Indexed OCR Text
Pages 441-460
الموطأ ورؤَى أيوبُ، عن نافع، أن ابنَ عمرَ كفَّن ابنه واقدًا (١) فى خمسةِ أَثوابٍ؛ التمهيد قميص وثلاثٍ لفائف وعمامةٍ ، وعَّمه مِن تحتٍ لحيته. وأجمعوا أن حمزةَ كفِّن في ثوبٍ واحدٍ ، وأن مصعبَ بنَ عميرٍ كفَّنه رسولُ اللهِ وَلِّ فى ثوبٍ واحدٍ (١) . وهذا كلُّه يوضحُ لك أن ما حُدَّ مِن العددِ فى الكفنِ استحسانٌ واستحبابٌ ، فمن وجَد فلْيستعمِلْ ما استحبُّوا، ومن لم يَجِدْ أجزأه ما ستَره . وقيل لأبى بكرِ الصديقِ رضِى اللهُ عنه: ألا نَشْتِى(١) لك ثوبًا جديدًا؟ فقال: الحىُّ أحوجُ إلى الجديدِ مِن الميتِ، إنما هو للمِهْلَةِ، كفِّنونى فى ثوبى هذا واغْسِلوه - وكان به مِشْقٌ() - مع ثوبين آخرَيْن). قال ابنُ حبيبٍ(١) : المِهْلَةُ بكسرِ الميم: صديدُ الجسدِ، والمُهْلَةُ بضمٌ الميم: عَكَرُ الزيتِ، ومنه قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿يِمَآءٍ كَأَلْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩]. والمَهْلَةُ بنصبٍ(٢) الميمِ: التَّمَهُّلُ. وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا القبس (١) فى م: ((واحدًا)). (٢) تقدم تخريجه ص ٤٣٤ . (٣) فى م: ((تشترى)). (٤) المِشْق بالكسر : المغَرَة - وهو هذا المدر الأحمر الذى تصبغ به الثياب - وثوب ممشَّق : مصبوغ به. النهاية ٤/ ٣٣٤، ٣٤٥. (٥) سيأتى فى الموطأ (٥٢٦). (٦) تفسير غريب الموطأ ٦٥/٢، ٦٦. (٧) فى النسخ: ((بضم)). والمثبت من تفسير غريب الموطأ، وينظر الاقتضاب فى غريب الموطأ ٢٥١/١. ٤٤١ الموطأ التمهيد أبو داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبيد المحاربیُ، قال: حدَّثنا عمرو بنُ هاشم ( أبو مالكِ الجَنْبِىُّ، عن إسماعيلَ بنِ أبى (٢) خالدٍ، عن عامٍ، عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ قال: لا تُغالُوا(٢) فى كفنٍ، فإنى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ: ((لا تُغالوا فى الكفنِ؛ فإنه يُشْلَبُ سلْبًا سريعًا))(1) . قال أبو عمرَ : استحَبَّ مالكٌ أن يُعمَّمَ الميتُ ، وزعَم أصحابُه أن العِمامةَ عندَهم معروفةٌ بالمدينةِ فى كفنِ الرجلِ، قالوا: وكذلك الخمارُ للمرأةٍ . وكذلك استحَبَّ مالكٌ أيضًا أن يُقَمَّصَ الميتُ . وأما الشافعىُّ فقال: أحبُ الكفنِ إِلىَّ ثلاثةُ أثوابٍ لفائفَ بيضٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامةٌ ، فإِنَّ ذلك الذى اختاره اللهُ لنبيِّه ◌َلّه، واختاره له أصحابُه رَحِمهم اللهُ. وقال عيسى بنُ دينارٍ : لا يَتْبغِى لمن(٥) يَجِدُ أن يَنقُصَ الميتَ مِن ثلاثةِ أَثوابٍ يُدْرَجُ فيها إدراجًا ، لا يُجعَلُ له إزارٌ ولا عمامةٌ، ولكن يُدرَجُ كما أَدْرِج النبيُّ وَّهِ، ولا ينبغى أن يُرادَ الرجلُ على ثلاثةِ أثوابٍ ، وينبغى لمَن يجدُ ألا يَنقُصَ المرأةَ من خمسةِ أثوابٍ؛ درعٍ وخمارٍ وثلاثٍ لفائفَ، أما الخمارُ فيخَّرُ به رأسُها ، وأما الدِّرُ فِيُفتَحُ فى وسطِهِ ثم تُلبَسُه ولا يُخاطُ فى جوانبِهِ، وأحدُ اللفائفِ يُلَفُّ على حُجْزَتِها وفَخِذَيْها حتى يستوِىَ ذلك منها بسائرٍ جسدِها ، ثم تُدْرَجُ فى اللّفافتين الباقيتين القبس (١) فى م: ((هشام)). وينظر تهذيب الكمال ٢٧٢/٢٢. (٢) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ٦٩/٣. (٣) فى مصدر التخريج: ((تغال لى)). (٤) أخرجه البيهقى ٤٠٣/٣ من طريق محمد بن بكر به . وهو عند أبى داود (٣١٥٤). (٥) بعده فى م: ((لم)). ٤٤٢ الموطأ كما يُدْرَجُ الرجلُ . التمهيد قال أبو عمرَ: أما اللِّفافةُ التى تُلَفُّ على حُجْزِتِها فهو الحَقْؤُ(١) الذى تُشْعَرُ به يَلِى جِلْدَها، وهو النِّطاقُ عندَ أهلِ العلمِ(٢)، وقد ذَكَوْناه عندَ قولِهِ وَالنّه: ((أشعِرْنها إِيَّاه)) . فى حديثِ أيوبَ(٣). وجمهورُ الفقهاءِ على أن الكفَنَ مِن رأسِ المالِ ، قال عيسى بنُّ دينارٍ: يُجْبَرُ الغُرَماءُ والورثةُ على ثلاثةِ أثوابٍ من مالٍ الميتِ تكونُ مِن أوسطِ ثيابِه التى كانت تُتْرَكُ عليه لو أَقْلَس . قال أبو عمرَ : خیُ ما کفِّن فیه الموتی البیاضُ مِن الثياب ، ثبت عن النبيِّ وَ لفيه أنه قال: ((مِن خيرِ ثيابِكم البياضُ، فكفّنوا فيها