Indexed OCR Text

Pages 481-500

الموطأ
التمهيد
القبس
عباسٍ، أنه قال: السُنَّةُ أن يُقْرَأَ فى صلاة الجنازةِ بـ: ((الفاتحةِ)) . وابنُ عباسٍ
أفقهُ مِن أبى هريرةَ. ومِن أغربٍ مسائلِ الصلاة على الميتِ ، ما قال الشافعىُّ: يُصَلَّى
على الغائبٍ. وقد كنتُ ببغدادَ فى مجلسٍ فخرِ الإسلامِ، فَيَدْخُلُ عليه الرجلُ مِن
خُراسانَ فيقولُ له: كيف حالُ فلانٍ؟ فيقولُ له: مات. فيقولُ: إنا لله وإنا إليه
راجعون . ثم يقولُ لنا: قُوموا فلَأُصَلِّى بكم(٢) . فيقومُ فِيُصَلَّى عليه بنا، وذلك بعدَ
ستةٍ أَشْهُرٍ مِن المدةِ ، وبينَه وبينَ بلدِه ستةُ أشهُرٍ فى(٢) المسافةِ. والأصلُ فى ذلك
عندَهم صلاةُ النبيِِّ نَّهِ على النَّجاشىِّ). قال علماؤنا: النبيُّ وَلِّ بذلك
مخصوصٌ لثلاثةٍ أوْجُهٍ ؛ أحدُها ، أن الأرضَ دُچِيَت له جنوبًا وشمالاً حتى رأى
المسجد الأقصى، ورأى نعشَ النجاشىِّ. قال المُخالِفُ: وأُّ فائدة فى رؤيته،
وإنما الفائدةُ فى لُحُوقٍ بركتِه. الثانى، أن النجاشىَّ لم يكنْ له هناك وَلِيٌّ من
المؤمنين يقومُ بالصلاةِ عليه . قال المخالفُ : هذا محالٌ عادةً، مَلِكٌ علی دینٍ لا
يكونُ له أتْبائعٌ، والتأويلُ بالمُحالِ مُحالٌ. الثالثُ، أن النبيَّ وَّهِ إنما أراد بالصلاةِ
على النجاشيِّ إدخالَ الرحمةِ عليه، واسْتِلافَ بقيةِ الملوكِ بعدَه إذا رَأَوا الاهتمامَ
به حيًّا وميتًا. قال المخالفُ: بركةُ الدعاءِ مِن النبيِّ وَ لّهِ ومِن سواه تَلْحقُ الغائبَ
الميتَ باتِّفاقٍ مِن الأُمّةِ. والذى عندى فى صلاةِ النبيِّ وَلِّ أنه علم أن النجاشىَّ ومَن
آمَن معه ليس عندَهم مِن سُنَّةِ الصلاةِ على الميتِ أثرٌ، فعلم أنهم سيَدفِتُونه بغيرِ صلاةٍ،
(١) سيأتى تخريجه ص ٥٣٢ .
(٢) فى ج، م: ((لكم)).
(٣) فى ج، م: ((من ).
(٤) تقدم فى الموطأ (٥٣٤).
٤٨١
( موسوعة شروح الموطأ ٣١/٧ )

الموطأ
التمهيد
فبادَر إلى الصلاةِ عليه، والمسألةُ عَريضةُ المدْرَكِ، وحقيقتُها فى ((مسائلِ
القبس
الخلافِ)). وفى خروج النبيِّ بَلِّ بأصحابِه إلى المُصَلَّى حينَ صلَّى على
النجاشىٌ ، دليلٌ على أنه لا يُصلَّى على الميتِ فى المسجدِ. قال علماؤنا: إلا عندَ
ضِيقِ خارجِ المسجدِ . وحديثُ عائشةَ: ما صلَّى رسولُ اللهِ وَلَهِ على سُهَيْلِ ابنِ
يَتْضاءَ إلَّ فى المسجدِ(١). فحرفُ الجرّ متعلَّقٌ بـ ((صَلَّى)) لا بحالةِ شُهيلٍ ابنٍ
بيضاءَ، وكانت عائشةُ رأت رسولَ اللهِ وَلِّ فى المسجدِ فَأُخْبَرَت عمَّا رَأْتْ.
ولقد صلَّيتُ فى تَوْزَرَ(١) على القاضى ابنٍ هلالٍ فى المسجدِ، جعلتُه عندَ البابِ
القِبْلىّ وقمتُ أنا فى المسجدِ إِمامًا، وصلَّى الناسُ كلُّهم ورائى فى المسجدِ ؛ لأن
العربَ كانت تَمنَعُ مِن الخروج إلى المُصَلَّى، وعلى هذا النحوِ صُلِّى على(٢) عمرَ بنِ
الخطابٍ فى المسجدِ ) . وأما الصلاةُ على القبرِ فليستْ بمشروعةٍ عندَ مالكٍ (٢)،
وهو الصحيحُ مِن قولِ سائرِ العلماءِ، وصلاةُ النبيِّ وَلّ على القبرِ إنما كانت لأنه
دُفِن بغيرِ صلاةٍ، إذ قال لهم: ((آذِنونى به))(١). فلم يَفْعَلوا، فَوَقَعَتِ الصلاةُ غيرَ
مُجْزِئةٍ، فوجب إعادةُ الصلاةِ. ولكن قال مالكٌ: إنما يُصَلَّى على القبرِ إذا كان
(١) سيأتى فى الموطأ (٥٤٢).
(٢) توزر: مدينة فى أقصى إفريقية أرضها سبخة، بها نخل كثير. ينظر معجم البلدان ٨٩٢/١ .
(٣) ليس فى : د ، م .
(٤) سيأتى فى الموطأ (٥٤٣).
(٥) سيأتى ص ٥٠٦ .
(٦) سيأتي تخريجه ص ٥١٦ .
٤٨٢

