Indexed OCR Text
Pages 581-600
الوقوفُ للجنائزِ والجلوسُ على المقابرِ
الموطأ
٥٥٣ ۔ وحدّثنی عن مالك ، عن یحیی بن سعيد ، عن واقدِ بنِ
سعدِ بنِ معاذٍ ، عن نافعٍ بن جبيرٍ بنِ مُطعِم، عن مسعودٍ بنِ الحكمِ ، عن
عليّ بن أبى طالبٍ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ كان يقومُ فى الجنائزِ، ثم جلس
بعدُ .
التمهيد
مالكٌ ، عن یحیی بن سعیدٍ ، عن واقدِ بنِ سعد بن معاذٍ ، عن نافع بنٍ مُبیٍ
ابنِ مُطعِم، عن مسعودٍ بنِ الحكمِ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَه
كان يقومُ فى الجنائزِ، ثم جلَس بعدُ(١).
هكذا قال یحیی عن مالك : واقدُ بنُ سعدِ بنِ معاذٍ. وتابعه على ذلك
أبو المصعبِ وغيرُه . وسائر الرواةِ عن مالك يقولون : عن واقدٍ بن عمرو بنٍ
سعدِ ابنِ معاذٍ، وهو الصوابُ إن شاء اللهُ، وكذلك قال ابنُ عيينةَ وزهيرُ بنُ
.(٤)
معاوية
وهو واقدُ بنُ عمرو بنِ سعدِ بنِ معاذٍ بنِ النعمانِ بنِ امرِىٌّ القيس الأشهلُّ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣١٠)، وأخرجه البخارى فى تاريخه ١٧٤/٨ من طريق مالك به.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ف، ر.
والحديث فى الموطأ برواية أبى مصعب (١٠٢٢).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/٧ظ- مخطوط). وأخرجه الشافعى ٢٧٩/١، وأبو داود
(٣١٧٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤٨٨/١، وابن حبان (٣٠٥٤) من طريق مالك به.
(٤) سیأتی تخريجه ص ٥٨٩.
٥٨١
الموطأ
التمهید
الأنصارىُّ، يُكْنَى أبا عبدِ اللهِ، مدنىٌّ ثقةٌ، كتَاه خليفةُ بنُ خيَّاطٍ(١) ، وذكره
الحسنُ بنُ عثمانَ فى بنى عبد الأشهلِ وقال : كانت وفاتُه سنةً عشرين ومائةٍ .
وكان محمدُ بنُ عمرو بن علقمةً يقولُ فيه: واقدُ بنُ عمرَ بنِ سعدِ بنِ معاذٍ .
يَهِمُ فيه .
روَى يزيدُ بنُ هارونَ ، عن محمدِ بنِ عمرو ، عن واقدِ بنِ عمرَ بنِ سعدِ بنِ معاذٍ
قال: دخلتُ على أنسٍ بنِ مالكٍ - وكان واقدٌ من أعظم الناسِ وأطولهم - فقال لى :
مَن أنتَ ؟ فقلتُ : واقدُ بنُّ عمرَ بنِ سعدِ بنِ معاذٍ . قال : إنك بسعدٍ لشَبية . ثم بكَی
فأكثَرَ البكاءَ وقال: يرحَمُ اللهُ سعدًا، كان من أعظم الناسِ وأطولهم (١).
وقد مضَى ذِكْرُ نافعٍ بنِ مجبيرِ بنِ مُطعِمٍ فى بابِ ابنِ شهابٍ(٣)، وأما
مسعودُ بنُّ الحكم، فرجلٌ من بنى زُرَبِقٍ من الأنصارِ، كبيرٌ جليلٌ، وُلِد
على عهدِ رسولِ اللهِ وَّلَه، وهو مسعودُ بنُ الحكمِ بنِ الربيعِ بنِ عامرِ بنِ خالدٍ
ابنِ عامرِ ابنِ زُرَيقٍ، وكان له بالمدينةِ قَدرٌ وجلالةٌ وهيئةٌ(٤)، وقد ذكرناه
فى كتابٍ ((الصحابةِ))(٥).
القبس
(١) طبقات خليفة ٢/ ٦٤٣.
(٢) أخرجه ابن سعد ٤٣٥/٣، ٤٣٦، وأحمد فى فضائل الصحابة (١٤٩٥)، وابن حبان
(٧٠٣٧) من طريق يزيد بن هارون به، وعندهم: ((واقد بن عمرو)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ٤/ ٢١١، ٢١٢.
(٤) فى ر: ((هيبة)) .
(٥) الاستيعاب ١٣٩١/٣.
٥٨٢
الموطأ
قال أبو عمرَ: حديثُ مالكِ فى هذا البابِ يدُلُّ على أن القيامَ للجنائزِ إذا
مرّت بالإنسانِ وقيامَه إذا شيَّعها وشَهِدها حتى تُدفَنَ، منسوخٌ؛ وذلك أن الأمرَ
أُؤَلًا كان ألّا يجلسَ مُشيّعُ الجِنازةِ حتى تُوضَعَ فى اللَّحْدِ أو فى الأرضِ، وإِنْ(١)
مرّت به جِنازةٌ قام، ثم نُسِخَ ذلك بالتخفيفِ . والحمدُ للهِ .
