Indexed OCR Text

Pages 281-300

الموطأ
٥٠٣ - وحدَّثنى يحيى ، عن مالك، عن أبى الزبيرِ المكيّ،
عن طاوس اليمانىٌّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ
وَّ كان يُعَلِّمُهم هذا الدعاءَ كما يعلِّمُهِمُ السورةَ مِن القرآنِ،
يقولُ: ((اللهمّ إنى أعوذُ بك مِن عذابٍ جهنَّمَ، وأعوذُ بك مِن
عذابٍ [٧٨ و] القبرِ، وأعوذُ بك مِن فتنةِ المسيح الدجالِ،
وأعوذُ بك مِن فتنةِ المَحْيا والمماتِ)).
التمهيد
حدَّثَنَا أَسْلَمُ بنُ عبدِ العَزيزِ، قال: حدَّثَنَى المُزَنِىُّ، عن الشافعىِّ، قال: أفضلُ
الدعاءِ يومَ عرفَةً .
حدَّثَنَا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ الفَضْلِ بنِ
العباس، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ جرِيرِ بنِ يزيدَ، قال: حدَّثَنَا محمدُ بنُّ
المُثَنَّى، قال: حدَّثَنَا عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِىِّ، قال: حدَّثَنَا سفيانُ،
عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن محمدِ بنِ سيرِينَ، قال: كانُوا
يَرْجُون فى ذلك الموطنِ - يعنى بعرفةً - حتى للحملِ فى
(٢)
بَطْنِ أُمَّه(٢) .
مالِكٌ، عن أبى الزُّبَيْرِ المَكَىِّ، عن طاؤُسِ اليَمَانِىِّ، عن ابنٍ
القبس
حديثُ ابنِ عباسٍ: «اللَّهُمَّ إنى أعوذُ بك مِن عذابٍ جهنمَ)). جهنمُ دارٌ أُعِدَّت
(١) فى م: ((للجنين))، وفى مصدر التخريج: ((للحبل)).
(٢) أخرجه الفاكهى في أخبار مكة (٢٧٥١) من طريق ابن مهدى به .
٢٨١

الموطأ
التمهيد
عَبَّاسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ لَّهَ كَانَ يُعَلِّمُهم هذا الدُّعَاءَ كما يُعَلِّمُهمُ
السُورَةَ مِن القرآنِ، يقولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّى أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّمَ،
وأعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَالِ،
وأعُوذُ بِكَ مِن فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ)) (١).
للكافرين، كما أُعِدَّت الجنةُ للمتقين، وخُلِقَت قبلَ خلقِ السماءِ
القبس
والأرضِ ) . وقالت المبتدعةُ: إنها لم تُخْلَقْ بعدُ؛ لأنه لا فائدةَ فىّ"
خلقِها قبلَ الحاجة إليها .
قلنا: ومَن الذى يُلْزِمُه أن يفعَلَ لفائدةٍ مُعَجَّةٍ أو مُؤَجّلةٍ؟! اللهُ يفعَلُ ما يشاءُ
ويحكُّمُ ما يريدُ ، فإن شاء أن يُعَرِّفَنا وجه الحكمةِ فيما فعَل فبفَضْلِه ، وإن شاء ان ◌ُیقِيَنا
فى حالةِ الجَهالةِ فحقُّه ، له الحُجَّةُ ومنه الفضلُ والمِنَّةُ، ولو لم يكنْ مِن فائدتِها إلا
معاينةُ الملائكةِ والأنبياءِ لها ، ورؤيةُ المؤمن والكافرِ عندَ الموتِ مَفْعَدَيْهِما فيهما .
وعذابُ القبرِ قد تقدَّم(٤) . وأمّا الدجَالُ فسيأتى بيانُه إن شاء اللهُ تعالى . وأمَّا
المَسيحُ، فهو بالميمِ المفتوحةِ والسينِ المكسورةِ المخفَّفةِ وبالحاءِ المهملةِ ، لا
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٦٢٢). وأخرجه أحمد ٦١/٤، ١٧٩، ٤٤٠، ٤٠/٥ (٢١٦٨،
٢٣٤٣، ٢٧٠٩، ٢٨٣٨)، ومسلم (٥٩٠)، وأبو داود (١٥٤٢)، والترمذى (٣٤٩٤)،
والنسائى (٢٠٦٢، ٥٥٢٧) من طريق مالك به .
(٢) فى د، م: ((الأرضين)).
(٣) فى م: ((من)).
(٤) ينظر ما تقدم فى ٤٢٢/٦، ٤٢٣ .
٢٨٢

الموطأ
قال أبو عمرَ: كان رسولُ اللهِ وَالتِ يُعَلِّمُ أصحابَه الدُعاء، فيحُضُّهم عليه ،
ويأْمُرُهم به، ويقولُ: ((إِنَّ الدَّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ)). ويَثْلُو: ((﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ
ج
أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبُونَ عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ
دَاخِرِينَ﴾)) [غافر: ٦٠].
التمهید
وقد قالُوا: إِنَّ الدُّعَاءَ مخُ(٢) العِبَادَةِ. لأَنَّ فيه(٢) الإِخْلاصَ والضَّراعَةَ،
والإيمانَ والخُضُوعَ، واللهُ يحبُّ أنْ يُسْألَ؛ ولذلك أمَرَ عِبَادَه أنْ يَسْأَلُوه مِن
فَضْلِه، وقد كان لرَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنْوائحٌ مِنَ الدُّعَاءِ يُواظِبُ عليه ويَدْعُو به ، لا
یقُومُ به کتابٌ لگثْرَتِه .
القبس
يقولُه بالسينِ المُشدَّدةِ إلا مَن شَدَّ الجهلُ عليه رِباطَه، ولا يقولُها بالخاءِ
المعجمةِ إلا مَن أَدْرَكَتْه عُجْمةُ الضلالةِ. وبناءُ (م س ح) فى كلامِ العربِ
على ثمانيةِ معانٍ ، يَشْتَرِكُ فيها مسيحُ الهُدَى ومسيحُ الضلالةِ فى معانٍ،
ويَتَفَرَّدُ مسيح الضلالةِ أيضًا عن مسيحِ الهُدى فى ذلك بمعانٍ. فمِمَّا يَنْفِرِدُ به
عيسى عليه السلامُ، أنه كان يَمْسَحُ على ذى العاهةِ فيَثْرَأُ. فَعيلٌ بمعنى
فاعلٍ. وأمّا ما ينفرِدُ به مسيحُ الضلالةِ، فإنه كان مَمْسوحَ إحدى العينَيْن .
فَعيلٌ بمعنى مفعولٍ. وأمَّا ما يَشْتَرِكان فيه؛ فالدجال يمسَحُ الأرضَ مِخْنةً،
والمسيح ابنُ مريمَ يمسحُها مِنْحةً.
(١) تقدم تخريجه ص ٢٢٣.
(٢) فى م: ((مع)).
(٣) فى م: ((فيها)).
(٤) ينظر اللسان (م س ح) .
٢٨٣