الموطأ
٥٣٤ - وحدَّثنى يحتِى عن مالك، عن ابن شهابٍ، عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ نَعَى النجاشىَّ للناسِ فى اليومِ
الذى مات فيه، فخرَج بهم إلى المصلَّى، فصَفَّ بهم وكبّر أربعَ تكبيرات .
التمهيد .
مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ
وَلِّ نعَى النَّجاشىَّ للنَّاسِ فى اليومِ الذِى ماتَ فيه، فخرَج بهم إلى المصلَّى ، فصفّ
بهم و کیّ أربعَ تكبيرات (١) .
هكذا هو فى جميع ((الموطَّتِ)) بهذا الإسنادِ. وقد أخبرنا محمدٌ ،
حدَّثْنا علىُّ بنُ عمرَ، حدَّثنا أبو بكرِ الشَّافعىُ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ شدَّادِ المِسْمَعِىُّ، حدَّثنا خالدُ بنُ مخلدِ القَطَوَانِىُّ وابنُ
قعنبٍ، قالا: حدَّثنا مالكٌ، عن الزُّهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ وأبى
سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، قال: نعَى رسولُ اللهِ وَّرِ النَّجاشىَّ
إلى النَّاسِ فى اليومِ الذى مات فيه، وصفَّ الناسَ فى المصلَّى، وكبَّ عليه
أربع تكبيراتٍ(٢).
تفرَّدَ به محمدُ بنُ شدَّادٍ بهذا الإسنادٍ ، ورُويَ هذا الحديثُ أيضًا عن
حديثًا . والصحيح أنه إذا دُفِن بغيرِ صلاةٍ صُلِّى عليه أبدًا.
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣١٧)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى
مصعب (٩٧٨). وأخرجه أحمد ٤٠٦/١٥، ٤١٣ (٩٦٤٦، ٩٦٦٣)، والبخارى (١٢٤٥،
١٣٣٣)، ومسلم (٩٥١)، وأبو داود (٣٢٠٤)، والنسائى (١٩٧٠، ١٩٧٩) من طريق مالك به .
(٢) ذكره الدارقطنى فى العلل ٣٥٤/٩ عن محمد بن شداد عن خالد - وحده به - .
٤٨٣

الموطأ
التمهید
عبدِ اللهِ بنِ نافعٍ، عن مالكِ، عن الزّهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ.
وليسَ فى ((الموطَُّ)) إلَّا عن سعيدٍ وحدَه، وهو محفوظٌ من حديثِ الزُّهرىِّ،
عن سعيدٍ وأبى سلمةً جميعًا، عن أبى هريرةَ، رواهُ عُقيلٌ(١) وصالحُ بنُ
كيسانَ(٢) . وقد روَى مكْئُ بنُ إبراهيمَ وحُبابُ بنُ جبلةً فى هذا الحدیثِ إِسنادًا
آخرَ، عن مالك، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ كَبَّرَ على النَّجاشىِّ
أربعًا (٢). وليسَ هذا الإسنادُ فى ((الموطَّأُ)) لهذا الحديثِ، ولا أعلمُ أحدًا حدَّثَ
به هكذا عن مالكِ غيرَهما . واللهُ أعلمُ .
حدثنا خلفُ بنُ قاسم ، قال: حدَّثنا أبو الحسنِ علىُ بنُ الحسنِ بنِ عَلَّانَ،
قال: حدَّثنا أبو(٤) يعلَى أحمدُ بنُ علىِّ بنِ المثنَّى، قال: سمِعتُ سهلَ
ابْنَ زَنْجَلةَ الرَّازِىَّ يسألُ ابنَ أَبِى سَمينةً(٥) عن حديثِ ابنِ عمرَ، أَنَّ
النبيَّ وَّ صلَّى على النَّجاشيّ، قال: هذا مُنكرٌ. وقال له ابنُ أبى
سَمِينَةَ: مَن رواه عن نافعٍ؟ فقال ابنُ زَنجلةً: مالكٌ، عن نافعٍ ، عن
ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَلَّهِ صلَّى على النَّجاشىِّ. فقال ابنُ أبى سَمينةً:
القبس
(١) أخرجه البخارى (١٣٢٧)، ومسلم (٦٣/٩٥١) من طريق عقيل به .
(٢) أخرجه البخارى (٣٨٨٠)، ومسلم (٦٣/٩٥١) من طريق صالح بن كيسان به.
(٣) أخرجه ابن المقرئ فى معجمه (٢٨)، وتمام فى فوائده (٥٠٣) من طريق حباب بن جبلة به .
(٤) فى م: ((ابن)).
(٥) فى ص ٤: ((سينه)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤ / ٤٧٩.
٤٨٤

الموطأ
التمهيد
عمَّنْ حمَلتَه عن مالكِ؟ قال: حدثناه مكَُّ بنُ إبراهيمَ، قال: أنبأَنًا
مالكٌ. فسكَتَ ابنُ أبى سَمينةً(١).
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ أحدًا روَى هذا الحديثَ عن مالك غير(٣) مكِّيّ بنِ
إبراهيمَ، ومُبَابٍ بِنِ جَبَلَةً، وإنَّما الصَّحيحُ فيه عن مالكِ ما فى ((الموطّأُ)).
النَّجاشى ملكُ الحبشةِ ، قال ابنُ إسحاقَ: النَّجاشىُّ: اسمُ الملكِ، كما
يقالُ: كسرَى، وقيصرُ. قال: واسمُه أصحمةُ، وهو بالعربيَّةِ عطئُهُ .
وفى هذا الحديثِ علَمٌ من أعلامِ النَّبِوَّةِ كبيرٌ، وذلك أنْ يكونَ النبىُّ وَلـ
علِمَ بموتِه فى اليومِ الذى ماتَ فيه، على بُعدٍ ما بينَ الحجازِ وأرضِ الحبشةِ،
ونعاه للناسٍ فى ذلك اليوم، وكان نعىُ رسولِ اللهِ وَِّ النَّجاشىَّ فى رجبٍ سنةً
تسع من الهجرةٍ، كذلك قال أهلُ السّيرِ؛ الواقدىُّ وغیرُه .
وفيه إباحةُ الإشعارِ بالجنازةِ ، والإعلامِ بها، والاجتماع لها ، وهذا أقوَى
من حديثٍ حُذيفةَ ، أَنَّه كان إذا ماتَ له ميِّتٌ ، قال: لا تُؤْذِنوا به أحدًا، فإِنِّى
أخافُ أنْ يكونَ نعيًا؛ فإِنِّى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ ◌ِّينَهَى عن النَّعيِ(). وإلى هذا
ذهب جماعةٌ من السّلف ، قد تقدَّمَ ذکرُ بعضِھم فی حدیث مالك ، عن ابنِ
القبس
(١) أخرجه ابن عساكر ٢٤٠/٦٠ من طريق أبى يعلى به، وأخرجه ابن ماجه (١٥٣٨)، والخطيب
١١٧/١٣، وابن عساكر ٢٤٠/٦٠ من طريق سهل بن زنجلة به، وأخرجه ابن المقرئ فى معجمه
(٢٩) من طريق مکی بن إبراهيم به .
(٢) فى ص ٤: ((عن نافع عن)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٤٢/٣٨ (٢٣٤٥٥)، وابن ماجه (١٤٧٦)، والترمذى (٩٨٦).
٤٨٥