التمهيد
وروى ابنُ عیینةً ومعمر، عن الزهرىِّ ، عن سالم ، عن أبيه، عن عامٍ بنِ
ربيعةً قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((إذا رأيتُم الجنازةَ فقوموا حتى تُخَلِّفَكم أو
تُوضَعَ)) .
حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ،
قال : حدّثنا سفيانُ بنُ عیینةَ ، حدّثنا الزهرىُّ، عن سالم ، عن أبيه ، عن عامرِ بنِ
ربيعةً، عن النبيِّ وَّةِ. فذكره(٢) . قال الحميدىُّ: وهذا منسوخٌ .
وذكر عبدُ الرزاق(٢) ، عن معمرٍ يإسنادِه مثلَه .
وروَى أيوبُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عامٍ بن ربيعةً، عن النبيِّ وَّل
(٤)
مثله (٤) .
القبس
(١) بعده فى ف، ر: ((من)).
(٢) الحميدى (١٤٢). وأخرجه أحمد ٤٥٦/٢٤ (١٥٦٨٧)، والبخارى (١٣٠٧)، ومسلم
(٩٥٧/ ٧٣)، وأبو داود (٣١٧٢)، وابن ماجه (١٥٤٢) من طريق سفيان به. وليس فى هذه
المصادر قول الحميدى .
(٣) عبد الرزاق (٦٣٠٥).
(٤) أخرجه أحمد ٤٥٥/٢٤ (١٥٦٨٣، ١٥٦٨٥)، ومسلم (٧٥/٩٥٨) من طريق أيوب به .
٥٨٣
الموطأ
التمهيد
ورؤَى يحيى بنُّ أبى كثيرٍ، عن أبى سلمةً، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال :
قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((إذا رأيتُم الجِنازةَ فقوموا، فمَن تَّبِعَها فلا يَقْعُدْ حتى
(١)
تُوضَعَ))(١).
ورؤَی ربیعةُ بنُّ سیفٍ ، عن أبى عبد الرحمن الخُبُلِّئِّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرٍو بنِ العاصى قال: سأل رجلٌ رسولَ اللهِ وَلِّ فقال: يا رسولَ اللهِ، تمرُ بنا
جِنازةُ الكافرِ ، أفنقومُ(١) لها؟ قال: ((نعم، قوموا لها، فإِنَّكم إنما تقومون إعظامًا
للذى يقبِضُ النفوسَ)) (1) .
وروَى فى القيامِ للجنائزِ أبو موسى (٢)، وجابرٌ، ويزيدُ) وزيدٌ ابنا ثابتٍ،
وقيسُ بنُّ سعدٍ، وسهلُ بنُ حُنَيَفٍ(٧)، كلُّهم عن النبيِّ وَِّ .
روَى الأوزاعىُّ، ("عن يحيى بن أبى كثيرٍ ◌ٌ)، عن ◌ُبيدِ اللهِ بنِ مِقْسَمِ ، قال :
حدَّثنى جابرُ بنُ عبدِ اللهِ قال: كنا مع النبيِّ بَّه إذ مرَّت جنازةٌ فقام لها ، فلمَّا
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٨٩/١٧، ٤٦٠ (١١١٩٥، ١١٣٦٦)، والبخارى (١٣١٠)، ومسلم (٧٧/٩٥٩)،
والترمذى (١٠٤٣)، والنسائى (١٩١٣، ١٩١٦، ١٩٩٧) من طريق يحيى بن أبى كثير به.
(٢) فى ر، م: ((الجبلى)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٦/١٦.
(٣) فى الأصل، ر، وعبد بن حميد: (( فنقوم)).
(٤) أخرجه أحمد ١٣٥/١١ (٦٥٧٣)، وعبد بن حميد (٣٤٠ - منتخب) من طريق ربيعة بن سيف به.
(٥) أخرجه أحمد ٢٣٩/٣٢، ٤٧٧ (١٩٤٩١، ١٩٧٠٥).
(٦) أخرجه أحمد ٢٠٣/٣٢ (١٩٤٥٣)، والنسائى (١٩١٩).
(٧) أخرجه أحمد ٢٦١/٣٩ (٢٣٨٤٢)، والبخارى (١٣١٢)، ومسلم (٩٦١)، والنسائى
(١٩٢٠) من حديث قیس بن سعد وسهل بن حنيف.
(٨ - ٨) سقط من النسخ، والمثبت من مصدرى التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٥٠٤/٣١ .
٥٨٤
الموطأ
التمهيد
ذهبت فإذا بها جِنازةُ يهودىٌّ، (١ فقلنا: يا رسولَ اللهِ، إنها جِنازةُ يهودىّ(١). التمهبـ
فقال: ((إن الموتَ فَزَعُ، فإذا رأيتُم الجنازةَ فقوموا))(١).
وروَى الثورىُّ، عن شُهيلٍ بن أبى صالحٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ قال:
قال رسولُ اللهِ وَّه: ((إذا شيَّعْتُمُ جِنازةً فلا تَجلِسوا حتى تُوضَعَ فى
(٤)
الأرضِ))(4).