أمواتَكم، ولْيَلتَشْها أحیاؤُ کم»(٥). والحِبْرَةُ محمودٌ أيضًا فى الكفن لمن قدر عليه. ویکرهُ الخُّ، والحریُ، والثوبُ الرقيقُ الذى يَصِفُ، والمصبوُ كلُّه غيرُه أفضلُ منه، وما كفِّن فيه الميتُ مما ستر العورةَ ووارَى أجزَأ. وباللَّهِ التوفيقُ. القبس (١) فى م: ((المثزر)). (٢) فى الأصل: ((العراق)). (٣) تقدم ص ٤٢٣ - ٤٢٥. (٤) سقط من: م. (٥) أخرجه البيهقى ٣٣/٥ من حديث ابن عباس. ٤٤٣ ٥٢٥ - وحدثنى عن مالك ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أن رسولَ اللهِ الموطأ عَ لَهُ كُفِّن فى ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحُوليَّةٍ . وَسيِّلة التمهید مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه قال: بلَغنى أن رسولَ اللهِ وَلِ كُفِّن فِى ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحُولِيَّةٍ (١. وهذا حديثٌ مسندٌ(١) من رواية هشامٍ بن عروةَ، عن أبيه ، عن عائشةً من حديث مالكِ وغيرِه، وقد ذكرناه فى بابٍ هشام بن عروةً من هذا الكتاب(٢). والحمدُ للهِ . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ یوسفَ ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الصبَّاحِىُّ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الطُّفَاوىُّ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: كُفِّن رسولُ اللهِ وَ لِّ فى ثلاثٍ لفائفَ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ ، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامةٌ . قالت : فلمَّا قُبِض أبو بكرٍ قال : كفِّنونى فى هذا الثوبٍ. لثوبٍ كان فيه رَدْعُ زعفران کان یُمَرَّضُ فيه ، وأمرهم أن يَغْسِلُوه، وثوبينٍ آخرَينٍ، فقالوا: نُكفِّئُك فى ثيابٍ جُدُدٍ ؟ قال : لا ، الحىُّ القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٠١٠). (٢) فى ف: ((صحيح)). (٣) تقدم فى الموطأ (٥٢٤) . (٤) بعده فى النسخ: ((و)). قال أبو عبيد: ردع الزعفران: أثره. وقال ابن الأثير: ثوب به ردع من زعفران. أى: لطخ لم يعمه كله. غريب الحديث لأبي عبيد ٣٦٣/٣، والنهاية ٢١٥/٢. ٤٤٤ الموطأ ٥٢٦ - وحدَّثنی عن مالك ، عن یحیی بن سعیدٍ ، أنه قال : بلغنى أن أبا بكر الصديقَ قال لعائشةَ وهو مريضٌ: فى كم كُفِّن رسولُ اللهِ وَر؟ فقالت: فى ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحُولِيَّةٍ. فقال أبو بكرٍ: خُذوا هذا الثوبَ - لثوبٍ عليه قد أصابه مِشْقٌ أو زَعْفَرانٌ - فاغسِلوه، ثم كَفِّنونی فيه مع ثويَيْنِ آخرَينِ . فقالت عائشةُ: وما هذا؟ فقال أبو بكر : الحىُّ أحوَجُ إلى الجديدِ مِن الميتِ، وإنما هذا للمِهْلَةِ . التمهيد أحوجُ إلى الجديدِ من الميتِ ، إنما هو للمِهْلةِ . يعنى بالمِهْلةِ الصديدَ . وقد روَى هذا الحديثَ جماعةٌ عن هشام بن عروةَ، ورواه عن عائشةً القاسمُ(١) وعروةُ ، إلا أن فى حديثٍ عروةَ زيادةَ قولها : ليس فيها قميصٌ ولا ◌ِمامةٌ . وقد مضى القولُ فی أکفانٍ الموتی للرجال والنساءِ فی بابِ هشامِ بنِ عروةً(١). والحمدُ للهِ . مالكٌ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أنه قال : بلَغنى أن أبا بكر الصديقَ قال لعائشةً الاستذكار وهو مريضٌ: فى كم كُفِّن رسولُ اللهِ وَهِ؟ فقالت: فى ثلاثة أثواب بيضٍ سَحوليّةٍ، فقال أبو بكرٍ: خُذوا هذا الثوبَ - لثوبٍ عليه قد أصابَه مِشْقٌ أو زعفرانٌ - فاغسِلوه، ثم كفّنونى فيه مع ثوبين آخرين. فقالت عائشةُ: وما القبس (١) أخرجه ابن سعد ٢٨٢/٢، والطيرانى فى الأوسط (١٩٩٠) من طريق القاسم به ، وفيه الزيادة . (٢) تقدم ص ٤٣٩ - ٤٤٣ . ٤٤٥ الموطأ الاستذكار هذا؟ فقال أبو بكر: الحىُّ أحوجُ إلى الجديدِ مِن الميتِ، وإنما هو (١) للمِهْلةِ(١) . وروَى سفيانُ بنُّ عيينةً، عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةً ، أن أبا بكرٍ سألها: فى كم كُفِّن رسولُ اللهِ وَلَّهِ؟ فقالت: فى ثلاثةِ أثوابٍ سَحولِيَّةٍ . قال : فكفِّنونى فى ثلاثةِ أثوابٍ(٢) . قال سفيانُ : وأخبرنا عمرُو بنُ دینارٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی مُلَیکةً ، أن أبا بكرٍ الصديقَ قال لعائشةَ: اغسِلوا ثوبيَّ هذين - وكانا مُمَشَّقَينٍ - فكفِّنونى فيهما، وابتاعُوا لى ثوبًا ، ولا يَغْلو عليكم. فقالت عائشةُ: إنا موسِرون. فقال: يا بُنَيَةُ، الحىُّ أحقُّ بالجديدِ مِن الميتِ، وإنما هو للمِهْلِ والصديدِ، وأوصَى أسماءَ وكانت صائمةً أن تُفطِرَ(٢) . فى هذا الحديثِ مِن الفقهِ مما لم يتقدَّمْ فى الحديثِ الذى قبلَه ؛ سؤالُ العالم كلَّ مَن كان عندَه علمٌ غَابَ عنه أو نسِيه، كان مثلَه فى العلمِ أو دونَه . وهذا الخبرُ يدلُّ على ما أجمَعوا عليه، مِن أن رسولَ اللهِ وَّه لم يَلِ غَسلَه القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/٧ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٠١٢). وأخرجه ابن سعد ٢٨٢/٢، ٢٠٤/٣ من طريق مالك به . (٢) أخرجه أحمد ١٤٧/٤٠ (٢٤١٢٢) عن ابن عيينة به . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٩/٣، وابن جرير فى تاريخه ٤٢١/٣ من طريق سفيان به. وتقدم تخريج وصية أبى بكر لأسماء ص ٤٢٧. ٤٤٦ الموطأ وتكفينه إلا أهلُه ؛ العباسُ وعلىٌّ والفضلُ بنُ عباسٍ، ولكن ذلك كان فى بيتٍ الاستذكار عائشةَ، فلم تجهَلْ ذلك ؛ ولذلك سألها أبوها أبو بكرٍ عن ذلك . وفيه الكفنُ فى ثلاثةِ أثوابٍ، وذلك استحبابٌ لا استيجابٌ. وفيه غَسْلُ ثيابِ الأكفان وتنظيفُها. وفيه أنه لا بأسَ بالكفنِ البالى، وأنه والجديدُ(١) سواءٌ. وفيه التأديبُ للبنينَ وتعليمُهم ما يُحيطون به دينَهم وأموالهم؛ ولذلك قال لهم: الحىّ أحوجُ إلى الجدیدِ مِن الميت . وهو من حديث علىٍّ بن أبى طالبٍ رضِى اللهُ عنه ، عن النبيِّ وَّهِ، أنه قال: ((لا تُغالُوا فى الكفنِ؛ فإنه يُسْلَبُ سريعًا)) (١). وإلى هذا ذهَب أبو بكرٍ ، واللهُ أعلمُ. وليس فى هذا كلِّه دفعٌ لحديثِ جابرٍ ، عن النبيِّ وَلَّه قال: ((إذا كفَّن أحدُكم أخاه فليُحَسِّنْ كفتَه))(١). ولا ما يُعارِضُه؛ لأنه يحتملُ حديثُ جابٍ هذا هيئةَ التكفينِ، بدليلٍ قولِهِ نَّهِ: ((إن اللهَ عزَّ وجلَّ يحبُّ مِن عبدِه إذا عمِل عملاً أن يُتَقِنَّه ويُحسنَه)) (٤) . على أن مَن كفَّن أخاه فى ثوبٍ نقىٌّ أبيضَ أو ثيابٍ بيضٍ فقد أحسَن، والبالى والجديدُ فى ذلك سواءٌ. واللهُ أعلمُ . وأما قولُه : کفنونی فی ثوین مع ثوبی هذا . فإنه أراد أن یکون کفته وترا ، وهی السنةُ . قال إبراهيمُ النخعىُّ: غَسْلُ الميتِ وترٌ، وكفتُه وترٌ، وتجميرُه وترٌ ) . القبس (١) بعده فى الأصل، م: ((فى الفضل)). (٢) تقدم تخريجه ص ٤٤٢ . (٣) أخرجه أحمد ٤٩/٢٢، ٤٠٠ (١٤١٤٥، ١٤٥٢٤)، ومسلم (٩٤٣). (٤) أخرجه أبو يعلى (٤٣٨٦) من حديث عائشة، وليس فيه: ((ويحسنه)). (٥) أخرجه عبد الرزاق (٦١٥٧). ٤٤٧ الموطأ الاستذكار وأما قولُه: فإنما هو للمِهْلةِ. فإنه أراد الصديدَ، ولا وجهَ لكسر الميمٍ فى المِهْلةِ غيرُ ذلك، ومَن ضمَّ الميمَ شبَّه الصديدَ بعَكَرِ الزيتِ، وهو المُهْلُ والمُهْلةُ، والروايةُ بكسرِ الميمِ . وقال عيسى بنُ دينارٍ: لا ينبغى لمَن يجِدُ أن يَنقُصَ الميتَ مِن ثلاثةِ أثوابٍ يُدرَجُ فيها إدراجًا ، لا يُجعلُ له إزارٌ ولا سراويلُ ولا عمامةٌ، ولكن يُدرَجُ كما أَدرج النبىُّ مَله، ولا ينبغى أن يزادَ الرجلُ على ثلاثةِ أثوابٍ، وكذلك ينبغى لمَن يجِدُ أَلَّا يَنْقُصَ المرأةَ مِن خمسةِ أثوابٍ ؛ درعٍ، وخمارٍ، وثلاثٍ لفائفَ ، يُخَّرُ رأسُها بالخمارِ، وأما الدرعُ فيُفتحُ فى وسطِه ثم تُلَسُه، ولا يُخاطُ مِن جوانبِهِ ، وأحدُ اللَّفائفِ یُلَفُّ علی حُجْزتها وفخِذیها ، حتى يستوى ذلك منها بسائرٍ جسدها ، ثم تُدرَجُ فى اللِّفافتينِ الباقيتَين كما يُدرَجُ الرجلُ. قال عيسى: والكفنُ مِن رأسٍ المالِ ، يُجبرُ الغرماءُ والورثةُ على ثلاثةِ أثوابٍ مِن رأسٍ مالِ الميتِ تكونُ وسطًا . قال أبو عمرَ : قولُ عيسى فى هذا البابٍ كلُّه حسنٌ ، وجمهورُ الفقهاءٍ على أن الکفنَ مِن رأس المال ، ومن قال: إنه من الثلث . فليس بشىءٍ ؛ لأن مصعب ابنَّ عُميرٍ لم يتركْ إلا نَمِرةً قصيرةً كفَّنه فيها رسولُ اللهِ وَلتر، ولم يلتفِتْ إلى غريمٍ ولا وارثٍ(١) . وقد أجمع العلماءُ على كراهيةِ الخَزِّ والحريرِ للرجالِ فى الكفنِ، ومنهم مَن كرِهه للرجال والنساءِ فى الكفنِ خاصةً . وأجمعوا على أنه لا يُكفّنُ فی ثوپٍ القبس (١) تقدم تخريجه ص ٤٣٤. ٤٤٨ الموطأ ٥٢٧ - وحدّثنی عن مالك، عن ابن شهاب ، عن حميد بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى ، أنه قال : الميِّتُ ◌ُقَمَّصُ وپُؤَزَّرُ ويُلَفُّ فی الثوبِ الثالثِ ، فإن لم يَكُنْ إلا ثوبٌ واحدٌ ، كُفِّنَ فيه(١). المشئ أمام الجنازةِ ٥٢٨ - حدَّثنى يحتِى عن مالكِ، عن ابنِ شهابٍ ، أن رسولَ اللهِ وَلَه وأبا بكر وعمرَ كانوا يمشُون أمامَ الجنازةِ، والخلفاءُ هَلُمَّ جَرًّا ، وعبدُ الله بن عمرَ . يصِفُ، (ولا يَسْتُرُ لرقَّتِهِ وخفَّتِه٢) ، وبعدَ هذا فما كُفِّن فيه الميثُ مما يسترُ الاستذكار عورته ویوارِیه أجزاه، وبالله تعالى التوفيقُ. مالكٌ، عن ابن شهابٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهِ وأبا بكرٍ وعمرَ كانوا يمشونَ التمهيد أمامَ الجِنازةِ(١) . القبس وأما حَمْلُه ، فإنه مِن فُروضِه إن لم يكنْ له مالٌ ، فإن كان له مالٌ فمالُه يَحمِلُه، وقد رأيتُ فى جميع ديارِ المَشْرِقِ - صانَها اللهُ - أنه ليس للموتى حامِلٌ مَخْصوصٌ ، (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٠٥)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٠١٣). وأخرجه عبد الرزاق (٦١٨٨)، وابن أبى شيبة ٢٥٩/٣، والبيهقى ٤٠٢/٣ من طريق مالك به . (٢ - ٢) فى م: ((والمصبوغ كله غيره أفضل منه)). (٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٠٧)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/٧ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٠٢٤). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١/ ٤٨٠، والبيهقى فى المعرفة (٢١١٨)،= ٤٤٩ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٩/٧ ) الموطأ هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطّاً))، مُرسلٌ عندَ الرُّواةِ عن مالكٍ التمهید ((للموطُّ))، وقد وصَله عن مالكِ قومٌ؛ منهم يحيى بنُ صالحِ الوُحَاظیُّ، وعبّدُ اللهِ بنُ عونٍ الخرّازُ، وحاتمُ بنُ سالمِ القزّازُ. ولا فيه(١) إجارةٌ مشروعةٌ، ولكنْ إذا جُعِل الميتُ على السَّريرِ نادَى مُنادٍ : القبس اخمِلُوا تُحْمَلوا. فيَتَبادَرُ الناسُ إليه فيَحْمِلونه دُوَلًا حتى يُوضَعَ على قبرِه. فإذا حُمِلتِ الجِنازةُ فالسُّنَّةُ أن يُمْشَى أَمامَها، كما روَى مالكٌ عن رسولِ اللهِ وَّ والخلفاءِ مِن بعدِه إلى زمانِه، وقد قال مالكٌ: إن كان ماشيًا فأمامَها، وإن كان راكبًا فخَلْفَها. وقال أهلُ العراقِ: المَشْئُ خلفَها أفضلُ؛ لقول النبيِّ ◌َالتِ: (مَن تَبع چِنازَةً))(٢) . فی کلِّ حديث ورد فيه ذِكرُ ذلك، والتابعُ يكونُ خلفَ المتبوعِ. وهذا لا يصحُ؛ لأن التابعَ للمَلِكِ قد يمشى بينَ يديه لِما يحتاج إليه، فليس يلزَمُ من الاتِباعِ تأخّرُ التابعِ عن المتبوع ، وتلك جَهالةٌ باللغةِ. ويُستحبُ تركُ الوكوبِ فيها. وقد روَى المغيرةُ وثَوْبانُ عن النبيِّ وََّ كراهيةَ ذلك، وفى لفظِ حديثٍ ثَوْبانَ أنَّ النبيَّ وَلِّ قال لأصحابِهِ: ((أَمَا تَسْتَحْيُون، ملائكةُ السماءِ يَمْشون وأَنْتم تَوْكَبون)). خرّجه النسائىُّ وأبو داودَ(٤). = والخطيب فى المدرج ٣٣٧/١ من طريق مالك به . (١) فى م: ((فئة)). (٢) مسلم (٥٥/٩٤٥) . (٣ - ٣) لیس فى: د. (٤) أبو داود (٣١٧٧) بنحوه ، ولم نجده عند النسائى، وينظر تحفة الأشراف ١٤٣/٢، وسيأتى الحديث موقوفًا ص ٤٧٤. ٤٥٠ الموطأ التمهيد حدثنا خلفُ بنُ قاسم ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ القاضِی ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى داودَ، حدَّثنا يعقوبُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا يحيى بنُ صالحٍ الوُحَاظُ، حدَّثنا مالِكُ بنُ أنسٍ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن سالم، عن أبيه ، قال : كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يمشِى أمامَ الجِنازةِ(). حدثنا خلفُ بنُ القاسم ، حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدِ بنِ عثمانَ بنِ أبى التَّمامِ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يُونسَ البغدادىُّ، حدَّثنا يعقوبُ بنُ سفيانَ الفارسىُّ، حدَّثنا