الموطأ
التمهيد
وفى هذا الحديثِ الإِقْرَارُ بِعَذَابِ القَبْرِ، ولا خِلافَ بينَ أهلِ السُّنَّةِ فی جوازٍ
تَصْحیچه، واْتِقَادِ ذلك، والإيمان به، و کذلك الإیمانُ بالدّجال ، وقد ذگونا
الأخبارَ فى عذابِ القَبْرِ فى بابٍ هِشَامٍ بِنِ عُزْوَةً(١) وغيرِهِ، مِن هذا الكتابِ،
وذكَوْنَا أَخْبَارَ الدَّجَالِ فى بابِ نافِعُ ١ . والحمدُ للهِ .
وأمَّا فِتَنُ المَحْيَا فَكَثِيرَةٌ جِدًّا؛ فى الأهْلِ والمَالِ والدِّينِ والدُّنْيَا، أجارَنَا اللهُ
مِن مُضِلَّاتِ الفِتَنِ. وأمَّا فِتَنُ المَمَاتِ فِيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ إذا احْتُضِرَ، ويَحْتَمِلُ أنْ
يكونَ فى القَبْرِ أيضًا، ومِمَّا كان رسولُ اللهِ وَهِ يُوَاظِبُ عليه مِنَ الدُّعَاءِ ما
أَخْبَرَنَاهُ خَلَفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثَنَا
أحمدُ بنُ خالِدٍ ، قال: حدَّثَنا علىُ بنُ عبدِ العَزِيزِ، قال: حدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قالَ :
حدَّثَنَا عُبَادَةُ بنُ مُسْلِمِ الفَزَارِىُّ، قال: حدَّثَنِى بُجُبَيْرُ بنُ أبِى(٣) سُلَّيْمانَ بنِ
مُجْبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، أَنَّه كان جالسًا مع ابنٍ عمرَ، فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّ
القبس
وأما فتنةُ المَحْيا فالمرادُ به ما يَفتَتِنُ المرءُ به فى الدنيا، وأما فتنةٌ
المَماتِ ففتنةُ المُحْتَضَرِ عندَ هُبوبٍ رياحِ الشُّكوكِ ونَزَغاتٍ الوساوسِ،
واجتهادٍ الشيطانِ فى أن يَقطعَ به فى ذلك المَقامِ عن قولٍ: لا إلهَ إلا
اللهُ. وبعدَ الموتِ، وعندَ إِقْبَالِ المَلَكِ بالهَوْلِ يقولُ: مَن رِبُّك؟ إلى آخرٍ
(٤)
الحديث(٤).
-
(١) تقدم فى ٤٢٨/٦ - ٤٣٧.
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (١٧٧٤) من الموطأ .
(٣) سقط من: ى، م. والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٥٠٣/٤، وسيأتى
على الصواب ص ٣٠٠.
(٤) مسلم (٢٨٧١) من حديث البراء .
٢٨٤

الموطأ
٥٠٤ ۔ وحدَّثنی یحیی عن مالك ، عن أبی الزبير المکیّ ، عن
طاوسٍ اليمانيّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَليل كان إذا قام
إلى الصلاةِ مِن جوفِ الليلِ يقولُ: ((اللهمَّ لك الحمدُ أنت نورُ
السماواتِ والأرضِ ، ولك الحمدُ أنت قَيَّامُ السماواتِ والأرضِ، ولك
الحمدُ أنت ربُّ السماواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ، أَنتَ الحقُّ، وقولُك
التمهید
يقولُ فى دُعَائِهِ حِينَ يُمْسِى وحِينَ يُصْبِحُ، لم يَدَعْه حتى فارَقَ الدُّنْيَا وماتَ:
((اللَّهُمَّ إِنِّى أسْألُكَ الْعَافِيَّةَ فِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، اللَّهُمَّ إِنِّى أسْألُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَّةَ فِى
دِينِى وَدُنْيَاى، وَأَهْلِى وَمَالِى، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِى، وَآمِنْ رَوْعَاتِى، اللَّهُمَّ
احْفَظْنِى مِنْ بَيْنِ بَدَىَّ، وَمِنْ خَلْفِى، وَعَنْ يَمِينِى ، وَعَنْ شِمَالِى، وَمِنْ فَوْقِى،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ أَغْتَالَ مِنْ تَحْتِى)). قال جُبَيْرٌ: وهو الخَشْفُ . قال عُبَادَةُ : فلا
أَدْرِى؛ أَقَوْلُ النبيِّ وَّهِ أَو قولُ مُجُبَيٍْ(١)؟
مالِكٌ، عن أبى الزُّبَيرِ المَكْىِّ، عن طاوُسٍ، عن ابنٍ عَبَّاسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ
وَلِّ كان إِذَا قامَ إلى الصَّلاةِ مِن جَوْفِ اللَّيْلِ يقولُ: («اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَّامُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ
أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ
القبس
توحيدٌ: ﴿اَللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] . لا يظهرُ فيها إلا هو ، وهو
بمعنَى قوله: ﴿الظَّهِرُ﴾ [الحديد: ٣]. وقيل: هو: الهادى. لأن الهُدَى
(١) أخرجه الطبرانى (١٣٢٩٦) عن على بن عبد العزيز به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٩/١٠، ٢٤٠
وعبد بن حميد (٨٣٥ - منتخب)، والنسائی (٥٥٤٤) من طريق أبی نعيم به .
٢٨٥

الموطأ الحقُّ، ووعدُك الحقُّ، ولقاؤك حقٌّ، والجنةُ حقٌّ، والنارُ حقٌّ،
والساعةُ حقٌّ، اللهمَّ لك أسلَمتُ ، وبك آمنتُ، وعليك توكِّلتُ ،
وإليك أنَبْتُ ، وبك خاصَمْتُ ، وإليك حاكَمْتُ، فاغفر لى ما قدَّمْتُ
وأَخَّرْتُ ، وأسرَرْتُ وأعلنْتُ، أنت إلهِى، لا إلهَ إلا أنت)).
التمهید
الْحَقُّ ، وَلِقَاؤُكَ حَقٍّ ، ( والجنةُ حق١ٌّ)، وَالنَّارُ حَقٍّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ ، اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ،
وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَليْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْلِى
مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ، وأَشْرَرْتُ وأَغْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِى، لَا إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ))(٢).
وفى هذا الحديثِ ما كان عليه رسولُ اللهِ وَلِ مِن المُدَاوَمَةِ على قِيَامِ الليلِ،
نورٌ. وقيل: معناه المُنَوِّرُ . وهذا صحيحٌ حقيقةً؛ فلقد نَوَّرها، وبعيدٌ لغةً .
القبس
وأما القَيّامُ(٤) فهو الذى يُدَبِّرُها، ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ﴾
[الحج: ٦٥]. ويُصَرِّفُ هَيَاتِها، ويُجرى ما قدَّر مِن الأقْواتِ والمَعايِشِ على أهلِها فى
الأحيانِ والأوقاتِ، بمُختلفِ الصِّفاتِ وبتنويعِ الصِّناعاتِ، وهو الربُّ الذى يُرَتِّبُها (٥)
بنَقْلِها مِن حالةٍ إلى حالةٍ ، وتركيبٍ شىءٍ منها على شىءٍ ، حتى تَنْتَظِمَ أْزاؤُها، " ويَسْتوىَ
فى٢٢ الكمالِ أنواعُها، ويَسْتَمِرَّ على الاستقامةِ دَوامُها، مِن غيرٍ خَلَلٍ ودونَ نَسْجٍ .
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٦٢٣). وأخرجه أحمد ٤/ ٤٤٠، ٢٥/٥ (٢٧١٠، ٢٨١٢)،
والبخارى فى الأدب المفرد (٦٩٧)، ومسلم (٧٦٩ / ١٩٩)، وأبو داود (٧٧١)، والترمذى
(٣٤١٨)، والنسائى فى الكبرى (٧٧٠٤) من طريق مالك به .
(٣) فى د : ((نور)).
(٤) فى ج، م: ((القيوم والقيام)).
(٥) فى ج: ((يزينها)).
(٦ - ٦) فى د: ((ويستوفى)).
٢٨٦

الموطأ
التمهید
والإِحْبَاتِ عندَ قِيَامِه، والدُّعَاءِ والتَّضَرُّعِ والإخلاصِ، والنِّنَاءِ على اللهِ عزَّ وجلَّ
بما هو أهْلُه، والإِقْرَارِ بوَعْدِهِ ووَعِيدِه، والتَّسْلِيمِ والائْتِهَالِ. وفيه وَّةِ الأَسْوَةُ
الحَسَنَةُ، فَطُونِى لِمَنْ وُفِّقَ وَأُعِينَ على ذلك .
القبس
وهو الحقُّ؛ أى: الموجودُ الذى ليس له أولٌّ، ولا يكونُ له آخِرٌ.
وقولُه الحقُّ ؛ أى : الذى لا يجوزُ عليه كذبٌ .
ولقاؤهُ حقٌّ؛ أى: لا بُدَّ أن يكونَ.
((والجنةُ حقٌّ، والنارُ حقٌّ )). أى: مَوْجُودتانِ .
((والساعةُ حقٌّ)). وهى(١) موضعُ اللقاءِ، أى: كائنةٌ ، وكلُّ شىءٍ مِن ذلك حقٌّ .
وأصْدَقُ كلمةٍ قالها الشاعرُ():
* أَلا كلُّ شىءٍ ما خَلاَ اللهَ باطِلُ.
وقد استَوْفَيْنا بيانَ ذلك فى كتابٍ ((الأُمَدِ)) .
وقولُه : ((لك أسلَمتُ)). هو مُتَعدِّى ((سلِم)، وله معانٍ كثيرةٌ بينَّها فى ((شرحٍ
الصحيحِ))، ومعناه هلهنا: نَفَيتُ ما سواك. وكذلك: ((آمَنْتُ)). مُتعدِّى ((أَمِن))،
ومعناه على هذا: بك أخَذتُ الأُمْنَ، أو رَجَوتُه. وإلى هذا يَرجِعُ:
(صَدَّقتُ)). الذى يظُنُّ(٢) الناسُ أنه معنى آمَن. نعمْ هو معناه ولكنْ بالمَجازِ
(١) فى د: ((هو)).
(٢) هو لبيد بن ربيعة ، وهو صدر بيت له فى ديوانه ص ٢٥٦ .
(٣) فى ج، م: ((يقول)).
٢٨٧

الموطأ
التمهيد
وقد رَوَی هذا الحدیثَ بعضُ مَن جمَعَ حدیثَ مالِكٍ ، فذَكَرَه عن مالِكِ ،
عن أبى الزَُّيْرِ، عن عَطَاءٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ. وذلك خَطَأْ، والحديثُ صحيح
لمالِكِ ، عن أبى الزُّبَيْرِ ، عن طاوُسٍ ، عن ابنِ عَبَّاسٍ ، كما رَوَاه يَخْتِى، وسائِرُ
رُوَاةِ ((المُوَطَّأُ))، لا يخْتَلِفُونَ فى ذلك فيما عَلِمْتُ ، وليسَ فى هذا الحديثِ
مَعْنَى يُشْكِلُ إِنْ شاءَ اللهُ .
وأمَّا قولُه : ((أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)). فَقَيَّامٌ وَقَيُّومُ وقَيِّمٌ بِمَغْنَى
فى الدرجة الثانية .
القبس
(وعليك تَوَّلْتُ)). البارئُ وكيلُ الخَلْقِ، أَلْقَوْا إليه بمقاليدهم، وتخلُّوا له عن
آرائِهم وأفعالهم، إلا ما أذِن لهم فيه مِن العملِ والسَّعْيِ فى تحصيلِ المنافعِ، فإن
أشْقَطوا ما أذن لهم فيه من ذلك فهو التفويضُ .
(وإليك أَتَبْتُ)). معناه: رَجَعتُ، والرُّجوُ على قِسْمين؛ رجوعُ غافلٍ،
كرجوع النبيِّ وَّهِ، ورجوعُ تاركٍ، كرجوعِ الصحابةِ ومَن آمَن مِن الكفارِ، والذِّكرُ
بعدَ الغفلةِ لكلِّ مؤمنٍ إنابةٌ .
((وبكَ خاصَمْتُ)). الخصامُ؛ هو المُنازَعةُ فى المقالِ بالحُبَّةِ .
(وإليكَ حاكمتُ)). المُحاكَمةُ هى عَرْضُ الخصامِ على المُنَفِّذِ لأحدٍ وَجْهَيْه،
وقد نَفَّذ البارئُ الحقَّ بدليلِه، وأبانَه لأوليائِه بهدايته ، ولعظيم خطرِ هذا المقامِ،
وكثرةٍ ما يَعرِضُ فيه مِن تَلاطُمِ أمواجِ الشِّبَهِ فى بحرِ الخصامِ ما كان النبيُّ وَلِّ يَقولُ
أولَ ما يَشْتَيقِظُ مِن النومِ: ((اللهمَّ فاطرَ السماواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشَّهادةِ
٢٨٨

