Indexed OCR Text

Pages 281-300

الموطأ
هذا مِن الأجزاءِ ضِمُّ الدنانيرِ والدراهم عندَ مالكِ فى الزكاةِ . وهو قولُ الحسن الاستذكار
البصرىِّ، وإبراهيمَ النخَعيِّ، وقتادةً(١)، وروايةٌ عن الثورىِّ، وبه قال أبو حنيفةً
وأصحابُه، إلا أن أبا حنيفةً قال: تُضَمُّ بالقيمةِ فى وقتٍ الزكاةِ . قال أبو يوسفَ
ومحمدٌ كقولٍ مالكِ؛ تُضَمُّ بالأجزاءِ، على ما فسّرنا. وقال آخرون ؛ منهم
الشعبىُّ: يُضَمُّ الأقلَّ منها إلى الأكثرِ بالقيمةِ، ولا يُضَمُّ الأكثرُ إلى الأقلُ. وهو
قولُ الأوزاعىِّ فى روايةِ محمدِ بنِ كثيرٍ عنه، ورواه الأشجعيُّ عن الثورئِّ.
وروَى سُنَيدٌ قال : أخبرنا محمدُ بنُ كثيرٍ، "عن الأوزاعى ، فی رجل له
تسعةُ دنانیر ومائة وثمانون درهمًا ، قال : یحسبُ كلّ ذلك ویزکِیه على أفضل
الحالَين فى الزكاةِ .
قال أبو عمرَ : يعنى بالقيمةِ؛ على ما هو أفضَلُ للمساكينِ، مِن ردِّ قيمةٍ
الدراهم إلى الدنانیر ، أو قيمة الدنانیرِ إلی الدراهم، ويعملُ بالأفضلِ مِن ذلك
للمساكينِ. وقد رُوِى عن الثورىِّ أنهما يُضمَّان بالقيمةِ كقولٍ أبى حنيفةً ، ولا
يُراعَى الأَقلُّ مِن ذلك مِن الأكثرِ، إلا أنه يُراعَى الأحوطُ للمساكينِ فِى الضمِّ
فيُضَمُّ عليه . وقال آخرون: تُضَمّ الدنانيرُ إلى الدراهم بقيمتها أبدًا؛ كانتَ أقلّ
من الدراهم أو أكثرَ، ولا تُضمّ الدراهمُ إلى الدنانيرِ، قلَّت أو كثُرت؛ لأن
الدراهمَ أصلٌ والدنانيرَ فرعٌ، لأنه لم يثبتْ فى الدنانيرِ حديثٌ ولا فيها إجماعٌ
حتى تبلُغَ أربعين دينارًا، على حسَبٍ ما ذكّرنا فى ذلك عن العلماءِ. وقال
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٧٠٨١)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٢٠/٣، ١٢١.
(٢ - ٢) سقط من: ح، م.
٢٨١

الموطأ
قال مالكٌ فى رجلٍ كانت له خمسةُ دنانيرَ، من فائدةٍ أو غيرِها ،
فتجَر فيها، فلم يأتِ الحولُ حتى بلغت ما تجبُ فيه الزكاةُ : إنه
يُرْكِّيها ، وإن لم تتمَّ إلا قبلَ أن يحولَ عليها الحولُ ييومٍ واحدٍ أو بعدَ ما
يحولُ عليها الحولُ بيومٍ واحدٍ، ثم لا زكاةَ فيها حتى يحولَ عليها
الاستذكار آخرون : إذا كان عنده نصاب من ورق زگی قلیلَ الذهب و کثیرَه ، و کذلك إِذا
كان عنده نصابٌ مِن ذهبٍ زكّى ما عندَه مِن الوِقِ .
وقال آخرون ؛ منهم ابنُ أبى ليلى، وشَريكٌ القاضى ، والحسنُ بنُ صالحٍ بنِ
حىٍّ ، والشافعىُّ، وأبو ثورٍ ، وداودُ : لا يَضمُ ذهبًا إلى فضةٍ ولا فضةً إلى ذهبٍ،
ويعتبرُ فى كلِّ واحدٍ منهما كمالَ النصابِ . وإلى هذا رجَع أحمدُ بنُ حنبلٍ بعدَ
أن كان يَجْبُنُ عنه، وقال : هذا هو النظر الصحيح عندى .
قال أبو عمرَ : حجةُ من ذهب هذا المذهب قول رسول الله الآ: « لیس
فيما دونَ خمسٍ أواقٍ مِن الوَرِقِ صدقةٌ)) (١). وقولُ الجمهورِ الذين هم الحجةُ
على مَنْ خالَفهم الشذوذٍ عنهم: ليس فيما دونَ عشرين دينارًا زكاةٌ .
فهذه ستةُ أقوالٍ فى صفةٍ ١ الورِقِ والذهبِ فى الزكاةِ إذا نقَص كلُّ واحدٍ
منهما عن النصاب .
قال مالكٌ فى رجلٍ كانت له خمسةُ دنانيرَ مِن فائدةٍ أو غيرِها ، فتَجَر فيها ،
فلم يأتِ الحولُ حتى بلغت ما تجِبُ فيه الزكاةُ : إنه يزكِّيها وإن لم تَتِمَّ إلا قبلَ أن
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (٥٧٩).
(٢) فى ح: ((ضم)).
٢٨٢

+ ،ے
الموطأ
الحولُ من يومَ زُكّیت .
قال : وقال مالك فى رجل كانت له عشرةُ دنانیر فتجر فيها ، فحال
عليها الحولُ وقد بلغت عشرين دينارًا : إنه يُركّيها مكانَها ، ولا ينتظرُ
بها أن يحولَ عليها الحولُ من يومَ بلَغت ما تجبُ فيه الزكاةُ؛ لأن
الحولَ قد حال علیها وهی عنده عشرون ، ثم لا ز كاةً فيها حتى يحولَ
عليها الحولُ من يومَ زُكِّيت .
يحولَ عليها الحولُ بيوم واحدٍ أو(١) بعدَما يحولُ عليها الحولُ بيوم واحدٍ ، ثم لا الاستذكار
زكاةً فيها حتى يحولَ عليها الحولُ مِن يومَ زُكِيت .
وقال مالكٌ فى رجلٍ كانت له عشَرةُ دنانيرَ فتجَرَ فيها فحالَ عليها الحولُ
وقد بلغت عشرينَ دينارًا: إنه يزكِّيها مكانَها ، ولا ينتظرُ بها أن يحولَ عليها
الحولُ مِن يومَ بلَغت ما تجبُ فيه الزكاةُ .
قال أبو عمرَ : قولُه فى الخمسةِ الدنانيرِ والعشرة الدنانیرِ سواءً فی إیجابِ
الزكاةِ فى ربح المالِ يحولُ على أصلِه الحولُ وإن لم يكنِ الأصلُ نصابًا ؛ قياسًا
على نسلِ الماشيةِ التى تُعَدُّ على صاحبِها ، ويَكْمُلُ النصابُ بها ، ولا يُراعَى بها
حلولُ الحولِ عليها، وربحُ المالِ عندَه كأصلِه خلافًا لسائرِ الفوائدِ. وإنما
حمّله، واللهُ أعلمُ، على قياسٍ ربحِ المالِ على نسلِ الماشية وقوةٍ ذلك -
الأصلُ(٢) عندَه وإن كان مختلفًا فيه؛ لأنه رُوِى عن عمرَ أنه كان يأمرُ السُّعَاةَ
القبس
(١) فى الأصل، ح: ((و)).
(٢) فى الأصل: (( للأصل)).
٢٨٣

الموطأ
الاستذكار يَعُدُّون السّخَالَ (١) مع الأمهاتِ، على ما يأتى فى بابِهِ مِن زكاةِ المواشى ،
ويأتى الاختلافُ فى ذلك الأصلِ هناك إن شاء اللهُ .
وقولُ مالكِ فی ربح المال الذی لیس بنصابٍ لم يتابعه عليه غیرُ أصحابِهِ ،
وقاسه على ما لا يُشبِهُه فى أصلِه ولا فرعِه، وهو أيضًا قياسُ أصلٍ على أصلٍ،
والأصولُ لا يُرَدُّ بعضُها إلى بعضٍ، وإنما يُرَدُّ إلى الأصلِ فرعُه . وباللهِ التوفيقُ.
" قال أبو عبيد القاسمُ بنُ سلَّامِ(٤): لا نعلَمُ أحدًا قال هذا القولَ - قولَ
مالكٍ - ولا فرَّق أحدٌ بينَ ربح المالِ وغيرِهِ مِن الفوائدِ غيرَه . قال : وأما سفيانُ ،
وأهلُ العراقٍ ، وأكثرُ أهلِ الحجازِ، غيرَ مالكِ ومَن قال بقولِه، فليس عندهم
فرقٌ بينَ ربحِ المالِ وسائرِ الفوائدِ ؛ مِن هبةٍ أو ميراثٍ أو تجارةٍ وغيرِ ذلك، بعدَ
أن(١) تکون تلك الزیادةُ تچِبُ فی مثلها الز کاةُ . قال: و کذلك هو عندنا ، نری
النماءً ) فى المالِ والنّتاج كغيرِهما (٢) مِن الفوائدِ؛ لأن ذلك كلَّه هبةٌ مِن هباتٍ
اللهِ وسَيْئُهُ) الذى يُفيدُ عبادَه".
القبس
(١) السّخال جمع سَخْلة، والسّخْلة: ولد الشاة من المعز والضأن. اللسان (س خ ل).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٦٠٤).
(٣ - ٣) سقط من: ح .
(٤) الأموال (١١٣٤ - ١١٣٨).
(٥) فى الأصل، م: ((عن)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٦) فى الأصل، م: ((أن لا)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٧) فى الأصل، م: ((أن ما)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٨) فى الأصل، م: ((كغيرها)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٩) الشيْبُ: العطاء والنافلة. التاج ( س ى ب ).
٢٨٤

الموطأ
قال أبو عمرَ : اختلافُ العلماءِ فى النِّتاجِ لا يُشبِهُ اختلافَهم فى ربح المالِ، الاستذكار
وسترَی ذلك فی بابٍ زكاةِ المواشى إن شاء اللهُ . والذی قاله أبو عبيدٍ فی ربحٍ
المالِ عن مالك ، أنه لم يتابعه علیه إلا أصحابه، فليس كما قال ، وقد قال بقول
مالكٍ فى ذلك الأوزاعىُ ، وأبو ثورٍ ، وطائفةٌ مِن السلفِ . قال الوليدُ بنُّ مَزْيدٍ :
سمِعتُ الأوزاعىَّ يقولُ : إنما الفائدةُ التى يُعطاها الرجلُ وليس عندَه أصلُها .
وقال «أبو ثورٍ) : إذا كانت الفائدةُ ربحًا زكّاها مع الأصلِ وإلا لم يُزَكُّه.
و کذلك قال أحمدُ بنُّ حنبل فى ذلك ؛ قال أحمدُ بنُ حنبل: لا زكاةً فى
المالِ المستفادِ حتى يحولَ عليه الحولُ. قال: والمستفادُ مِن العطاءِ والهبةٍ
ونحو ذلك، وأما ربح المالِ فليس بمستفادٍ .
قال أبو عمرَ: هؤلاء كلَّهم لا يوجِبون فى الربح زكاةً حتى يكونَ أصلُه
نصابًا ، وإنما انگر ابو ◌ُبیدٍ ، واللهُ أعلم، من قول مالك قوله فيما دونَ النصاب
يَتَّجِرُ به فيصيرُ نصابًا قبلَ الحولِ بأيام، وما أظنُّه أنكر ما يكونُ مِن الربح فى
النصابِ، ( وأما أن يكونَ أصلُ مالِ التاجرِ دونَ النصابِ) - كما قال مالك:
خمسُ دنانیرًاو عشرةُ دنانیرَ، فتجر فیها ، ويتمُ عندَه الحولُ نصابًا فیزکِیها - فلا
القبس
(١ - ١) فى ح: ((الأوزاعى)).
(٢ - ٢) فى ح: ((مالك)).
(٣ - ٣) سقط من: م، وفى ح: «وقد ذکرنا حجة مالك فی نتاج الماشية یکمل به النصاب وقول
مالك أيضا فى ربح المال نصاب فى قول الكوفيين فى التاجر أنه يزكى كل ما بيده عند الحول ومعلوم
أنه قد نض عنده من ربحه قبل ذلك بأیام ما یز کیه حينئذٍ لأنهم براعون كمال النصاب فى طرفی
الحول وسنوضح ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى وأما أن يكون أصل مال التاجر دون النصاب)).
٢٨٥