يحيى بنُ صالح الوُحَاظِىُّ، حدَّثنا مالكٌ، عن الزُّهرىِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، أنَّ النبيَّ وَِّ كان يمشِى أمامَ الجِنازةِ. حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنِى أبِى، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم، وحدثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: أخبرنا الحسنُ بنُ رَشيقٍ ، قالا: أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ سفيانَ ، قال : حدَّثنا يحيى بنُّ صالح، قال : أخبرنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن الزهرىِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، قال: كان رسولُ اللهِ وَلِّ يمشِى أمامَ الجِنازةِ. وأخبرنا بعضُ أصحابِنا ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ محمد السَّقَطئُ، وقد أجازَه لنا ، قال : أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُّ الحسينِ بنِ أحمدَ بنِ المؤمَّلِ ، قال : حدَّثنا أبو العبّاسِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ خالدٍ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ عوٍ الخرّازُ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن الزُّهرىِّ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ، عن القبس (١) أخرجه الخليلى فى الإرشاد ٢٦٧/١ (٣٥) من طريق يعقوب بن سفيان به. ٤٥١ الموطأ التمهيد أبيه، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَلّهِ وأبا بكرٍ وعمرَ يمشونَ أمامَ الجِنازةِ(١). وحدثنا خلفُ بنُ قاسم بنِ سهلٍ ، حدَّثنا أبو الحسينِ عثمانُ بنُ الحسینِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ البغدادىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدِ بنِ خالدِ المروزىُّ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عون الخرّازُ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ وأبا بكرٍ وعمرَ يمشونَ أمامَ الجنازة . قال أبو عمرَ: الصَّحيحُ فيه عن مالكِ الإرسالُ، ولكنَّه قد وصَله جماعةٌ ثقات من أصحاب ابنٍ شهاب ؛ منهم ابنُّ عيينةً، ومعمرٌ ، ویحتِی بنُ سعیدٍ ، وموسی بنُ عُقبةً ، وابنُّ أُخِی ابنِ شهابٍ ، وزیادُ بنُ سعدٍ ، وعَّاسُ بنُ الحسنِ الجزرىُّ ، على اختلافٍ عن بعضِهم . حدَّثنِى أبو عثمانَ سعيدُ بنُ نصرٍ وأبو القاسم عبدُ الوارثِ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلٌ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهرىِّ، عن سالم، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ أَلِّ وأبا بكرٍ وعمرَ كانوا يمشونَ أمامَ الجنازةِ(٢) . وحدثنا محمدُ بنُ إبراهيمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطرّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ العثمانيُ الأَثْلِىُ، قال: القبس (١) أخرجه الإسماعيلى فى معجمه ٣١٤/١ (٣) عن أحمد بن محمد به. (٢) الحميدى (٦٠٧) - ومن طريقه ابن حبان (٣٠٤٧) - وأخرجه أحمد ١٣٧/٨ (٤٥٣٩)، والنسائى (١٩٤٣) من طريق سفيان بن عيينة به . ٤٥٢ الموطأ حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةً، عن الزُّهرىِّ، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيتُ النبيُّ وَلّه وأبا بكرٍ وعمرَ يمشونَ أمامَ الجنازةِ. التمهيد وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ الورَّاقُ، قال: حدَّثنا الخضرُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ الأثرم ، قال : حدَّثنا عقَّانُ، والقعنبىُّ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، قالوا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهرىٌّ، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيْتُ النبىَّ وَلَّهِ وأبا بكرٍ وعمرَ يمشونَ أمامَ الجنازة . حدثناعبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا القعنبىُ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهرىِّ ، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَهُ وأبا بكرٍ وعمرَ يمشونَ أمامَ الجِنازةِ (١). وحدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثْنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهرىِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، قال: رأيْتُ النبىَّ وَلَه وأبا بكرٍ وعمرَ يمشونَ أمامَ الجنازةِ . وأخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابي، قال: حدّثنا سعيد (١) بنُّ نصرٍ والحسنُ بنُ محمدِ الزَّعفرانىُ، قالا : حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةً ، عن الزُّهرىِّ، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيتُ النبىَّ وَلَه وأبا بكرٍ وعمرَ يمشونَ القبس (١) أبو داود (٣١٧٩). (٢) فى مصدرى التخريج ((سعدان)). وهو لقب سعيد بن نصر. سير أعلام النبلاء ٣٥٧/١٢. ٤٥٣ - الموطأ التمهيد أمامَ الجِنازةِ(١). وحدثنا قاسمٌ، حدَّثنا القاسمُ بنُّ شعبانَ، حدَّثنا محمدُ بنُ الحسنِ الجهضمىُّ الخيَّاطُ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، قال: الزُّهرىُّ حدَّثْنِيه، وسمعتُه من فِيهِ يُعيدُه ويُبدِيه، سمِعتُه ما لا أُخْصِيه يقولُ: حدَّثنِى سالمٌ، عن أبيه، قال: رأيْتُ رسولَ اللهِ وَهُ وأبا بكرٍ وعمرَ يمشونَ أمامَ الجِنازةِ . فهذه روايةُ ابنٍ عُيينةَ ، وأمَّا غيرُ ابنٍ عُيينةَ أيضًا؛ فحدثنا خلفُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ خالدٍ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمَّارِ الموصلىُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ اليمانىٌّ، عن معمرٍ، عن الزُّهرىِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَّهُ مِشَى أمامَ الجِنازةِ، وأبو بكرٍ وعمُ(١). حدثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبى أُويسٍ، قال: حدَّثِى أُخِى، عن سُليمانَ بنِ بلالٍ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن سالمٍ بنِ القبس (١) أخرجه البيهقى ٢٣/٤ من طريق ابن الأعرابى عن الحسن بن محمد به، وأخرجه البغوى فى شرح السنة (١٤٨٨) من طريق ابن الأعرابى به، وأخرجه البيهقى ٢٣/٤ من طريق سعدان بن نصر به . (٢) أخرجه ابن عدى ٢٢٧٦/٦ من طريق معمر به . ٤٥٤ الموطأ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يمشِى أمامَ الجنازةِ ، وقال: قد كان التمهيد رسولُ اللهِ وَلِّ يمشِى بينَ يديْها، وأبو بكرٍ وعمر وعثمانُ . وحدثنا سعيدٌ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثنا ابنُ الی أُویسٍ ، قال: حدثنى أخِى، عن سُليمان بنِ (١) بلال، عن محمدِ بنِ أبی عَتيقٍ وموسَى بنِ عُقبةَ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يمشِى بينَ يدي الجِنازةِ، قال: وقد كان رسولُ اللهِ وَلِ يمشِى بينَ يديها ، وأبو بكرٍ وعمر وعثمانُ . وحدثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوردِ، حدّثنا عُبِيدُ اللهِ بنُ محمد العمرىُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبى أَويس، حدَّثْنِى أَخِى ، عن سليمان بن بلالٍ ، عن محمدِ بنِ أبی عتيقٍ وموسی بنِ عُقبةَ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يمشِى أمامَ الجنازةِ ، وقال : قد كان رسولُ اللهِ وَّ يمشِى بينَ يديْها، وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ(٢) . قال أبو عمر : حدیثُ یحتی بن سعیدٍ ، وموسی بنِ عُقبةَ، ومحمدِ بنِ أبی عَتِيقٍ، عن ابنِ شهابٍ فى هذا الحديثِ ، ظاهرُه مُرسلٌ عن سالم، أو عن ابنٍ شهابٍ ، إلّا أنَّه يقولُ: عن سالم، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يمشِى أَمامَ الجِنازةِ . قال: وقد كان رسولُ اللهِ وَ له وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ يمشونَ أمامَها. فالأغلبُ القبس (١) بعده فى ى: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٧٢/١١. (٢) أخرجه الطبرانى (١٣١٣٦)، وفى الأوسط (٤٦٠٨) عن عبيد الله بن محمد العمرى به . ٤٥٥ الموطأ التمهيد الظاهر عندِی أنَّ سالمًا یقول ذلك، وابن شهاب، کما قال مالك فى حديثهعن ابنِ شهابٍ ، وقد يحتمِلُ أن يكونَ قولُه: قال. يعنى ابنَ عمرَ، فيكونَ مُسندًا . واللهُ أعلمُ . وروایةُ يُونسَ بنِ یزید وعُقیلٍ لهذا الحدیثِ ، عن ابن شهاب، هكذا عن سالم(١) . وكذلكَ روايةُ ابنٍ مجريجٍ عن زیادِ بنِ سعدٍ . حدَّثناهُ عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ غالبٍ الثَّمَّارُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الرَّبِيعِ بنِ سُليمانَ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ سعیدِ بنِ مسلم ، قال : حدّثنا حجاج بن محمدٍ ، عن ابنٍ جریج ، عن زیادِ بنِ سعدٍ ، أَنَّ أُخبرَه، أنَّ ابنَ شهابٍ قال: حدَّثْنِى سالمٌ، أنَّ ابنَ عمرَ كان يمشِى بينَ يديِ الجنازة، وكان رسولُ اللهِ وَلَهُ وأبو بكرٍ وعمر وعثمانُ يمشونَ أمامَ (٢) الجنازةِ(٢). وهذا أيضًا يحتمِلُ أن يكونَ ابنُ شهابٍ هو الذى يُرسلُه، ويحتمِلُ أن يكونَ سالم تُرسلُه، ويحتمِلُ أن يكونَ مُسندًا. ورواه جعفرُ بنُ محمدِ بنِ خالدٍ الأنطاکُ ، عن حجّاج، عن ابن جريجٍ، عن زیادِ بنِ سعدٍ ، عن الزُّهرئِّ، عن القبس (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٧٩/١، والخطيب فى المدرج ٣٣٥/١ من طريق يونس به، وأخرجه أحمد ٣٦٩/١٠ (٦٢٥٣)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤٧٩/١، ٤٨٠، والخطيب فى المدرج ٣٣٦/١ من طريق عقيل به . (٢) أخرجه الخطيب فى المدرج ٣٣٢/١ من طريق يوسف بن سعيد به، وفيه: ((عن ابن عمر)). ٤٥٦ الموطأ سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيه، قال: رأيتُ النبيَّ وَلّهِ وأبا بكر وعمر وعثمانَ يمشونَ أمامَ الجِنازةِ() . فأسندَه ووصَله كرواية ابنٍ عُيينةَ ومَن تابعَه . · التمهید ورواه جعفرُ بنُ عونٍ، عن ابنٍ مجريجٍ، عن الزُّهرىِّ. ولم يذكُرْ زیادَ بنَ سعدٍ ، والقولُ قولُ حبّاج ، وهو من أثبتِ الناسِ فی ابن جريج ، ولم يسمَعْه ابنُ جریج من ابن شهاب ، إنما رواه عن زیادِ بنِ سعدٍ عنه، كما قال حجَّاتجٌ . أخبرنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، وأخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنِى أيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم، قالا : حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يُونسَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الصَّبَّاحِ البزارُ ، قال : حدَّثنا جعفرُ بنُّ عونٍ، عن ابنِ نجريجٍ، عن الزُّهرىِّ، عن سالم، قال : رأيْتُ ابنَ عمرَ يمشِى أمامَ الجنازةِ. وذكَرَ أَنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ وأبا بكرٍ وعمرَ وعثمانَ كانوا يمشونَ أمامَ الجِنازةِ(١). وهذا أيضًا يحتمِلُ ما ذكرنا، وروايةُ ابنٍ أخِى ابنٍ شهابٍ لهذا الحديثِ كرواية ابنِ عُيينةَ سواءً . حدثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا سليمان بن داود الهاشمئُّ ، قال : أخبرنا إبراهیمُ بنُ سعدٍ ، قال : حدثنِی ابنُ أخِی ابنٍ شهاب، عن ابنٍ القبس (١) أخرجه أحمد ٩/٩، ٣٦٩/١٠ (٤٩٤٠، ٦٢٥٤)، والطبرانى (١٣١٣٣)، والخطيب فى المدرج ٣٣٣/١ من طريق حجاج به . (٢) فى م: ((البزاز)). وينظر تهذيب الكمال ٦/ ١٩١. (٣) أخرجه البيهقى فى المعرفة (٢١١٦)، والخطيب فى المدرج ٣٣٠/١ من طريق جعفر بن عون به. ٤٥٧ الموطأ التمهيد شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: كان رسولُ اللهِ وَ لِّ وأبو بكر وعمرُ يمشونَ (١) أمامَ الجِنازةِ (١). وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ يَحْتَى، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ الورّاقُ، قال: حدَّثنا الخضرُ بنُّ داودَ، قال: حدَّثنا أبو بكر الأثرمُ ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ داودَ وإسحاقُ بنُ محمدِ الفَرْوىُّ(٢) ، قالا: حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ سعدٍ ، عن ابنٍ أُخِى ابنٍ شهابٍ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَّه وأبا بكرٍ وعمرَ كانوا يمشونَ أمامَ الجنازةِ . وقد رواه هشام الدَّسْتَوَائىُ ، عن الزهرىِّ، فبانَ بروایتِه أُنَّ روایةً یحتِی بنِ سعیدٍ ، وموسی بنِ عُقبةَ ، ومحمدِ بنِ أبی عتيقٍ ، وزیادِ بنِ سعدٍ ، لهذا الحديثِ عن ابن شهابٍ، كُلُّها مُسندةٌ مُتَّصلةٌ، عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ وَلَيه وأيِى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ ، إن شاء اللهُ. واللهُ أعلمُ . أخبرنا أبو القاسم خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، وأخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن أبيه، عن محمدِ بنِ قاسم، قالا: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يُونسَ، قال: حدَّثنا داودُ بنُ رُشيدٍ، قال: حدَّثنا وهبُّ اللهِ بنُّ راشدٍ، قال: حدَّثنا هشامٌ الدَّسْتَوَائىُّ، عن الزُّهرىِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه كان يمشِى أمامَ الجِنازةِ، ويقولُ: مشَى أَمامَها رسولُ اللهِ وَلَه القبس (١) أخرجه أحمد ٢٢٩/١٠ (٦٠٤٢) عن سليمان بن داود به، وأخرجه أبو يعلى (٥٤٦٤)، وتمام - - فى فوائده (٤٩٧) من طريق إبراهيم بن سعد به . (٢) فى النسخ: ((المهدى)). وينظر الأنساب ٣٧٤/٤، وتهذيب الكمال ٤٧١/٢. (٣ - ٣) سقط من: م. ٤٥٨ الموطأ التمهید وأبو بكرٍ وعمر وعثمانُ . وقد روَى وهبُّ اللهِ بنُ راشدٍ، عن يُونسَ، عن الزُّهرىِّ فى هذا حديثًا أخطَأ فی إسناده ومتنه . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ يوسفَ ، قال: أخبرنا يحيى بنُ مالكِ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُّ سُليمانَ بنِ أبى الشَّريفِ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ الغافقيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم، قال: حدَّثنا وهبُ اللهِ بنُّ راشدٍ أبو زُرعةَ، عن يُونسَ بنِ يزيدَ ، عن الزُّهرىِّ، عن أنسٍ ، أن(١) رسولَ اللهِ نَّهِ وأبا بكرٍ وعمرَ كانوا يمشونَ أمامَ الجنازةِ وخلفَها (١) . وكذلك رواه محمدُ بنُّ بكرِ البُرْسَانُ (١)، عن يُونسَ، عن الزُّهرىِّ، عن (٤) أنس() . وهذا خطأً لا شكَّ فيه، لا أدرِى ممَّنْ جاءَ، وإنَّما روايةُ يُونسَ لهذا الحديثِ عن الزُّهرىِّ، عن سالم، مُرسلًا . وبعضُهم يروِيه عنه ، عن الزُّهرىِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، مُسندًا . والذين يروونَه عنه مُرسلًا أكثرُ وأحفظُ. وأمَّا قولُه: وخلفَها. فلا يصِحُ فى هذا الحديثِ ، وهى لفظةٌ مُنكرةٌ فيه ، لا يقولُها أحدٌ من ژواتِه . القبس (١) فى م: ((عن)). (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٨١/١ من طريق وهب الله بن راشد به. (٣) فى ى: ((الفرسانی)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٣٠. (٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٨٢/١ من طريق محمد بن بكر به. ٤٥٩ الموطأ التمهيد أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا ابنُّ أبى السَّرئِّ، قال: حدَّثنا عبدُ الوَزَّاقِ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن أبيه، أنَّه كان يمشِى أمامَ الجِنازةِ، وأَنَّ النبيَّ نَّهِ وأبا بكرٍ وعمرَ كانوا يمشونَ أمامَها(١) . قال ابنُ أبى السَّرىِّ: وهذا قولُ الزُّهرىِّ: وَأنَّ النبيَّ وَهِ إلى آخرِه. قال: وكذلكَ يقولُ ابنُ مجريج، وعُقيلٌ، ومالكٌ، وهو قولُهم، إلَّا يُؤنسَ وابنَ عيينةً، فإِنَّهما يقولان فيه: رأيتُ رسولَ اللهِ وَه . قال أبو عمر : قد ذكرنا من الروایاتِ عن أصحاب ابن شهاب فی هذا البابِ ما فيه كفايةٌ ، وقد روَى الدَّراوردىُّ، عن ابنٍ أُخِى ابنٍ شهابٍ هذا الحديثَ على خلافٍ ما رواه سلیمانُ بنُ داود الذی قدَّمْنا ذکر حدیثه، والدراوردیُّ اثبتُ من سُليمانَ هذا ، وروايةُ الدَّراوردئِّ تُوافقُ روايةً مالك ومن تابعه، وتصحّحُ ما قال ابنُّ أبى السَّرىِّ، واللهُ أعلمُ، أَنَّه مُرسلٌ، عن ابن شهابٍ ، من قولِه كما قال مالكٌ ومَن تابعَه . حدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا أبو إسماعيلَ التِّرمذىُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ الدَّراوردیُّ ، عن محمدٍ ، عن (٢) عمّه، عن سالم وابن عمرَ، أنَّهما كانا یمشیان القبس (١) عبد الرزاق (٦٢٥٩) - ومن طريقه الترمذى (١٠٠٩)، والخطيب فى المدرج ٣٣٦/١ - وأخرجه الخطيب فى المدرج ٣٣٧/١ من طريق معمر به . (٢) سقط من النسخ. والمثبت موافق لكلام المصنف المتقدم. وينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٥٤، ٥٥٥. ٤٦٠