الموطأ
واحِدٍ، وهو الدَّائِمُ الذى لا يَزُولُ، وقَيَّامٌ فَيْعَالٌ، وقَثُومٌ: فَيُعُولْ، وقَيِّمْ: التمهيد
فَيْعِلٌ .
وأمَّا الرَّبُّ، فمَعْلُومٌ عندَ الناسِ أَنَّ المَالِكُ، سُبْحَانَ مَالِكِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ ،
ومَلِكِهما ونُورِهما، قولُه الحَقُّ؛ لأنَّ اللهَ هو الحَقُّ المُبِينُ، وقد قال: ﴿فَلْحَقُّ
وَاَلْحَقَّ أَقُولُ﴾ [ص: ٨٤].
وأمَّا الإِقْرَارُ بالجَنَّةِ والنَّارِ فواجِبٌ مُجْتَمَعٌ عليه؛ أَلَا تَرَى أنَّ ذلك مِمَّا يُكْتَبُ
أنت تَحْكُمُ بِينَ عبادِكَ فيما كانوا فيه يَخْتَلِفُون، اهْدِنى لِمَا اخْتَلَفوا فيه مِن الحقِّ؛ القبس
فإِنَّك تَهْدِى مَن تشاءُ إلى صراطٍ مُسْتَقِيمٍ)) (١).
وأما قولُه: ((اللَّهمَّ اغفِرْ لى ما قدَّمتُ وما أَخّرتُ)) . فدعوةٌ أُجيبَتْ فى خاصَّتِهِ،
وإنَّا لتَوْجُوها لأَنفُسِنا ببركةٍ قُدْوتِه .
حديثٌ: قولُ سعيدٍ: إِنَّ الرجلَ لِيُرْفَعُ بِدُعاءٍ ولدِهِ مِن بعدِهُ (١). أصحُ منه وأوْلَی
قولُ النبيِّ وَّهِ: ((إذا مات المَرْءُ انْقَطَع عملُه إلَّا مِن ثلاثٍ))(١). فذكر ولدًا صالحًا
يدعو له .
حديثٌ: قولُ هشامِ بنِ عُزوةَ: إنَّ قولَه تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾
[الإسراء: ١١٠]. نَزَلتْ فى الدعاءِ. وهذا مِن العلم الذى نبّه عليه مالكٌ فى
مَعرِضٍ أسبابِ الآياتِ، وليس كما قال عروةُ، إنما نزَلتْ هذه الآيةُ؛ لأن
(١) أخرجه مسلم (٢٠٠/٧٧٠) من حديث عائشة .
(٢) سيأتى فى الموطأ (٥٠٨).
(٣) سيأتى تخريجه ص ٣٢٤.
٢٨٩
( موسوعة شروح الموطأ ١٩/٧ )

الموطأ
التمهید
فى صُدُورِ الوَصَايَا مع الشَّهَادَةِ بِالتَّوْحِيدِ، وبالنبيِّ وَلَّ، وقد قُرِقَتِ: ﴿الْحَىُّ
اٌلْقَيَّوُمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، و (الحىُّ القَيَّامُ). وفى مُصْحَفِ ابنِ مَسْعُودٍ:
(الْقَيِّمُ)(٢) . وكلُّ ذلك حَسَنٌّ.
وأمَّا قولُه: ((وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ)). فالإِنَابَةُ الرُّجُومُ إلى الخَيْرِ ، ولا يكونُ الرُّجُوعُ
إلى الشَّرِّ إِنَابَةً، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبَّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٤]. أىْ:
عُودُوا إلى ما يَرْضَى به عنكم مِنَ التَّوْيَةِ .
وأمَّا قولُه: ((اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ)). فمَعْنَاه اسْتَسْلَمْتُ لحُكْمِكَ وأَمْرِكَ،
وسَلَّمْتُ، ورَضِيتُ ، وَآمَنْتُ، وصَدَّقْتُ ، واسْتَثِقَنْتُ، واللهُ أعلمُ. وقد مَضَى
مَعْنَى الإِسْلامِ والإِيمَانِ فى بابِ ابنِ شِهَابٍ، عن سالِمِ ١، والحمدُ للهِ .
ورَوَى هذا الحديثَ سُفْيَانُ بنُ عُبَيْنَةَ ، عن سُلَيْمانَ الأخوَلِ، عن طاؤُسٍ ،
عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ وَِّ مِثْلَهُ(٤) .
القبس النبي ◌َّله كان يُصلِّى بمكةً ويَجْهَرُ، فإذا سمِع المشركون قراءتَه سَبُّوا
القرآنَ ومَن أَنْزَله ومَن جاء به، فنزَلتِ الآيةُ المذكورةُ، ثم نسخ اللهُ ذلك
بظهورِ الإسلامِ .
(١) وهى قراءة ابن مسعود وابن عمر وعلقمة والأعمش والنخعى. ينظر البحر المحيط ٢٧٧/٢.
(٢) ينظر تفسير القرطبى ١/٤.
(٣) سيأتى فى شرح الحديث (١٧٤٤) من الموطأ .
(٤) أخرجه الحميدى (٤٩٥)، وأحمد ٣٦٤/٥ (٣٣٦٨)، والبخارى (١١٢٠، ٦٣١٧)، ومسلم
(٧٦٩) عقب الحديث (١٩٩) من طريق ابن عيينة به.
٢٩٠