الموطأ
. التمهيد
شهابٍ ، عن أبى أمامةَ بنِ سهلٍ بنِ حُنيفٍ (١) . ورُوىَ عن ابنِ عمرَ، أَنَّه كان إذا
ماتَ له ميِّتْ تحيَّنَ غفلةَ الناسِ ، ثم خرَج بجنازته (١) . وقد رُویَ عنه خلافُ هذا
فى جنازةِ رافعٍ بنٍ خَديجٍ لمَّا نُعِىَ له ، قال: وكيفَ تُريدونَ أنْ تصنعوا به؟ قالوا :
نحبِسُه حتى نُرسلَ إلى قُباءٍ وإلى قرياتٍ حولَ المدينةِ ليشهدوا جنازته . قال :
نِعْمَ ما رأيتُم(١) . وجاءَ عن أبى هريرةَ أَنَّه كان يمُرُ بالمجالسِ فيقولُ: إِنَّ أخاكم
قد قُبضَ فاشهدوا جِنازتَه (٤). والأصلُ فى هذا البابِ قولُه وَلِّ فى حديثِ ابنِ
شهابٍ، عن أبى أمامةَ: ((هلَّا آذنتمونِى بِها؟)) (٥). وقولُه فى هذا الحديثِ:
نعَى النَّجاشىَّ للنَّاسِ . والنَّظرُ يشهَدُ لهذا؛ لأنَّ شهودَ الجنائزِ أجرٌ وخيرٌ، ومَن
دعا إلى ذلك فقد دعا إلى خيرٍ وأعانَ عليه .
وفيه أنَّ من السُنَّةِ أنْ تخرج الجنازةُ إلى المصلّی لیصلَّی علیها هناك ، وفى
ذلك دليلٌ على أنَّ صلاتَه على سهيلٍ ابنٍ بيضاءَ فى المسجدِ إباحةٌ ليس
بواجبٍ، وسيأتى القولُ فى ذلك فى بابٍ أبِى النَّضرِ ) إن شاء الله.
وفيه الصلاةُ على الميّتِ الغائبِ، وأكثرُ أهلِ العلم يقولونَ: إِنَّ هذا
القبس
(١) سيأتى ص٥٠٣، ٥٠٤ .
(٢) سیأتی تخريجه ص٥٠٣ .
(٣) ينظر سير أعلام النبلاء ٣/ ١٨٢.
(٤) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٥٨ - زيادات نعيم).
(٥) سيأتى فى الموطأ (٥٣٥).
(٦) سيأتى ص٥٤٢ وما بعدها .
٤٨٦

الموطأ
◌ُصوصٌ للنبيِّ وَلَّهِ. وقد أجازَ بعضُهم الصلاةَ على الغائبِ إذا بلغَه الخبرُ بقربٍ التمهيد
موتِه، ودلائلُ الخصوص فى هذه المسألةِ واضحةٌ لا يجوزُ أَنْ يَشرَكَ النبىّ وَلِلّه
فيها غيرُه؛ لأنَّه ، واللهُ أعلمُ، أَحضرَ رُوحُ النَّجاشىِّ بينَ يديْه، حيثُ شاهدَها
وصلَّى عليها ، أو رُفعَتْ له جنازته، كما كُشفَ له عن بئْتِ المقدسِ حينَ سألتُه
قُريشٌ عن صفتِه . وقد رُوىَ أنَّ جبريلَ عليه السَّلامُ أتاه بروحِ جعفرٍ أو جنازته ،
وقال : قُمْ فصلٌ علیه . ومثلُ هذا ◌ُلِّه يدُلُّ علی انّه مخصوصٌ به لا يُشاركُه فيه
غيرُه، وعلى هذا أكثرُ العلماءِ فى الصلاةِ على الغائبٍ .
وفيه الصَّفُّ فى الصلاةِ على الجنائزِ، وقد رُويَ عن النبيِّ وَ لَّهِ أَنَّه قال: ((ما.
من مُسلمٍ يموتُ، فيصلِّى عليه ثلاثةُ صُفوفٍ من المسلمين إلَّا أوجبَ)). رواه
حمّادُ بنُ زیدٍ ، عن محمدِ بنِ إسحاق ، عن یزید بنِ أبی حبیپٍ ، عن مرثدِ بنِ
عبدِ اللهِ اليزنىِّ، عن مالكِ بنِ هُبيرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ. فذكره. قال:
وكان مالكٌ إِذا استقلَّ أهلَ الجنازةِ جزَّهم ثلاثةَ صُفوفٍ. الحديث(١).
وفى هذا الحديثِ أيضًا دليلٌ على الاستكثارِ من الناسِ فى شُهودِ الجنائزِ ،
وذلك لا يكونُ إلَّا بالإِشعارِ والإعلامِ، واللهُ أعلمُ .
وفيه أنَّ النَّجاشىَّ ملك الحبشةِ أَسلَم ومات مُسلمًا؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ لا
يُصلِّى إِلَّا على مُسلمٍ.
وذكَر سُنيدٌ، عن حجّاجٍ، عن ابنٍ مجريج، قال: لمَّا صلَّى رسولُ اللهِ ◌ِفتُ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٨١/٢٧ (١٦٧٢٤)، والبخارى فى تاريخه ٣٠٣/٧، وأبو داود (٣١٦٦) من
طريق حماد بن زيد به .
٤٨٧