الموطأ
الاستذكار يقولُه غيرُ مالكِ وأصحابِه، واللهُ أعلم، إلا ما ذهب إليه الأوزاعىُّ فى مراعاةٍ
نصفِ النصابِ دونَ ما هو أقَلُّ منه، على ما نذكُرُه بعدُ عنه إن شاء اللهُ .
ذكَر أبو عبيدٍ (١)، عن معاذٍ ، عن ابنِ عونٍ، قال: أتيتُ المسجدَ وقد قُرِئَ
كتابُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، فقال لى صاحبٌ : لو شهِدتَ كتابَ عمرَ بنِ
عبدِ العزيزِ فى أرباح التجارِ ، أَلَّا يُعْرَضَ لها حتى يَحولَ عليها الحَولُ .
قال(٢): وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن قَطَنِ بنِ فلانٍ، قال: مررتُ
بواسطَ زمنَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، فقالوا: قُرِئَّ علينا كتابُ أمير المؤمنين ، ألَّ
تأخذوا مِن أرباحِ التجارِ شيئًا حتى يحولَ عليها الحولُ .
وروَى هشيمٌ، قال: أخبرنا حميدٌ الطويلُ، قال: كتب عمرُ بنُ
عبدِ العزيزِ، ألّا تأخُذوا مِن أرباحِ التجارِ شيئًا حتى يَحولَ عليها الحولُ.
وذكَر الساجئُّ، "قال: حدَّثنا بُنْدارٌ)، قال: حدَّثنا معاذٌ ، عن ابنِ عون ،
قال : كتب عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ فى أرباح التجارِ ، أَلَا يُعرَضَ لهم فيها حتى يَحولَ
عليها الحولُ .
قال أبو عمرَ: هذا قولُ الشافعىِّ فى ربح المالِ وسائرِ الفوائدِ كلِّها ،
القبس
(١) الأموال (١١٤٥) .
(٢) الأموال (١١٤٤).
(٣ - ٣) سقط من: ح، م، وفى الأصل: ((قال حدثنا معداد)). وينظر الكامل لابن عدى ١٧٣٣/٥،
وتهذيب الكمال ١٣٢/٢٨، وسير أعلام النبلاء ١٩٧/١٤ .
٢٨٦

قال يحيى: قال مالك: الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا فى إجارةِ العبيدِ
وخراچهم، وکراء المساکن، و کتابة المُکاتب ، أنه لا تجبُ فى شىءٍ
من ذلك الزكاةُ ، قلّ ذلك أو كثُر ، حتى يحولَ عليه الحولُ من يومَ
یقبِضُه صاحبُه .
الموطأ
يُستأنفُ الحولُ فيها على ما ورَدت به السنةُ. وقال جمهورُ الصحابةِ: إنه لا الاستذكار
زكاةً فى مالٍ حتى يَحولَ عليه الحولُ .
قال مالكٌ: الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا فى إجارةِ العبيد وخراجهم ، وکِراءٍ
المساكنِ، وكتابةِ المُكاتَبِ، أنه لا تجبُ فى شىءٍ مِن ذلك الزكاةُ ، قلَّ أو
کثُر ، حتى يحولَ عليه الحولُ مِن یومٍ يَقبضُه صاحبُه .
قال أبو عمرَ : أما إجارةُ العبيدِ، وكِراءُ الرّباعُ) ، وكتابةُ المكاتَبِ، فقد
وافَقه الشافعىُّ على ذلك، وهو قولُ أبى حنيفةَ وسائرِ الفقهاءِ، إلى (١) معانٍ تأتى
فى بابٍ زكاةِ الدَّينِ؛ مِن اشتراطِ النقدِ فى حينِ العقدِ على الرَّبْعِ أو غيرِهِ،
والمُكترِى مَلِىءٌ (١) ثم يتأخرُ قبضُه مِن قِبَلِ ربِّه .
وأما تفصيلُ جملةٍ أقوالِ الفقهاءِ فى الفوائدِ غيرَ ما تقدَّم مِن الربح ، وما ذُكِر
القبس
(١) فى م: ((المساكين))، والرّباع جمع رَبْع، وهو المنزل ودار الإقامة. النهاية ١٨٩/٢.
(٢) فى الأصل: ((إلا)).
(٣) الملىء بالهمز: الثقة الغنى، وقد أولع الناس فيه بترك الهمز وتشديد الياء. النهاية ٣٥٢/٤.
٢٨٧

الموطأ
الاستذكار معه ١١ ؛ فقال مالك : تُضمّ الفوائدُ مِن الدنانيرِ والدراهم فى الخول إلى النصاب
منها ، ومَن ملَك عندَه مِن أحدِهما نصابًا ، ثم أفاد نصابًا أو دونَ نصابٍ قبلَ
الحولِ ، فإنه يزكِّى كلًّا على حوله. وهذا عندَه بخلافٍ الفوائدِ فى الماشيةِ .
وهو قولُ الليثِ بنِ سعدٍ .
وروى ابنُّ وهبٍ وعبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، عن اللیثِ، قال: إنما يُزَكَّی ما
أُضيف إلى المالِ مِن الماشية، وأمَّا الدراهم والدنانيرُ فإنه ( يستقبلُ بها٢) حولًا
مِن یومَ استفادها .
قال أبو عمر : هذا کلَّه إنما هو لمَن ییدِه نصاب حتی یستفیدَ ما استفاد ،
وأما مَن كان عندَه مِن الدنانيرِ والدراهم أقلَّ مِن نصابٍ، فإنه لا خلافَ أنه يَضمُّ
إليه ما يَستفيدُ حتى يَكمُّلَ النصابُ ، فإذا كمَل له نصابٌ استقبَل به مِن يومَ تمّ
النصابُ بيدِه حولًا؛ كرجل استفادَ خمسينَ درهمًا ، ثم استفاد مائة درهم ، ثم
استفاد تمامَ المائتين أو أكثرَ، فإنه يستأنفُ مِن يومَ كمَل له النصابُ به حولًا .
هذا ما لا خلافَ فيه ؛ وإنما الخلافُ فيمَن بيدِه نصابٌ مِن فضةٍ أو ذهبٍ، ثم
استفادَ بعدَ شهرٍ أو شهورٍ فضةً أو ذهبًا .
فمذهب مالك (واللیٹ؟ ما وصفنا أنه یُزکی کلَّ مالٍ على حوله حتى
القبس
(١) فى ح: ((معهم)).
(٢ - ٢) فى م: ((يستأنفها)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
٢٨٨

الموطأ
يَنْقُصَ إلى ما لا زكاةَ فيه ، فإذا استفادَ إلى ذلك ما يَتمُّ به له النصابُ، استأنفَ الاستذكار
مِن يومئذٍ الحَولَ ، هذا كلَّه فى غيرِ التاجرِ. وقد مضَى القولُ فى ربحِ المالِ،
ويأتى فى بابٍ زكاةِ العُروضِ القولُ فى زكاةِ التجاراتِ إن شاء اللهُ. وقال
أبو حنيفةَ وأصحابُه والثورىُّ فيما يَستفيدُه التاجرُ وغيرُه، قالوا: الفائدةُ فى
الحَولِ تُضَمُّ إلى النصابِ من جنسِه، فتُزكّى بحَولِ الأُصلِ. والربح عندهم وغيرُ
الربحِ سواءً . قالوا : لا يزكَّى إلا أن يكونَ عندَه فى أولِ الحَولِ نصابٌ وفى آخرِه
نصابٌ ؛ فإن كان ذلك وجبت عليه الزكاةُ ، ولا يُسقِطُها عنه نقصٌ يَدخُلُ المالَ
بينَ طَرَفَى الحَولِ .
قالوا : ولو هلَك بعضُ النصابِ فى داخلِ الحَولِ، ثم استفادَ وحالَ عليه
الحَولُ، وعندَه نصابٌ ، فعليه الزكاةُ . قالوا: ولو هلَك المالُ كلُّه، ثم استفادَ
نصابًا، استقبَل به حَولًا. وهو قولُ إبراهيمَ، والحسنٍ، والحكم بنِ عُتيبةً (١) . قال
حجاجُ بنُ أرطاةَ (١) : رأيتُ أهلَ الكوفةِ مُتَّفقِين على ذلك. وقال الأوزاعىُ فى
الرجلِ يكونُ عندَه الدنانيرُ التى لا تجبُ فيها الزكاةُ فيغِيدُ إليها أَخَرَ حتى يَتَمّ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((لم)).
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٨٧/٣، والأموال لابن زنجويه (٢٢٣٠)، والجعديات (٣٠٢)،
والمحلى ٣٩٣/٥.
(٣) حجاج بن أرطاة بن ثور بن هبيرة بن شراحيل بن كعب أبو أرطاة النخعى ، مفتى الكوفة مع الإمام
أبى حنيفة والقاضی ابن أبی لیلی، كان فقيها ، ولی قضاء البصرة ، و کان جائز الحدیث إلا أنه صاحب
إرسال، توفى بالرّى سنة خمس وأربعين ومائة. تهذيب الكمال ٤٢٠/٥، وسير أعلام النبلاء ٦٨/٧.
٢٨٩
( موسوعة شروح الموطأ ١٩/٨)

الموطأ
الاستذكار النصاب، فقال: إن كان الذى عندَه تقصفَ ما يجبُ فيه الزكاةُ عليْرَكُ (١) حين(٤)
◌ُفِيدٌ، وإن كان دونَ النصف فلا شىءَ عليه حتى تُحولَ الخَولُ وهو عنده.
قال أبو عمر: تفسير قوله أنه إن تنجر فى عشرة دنانيرَ فما فوقَها، فَأَتَى
الخُولُ وقد كمال النصابُ، فعليه الزكاة، وإن تجّر فى خمسة دنانيرَ، أو فيما
دوق العشرة، فكتلت نصابًا عند تمام الحول، لم تجب عليه زكاةً . وهذا قولٌ
لا یمشُّدُه أثر ولا نظر.
وقال الحسنُ بنُ صالح بن حیّ : إذا کان له مائتا درهم یَملِكُها ، فلما كان قبلَ
الخولِ أفاد مالاً مِن ربح أو غیرِ ربح، فحالَ الحول وهما عنده، ز گاهما جمیعًا ، فإِذا
حال الحولُ وقد ذهَب مِن المالِ الأولِ شىءٍ، فليس فيه ولا فى الآخرِ شىءٌ،
ويَستقبلُ حَولًا مِن اليوم الذى أفاد المالَ الثانىَ؛ لأنه إنما زكّى المالَ الثانى بالأُولِ،
فإذا لم يَبْقَ مِن الأُولِ ما تجبُ فيه الزكاةُ لم يكنْ فى الآخرِ زكاةً إلا بحَولِه.
"قال أبو عمر: قول الحسن بن صالح کقول مالك فی ذلك کلُّه ، إلا فی
الربح الذی یأتی فی المالِ الذی لیس بنصاب ، على ما تقدّم ذگوناله . و٣ قال
الشافعىُّ : لا يَجبُ على مَن ملَك مالًا زكاةً إلا أن يَملِكَ الحَولَ کلُّه ما تَجبُ فیه
الزكاةُ ، فإن دخَل المالَ فى بعضٍ الخولِ أدنى نقصٍ ولو ساعةً، استقبَل بعدَ أن
يَتَمّ له النصابُ خولًا كاملًا.
القبس
(١) فى م: ((فليترك)).
(٢) فى ح، م: ( حتى)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
٢٩٠

الموطأ
قال : وقال مالك فى الذهب والورقِ یکونُ بينَ الشر کاءِ : إِن مَن
بلغت حِصَّتُه منهم عشرين دينارًا عينًا [٢٩ ظ] أو مائتى درهم فعليه فيها
الز کاةُ ، ومَن نقصت حصته عما تجبُ فیه الز کاةُ فلا ز كاةً علیه ، وإن بلغت
حصصُهم جميعًا ما تجبُ فیه الز کاةُ ، و کان بعضُهم فى ذلك أفضلَ نصيبًا
من بعضٍ ، أخِذ من كلّ إنسانٍ منهم بقدرٍ حصتِه ، إذا كان فى حصَّةٍ كلّ
إنسانٍ منهم ما تجبُ فیهالز کاةُ ، وذلك أن رسولَ الله پټقال: « لیس فیما
دونَ خمسٍ أواقٍ من الوَرِقٍ صدقةٌ ».
قال مالكٌ: وهذا أحبُّ ما سمِعتُ إلىَّ فى ذلك.
قال مالكٌ فى الذهبِ والورِقِ يكونُ بينَ الشركاءِ: إِن مَن بَلَغت حصتُه منهم الاستذكار
عشرينَ دينارًا أو مائتى درهم فعليه فيها الزكاةُ، ومَن نقَصت حصتُه عما تَجبُ فيه
الزكاةُ فلا زكاةَ عليه، وإنْ بَغت حصصُهم جميعًا ما تَجبُ فيه الزكاةُ، وكان
بعضُهم فى ذلك أفضلَ نصیئا من بعض ، أُخِذ مِن كلِّ إنسانٍ بقدرٍ حصتِه، إذا كان
فی حصة کلِّ إنسانٍ منهم ما تجبُ فيه الزكاةُ، وذلك أنَّ رسولَ اللهِ ێے قال: « ليس
فيما دونَ خمسٍ أواقٍ مِن الورِقِ صدقةٌ »(١). قال: وهذا أحبُّ ما سمِعتُ إلىَّ.
قال أبو عمرَ: قولُه: وهذا أحبُّ ما سمِعتُ إلىّ. يَدُلُّ على أنَّه قد سمِع
الخلافَ فى ذلك، والخلافُ فيه ؛ أن مِن أهلِ العلم مَن يقولُ: إن الشر كاءً فى
الذهبِ والورِقٍ وفى الزرعِ وفى الماشية، إذا لم يَعلَّمْ أحدُهم مالَه بعينه ، أنهم
حنة
◌ُ گّون ز کاةًالواحد ، وتلزمُ جمیعھم فی مائنی درهم، وفی خمسة أوسقٍ ، وفى
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (٥٨٠).
٢٩١

قال مالكٌ: وإذا كانت لرجلٍ ذهبٌ أو وَرِقٌ متفرقةٌ بأيدى أناسٍ شتَّى،
الموطأ
فإنه ينبغى له أن يُحصيَها جميعًا ، ثم يُخرِجَ ما وجَب عليه من زكاتِها كلِّها .
قال مالك : ومَن أفاد ذهبًا أو وَرِقًا ، أنه لا ز كاة عليه فيها حتى يحولَ
عليها الحولُ من يومَ أفادها .
الاستذكار خمسٍ ذَوْدٍ ، وفى أربعينَ شاةً - الزكاةُ . وإلى هذا ذهب الشافعی فی الکتاب
المصرىِّ المعروفِ بالجديدِ قياسًا على الخلطاءِ فى الماشيةِ. وأما قولُه فى
الكتابِ العراقيّ فكقولٍ مالكٍ، وقال: الخلطاءُ لا تكونُ فى غيرِ الماشيةِ .
وسيأتى القولُ فى زكاةِ الخلطاءِ فى بابٍ زكاةِ الماشيةِ إن شاء اللهُ .
وقولُ الکوفٹین ؛ أبو حنيفةً وأصحابُه ، فى ذلك کقول مالك ، قال) : يُعتبرُ
مِلكُ كلِّ واحدٍ مِن الشريكين على حِدَةٍ . وهو قولُ أبى ثورٍ . وما احتجّ به مالكٌ
مِن قولِه عليه السلامُ: ((ليس فيما دونَ خمسٍ أواقٍ مِن الورِقِ صدقةٌ))(٢) . حُجَّةٌ
صحيحةٌ؛ لأنه خطابٌ للمنفردِ والشريك .
وقولُ مالكٍ : إذا كانت لرجلٍ ذهبٌ أو ورِقٌ متفرقةٌ بأيدى أَنَاسٍ شتَّى، فإنه
ینبغی له أن يُحصیھا کلُّها، ثم يُخرِجُ ما وجب عليه مِن زكاتِها .
قال أبو عمرَ : هذا إجماعٌ مِن العلماءِ، إذا كان قادرًا على ذلك ولم تكنْ
دُيُونًا فى الذُّممِ ولا قِراضًا(٣) ينتظرُ أن تنِضَّ(٤).
القبس
(١ - ١) فى ح: ((وأما قول مالك فقد وافقه الكوفيون فيه، وقالوا)).
(٢) تقدم فى الموطأ (٥٨٠).
(٣) القِراض: أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح بينهما على ما يشترطان، والوضيعة على المال.
التاج (ق ر ض) . .
(٤) نضَّ المالُ ينضٌّ، إذا تحول نقدًا بعد أن كانَ متاعًا. النهاية ٧٢/٥.
٢٩٢

الزكاةُ فى المعادنِ
الموطأ
٥٨٦ - حدَّثنى يحتِى ، عن مالكِ، عن ربيعةَ بنِ أبى
عبدِ الرحمنٍ، عن غيرٍ واحدٍ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قِطَع لبلالِ بنِ
الحارثِ المُزَنىِّ معادِنَ القَبَليَّةِ، وهى من ناحيةِ الفُرُعِ، فتلك المعادنُ لا
يؤخذُّ منها إلى اليومِ إلا الزكاةُ .
مالكٌ، عن ربيعةً بن أبى عبدِ الرحمنِ، عن غيرٍ واحدٍ من ◌ُلمائِهم، أنَّ
رسولَ اللهِ وَلهقِطَع لبلالٍ بن الحارثِ المُزَنِىِّ معادِنَ القَبَلِيَّةِ ، وهى من ناحيةٍ
الفُرُعِ، فتلك المعادنُ لا يُؤخَذُ منها إلَّ الزكاةُ إلى اليومِ(١) .
التمهید
هكذا هو فى ((الموطّاً)) عندَ جميع الرواةِ مرسلًا، ولم يُختلَفْ فيه عن
مالكٍ .
وهذا الحدیثُ رواه الدّراوزدئُّ، عن ربيعةً، عن الحارث بن بلال بنِ
. واختُلِف فى المَعْدِنِ ؛ هل يُعتَبرُ فيه النّصابُ أم لا؟ وهل تُؤْخَذُ أيضًا منه الزكاةُ أم
لا؟ والصحيحُ أنه يُعْتَبرُ فيه النصابُ؛ لأنه ذهبٌ داخلٌ فى عمومِ الحديثِ ، ولا يُعْتَبِرُ
فيه الحولُ؛ لأنه نما بنفسِه فصار بمنزلةِ الحرثِ والثمرةِ . واللهُ أعلم. فإن قيل:
القبس
(١) القبلية: موضع بين نخلة والمدينة. النهاية ٤/ ١٠.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٣٩)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/ ٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى
مصعب (٦٥١). وأخرجه أبو داود (٣٠٦١) من طريق مالك به. ووقع فى رواية محمد بن الحسن: ((عن
ربيعة بن أبی عبد الرحمن وغيره )) . وفی روایة یحیی پن بکیر: « عن ربيعة بن أبی عبد الرحمن وعن غیر
واحد من علمائهم » .
(٣ - ٣) سقط من: ك ١، م. وينظر تهذيب الكمال ٢١٥/٥، ١٢٣/٩.
٢٩٣

الموطأ
التمهيد الحارثِ المُزَنىِّ ، عن أبيه .
حدَّثناه إبراهیمُ بنُّ شاکرٍ ومحمدُ بنُ إبراهیمَ، قالا : حدثنا محمدُ بنُ احمد
ابنِ يحيى ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوبَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البزَّارُ،
قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ سَلمانَ(١)، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ
الدَّراوردِىُّ، عن ربيعةً . فذكره(٢) .
ورواه کثیرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بن عوفٍ المزنیُ، عن أبيه، عن
جدِّه، عن النبيِّ بَ﴿. وكثيرٌ مُجتمَعٌ على ضعفِه، لا يُحتجُّ بمثله.
القبس
المَعْدِنُ وإن كان داخلاً بصفةِ الذهبيةِ فى الحديثِ المتقدِّمِ، فإنه خارجٌ عنها
بتخصيصِ الحديثِ الآخرِ وهو قولُه: ((فى الرِّكازِ الخُمُسُ))(١). والمَغدِنُ ركاز؛ لأنه
مأخوذٌ مِن الارتكازِ)، وهو الثبوتُ والاستقرارُ. قلنا: الذى قال: ((وَفِى الرّكَازِ
الخُمُسُ)). أَخَذ مِن المعادنِ الزكاةَ ، والرِّكازُ إنما هو مالٌ دُفِن فى الأرضِ فصار فيها
مَرْكوزًا، وأما المعادِنُ فإنما هى من جملةِ الأرضِ ومن أجزائها وأبعاضِها حتى تَخْلُصَ
منها .
تتميم : اختلف الناسُ ، هل فى المال حقٌّ سوى الزكاةِ أم لا؟ فروى عن النبىِّ
وَلِ﴿، أنه قال: ((فِى المَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ). وتلا قولَ اللهِ تعالى: ((﴿وَلَكِنَّ الْبِّ
(١) فى س، م: ((سليمان)). وينظر تهذيب الكمال ٤٣٢/٣٢.
(٢) أخرجه ابن خزيمة (٢٣٢٣)، والطبرانى (١١٤٠)، والحاكم ٤٠٤/١، والبيهقى ١٥٢/٤ من
طريق الدراوردى به .
(٣) سيأتى فى الموطأ (٥٨٧، ١٦٨٥).
(٤) فى د: ((الإركاز)).
٢٩٤

الموطأ
"ذكره البزاز()، ولفظُلُه عن النبيُّ ◌َالله، اللّه أَقْطَع بلالَ بن الحارث.
المعادنَ القيِيَّةَ جَلْسَها وَغَورِيُّهَا(٢)، وحيثُ يصلُحُ الزرعُ من قُدْسٍ، ولم
◌ُميله حقَّ مُسلمٍ.
رواه أبو أُوچیٍ()،عن کثیر، عنأیە،عن جده ،وعن ثور ینزید، عن
عكرمة ، عن ابن عباسٍ"، وليس يرويه عن أبى لويس، عن ثور. وانفرد أبو سَبْرة
المدنى ، عن مُطرّف ، عنمالك ، عنمحمدبنعمرو بن علقمةً، عن أبيه ،عن
بلال بن الحارث بمثله سواءً". ولم يُجابَغ أبو شيرةً على هذا الإسنادٍ، وإسنادُ
الھُیس
مَنْ ءَامَنَ بِأَقَّهِ﴾)) إلى قوله: (﴿وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبْهٍ ذَوِى الْقُرْبَى وَاَلْيَتَمَى﴾)»
إلى آخرِ الآيةِ [البقرة: ١٧٧]. ونزعوا بكل آيةٍ فى القرآن تتضمّنُ الإنفاقَ والعطاءَ
والتصدُّقَ، والصحيحُ ما ذهَب إليه فقهاءُ الأمصارِ، من أن الزكاةَ طُهرةً للمالِ
وكفايةٌ(٢) لا يَبْقَى بعدَها حقٌّ فيه، وقد قال النبيُّ ◌َّر للسائل عن الفرائضِ وفى
(١ - ١) سقط من : س .
(٢) البزار (٣٣٩٥).
(٣) جلسيها وغوريها: الجلس ما ارتفع من الأرض، والغور: ما انخفض منها. النهاية ٢٨٦/١،
٣٩٣/٣.
(٤) فى م: ((مدهن)). وقدس: جبل معروف، وقيل: هو الموضع المرتفع الذى يصلح للزراعة.
النهاية ٤/ ٢٤.
(٥) م: ((يونس)).
(٦) أخرجه أحمد ٧/٥ (٢٧٨٥)، وأبو داود (٣٠٦٢، ٣٠٦٣) من طريق أبى أويس، عن كثير به.
(٧) أخرجه أحمد ٩/٥ (٢٧٨٦)، وأبو داود ( ٣٠٦٢، ٣٠٦٣) من طريق أبی اویس ، عن ثور به .
(٨) ذكره ابن حجر فى لسان الميزان ٣/ ٤٣١، ٤٣٢.
(٩) فى ج، م: ((كفارته)).
٢٩٥

الموطأ
قال يحيى: قال مالكٌ: أرى، واللهُ أعلمُ، ألا يؤخَذَ من المعادنِ
مما يخرجُ منها شىءٌ ، حتى يبلُغَ ما يخرجُ منها قدرَ عشرينَ دينارًا عينًا ،
أو مائتى درهم ، فإذا بلَغ ذلك ففيه الزكاةُ مكانَه، وما زاد على ذلك أُخِذ
بحسابٍ ذلك ما دام فى المعدِنِ نَيلٌ، فإذا انقطَع عِرقُه، ثم جاء بعدَ
ذلك نَيلٌ ، فهو مثلُ الأَولِ يُبتدَأُ فيه الزكاةُ كما ابتُدِئت فى الأولِ .
ربيعةً فيه صالحٌ حسنٌ، وهو محبّةٌ لمالكِ ومَن ذهَب مذهبَه فى المعادنِ .
التمهید
واختلف العلماءُ فیما يخرج من المعادن ؛ فقال مالك: لا شىءً فيما يَخرجُ
من المعادنِ غيرَ الذَّهبِ والفضةِ ، ولا شىءَ فيما يَخرُجُ منها من الذَّهبِ والفضةِ
حتى يكونَ الذَّهبُ عشرينَ مثقالا، والفضةُ مائتى درهم، فتجبُ فيها الزكاةُ
مكانَهُ(١)، وما زادَ فبحسابٍ ذلك ما دام فى المعدِن نَيلٌ ، فإن انقطَع ثم جاءَه بعدَ
القبس طريقِ التعليم: هل علىَّ غيرُها؟ قال: ((لا))١. وهذا نصُّ إنصافٍ. نحنُ وإن
قلنا : إنه ليس فى المالِ حقٌّ سوى الزكاةِ . فإنما ذلك ابتداءً، فأمَّا مع العوارضِ
والطوارئ(١) فقد تتعيَّنُ الحقوقُ فى الأبدانِ بالنصرةِ للمظلومين ودفع الظالمين،
زائدًا على الجهادِ، وفى الأموالِ بإغناءِ المحتاجين وفكِّ الأسرى مِن
المسلمين، وقد قال مالك: يجبُ على كافةٍ الخلقِ أن يَفُكّوا الأسرى ولو لم
بيقَ لهم دِرْهمّ. ولا خلافَ بين الأمةِ فى هذين الفصلين، فافهَموا تنزيلَهما ،
.واعلموا وجه الخلافِ فيهما .
(١) فى ك ١، م: ((مكانها)).
(٢) تقدم فى الموطأ (٤٢٧) .
(٣) فى د: ((الطوارق)).
٢٩٦

الموطأ
قال يحتى : قال مالكٌ : والمعدِنُ بمنزلةِ الزرع يؤخذُ منه مثلُ ما يؤخذٌ
من الزرع ؛ يُؤْخَذُ منه إذا خرَج من المعدِنِ من يومِه ذلك ولا يُنتظَرُ به
الحولُ، كما يُؤْخَذُ من الزرع إذا محُصِد، العشرُ، ولا يُنتظرُ به أن يحولَ
عليه الحولُ .
ذلك نَيلٌ، فإِنَّه يُبتَدَأُ فيه مقدارُ الزكاةِ مكانَه.
التمهيد
قال : والمعدِنُ بمنزلةِ الزرع، لا يُنتظر به حول . قال: وما وجدَ فى المعدِنِ
من الذَّهبِ والفضةِ من غيرٍ كبيرٍ عملٍ ، فهو بمنزلةِ الرِّكازٍ، فيه الخُمُسُ . قال :
والمعدِنُ فى أرضٍ العرب والعجم سواءً. قال: والمعدِنُ فى أرضِ الصُّلحِ
لأهلها ، لهم أُنْ یصنعوا فيه (١) ما شاءوا، ويُصالحون لمن أذنوا له فیه علی ما
القبس
تقسیم واستیفاءُ ترتیب : أتقن مالكٌ رضِى اللهُ عنه فی کتاب الز کاةِ إتقانًا صار
لجمیع الخلق معیارًا ، فهم يقتفون فى ذلك أثره ، ویترقّون إلى درجتِه - وأَنَّی لهم -
فإنه لمَّا أَصَّل الزكاةَ حسَّن ترتيبها؛ فبدَأ بالعينِ الذى هو أصلُ الأموالِ ، ومعيارُ
الأملاكِ، وحقيقةُ الغِنى ، فاستوفَى وجوهَه التى تتعلَّقُ بها الزكاةُ والتى لا تتعلَّقُ ؛ مِن
مَعْدِنٍ ، وركازٍ، وحَلْي ، وأتبع ذلك بأموال الصبيان والأموال المستفادةِ بالمواريثِ ،
وبيِّن حكمَه إذا كان ضِمارًا ، وذكّر العُروضَ التى تجبُ فيها الزكاةُ پانزالها منزلةً
العينِ فى النيةِ ، وبيَّن الكَنزَ المذمومَ، وهو كلُّ مالٍ لا تُؤُدَّى زكاتُه، ثم عقَّب ذلك
بالماشية والثمارِ، وهذا ترتيبٌ بديعٌ لمَن نظَره دونَ أن يراه لأحدٍ ، ثم لحَظ الشريعةَ
(١) فى س، م: (( فيها)).
(٢) فى د: ((صغار))، وفى م: ((صمارا)). والمالى الضمار: الذى لا يُرجى رجوعه، والدين
الضمار: ما كان بلا أجل معلوم ، وكل ما لا تكون منه على ثقة . التاج (ض م ر).
٢٩٧

الموطأ
التمهيد شاءوا؛ مِن خُمُسٍ أو غيره. قال: وما انتح عنوةً فهو إلى السُّلطانِ یصنُّ فیھا(٢)
ما شاءَ . واختلف قولُ اللثافسيّ فيما يخرجُ من المعادنِ؛ فمرَّةً قال بقولِ مالك
فى ذلك، ومِرَّةً قال(١): ما يَخرجُ منها فائدةٌ يُستأَنَفُ بها حولٌ . وهو قولُ اللَّيثِ
ابن سعدٍ .. وقال الأوزاعي: فى ذهٍ المعدن وفضَّتِه الخمسُ ، ولا شىء فيما
يَخْرُجُ منه غيرَهما. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: فى الذَّهبِهِ، والفضةِ»
والحديدِ، والنُّحاسِ، والرّصاصِ، الخُّمْسُ. واختلف قولُه - أعنى أبا حنيفةً -
فى الزِّثْقِ يَخرُجُ من المعادنِ؛ فمرَّةٌ قال: فيه الخُمُسُ. ومرَّةً قال: ليس فيه
شىء؛ كالقيرِ، والثّقْطِ . وقدً وضحنا هذه المسألةفى باب ابن شهابٍ، عند
قولِه وَله: ((والمعدِنُ جْلٌ، وفى الزَّكَلِ الخُمُسْ))). وتقصَّيْنا القولَ فيها
هنالكَ. والحمدُ للهِ.
القبس لحظةً أخرى أعظَمَ مِن هذه الأولى، فعَلِم الله أسوالَها منقسِمةٌ إلى أربعة أقسام؛.
الصدقةُ، والجزيةُ، والفىءُ، والغنيمةُ، فَأفرد القىء والغنيمةِ كتابًا، وأدخل الجزية
فى كتابٍ الزكاةِ؛ لأنه مالٌ موظّف على الأبدانِ فصار مِن نوع زكاة الفطرِ، وأَشبة
شىءٍ بصدقةِ المالِ ؛ لأنها متعلّقةً بالبدنِ تعلُّقَ مِلكِ المالِ، ثم رأى غيرُه أن يُلْحِقَها
بالفىءِ والغنيمةِ، وسنبيِّنُ ذلك إن شاء الله تعالى.
(١) فى ك ١: ((بها)).
(٢) فى ك ١: ((يقول)).
(٣) فى ك ١: ((فى)).
(٤) فى ك ١، م: ((كالقار)).
(٥) سيأتى فى شرح الحديث (١٦٨٥) من الموطأ .
٢٩٨

ز کاةُ الرّکازِ
الموطأ
٥٨٧ - حدّثنی یحتی ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعیدِ بنِ
المسيَّبِ، وعن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن أبى هريرةَ ، أن رسولَ
الله ◌ُ﴾ قال: «فى الرّکازِ الخُمُشُ))(١) .
قال يحيى : قال مالكٌ: الأمر الذى لا اختلافَ فيه عندَنا والذى
سمعتُ أهلَ العلم یقولون : إن الرِّکازَ إنما هو دِفن یوجدُ من دِفنِ
الجاهليةِ ما لم يُطَلُّبْ بمالٍ ، ولم يُكلَّفْ فيه نفقةٌ ولا كبيرُ عملٍ ولا
مئونةٍ ، فأما ما طُلِب بمالٍ وتُكلُّف فيه كبيرُ عملٍ ، فأُصِيب مرةً وأُخطِئَّ
مرةً، فلیس برِ کازٍ .
ما لا زكاةَ فيه من الحَلْىِ والتّبْرِ والعنبرِ
٥٨٨ - حدَّثنى يحتِى، عن مالكِ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ،
عن أبيه، أن عائشة زوج النبي ێ کانت تلی بناتِ أخیھا یتامی فی
بابُ ما لا زكاةَ فيه مِن الحَلْيِ والتّبْرِ والعَنْبرِ
الاستذكار
ذكَر فيه مالكٌ ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم ، عن أبيه، أن عائشةَ زوج النبيِّ
ما لا ز کاةً فیه مِن الحَلْيِ
القبس
أُدخَل مالكٌ حديثَ القاسم عن عائشةَ رضِى اللهُ عنها ، أنها كانت تَلِى بناتٍ
(١) سيأتى فى الموطأ (١٦٨٥) مطولًا، وينظر شرحه هناك.
٢٩٩

الموطأ حَجرِها لهن الحَلْىُ ، فلا تُخرجُ من خَليهِن الزكاةَ .
٥٨٩ - وحدّثنی عن مالك ، عن نافع، أن عبد الله بن عمر کان
يُحلِّى بناتِه وجواريَه الذهبَ ، ثم لا يُخرِجُ من حليهن الزكاةَ .
الاستذکار
وَإِّ كانت تلى بناتٍ أخيها يَتَامَى فى حَجْرِها لهن الحَلْىُ، فلا تُخرجُ مِن حَلْمِھنَّ
الزكاةً(١) .
وعن نافع، أن عبد الله بن عمر کان یُحلِّی بناته وجواریه الذهب ، ثم لا
يُخرجُ مِن حَلْيِهِنَّ الزكاةَ(٣).
القبس أخيها يتامى، فلا تُخرِجُ من حَلْيهنَّ الزكاةَ ؛ ليُبيِّنَ بذلك بطلانَ الحديثِ المرویّ عن
عائشةَ رضِى اللهُ عنها، أنها قالت: دخل علىَّ رسولُ اللهِ وَّهِ وفى يدى فَتَخٌ، وهى
الخواتِمُ، فقال: ((ما هذا؟)). فَقُلْتُ: صَنَعْتُهَا أَتَزَيَّنُ بِهَا لَكَ. فقال: ((أَتُؤَدِّينَ
زَكاتَها؟». قُلْتُ: لا. قال: «هى حسبُكِ من النارِ».
فبيَّن مالكٌ أن هذا لو سَمِعتْه من النبيِّ وَلِّ، لَمَا تَرَكّتْ إخراج الزكاةِ مِن
هذا الحَلْىِ، وقصَد بذلك أيضًا الردّ على أهلِ العراقٍ فى أن الراوىّ إذا أُفتَى
بخلاف ما رواه سقطتْ روايتُه .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٢٩)، وبرواية يحيى بن بكير (٣/٤و- مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٦٥٦). وأخرجه الشافعى ٢/ ٤٠، والبيهقى ١٣٨/٤ من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٣٠)، وبرواية يحيى بن بكير (٣/٤و - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٦٥٧). وأخرجه الشافعى ٤١/٢، والبيهقى ١٣٨/٤ من طريق مالك به.
(٣) أخرجه أبو داود (١٥٦٥)، والدارقطنى ١٠٥/٢، والحاكم ٣٨٩/١، ٣٩٠، والبيهقى ١٣٩/٤.
٣٠٠