الموطأ
٥٠٥ - وحدَّثنى يحيى ، عن مالكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
التمهید
وطاوسٌ يُكْتَى أبا عبدِ الرَّحْمَنِ، وهو مِن جِلَّةِ التَّابِعِينَ دِينًا، وَوَرَعًا ،
وفَضْلًا، وعِلْمًا، وهو طاؤُسُ بنُ كَيْسَانَ، ويقالُ: طاؤُسُ بنُ أبى حَنِيفَةَ . مَوْلَى
بَحيرٍ (١) بِنِ رَيْسَانَ الحِمْيَرِىِّ التَمَانِيِّ، يُقَالُ: إِنَّه لم يَنْفَرِدْ أَحَدٌ بائْنِ عَبَّاسٍ مِن
أصْحابِه غيرُ طاؤس، كان له منه مَجْلِسٌ خاصٌّ، وكان يُوَاظِبُ مَجْلِسَه مع
العامَّةِ، وماتَ طاؤُسٌ بمَكّةً قبلَ يومٍ (١) التَّوِيَةِ بيومٍ سنَةَ سِتٍّ ومِائَةٍ، وهو ابنُ
بِضْعٍ وتِسْعِينَ سنَةٌ ، وصلَّى علیه هِشَامُ بنُ عبدِ المَلِكِ وهو خَلِيفَةٌ، كان حَجّ فی
ذلك العامِ .
حدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدَّثَنا أحمدُ بنُ الفَضْلِ الدِّينَوَرِىُّ، حدَّثَنَا
محمدُ بنُ يُوسُفَ الهَرَوِىُّ، حدَّثَنَا أحمدُ بنُ المُعَلَّى الأسَدِىُّ، حدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ
يَزِيدَ، يُعْرَفُ بائنٍ أَبِى طَلْحَةَ، قال: حدَّثَنَا ضَمْرَةُ بنُ رَبِيعَةَ، عن ابنِ شَؤْذَبٍ،
قال : شَهِدْتُ جِنازَةَ طاؤُسٍ بِمَكّةَ سنَةَ سِتٌّ ومِائَةٍ، فسَمِعْتُهم يقُولُونَ : يَوْحَمُ
اللهُ أبا عبدِ الرَّحْمَنٍ، حَجَّ أَرْيَعِينَ حَجَّةٌ(٢).
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جابرِ بنِ عَتِيكٍ ١٢، أنَّه قال: جاءَنا
القبس
(١) فى م: ((يحيى)). ويتظر تهذيب الكمال ٣٥٧/١٣.
(٢) سقط من: م.
(٣) أخرجه أحمد فى العلل ٣٥٥/٢ (٢٤٨٢)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٣، والمزى فى تهذيب
الكمال ٣٧٣/١٣ من طريق ضمرة به .
(٤) قال أبو عمر: ((وعبد الله هذا مدنى تابعى ثقة، روى عنه مالك وعبيد الله بن عمر، وقد ذكرنا =
٢٩١

الموطأ جابرِ بنِ عَتيكٍ ، أنه قال : جاءنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ فى بنى معاويةَ، وهى
قريةٌ مِن قرى الأنصارِ، فقال: هل تدرون أين صلَّى رسولُ اللهِ وَلِّ مِن
مسجدٍ كم هذا ؟ فقلتُ له : نعم . وأشرتُ له إلى ناحيةٍ منه ، فقال : هل
تدرى ما الثلاثُ التى دعا بهنَّ فيه؟ فقلتُ : نعم. قال : فأخبرنى
بهنَّ. فقلتُ : دعا بألّا يُظْهِرَ عليهم عدوًّا مِن غيرِهم، [٧٨ظ] ولا
يُهْلِكَهُم بالسّنينَ، فَأَعطِيَهما، ودعا بألّا يجعَلَ بأسَهم بينَهم ، فمُنِعَها .
قال : صدَقتَ. قال ابنُ عمرَ: فلن يزالَ الهَرْجُ إلى يوم القيامةِ.
التمهيد
عبدُ اللهِ بنُ عمرَ فى بنى معاويةً ، وهى قريةٌ مِن قُرى الأنصارِ ، فقال : هل تَدْرُون
أينَ صلَّى رسولُ اللهِ وَ لِّ مِن مَسْجِدٍكم هذا؟ فقلتُ له: نعم . وأشَرْتُ له إلى
ناحيةٍ منه، فقال لى : هل تدرى ما الثلاثُ التى دعا بهنَّ فيه؟ فقلتُ : نعم.
قال : فأخبرنى بهنَّ. فقلتُ: دعا بألّا يُظْهِرَ عليهم عدُؤَّا مِن غيرِهم ، ولا يُهْلِگهم
بالسّنِينَ، فَأُعْطِيَهما، ودعا بألّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بينَهم، فمُنِعها . قال: صَدَقْتَ .
قال ابنُ عمرَ: فلن يزَالَ الهَرْجُ إلى يومِ القيامةِ .
هكذا روَى يحيى هذا الحديثَ بهذا الإسنادِ ، وقد اضْطَرَبَتْ(٢) فيه رواةٌ
((الموطّاً)) عن مالكِ اضْطِرابًا شديدًا ؛ فطائفةٌ منهم تقولُ کما قال يحيى : عن
القبس
= نسبه عند ذكر جده جابر بن عتيك فى كتاب الصحابة)). الاستيعاب ٢٢٢/١، وتهذيب الكمال
١٥/ ١٧١.
(١) عوالى مالك (٢١٢ - رواية الحاكم)، والموطأ برواية أبى مصعب (٦٢٤). وأخرجه ابن شبة فى
تاريخ المدينة ٦٧/١، والحاكم ٥١٧/٤ من طريق مالك به .
(٢) فى ص، ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: ((اضطرب)).
٢٩٢