الموطأ
التمهيد على النَّجاشيّ طعَنَ فى ذلك المنافقون، فنزلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ
اُلْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ إلى آخرِها [آل عمران: ١٩٩]. قال ابنُ لُجريجٍ: وقال
آخرون : نزلت فی عبدِ اللهِ بنِ سلام ومن معه(١).
وقال معمرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية إلى قوله: ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. قال:
هذه الآيةُ نزَلت فى النجاشيِّ وأصحابِهِ مَّن آمَن بالنبيِّ وَلَِّ).
حدَّثنِى خلفُ بنُ قاسم ، قال : حدَّثنا ابنُ الوردِ عبدُ اللهِ بنُّ جعفرٍ، قال: حدَّثنا
عبدوسُ بنُ ديزويَهُ(١) الدِّمشقيُّ، قال: حدَّثنا المسيّبُ بنُ واضح، قال: حدَّثنا
مُعتمِرُ بنُّ سليمانَ، عن محميدٍ، عن أنسٍ ، قال: لما جاءَتْ وفاةُ النَّجاشىّ إلى
رسولِ اللهِ وَّه قال لأصحابه: ((صلُّوا عليه)). فقامَ رسولُ اللهِ ◌َلتِ، وقمنا
معه، فصلَّى عليه، فقالوا: صلَّى على عِلْج(٤) ماتَ. فنزلت: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ
اُلْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية(٥) .
وحدثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ جعفرِ الزَّيَّاتُ ، قال:
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٢٩/٦ من طريق سنيد به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ١٤٤، وابن جرير فى تفسيره ٣٢٨/٦، ٣٢٩ من طريق معمر به .
(٣) فى ص ٤: ((دوزويه))، وفى م: ((دورويه)). وينظر ضعفاء العقيلى ٦٥/٢، ٣/ ٤١، وتهذيب
الكمال ٢٠٩/٢، ٢٦٦/١٧.
(٤) العلج: الرجل من كفار العجم. اللسان (ع ل ج).
(٥) أخرجه البزار (٨٣٢ - كشف) والواحدى فى أسباب النزول ص ١٠٤ من طريق معتمر به .
٤٨٨

الموطأ
حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيدَ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ عُیینةً ،
عن ابنٍ لجريج، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، قال: لمَّا ماتَ النَّجاشىُّ قال النبيُّ
﴿الى : ((قد ماتَ اليوم عبدٌ صالح، فقوموا فصلُّوا علَى أَضْحمةً)) . فكنتُ فى
الصَّفِّ الأوَّلِ أو الثانى (١).
التمهید
وفى صلاةٍ رسولِ اللهِ وَ له على النَّجاشىّ وأمرِه أصحابه بالصَّلاةِ عليه وهو
غائبٌ ، أوضحُ الدَّلائلِ على تأكيدِ الصلاةِ على الجنائزِ، وعلى أنَّه لا يجوزُ أنْ
تُتركَ جنازةُ مُسلم دونَ صلاةٍ ، ولا يحلُّ لمن حضَره أنْ يدفتَهِ دُونَ أنْ يُصلِّىَ
عليه، وعلى هذا ◌ُمهورُ عُلماءِ المسلمينَ مِن السَّلفِ والخالفين، إلَّا أَنَّهم
اختلفوا فى تسميةِ وُجوبٍ ذلك؛ فقال الأكثرُ: هى فرضٌ على الكفايةِ. وقال
بعضُهم : سُنَّةٌ واجبةٌ على الكفايةِ ، يسقُطُ وُجوبُها بمنْ حضَرها عمَّنْ لم
يحضُرْها. وأجمعَ المسلمون على أنَّه لا يجوزُ تركُ الصلاةِ على جنائٍ
المسلمين؛ من أهلِ الكبائرِ كانوا، أو صالحين، وراثةً عن نبيِّهم ◌َّةِ قولًا
وعملًا . واتَّفقَ الفقهاءُ على ذلك، إلّ فى الشُّهداءِ، وأهلِ البدَعِ، والبُغاةِ ؛ فإنَّهم
اختلفوا فى الصلاةِ على هؤلاءٍ ، على (١) حسَبٍ ما يأتى فى مواضعِه من هذا
الکتاب إن شاء اللهُ .
القبس
(١) فى م: ((أبى نجيح)).
(٢) أخرجه الحميدى (١٢٩١)، والبخارى (٣٨٧٧) من طريق ابن عيينة به، وأخرجه أحمد ٥٦/٢٢،
٣٢١ (١٤١٥٠، ١٤٤٣٣)، والبخارى (١٣٢٠)، ومسلم (٦٥/٩٥٢)، والنسائى فى الكبرى
(٨٣٠٥) من طريق ابن جريج به .
(٣) سقط من: م.
٤٨٩

الموطأ
التمهيد
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةً، قال: حدَّثنا
إسحاقُ بنُ أبى حسَّانَ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، قال: حدَّثنا
عبدُ الحميدِ بنُ أبى العشرين، قال: حدَّثنا الأوزاعىُ، قال: حدَّثنا يحتِى بنُّ
أبى كثيرٍ، قال: حدَّثنى أبو قلابةَ، قال: حدَّثنى أبو المهاجرِ، قال: حدَّثنی
عمرانُ بنُ حُصينٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((إنَّ أخاكم النَّجاشىَّ قَدْ ماتَ،
فصلُّوا عليه)). فقامَ رسولُ اللهِ وَّةِ وصففْنا(١) خلفَه، فكبّرَ عليه أربعًا، وما
نحسَبُ الجِنازةَ إِلَّا بينَ يدَيْهِ(٢).
وفيه التّكبيرُ على الجنائزِ أربعٌ لا غيرُ، وهذا أصحُ ما يُروَى عن النبيِّ بَ لِ فِى
التَّكبيرِ على الجنازة. وقد ثبتَ عنه وَ لَّهِ أَنَّه كبّرَ على قبرِ أربعًا، وأنَّه كبّرَ على
(٣)
جنازةٍ أربعًا(٣).
حدثنا خلفُ بنُ قاسم الحافظُ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح المقرئُ ، قال :
حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى داودَ السّجستانىُّ، قال: حدَّثنا العبَّاسُ بنُ الوليدِ بنِ صُبحٍ
الحلالُ، قال: حدّثنا یحتی بُ صالح، قال: حدّثنا سلمةُ بنُ كُلثوم، قال :
حدثنا الأوزاعُ ، قال: أخبرنی یحتی بنُ أبی کثیرٍ، عن أبى سلمةً ، عن أبى
القبس
(١) فى ص ٤: ((صفنا)).
(٢) أخرجه ابن حبان (٣١٠٢)، والطبرانى ١٩٩/١٨ (٤٨٢) من طريق الأوزاعى به . وأبو المهاجر،
عن عمران بن حصين، صوابه أبو المهلب ، وهم فيه الأوزاعى ، ينظر تهذيب التهذيب ٢٤٩/١٢.
(٣) سيأتى تخريجه الصفحة التالية ، وفى ص ٤٩٤، ٤٩٥ .
٤٩٠