ورواه أبو معاویةً ، عن شُھیل یاسنادِه مثله، إلا أنه قال: (( حتی تُوضَعَ فی
(٥)
اللَّحْدِ))(٥) .
ورواه زُهیرُ بنُ معاويةَ، عن سهيلٍ، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرىِّ(١).
وقولُ الثورىِّ أَشبَهُ وأولى إن شاء اللهُ .
فھذہ الآثارُ ، وهى صِحاح ثابتةٌ ، تُوجِبُ القيام للجنازة على ما ذكرنا ، وقد
جاءت آثارٌ(٧) ناسخةٌ لذلك.
روَى جُنادةُ بنُّ أبى أميةَ، عن عُبادةَ بنِ الصامتِ قال: كان رسولُ اللهِ وَلِهِ
القبس
(١ - ١) لیس فى: الأصل، ف ، ر.
(٢) أخرجه أحمد ١١٧/٢٣ (١٤٨١٢)، وأبو داود (٣١٧٤) من طريق الأوزاعى به .
(٣) بياض فى: ر، وفى الأصل: ((رأيتم).
(٤) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٦٩٩)، والبيهقى ٢٦/٤ من طريق الثورى به.
(٥) أخرجه ابن حبان (٣١٠٥، ٣١٠٦)، والحاكم ٣٥٦/١ من طريق أبى معاوية به.
(٦) أخرجه أحمد ٤٢٨/١٧ (١١٣٢٨) من طريق زهير بن معاوية به .
(٧) بعده فى ف، ر: ((صحاح)).
٥٨٥
الموطأ
يقومُ فى الجِنازةِ حتى تُوضَعَ فى اللَّحدِ ، فمَ حَبْرٌ من أحبارِ اليهودِ ، فقال: هكذا
التمهید
نفعَلُ. فجلَس النبىُّ وَلّ وقال: ((اجلِسوا وخالفوهم)). ذكره أبو داودَ(١)
پاسنادِه .
وروی الثورىُّ ، عن لیثِ بن أبی شُلیم ، عن مجاهدٍ ، عن أبی معمر ، عن
علىِّ بنِ أبى طالبٍ، أن النبيَّ وَّ كان يتشبَّهُ بأهلِ الكتابِ فيما لم يَنْزِلْ فيه
وحی، و کان يقوم للجنازة ، فلما نُھی انتھَى (١) .
ورواه ابنُّ عيينةً، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ ، عن أبى معمرٍ عبدِ اللهِ بنِ
سَخْبَرةَ الأزدىِّ قال: كانوا عندَ علىٌّ بن أبى طالبٍ ، فمرَّت بهم جنازةٌ فقاموا
لها، فقال علىّ: ما هذا؟ فقالوا: أمرُ أبى موسى الأشعرىِّ. فقال: إنما قام
رسولُ اللهِ وَلِِّ مرةً واحدةً ثم لم يَعُدْ(٤).
واختلف العلماءُ فى هذا الباب، فمِمَّن رُوِی عنه أنه قال بالأحاديثِ التى
زعّمنا أنها منسوخةٌ واستعمَلها ولم يَرَها منسوخةً، وقالوا: لا يَجلِسُ مَن اتَبعَ
الجِنازَةَ حتى تُوضَعَ من أعناقِ الرجالِ . الحسنُ بنُ علىٍّ، وأبو هريرةَ، والمِشْورُ
ابنُّ مَخْرَمةً، وابنُّ عمرَ، وابنُ الزبيرِ، وأبو سعيد الخدرىُّ، وأبو موسى
القبس
(١) أبو داود (٣١٧٦).
(٢) أخرجه أحمد ٣٨١/٢ (١٢٠٠) من طريق الثورى به.
(٣) بعده فى ف: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٦/١٥.
(٤) أخرجه الحميدى (٥٠) عن ابن عيينة به .
٥٨٦
الموطأ
التمهيد
الأشعرىُّ، والنخَعِىُّ، والشَّغْبِىُّ، وابنُ سيرينَ(١). وذهَب إلى ذلك الأوزاعىُّ،
وأحمدُ ، وإسحاقُ. وبه قال محمد بنُ الحسنٍ. وحُجَّتُهم قولُه وَلِ: ((إذا
شئّعتُم چِنازةً فلا تجلِسوا حتی تُوضَع)) . وژُوِی عن أبى مسعود البدرىِّ، وأبی
سعيد الخدرىِّ، وقيسٍ بنِ سعدٍ، وسهلٍ بنٍ محنيفٍ، وسالم، أنهم كانوا
يقومون للجنازةِ إذا مرّت بهم (١) . وقال أحمدُ ، وإسحاقُ : مَن قام لها لم أُعِبْه،
ومَن قعَد فغيرُ آئم. وحجةُ هؤلاء قولُه : ((إذا رأيتم الجِنازةَ فقوموا؛ فإن الموتَ
فَزَعٌ)).
وروَى علىُّ بن أبى طالبٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ عباسٍ ، أن القيام فى الجنازةِ کان
قبلَ الأمرِ بالجلوسِ. فبان بذلك أنهما علِما الناسخَ فى ذلك من المنسوخِ،
وليس على مَن لم يَقِفْ على ذلك نقيصةٌ فى تمادِيه على ما علِم، بل (١) هو
الواجبُ عليه حتى يعلَمَ أنّ ذلك قد رُفِع حُكمُّه ونُسِخ . وقد زَعَم بعضُ العلماءِ
أن علمَ الناسخِ من المنسوخِ فى الحديثِ أشدُّ تعذّرًا من علمٍ ناسخِ القرآنِ
ومنسوخِه، ولذلك قال ابنُّ شهابٍ، واللهُ أعلمُ: أعيا الفقهاءَ أن يعرِفوا ناسخَ
حديثٍ رسولِ اللهِ وَ له من منسوخِه(٤).
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٦٣١٣، ٦٣١٦، ٦٣١٧، ٦٣٢٢، ٦٣٢٣، ٦٣٢٧)، ومصنف
ابن أبى شيبة ٣٥٧/٣، ٣٥٨، وشرح معاني الآثار ٤٨٦/١، ٤٨٧، وسنن البيهقى ٢٨/٤.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٦٣١٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٥٧/٣، ٣٥٨، وشرح معانى
الآثار ٤٨٦/١، ٤٨٧، وسنن البيهقى ٢٦/٤، ٢٧.
(٣) فى م: ((و).
(٤) تقدم تخريجه فى ٥٤٤/٢، ٥٤٥.
٥٨٧
الموطأ
التمهید
قال أبو عمر: لأن ذلك لا یصُ إلا بعلم الآخرِ من الأول فی غیرِ بابٍ
الإباحة ، وذلك إنما يُوقَفُ عليه بنصِ أو تاريخٍ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُّ
أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إِسحاقَ ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ،
قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، أن جنازةً مرَّت
بعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ) والحسنِ بنِ علىٍّ، فقعَد ابنُ عباسٍ وقام الحسنُ،
فقال الحسنُ: أليس قد قام رسولُ اللهِ وَلَّ لجِنازةِ يهودىٌّ؟ فقال ابنُّ
عباسٍ : بلَی ، وجلس بعدُ() .
قال أبو عمرَ : الصوابُ فى هذا البابِ المصيرُ إلى ما قال علىٍّ وابنُ عباسٍ،
فقد حفِظا الوجهين جميعًا، وعرَّفا الناسَ أن الجلوسَ كان من رسولِ اللهِ وَل
بعدَ القيامِ، فوجَب امتثالُ ذلك من سنتِهِ، فالآخِرُ منهما(٢) ناسخٌ. وهو أمرٌ
واضح. وإلى هذا ذهَب سعيدُ بنُ المسئِّبِ(٤)، وعروةُ بنُ الزبيرِ، ومالكٌ،
والشافعىُّ. وقال الشافعىُّ : القيامُ لها منسوخٌ .
وذكَر عبدُ الرزاقِ ١، عن معمرٍ، عن هشام بن عروةً، عن أبيه ، أنه كان
القبس
(١) فى م: ((عمر).
(٢) أخرجه النسائي (١٩٢٣)، والطبرانى (٢٧٤٤) من طريق حماد بن زيد به.
(٣) سقط من: ر، وفى الأصل، م: ((منه)).
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٦٣١٥).
(٥) عبد الرزاق (٦٣٢٠).
٥٨٨
الموطأ
التمھید
یعیبُ من قام للجنازة وثُنکژ ذلك علیه .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ وأحمدُ بنُ زُهيرٍ، قالا: حدَّثنا
الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن يحيى بنِ سعيد الأنصارىِّ، عن واقد
ابنِ عمرٍو، عن نافعٍ بنٍ جبيٍ، عن مسعودٍ بن الحكم، عن علىٍّ بنٍ أبى
طالبٍ قال: إن رسولَ اللهِ وَالّ قام مرةً واحدةً ثم لم يَعُدْ ().
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، حدَّثنا مالكُ
ابنُ إسماعیلَ ، حدّثنا زھیٌ، حدثنا یحیی بنُ سعيد الأنصارىُّ، قال : أخبرنى
واقدُ بنُ عمرو بنِ سعدِ بنِ معاذٍ قال: بينما أنا واقفٌ أَنتظِرُ جِنازةً تُوضَعُ، فلما
وُضِعَتْ جلَستُ إلى نافعِ بنِ مجبيرٍ بنٍ مُطْعِمٍ، فقال لى نافعٌ: كأنك نظَرت
هذه الجِنازةَ أن تُوضَعَ؟ قلتُ : أجل. قال نافعٌ: حدَّثنى مسعودُ بنُ الحكم
الأنصارىُّ، أنه سمِع علىَّ بن أبى طالبٍ يقولُ: إن رسولَ اللهِ فَله قام ثم
قعَد .
