Indexed OCR Text

Pages 421-440

الموطأ
التمهيد
وهو فى ذلك كلِّه يَسْتُه طاقته، ويَغُضُّ بصره عن عَوْرَتِه كما يَفْعَلُ بالحى ، وإِنْ
كان به قُروحٌ أو جِراحٌ أَخَذَ عَفْوَه، ومِن أَهْلِ العِلْمِ مَن يَسْتَحِبُّ أنْ يُوَضِّقَه فى كُلِّ
غَسْلَةٍ ، ومنهم مَن يقولُ: الوضوءُ فى أوَّلِ مَرَّةٍ يَكْفِى. ثم يَغْسِلُ الثالثةَ بماءٍ
الكافُورِ كما غَسَلَه فى الأُولَى، فإذا أْمَلَ غَسْلَه جفَّفَه، وحشَا داخلةً (١) إزارِهِ
قُطْنًا وهو على مُغْتَسَلِه، ثم شَدَّ عليه شِدادةٌ(١) مِن خلفِه إلى مُقَدَّمِه، ثم حمَلَه
رِفْقًا فى ثَوْبِهِ إِلى نَعْشِه، وأَدْرَجَه فى أكْفانِه. ووَجْهُ العَملِ أنْ يَبْدَأَ الغاسِلُ
بِتَهْذِيبٍ أَكْفانِهِ، ونَشْرِها، وتَجْمِيرِها(١) قبلَ أَخْذِه فى غَسْلِه. والوتْرُ عندَهم فى
الغَسَلاتِ مُسْتَحَبٌّ غيرُ واجبٍ عندَ الجميعِ، وليسَ الوتْرُ فِى غَسْلِ المَيِّتِ
كالوتْرِ فى الاسْتِنْجاءِ بالأحجارِ عندَ مَن أَوْجَبَ ذلك .
ذكَرَ عبدُ الوَزَّاقِ(٤) ، عن ابنٍ مُجرَيْجٍ، عن عَطَاءٍ قال: يُغْسَلُ الميِّثُ وَثْرًا ؛
ثلاثًا، أو خمسًا ، أو سبعًا، كلَّهُنَّ بماءٍ وسِدْرٍ، وفى كُلِّ غَسْلَةٍ يُغْسَلُ رَأْسُه مع
سائرٍ جَسَدِهِ. قلتُ : وتُجْزِئُّ واحِدَةٌ؟ قال: نعم، إذا أَنْقَوْا .
قال(٥): وأخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن أيّوبَ، عن أبى قِلابَةً وابنٍ سِيرِينَ قالا: إذا طالَ
مَرَضُه ولم يَجِدُوا سِدْرًا، غَسَلُوه بالأُشْتَانِ إنْ شاءُوا.
القبس
= تنظف به الأيدى والملابس. الوسيط (ح رض).
(١) فى الأصل، م: ((داخل)).
(٢) فى الأصل، م: ((شدادته)).
(٣) التجمير : التطبيب . ينظر التاج ( ج م ر).
(٤) عبد الرزاق (٦٠٧٥).
(٥) عبد الرزاق (٦٠٨٢) عن أبى قلابة وحده، وأخرجه عبد الرزاق أيضا عقب الأثر (٦٠٨١)
بنفس الإسناد من قول أيوب .
٤٢١

الموطأ
ويُقالُ: إِنَّ أَعْلَمَ التَّابِعِينَ بِغَسْلِ الميتِ، ابنُ سِيرِينَ، ثم أيُّوبُ، وكِلاهُما
كانَ غاسِلًا مُتَوَلِّيًّا لذلك بنَفْسِه، مُحْسِنًا مُجِيدًا .
التمهيد
ذكرَ عبدُ الۆژَّاقِ(١)، قال: أُخْبَرَنا معمر، عن أُّوبَ، عن ابنٍ سِیرِینَ فی
المَيِّتِ يُغْسَلُ ، قال: تُوضَعُ خِرْقَةٌ على فَرْجِه وأُخْرَى على وَجْهِه، فإذا أرادَ أنْ
يُوضِّئَه كشَفَ الخِرْقَةَ عن وَجْهِه ، فيُوضِّئُه بالماءِ وُضُوءَ الصلاةِ ، ثم يَغْسِلُه بالماءِ
والسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ مِن رَأْسِه إلى قدَمِه؛ يَتِدَأُ بمِيَامِنِه، ولا يُكْشِفُ الخِزْقَةَ التى على
فَرْجِه، ولكِنْ يَلُفُّ على يَدِهِ خِرْقَةً إذا أرادَ أنْ يَغْسِلَ فَوْجَه، ويَغْسِلُ ما تحتَ
الخِرْقَةِ التى على فَرْجِه بماءٍ، فإذا غسَلَه مرَّتَيْنِ بالماءِ والسّدْرِ غسَلَه المرَّةَ الثالثةَ
بماءٍ فيه كافُورٌ. قال: والمَرَةُ أيضًا كذلك. قال: فإذا فَرَعَ الغاسِلُ اغْتَسَلَ إِنْ
شاءَ أو تَوَضَّأَ .
قال أبو عمرَ: لا غُسْلَ ولا وُضُوءَ على الغاسِلِ واجبًّا عندَ جماعَةِ الفُقَهاءِ
وُجُمْهُورِ العُلَماءِ، وهو المَشْهُورُ مِن مَذْهَبٍ مالِكِ، والمَعْمُولُ به عندَ أصْحابِهِ
على حَدِيثِ أسْماءَ بنتِ عُمَيْسٍ حينَ غسَلَتْ أبا بَكْرٍ (١) . وستَأْتِى هذه المَسْأَلةُ
فى بابِها مِن هذا الكتابِ إنْ شاءَ اللهُ .
قال أبو عمرَ : إِنَّما قال ابنُ سِيرِينَ: يضَعُ خِرْقَةً على وَجْهِه . سَتْرًا له ؛ لأنَّ
المَيِّتَ رُبَّما تغيَّرَ وَجْهُه بالسَّوادِ ونحوِهِ عندَ المَوْتِ ؛ وذلك لداءٍ أو لغَلَبَةِ دَمٍ،
القبس
(١) عبد الرزاق (٦٠٨٧).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٥٢٣).
٤٢٢