الموطأ
التمھید
هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِصلَّى على جنازةٍ ، فكبّرَ عليها أربعًا ، ثم أتَى القبرَ من
قبل رأسِه، فحثا فيه ثلاثً(١). قال أبو بكرٍ بنُ أبى داودَ: ليسَ يُروَى عن النبيِّ وَله
حديثٌ صحيح أنَّ كَبُّرَ على جنازةٍ أربعًا إِلَّ هذا، ولم يروِه إِلَّ سلمةُ بنُ كُلثومٍ،
وهو ثقةٌ، من كبارٍ أصحابِ الأوزاعىِّ. قال: وإَّا يُروَى عن النبيِّ وَلِّ من وجْهٍ
ثابتٍ أَنَّه كبّرَ على قبرٍ أربعًا، وأنَّه كبَرَ على النَّجاشىّ أربعًا؛ وأمَّا على جنازةٍ أربعًا
هكذا، فلا ، إلَّا حديثَ سلمةَ بنِ كُلُومٍ هذا.
قال أبو عمرَ: أَمَّا صحيح، فلا، كما قال ابنُّ أبى داودَ، وقد جاءَتْ
أحاديثُ ضعافٌ أنَّ رسولَ اللهِ وَهَ كَبَّرَ على جنازةٍ أربعًا؛ منها حديثٌ رواه
المغيرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ المخزومىُّ ، الفقِيهُ المدنىُّ المفتى بها ، وكان ثقةً ، عن
خالدِ بنِ إلياسَ، وهو ضعيفٌ عندَ جميعِهم، عن إسماعيل بن عمرو بنٍ
.(٢)
سعيد بنِ العاصي، وكان ثقةً، عن عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحكمِ، عن
عثمانَ بنِ عِقَّانَ، أنَّ النبيَّ بَّهِ صلَّى على عثمانَ بنِ مظعونٍ، فَكَبِّرَ عليه
أربعًا(٣) .
القبس
(١) ابن أبى داود فى الأفراد - كما فى فتح البارى ٢٠٣/٣ - ومن طريقه ابن عساكر ١١٥/٢٢،
والمزى فى تهذيب الكمال ٣١٢/١١- وأخرجه ابن ماجه (١٥٦٥) عن العباس بن الوليد به،
وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٤٦٧٣) من طريق يحيى بن صالح به .
(٢) فى م: ((سعد)). وينظر تهذيب الكمال ١٥٨/٣.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٥٠٢) من طريق المغيرة به .
٤٩١
۔۔.

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : اختلَفَ السَّلفُ فى عددِ التَّكبيرِ على الجنازةِ ، ثم اتَّفقوا على
أربع تكبيراتٍ ، وما خالفَ ذلك شُذوذٌ يُشبِهُ البدعةَ والحدثَ .
حدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا ابنُ
وضَّاح، قال: حدَّثنا موسَى بنُ مُعاويةً، عن وكيع، عن سفيانَ، عن
الأعمشِ(١) ، عن أبى وائلٍ، قال: جمَع عمرُ الناسَ ، فاستشارَهم فى التَّكبيرِ على
الجنازة ، وجمعھم علی اربع تكبيرات (١) . قال : وحدثنا و کیٹے ، عن مسعرٍ ، عن
عبد الملكِ الشيبانى ، عن إبراهيم، قال : اجتمع أصحاب محمدٍ پێ فِی بِئْتِ
أبى(٢) مسعودٍ، فأجمعوا على أنَّ التَّكبيرَ أربعٌ().
وحدثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا ابنُ وضَّاح، حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ
حبيبٍ المِصِّيصىُّ، حدَّثنا أبو إسحاقَ الفزارىُّ، عن مُغيرةً ، عن إبراهيمَ، عن
عبدِ اللهِ، قال: أجمَعوا على أربع(٥) . قال المغيرةُ: بلَغْنِى أَنَّ عمرَ جمَعهم
وسألَهم عن أحدثِ جنازةٍ كَبَّرَ عليها رسولُ اللهِ وَّهِ، فشهِدوا أنَّه صلَّى على
أحدثِ جنازةٍ ، وكبّرَ عليها أربعًا .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا ابنُ أبى دُلِيمٍ، حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، حدَّثنا
القبس
(١) كذا فى النسخ، وفى مصادر التخريج الآتية ((عن عامر بن شقيق)). وينظر تهذيب الكمال ٤١/١٤،٧٦/١٢.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٠٢/٣ عن وكيع به، وأخرجه عبد الرزاق (٦٣٩٥)، والطحاوى فى
شرح المعانى ٤٩٩/١، والبيهقى ٣٧/٤ من طريق الثورى به .
(٣) فى ص ٤: ((ابن)) وسيأتى على الصواب ص ٥٩٥.
(٤) ذكره البيهقى ٣٧/٤ عن وكيع به .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٠١/٣ من طريق مغيرة به .
٤٩٢

الموطأ
يُوسفُ بنُّ عدىٍّ، حدَّثنا أبو (١) مُعاويةَ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : سُئل
عبدُ اللهِ عن التّکبیرِ على الجنازة ، فقال : ◌ُلُّ ذلك قد صُنِعَ ، فرأيتُ الناسَ قد
اجتمعوا على أربع .
التمهید
قال أبو عمرَ : "من قال": يكبّرُ خمسًا . احتجَّ بحديثٍ زيدِ بنِ أرقم ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَلَ﴿ه كَبَّرَ على جنازةٍ خمسًا. وهو حديثٌ يروِيه عمرُو بنُ مُؤَّةً ، عن
عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلَى ، عن زيدِ بنِ أرقمَ . رواه عن عمرو بنٍ مُرّةَ جماعةٌ ؛
منهم شُعبةُ(٤) . وقد قال يحتى القطَّانُ، عن شُعبةَ: كان عمرُو بنُ مُرّةَ يُعرفُ
ويُنكرُ. وقد جاءَ عن زيدِ بنِ أرقمَ ما يُعارضُ حديثَ عمرٍو بنٍ مُؤَّةَ هذا .
أُخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
عمرو، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنجرَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ، قال :
حدَّثنا شريكٌ، عن عثمانَ بنِ أبى زُرعةَ، عن أبى سلمانَ) المؤذِّنِ، قال:
تُوِّى أبو سَرِيحةَ الغفارىُّ، فصلَّى عليه زيدُ بنُّ أرقمَ ، فكَبَّرَ أربعًا (١).
القبس
(١) فى ص ٤: ((ابن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٣/٣٤.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٠٠/٣ عن أبى معاوية به .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) أخرجه أحمد ٢٤/٣٢، ٧١ (١٩٢٧٢، ١٩٣٢٠)، ومسلم (٩٥٧)، وابن ماجه (١٥٠٥)،
والترمذى (١٠٢٣)، والنسائى (١٩٨١) من طريق شعبة به. وسيأتى ص ٥٩٥.
(٥ - ٥) سقط من: ص ٤، م. والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤٩٧/١٩،
٣٦٨/٣٣.
(٦) أخرجه الطبرانى (٤٩٩٥) من طريق سعيد بن سليمان به، وأخرجه أحمد ٥٥/٣٢=
٤٩٣