الموطأ
التمهيد
عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جابرِ بنِ عَتِيكِ، أَنَّه قال: جاءنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ . لم
يجعَلوا بينَ عبدِ اللهِ شيخ مالكِ هذا وبينَ ابنِ عمرَ أحدًا؛ منهم ابنُ وهبٍ ، وابنُ
بُكَيْرٍ، ومَعْنُ بنُ عيسى. وطائفةٌ منهم تقولُ: عن مالكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ جابرِ بنِ عَتِيكِ ، عن عَتِيكِ بنِ الحارثِ بنِ عَتِيكٍ ، أَنَّه قال : جاءنا
عبدُ اللهِ بنُ عمرَ. منهم ابنُ القاسم ، على اختلافٍ عنه فى ذلك"، وقد رُوِى
عنه مثلُ رواية يحيى (١)، وابنٍ وهبٍ، وابنِ بُكَيْرٍ. وطائفةٌ منهم تقولُ : مالكٌ،
عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جابرِ بنِ عَتِيك ، عن جابر بنِ عَتیٍ ، أنَّه قال : جاءنا
عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ١. منهم القَعْنَبِىُ، على اختلافٍ عنه فى ذلك، والتِّيسِىُّ،
وموسى بنُ أعْيَنَ ، ومُطَّفٌ .
قال أبو عمرَ : روايةُ يحيى هذه أَوْلَى بالصوابِ عندِى، إنْ شاءَ اللهُ، واللَّهُ
أعلمُ، مِن روايةِ القَعْنَبِيِّ ومُطَرِّفٍ؛ لمتابعةِ ابنٍ وهبٍ ومَعْنٍ وأكثرِ الرُّوَاةِ له على
ذلك، وحسبُك باتقانِ() ابنِ وهبٍ ومَغْنٍ". وقد صحَّح البُخَارىُّ وأبو حاتم
الرَّازِىُّ سماعَ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جابرِ بنِ عَتِيكٍ مِن ابنِ عمرَ().
أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ جعفرُ بنُّ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) أخرجه أبو عمرو الدانى فى الفتن (٥) من طريق ابن القاسم به ، كرواية يحيى.
(٣) أخرجه أحمد ١٥٧/٣٩، ١٥٨ (٢٣٧٤٩)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢١٤٠) من
طريق مالك به .
(٤) فى ص، ص ١٦، ص ١٧: ((باتفاق)).
(٥ - ٥) سقط من: ص ٢٧، وفى ص، ص ١٧: ((وفهمه)).
(٦) ينظر التاريخ الكبير ١٢٦/٥.
٢٩٣

الموطأ
التمهید
أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ البَزَّارُ بمصرَ، قال: أخبرنا أبو الفضلِ جعفرُ بنُ أحمدَ بنِ
عبدِ السلامِ البزارُ ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرَنا
عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ ، قال : أخبرنا مالكٌ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جابر بنِ
عَتِيكِ، أَنَّه قال: جاءَنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ فى بنى معاويةً، وهی قریةٌ مِن قُرَى
الأنصارِ، فقال: هل تَدْرِى أين صلَّى رسولُ اللهِ وَلِّ مِن مسجدٍ كم هذا؟
فقلتُ: نعم . وأشَرتُ له (١) إلى ناحيةٍ منه، فقال: هل تدرى ما الثَّلاثُ التى دعا
بهنَّ فيه ؟ فقلتُ : نعم . قال: فأخبِرْنى بهنَّ. فقلتُ : دعا بألّا يُظْهِرَ عليهم عدُوًّا
من غَيْرِهم ، ولا يُهْلِكَهم بالسّنِينَ، فأُعْطِيَهما ، ودعا بألَّا يَجعَلَ بأسَهم بينَهم،
فمُنِعَها. فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: صَدَقْتَ، فَلَنْ يزالَ الهرجُ إلى يومِ القيامةِ.
والدَّليلُ على أنَّ رِوايةً يحيى وابنٍ وهبٍ فى إسنادِ هذا الحديثِ أَصوبُ ، أَنَّ
عبيدَ اللهِ بنَ عمرَ روَى هذا الحديثَ عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جابرِ بنِ عَتِیكٍ
هذا كذلك .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبى أويسٍ، قال: حدَّثنی
أخى، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ
الأنصارىِّ مِن بَنِى معاويةً ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ جاءَهم، فسأله أن يُخْرِجَ له
القبس
(١) فى ص ١٧: ((البزاز)).
(٢) ليس فى: الأصل، وفى ص ١٦، م: ((إليه)).
٢٩٤

الموطأ
وَضُوءًا. قال: فَأُخرَجتُ له وَضُوءًا فَتَوَضَّأ، ثم قال: إِنَّ النبيَّ وَلِّ دعا ربَّه فى
مسجدٍ كم ، وسأل ربَّه ثلاثًا ، فأعطاه اثْنَتَيْنِ، ومنَعه واحدةً ؛ سأله ألَّ يُسَلِّطَ على
أَمَّتِهِ عَدُوًّا مِن غيرِهم يَظهَرُ عليهم، فأعطاه ذلك، وسأله ألَّا يُهْلِكَهم بالسّنِينَ،
فأعطاه ذلك، وسأله ألَّ يَجْعَلَ بأسَهم بينَهم، فمنَعه ذلك(١).
التمهيد
وقد روَى هذا الحديثَ سعدٌ بنحوِ ما رَوَاه جابرُ بنُّ عَتِيكِ وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ .
ذكَر يعقوبُ بنُ شيبةَ ، قال: حدَّثنا يعلى بنُ عبيدِ الطَّنَافسِىُّ ، قال: حدَّثنا
عثمانُ بنُ حكيمٍ، عن عامٍ بنِ سعدِ بنِ أبى وقّاصٍ، عن أبيه قال : أقْبَلْنا مع
رسولِ اللهِ وَلِّ حتى مَرَرْنا على مسجدٍ بنى معاويةَ، فدخَل، فصلَّى ركعتينٍ،
وصلَّيْنا معه، وناجى ربَّه طويلاً، ثم قال: ((سألتُ رَبِّى ثلاثًا؛ سألتُه ألَّ يُهْلِكَ
أُمَّتِى بالغَرقِ (٢) ، فأعْطَانِها، وسألتُه ألَّ يُهْلِكَ أُمَّتِى بِالسَّنَةِ، فَأُعْطَانِيها ، وسألتُه
أَلَّا يَجْعَلَ بأسَهم بينَهم، فمنَعنيها))(١).
قال أبو عمرَ : فى حديثٍ مالكِ هذا مِن وُجُوهِ العلمِ؛ طَرْمح العالم المسألةَ
مِن العلم على تلميذِه، وسُؤَالُه إِيَّاه عمَّا هو أعلمُ به منه أو مثلُه، لِيَقِفَ على
حفظِهِ، وعلى ما عندَه مِن ذلك. وفيه ما يُفَسِّرُ قولَه وَلَةِ: ((إِنَّ لكلِّ نبيِّ دعوةٌ
يدعو بها، فاختبأتُ دعوتى شفاعةً لأَمَّتى))(٥). أنَّ ذلك على وجهِ الأَمْنيّةِ
القبس
(١) أخرجه البغوى فى شرح السنة (٤٠١٣) من طريق ابن أبى أويس به. وعنده ((عبد الله بن عبد الرحمن)).
(٢) فى الأصل، م: ((بالعدو)).
(٣) أخرجه أحمد ١٠٢/٣ (١٥١٦)، والبزار (١١٢٥) من طريق يعلى بن عبيد به.
(٤) فى م: ((العمل)).
(٥) تقدم فى الموطأ (٤٩٦) .
٢٩٥

الموطأ
التمهید
والعطاءِ، لا على وجهِ الدُّعاءِ؛ لأنَّ دُعاءَه كلَّه أو أكثرَه مُجَابٌ، إنْ شاءَ اللهُ، ألا
تَرَى أنه قد أُجِيبَتْ دعوتُه فى ألا يُهْلِكَ أُمَّتَه بالسّنِينَ ، ولا يُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا مِن
غيرِهم يَسْتَأْصِلُهم، فكيف يجوزُ أن يَظُنَّ أحدٌ أَنَّه لم تكنْ له إلا دَعْوَةٌ واحدةٌ
يُسْتَجابُ له فيها ، أو لغيرِهِ مِن الأنبياءِ؟ هذا ما لا يتوهّمُه ذُولُبُّ إنْ شاءَ اللهُ. وقد
مضَى القولُ فى هذا المعنى فى بابِ أبى الزَّنادٍ (١). والحمدُ للهِ .
وفيه ما كان عليه ابنُ عمرَ مِن التَُّكِ بحركاتِ رسولِ اللهِ وَّ اقتداءً به
وتأَسِّيًّا بحر كاتِه ، ألا تَرَى أَنَّه إنَّما سألهم عن الموضع الذى صلَّى فيه رسولُ اللهِ
اله من مسجدهم ليُصَلِّئَ فيه تبوكًا بذلك ورجاءَ الخيرِ فيه .
وفى قولِ ابنِ عمرَ لعبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جابرِ بنِ عَتِيكِ: أخبرنى بهنَّ. ثم قولِه
له إذ أخبره بهنَّ: صَدَقْتَ . دليلٌ على أنَّه قد كان يعلمُ ما سأل عنه ، واللَّهُ أعلمُ .
وقد بان بحمد اللهِ فى هذا الحديثِ أنَّ اللهَ لا يُهْلِكُ أُمَّةَ محمدٍ عَليه
بالسِّنينَ، ولا يَعُمُّهم فى أقطارِ الأرضِ بُجُوعٍ وجَدْبٍ، وهذا يَدُلُّ على أنَّ
الأرضَ كلَّها لا يَعُُها الجَدْبُ أبدًا؛ لأنَّ أمَّتَه فى أكثرِ أقطارِها ، وإذا لم يَعُمَّهم
الجَدْبُ والقَخْطُ والمُجُوعُ، فأخْرَى أَلَّ يَعُمَّ الأرضَ .
وفى الحديث دليلٌ واضحٌ على أنَّ دِينَ محمدٍ وَ لا يزَالُ إلى أن تقومَ
السّاعةُ، ولا يُهْلِكُ أُمَّةَ محمدٍ وَلَةِ عَدُوٌّ يستَأْصِلُها أبدًا، وأنَّها فى أكثرِ أقطارٍ
الأرضِ، والحمدُ للهِ كثيرًا. وفيه دليلٌ على أنَّ الفتَنَ لا تزالُ فِى أَمَّةِ محمدٍ وَه
القبس
(١) تقدم ص ٢١٠ - ٢١٢.
٢٩٦

الموطأ
یقتُلُ بعضُها بعضًا ما بَقِيتِ الدنيا ؛ لأنَّه قد مُنِع ◌َّڑ أُلَّا يُجعَلَ بأسهم بينهم ، قال
ابنُ عمَ : فلن يزَالَ الهَرْجُ إلى يومِ القيامةِ .
التمهيد
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُّ نَصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُّ حربٍ،
قال : حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ، عن أبى قلابةَ ، عن أبى أسماءَ، عن ثوبانَ
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((زُوِيَتْ لىَ الأرضُ - أو قال: إنَّ اللهَ زوَى لِىَ
الأرضَ - فرأيتُ مشارقَها ومغاربها ، وإِنَّ مُلْكَ أَمَّتِى سيبلُغُ ما زوَى لِى منها،
وأُعْطِيتُ الكَنزَينِ الأحمر والأبيضَ، وإِنِّى سألتُ رِّى لأمَّتِى ألا يُهْلِكَهم بسنةٍ
بعامَّةٍ ، ولا يُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا مِن قِبَلِ أَنفُسِهم فيَسْتَبِيحَ بِيضَتَهم ، وإِنَّ ربِى قال:
يا محمدُ ، إِنِّى إذا قضَيْتُ قضاءً فإنَّه لا يُرَدُّ ، ولا أَهْلِكُهم بِسنةٍ بِعامَّةٍ ، ولا أُسَلِّطُ
عليهم عَدُوًّا مِن سِوى أنفسِهم يَسْتَبِيحُ بيضتَهم، ولو اجتمع عليهم مَن بينَ
أقطارِها ، حتى يكونَ بعضُهم يَسْبِى بعضًا ، وبعضُهم يُهْلِكُ بعضًا . وإنَّما أخافُ
على أُمَّتِى الأئمةَ المُضِلِّين، وإذا وُضِع السيفُ فى أمَّتِى لم يُؤْفَعْ عنها إلى يومٍ
القيامةِ)). وذكر تمامَ الحديثِ(١).
وأخبرنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا كثيرُ بنُّ هشامٍ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ
القبس
(١) إسماعيل بن إسحاق فى جزء أيوب (١٩)، ومن طريقه أبو عمرو الدانى فى الفتن (٤، ٥٥).
وأخرجه أحمد ٧٨/٣٧، ٧٩ (٢٢٣٩٥)، وأبو داود (٤٢٥٢) من طريق سليمان به، وأخرجه
أحمد ١١٧/٣٧ (٢٢٤٥٢)، ومسلم (١٩/٢٨٨٩)، والترمذى (٢١٧٦) من طريق حماد بن زيد
به .
٢٩٧

الموطأ
التمهید
بُوْقَانَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُّ الأصمُّ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ
وَّه : ((تظهَرُ الفتنُ، وَيَكَثُرُ الهَرْجُ)). قال: قُلْنا: وما الهرمج؟ قال: ((القَتْلُ)).
وذكر الحديثَ(١) .
قال أبو عمرَ: قد ثبت عن النبيِّ وَ لَّ مِن وجوهٍ أَنَّ الهَرْجَ لا يزالُ إلى يومٍ
القيامةِ . والهرجُ بتَشْكِينِ الرَّاءِ ؛ القتلُ. وكذلك الرّوايةُ فى هذا الحديثِ وغيرِهِ،
وأصلُ الهرج اختلافُ الناسِ مِن غيرِ رئيسٍ، وذلك يدعُوهم إلى القتلِ. قال
عبدُ(١) اللهِ بنُ قيسِ الرُقَيَاتِ ():
لَيْتَ شِعْرِى أَأوَّلُ(٤) الهَرْجِ هذا أَمْ زَمَانٌ ( يكونُ مِنْ غيرِ هَرْجِ
قد أَانا مِن عَيْشِنا ما نُرجّى
إِنْ يَعِشْ مُصْعَبٌ فنحنُ بِخَيْرٍ
أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: أخبرنا
محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ علىّ، قال: أخبرَنا علىُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا
سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عمرٍو ، سَمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: لمَّا نزَلت: ﴿قُلْ
هُوَ اُلْقَائِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾. قال رسولُ اللهِ وَله: ((أعُوذُ
بوَجْهِك)). ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: ((أعُوذُ بوَجْهِكَ)). ﴿أَوْ يَلِسَكُمْ
القبس
(١) الحارث (٥٨ - بغية) - ومن طريقه أبو نعيم فى الحلية ٩٩/٤ - وأخرجه أحمد ٥٥٩/١٦
(١٠٩٥٥) عن کثیر بن هشام به .
(٢) كذا فى النسخ .
(٣) ديوانه ص ١٧٩، ١٨٠.
(٤) فى الأصل، م: ((لأول))، وفى ص ٢٧: ((أول)).
(٥ - ٥) فى الديوان: ((فى فتنة)).
٢٩٨

الموطأ
التمهید
شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥]. قال: ((هاتانِ أهونُ وأَيْسَرُ)) ().
ورواه حمادُ بنُ سلمةً(٢)، ومعمرٌ(٢)، وحمادُ بنُ زيدٍ() ، عن عمرو بنِ
دينارٍ، عن جابرٍ مثلَه سواءً. إلا أنَّهم قالوا فى آخرِهِ: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُ بَأْسَ
بَعْضٍ﴾. قال: ((هذه أهونُ)). وبعضُهم قال: ((هذه أيسرُ)). وابنُ عيينةَ أثبتُ
الناس فی عمرو بن دينارٍ .
وذكر عبدُ الرزاقِ وغيرُه، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ قال: راقَب خَّابُ بنُ
الأَرَتِّ - وكان بدريًّا - رسولَ اللهِ وَله وهو يُصَلَّى، حتى إذا كان الصُّنْخُ قال
له : يا نبيَّ اللهِ، لقد رأيتُك الليلةَ تصلِّى صلاةً ما رأيتُك صلَّيْتَ مثلَها . قال:
((أجَلْ، إنَّها صلاةُ رغَبٍ ورهَبٍ ، سألتُ رَبِّى فيها ثلاثَ خصالٍ ، فأعطانِى
اثْنَتَيْنِ ومنَعنى واحدةً ؛ سألتُه أَلَّ يُهْلِكَنا بما أهلَك بِهِ الأُممَ ، فأعطانِى، وسألتُه ألَّ
يُسَلِّطَ علينا عَدُوًّا، فأعطَانِى، وسألتُه ألَّ يَلْبِسَنَا شِيَعًا، فمَنَعنى))(١).
وذكَّر سُنَيْدٌ ، عن حَجَّاجٍ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قُلْ
هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن ◌َحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: لأُمَّةِ
القبس
(١) أخرجه الذهبى فى تذكرة الحفاظ ١٣٥٨/٤ من طريق على بن حرب به، وأخرجه أحمد ٢١٨/٢٢
(١٤٣١٦)، والبخارى (٧٣١٣)، والترمذى (٣٠٦٥) من طريق ابن عيينة به .
(٢) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٣٠٠) من طريق حماد به سلمة به .
(٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١١٦٥) من طريق معمر به .
(٤) أخرجه البخاری ( ٤٦٢٨، ٧٤٠٦)، والنسائی فی الکبری (١١١٦٤) من طريق حماد بن زيد
به .
(٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٠٤/٩ من طريق عبد الرزاق به.
٢٩٩
:

الموطأ
التمهید
محمدٍ وَالثّ، فأعفاهم منها). ﴿أَوْ يَلْسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: ما كان مِن الفِتَنِ
والاختلافِ. قال ابنُ جريج: ﴿عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾. يقولُ: الرَّمْىُ بالحجارةِ،
أو الغَرَقُ، أو بعضُ ما عندَه مِن العذابِ. ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال:
الخَشْفُ .
قال: وحدَّثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ
بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم ◌ُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: ٤١]. قال: ذهَب النبيُّ الَّله، وبَقِيَتِ
الثّقْمَةُ(٢). ولم يَرَ النّبِىُِّ نَّهِ فِى أُمَّتِهِ شيئًا يَكْرَهُه حتى مضَى، ولم يكنْ نَبِّ إلَّا
أُرِىَ فى أُمَّتِهِ العقوبةَ إِلَّ نِيْكُم ◌ََّ(٣).
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نَصْرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ
وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا وكيع، عن عُبادةً بنِ
مُسْلِمِ الفَزَارِىِّ، عن جبيرِ بنِ أبي سليمانَ بنِ جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أنَّ
النبىَّ نَلِّ كان يقولُ فى دعائِه: ((اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ أَن أَغْتَالَ مِن تحتِى)).
يعنى الخَشْفَ(٤).
أخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ یحبى، حدَّثنا
القبس
(١) فى الأصل: ((عنها)).
(٢) فى الأصل، ص، ص١٧، ص٢٧، م: ((الفتنة)). والمثبت موافق لمصدرى التخريج.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٧/٢، وابن جرير فى تفسيره ٦٠٠/٢٠، ٦٠١ من طريق معمر به.
(٤) ابن أبى شيبة ١٠/ ٢٤٠. وأخرجه أحمد ٤٠٣/٨ (٤٧٨٥)، والبخارى فى الأدب المفرد (١٢٠٠)،
وأبو داود (٥٠٧٤)، وابن ماجه (٣٨٧١) من طريق وكيع به، وتقدم ص ٢٨٤، ٢٨٥ .
٣٠٠