قال أبو عمرَ : اتفَق مالكٌ وابنُ عيينةَ وزهيرٌ على واقدِ بنِ عمرٍو ، فدلَّ ذلك
على أن قولَ محمدِ بنِ عمرو: واقدُ بنُ عمرَ. خطأ ، هذا إن صحَّ عن محمدِ بنِ
عمرٍو . وأما روايةُ يحيى وقولُه: واقدُ بنُ سعدٍ . فجائزٌ أن يُنْسَبَ المرءُ إلى جَدِّه ،
والذى عند جمهورِ الرواةِ لـ ((الموطأ)): واقدُ بنُ عمرو بنِ سعدٍ .
القبس
(١) الحميدى (٥١).
٥٨٩
الموطأ
وقد رَوَى هذا الحديثَ عن مسعودٍ بنِ الحكم ابنُه قیسُ بنُ مسعودٍ .
التمهید
ذگر عبدُ الرزاق(١)، عن ابن جريج، قال : أخبرنى موسى بنُ عقبةً ، عن
قيسٍ بن مسعودٍ ، عن أبيه، أنه شهِد جِنازةً مع علىِّ بن أبى طالبٍ بالكوفةِ ، فرأَى
الناسَ قيامًا يَنتظِرون الجنازةَ أن تُوضَعَ، فأشار إليهم أن اجلِسوا ، فإن رسولَ اللهِ
وَ لٍِّ قد جلس بعدَ ما كان يقومُ.
ورواه أيضًا عن مسعودٍ بنِ الحكمِ محمدُ بنُّ المنكدرِ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بن عيسى المقرئُّ، حدَّثنا عبيدُ (١) اللهِ بنُ محمدِ بنِ
حَبَابةً ببغدادَ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البغوىُّ، قال: حدَّثُنا
یوسفُ بنُ موسی ، قال: حدثنا و کیت. قال البغوىُّ: وحدَّثنا خلادٌ ، أخبرنا
النضرُ بنُّ شُميلٍ. قال البغوىُّ: وحدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، حدَّثنا يحيى بنُ ابی
◌ُكيرٍ (١) . قال البغوىُّ: وحدَّثنا علىُّ بنُ مسلم، حدَّثنا أبو داودَ . قال البغوىُّ:
وحدَّثنا عباسٌ ، حدَّثنا قُرادٌ - قالوا كلُّهم: حدَّثنا شعبةٌ ، عن محمدِ بنِ
المنكدرِ، عن مسعودٍ بنِ الحكم، عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ قال: قام
رسولُ اللهِ وَّهِ للجنازةِ فِقُمْنا، ثم جلس فجلسنا. وهذا لفظُ حديثٍ وكيحٍ(٥).
القبس
(١) عبد الرزاق (٦٣١٢).
(٢) فى الأصل: (عبد)).
(٣) فى ر: ((بكر)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤٥/٣١.
(٤) فى ر: (سعيد).
(٥) البغوى فى الجعديات (١٦٩٣)، والطيالسى (١٤٥). وأخرجه أحمد ٣٣٣/٢ (١٠٩٤)، =
٥٩٠
الموطأ
التمهید
واخْتُلِف أيضًا فى القيام(١) على القبرِ بعد أن تُوضَعَ الچِنازةُ فى اللَّخدِ ، فگره
ذلك قوم وعمل به آخرون . ذكر مالك()، عن أبی بکرِ بنِ عثمانَ بن سهلٍ بنِ
محنيفٍ، أنه سَمِع أبا أمامةَ بنَ سَهلٍ بنِ حُنيفٍ يقولُ: كنَّا نشهَدُ الجنائزَ، فما
يَجلِسُ آخِرُ الناسِ حتى يُؤْذَنوا. وهذا عندِى لم يَدخُلْ فى المنسوخ؛ لأن
النسخَ إنما جاء فى القيامِ للجنازةِ عند رؤيتها إذا(١ شُيّعت حتى تُوضَعَ، وقد
كان من أهلِ العلمِ جماعةٌ يذهبون إلى نسخِ(٤) القيامِ على القبرِ وغيرِه فى
الجنائزِ. وأظنُّهم ذهبوا إلى أن القيامَ كلَّه فى الجنائزِ منسوخٌ؛ لقولٍ علىٍّ: كان
رسولُ اللهِ وَ له يقومُ فى الجنائزِ، ثم قعَد بعدُ. ومن هلهنا، واللهُ أعلمُ، قال
أبو قلابةَ: قيامُ الرجلِ على القبرِ حتى يُوضَعَ الميثُ فى اللَّحدِ بدعةٌ(٥). وقد
جاء عن علىٍّ، وهو راوِى حديثِ النَّخِ، ما يدُلَّ على أن القيامَ على اللَّحدِ لم
يَدخُلْ فى النسخِ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا ابنُ أبى دُليمٍ، حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، حدَّثنا
أبو مزوَانَ عبدُ الملكِ بنُ حبيبِ المِصِّيصِىُّ، حدَّثنا ابنُّ المباركِ ، عن قيسٍ بنِ
القبس
= وابن ماجه (١٥٤٤) من طريق وكيع به، وأخرجه أحمد ٦٤/٢، ٣٦٥ (٦٣١، ١١٦٧)،
ومسلم (٨٤/٩٦٢)، والنسائى (١٩٩٩) من طريق شعبة به .
(١) فى الأصل، م: ((القائم)).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٥٥٥).
(٣) سقط من: م.
(٤) فى ر: ((كراهة)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٦٣١٨).
٥٩١
الموطأ
التمهيد
سُلَيمُ(١)، عن عميرٍ (١) بن سعيد(٢) ، أن عليًّا قام على قبرِ ابنِ المكفَّفِ ، فقيل له :
ألا تجلِسُ يا أميرَ المؤمنين؟ فقال: قليلٌ لأخِينا قيامُنا على قبرِهِ(٤).
قال ابن وضَّاح: وحدَّثنا یزیدُ بن مؤهَبٍ ، عن يحيى بن ز کریا بن أبى
زائدةً، عن مالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، عن عُميرِ بنِ سعيد، عن علىٍّ " مثلَه.
قال ابنُ وضاح: وحدَّثنا موسى ، حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن قيسٍ ، عن
عميرِ بنِ سعيدٍ (٥)، عن علىّ" قال: لِيَلِ أحدُكم القيامَ على قبرِ أخيه حتى
٤
يَدْفِنَه
قال: وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَيْفُورٍ ، حدَّثنا علىُّ بنُ الحِيسنِ بنِ شقيقٍ ، حدّثنا
الحسينُ بنُ واقدٍ ، عن فرقدِ السَّبَخىٌّ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : رأيتُ ابنَ عمرَ
قام على قبرٍ قائمًا حين وُضِع فى القبرِ وقال: يُستحبُّ إذا أَنِس من الرجلِ الخيرُ أن
يُفعَلَ به ذلك .
قال: وحدَّثنا يوسفُ(٨) بنُ عدِئٍّ، عن أبى المَليحِ، عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ ،
القبس
(١) فى النسخ: ((مسلم). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٣.
(٢) فى م: (عمر).
(٣) فى النسخ: ((سعد). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٧٦/٢٢.
(٤) ذكر البخارى فى تاريخه ١٥٦/٧ عن قيس بن سليم به .
(٥) فى النسخ: ((سعد).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل.
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٣٦/٣ عن وكيع به ، وسقط منه ذكر سفيان .
(٨) فى الأصل: ((أبو سفيان)). وينظر تهذيب الكمال ٦/ ٢٨٠، ٤٣٨/٣٢.
٥٩٢
الموطأ
أنه وقَف على قبرٍ ، فقيل له: أواجبٌّ هذا؟ قال: لا ، ولكنَّ هؤلاء أهلُ بيتٍ، التمهيد
هذا لهم منى قليلٌ .
وقد رُوِى فى هذا المعنى حديثٌ حسنٌ مرفوعٌ .
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ، حدَّثنا ابنُّ أبی دُلیم، حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، حدَّثنا
أبو خيثمةَ مُصْعَبُ بنُ سعيدٍ (١)، حدَّثنا محمدُ بنُ سلمةً، عن محمدٍ بنٍ
إسحاقَ ، عن الزهرىِّ ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن ابنِ عباسٍ ، أن رسولَ اللهِ
پ﴾ قام على قبر حتی دُفِن(١).
وذكَر يعقوبُ بنُ شيبةَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إدريسَ الأَسْوَارىُّ
وإسحاقُ بنُ أبى إسرائيلَ، قالا: حدَّثنا هشامٌ) بنُ يوسفَ الصَّنعانىُ، عن
عبدِ اللهِ بنِ بَحِيرٍ )، وأثنَى عليه خيرًا، أنه سمع هانِئًا مولَى عثمانَ بنِ عفانَ
يَذْكُرُ عن عثمانَ، قال: كان رسولُ اللهِ وَلِّ إذا فرغ من دفنِ الرَّجلِ وقَف عليه
فقال: ((استغْفِروا لأخيكم وسَلوا له التثبيتَ(*)، فإنه الآن يُسألُ))(٦).
القبس
(١) سقط من: ف، وفى ر، م: ((سعد).
(٢) أخرجه أحمد ٢٥٤/١ (٩٥)، وعبد بن حميد (١٩ - منتخب)، والترمذى (٣٠٩٧) من
طريق ابن إسحاق به .
(٣) فى ر: ((هاشم)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦٥/٣٠.
(٤) سقط من: ف، وفى م: ((بجير)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٣/١٤.
(٥) فى الأصل، ف، م: ((التثبت)).
(٦) أخرجه البزار (٤٤٥) من طريق إسحاق بن إدريس به ، وأخرجه أبو داود (٣٢٢١) من طريق
هشام بن يوسف به .
٥٩٣
( موسوعة شروح الموطأ ٣٨/٧ )
٥٥٤ - وحدَّثنی عن مالك ، أنه بلغه أن علىَّ بن أبى طالب كان
الموطأ
يتوسَّدُ القبورَ، ويضطجِعُ عليها .
التمهید
وبهذا الإسنادِ عن هانئٌّ مولَى عثمانَ قال: كان عثمانُ إذا وقَف على
قبرٍ بكى حتى يَبْلَّ لحيته، فقيل له: تذكُرُ الجنة والنارَ فلا تَبکِی، وتبکِی
من هذا؟ قال: فإن رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((إن القبر أول منازل الآخرةِ،
فإن نجا منه، فما بعده أيسرُ منه، وإن لم يَنْجُ منه، فما بعدَه أشدُّ منه)).
وقال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما رَأَيْتُ منظرًا إلا والقبرُ أفظعُ منه)) (١).
وباللهِ التوفيقُ .
الاستذكار
عليها
.
مالكٌ، أنه بلَغه أن علىَّ بنَ أبى طالبٍ كان يتوسَّدُ القبورَ ويضطجِعُ
(٢)
قال أبو عمرَ: الآثارُ مرويةٌ مِن طرقٍ عن النبيِّ وَِّ، أنه نهى عن القعودِ
على القبورِ، مِن حديثٍ عقبةَ بنِ عامٍ، وجابرٍ، وأبى هريرةً، وغيرِهم،
ومِن الرواةِ مَن يوقِفُ حديثَ عقبةً وحديثَ أبى هريرةَ ويجعلُه مِن
حديثهما .
القبس
(١) أخرجه البزار (٤٤٤) من طريق إسحاق بن إدريس به، وأخرجه الخطيب ٨٩/٦ من طريق
إسحاق بن أبی إسرائیل به ، وأخرجه ابن ماجه (٤٢٦٧)، والترمذى (٢٣٠٨)، وعبد الله بن أحمد فی
زوائد المسند ٥٠٣/١ (٤٥٤) من طریق هشام بن یوسف به .
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٢٢)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/٧و - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٩٧٦).
٥٩٤
الموطأ
وأما حديثُ جابرٍ؛ فذكَر عبدُ الرزاقِ (١)، قال: حدَّثنا ابنُ جريج، قال: الاستذكار
أخبرنى أبو (١) الزبيرِ، أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَله
نهَى أن يقعدَ الرجلُ على القبرِ ، وأن يُقصَّصَ(٣) أو يبتَى عليه .
وذكر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٤)، قال: حدَّثنا حفصّ، عن ابن جريجٍ، عن
جابرٍ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّهِ أَن يُقعدَ عليها. يعنى القبورَ.
وعن ابنٍ مسعودٍ : لأُنْ أطأَ على جمرةٍ حتى تُطفأَ أحبُ إلىّ مِن أن أطَأَ على
قبرٍ ) . وعن أبى بكرةَ مثلَه سواءٌ ) .
وعن أبى هريرةَ قال: لَأُنْ يجلِسَ أحدُكم على جمرةٍ ، فَتَحرِقَ رداءَه ثم
قميصَه ثم إزارَه، حتى تَخلُصَ إلى جلدِه، أحبُّ إلىَّ مِن أن يجلِسَ على قبرٍ" .
وهذا الجلوسُ يحتمِلُ أن يكونَ لحاجةِ الإنسانِ كما قال مالكٌ ومَن تابعه
على ذلك .
وروَى الليثُ بنُّ سعدٍ ، عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ ، أن أبا الخيرِ حدَّثه ، أن عقبةً
ابنَ عامٍ قال : لأنْ أطأُ على جمرةٍ أو على حدِّ سيفٍ حتى يخطِفَ رِجْلى أحبُّ
القبس
(١) عبد الرزاق (٦٤٨٨) .
(٢) فى الأصل، م: ((ابن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٤٠٢.
(٣) تقصيص القبور: بناؤها بالقَصَّة، وهى الجِصُّ. النهاية ٤/ ٧١.
(٤) ابن أبى شيبة ٣٣٩/٣.
(٥) ابن أبى شيبة ٣٣٨/٣.
٥٩٥
الموطأ
قال يحيى : قال مالكٌ: وإنما نُهِى عن القعودِ على القبورِ، فيما
نُرَى ، للمذاهبِ .
الاستذكار إلىَّ مِن أن أمشىَ على قبرِ مسلمٍ، وما أُبالى فى القبورِ قضيتُ حاجتى أو فى
السوقِ والناسُ ينظُرون(١).
وعن الحسنِ ، وابن سيرينَ، ومكحولٍ، كراهيةُ المشي على القبورِ والقعودِ
(٢)
عليها (٢) .
وقال مالكٌ : إنما نُهِى عن القعودِ على القبورِ للمذاهبِ فيما نُرَى، واللهُ
أعلمُ . يريدُ حاجةَ الإنسانِ. وحجتُه أن علىَّ بنَ أبى طالبٍ كان يتوسَّدُ
القبورَ ويضطجعُ عليها. وإذا جاز ذلك جاز المشئُ والقعودُ، فلم يبقَ إلا
أن ذلك لحاجةِ الإنسانِ، واللهُ أعلمُ. وهو قولُ زيدِ بنِ ثابتٍ . ويدلُّك
على ذلك حديثُ عقبةَ بنٍ عامٍ: ما أُبالى قضيتُ حاجتى على القبورِ أو
فى السوقِ والناسُ ينظُرون. يريدُ أن الموتى يجبُ الاستحياءُ منهم كما
يجبُ مِن الأحياءِ، وذلك واللهُ أعلمُ؛ لأن الأرواحَ بأَفْنِيةِ القبورِ" .
ولذلك جاءت السُّنةُ المتواترةُ النقلِ بالسلامِ على القبورِ، عن النبيِّ وَله
وعن جماعةِ الصحابة والتابعين، ولا أعلمُ أحدًا إلا وهو يُجيزُ ذلك مِن
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٣٨/٣ من طريق الليث به.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٣٨/٣، ٣٣٩.
(٣ - ٣) سقط من: م.
٥٩٦
٥٥٥ - وحدَّثنى عن مالك، عن أبى بكرِ بنِ عثمانَ بنِ سهلِ الموطأ
ابنِ [٨٤ ر] مُنَيفٍ ، أنه سمِع أبا أمامةَ بنَ سهلِ بنِ حُنيفٍ يقولَ : كنا
نشهدُ الجنائزَ، فما يجلسُ آخرُ الناسِ حتى يُؤذّنوا .
فقهاءِ المسلمين، إلا شيئًا رُوِى عن حمادٍ بنٍ أبى سليمانَ لا وجهَ لهُ) . الاستذكار
" وروى أبو أمامةً بنُ سهلِ بنِ حُنيفٍ ، أن زيدَ بنَ ثابتٍ ، قال له : هَلُمْ يا ابنَ
أخى، إنما نهَى رسولُ اللهِ نَّهِ عن الجلوسِ على القبرِ لحَدَثٍ؛ بولٍ أو
غائط(٣).
وذكر أبو بكرِ بنُّ أبى شيبةً(٤)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ فضيلٍ، عن العلاءِ بنِ
المسئَّبِ ، عن فضيلِ، عن مجاهدٍ، قال: لا تَخَلَّ وسْطَ مقبرةٍ ولا تَبَلْ فيها) .
وعلى هذا معنى الآثارِ المرويةِ فى الكراهيةِ فى هذا البابِ . واللهُ أعلمُ .
مالكٌ، عن أبى بكرِ بنِ عثمانَ بنِ سهلٍ بنِ محنيفٍ ، أنه سمِع أبا أمامةَ بنَ
سهلِ بنِ حُنيفٍ يقولُ: كُنَّا نشهدُ الجنائزَ، فما يجلسُ آخرُ الناسِ حتى
يؤذنوا
(٥)
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٤١/٣.
(٢ - ٢) سقط من: ح.
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٥١٧/١ من طريق أبى أمامة.
(٤) ابن أبى شيبة ٣٣٩/٣.
(٥) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٠٢٩) .
٥٩٧
الموطأ
الاستذكار
قد مضَى القولُ فى معنى هذا الحديثِ فيما تقدَّم مِن هذا البابِ(١) . وأبو بكرٍ
هذا لا يوقَفُ له على اسم ، وقد رواه عنه - كما رواه مالكٌ - ابنُ المباركِ، إلا أنه
قال فيه : فما ينصرفُ الناسُ حتى يُؤذّنُوا .
وهذه مسألةٌ اختلف العلماءُ فيها قديمًا؛ فیُروى عن عمرَ، وعلىٍّ ، وأبى
هريرةَ ، والمِشورِ بنِ مخرمةً ، وإبراهیمَ النخعى ، أنهم كانوا لا ینصرِفون حتى
يؤذَنَ لهم أو يستأذِنوا(٢) .
ورُوى عن ابنٍ مسعودٍ ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وعروةَ بنِ الزبيرٍ، والقاسمِ بنِ
محمدٍ، والحسنِ، وقتادةً، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، أنهم كانوا ينصرفون إذا
وُوريتِ الجِنازةُ ولا يستأذِنون (١) . هذا معنى ما رُوِى عنهم رحمهم اللهُ، وهو
الصوابُ إن شاء اللهُ ؛ للحديثِ المرفوع: ((مَن شيَّع جِنازةً كان له قيراطٌ مِن
الأجرِ، ومَن قعَد حتى تُدفنَ كان له قيراطان)) (٤) . وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ،
وأکثر العلماءِ. وأما روايةُ مالك: فما يجلِسُ آخرُ الناس حتى يُؤْذَنوا . فقد ذكرنا
القيامَ على القبورِ، وما جاء عن العلماءِ فى ذلك . ورُوِّينا ذلك أيضًا عن علىّ ،
وعلقمةً ، وعبد الله بن الزبير ، وفَضالةً بنِ عبیدٍ ، أنهم کانوا یقومُون على القبور ،
القبس
(١) تقدم ص٥٩١ وما بعدها .
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣/ ٣١١، ٣١٢.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٦٥٢٤ - ٦٥٢٩).
(٤) تقدم تخريجه ص ٤٧٣.
٥٩٨
الموطأ
ويُجِيزون القيامَ عليها حتى تُدفنَ ) . ورُوِّينا كراهيةً القيام على القبورِ عن أبى الاستذكار
قلابةَ، والشعبىِّ، وإبراهيمَ النخَعيِّ (١).
تم بحمد اللّهِ ومنِّه الجزء السابع
ويتلوه الجزء الثامن،
وأوله : النهى عن البكاء على الميت
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٣٦/٣، ٣٣٧.
٥٩٩
1.