الموطأ
التمهید
فهذا يدُلُّ على أنَّ ذلك ليسَ ممَّا يُحتجُ به عن زيدِ بنِ أرقمَ ؛ لأنَّه لو لم يكنْ
عندَه عن النبيِّ وَلّ غيرُه، ما خالفَه، وعلى أنَّ حديثَ عمرو بنٍ مُرَّةَ، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ أبى ليلَى، إنَّما فيه أنَّ زيدَ بنَ أرقمَ كان يُكبِّرُ على جنائزِهم
أربعًا، وأنَّه مرّةً كَبَّرَ خمسًا، فقيلَ له: ما هذا؟ فقال: فَعَله رسولُ اللهِ وَلَتِ.
ففى هذا ما يدُلُّ على أنَّ تكبيرَه على الجنائزِ كان أربعًا، وأنَّه إنَّما كبَّرَ خمسًا
مرَّةً واحدةً ، ولا يُوجدُ هذا عن النبيِّ ◌ٍَّ إلَّا من هذا الوجْهِ واللهُ أعلمُ ، وليسَ
ممَّا يُحتجُّ به على ما ذكرنا من إجماع الصحابةِ واتِّفاقِهم على الأربع دُونَ ما
سواها .
والتّكبيرُ على الجنائزِ أربعٌ هو قولُ عامَّةِ الفقهاءِ، إلَّا ابنَ أبى ليلَى وحدَه،
فإنَّه قال: خمسًا . ولا أعلمُ له فى ذلك سلفًا ، إِلَّ زِيدَ بنَ أرقم ، وقد اختُلِفَ عنه
فى ذلك، وحذيفةً(١)، وأبا(١) ذرّ(١)، وفى الإسنادِ عنهما مَن لا يُحتجُّ به، وقد
ذكّر أبو بكرٍ الأثرمُ عن النبيِّ وَلّ ◌َنَّه كَبَّرَ أربعًا ، من حديثٍ سهلٍ بنٍ مُنيفٍ ،
علی قبٍ ) . ومِن حديث جابرٍ ، ومِن حديث ابن عبّاسٍ ، قال ابنُ عباسٍ : آخرُ
القبس
= (١٩٣٠١)، والطحاوى فى شرح المعانى ١ / ٤٩٤، والطبرانى (٤٩٩٥) من طريق شريك به .
(١) أخرجه أحمد ٤٣٨/٣٨ (٢٣٤٤٨)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤٩٤/١.
(٢) فى ص ٤، م: ((أبو)).
(٣) أخرجه أبو يعلى - كما فى المطالب العالية (٨٦٥) - وابن عدى ١٨٣٢/٥.
(٤) سيأتى فى الموطأ (٥٣٥) .
(٥) أخرجه أحمد ١٦٧/٢٣، ١٦٨، ١٨٢ (١٤٨٨٩، ١٤٩١٠)، والبخارى (١٣٣٤،
٣٨٧٩)، ومسلم (٦٤/٩٥٢).
٤٩٤

٠٠
الموطأ
التمهيد
جِنازةٍ صلَّاها رسولُ اللهِ وَّهِ كبر عليها أربعًا(١). وعن أبى بكرِ الصِّدِّيقِ أَنَّ كَبَّرَ
أربعًا ، وعن عمرَأَنَّه كبّرَ على أبى بكرٍ أربعًا ، وعن علىَّ أنَّه كبّرَ على ابنِ المكففِ
أربعًا، وعن أبى هريرةَ، والبراءِ بنِ عازبٍ، وحذيفةً، وابنٍ مسعودٍ، وأبى
مسعودٍ ، أَنَّهم كبّروا أربعًا ، وعن علىِّ أيضا أنَّه كبّرَ أربعًا ، وعن زيدٍ بنِ ثابتٍ أَنَّه
كثُرَ على أُمَّه أربعًا(١) . وذكَر حديثَ إبراهيمَ النَّخعىِّ، قال: اجتمَع أصحابُ
رسولِ اللهِ وَّه فِى بَيْتِ أبى مسعودٍ، واجتمع رأيُهم على أنَّ التّكبيرَ على الجنائزِ
.(٣)
أربع(٣) .
قال الأثرمُ : وحدثنا أبو الوليدٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن عمرو بنٍ مُؤَّةً،
عن ابنٍ أبى ليلَى، قال: كان زيدُ بنُ أرقمَ يُكبِّرُ على جنائزِنا أربعًا، ثم
كبَّرَ على جِنازةٍ خمسًا، فسألتُه، فقال: كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يُكبُِّها.
أو قال: كبُرَها(٤).
قال: وحدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ، قال: حدَّثنا
الشَّيبانُ، قال: حدَّثنا عامرٌ، عن علقمةَ ، قال: قيلَ لعبدِ اللهِ : إِنَّ أصحابَ مُعاذٍ
يُكبِّرونَ على الجنائزِ خمسًا، فلو وقَّتَّ لنا. فقال عبدُ اللهِ : إذا تقدَّمَ إمامُكم
القبس
(١) أخرجه الدارقطنى ٢/ ٧٢، وابن شاهين فى ناسخه (٢٩٦)، والحاكم ٣٨٦/١.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٦٣٩٦ - ٦٣٩٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٠٠/٣ - ٣٠٢، والأوسط
لابن المنذر ٤٣٠/٥ - ٤٣٢، وشرح معاني الآثار ٤٩٤/١ - ٥٠٠، وسنن البيهقى ٣٧/٤، ٣٨.
(٣) تقدم تخريجه ص ٤٩٢ .
(٤) أخرجه أبو داود (٣١٩٧)، وابن قانع فى معجم الصحابة ٢٢٨/١ من طريق أبى الوليد به .
وتقدم ص ٤٩٣.
٤٩٥