الموطأ
فيُتْكِرُه الجُمَّالُ، وقد رُوِىَ عنِ النبيِّ عليه السَّلامُ مِن مَراسلِ الثِّقاتِ؛ الشعبىِّ
وغيرِهِ ، أَنَّه قال : ((مَنْ غَسَلَ مَيًِّا ولم يُفْشِ عليه، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِه كيومَ وَلَدَتْه
أُهُ)) (١) . وقال أبو بَكْرِ الأَثْرِمُ: قيلَ لأحمدَ بنِ حَتْبَلٍ: يُغَطَّى وَجْهُ المِيِّتِ؟ قال:
لا ، إنَّما يُغَطّى ما بينَ سوَّتِه إلى ركبتيه (٣) .
التمهید
وأمَّا قَوْلُه فى هذا الحَدِيثِ: أَعْطَانَا حَقْوَه، فقال: ((أَشْعِرْنَها إِيَّاه)). فالحَقْوُ:
الإزارُ " كما قال مالك٣ٌ) . وقيل: المِثْزَرُ. قال مالكُ(٤) بنُ خالِدٍ الهذلُ (٥):
مُكتَّلَةٌ قد خرّقَ الرِّدْفُ حقْوَها
وأُخْرَى عليها حقْؤُها لم يُخَرَّقِ
والحِقْؤُ مَكْسُورُ الحاءِ بِلُغَةِ هُذَئِلٍ، وقِيلَ: حَقْوٌ. بالفَتْحِ، وجمْعُه حِقِىٌّ،
وأحْقاءٌ، وَأَحْقٌ ("وحُقٌِ).
وأمَّا قولُه: ((وأَشْعِرْنَها إِيَّه)). فإِنَّه أرادَ : اجْعَلْنَه يَلِى جسَدَها قبلَ سائرٍ
أكْفَانِها. ومنه قولُ عائشةَ: كان رسولُ اللهِ وَّةِ لا يُصَلِّى فى شُعُرِنا ولا
لُحُفِنَا(١). تغنى ما يَلِى أَجْسَادَنا مِن الثِّيابِ ونحن حُيَّضٌ. ومنه الحدِيثُ:
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٦٠٩٧) عن الشعبى ويحيى بن أبى كثير، وينظر ما تقدم ص ٤٠٧ .
(٢) فى الأصل، م: ((ركبته)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) فى النسخ: ((منقذ)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٥) ديوان الهذليين ٩/٣. بلفظ: ((السيف)). بدلا. من: ((الرّدف)).
(٦) أخرجه أحمد ٢٢٧/٤١ (٢٤٦٩٨)، وأبو داود (٣٦٧، ٣٦٨، ٦٤٥)، والترمذى (٦٠٠)،
٠
والنسائی (٥٣٨١).
٤٢٣

الموطأ
التمهید
((الأَنصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ))(١). فالشعارُ هلهنا أرادَ به ما قَرْبَ مِن القَلْبِ،
والدِّثارُ ما فوقَ الشِّعارِ (١). وقال ابنُ وَهْبٍ فى قوله: ((أَشْعِرْنَها إِيَّاه)). أنَّه يُجْعَلُ
الإِزَارُ شِبْهَ المِثْزَرِ، ويُفْضَى به إلى جِلْدِها .
ذكَرٍ عبدُ الرَّزَّاقِ (١) ، عن ابنٍ مُرَيْج قال: قلتُ لأيُّوبَ: ما قولُه: ((أُشْعِرْنَها
إِيَّاه )). أَتُؤْزَرُ؟ قال: لا أَرَاهِ إِلَّ قال: الْقُفْنَها فيه. قال: وكذلك كانَ ابنُ سِيرِينَ
يَأْمُرُ بِالمرأةِ أنْ تُشْعَرَ لِفَافَةً ولا تُؤْزَرَ .
وقال إبراهيمُ النَّخَعِىُّ: الحَقْوُ فوقَ الدِّرْعِ. وخالفَه الحَسَنُ وابنُ سِيرِينَ
والناسُ، فجعَلُوا الحَقْوَ يَلِى أَسْفَلَها مُباشِرًا لها. وقال ابنُ عُلَكَةَ: الحَقْؤُ هنا (3)
النِّطَاقُ الذى تُنَطَّقُ به المَيْنَةُ. وهو سَبِيَّةٌ(٥) طويلةٌ، يُجْمَعُ بها فَخِذَاها(٦)؛
تَحْصِينًا لها أنْ يخْرُجَ منها شىءٌ، كنِطاقِ الخُيَّضِ، وهو أحَدُ الخَمْسَةِ الأثوابِ
التى تُكَفَّنُ بها المرأةُ؛ أحدُها دِرْيعْ، وهو القَمِيصُ، ولِفافَتَانٍ ، وخِمارٌ، وهذا
النِّطاقُ؛ (" لأَنَّه يُؤْخَذُ) بعدَ غَسْلِها قِطْعَةُ كُرْسُفٍ فَيُحْشَى به أسْفَلُها، ويُؤْخَذُ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٩٢/٢٦ (١٦٤٧٠)، والبخارى (٤٣٣٠)، ومسلم (١٠٦١) من حديث
عبد الله بن زيد بن عاصم .
(٢) فى ق: ((الشعر)).
(٣) عبد الرزاق (٦٠٩٣).
(٤) فى الأصل، م: (هو).
(٥) السبِّئَةُ: ضرب من الثياب تتخذ من مشاقة الكتان، منسوبة إلى موضع بناحية المغرب يقال له :
سَبَنَّ. النهاية ٢/ ٣٤٠.
(٦) فى ق: ((فخذيه)).
(٧ - ٧) فى ق: ((لأنها تؤخذ)).
٤٢٤

الموطأ
التمهید
النِّطاقُ فَيُلَفُّ على عَجُزِها ، وتُجْمَعُ به فَخِذاها كما يُلَفُّ الِّطاقُ علیھا ، ويُخْرَجُ
طَرَفَا(١) الشَّبِيَّةِ مِمَّا يَلِى عَجُزَها، يُشَدُّ به عليها إلى قَرِيبٍ مِنْ رُكْبَتَيها(٢). وقد
قال عِيسَى بنُّ دِينَارٍ : يُلَفُّ على عَجُزِها وفَخِذَيْها حتى يُسَوَّى ذلك منها بسائرٍ
جسَدِها، ثم تُدْرَجُ فى اللِّفافَتَيْنِ كما يُدْرَجُ الرَّجُلُ. قال: ولو لم يكنْ إِلَّا ثَوْبٌ
واحِدٌ كان الخِمارُ أَوْلَى مِن المِْزَرِ؛ لأَنَّها تُصَلِّى فى الدِّرْعِ والخِمَارِ ولا تُصَلِّى
فى الدِّرْعِ والمِثْزَرِ .
قال أبو عمرَ: كيفما صُنِعَ بها ممَّا يكونُ تَخْصِينًا لأَسْفَلِها فحَسَنٌّ، ولیْسَ
فى ذلك شىءٌ لازِمٌ لا يُتَعدَّى، وقد ذكَرْنا أقاوِيلَ العُلَماءِ فى أَكْفَانِ الرِّجالِ
والنِّساءِ فى بابِ هِشَامِ بنِ عُرْوَةً (١) . والحمدُ للهِ.
وفى هذا الحَدِيثِ ما يَدُلَّ على أنَّ النِّساءَ أوْلَى بِغَسْلِ المرأةِ مِن الزَّوْج؛ لأنَّ
بَناتِ رسولِ اللهِ عليه السلامُ اللَّواتِى تُوفِينَ فى حَياتِهِ زَيْنَبُ ، ورُقَيَّةُ ، وأَمُّ كُلْتُومِ،
ولم يَتْلُغْنا أنَّ إِحْدَاهُنَّ غَسَلَهَا زَوْجُها .
وأجْمَعَ العُلَماءُ على جَوازٍ غَسْلِ المرأةِ زَوْجَها؛ وغَسَلَتْ أسماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ
زَوْجَها أبا بَكْرٍ بمَحضَرٍ جِلَّةٍ(٤) الصَّحابَةِ(٥)، وكذلكَ غَسَلَتْ أبا موسى
القبس
(١) فى ق: ((طرف)).
(٢) فى الأصل، م: ((ركبتها)).
(٣) سيأتى ص ٤٣٩ - ٤٤٣ .
(٤) بعده فى الأصل، م: (من).
(٥) سيأتى فى الموطأ (٥٢٣).
٤٢٥

الموطأ
التمهيد
امْرأَتُهُ(١) . واخْتَلَفُوا فى غَسلِ الرجلِ امْرأْتَه، فأجاز ذلك مجمهورُ(١) العلَماءِ مِن
التَّبِعِينَ والفُقَهاءِ. وهو قولُ مالِكِ، والأوْزَاعِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وأحمدَ،
وإِسْحاقَ، وأبى ثَوْرٍ ، وداودَ . وحُجَّتُهم أنَّ علىَّ بن أبى طالبٍ غَسَلَ زَوْجَتَه
فاطمَةً، وقياسًا على غَسْلِها إِيَّهِ، ولأَنَّه كانَ يَحِلُّ له مِن النَّظَرِ إليها ما لا يَحِلُ
للنّساءِ. وقال أبو حَنِيفَةً والثَّوْرِىُّ، ورُوِىَ ذلك عنِ الشَّعْبِيِّ: لا يَغْسِلُها؛ لأنَّه
ليس فى عِدَّةٍ منها. وهذا ما لا مَعْنَى له؛ لأنَّها فى حُكْم الزَّوْجَةِ لا فى محكّم
المَبْتُوتَةِ ، بِدَلِيلِ الموارَثَةِ . والأصْلُ فى هذه المسْأَلَةِ غَسْلُ علىِّ فاطِمَةَ رَضِىَ اللهُ
عنهما، روَاه الدَّرَاوَرْدِىُّ، عن عُمَارَةَ بنِ المُهَاجِرِ، عن أَمِّ عَوْنٍ بنتٍ
محمدِ بنِ جَعْفَرٍ، عن جَدَّتِها أسْمَاءً بنتِ عُمَيْسٍ قالَتْ : أَوْصَتْ فاطمةُ رضِىَ
اللهُ عنها أنْ نَغْسِلَها أنَا وعلىٍّ، فَغَسَلْتُها أنا وعلىّ(٤).
وذكَرَ عبدُ الرَّزَّاقِ (١) هذا الخَبَرَ فلم يُقِمْ إِسْنادَه. وهو خَبَرٌ مَشْهُورٌ عندَ أهْلِ
السِّيَرِ .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٦١١٩)، وابن أبى شيبة ٣/ ٢٥٠، وابن المنذر فى الأوسط ٣٣٥/٥
(٢٩٤٤) .
(٢) بعده فى الأصل، م: ((من).
(٣) فى النسخ: ((عبد الله)). والمثبت من مصادر التخريج، وهى أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبى
طالب ، ويقال: أم جعفر. وهى زوجة محمد ابن الحنفية. وينظر تهذيب الكمال ٣٧٣/٣٥.
(٤) أخرجه الحاكم ١٦٣/٣، ١٦٤، والبيهقى ٣٩٧/٣ من طريق الدراوردى، عن محمد بن
موسى، عن عمارة بن المهاجر به .
(٥) عبد الرزاق (٦١٢٢).
٤٢٦

الموطأ
التمهيد
قال عبدُ الرَّزَّاقِ (١): وأخْبَرَنا الثَّوْرِىُّ قال: سمِعتُ حَمَّادًا يقولُ : إذا ماتَتِ
المرأةُ مع القَوْم ، فالمَرَةُ يَغْسِلُهَا زَوْجُها، والرّجُلُ امْرَأَتُه. قال سُفْيَانُ: ونحنُ
نقولُ: لا يَغْسِلُ الَّجُلُ امْرَتَه؛ لأَنَّه لو شاءَ تَزَوَّجَ أُخْتَها حِينَ ماتَتْ ، ونقولُ:
تَغْسِلُ المرأةُ زَوْجَها؛ لأنَّها فى عِدَّةٍ منه .
قال عبدُ الرَّزَّاقِ (١): وأخبَرَنا هِشَامٌ، عن الحَسَنِ قال: إذا لم يَجِدُوا امرأةٌ
مُسْلِمَةً، ولا يَهُودِيَّةً ، ولا نَصْرانِيَّةً ، غسَلَها زَوْجُها وابنُها .
قال أبو عمرَ: قد رُوِىَ عن ابنِ عباسٍ أَنَّه قال : أحَقُّ الناسِ بغَسْلِ المرأةِ
والصَّلاةِ عليها زَوْجُها (١) . ويَحْتَمِلُ هذا: مِن الرّجالِ. فذلك جائزٌ، والنِّساءِ
أيضًا ، جائزٌ كُلُّ ذلك. واللهُ الموفِّقُ للصَّوابِ .
وأمَّا غَسْلُ المرأةِ زَوْجَها، فلم يخْتَلِفُوا فيه، وهو أوْلَى ما عُمِلَ به . ورَوَى
سُفْيَانُ بنُ عُبَيْنَةً، عن عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، عن ابنٍ أبى مُلَيْكَةَ ، أنَّ أبا بَكْرٍ أوْصَى
أسْماءَ أنْ تَغْسِلَه وكانَتْ صائمَةً، فعزَمَ عليها لَتُفْطِرَنَّ(٤). وقال أبو بَكْرِ بنُ
حَقْصٍ : أوْصَى أبو بَكْرٍ أسماء بنتَ عُمَيْسٍ، قال: إذا أَنَا مِتُّ فاغْسِلينى، وأُقْسِمُ
عليكِ لَتُفْطِرِنَّ؛ ليكونَ أَقْوَى لكِ، ولْيُحِتْكِ(٥) ابنى عبدُ الرحمنِ(١).
القبس
(١) عبد الرزاق (٦١١٩، ٦١٢٠) ولفظه: ((تغسل زوجها)). بدلا من: ((يغسلها زوجها)).
(٢) عبد الرزاق (٦١٢٥).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٦١٢٢)، وابن أبى شيبة ٣/ ٢٥٠.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٦١١٨)، وابن أبى شيبة ٢٤٩/٣ عن ابن عيينة به .
(٥) فى الأصل، م: (لتغسلی)) .
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٦١٢٤)، وابن سعد ٢٠٣/٣، ٢٨٤/٨ من طريق أبى بكر بن حفص به.
٤٢٧

الموطأ
٥٢٣ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، أن أسماءَ
بنتَ عُمَيسٍ امرأةً أبى بكرٍ الصدِّيقِ غَسَلت أبا بكرٍ الصدِّيقَ حينَ تُوِّىَ ،
ثم خرَجت فسألتْ مَن حضَرها مِن المهاجرين ، فقالت : إِنِّى صائمةٌ ،
وإن هذا يومٌ شديدُ البردِ ، فهل علىَّ مِن غُسْلِ؟ فقالوا : لا .
وأما حديثُ مالكِ فى هذا البابِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، أن أسماء بنتَ
الاستذ کار
عُميسٍ امرأةً أبى بكر الصديقِ غسَلتْه حينَ توفِّىَ، ثم خرّجت فسأَلتْ مَن
حضَرها مِن المهاجرين والأنصارِ، فقالت: إنى صائمةٌ ، وإن هذا يومّ شديدُ
البردِ، فهل علىَّ مِن غُسْلٍ؟ قالوا: لا(١).
قال أبو عمرَ: هذا إجماعٌ مِن العلماءِ مأخوذٌ عن إجماع السلفِ مِن
الصحابةِ على ما فى هذا الحديثِ مِن المهاجرين والأنصارِ، مِن إجازةٍ غَسلٍ
المرأةِ زوجَها مِن غيرِ نكيرٍ عن أحدٍ منهم. وكذلك رُوِّينا عن أبى موسى
الأشعرىِّ أنه غسلته امرأتُه(١) . ولم يختلفِ الفقهاءُ فى جوازٍ غَسلِ المرأةِ
الزوجِها، واختلفوا فى جواز غَسلِ الرجلِ امرأتَه؛ فقال أكثرُهم: جائزٌ أَن يَغْسِلَ
الرجلُ امرأته، كما جاز أن تَغْسِلَه. فممَّن قال بذلك منهم ؛ مالكٌ، والليثُ ،
وابنُّ أبى ليلى، والشافعىُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، (وأبو ثورٍ)، وداودُ. وهو قولُ
حمادٍ بنٍ أبى سليمانَ . واختلف فيه عن الأوزاعىِّ ؛ رُوِى عنه : لا يَغيِلُها .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٠٤)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/٧ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى
مصعب (١٠٠٦). وأخرجه عبد الرزاق (٦١٢٣)، وابن سعد ٢٠٤/٣، ٢٨٤/٨ من طريق مالك به.
(٢) تقدم ص ٤٢٥ ، ٤٢٦.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، م.
٤٢٨

الموطأ
ورُوِى عنه: يَغْسِلُها. وحُّتُهم أن عليًّا غسَل فاطمةَ رضِى اللهُ عنهماً) ، وقياسًا الاستذكار
على غَسلِ المرأةِ زوجها ؛ لأنهما زوجان . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ،
ورُوِى ذلك عن الشعبىِّ: تَغْسِلُه ولا يَغْسِلُها؛ لأنه ليس فى عِدَّةٍ منها . وهذا لا
حجةَ فيه؛ لأنها " فى حكم الزوجيةِ ، بدليلِ المُوارَثةِ، لا فى حكم المبتوتةِ) .
واعتلَّ الثورىُّ وأبو حنيفةً بأن لزوجِها أن يتزوجَ أُختَها ؛ فلذلك لا يَغسلُها ، وهذا
يَنْتَقِضُ عليهم بغَسلِها له. وأجمعوا على أن المطلّقةَ المبتوتةَ لا تَغْسِلُ
زوجَها إن مات فى عِدَّتِها. واختلفوا فى الرجعيَّةِ؛ فَرَوى ابنُ نافعٍ، عن
مالكٍ، أنه يَغْسِلُها وأنها تَغْسِلُه، إن كان الطلاقُ رجعيًّا. وهو قولُ أبى
حنيفةً وأصحابِهِ. وقال ابنُّ القاسم: لا تَغسِلُه وإن كان الطلاقُ رجعيًا .
قال: وهو قياسُ قولٍ مالكٍ؛ لأنه ليس له أن يراها عندَه. وهو قولُ
الشافعىّ .
وأما قولُه فى حديثٍ أسماءَ بنتِ تُميسٍ، أنها سألت مَن حضَرها مِن
المهاجرين والأنصارِ هل عليها مِن عُسْلٍ حينَ غسَلت زوجها؟ فقالوا : لا . فإن
هذا موضعٌ اختلف فيه الفقهاءُ، فقال منهم قائلون : كلَّ مَن غسَل ميتًا فعليه
الغُسلُ. قالوا: وإنما أسقَط المهاجرون والأنصارُ الذين حضروا غَسلَ أسماءَ
لزوجِها - الغُسلَ عنها؛ لما ذكرت لهم أنها صائمةٌ ، وأنه يوم شدیدُ البردِ .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٤٢٦ .
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((فى حكم فيه الزوجية ليس فى عدة منها بدليل الموارثة لا فى حكم
المبتوتة )) .
٤٢٩

الموطأ
الاية ،
وَسـ
الاستذكار واحتَجَّ مَن رأى الغُسلَ على من غسل ميتًا بحديث أبى هريرةَ ، عن النبيِّ
أنه قال: ((مَن غسَل ميًا فلْيغتسِلْ، ومَن حمَله فليتوضأُ))(١). واختلف قولُ
مالكٍ فى ذلك ؛ فذكر المُتْبِىُ، عن ابنِ القاسم ، قال : قال مالكٌ: أرَى على مَن
غسَل ميتًا أن يغتسلَ. قال ابنُ القاسم: ولم أرَه يأخذُ بحديثٍ أسماء بنتٍ
عُميسٍ، ويقولُ: لم أدركِ الناسَ إلا على الغُسلِ. قال ابنُ القاسمِ: وهو
أحبُّ ما فيه إلىَّ. وذكر ابنُ عبدِ الحكم، عن مالكِ، قال : يَغتسلُ مَن غسَل
الميتَ أحبُّ إلينا. وقال ابنُّ وضاحٍ: سمِعتُ سُحنونَ يقولُ: يَغْتسلُ مَن
غسل الميتَ إذا فرَغ منه، وهو العملُ عندَنا. وروَى أَهلُ المدينةِ، عن
مالكٍ، أنه لا غُسلَ على مَن غسَل ميتًا، وإن اغتسَل فحسنٌ. وقال
الشافعىُّ: لا غُسلَ على مَن غسَل ميتًا، إلا أن يثبتَ حديثُ أبى هريرةَ أو
غيرُه فى ذلك. وذكَر المُزنىُ، أن عبدَ اللهِ بنَ وهبٍ أخبره عن مالكِ ، أنه
كان يرَى الغُسلَ على مَن غسل الميتَ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: لا(٢)
غُسلَ على مَن غسَل ميتًا .
واختلَف الصحابةُ فى ذلك أيضًا؛ رُوِى عن علىٍّ أنه كان يأمرُ
بالغُسلِ مِن غسلِ الميتُِ . ورُوِى عن ابنِ مسعودٍ، وسعيدِ بنِ
المسئَّبِ، وابنِ عمرَ، وجماعةٍ مِن الصحابةِ والتابعين، أنه لا غُسلَ
القبس
(١) سيأتي تخريجه الصفحة التالية .
(٢) ليس فى: الأصل، م. وينظر المغنى ٢٧٨/١.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٦١٠٨، ٦١٠٩)، وابن أبى شيبة ٢٦٩/٣.
٤٣٠

الموطأ
على مَن غسَل الميتَ(١).
الاستذكار
وأما حديثُ أبى هريرةَ فروى مِن حديثِ العلاءِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ ،
ودونَ العلاءِ زهيرُ بنُ محمدٍ ، وليس بحجةٍ (١) .
ورواه سهيلُ بنُ أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةً () ، ومِن أصحاب
سهيلٍ مَن يَزْويه عن سهيلٍ، عن أبيه، عن إسحاقَ مولى زائدةً، عن أبى هريرةَ (٤).
ورواه ابنُّ أبى ذئبٍ ، عن صالحٍ مولى التوَمةِ ، عن أبى هريرةَ ، كلُّهم يرفعه
إلى النبيِّ بَّهِ، قال: ((مَن غسَل ميتًا فليغتسِلْ، ومَن حمَله فلْيتوضأُ))(٥).
وأما حديثُ مصعبٍ بنِ شيبةً ، عن طلقٍ بن حبيبٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ ،
عن عائشةً، عن النبيِّ وَلِّ، أنه كان يأمرُ بالغُسلِ مِن الحجامةِ، والجنابةِ،
وغَسلِ الميتِ ، ويومٍ عرفةً(٦) . فممَّا لا يُحتجُّ به ولا يُعرَّجُ عليه.
وقد روَى شعبةُ، عن يزيدَ الرِّشْكِ، عن معاذةَ، قالت : سألتُ عائشةً:
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٦١٠٤ - ٦١٠٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٦٧/٣، ٢٦٨، وأما
سعيد بن المسيب فالوارد عنه أن عليه الغسل. وينظر مصنف عبد الرزاق (٦١١٢)، ومصنف ابن أبى
شيبة ٢٦٩/٣.
(٢) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٩٨٦)، والبيهقى ٣٠٢/١ من طريق زهير به.
(٣) أخرجه أحمد ١١٨/١٣، ١١٩ (٧٦٨٩) والترمذى (٩٩٣) من طريق سهيل به .
(٤) أخرجه أبو داود (٣١٦٢) والبيهقى ٣٠١/١ من طريق سهيل به .
(٥) أخرجه الطيالسى (٢٤٣٣)، وابن أبى شيبة ٢٦٩/٣، وأحمد ٣٦٨/١٥ (٩٦٠١) من طريق
ابن أبى ذئب به .
(٦) أخرجه أحمد ١٠٦/٤٢ (٢٥١٩٠)، وأبو داود (٣٤٨، ٣١٦٠)، وابن خزيمة (٢٥٦) من
طريق مصعب به .
٤٣١

وحدَّثنى عن مالكِ ، أنه سَمِعَ أهلَ العلم يقولونَ: إذا ماتَت المرأةُ
الموطأ
وليس معها نساءٌ يَغْسِلْنَها ، ولا مِن ذَوِى المَحرّمِ أحدٌ يَلى ذلك منها ،
ولا زَوجٌ يَلى ذلك منها - يُمِّمَتْ؛ فمُسِحَ بوجهها وكفّيْها مِن
الصعید .
قال يحيى : قال مالكٌ: وإذا هلَك الرجلُ وليس معه أحدٌ إلا نساءٌ،
يَثَّمْنَه أيضًا .
قال يحيى : قال مالك: وليس لغَسْل [٨١ظ] الميتِ عندَنا شىءٌ
موصوفٌ ، وليس لذلك صفةٌ معلومةٌ ، ولكن يُغْسَلُ فِيُطَهَّرُ.
الاستذكار أيَغتسلُ مَن غسل الميت ؟ قالت : لا (١) . فدلَّ على بطلان حدیث مصعبِ بنِ
شيبةَ؛ لأنه "لوصح عنها ما خالَفته، ومِن جهةِ النظرِ والاعتبارِ لا تجبُ طهارةٌ
على مَن لم يوجِئْها اللهُ تعالى عليه فى كتابِهِ ، ولا أوجبها رسولُهُ مِن وجهٍ يشهدُ به
عليه ، ولا اتَّفق العلماءُ على إيجابِها ، والوضوءُ المجتمَعُ عليه لا يجبُ أن يُقْضَی
بانتقاضِه(٢) إلا مِن هذه الوجوهِ أو بأحدِها . وبالله التوفيقُ.
وأما قولُ مالكِ فى هذا البابِ ، أنه سمِع أهلَ العلم يقولون : إذا ماتت المرأةُ
وليس معها نساءٌ يَغِلْتَها ، ولا مِن ذوى المحارم أحدٌ يلى ذلك منها، ولا زوجٌ
يلى ذلك - يُمِّمتْ؛ فمُسِح بوجهِها وكفَّيها مِن الصعيدِ. قال مالكٌ: وإذا هلك
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٨/٣ من طريق شعبة به .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((أوضح)).
(٣) سقط من: ح، م.
٤٣٢

الموطأ
الرجلُ وليس معه إلا نساءٌ، يَشَّمْنَه أيضًا .
الاستذكار
فليس فيما حكاه بينَ العلماءِ خلافٌ إلا فى : هل يَغْسِلُ المرأةَ إذا ماتَت ذو
المحرمِ منها أم لا؟ فإن هذا موضعٌ اختلفوا فيه؛ فقال مالكٌ فى ((المدونةِ))،
وفى ((العُتْبيَّةِ))، مِن روايةٍ سُحنونٍ، وعيسى، عن ابن القاسم عنه، ومِن سماعٍ
أشهبَ ، أنه أيضًا جائزٌ أن يَغْسِلَ المرأةَ ذو محرمٍ منها مِن فوقِ الثوبِ ، إذا لم یکنْ
نساءٌ، وكذلك الرجلُ تَغسِلُه ذاتُ المَحرمِ منه، إذا لم يكنْ رجالٌ، وتسترُه .
وذكر محمدُ بنُ سُحنونٍ، عن أشهبَ ، أنه لا يَغْسِلُ ذَوو المحارمِ بعضُهم
بعضًا، ولكن(١) يُيِّمون. وذكر ابنُ عبدِ الحكم، عن مالكِ معنى ما ذكَّر فى
((موطئِه))، إلا أنه كان لا يجاوزُ بالنساءِ إذا يمَّمَهن الرجالُ الكِفَّين، ويبلغُ النساءُ
بتيمُّم الرجالِ إلى المرفقَين ، فإن كنَّ ذواتٍ محارمَ ، فلا بأسَ أن يَغْسِلْنَ الرجلَ ما
لم يَطْلِعْن على عورتِه، ويغسِلُ الرجلُ ذاتَ المحرمِ منه فى دِرعِها ولا يَطْلعُ على
عورتها . وقولُ الأوزاعيّ فى هذا البابِ كلِّه كقولٍ مالكِ، وقولُ أبى حنيفةً
وأصحابِه كقولٍ أشهبَ ، إلا أن الأوزاعيَّ قال: إذا لم يكنْ مع الرجلٍ ولا المرأةِ
إِلا أجنبىٌّ، دُفِن كلِّ واحدٍ منهما بغيرٍ غَسلٍ ولا تيُّم . قال أبو حنيفةً وأصحابُه :
يُيمِّمُ ذو المحرمِ المرأةَ بيدِه، ويُمِّمُها الأجنبىُّ مِن وراءِ الثوبِ. قالوا : والرجلُ
تيمِّمُه المرأةُ ذاتُ المحرمِ منه بغيرِ ثوبٍ ، والأجنبيةُ تيمِّمُه مِن وراء الثوبِ ، وهذا
إذا لم تحضُرِ المرأةَ نِساءٌ ، ولا الرجلَ رجالٌ، فى السفرِ ونحوه. قالوا : والأَمةُ
القبس
(١) فى ح: ((لا)).
٤٣٣
( موسوعة شروح الموطأ ٢٨/٧ )

الموطأ
ما جاء فى كفَنِ الميتِ
الاستذكار تُيُمَّمُ كما يُقَّمُ الرجلُ .
وقال الثورىُّ: إذا لم يكنْ مع المرأةِ إلا الرجالُ، ولا مع الرجلِ إلا
النساءُ، يَمَّمَت المرأةُ الرجلَ، والرجلُ المرأةَ - ولم يُفرِّقْ بِينَ ذى
المحرمِ وغيرِه - ولكن مِن وراءِ الثوبٍ. وهو قولُ الشافعىِّ. وقال
الليثُ: إذا لم يكنْ مع الرجلِ إلا النساءُ، ولا مع المرأةِ إلا الرجالُ؛
فإن كلَّ واحدٍ منهما يُلَفُّ فى ثيابِه ويُصلَّى عليه، ولا يُغْسَلُ ولا
يُيَمَّمُ. وقال الليثُ أيضًا: إن توفِّى رجلٌ مع رجالٍ ولا ماءَ معهم، دُفن
کما هو ولم ◌ُمَّمْ.
قال أبو عمرَ : القياسُ أن يكونَ الصعيدُ طَهورًا للميتِ عندَ عدمِ الماءِ،
كما كان طَهورًا للحىِّ، والوجهُ والكفَّانِ لا يجوزُ للمرأةِ سترُ ذلك فى
الصلاةِ، فجائزٌ أن يُيَّمَ ذلك منها بعدَ الموتِ .
القبس
وأمَّا كَفَتُه، فهو مِن رأسٍ مالِه، كُفِّن مُضْعَبُ بنُ عُميرٍ فى نَمِرَةٍ لم يُوجَدْ له
غيرُها(١)، وكذلك حمزةُ(٢) . واخْتَلَف العلماءُ على أن الكَفَنَ هل يَتَعَدَّدُ أم هو واحدٌ؟
والصحيح أنه يَتَعدَّدُ ، وأنه متى احتاج إلى الكَفَنِ أخذه مرةً أو مرتَیْن، كما كان فى
حياتِه؛ إذ ليس لوَرَثَتَّه إلا الفَضْلُ(١) عن حاجتِه، فإن لم يكنْ له مالٌ، فكفَتُه على
جمیع المسلمین يُخْرِجونه مِن بیتِ مالِھم، فإن ◌ُدِم أو تَعَذّر فعليهم أجمعين حتى
(١) البخارى (٣٨٩٧، ٤٠٤٧) ، ومسلم (٩٤٠) من حديث ضباب .
(٢) أحمد ٣٩٧/٢٢ (١٤٥٢١)، والترمذى (٩٩٧) من حديث جابر .
(٣) فى ج، م: ((الفضلة)).
٤٣٤

الموطأ
التمهيد
القبس
يقومَ به أحدُهم، ولْيَكُنِ الكَفَنُ حسنًا، معناه، صَغِيقًا(١)، وليس المرادُ بالحُسْنِ عُلوَّ
القيمةِ ولا شرَفَ الرَّفْعةِ، وإنما هو الكثافةُ والسَّتْرُ، وهو معنى الحديثِ: ((إذا كفَّن
أحدُكم أَخاه فلْيُحَسِّنْ كفنَه))(١). معناه: فَلْيُحَسِّنْه بالتَّستُّرِ. ويُسْتَحَبُّ أن يكونَ
وترًا، وقد روَى البزارُ وغيرُه، أن النبيَّ وَلِّ كُفِّن فى سبعةِ أثوابٍ(٤) . قال علماؤنا :
ثلاثةٌ سَحُولِيَّةٌ وقميصٌ وسَراوِيلُ وعِمامةٌ ، فهذه سِتِّ ، والقَطِيفةُ التى قُرِشَت له حينَ
نازَع فيها شُفْرانُ(٥) هى السابعةُ. وقولُ عائشةَ رضِى اللهُ عنها: ليس فيها قَميصٌ
ولا عِمامةٌ(١). نَفْىٌ لوجودِها، أو نفىٌّ لتَعْديدِها فى الثلاثةِ الأثوابِ. وقد اخْتَلَف
الناسُ فى الكفَنِ، هل هو مالٌ موضوعٌ بِمَضِيعَةٍ(١)، لا مالكَ له ولا صاحبَ ، أو
له مالكٌ؟ وهل ذلك المالكُ الورثةُ أو الميتُ؟ وذلك يُبَّنُ فى كتابِ السرقةِ ،
إن شاء الله تعالى .
(١) الصفيق: المتين، جيد النسيج، وقد صَفُق صَفاقة؛ إذا كثُف نسجُه. التاج (ص ف ق).
(٢) فى ج، م: ((التستر)).
(٣) سيأتى تخريجه ص ٤٤٧ .
(٤) أحمد ١٣٢/٢ (٧٢٨)، والبزار (٦٤٦) من حديث على بن أبى طالب.
(٥) شقران هو مولى رسول اللَّهِ وَله، قيل: اسمه صالح وكان عبدًا حبشيًّا لعبد الرحمن بن عوف
فأهداه للنبى وَّ﴾ وقيل: بل اشتراه؛ فأعتقه بعد بدر، وأوصى به رسول الله وَّلتر عند موته، وكان
فيمن حضر غَسْل رسول الله وَ لتر عند موته. أسد الغابة ٥٢٧/٢.
(٦) سيأتى فى الموطأ (٥٢٤).
(٧) فى م: ((بضيعة)). يقال: هو بدار مضيعة، كمعيشة، ومَضْيَعَةٌ مثل مَهْلَكَة، أى بدار ضياع.
التاج (ض ی ع).
(٨) سيأتى قبل شرح الحديث (١٦١٣) من الموطأ .
٤٣٥

٥٢٤ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروةَ، عن
الموطأ
أبيه، عن عائشةَ زوج النبيِّ وَّهِ، أن رسولَ اللهِ وَ لَهِ كُفِّنَ فى ثلاثةٍ
أثوابٍ بيضٍ سَحُولِيَّةٍ ، ليس فيها قميصٌ ولا ◌ِمامَةٌ .
التمهيد
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةً، أن رسولَ اللهِ وَلِ كُفِّن
فى ثلاثةٍ أثوابٍ بيضٍ سَحُوليةٍ ، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامةٌ(١).
هذا أثبتُ حديثٍ يُؤْوَى فى كفنِ الرسولِ وَلَه، وهو الأصلُ فى كفنِ الرجلِ
المیتِ. وقد ژُوِی أن النبيَّ ێ گُفِّن فی توپ حبّةٍ(٢). وژُوِی أنه گُفِّن فى
رَيْطَتَيْنِ(١) وَبُرْدٍ نَجْرانىٌ(). وهذا غيرُ صحيح؛ لأنَّ عائشةَ قالت: أَخِّر عنه البُودُ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: حدَّثنا الأوزاعىُّ،
قال: حدَّثنا الزهرىُّ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ، عن عائشةَ قالت: أُدْرِجِ رسولُ اللهِ
وَّ فى ثوبٍ حِبَّةٍ ثم أُخْر عنهُ(٥).
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٠١١). وأخرجه
البخارى (١٢٧٣)، والنسائي (١٨٩٧) من طريق مالك به.
(٢) الحبير من البرود: ما كان موشيا مخططا. يقال: برد خَبِير، وبرد حِبَرة وزان عِنَبة، على
الوصف والإضافة. وهو برد يمانٍ، والجمع حِبَرُ وحِيّرات. النهاية ٣٢٨/١.
والحديث أخرجه عبد الرزاق (٦١٦٣، ٦١٦٧)، وابن أبى شيبة ٢٥٨/٣.
(٣) الرَّيْطَةُ: كل مُلاءة ليست بِلِفْقَين. وقيل: كل ثوبٍ رقيق لين. والجمع رَيْطُ ورِياط. النهاية
٢٨٩/٢.
(٤) أخرجه البزار (٨١٢ - كشف) من حديث أبى هريرة، وأخرجه عبد الرزاق (٦١٦٥)، وابن
سعد ٢٨٤/٢ عن سعيد بن المسيب مرسلا .
(٥) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٢٤٨/٧ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٣١٤٩)، =
٤٣٦

الموطأ
التمهيد
وقد رُوِى من حديثٍ أهلِ اليمنِ، عن وهبٍ بنِ منبِّهِ، عن جابرٍ،
أَنَّ النبيَّ مَ ◌ِّ قال: ((إذا تُوفِّى أحدُكم فوجَد شيئًا فَلْيُكفَّنْ فى بُوْدٍ
(١)
چېرَةٍ )) .
وأما قولُه فى هذا الحديث: ((بيض سَحُولیةٍ )) . فالسّخُولیةُ ثيابُ قطنٍ تصنَعُ
باليمنٍ . وقيل: السَّحُوليةُ البِيضُ. قال المسئَّبُ بنُ عَلَسٍ(١):
رِيعٌ يَلُوحُ كأَنَّه سَخلُ
فى الآلِ(٢) يَخْفِضُها ويَْفَعُها
والشّخْلُ الثوبُ الأبيضُ، يُشَبَّهُ الطريقَ به. ويقالُ: سَحُولٌ قريةٌ باليمنِ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داود ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ حنبل ، قال : حدثنا یحیی بنُ سعیدٍ ، عن هشامِ بنِ
عروةَ، قال: أخبرنى أبى، قال: أخبرَتْنى عائشةُ قالت: كُفِّن رسولُ اللهِ وَلِفِى
ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ(٤)، ليس فيها قميصٌ ولا يعِمامةٌ(٥).
ورَواه حفصُ بنُ غِيَاتٍ ، عن هشام بن عروةً ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، وزاد :
القبس
= وأحمد ١٦٦/٤٢ (٢٥٢٨٠). وأخرجه النسائى فى الكبرى (٧١١٨) من طريق الوليد به .
(١) أخرجه أبو داود (٣١٥٠) من طريق وهب به .
(٢) تفسير القرطبى ١٢٢/١٣، واللسان (ر ی ع، س ح ل).
(٣) الآل: السراب . اللسان ( أ و ل ).
(٤) عند أحمد وأبى داود: ((يمانية بيض)).
(٥) أبو داود (٣١٥١)، وأحمد ٣٨٥/٤٢ (٢٥٦٠١). وأخرجه البخارى (١٢٧٢) من طريق
یحیی بن سعيد به .
٤٣٧

الموطأ.
من كُوسُفٍ. قال: فذكِر لعائشةَ قولُهم: فى ثوبَيْنٍ ويُزْدٍ حِبَّرَةٍ. فقالت(١): أُتِى
التمهید
بالبُودِ ولکنھم رگُوه ولم يكفِّنوه فيه(٢) .
وكذلك روَى الثورىُّ، عن هشامٍ فى هذا الحديث أنها من كُرْسُفٍ .
والكُوسُفُ القطنُ.
حدثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ وأحمدُ بنُ قاسم، قالا: حدَّثْنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُّ أبى أسامةَ، قال: حدَّثنا أبو نعيم، قال: حدَّثنا
سفيانُ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: كُفِّن رسولُ اللهِ وَلَ
فى ثلاثةِ أثوابٍ سَحُولٍ كُرْسُفٍ ، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامةٌ (".
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ،
قال : حدَّثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن هشام بن عروةَ ، عن أبيه ، عن عائشةً قالت :
كُفِّن رسولُ اللهِ وَلِّ فى ثلاثةِ أَثوابٍ سَحُولیةٍ بیض یمانیةٍ ، لیس فیھا قميص ولا
عِمامةٌ ، وكان عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ قد أعطاهم حُلَّةً حِبَّرَةً فأدْرَجوا رسولَ اللهِ
وَخر فيها، ثم استَخْرَجوه منها (1).
القبس
(١) فى الأصل: ((فقال)).
(٢) أخرجه مسلم (٩٤١) عقب الحديث (٤٦)، وأبو داود (٣١٥٢) من طريق حفص به .
(٣) أخرجه البخارى (١٢٧١) من طريق أبي نعيم به، وأخرجه عبد الرزاق (٦١٧٢) عن الثورى
به .
(٤) أخرجه أحمد ٤٦٤/٤١ (٢٥٠٠٥) من طريق حماد به .
٤٣٨

الموطأ
قال إسماعيلُ: وحدَّثنا هُدْبةُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ المباركِ ، عن
هشام بن عروةَ، عن أبيه قال: ذُكِر لعائشةَ فقالت: نحنُ أعلمُ ، إنما تلك الخُلَّةُ
كانت لعبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، أرادوا أن يكفِّنوه فيها فلم يَفْعلوا، كُفِّن رسولُ اللهِ
حَلِّ فِى ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحُوليةٍ(١).
التمهيد
قال أبو عمرَ : هذه الآثارُ الصحاحُ تَردُّ حديثَ يزيدَ بنِ أبی زیادٍ ، عن مِقْسَمِ ،
عن ابنِ عباسٍ قال: كُفِّن رسولُ اللهِ بَّهِ فى ثلاثة أثوابٍ، فى قميصِه الذى مات
فيه، ومحلَّةٍ له نَجْرانيَّةٍ(٢). وكيف يكفِّنُ فى قميصِه وعائشةُ تقولُ: ليس فيها
قميصٌ؟ وحديثُها مِن جهةِ الإِسنادِ أثبتُ، وقد بانت فيه عِلَّةُ(١) البُرْدِ، وأنه لم يتمَّ
تكفينُه فيه ، فهذه زيادةٌ يجبُ قبولُها ، والمصيرُ إليها أولى. واللهُ أعلمُ .
وأما الفقهاءُ فأكثرُهم يستحِبُّون فى الكفنِ ما فى هذا الحديثِ ، وكلُّهم لا
يَرَوْن فى الكفنِ شيئًا واجبًا لا يجوزُ غيرُه، وما كفِّن فیه المیتُ مما يُوارِی
عورَتَهُ(٤) ويستُرُه أجزًا. قال مالكٌ رَحِمه اللهُ: ليس فى كفنِ الميتِ حدٍّ،
ويُستحَبُّ الوترُ. وفى روايةٍ أُخرى عنه: أُحَبُّ إلىّ أن يُكفَّنَ الرجلُ فى ثلاثةِ
أثوابٍ ويُعمَّمَ ، ولا أُحِبُّ أن يُكفَّنَ فى أقلَّ مِن ثلاثةٍ أثوابٍ . وقال أبو حنيفةً
وأصحابُه : أدنى ما تُكفَّنُ فيه المرأةُ ثلاثةُ أثوابٍ ، والسنةُ فيها خمسةٌ ، والرجلُ
فى ثوبَيْن، والسنةُ فيه ثلاثةٌ. وقال الأوزاعىُّ والثورىُّ: يُكفَّنُ الرجلُ فى ثلاثةٍ
القبس
(١) أخرجه البخارى (١٢٦٤) من طريق ابن المبارك به مقتصرا على آخره.
(٢) تقدم تخريجه ص ٤١٠، ٤١١ .
(٣) فى م: ((حلة)).
(٤) بعده فى الأصل: ((ويواريه)).
٤٣٩

الموطأ
التمهید
أثوابٍ، والمرأةُ فى خمسةٍ. وهو أحدُ قولَى الشافعىِّ، وهو قولُ أحمدَ،
وإسحاقَ ، وأبى ثورٍ . ورُوِى عن الشافعىِّ أيضًا أنه قال: أَحَبُّ إلىّ ألَّ يُجاوَزَ
خمسةُ أثوابٍ فى كفنِ المرأةِ ، والثوبُ يجزِئُ . واستحَبَّ ابنُ عليةَ القميصَ
فی الکفنِ .
قال أبو عمرَ: قولُهم فى هذا البابِ كلُّه استِحسانٌ، والأصلُ ما ذكرتُ
لك، وقد كُفِّن أبو بكرٍ فى ثوبَين وثوبٍ كان يَلْبَسُه باليًا . رواه عبدُ الرحمنِ بنُ
القاسم، عن أبيه (١، وهشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه (٣).
وكان ابنُّ عمرَ يُعَمِّمُ الميتَ ويُشْدِلُ طرَفَ العِمامةِ على وجْهِه . رواه
معمرٌ، عن أيوب ، عن نافعٍ(٣) .
ورواه ابنُ جريجٍ وعبدُ() اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر(٥).
وروَى مالكٌ(١) ، عن ابنٍ شهابٍ، عن حميدِ بنِ عبدِ الرحمن، عن
عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى قال : الميتُ يُقَمَّصُ ويُؤْزَّرُ ويُلَفُّ فى الثيابِ ، فإن
لم یکنْ إلا ثوبٌ واحدٌ لُفَّ فیه .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٦١٧٩)، وابن سعد ٢٠٤/٣، ٢٠٥، وابن أبى شيبة ٢٥٩/٣ من طريق
عبد الرحمن به .
(٢) سيأتى تخريجه ص ٤٤٦ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٦١٨٣) عن معمر به.
(٤) فى الأصل: ((عبيد)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٦١٨١، ٦١٨٢) عن ابن جريج وعبد الله به.
(٦) سيأتى فى الموطأ (٥٢٧).
٤٤٠