Indexed OCR Text

Pages 81-100

الموطأ
التمهيد
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ أسدٍ، قراءةً منِّى عليه، أنَّ أحمدَ بنَ
محمدٍ حدَّثُهم، قال: حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ. وقرَأْتُ عليه أيضًا أنَّ بكرَ
ابنَّ العلاءِ حدَّثهم، قال: حدثنا أحمدُ بنُ موسَى الشَّامِىُّ، قالا جميعًا :
حدثنا القَعْنَبِىُّ، عن مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَ لَه قال لأصحابِ الحِجْرِ: ((لا تدخُلوا على هؤلاءِ المُعَذَّبِينَ(١) إِلَّا
أن تكونوا باكين، فإنْ لم تكونوا باكينَ، فلا تَدخُلوا عليهم؛ أَنْ يُصِيبَكم مثلُ ما
أصابهم))(٢).
قال أبو عمرَ : قد أجازَ الدخولَ عليهم فى حالِ البُكاءِ .
وحدثنا يَعِيشُ بنُ سعيدٍ (٢) وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ غالبٍ، قال: حدثنا ( عمرُ بنُ
عبدِ الوهّابِ الرِّياحِىُّ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: حدثنا رَوحٌ، وهو ابنُ
القاسم، عن إسماعيلَ، وهو ابنُ أميّةً ، عن بُجيرٍ(١) ، وهو ابنُ أبی بُجَيرٍ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ١)، قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ وَّهِ فى سفرٍ، فمرَرنا بقبرٍ،
القبس
(١) فى م: ((المعتدين).
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٢١١٩). وأخرجه أحمد ١٥٧/١٠ (٥٩٣١)، والبخارى (٤٣٣،
٤٤٢٠، ٤٧٠٢) من طريق مالك به .
(٣) فى ى: ((سعد)). وينظر بغية الملتمس ص ٥١٥.
(٤ - ٤) سقط من: م، وفى الأصل: (محمد بن)). وينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٤٥١.
(٥) فى الأصل، م: ((يحيى)). وقد تقدم على الصواب ص ٧٧.
(٦) فى م: ((عمر)). وقد تقدم على الصواب ص ٧٧.
٨١
( موسوعة شروح الموطأ ٦/٨)

الموطأ
٥٦٥ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلغه أن عائشةً زوج النبيِّ وَيه
كانت تقولُ : كسر عظم المسلم ميًا ککسرِه وهو حىٍّ. تعنى فى
الإثم .
التمهيد
فقال: ((هذا قبر أبى رِغالٍ، وهو امرؤٌ من ثمود، وكان مسكّتُه الحرمَ،
فلمَّا أهلَك اللهُ قومَه بما أهلَكَهم به، منَعه لمَكانِهُ(١) من الحَرَمِ، فخرَج
حتی إذا بلغ هُنا مات، فُفِن، ودُفِن معه غصنً من ذهبٍ)). فابتَدَژناه
فاسْتَخْرَجناه(٢) .
وأما حديثُ مالكِ ، أنه بلغه أن عائشةَ رضِى اللهُ عنها كانت تقولُ : كَشْرُ
عظم المسلم ميتًا ککشره حيًّا . تعنی فی الإثم ) . فقد مضی ذکژُه فى بابٍ
أبى الرجال من هذا الكتاب، وذكّرْنا هناك من أسندَه ورفَعه إلى النبيِّ وَليهِ ،
وذلك عندَ حديثِه فى المُخْتَفِى النََّّاشِ ".
القبس
(١) فى الأصل: (مكانه)).
(٢) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٢٩٧/٦ من طريق محمد بن غالب به، وأخرجه البيهقى فى السنن
١٥٦/٤ من طريق عمر بن عبد الوهاب به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٣٧٥٣)، وابن
حبان (٦١٩٨)، والطیرانی فی الأوسط (٢٧٨٨، ٨٥٣٣) من طريق يزيد بن زريع به .
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٦/٧ و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٠٠٠). وأخرجه
الشافعى ٢٧٧/١، والبيهقى ٥٨/٤ - من طريق مالك به.
(٤) تقدم ص٧٣ - ٧٥ .
٨٢

الموطأ
جامعُ الجنائزِ
٥٦٦ - حدّثنی یحتی ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن عبَّادِ
ابنِ عبدِ اللهِ بَنِ الزبيرِ، أن عائشةً زوج النبيِّ وَّهِ أُخبرَته، أنها سمِعت
رسولَ اللهِ وَ لِّ قبلَ أن يموتَ وهو مستنِدٌ إلى صدرِها، وأصغَت إليه
يقولُ: ((اللهمَّ اغفِرْ لي وارحَمْنى، وألحِقْنى بالرفيقِ الأعلَى)).
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ ، عن عبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، أن عائشةً زوجَ التمهيد
النبيِّ وَلَ أَخبرته، أنها سمِعت رسولَ اللهِ وَّه قبلَ أن يموتَ وهو مُستيدٌ إلى
صدرِها، وأصغَت إليه يقولُ: ((اللهمَّ اغفِرْ لى وارحَمنى، وألحِقْنى بالرفيقِ
(١)
الأعلى))(١).
قال أبو عمرَ : إذا كان رسولُ اللهِ وَله وقد غُفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر
يدعُو بالرحمة والمغفرة، فغيرُه أولَى ألا يفتُرَ مِن الاستغفارِ وسؤالِ الرحمةِ مِن
العزيزِ الغفارِ، ألهَمنا اللهُ لدعائِه وسؤالِه، واللهُ لا يخيِّبُ مَن دعاه، ولا يَحرِمُ
سائلَه، ولقد أحسَن القائلُ، وهو عَبِيدٌ (٢):
مَن يسألِ الناسَ يَحرِموه وسائلُ اللهِ لا يخيبُ
وأما قولُه فى هذا الحديثِ: ((وألحِقْنى بالرفيقِ)). فقيل: الرفيقُ أعلى
الجنةِ. وقيل: الرفيقُ الملائكةُ والأنبياءُ والصالحون، مِن قولِه عزَّ وجلَّ:
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/٧و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٨٦). وأخرجه
مسلم (٨٥/٢٤٤٤) من طريق مالك به .
(٢) هو عبيد بن الأبرص، والبيت فى ديوانه ص ١٥.
٨٣