الموطأ
التمهید
فكبّرَ، فكبّروا كما كبّرَ؛ فإنَّه لا وقْتَ ولا عدَّةَ(١).
ومِن حديثِ محمدِ بنِ إسماعيلَ الصَّائغِ، قال: حدَّثنا محمودُ بنُّ
غَیلانَ ، قال: حدّثنا و کیٹ، قال: لم یروِ شُعبةُ عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن أبی
معبدٍ(٢)، عن ابنِ عباسٍ، إِلَّا حديثينٍ؛ أحدُهما، أنَّ ابنَ عباسٍ قال: يُكَبَّرُ
على الجنائزِ ثلاثًا . والآخرُ، أنَّ ابنَ عباسٍ قال: ليسَ على أهلِ الكتابِ حدٌّ .
قال وكيع: حدثناه شُعبةٌ .
وذكر الفزارىُّ، عن حُميدٍ، عن أنسٍ، أَنَّه صلَّى على جنازةٍ ، فكبّرَ
ثلاثًا ، ثم سلَّمَ ، فقيل له: إنَّما كبّوْتَ ثلاثًا. فاستقبل القبلةَ، فكبّرَ الرّابعةً،
. (٣)
ثم سلم().
حدثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ علىٍّ أبو العِبَّاسِ
الكندىُّ، حدَّثنا أبو محمدٍ الهيثمُ بنُ خلفِ الدُّورىُّ، حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ،
حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا شُعبةُ، عن عمرٍو، عن أبى معبدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أَنَّه كثَُّ
.(٤)
على الجنازةِ ثلاثًا (٤).
وقال مالكٌ وأصحابُه، وأبو حنيفةً وأصحابُه، والشَّافعىُّ ومَن اتَّبعَه،
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٩٧/١ من طريق موسى بن إسماعيل به .
(٢) فى ص ٤: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦٨/٢٩.
(٣) علقه البخارى قبل الحديث (١٣٣٣) عن حميد به .
(٤) ذكره ابن حزم ١٨٨/٥ عن شعبة به، وأخرجه عبد الرزاق (٦٤٠٢)، وابن أبى شيبة ٣٠٣،٢٩٨/٣
من طريق عمرو به .
٤٩٦

الموطأ
التمهید
والثَّورىُّ، والأوزاعىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ، واللَّيثُ بنُ سعدٍ، وأحمدُ بنُ
حنبلٍ، وداودُ، والطَّبرىُّ، وهو قولُ سعيدِ بنِ المسيّبِ، وأبى سلمةَ، وابنٍ
سيرينَ، والحسنِ، وسائرِ أهلِ الحديثِ: التَّكبيرُ أربعُ) . قال إبراهيم
النَّخعىُّ: قُبِضَ رسولُ اللهِ وَلَهُ والناسُ مُختلفونَ؛ فمنهم مَن يقولُ: كَبَُّ
النبيُِّ وَلَه أربعًا. ومنهم مَن يقولُ: خمسًا. وآخر يقولُ: سبعًا. فلمَّا كان
عمرُ جمَع الصحابةَ، فقال لهم: انظُروا أمرًا تجتمِعونَ عليه . فأجمعَ أمرُهم
على أربع تكبيراتٍ(١) . وقال سعيدُ بنُ المسيَّبِ: كُلُّ ذلك قد كان؛
خمس، وأربعٌ، فأمرَ عمرُ الناسَ بأربعٍ(١) . فإن احتجَّ مُحتّ بابنِ مسعودٍ،
قيلَ له: قد رُوىَ عنه أَنَّه ليس فى التَّكبيرِ شىءٌ معلومٌ، ورُويَ عنه أَنَّه كبّرَ
أربعًا. وهو أولَى. وإن احتجّ مُحتّ بعلىٍّ رضيَ اللهُ عنه، قيلَ له: إنَّما كبَرَ
أكثرَ من أربعٍ على قومِ دونَ آخرينَ ، وذلك أنَّه كان يُكبّرُ على أهلِ بدرٍ ستًّا أو
سبعًا، وعلى سائرٍ أصحابٍ رسولِ اللهِ وَ لّ خمسًا، وعلى سائرِ الناسِ
أربعًا(). وقد روى أبو مُعاویةً، عن الأعمش، عن یزید بنِ أبی زیادٍ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ معقلٍ، قال: كبّرَ علىٌّ فى سُلطانِه أربعًا أربعًا على الجنازةِ، إِلَّا
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣/ ٣٠١.
(٢) تقدم تخريجه ص ٤٩٢.
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٩٥/١، والبيهقى ٣٧/٤.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٠٣/٣، وابن المنذر فى الأوسط ٤٣٣/٥، والطحاوى فى شرح المعانى
٤٩٧/١، والبيهقى ٣٧/٤.
٤٩٧
( موسوعة شروح الموطأ ٣٢/٧)

الموطأ
على سهلِ بنِ حُنيفٍ، فإِنَّه كبّرَ عليه خمسًا، ثم التفت فقال: إنَّه بدرىٌّ(١).
التمهید
والأحاديثُ عن علىٍّ فى هذا مُضطربةٌ، وما جمَع عمرُ عليه الناسَ أصُ
وأثبتُ، مع صحَّةِ السُّننِ فيه عن النبيِّ وَِّ أَنَّه كَبَّرَ أربعًا، وهو العملُ
المستفيضُ بالمدينةِ ، ومثلُ هذا يُحتجُّ فيه بالعملِ ؛ لأَنَّه قلَّ يومٌ أو مجمعةٌ إِلَّ
وفيه جنازةٌ، وعليه الجمهورُ، وهم الحَّةُ. وباللهِ التوفيقُ .
واختلفوا إذا كبّرَ الإمامُ خمسًا؛ فَرُوىَ عن مالكِ والثَّورىِّ أَنَّهما قالا: قفْ
حيثُ وقَفتِ السُّنَّةُ. قال ابنُّ القاسمِ وابنُ وهبٍ، عن مالكِ: لا يُكبِّرُ معه
الخامسةَ، ولكنَّه لا يُسلِّمُ إلَّا بسلامِه. وعن الحسنِ بنِ حیٍّ وعبيدِ اللهِ بنِ
الحسنِ نحوُ ذلك. وقال أبو حنيفةً وأبو يُوسفَ: إذا كبَّرَ الإمامُ خمسًا قطَع
المأمومُ بعدَ الأربع بسلامٍ ، ولم ينتظروا تسليمَه . وقال زُفرُ : التَّكبيرُ على الجنائزِ
أربع، فإِنْ کبر الإمامُ خمسًا کثر معه . وهو قولُ الثَّورئِّ فی روایةٍ، وقد ژُویعن
الثوریّ ◌َنَّه لا یُکېّد، ولکنَّه يُسلِّمُ، کما قال أبو حنيفةً سواءً. وژُویَ عن
أبى يُوسفَ أنَّه رجع إلى قولٍ زُفرَ. وقال الشَّافعىُّ: لا يُكبِّرُ إلَّا أربعًا، فإن كبّرَ
الإمامُ خمسًا، فالمأمومُ بالخيارِ ؛ إن شاء سلَّمَ وقطَع، وإن شاء انتظرَ تسليمَ
الإمامِ، فسلَّمَ بسلامِه، ولا يُكبِّرُ خامسةُ البَّةَ. وقال الأثرمُ: قلتُ لأحمدَ بنِ
حنبل : فإِنْ کبرَ الإمام خمسًا، أُکبُرُ معه؟ قال : نعم ، قال ابنُ مسعودٍ : کپُّزما
كبَّرَ إِمامُك. قيلَ لأبى عبدِ اللهِ : أفلا ننصرفُ إذا كبّرَ الخامسةَ؟ فقال:
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٠١/٣ عن أبى معاوية به وعنده: ((سنًّا)).
٤٩٨

الموطأ
التمهید
سُبحانَ اللهِ! النبيُّ وَلَّ كبَّرَ خمسًا؛ رواه زيدُ بنُ أرقم. ثم قال: ما أعجبَ
الكوفيّين! سفيانُ رحِمَنا اللهُ وإِيَّاه يقولُ: ينصرِفُ إذا كبَّرَ الخامسةَ. وابنُ
مسعودٍ يقولُ : ما كبّرَ إِمامُكم فكبّروا. وقال أبو عبدِ اللهِ: الذی نختارُه ◌ُكبِّرُ
أربعًا، فإِنْ كبَّرَ الإمامُ خمسًا كبَّوْنا معه؛ لِما رواه زيدُ بنُّ أرقمَ، ولقولِ ابنِ
مسعودٍ . قيلَ له : فإِنْ كَبَّرَ سنًّا، أو سبعًا، أو ثمانيًا؟ قال: أمَّا هذا فلا، وأمَّا
خمسٌ فقد رُويَ عن النبيِّ لَه .
وأجمَعَ هؤلاءِ الفقهاءُ على أنَّ مَن فاتَه بعضُ التَّكبيرِ، فإِنَّه يُكبِّرُ مع الإمامِ ما
أدركَ منه، ويقضِى ما فاتَه، وهو قولُ ابنِ شهابٍ (١) . واختلفوا إذا وجَدَ الإمامَ قد
سبقَه ببعضِ التَّكبيرِ؛ فروَى أشهبُ ، عن مالكِ ، أَنَّه يُكبُِّ أَوَلًا ولا ينتظِرُ الإمامَ .
وهو قولُ الشَّافعىِّ، واللَّيثِ، والأوزاعيِّ، وأبى يُوسفَ. وقال أبو حنيفةً
ومحمدٌ: ينتظِرُ الإِمامَ حتى يُكَبِّرَ، فإذا كَبَّرَ كَبَّرَ معه، وإذا سلَّمَ قضَى ما عليه .
ورواه ابنُ القاسم عن مالكِ. وحَّةُ مَن قال هذا قولُهُ وَِّ: (( ما أدر كتم فصلُّوا ،
وما فاتكم فاقضوا))(١). فلو كبّرَ قبلَ أنْ يُكبِّرَ إِمامُه فى الجنازةِ، ثم قضَى ما فاتَه،
على عُمومٍ هذا الحديثِ ، صارَتْ خمسًا . وحجّةُ روايةِ أشهبَ ومَن قال بها أنَّ
التَّكبيرَ الأَوَّلَ بمنزلةِ الإحرامِ ، فينبغِى أنْ يفعلَه على كلِّ حالٍ ، ثم يقضىَ ما فاتَه
بعدَ سلامٍ إِمامِه . وقال أحمدُ : كُلُّ ذلك سهلٌ ، لا بأس به . روَى وکیتٌ، عن
سفيانَ، عن مُغيرةَ، عن الحارثِ العُكْلىٌ ، قال: إذا جئْتَ وقد كبَرَ الإمامُ على
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٥٣٦).
(٢) تقدم تخريجه فى ٣٨/٤ .
٤٩٩

الموطأ
التمهيد الجنازة، فقمْ، ولا تُكبِّرْ حتى يُكبَِّ(١).
واختلفوا إذا رُفعَتِ الجنازةُ؛ فقال مالكٌ والثَّورِىُّ: يقضِى ما فاتَّه مِن
التَّكبيرِ نسَقًّا مُتتابعًا، ولا يَدْعُ فيما بينَ ذلك بشىءٍ، رُفعَ النَّعشُ أو لم يُرفع .
وقال أبو حنيفةً والشَّافعئُّ : یقضِی ما بقِی علیه مِن التّکبیرِ مالم يُرفع، ويدُو
ما بيْنَ التَّكبيرِ. وقال اللَّيثُ: كان الزُّهرىُّ يقولُ: يقضِى ما فاته. وكان
ربيعةُ يقولُ: لا يقضِى. وقال اللَّيثُ: يقضِى. وقال الأوزاعىُّ: لا يقضِى.
وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: إِنْ قضَى قبلَ أنْ يُرفعَ فحسنٌ، وإلّا فلا شيء عليه .
وقد استدلَّ بعضُ شُيوخِنا على أنَّ الجِنازةَ لا يُصلَّى عليها فى المسجدِ بهذا
الحديثِ؛ لخروج رسولِ اللهِ وَالَرَ بأصحابِهِ إلى المصلَّى الصَّلاةِ على
النجاشىّ .
قال أبو عمرَ : استدلَّ بهذا، وهو ممَّن يقولُ بأنَّ عملَ أهلِ المدينةِ أقوى من
الخبرِ المنفردِ، وهو يُؤْوِى من حديثٍ مالكِ وغيرِهِ، أنَّ رسولَ اللهِ مَّلِ صِلَّی
على شهيلٍ ابنٍ بيضاءَ فى المسجدِ وعلى أخِيه سهلٍ(١) ، وأنَّ أبا بكرