Indexed OCR Text

Pages 561-580

الموطأ
التمهيد
٠
فتُوفِّى رسولُ اللهِ نَِّ فى ذلك اليومِ(١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أيوبَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ
سعدٍ ، قال : أخبرنا ابنُ إسحاقَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، عن الزهرىِّ، عن
أنسٍ ، قال: لما كان يومُ الاثنينِ الذى قُبِض فيه رسولُ اللهِ وَلَه. وذكَر
الحدیث.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهیرٍ ،
قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سَلمةً، قال : حدَّثنا
هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ ، أن أبا بكرٍ قال لعائشةَ: أُّ يومٍ توفّى فيه
رسولُ اللهِ وَرِ؟ قالت: فى ١ يومِ الاثنينِ".
وهذا ما لا خلافَ فيه بينَ العلماءِ، وقالت عائشةُ: توفِّی بینَ سَخْرِی
ونَحْرِی ، وفی یومی ودولتی ، لم أظلِمْ فیه أحدًا . ذكره ابنُ إسحاق ، عن يحيى
ابنِ عبّادٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، عن أبيه، عن عائشةَ بالإسنادِ المُتَقدِّمِ عن ابنِ
. (٤)
إسحاقَ (٤).
القبس
(١) أخرجه البخارى (٧٥٤) عن يحيى بن بكير به، وأخرجه البخارى (٤٤٤٨) من طريق الليث
به، وأخرجه ابن خزيمة (٨٦٧، ١٦٥٠) من طريق عقيل به.
(٢) لیس فى : الأصل، ر.
(٣) أخرجه أحمد ٤٦٤/٤١ (٢٥٠٠٥) من طريق حماد بن سلمة به.
(٤) أخرجه أحمد ٣٦٨/٤٣ (٢٦٣٤٨) من طريق إبراهيم بن سعد به .
٥٦١
( موسوعة شروح الموطأ ٣٦/٧ ).

الموطأ
التمهید
وأما دفتُه يومَ الثلاثاءِ فمُختلَفٌ فيه ؛ فمِن أهلِ العلم بالسّيرِ مَن يُصحّح ذلك
على ما قال مالكٌ. ومنهم مَن يقولُ : دُفِن ليلةَ الأربعاءِ. وقد جاء الوجهان فى
أحاديثَ بأسانيدَ صالحةٍ (١).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ زُهيرٍ ، قال :
حدَّثنا موسی بنُ إسماعیلَ، قال : حدثنا عبدُ العزيز بن محمد الدَّراۆژدىُ ، عن
شَريكِ بنِ أبى نَمِرٍ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أن رسولَ اللهِ وَّل دُفِن يومَ
(٢)
الثلاثاءِ .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهیرٍ،
قال : حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ المنذرِ ، حدَّثنا محمدُ بنُّ فُلَيحِ، عن موسى بن عقبةً ، عن
ابنِ شهابٍ قال: توفِى رسولُ اللهِ وَهَ على صدرٍ عائشةَ، وفى يومِها يومٍ
الاثْنَينِ حينَ زاغَت الشمسُ، فشُغِل الناسُ عن دفنِه بشأنِ الأنصارِ ، فلم يُدْفَرْ
حتى كانت العَتَمةُ ، ولم يَلِه إلا أقاربُه، ولم يُصَلِّ الناسُ عليه إلَّ ◌ُصَبًا بعضُهم
(٤)
قبلَ بعضٍ ().
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهیرٍ ،
القبس
(١) فى م: ((صحيحة)).
(٢) أخرجه الترمذى فى الشمائل (٣٧٨) من طريق الدراوردى به.
(٣ - ٣) بياض فى: ر، وسقط من: م.
(٤) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٢٣٤/٧ من طريق إبراهيم بن المنذر به .
٥٦٢

الموطأ
قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أيوبَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ ، عن محمدِ بنِ التمهيد
إسحاقَ ، قال : حدَّثنی عبدُ اللهِ بنُ أبی بکرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بن حزمٍ ، عن
امرأتِه فاطمةَ بنتِ محمدِ بنِ عُمارةَ، عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ ، عن عائشةً
قالت: ما علِمْنا بدفنِ رسولِ اللهِ بَ ل حتى سمِعنا صوتَ المَساحِى" مِن
جوفِ الليلِ ليلةَ الأربعاءِ. قال ابنُ إسحاقَ : وحدَّثتنى فاطمةُ بنتُ محمدِ بنِ
عُمارةَ بهذا الحديثِ(٢).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ ،
قال : حدّثنی أبی ، قال : حدثنا عَبْدُ بنُ سلیمانَ ، عن محمدِ بنِ إسحاق ، عن
فاطمةً بنتِ محمدِ بنِ عُمارةً ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ. فذكره(٣).
وأما صلاةُ الناسِ عليه أفذاذًا ، فمُجْتمَعٌ عليه عندَ أهلِ السيرِ وجماعةِ أهلِ
النقل، لا يختلفون فیه، وقد ذكرناه عن ابن شهاب أيضًا فى هذا الباب ، وهو
محفوظٌ فى حديثٍ سالم بنِ عُبيدِ الأشجعيِّ صاحبٍ رسولِ اللهِ وَلتر، وهو
الحديثُ الطويلُ فى مرضِه ووفاتِهِ وَ له .
أخبرناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
القبس
(١) المساحى: جمع مسحاة، وهى المجرفةُ من الحديدِ، والميم زائدة؛ لأنه من الشّحو: الكشف
والإزالة. النهاية ٣٢٨/٤.
(٢) أخرجه أحمد ٣٦٩/٤٣ (٢٦٣٤٩) من طريق إبراهيم بن سعد به .
(٣) أخرجه أحمد ٤٠/ ٣٩٠، ١٧٢/٤٣ (٢٤٣٣٣، ٢٦٠٤٩) عن عبدة به .
٥٦٣

الموطأ
التمهيد محمدُ بنُ العباسِ الكابُلِىُ، قال: حدَّثنا عاصمُ بنُ علىّ، قال: حدَّثنا
إسحاقُ بنُ يوسفَ الأزرقُ ، عن سلمةَ بنِ ثُببط ، عن نعیمِ بنِ أبی هندٍ ، عن
نُبَيطِ بنِ شَرِيطٍ - وكان قد أدرَك النبيَّ وَلِ هِ - عن سالم بن عبيدٍ - وكان
مِن أهلِ الصُّقَّةِ. فذكر الحديثَ، قال فيه: فلما تُوفِّى رسولُ اللهِ وَ له كانوا
قومًا أُمُّبِين، ولم يكنْ فيهم نبيٌّ قبلَه، قال عمرُ: لا يَتَكلَّمَنَّ بموتِه أحدٌ إلا
ضرَبتُه بسَيْفى هذا. فقالوا لى: اذهَبْ إلى صاحبٍ رسولِ اللهِ وَلَه فَادْعُه -
يعنى أبا بكرٍ. قال: فذهَبتُ أمشِى فوجَدتُه فى المسجدِ، فأجهَشْتُ(١)،
فقال لى: لعل رسولَ اللهِ وَّهِ توفِّى. فقلتُ: إن عمرَ قال: لا يتكلَّمَنَّ بموتِه
أحدٌ إلا ضرَبتُه بسَيْفى هذا. قال: فأخَذ بساعِدى، ثم أقبَل يمشِى حتى
دخَل بيتَه، فأكَبَّ على رسولِ اللهِ وَلّ حتى كاد وجهُه أن يَمَسَّ وجهَ
رسولِ اللهِ وَلَه حتى استبانَ له أنه قد تُوفّى، فقال: ﴿ إِنَّكَ مَيْتُ وَإِنَّهُمْ قَيِّتُونَ﴾
[الزمر: ٣٠]. قالوا: يا صاحبَ رسولِ اللهِ، توفّى رسولُ اللهِ وَ ل؟ قال: نعم.
قال: قالوا : يا صاحبَ رسولِ اللهِ، هل يُصلَّى على الأنبياءِ؟ قال: يجىءُ قومٌ
فِيُكَبّرون ويَدْعُون ، ويجىءُ آخرون، حتى يَفْرُعَ الناسُ. قال: فعرفوا أنه كما
قال. "ثم قال: قالوا: يا صاحبَ رسولِ اللهِ، هل يُدفنُ رسولُ اللهِ وَلّهِ؟
قال: نعم . قالوا: أين؟ قال : حيثُ قبَض اللهُ روحه، فإنه لم يَقْبِضْه إلا فى مكانٍ
القبس
(١) سقط من: ف، وفى ر: ((فأجهرت))، وفى تاريخ واسط: ((فأجهرت أبكى)). والجَهْشُ: أن
يفزع الإنسان إلى الإنسان ويلجأ إليه، وهو مع ذلك يريدُ البكاء، كما يفزع الصبى إلى أمه وأبيه،
يقال: جَهَشتُ وأَجْهَشتُ. النهاية ٣٢٢/١.
(٢ - ٢) فى ف: ((قال ثم)، وفى ر: ((ثم).
٥٦٤

الموطأ
التمهيد
طَيِّبٍ . قال : فعرفوا أنه کما قال . ثم قال : عندَ کم صاحبكم . ثم خرَج فاجتمع
إليه المهاجرون . وذكر تمامً الحدیث(١).
وروَاهُ مُسَدَّدُ بنُ مُسرهَدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ، قال: حدَّثْنَا سَلَمَةُ
ابنُّ نُبيطٍ ، عن نُعيمِ بنِ أبى هندٍ، عن نُبطِ بنِ شَرِيطٍ ، عن سالمٍ بن عبيدٍ قال :
قُبِض رسولُ اللهِ وَ لِ فقال عمرُ: لا أسمَعُ رجلًا يقولُ: ماتَ رسولُ اللهِ وَِّ .
إلَّ ضرَبتُه بالسيفِ(٢). وكانوا أُمِّين، ولم يكنْ فيهم نبيٌ قبلَه، فقال: اسكُتوا، أو
اسْكُنوا. قالوا: يا سالمَ بنَ عُبيدٍ، اذهَبْ إلى صاحبِ رسولِ اللهِ وَّهِ فادْعُه.
وساقَ الحديثَ بمعنى ما تقدَّم إلى آخرِه (١).
وأما دفْتُهفى الموضع الذی دُفِن فيه ، وحديثُ أبى بكرٍ فى ذلك ، فمعروفٌ
أيضًا، رواه عن أبى بكرٍ عائشةُ وابنُ عباسٍ .
حدَّثنا خلفُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ
ابنُّ خالدٍ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ
الحِمَّانيُّ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ ، عن ابنٍ أبى مُلَيكةً،
عن عائشةَ قالت: اختلفوا فى دفنٍ رسولِ اللهِ وَ لَهحينَ قُبِض ، فقال أبو بكرٍ:
سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ يقولُ: ((لا يُقْبَضُ النبىُ إلا فى أحَبِّ الأمكنةِ إليه)).
القبس
(١) أخرجه بحشل فى تاريخ واسط ص ٥٧، وأبو نعيم فى الحلية ٣٧١/١ من طريق إسحاق بن يوسف به.
(٢) فى ر ١،: ((بسيفى)).
(٣) أخرجه الطبرانى (٦٣٦٧) من طريق مسدد به .
٥٦٥

الموطأ
٠
التمهید
فقال: ادفِنوه حيثُ قُبِض(١) .
وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ یحیی ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ أيوبَ بنِ حبيبِ الَّقِّىُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ
عبد الخالقِ، قال: وجَدتُ فى كتابى، عن أبى كريبٍ، قال: حدَّثنا
أبو معاويةً، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبى بكرٍ، عن ابنٍ أبى مُلَيكةً، عن
عائشةً، عن أبى بكرٍ، عن النبيِّ وَالتِ. فذكره(١).
وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ أيوبَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ
ابنِ عُبَيدِ بنِ عَقِيلٍ، قال: حدَّثنى جَدِّى عبيدُ بنُ عَقِيلٍ، قال: حدَّثنا
عبدُ الرحمنِ بنُ أبى بكرٍ ، عن ابنٍ أبى مُلَيكةَ، عن عائشةَ ، عن أبى بكرٍ ، قال :
سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلّهِ يقولُ: ((ما قُبِضَ نبٌّ إلا دُفِن حيث يُقْبضُ))(١).
وحدَّثنا ابنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
أيوبَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو، حدَّثنا محمدُ بنُ عثمانَ العُقَيلىُّ، حدَّثنا
عبدُ الأُعلى بنُ عبدِ الأعلى، حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، حدَّثنی حسينُ بنُ
عبدِ اللهِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: لما قُبِض رسولُ اللهِ وَ لَّه اختلفوا فى
دفنِهِ، فقال أبو بكرٍ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لِّ يقولُ: ((ما قُبِض نبىٌّ إلا دُفِن حيثُ
القبس
(١) أخرجه أبو يعلى (٤٥) من طريق أبى معاوية به .
(٢) البزار (٦١). وأخرجه الترمذى (١٠١٨) من طريق أبي كريب به.
(٣) البزار (٦٠).
٥٦٦

الموطأ
يُقبَّضُ))(١).
(١)
التمهيد
وقد استدلَّ قوم على فضلِ المدينةِ بدفنِ رسولِ اللهِ وَّهِ فيها ، وأن المولود
يُخلَقُ مِن التُّربةِ التى يُدفَنُ فيها، ورَوَوْا بذلك أثرًا، وقد أخبرنا خلفُ بنُ أحمدَ ،
حدَّثنا "أحمدُ بنُ مُطَرّفٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ، حدَّثنا مالكُ بنُ عبدِ اللهِ
ابنِ سيفٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءِ الخَفَّافُ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ،
قال : حدَّثنى عطاءٌ الخراسانىُ، أن المَلَكَ ينطلِقُ فيأْخُذُ من ترابِ المكانِ الذى
يُدفَنُ فيه فيَذُرُّه على النطفةِ ، فيُخلقُ من الترابِ ومن النطفةِ ، وذلك قولُه: ﴿مِنْهَا
خَلَقْتَكُمْ وَفِيَهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا مُخْرِجُكُمْ تَارَةً أَخْرَى﴾ [طه: ٥٥].
وأما قصةُ نَزْع القميصِ وأنه غُسِل فى قميصِه وَلَه، فقد روَى مالك(٤)، عن
جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَلِّ غُسِل فى قميصٍ. وقد ذكّرنا هذا
الخبرَ فى بابٍ جعفرٍ بما يُغْنِى عن ذكرِه هلهنا . وقد رُوِى هذا الحديثُ مستَدًا مِن
وجهٍ صحيحٍ من حديثِ أهلِ المدينةِ، ذكروا(٥) التخيِيرَ والحديثَ كلَّه.
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا
القبس
(١) البزار (١٨). وأخرجه أبو يعلى (٢٢) من طريق عبد الأعلى به .
(٢ - ٢) سقط من: ر. وينظر جذوة المقتبس ص ١٤٧.
(٣) أخرجه ابن عدى ١٩٣٤/٥ من طريق عبد الوهاب به.
(٤) تقدم فى الموطأ (٥٢١).
(٥) فى ف، ر، ر١: ((ذكر)).
٥٦٧

الموطأ
التمهيد
أبو داودَ، قال: حدَّثنا التُّفَيلىُ، حدَّثنا محمدُ بنُ سلَمةً، عن محمدِ بنِ
إسحاقَ ، قال : حدَّثنی یحیی بنُ عبادٍ ، عن أبيه عبادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال :
سمِعتُ عائشةَ تقولُ: لما أرادوا غَسلَ رسولِ اللهِ وَلَ قالوا: واللهِ ما ندرى،
أَنْجَرَّدُ رسولَ اللهِ وَلِّ مِن ثيابِه كما نُجَرِّدُ موتانا، أم نَغْسِلُه وعليه ثيابُه؟ فلمّا
اختلفوا ألقَى اللهُ عليهم النومَ حتى ما مِنهم رجلٌ إلا وذقتُه فى صدرِه ، ثم كلَّمهم
مُكلِّمْ مِن ناحيةِ البيتِ لا يدرون مَن هُو: أنِ اغْسِلوا النبيَّ وَلِّ وعليه ثيابُه .
فقاموا إلى رسولِ اللهِ وَ لّهِ فَغَسَلوه وعليه قميصُه، يَصُبُّون الماءَ فوقَ القميصِ،
ويَدلُكونه بالقميصِ دونَ أيدِيهم. وكانت عائشةُ تقولُ : لو استقبَلتُ مِن أمرِى
ما استدبَرتُ ما غَسَله إلا نساؤُه(١).
وذكَر مالكٌ(٢) فى بابٍ دفن الميتِ ، أنه بلغه أن أُمّ سلمةً زوج النبيِّ
وسـ
قالت: ما صدَّقتُ بموتِ رسولِ اللهِ وَ لِّ حتى سمِعتُ وَقْعَ الكرازِينِ. ولا
أحفَظُه عن أمّ سلمةَ متصلًا، والمعروفُ حديثُ عائشةً: ما علِمنا بدفنٍ
رسولِ اللهِ وَلَ﴾(١) . وإن صحَّ حديثُ أمِّ سلمةَ، فلعله أن يكونَ أدرَ كَها مِن الجَزَعِ
عليه ما أدرَك عمرَ رضِى اللهُ عنه ، فظَنَّت أنه غُشِی علیه وأُسرِى به إلى ربِّه، على
نحوٍ ماظنَّ عمرُ حينَ خطَبَهم فقال: إن محمدًا لم يَمُتْ ، وإنه ذُهِب به إلى ربِّه،
وسیرجئُ فیقطّئُ أیدی رجالٍ . فبلغ ذلك أبا بكرٍ فأتاهم فحمد الله وأثنى عليه ، ثم
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٤٠٦.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٥٤٩).
(٣) تقدم تخريجه ص ٥٦٣.
٥٦٨

الموطأ
التمهيد
قال : أمّا بعدُ ، مَن كان يعبُدُ محمدًا فإن محمدًا قد مات ، ومن كان يعبدُ الله
فإن اللهَ حىٍّ لا يموتُ. ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولُ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ
الرُّسُلُ أَفَإِيْنِ مَاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَلَىَّ أَعْقَبِّكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ
يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ الآية [آل عمران: ١٤٤]. قال عمرُ: فكأنى لم أسمَعْ هذه الآيةً
(١)
إلا يومَئذٍ(١).
قال أبو عمرَ : الكَرازِينُ يعنى المساحِىَ والمحافِرَ. وقد ذكرنا هذا الخبرَ
مِن حديثٍ عائشةً مُسنَدًا فى هذا البابٍ ، والحمدُ للهِ ، وقد مضى فى بابٍ جعفر
ابنِ محمدٍ خبرُ غَسلِه فى قميصِهِ وَّه١، وجرَى ذكرُه ههنا لما فى خبرِ مالكِ
مِن ذلك ، ولم يُختَلَفْ فى أن الذين غَسَلوه ؛ علىّ والفضلُ بنُ عباسٍ ، واختُلِف
فى العباسِ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، وقُثَمَ بنِ العباسِ، وشُقرانَ مولَى رسولِ اللهِ وَله ،
فقيل: هؤلاء كلَّهم شهِدوا غَسلَه. وقيل: لم يَغْسِلْه غيرُ علىٍّ، والفضلُ كان
بصُبُ الماءَ وعلىِّ يَغسِلُه. وقيل: كان الناسُ قد تنازعوا ذلك ، فصاح أبو بكرٍ :
يا معشرَ الناسِ، كلَّ قومٍ أولَى بجنائزِهم مِن غيرِهم. فانطلَق الأنصارُ إلى العباسِ
فكلَّموه، فأدخَل معهم أوسَ بنَ خَوَلِىٌّ ، وكان الفضلُ والعباسُ يَقلِبانه، وأسامةٌ
ابنُ زيدٍ وقُثَمُ يصُبَّان الماءَ على علىِّ رضِى اللهُ عنه(٢).
ورُوِى من وجهٍ آخَرَ أن العباسَ كان بالبابٍ لم يحضُرِ الغَسلَ، يقولُ : لم
القبس
(١) تقدم ص ٥٦٣ - ٥٦٥ بمعناه.
(٢) تقدم فى الموطأ (٥٢١).
(٣) أخرجه أحمد ١٨٦/٤ (٢٣٥٧).
٥٦٩

٥٤٨ - وحدَّثنى عن مالك، عن هشام بن عروةَ، عن أبيهِ ؛ أنه
الموطأ
قال: كان بالمدينةِ رجلان، أحدُهما يَلحَدُ والآخرُ لا يَلحَدُ ، فقالوا :
أيُّهما جاء أولَ عمِل عمله. فجاء الذى يَلحدُ، فَلَحَد لرسولِ اللهِ وَه .
التمهيد يمنَعْنِى أن أحضُرَه إلا أنى كنتُ أراه وَلَّه يستحيى أن يَرانى أراه حاسِرًا(١).
صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه، ورضِى اللهُ عن جميع صحابته وأزواجِه وسلَّم
تسليمًا .
مالكٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان بالمدينة رجلان ،
أحدُهما يَلْحَدُ، والآخرُ لا يَلْحَدُ، فقالوا(١): أيّهما جاء أولَ عمِل عمله. فجاء
الذى يُلْحَدُ فَلَحَد لرسولِ اللهِ وَ(١).
لم يُختلفْ عن مالكِ فى إرسالِ هذا الحديثِ ، وقد رواه حمادُ بنُ سلمةً ،
عن هشامٍ بنِ عروةً، عن أبيه، عن عائشةً .
أخبرنى أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ، حدَّثنا أبى، حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا علىّ
ابنُ عبدِ العزيزِ، حدَّثنا حجاجُ بنُ مِنهالٍ ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةً ، عن هشامِ بنِ
عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: لمَّا مات رسولُ اللهِ وَ لَمِ قالوا: أين ندفِتُه؟
قال أبو بكرٍ: فى المكانِ الذى مات فيه. قالت: وكان فى المدينةِ قَبَاران ؛
القبس
(١) أخرجه ابن سعد ٢٧٩/٢.
(٢) فى النسخ: ((فقال)) .
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٧٢). وأخرجه ابن
سعد ٢٩٦/٢، والبغوى فى شرح السنة (١٥١٠) من طريق مالك به .
٥٧٠

الموطأ
أحدُهما يَلْحَدُ، والآخرُ يشُقُّ ويضرَحُ ، فبعثوا إليهما وقالوا : اللهمَّ خِرْ لرسولِك .
فجاء الذى يَلْحَدُ فَلَحَد لرسولِ اللهِ وَ().
التمهيد
يقالُ (٢): إِنَّ الذى كان يَلحَدُ أبو طلحةَ، والذى كان يَشُقُّ أبو عبيدةَ . فاللَّهُ
أعلمُ .
وفى هذا الحديثِ مِن المعانى أن اللَّحْدَ (٣)، إن شاء اللهُ، أفضلُ مِنِ الشَّقِّ؛
لأنه الذى اختاره اللَّهُ لنبيِّه ◌ِّهِ. وفيه دلالةٌ على أن الشَّقَّ واللحدَ مباح ذلك
كلُّه، ومما يدلُّ على فضلِ اللحدِ قولُهُ وَلِّ: ((اللَّحْدُ لنا والشَّقُّ لغيرِنا)).
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ،
قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ، قال: حدّثنا
حکامُ بنُ سَلْم الرازىُ، قال : سمعتُ علىَّ بن عبد الأعلى يذكر عن أبيه ، عن
سعيدٍ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: «اللَّحْدُ لنا والشَّقُّ
لغيرنا))().
وذگره أبو داود (١) ، عن إسحاق بنِ إسماعيلَ ، عن حکامِ بنِ سَلْم یاسنادِه
مثله .
القبس
(١) أخرجه ابن سعد ٢٩٥/٢ من طريق حماد بن سلمة به .
(٢) فى الأصل: (فقال)).
(٣) اللَّحد: الشَّق الذى يُعمل فى جانب القبر لموضع الميت؛ لأنه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه.
ينظر النهاية ٢٣٦/٤.
(٤) أخرجه ابن ماجه (١٥٥٤) عن محمد بن عبد الله بن نمير به .
(٥) أبو داود (٣٢٠٨).
٢
٥٧١

الموطأ
التمهید
حدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنا قاسم ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال :
حدَّثنا أبو نعيم، قال : حدَّثنا سفيانُ ، عن أبى اليقظانِ ، عن زاذانَ ، عن جريرٍ ،
عن النبيِّ وٍَّ قال: ((اللَّحْدُ لنا والشَّقُّ لغيرِنا))(١).
وقد رُوِى من حديثٍ عائشةً(٢)، وابنٍ عمرَ(٣)، وسعدٍ(٤)، وجابرٍ(٥)، أن
النبيَّ وَّهِ أَلحِد له لحدًا، وأنه قال: ((اللَّحدُ لنا والشَّقُّ لغيرِنا)).
وروَى عثمانُ بنُ فَرْقَدٍ (١) ، قال : سمِعتُ جعفرَ بنَ محمدٍ يُحدِّثُ ، عن
أبيه، أنه قال: الذى ألحَد قبرَ رسولِ اللهِ وَ لَه أبو طلحةَ الأنصارىُّ، والذى
ألقَى القطيفةَ(٧) تحتَه شُقرانُ مَوْلاه. قال جعفرٌ: وأخبرنى ابنُ أبى رافعٍ،
قال: سمِعتُ شُقرانَ يقولُ: أنا واللهِ طرَحتُ القَطيفةَ تحتَ رسولِ اللهِ وَل
(٨)
فى القبرِ ().
القبس
(١) أخرجه ابن سعد ٢٩٤/٢، والطبرانى (٢٣٢٠)، والخطيب فى الموضح ٢٩٣/٢ من طريق أبى
نعيم به، وأخرجه أحمد ٥٤٥/٣١ (١٩٢١٣) من طريق سفيان به .
(٢) أخرجه ابن سعد ٢٩٥/٢، وابن أبى شيبة ٣٢٣/٣.
(٣) أخرجه ابن سعد ٢٩٥/٢، وابن أبى شيبة ٣٢٣/٣، والطحاوى فى شرح المشكل (٢٨٤١،
٢٨٤٢).
(٤) أخرجه أحمد ٣/ ٥٨، ١٥٦ (١٤٥٠، ١٦٠٢)، ومسلم (٩٦٦)، وابن ماجه (٥٥٦)،
والنسائى (٢٠٠٦، ٢٠٠٧).
(٥) أخرجه ابن شاهين فى الجنائز - كما فى نصب الراية ٢٩٧/٢.
(٦) فى النسخ: ((زفر)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤٧٥/١٩.
(٧) فى م: ((المنطقة)).
(٨) أخرجه الترمذى (١٠٤٧) من طريق عثمان به .
٥٧٢

الموطأ
٥٤٩ - وحدَّثنى عن مالك، أنه بلغَه أن أُمَّ سلمةَ زوج النبيِّ وَله
حَلِّ حتى سمِعتُ وَقْعَ
كانت تقولُ : ما صدَّقتُ بموتِ النبيِّ
الكرازين .
مالكٌ، أنه بلغه أن أمَّ سلمةَ زوجَ النبيِّ وَلِّ كانت تقولُ: ما صدَّقتُ بموتٍ الاستذكار
رَسُولِ اللهِ إِ ﴿ حتى سمِعتُ وَفْعَ الكَرَازینِ ".
هذا الحديثُ لا أحفظُه لأمّ سلمةً، وهو محفوظٌ لعائشةً.
ذکر عبد الرزاق (١)، عن ابنٍ جریچ وغيره، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی بکرٍ ، عن
أبيه، عن عَمْرةَ، عن عائشةً، قالت: ما شعَرنا بدفنِ رسولِ اللهِ ◌َّۇ حتى سمِعنا
صوتَ المَساحِى مِن آخرِ السّحَرِ .
وذكر أبو بكرٍ بنُّ أبى شيبةً(٢)، قال: حدَّثنا عَبدةُ بنُ سليمانَ، عن
محمدِ بنِ إسحاقَ، عن فاطمةً بنتِ محمدٍ، عن عَمْرةَ، عن عائشةً،
قالت: ما علِمنا بدفنِ رسولِ اللهِ وَلّ حتى سمعنا صوتَ المَساحِى مِن
آخرِ الليلِ ليلةَ الأربعاءِ.
قال أبو عمرَ : قوله فى هذا الحديث : المساحى . تفسیرُ الگرازينِ . وفی
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٧٣). وأخرجه ابن
سعد ٣٠٤/٢ من طريق مالك به .
(٢) عبد الرزاق (٦٥٥١).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٤٧/٣.
٥٧٣

الموطأ
الاستذكار هذا الحديثِ إباحةُ الدفنِ بالليلِ، وعلى إجازتِه أكثرُ العلماءِ وجماعةُ الفقهاءِ ؛
لأن الليلَ ليس فيه وقتّ تكرهُ فيه الصلاةُ .
ذكَر معمرٌ، عن أيوبَ، عن عكرمةَ، أن النبيَّ ◌َلِّ دُفن ليلًاً(١).
وقد كرِه قومٌ مِن السلفِ ؛ منهم الحسنُ وقتادةُ الدفنَ بالليلِ إلا لضرورةٍ(١).
وژُوِی فی النھی عن الدفن بالليل حدیثٌ لا تقومُ پإسناده حجةٌ. وژُوِی ما
يعارِضُ ذلك مِن حديثٍ أبى ذرٍّ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ دَفَن الأعرابيّ الذى قال
فيه: ((إنه أواةٌ)). ليلًا، وكان يرفَعُ صوتَه بالقراءةِ والدعاءِ). وفى قولٍ
رسولِ اللهِ وَ له فى المسكينة التى دُفنت ليلًا: (( هلا آذنتُمونی بها)). دليلٌ
واضځ على جواز الدفن بالليل ، وقد تقدَّم ذلك فی حدیث ابن شهاب ، عن أبی
أمامةً مِن هذا الكتاب (١) .
ولم يختلفوا أن أبا بكرِ دُفِن ليلاً، وقد رُوِى أن عمرَ دُفِن ليلاً، ولم يختلفوا
أن عثمانَ دُفِن ليلاً ، ودفَن علىّ فاطمةَ ليلاً ، ودفَن الزبير ابن مسعودٍ ليلًاً(١).
وأما الاختلافُ فى وقتٍ دفنٍ رسولِ اللهِ وَلّهِ، فأكثرُ الآثارِ على أنه دُفن يومَ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٦٥٥٠) عن معمر به.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٤٦/٣، ٣٤٧، والأوسط لابن المنذر ٤٦١/٥.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٦٥٥٩).
(٤) تقدم فى الموطأ (٥٣٥) .
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (٦٥٥٢ - ٦٥٥٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٤٦/٣، والأوسط لابن
المنذر ٥/ ٤٦٠، ٤٦١.
٥٧٤

الموطأ
٥٥٠ - وحدَّثنى عن مالك، عن يحيى بن سعيدٍ ، أن عائشةً
زوجَ النبيِّ بَلّ قالت: رأيتُ ثلاثةَ أقمارٍ سقَطن فى حَجْرى،
فقصَصتُ رؤياىَ على أبى بكرِ الصديقِ. قالت: فلما تُوفِّی
رسولُ اللهِ وَلَه[٨٣ط] ودُفِن فى بيتِها قال لها أبو بكر: هذا أحدُ أقمارِك،
وهو خيرها.
الاستذكار
الثلاثاءِ، وهو قولُ أكثرِ أهلِ الأخبارِ. واللهُ أعلمُ .
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن عائشةَ زوجَ النبيِّي وَ لَه قالت: رأيتُ ثلاثةَ
أقمارٍ سقَطْنَ فى حَجْرى ، فقصَصتُ رُؤياىَ على أبى بكرِ الصدِّيقِ . قالت : فلما
تُوفِّى رسولُ اللهِ وَ لَه ودُفِن فى بيتِها، قال لها أبو بكرٍ : هذا أحَدُ أقمارِك ، وهو
(١)
خيرُها (١).
التمهید
هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطأً)) عندَ يحيى، والقعنبيِّ، وابنٍ وهبٍ،
وأکثر ژواته .
ورواه قتيبةُ بنُّ سعيدٍ، عن مالكِ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ ، عن عائشةَ، أنها قالت : رأيتُ ثلاثةَ أقمارٍ سقَطْنَ فى حَجْرى . وساقَه
سواءً. ذكَره أبو داود ، عن قُتيبةً.
قال أبو داودَ : وحدَّثَنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ الشَّرْحِ، قال: حدَّثَنَى أنسُ بنُ
عياضٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ يقولُ: قالت
عائشةُ : لقد رأيتُ ثلاثةَ أقمارٍ سقَطْنَ فى حَجْرى. فقال أبو بكرٍ : خيرًا رأَيتِ .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٧٤).
٥٧٥

الموطأ
قال: وسمِعتُ الناسَ يتحدَّثون أن رسولَ اللهِ وَّلَه لما قُبِض ودُفِن فى بيتِها قال
لها أبو بكرٍ : هذا أحدُ أقمارِكِ، وهو خيرُها(١).
التمهید
ورواه محمدُ بنُ سیرینَ ، عن عائشةَ . وما أظُتُه سمِعه منها ، ومراسیلُ ابنِ
سيرينَ عندَهم صحاحْ كمراسيلٍ سعيدِ بنِ المُسيَّبِ .
حدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثَنَا
مُضَرُ بنُّ محمدِ الکوفیُ ، حدَّثَنَا إِبراهیمُ بنُ عثمانَ ، حدَّثَنا مَخلَدُ بنُ حسینٍ ،
عن هشامِ بنِ حسانَ ، عن ابنٍ سيرينَ قال : رأتْ عائشةُ كأن فى حَجْرِها ثلاثةً
أقمارٍ. قال : فقصَّت ذلك على أبى بكرٍ ، فقال: إن صدَقتْ رؤياكِ يُدفَنُ فى
بيتك خيرُ أهلِ الأرضِ ثلاثةٌ. قال: فلمَّا قُبِض رسولُ اللهِ وَّه ودُفِن فى بيتِها،
قال : يا عائشةُ، هذا أحدُ أقمارِكِ .
وكان أبو بكر الصديقُ رضِىَ اللهُ عنه أبصرَ الناسِ بتأويلِ الرُّؤيا .
وفى هذا الحديثِ دليلٌ على اشتغالٍ أَنفُسِ السَّلفِ بالرؤيا وتأويلِها .
والأقمارُ، واللهُ أعلمُ، النبىُ وَلَه وأبو بكرٍ وعمرُ، دُفِنوا فى بيتها . وذلك
تأويلُ سقوطِ الأقمارِ فى حَجْرِها . وفيه دليلٌ على أن القمرَ قد يكونُ فى التأويلِ
المَلِكَ الأعظمَ كالشمسِ سواءً. واللهُ أعلمُ .
القبس
(١) أخرجه ابن سعد ٢٩٣/٢، والطبرانى ٤٧/٢٣ (١٢٦)، الحاكم ٦٠/٣ من طريق يحيى بن سعيد
به .
٥٧٦

الموطأ
التمهيد
وفيه ردِّ لقولٍ مَن قال: إن القمرَ مَلِكُ أعجمىٌّ، والشمسَ عربىّ
فى التأويلِ.
وأمَّا روايةُ مَن روَى: سقَطْنَ فى حَجْرى. ففيها أن التأويلَ قد
يخرُجُ على اشتقاقِ اللفظِ وَقُربِ المعنى؛ لأن قولَها: سقَطن فى
حَجْرى. تأوَّله أبو بكرِ رضِى اللهُ عنه على الدَّفنِ فى حُجرتِها وبيتِها،
فكأن الحُجْرةَ أخَذها مِن الحَجْرِ، والبيتُ والحُجْرةُ سواءٌ؛ لأن أصلَ
الكلمةِ الضمُّ، فكأنه عَبَرها(١) على اللفظِ. واللهُ أعلمُ .
والسقوطُ هلهنا الدفنُ .
وعلمُ تأويلِ الرُّؤيا من علومِ الأنبياءِ وأهلِ الإيمانِ ، وحَسْئُكَ بما أخبر اللهُ من
ذلك عن يوسفَ عليه السلامُ، وما جاء فى الآثارِ الصِّحاح فيها عن النبيِّ وَِّ،
وأجمَع أئمةُ الهُدى من الصحابة والتابعينَ ومَن بعدَهم مِن علماءِ المسلمينَ
أهلِ السنةِ والجماعةِ على الإيمانِ بها، وعلى أنها حكمةٌ بالغةٌ، ونعمةٌ يمُنُّ
اللهُ بها على مَن يشاءُ، وهى المُبشِّراتُ الباقيةُ بعدَ النبيِّ وَلَه.
القبس
:
(١) سقط من: ف، وفى م: ((عدها)).
٥٧٧
(موسوعة شروح الموطأ ٣٧/٧ )

٥٥١ - وحدّثنی عن مالك ، عن غیرٍ واحدٍ ممن یٹشُ به ، أُن سعدَ
الموطأ
ابنَّ أبى وقَّاصٍ، وسعيدَ بنَ زيدِ بنِ عمرو بنٍ نُقَيِلٍ، ثُوقًِّا بالعقيقِ،
ومحمِلا إلى المدينة ، ودُفنا بها .
الاستذكار
مالكٌ ، عن غیرٍ واحدٍ ممن ◌ِئُ به، أن سعد بن أبى وقاصٍ وسعيد بن زيدِ بنِ
عمرٍو بنِ نُفَيَلٍ ، تُوفُيا بالعَقيقِ، وحُمِلا إلى المدينةِ ، ودُفنا بها(١) .
قال أبو عمرَ : الخبرُ بذلك عن سعدٍ وسعيدٍ كما حكاه مالكٌ
صحيح، ولكنها مسألةٌ اختلف السلفُ ومَن بعدَهم فيها باختلافِ الآثارِ
فى ذلك. فمَن كرِه ذلك احتجّ بحديثٍ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن النبيَّ وَله
أُمَر بالقَتْلى أن يُرَدُّوا إلى مضاجعِهمُ . وبحديثٍ جابرٍ أيضًا عن النبىِّ
وَّ، أنه قال: ((تُدفنُ الأجسادُ حيث تُقبضُ الأرواحُ ))(٣) . وبالحديثِ
عن عائشةً ، أنها قالت فى أخيها عبدِ الرحمنِ : لوُ شهِدتُه ما دُفِن إلا
حيثُ مات(٥) . وكان دُفِن بالحُبْشِئِّ(١)؛ مكانٌ بينَه وبينَ مكةً اثنا عشرَ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/٧ ظ- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٧٧). وأخرجه ابن
سعد ١٤٧/٣، ٣٨٤ من طريق مالك به، وعنده بذكر ((سعد)) وحده فى الموضع الأول ، وبذكر
(سعيد)) وحده فى الموضع الثانى .
وعنده فى الموضع الأول ذكر ((سعدا)) وحده، وفى الموضع الثانى ذكر ((سعيدا)) وحده.
(٢) أخرجه أحمد ٧٧/٢٢ (١٤١٦٩)، وأبو داود (٣١٦٥).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٦/٣.
(٤) فى م: (( قد )).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٦٥٣٥) .
(٦) كذا بالنسخ ، وفى مصدر التخريج أنه مات بالحبشى ودفن بأعلى مكة .
٠٠٧
٥٧٨

٥٥٢ - وحدَّثنى [٢٧ ] عن مالك، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أنه الموطأ
ميلًا أو نحوها .
الاستذكار
قال أبو عمرَ : قد أجمع المسلمون كافةً بعدَ كافةٍ على جوازِ نقلٍ
موتاهم مِن دُورِهم إلى قبورِهم ؛ فمِن ذلك البقيعُ مقبرةُ المدينةِ ، ولكلِّ
مدينةٍ جَبَّانٌ يتدافئُ فيها أهلُها . فدلَّ ما ذكرناه مِن الإجماع على فسادٍ نقلٍ
مَن نقَل: ((تُدفنُ الأجسادُ حيث تُقبضُ الأرواح)). إلا أن يكونَ أراد البلدَ
والحضرةَ وما لا يكونُ سفرًا. واللهُ أعلمُ. وليس فى أمرٍ رسولِ اللهِ وَه
بِرَدِّ القَتْلى يومَ أحدٍ إلى مضاجعهم ما يُؤْدُّ ما وصَفنا . والحديثُ المأثورُ:
((ما دُفِن نبىٌّ إلا حيث قُبِض)) (١). دليلٌ ووجة على تخصيصِ الأنبياءِ
بذلك، واللهُ أعلمُ . وأما حديثُ عائشةَ فى أخيها فذلك ، واللهُ أعلمُ،
لأنها أرادت دفنَه بمكةً لزيارةِ الناسِ القبورَ بالسلامِ عليهم والدعاءِ لهم.
وقد نُقِل سعدُ بنُ أبى وقاصٍ ، وسعيدُ بنُ زيدٍ مِن العَقِيقِ ونحوه إلى
المدينةِ ، وذلك بمَحضَرٍ جماعةٍ مِن الصحابةِ وكبارِ التابعين مِن غيرِ نكيرٍ ،
ولعلهما قد أوصَيا بذلك، وما أظنُّنى إلا وقد روَيتُ ذلك ، واللهُ أعلمُ .
وليس فى هذا البابِ - أعنى نقلَ الموتَى - بدعةٌ ولا سنةٌ ، فَلْيفعلِ المرءُ
مِن ذلك ما شاء . وباللهِ التوفيقُ .
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، أنه قال : ما أحِبُّ أن أُدفَن بالبقيع ،
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (٥٤٧).
٥٧٩

الموطأ قال: ما أُحبُّ أن أُدفنَ بالبقيعِ، لأن أُدفنَ فى غيرِهِ أحبُ إلىّ من أن أُدفنَ
فيه ، إنما هو أحدُ رجلين، إما ظالم فلا أُحبُّ أن أُدفنَ معه، وإما صالحٌ فلا
أُحبُ أن تُنبشَ لى عظامُّه .
لأَنْ أُدفنَ فى غيرِهِ أحبُّ إلىَّ مِن أن أُدفنَ فيه، إنما هو أحدُ رجَلَين؛ إما ظالمٌ فلا
الاستذكار
أُحِبُّ أن أُدفنَ معه، وإما صالحٌ فلا أحبُّ أن تُنْبَشَ لى عظامُه(١).
وقد بيَّن عروةُ وجهَ كراهته الدفنَ بالبقيعِ، وظاهرُ خبرِه هذا أنه لم يكرّهْ نبشَ
عظامِ الظالمِ ، وليس المعنى كذلك ؛ لأَن عَظمَ المؤمنِ يُكرهُ مِن كسرِه ميتًا ما
يُكرهُ منه وهو حىٍّ. وفى خبرِ عروةَ هذا دليلٌ على أن الناسَ بظلمِهم يُعذّبون فى
قبورِهم، واللهُ أعلمُ، ولذلك استحبُّوا الجارَ الصالحَ فى المَحْيا والمماتِ.
وعروةُ ابتنَى قصرَه بالعقيقِ وخرَج مِن المدينةِ ؛ لما رأى مِن تغيّرِ أحوالِ أهلِها ،
ومات هناك ، وخبره هذا عجيب قدذكرناه من طرق فى آخر کتابِ (( جامعٍ بيانٍ
العلمِ وفضلِه))(١) . والحمدُ للهِ.
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٦/٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٠٠١). وأخرجه
الشافعى ٢٧٧/١، والبيهقى ٥٨/٤ عن مالك به .
(٢) جامع بيان العلم وفضله ١٢٢٢/٢ - ١٢٢٤.
٥٨٠