الموطأ
٥٦٧ - وحدَّثنى عن مالكِ؛ أنه بلغه أن عائشةً زوجَ النبيِّ بَّه
قالت: قال رسولُ اللهِ وَله: ((ما من نبيٌّ يموتُ حتى يُخيَّرَ)). قالت:
فسمِعتُه وهو يقولُ : ((اللهمَّ الرفيقَ الأَعلَى)). فعرفتُ أنه ذاهبٌ .
التمھید
﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]. قال أهلُ اللغةِ: ﴿رَفِيقًا﴾ ههنا
بمعنى رفقاءَ، كما يقالُ: صديقٌ. بمعنى أصدقاءَ، وعدوٌّ. بمعنى أعداءَ .
مالكٌ، أنه بلغه أن عائشةَ زوجَ النبيِّ وَلِّ قالت: قال رسولُ اللهِ وَالتِ: ((ما
مِن نبيِّ يموتُ حتى يُخَيَّرَ). قالت: فسمِعتُه وهو يقولُ: ((اللهمَّ الرَّفِيقَ
الأعلى )) . فعرّفتُ أنه ذاهبٌ(١).
قال أبو عمرَ : قد روَى مالكٌ(١)، عن هشام بن عروةً، عن عَّادِ بنِ عبدِ اللهِ
ابن الزبيرِ، عن عائشةً، أنها سمِعت رسولَ اللهِ وَله قبلَ أن يموت وهو مُسْتِدٌ
إلى صدرِها، وأصغَت إليه يقولُ: ((اللهمَّ اغفِرْ لى وارحَمْنى، وألحِقْنى
بالرفيقِ)). وهذا يكادُ أن يكونَ ذلك المُرسَلَ إلا ذكرَ التَّخْبِيرِ، وقد رُوِى هذا
الحديثُ مسندًا مِن وجهٍ صحيحٍ، مِن حديثِ أهلِ المدينةِ، (وفيه ) ذِكر
التخييرِ والحدیثِ كلِّه.
حدَّثنا أحمدُ بنُ فتح بنِ عبدِ اللهِ قراءةً منِّى عليه ، أن أبا الفضلِ جعفرَ بنَ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/٧ و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٨٧). وأخرجه ابن
سعد ٢٣٠/٢ من طريق مالك به .
(٢) تقدم فى الموطأ (٥٦٦).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
٨٤

الموطأ
محمدِ بنِ يزيدَ الجوهرىَّ حدَّثه إملاءً عليهم بمصرَ سنةً سبع وخمسينَ
وثلاثمائةٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدانَ بنِ عبدِ الغفارِ بمكةً، قال: حدّثنا
أبو مروانَ - يعنى محمدَ بنَ عثمانَ - قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ()، عن أبيه،
عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ: ((ما مِن نبىٌّ مرِض
إلا خُيِّر بينَ الدنيا والآخرةِ)) . قالت : فلمَّا كان فى مرضِه الذى قُبِض فيه أخذته
بُكَّةٌ شديدةٌ ، فسمِعتُه يقولُ: ((﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِنَ وَالصِّدِّيقِينَ
وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّلِحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩])). فعلِمتُ أَنه
(٢)
التمهيد
٠
خير (٢).
وحدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال : حدَّثنا إسماعيلُ
ابنُّ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدِ بنِ إبراهيمَ ،
عن أبيه، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَله. فذكَر مثلَه
(٣)
سواءٌ".
هذا تفسيرُ قوله: ((وألحِقْنى بالرفيقِ)). وقوله: ((اللهمَّ الرفيقَ الأعلى)).
القبس
(١) فى ر: ((سعيد)).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٦٢٠) عن أبى مروان به، وأخرجه أحمد ٣٤٥/٤٣ (٢٦٣١٩)،
والبخارى (٤٥٨٦) من طريق إبراهيم بن سعد به، وأخرجه أحمد ٢٦٩/٤٢ (٢٥٤٣٣)،
والبخارى (٤٤٣٥، ٤٤٣٦)، ومسلم (٨٦/٢٤٤٤)، والنسائى فى الكبرى (٧١٠٣، ١٠٩٣٣)
من طریق سعد بن إبراهيم به .
(٣) أخرجه إبراهيم بن حماد بن إسحاق فى زياداته على كتاب تركة النبى رَير لحماد بن إسحاق
ص٥٢ عن عمه إسماعيل بن إسحاق به، وأخرجه حماد بن إسحاق فى ص٥٢ عن إبراهيم بن
حمزة به .
٨٥

الموطأ
التمهيد
وقد رُوى مِن وجوهٍ أن الله عزَّ وجلَّ خيّره بينَ الدنيا والآخرةِ، فاختار
الآخرةَ، مِن حديثٍ مالكِ وغيرِهِ، وخُيِّر بينَ أن يؤتَى مفاتيح خزائن الأرضِ أو ما
عندَ اللهِ، فاختار ما عندَ اللهِ . والآثارُ فى ذلك کثیرةً صحاح، وإنما ذكرنا فى
هذا البابِ حديثَ عائشةً فقط على حَسَبٍ بلاغ مالك عنها . وقد روى مالك فى
أُنَّ النبى ێ خيّره اللهُ بینَ الدنيا والآخرةِ فاختار ما عنده ، خبرًا متصلًا ثابتًا مِن
غيرِ حديثٍ عائشةً.
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الخضِرِ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ عبدِ الحميدِ، قال:
حدَّثنا القَعْنيِىُّ، وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
محمدٍ المَكَّئُ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا القَعْنبُّ،
قال: قرأْتُ على مالكِ، عن(١) أبى النَّضْرِ، عن عبيدِ بنِ محُنَينٍ، عن
أبى سعيد الخدرىِّ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ جَلَس على المنبرِ فقال: ((إن عبدًا
خيَّره اللهُ بِينَ أن يُؤْتَه مِن زَهْرةِ الدنيا وبينَ ما عندَه، فاختار ما عندَه)).
فبكى أبو بكرٍ وقال: فدَيْناك بآبائِنا وأُمَّهاتِنا يا رسولَ اللهِ. قال: فعجِبْنا له
وقلنا: انظُروا إلى هذا الشيخ، يُخيِرُ رسولُ اللهِ وَله عن عبدٍ خُيُّر وهو
يقولُ: فدَيْناك بآبائنا وأمهاتِنا. فكان رسولُ اللهِ وَِّ هو المُخَيَّرَ، وكان
أبو بكرٍ أعلمنا به(٢).
القبس
(١) فى الأصل، م: ((بن)).
(٢) أخرجه الترمذى (٣٦٦٠) من طريق القعنبى به، وأخرجه البخارى (٣٩٠٤)، ومسلم
(٢/٢٣٨٢) من طريق مالك به.
٨٦

٥٦٨ - وحدَّثنى عن مالك، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنّ عمر قال: الموطأ
إن رسولَ اللهِ وَالله قال: ((إن أحدكم إذا مات ◌ُرِض عليه مَقعدُه
بالغداة والعشيِّ ؛ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنةِ، وإن كان
من أهلِ النارِ فمن أهلِ النارِ، يقالُ له: هذا مَقعدُك حتى يبعثَك اللهُ
إلى يوم القيامة)).
التمهید
مالِكٌ، عن نافع، عن ابنِ عُمَّرَ)، أنّ رسولَ اللَّهِ وَ لِقال: ((إذا مات أَحَدُكم
عُرِضَ عليه مَفْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ والعَشِىِّ؛ إِن كان مِن أهلِ الجَنَّةِ فيمِن أهلِ الجنةِ، وإن
كان مِن أَهْلِ النَّارِ فمِن أَهْلِ الثَّارِ، يقال له: هذا مَفْعَدُكُ حَتّى يَتِمَك اللَّهُ إِلى يَوْمِ
القيامة»
(١)
هكذا قال يحيى فى هذا الحديث: ((حتى يَتْعَثَك اللَّهُ إِلى يومِ القِيَّامَةِ)). وهو
خارجُ المغْنَى على وَجْهِ التَّفْسِيرِ والبيانِ لـ: ((حتَّى يَتْعَثَّكَ اللهُ)). وقال القَعْنَبِىُّ:
((حتى يَتْعَثَّكَ اللَّهُ يومَ القِيَّامَةِ). وهذا أتْيُنُ وأوضَعُ(١) مِن أَن يُحْتَاجَ فيه إلى قَوْلٍ،
وقال فيه ابنُّ الْقاسِمِ: ((حتى يَتْعَثَّك اللهُ إليهِ يومَ القِيَامَةِ))". وهذا أيضًا بَيِّنٌ،
تُرِيدُ: حتى يَِّّكَ اللَّهُ إِلى ذلك المَفْعَدِ، وإليه تَصِيرُ. وهو عندِى أَشْبَهُ بقولِه:
(عُرِضَ عليه مَفْعَدُه)). لأَنَّ مَعْنَى ((مَفْعَذُه)) عندِى، واللهُ أعلمٍُ: مُستَقَرُّه وما
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٩٩٠). وأخرجه أحمد ١٥٤/١٠ (٥٩٢٦)، والبخارى (١٣٧٩)،
ومسلم (٢٨٦٦) من طريق مالك به. وفى رواية أبى مصعب وأحمد ومسلم: «حتى يبعثك الله إليه
يوم القيامة)). وفى رواية البخارى: ((حتى بعثك الله يوم القيامة).
(٢) فى م: ((أُصح)).
(٣) أخرجه النسائى (٢٠٧١)، وفى الكبرى (٢١٩٩) من طريق ابن القاسم به، وفيه: ((حتى
يبعثك الله يوم القيامة)).
٨٧

ر
الموطأ
التمهید
يَصِيرُ إِليه. وكذلك رَوَاه ابنُّ بُكَثِرٍ (١) كما رَوَاه ابنُ القَاسِمِ سَوَاءً، فى رِوَايَةِ قومٍ
عن ابنِ بُكَيْرٍ ، منهم إبراهيمُ بنُ بَازٍ، ويَحْتَى بنُ عامِرٍ ، وغيرُهم ، ورَوَاهُمُطَرِّفُ
ابنُ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ قَيْسٍ ، عن ابنِ بُكَيْرٍ، فقال فيه: ((حتى يَبْعَثَك اللهُ)) . لم يَزِدْ .
واخْتُلِفَ فى هذا الحديثِ أيضًا على عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قريبًا مِن هذا
الاختلاف على مالِكِ .
أخبرنا سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ
أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بِنُ أبى شَيْبَةً ، قال :
حدثنا أبو أُسَامَةَ وابنُ نُمَيْرٍ، قالا: حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال :
قال رسولُ اللَّهِ بِهِ: ((يُعْرَضُ أَحَدُكم إذا مات على مَفْعَدِهِ غُدْوَةً وَعَشِئَةً)) .
هكذا قال أبو أُسَامَةَ، وقال ابنُ نُمَيْرٍ: ((إذا مات أحَدُكم ◌ُرِضَ على(٢) مَفْعَدِهِ
بِالْغَداةِ والعشىِّ ؛ إِن كان مِن أهلِ الجَنَّةِ فيمِن أهلِ الجَنَّةِ ، وإنْ كانَ مِن أهلِ النَّارِ
فمِن أهلِ النَّارِ). قال أبو أسامةَ: ((إلى يومِ القِيامَةِ). وقال ابنُ نُمَيْرٍ: ((حتى يُثْعَثَ
إليه يومَ القِيَامَةِ)(٤).
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/٧و، ١٥/٧ظ- مخطوط). وأخرجه البيهقى فى الاعتقاد
ص٢٧٧ من طريق ابن بكير به .
(٢) بعده فى ى: ((محمد)). وهو إبراهيم بن محمد بن باز، وينسب إلى جده فيقال: إبراهيم بن باز، من
أصحاب سحنون ، توفى سنة ثلاث وسبعين ومائتين. ينظر الإكمال ١١٧/٤، وجذوة المقتبس ص ١٥٤.
(٣) فى مصنف ابن أبى شيبة ٢٣٧/١٣: ((عليه)).
(٤) ابن أبى شيبة ٢٣٧/١٣ - وعنه ابن ماجه (٤٢٧٠) عن ابن نمير - وحده - به، وعند ابن
أبى شيبة: ((حتى بعثك الله يوم القيامة)) وعند ابن ماجه: ((حتى تبعث يوم القيامة))، =
٨٨

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : فرِوَايَةُ أَبِى أَسَامَةَ نحوُ رِوايَةٍ يَحْتِى ، وروايَةُ ابنٍ نُمَيْرٍ نحوُ رِوايَةِ
ابنِ القاسِم وابنٍ بُكَيْرٍ. ورَوَاه اللَّيْثُ، عن نافع، فقال فيه: ((حتى يَتْعَثَه اللهُ
يَوْمَ القِيَامَةِ)) . وهذا نحوُ رِوايَةِ القغنییِ ، قرأتُه علی عبدِ الوارِثِ بنِ سفيان، عن
قاسِمٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ يحيى، عن أبيه، عن اللَّيْثِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَّرَ،
عن رسولِ اللَّهِ وَّهِ، أنه قال: ((ألا إِنَّ أَحَدَكم إذا مات ◌ُرِضَ عليه مَفْعَدُه بالغَدَاةِ
والعَشِيِّ؛ إِن كان مِن أَهْلِ الجَنَّةِ فمِن أَهْلِ الجَنَّةِ ، وإن كان مِن أهْلِ النَّارِ فمِن أهْلِ
النَّارِ، حتى يَتْعَثَّه اللَّهُ يومَ القِيَامةِ)(١). والمعانِى فى ذلك كلِّه مُتَقَارِبَةٌ .
وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الجَنَّةَ والنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ كما يقولُ
أهلُ الشَّنَّةِ فى ذلك، واللهُ أعلمُ، ويدُلُّ على ذلك أيضًا قولُ اللَّهِ عَزَّ
وجلَّ فى آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ الآية
[غافر: ٤٦]. وقولُهُ وَهِ: ((اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبَّهَا)) الحديث(٣). وقولُه ◌َ:
((اطَّلَعْتُ فِى الجَنَّةِ فَرَأيْتُ أَكْثَرَ أهْلِها المَسَاكِينَ، واطَّلَعْتُ فى النَّارِ فرأيْتُ أكْثَرَ
أهْلِها النِّساءَ))(٤). وقولُه: ((دَخَلْتُ الجَنَّةَ فأخَذْتُ مِنها عُنْقُودًا)(٥). وقولُه ◌َيِّ:
القبس
= وأخرجه أحمد ٢٨٣/٨ (٤٦٥٨)، والترمذى (١٠٧٢)، والنسائى (٢٠٧٠) من طريق
عبيد الله به نحوه.
(١ - ١) فى ى: ((ببعث إليه)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٤١/١٠ (٦٠٥٩)، والبخارى (٣٢٤٠)، والنسائى (٢٠٦٩) من طريق الليث به.
(٣) تقدم فى الموطأ (٢٦).
(٤) تقدم تخريجه فى ٣٢٨/٢.
(٥) تقدم فى الموطأ (٤٤٧)، بلفظ: ((إنى رأيت الجنة)).
٨٩

الموطأ
التمهيد (لَمَّا خَلَقَ اللهُ الجَنَّةَ حَفَّهَا بِالْمَكَارِهِ، وَخَلَقَ النَّارَ فِحَفَّها بِالشَّهَواتِ))
الحديث(١) . وهذا كثيرٌ، والآثارُ فى خَلْقِ الجَنَّةِ والنارِ وأنَّهما قد خُلِقَتا كثيرةٌ
جدًّا.
ومِمَّا يَدُلِّ على أنَّ المُرَادَ فى هذا الحديثِ الجَنَّةُ والنَّارُ، حديثُ الْبَرَاءِ بنِ
عازِبٍ؛ الحديثُ الطَّوِيلُ، رَوَاه سليمانُ الأَعْمَشُ، عن المِنهالِ بنِ عَمْرٍو، عن
زَاذَانَ، عن البَرَاءِ، عن النبيِّ وَّهِ. وهو حديثٌ فيه طُولٌ فِى عَذَابِ القَبْرِ، قال
فيه : ((فُعَادُ رُوحُه فِى جَسَدِهِ، ويَأْتِيهِ مَلَكانٍ فِيُجْلِسَانِهِ ، فيقُولانِ له : مَن رَبُّكَ ؟
فیقُولُ : رَبّى اللهُ . فيقولان له : ما دينك ؟ فيقولُ: دِینی الإِسلامُ . فيقُولانِ له : ما
هذا الرجلُ الذى يُعِثَ فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ اللَّهِ . فيقولانٍ: وما عِلْمُك؟
فيقولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ وَآمَنْتُ بِهِ وصَدَّقْتُ. فينادِى مُنَادٍ مِن السَّمَاءِ: أَنْ
صَدَقَ عَبْدِى، فَأَفْرِشُوه مِن الجَنَّةِ، وأَلْبِسُوه مِن الجَنَّةِ، وَاقْتَحوا له بَابًا إلى
الْجَنَّةِ. قال: فيَأْتِيهِ مِن طِيِهَا ورَوْحِها، ويُفْسَحُ له فى قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِه)). وذكّرَ
الحديثَ إلى قِصَّةِ الكَافِرِ؛ قولَه(٢): ((فيقَالُ له: مَن رَبُّك، ومن نبئُك، وما
دينُك؟ فيقولُ: لا أدرى، لا أدرى. فينادى منادٍ من السماءِ: أفرِشُوا له من
النارِ، واقْتُوا له بابًا إلى النارِ)). قال: ((فيَأْتِيهِ مِن حَرِّهَا وَسَمُومِها)) . قال:
ويُضَيَّقُ عليه قَبْرُه حَتى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُه)). وذكَّرَ تَمامَ الحديثِ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ ، قالا: حدثنا قاسِمُ بنُ أُصْبَغَ،
القبس
(١) ينظر ما تقدم فى ٣٢٨/٢، ٣٢٩، ٣٣١.
(٢) ليس فى: الأصل، م.

.
الموطأ
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بن أبى شَيْبَةً، قال: حدثنا التمهيد
أبو مُعَاوِيَّةَ، عن الأعْمَشِ. فَذكَرَ الحديثَ بطُولِهِ بِالإِسْنَادِ المَذْكُورِ(١) .
وهذا الحديثُ يُفَسِّرُ حديثَ ابنِ عُمَرَ المذكورَ فى هذا البابِ عن
النبىِّ وَله؛ قوله: ((إذا مات أحدُكم عُرِضَ عليه مَفْعَدُه بالغَدَاةِ والعَشِئِ، إن كان
مِن أَهلِ الجَنَّةِ أَو مِن أهلِ النَّارِ». ويُبَيِّنُ المُرادَ منه . واللهُ أعلم.
وذكَّرَ البُخَارِىُّ(١) مِن حديثٍ سعيدٍ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسِ، أَنَّ رسولَ
اللَّهِ بِهِ قال: ((إنَّ العَبدَ إِذَا وُضِعَ فى قَبْرِهِ وتَوَّلَّى عنه أصحابُه، (٣ وإِنَّه٣)
ليَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِم، فيَأْتِيه الملَكَانِ فيقعِدانِهِ، فيقولانٍ: ما كُنْتَ تقولُ فى
هذا الرجلِ - لِمُحَمَّدٍ () وَلَّهِ - فأمَّا المُؤْمِنُ فيقولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عبدُ اللَّهِ
ورسولُه. فيقَالُ له : انْظُرْ إِلى مَفْعَدِكَ مِن النَّارِ، قد أبدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَفْعَدًا مِن
الجنَّةِ . فیراهما جمیعًا)). قال قتادةُ: وذُکِر لنا انّه يُفسح له فى قَبْرِه. وذكّرَ
الحديث .
وذكّرَ عبدُ الرزاقِ ، عن ابن جريج، قال: أُخْبَرَنِى أبو الزُّبَيْرِ، أَنَّه سَمِعَ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٨٠/٣ - ٣٨٢. وأخرجه أحمد ٤٩٩/٣٠ (١٨٥٣٤)، وأبو داود (٤٧٥٣)
من طريق أبى معاوية به .
(٢) البخارى (١٣٣٨، ١٣٧٤).
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من الموضع الثانى من البخارى، وفى الموضع الأول: ((حتى
إنه» .
(٤) فى ى، والموضع الأول من البخارى: ((محمد).
(٥) عبد الرزاق (٦٧٤٤).
٩١

الموطأ
التمهيد
جابِرًا يقولُ: إِنَّ هذه الأُمَّ تُبْتَلَى فى ◌ُبُورِها، فإذا أُدْخِلَ المُؤْمِنُ فى قَبْرِهِ، وتَوَلَّى
عنه أصحابُه، أتاه مَلَكٌ شديدُ الانْتِهَارِ، فيقولُ: ما كنتَ تقولُ فى هذا الرجل ؟
فيقولُ المؤْمِنُ: كنتُ أقولُ: إِنَّه رسولُ اللّهِ إِلهِ وعبدُه . فيقولُ الملَكُ: اطَّلِعْ
إِلى مَقْعَدِكَ الذى كان لك مِنَ النَّارِ ، قد أنجَاكَ اللَّهُ منه، وأَبْدَلَك مَكانَه مَفْعَدَكَ
الذى تَرَى مِن الجَنَّةِ. فيَرَاهما كِلَيْهِما، فيقولُ المُؤْمِنُ: دَعُونِى أَبَشِّرُ أهلِى.
فيقالُ له: اسْكُنْ، هذا مَفْعَدُكَ أَبَدًا. وذكَّرَ تَمامَ الحديثِ فى المنافِقِ.
وذكَرَ عبدُ الرَّزَّاقِ (١)، عن مَعْمَرٍ، عِن يُونُسَ بنِ خَبَّابٍ، عن المِنْهَالِ بنِ
عمرٍو، عن زَادَانَ، عن البَرَاءِ بنِ عازِبٍ قال: خرَجْنَا مع رسولِ اللهِ وَلِّ فجلس
على القَبْرِ ، وجلَسْنَا حولَه كأنَّ على رُءُوسِنا الطَّيْرَ، فقال: ((أَعُوذُ بِاللَّهِ مِن عذابِ
القبرِ)). ثلاثَ مَرَّاتٍ، ثم قال: ((إِنَّ المُؤْمِنَ إِذا كان فِى إِقْبالٍ مِن الآخِرَةِ،
وانقطاعٍ مِن الدنيا، نَزَلَتْ إِليه الْمَلائِكَةُ)). فذكَرَ الحديثَ، وفيه: ((فإِذَا مُرِجَ
بُرُوجِه قالوا: أى رَبِّ، عَبْدُكَ . فَيَقَالُ: ارْجِعُوه، فإِنِّى عَهِدْتُ إليهم أَنْ(١) منها
خَلَقْتُهم، وفيها أُعِيدُهم، ومنها أُخْرِ مُجهم تَارَةً أُخْرَى)). وذكّرَ الحديثَ ، وساقَ
فى الكافِرِ مثلَ ذلك أيضًا .
وأمَّا قولُه: ((أَحَدُكم)). فإِنَّ الخِطابَ تَوَجَّهَ إِلى أَصْحابِه وإلى المنافقين،
واللهُ أعلمُ، فيُعْرَضُ على المؤمِنِ منهم مَفْعَدُه مِن الجَنَّةِ، وعلى المنافِقِ مَقْعَدُه
مِن النارِ. على نحوِ ما جاء فى حديثِ البَرَاءِ إِنْ شاء اللَّهُ.
القبس
(١) عبد الرزاق (٦٧٣٧).
(٢) فى مصدر التخريج: ((أنى)).
٩٢

الموطأ
٥٦٩ - وحدَّثنى يحيى ، عن مالكِ، عن أبى الزنادِ، عن الأعرج،
عن [٢٨ ] أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((كلَّ ابن آدمَ تأكُلُه
الأرضُ ، إِلا عجْبَ الذَّنَبِ؛ منه خُلِق، وفيه يُركّبُ )) .
وفى هذا الحديثِ الإِقْرَارُ بالموتِ والبَعْثِ بعدَه، والإِقْرارُ بالجنَّةِ والنارِ. التمهيد
وقد اسْتَدَلَّ به مَن ذهَبَ إلى أنَّ الأزْوَاحَ على أقْنِيَةِ القُبُورِ ، وهو أصُّ ما ذُهبَ إليه
فى ذلك مِن طريقٍ الآثارِ؛ لأن١َّ) الأحادِيثَ الدَّالَّةَ على ذلك ثابِتَةٌ مُتَواتِرَةٌ،
وكذلك أحاديثُ السَّلامِ على القُبُورِ ، واللهُ أعلمُ .
مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه
قال: ((كلُّ ابنِ آدمَ تَأْكُلُه الأرضُ، إِلَّ عَجَبَ الذَّنَبِ؛ منه خُلِقَ، وفيه يُرَكَّبُ))(٢).
تابَعَ يحيى قومٌ على قولِه : ((تأكُّلُه الأرضُ)). فى هذا الحديثِ. وقال
جماعةٌ: ((يَأْكُلُه التُّرابُ)). والمعنَى واحدٌ. وعَجْبُ الذَّنَبِ معروفٌ، وهو
العظمُ فى الأسفلِ بينَ الأَلْيَتَينِ، الهابِطُ مِن الصَّلْبِ ، يقالُ لطَرَفِه : العُصْعُصُ.
وظاهرُ هذا الحديثِ وعُمُومُه يُوجِبُ أن يكونَ بنو آدمَ كلَّهم فى ذلك سواءً،
إِلَّا أنه قد رُوِىَ فى أجسادِ الأنبياءِ والشُّهداءِ أن الأرضَ لا تأكُلُهم . وحسبُك ما
جاء فى شُهداءٍ أحدٍ وغيرِهم، وقد ذكرنا ذلك فيما مَضَى مِن كِتابِنَا (). وهذا
القبس
(١ - ١) فى ى: ((الأثر ألا ترى أن)).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/٧ظ- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٩١). وأخرجه
أبو داود (٤٧٤٣)، والنسائى (٢٠٧٦) من طريق مالك به .
(٣) ينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (١٠٢٩) من الموطأ، وما تقدم ص ٧١ - ٧٣.
٩٣

الموطأ
التمهيد
يدُلُّ على أنَّ هذا لفظُ عموم، ويدخُلُه الخُصُوصُ مِن الوُجُوهِ التى ذكَرْنَا ،
فكأنه قال: كُلُّ مَن تأكُلُه الأَرضُ فإنَّه لا تَأْكُلُ منه عَجْبَ الذَّنَبِ . وإذا جاز
ألَّ تَأكُلَ الأرضُ عَجْبَ الذَّنَبِ، جازِ أَلَّا تَأْكُلَ الشُّهداءَ، وذلك كلُّه محكم
اللهِ وحكمتُه، وليس فى حُكمِه إلَّا ما شاء، لا شَرِيكَ له، وإنَّما نعرفُ مِن
هذا ما عُرِّفنا به، ونُسَلِّم له إذ جَهِلْنا عِلَّتَه؛ لأَنَّه ليسَ برَأيٍ، ولكنَّه قولُ مَن
يَجِبُ التَّسْلِيمُ له ◌ِ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ وضاحِ، قال: حدَّثنا حامِدُ بنُ يحتى البلخىُ، قال : حدَّثنا سفيانُ بنُ
عُبِينَةً، عن أبى الزّبيرِ، سَمِعَ جابرًا يقولُ: لمَّا أرادَ معاويةُ أن يُجرِىَ العين التى فى
أسفل أُحدٍ عندَ قُبُورِ الشُّهَداءِ الذين بالمدينَةِ ، أَمَرَ مُنَادِيًّا فنادَى: مَن كان له مَيِّثُّ
فلْيَأْتِه فلْيُخرِجُه فَلْيحيلْه. قال جابرٌ: فَذَهَبْنَا إلى أبى١، فأخرَجنَاهم رِطَابًا
يتثنَّونَ . قال أبو سعيدٍ: لا نُنْكِرُ بعدَ هذا مُنْكَرًا. قال جابر: فأصابَتِ المسحَاةُ
إِضْبَعَ رجلٍ منهم فتَقَطََّ الدَّمُ(٢).
وأمّا قوله: (( منه مخلِقَ ، وفیه ◌ُرّبُ )) . فيَدُلُّ على أنَّه ابتَداً خلْقَه وتَوْكِيتُه مِن
عَجْبٍ ذَنَبِه ، واللهُ أعلمُ، وهذا لا يُدْرَكُ إلَّا بخبرٍ، ولا خَبَرَ فيه عندَنا مُفَسِّرَ،
وإنَّما هى مجملَةُ ما جاء فى هذا الخَبْرِ .
وأمَّا خلقُ آدَمَ صلَواتُ اللَّهِ عليه وعلى سائرٍ أنبياءِ اللهِ ، فرُوِىَ فى خَلْقِه آثارٌ
القبس
(١) فى ص: ((أحد)).
(٢) تقدم تخريجه ص ٧٢ ، ٧٣.
٩٤

الموطأ
كثيرةٌ ، فى ظاهِرِ بعضِها اختلافٌ ؛ رَوَى شُعْبَةُ، عن الحَكَم، عن إبراهيمَ، عن التمهيد
سلمانَ(١) قال: أولُ ما خلَقَ اللَّهُ مِن آدَمَ رأسُه، فجَعَلَ ينظُرُ وهو يُخلقُ(٢).
وروَی حمادُ بنُ سلمةً ، عن سلیمانَ التّئْمِئِ ، عن أبى عثمانَ النَّهْدِئِ ، عن
سلمانَ الفارسيِّ قال: حَمَّرَ اللَّهُ طِينَةَ آدَمَ أربعين ليلةٌ، ثم خَلَقَها بِيَدِه، فخَرَجَ طَيُِّها
فى يَمِينِه ، وخرَجَ خَبِيثُها فى الأُخرَى، ثم مَسَحَ يدَئِهِ إحداهما بالأُخرى فخَلَطَ
بعضَه ببعضٍ ، فمِن ثَمَّ يخرُجُ الخبيثُ مِن الطَِّبِ ، والطَّيِّبُ مِن الخَبِيثِ(٣).
ورَوَى عوفٌ ، عن قَسَامَةَ بنِ زُهَيْرٍ، سَمِعَ أبا مُوسَى الأشعرىَّ يقولُ : إِنَّ اللهَ
خَلَق آدمَ مِن قَبْضَةٍ قَبْضَها مِن جميع الأرضِ ، فجاء بنو آدمَ على قدرِ الأرضِ ؛
جاء منهم الأحمر والأبيضُ والأسودُ وبينَ ذلك، والحَزْنُ والسَّهْلُ، والخبيثُ
(٤)
والطَّيْبُ(٤).
وقال ابنُ جُرَيْجٍ: يقولون: إِنَّ الرُّوعَ أوَّلُ ما نُفِخَ فِى يَأُوخِ(٥) آدَمَ .
وفى قولِهِ وَله: ((وفيه ◌ُركّبُ)). إيمانٌ بالبَعْثِ والنَّشْأةِ الآخرةِ.
القبس
(١) فی م: «سليمان)).
(٢) أخرجه ابن سعد ٣٠/١، وابن أبى شيبة ١١٠/١٤، ١١١، وابن جرير فى تفسيره ٥١٤/١٤،
وابن عساكر ٣٨٤/٧ من طريق شعبة به .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تاريخه ٩٣/١ من طريق حماد بن سلمة به.
(٤) أخرجه أحمد ٣٥٣/٣٢، ٣٥٤، ٤١٣ (١٩٥٨٢، ١٩٥٨٣، ١٩٦٤٢)، وأبو داود
(٤٦٩٣)، والترمذى (٢٩٥٥) من طريق عوف به مرفوعًا.
(٥) فى ص: ((نافوخ)). واليافوخ: فجوة مغطاة بغشاء، تكون عند تلاقى عظام الجمجمة، وهما
يافوخان، يافوخ أمامى ويافوخ خلفى، الوسيط (أ ف خ، ى ف خ).
٩٥

٥٧٠ - وحدَّثنی یحتّى عن مالك، عن ابن شهاب، عن
الموطأ
عبد الرحمنِ بنِ كعبٍ بن مالكِ الأنصارىِّ ، أنه أخبره ، أن أباه كعبَ
ابنَ مالكِ كان يُحدِّثُ، أن رسولَ اللهِ وَِّهِ قال: ((إنما نَسَمَةُ المؤمنِ
طيرٌ يَعْلَقُ فى شجرِ الجنةِ حتى يَرجِعَه اللهُ إلى جسدِهِ يومَ ببعَثُه)) .
التمهيد
مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ (١، أنَّه أخبره،
أنَّ أباه كعبَ بنَ مالكِ كان يُحدِّثُ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّهِ قال: ((إِنَّمَا نَسَمةُ
المؤمنِ طائرٌ تَعلَقُ فى شجرِ الجنةِ حتى تَرجِعَه اللهُ إلى جسدِه يومَ ببعَثُه))(٢) .
لم يُختَلَفْ عن مالكٍ فى هذا الحديثِ . ومِن أفضلِ مَن رواه عنه المعافَى بنُ
عمرانَ .
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدثنا أحمدُ بنُ عُبيدِ بنِ أحمدَ بنِ سعيدِ الصَّفَّارُ،
حدثنا الحسنُ بنُ علىِّ الصُّبِىُّ، حدثنا المعافَى بنُ عمرانَ ، حدثنا مالكٌ، عن
الزهرىِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ كعبٍ بنِ مالكِ الأنصارىِّ، أَنَّه أخبره ، أنَّ أباه
القبس
(١) قال أبو عمر: « قال محمد بن یحیی الذھلی : سمعت أحمد بن حنبل يقول: ولدُ کعب بن مالك
عبد الرحمن وعبد الله وعبيد الله وفضالة ووهب ومعبد. قال محمد بن يحيى: وسمعت علىّ بن المدینی
یقول : هم خمسة ؛ عبيد الله بن کعب ومعبد بن کعب وعبد الرحمن بن کعب ومحمد بن کعب
وعبد الله بن کعب . قال محمد بن یحیی : فسمع الزهری من عبد الله بن كعب ، و کان قائد أبيه حين
عمى، وسمع من عبد الرحمن بن كعب، وسمع من عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب قائد كعب،
وروى عن بشير بن عبد الرحمن بن كعب، ولا أراه سمع منه». تهذيب الكمال ٣٦٩/١٧.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/٧ظ- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٩٢). وأخرجه
أحمد ٥٧/٢٥ (١٥٧٧٨)، وابن ماجه (٤٢٧١)، والنسائى (٢٠٧٢) من طريق مالك به .
٩٦

الموطأ
كعبَ بنَّ مالكِ كان يُحدِّثُ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَالآ قال: «إنَّما نسمةُ المؤمن طائرٌ
يعلَقُ فى شجرِ الجنةِ حتى يَرجِعَه اللهُ إلى جسدِه)) .
التمهيد
وفى رواية مالك هذه بیانُ سماع الزهرىِّ لهذا الحدیث من عبد الرحمنِ بنِ
کعب بنِ مالك .
وكذلك رواه يونس، عن الزهرىِّ قال : سمِعتُ عبد الرحمنِ بنَ کعبِ بنِ
مالكٍ يُحدِّثُ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((إنما نسمةُ المؤمنِ(١))).
وذكر الحديثَ(٢).
وكذلك رواه الأوزاعى، عن الزهرىٌّ قال: حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ كعبٍ ().
ورواه محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن الحارثِ بنِ فُضيلٍ ، عن الزهرىِّ، عن
عبد الرحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، عن أبيه(٦).
فاتَّفقَ مالكٌ ، ويونسُ بنُ يزيدَ ، والأوزاعىُّ ، والحارثُ بنُ فُضيلٍ، على روايةٍ
هذا الحديثِ عن ابنِ شهابٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ كعبٍ بنِ مالكِ ، عن أبيه ) .
القبس
(١) أشار فى حاشية ى إلى أنه فى نسخة: ((المسلم)).
(٢) أخرجه أحمد ٥٨/٢٥ (١٥٧٨٠)، واللالكائى فى شرح أصول الاعتقاد (٢١٦١)، والبيهقى
فى البعث والنشور (٢٢٣) من طريق يونس به.
(٣) أخرجه الطبرانى ٦٥/١٩ (١٢٣) من طريق الأوزاعى به.
(٤) فى ى: ((الفضل)).
(٥ - ٥) سقط من: ی.
(٦) أخرجه ابن ماجه (١٤٤٩)، والطبرانى ٦٤/١٩ - ٦٥ (١٢٢)، واللالكائى فى شرح أصول
الاعتقاد (٢١٦٢)، والبيهقى فى البعث والنشور (٢٢٦) من طريق ابن إسحاق به.
٩٧
( موسوعة شروح الموطأ ٧/٨ )

الموطأ
التمهید
ورواه شُعيبُ بنُ أبى حمزةَ()، ومحمدٌ ابنُ أُخِى الزهرىِّ، وصالحُ بنُ
کیسان ، عن الزهرئِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بن کعبِ بنِ مالك ، عن
كعبِ بنِ مالكِ. فاتَّفقَ هؤلاءِ على أن جعَلوا الحديثَ لعبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ
ابنِ كعبِ بنِ مالكٍ، عن جدِّه كعبِ بنِ مالكٍ .
وذگره إبراهیمُ بنُ سعدٍ، عن صالح بنٍ کیسانَ ، عن ابنِ شهاب ، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ ، أَنَّه بلَغه، أنَّ كعبَ بنَ مالكٍ كان يُحدِّثُ(٢).
وذكر أبو اليمانِ ، حدثنا شعيبٌ ، عن الزهرىِّ، قال : أخبرنى عبدُ الرحمنِ
ابنُ عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ، أنَّ كعبَ بنَ مالكِ كان يُحدِّثُ، أنَّ رسولَ اللهِهِ.
مثلَ حديثٍ مالكٍ سواءً() .
ورواه معمرٌ، وعُقيلٌ، وعمرُو بنُّ دينارٍ ، عن الزهرىِّ، عن ابنٍ كعبٍ . لم
يقولوا : عبدُ اللهِ ولا عبدُ الرحمنِ .
ذكره عبدُ الرزاقِ(٤)، عن معمرٍ، وذكره اللَّيثُ، عن عُقيلٍ(*)، وذكره ابنُ
القبس
(١) ذكره البخارى فى تاريخه ٣٠٦/٥.
(٢) أخرجه أحمد ٥٧/٢٥ (١٥٧٧٧)، والبخارى فى تاريخه ٣٠٥/٥، ٣٠٦ من طريق إبراهيم بن
سعد به .
(٣) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٢٢٥) من طريق أبى اليمان به .
(٤) فى تفسيره ١٣٩/١، ١٤٠.
(٥) ذكره البخارى فى تاريخه ٣٠٦/٥ عن الليث، عن عقيل، عن الزهرى، عن ابن كعب، عن
النبى لز مرسلًا.
٩٨

الموطأ
عییناً ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن الزهرئِ()، کلّهم عن ابنٍ کعبٍ بن مالك فى
حديثٍ ((نسمةُ المؤمن)». كلَّ هذا. وقال محمدُ بنُ يحيى: المحفوظُ عندَنا
واللهُ أعلمُ هذا ، وهو الذی یُشبِهُ حدیثَ صالح بنٍ کیسان ، وشعیپٍ ، وابنِأُخِی
ابنِ شهاب .
التمهید
قال أبو عمرَ : لا وجْه عندِی لِما قاله محمدُ بنُّ یحتِی من ذلك ، ولا دليلَ
عليه، واتِّفاقُ مالكٍ، ويونسَ، والأوزاعىِّ، ومحمدِ بنِ إسحاقَ، أولَى
بالصَّوابِ ، والنَّفسُ إلى قولِهم وروايتهم أميلُ وأسكنُ ، وهم فى الحفظ والإتقانِ
بحيثُ لا يُقاسُ عليهم غيرُهم مَّنْ خالفَهم فى هذا الحديثِ . وبالله التوفيقُ.
وأمَّا قولُه: ((نسمةُ المؤمنِ)). والنَّسَمَةُ هلهنا الرُّوحُ ، يدلُّك على ذلك قولُه
وَِّ فى الحديثِ نفسِه: ((حتى يَرجِعَه اللهُ إلى جسدِهِ يومَ القيامةِ ». وقيلَ:
النسمةُ النَّفسُ والرُّوحُ والبدنُ . وأصلُ هذه اللفظةِ - أعنِى النَّسمةَ - الإنسانُ
بعينه، وإنَّما قيلَ للإنسانِ: نسمةٌ، واللهُ أعلمُ؛ لأنَّ حياةَ الإنسانِ برُوحِه، فإذا
فارَقَتْه ◌ُدِمَ أو صار كالمعدَم(١) ، والدليلُ على أنَّ النَّسمةَ الإنسانُ قولُه ◌َِّتٍ:
((مَن أَعْتَقَ نسَمةً مؤمنةً)) (١). وقولُ علىَّ رضِيَ اللهُ عنه: لا والذى فَلَقَ الحبَّةَ وبرَأْ"
النَّسَمةَ() . قال الشاعرُ(٥):
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ١٠١، ١٠٢.
(٢) فى ى: «كالمعدوم)).
(٣) أخرجه ابن سعد ٤٦٦/٨، والطبرانى (١٨٦) من حديث على.
(٤) أخرجه أحمد ٣٦/٢ (٥٩٩)، والبخارى (٣٠٤٧، ٦٩٠٣، ٦٩١٥)، والترمذى (١٤١٢)،
والنسائى (٤٧٥٨) .
(٥) هو الأعشى، والبيت فی دیوانه ص ٥٣.
٩٩

الموطأ
إذا النَّسَماتُ نَفضْنَ الغُبارا
بأعظمَ منه (١) تُقّى فى الحساب
التمهيد
يعنى : إذا بُعِثَ الناسُ من قُبُورِهم يومَ القيامةِ. وقال الخليلُ بنُ أحمدَ (٢):
التَّسَمةُ الإنسانُ . قال: والنَّسمُ نفَسُ الرُّوحِ، والنَّسيمُ هبوبُ الرِّيحِ .
وقولُه : ((تعلَقُ فى شجرِ الجنَّةِ)). يُروَى بفتحِ اللَّامِ وهو الأكثرُ، ويُروَى
بضمِّ اللَّامِ، والمعنَى واحدٌ، وهو الأكلُ والرّعى. يقولُ: تأكُلُ من ثمارِ الجنةِ
وترعَى وتسرَحُ بينَ أشجارِها. والعَلوقةُ والعَلاقُ والعَلوقُ الأكلُ والرَّعىُ. وتقولُ
العربُ : ما ذاقَ اليومَ عَلُوقًا. أى: طعامًا. قال الربيعُ بنُ زيادٍ يصِفُ الخيلَ(١):
ومجنَّباتٍ لا يذُقِنَ عَلوقةٌ يمِصَعنَ بِالْمُهَراتِ والأمهارِ(٤)
يعنى: ما يَرِعَينَ ولا يذُقنَ شيئًا. قال الأعشَى (*):
وفلاةٍ كأنَّها ظهْرُ تُرسٍ
· ليس فيها إلَّ الرَّجيعَ(١) عَلَاقُ
القبس
(١) فى النسخ: ((منك)). والمثبت من الديوان.
(٢) العين ٢٧٥/٧.
(٣) الحماسة ١/ ٤٩٤، والأغانى ١٩٦/١٧، والمستقصى ٣٢٢/٢، واللسان (م هـ ر)، ورواية
الحماسة: عدوفا يقذفن. وفى الأغانى: عذوفة يقذفن. وفى المستقصى واللسان: عذوفا يقذفن.
بدلا من: علوقة يمصعن. ونسبه فى اللسان (ع د ف) إلى قيس بن زهير برواية : عدوفة يقذفن.
والبيت فى إصلاح المنطق ص ٣٩٠ بلا نسبة كرواية الحماسة.
(٤) المجنبات: الخيل تجنب إلى الإبل، والمصع: التحريك، وقيل: هو عدو شديد يحرك فيه الذنب.
ينظر اللسان (ج ن ب، م ص ع).
(٥) ديوانه ص ٢١١.
(٦) فى م: ((الربيع). والرجيع: الجرّة، وهى ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه. ينظر
اللسان (ج ر ر، ر ج ع).
١٠٠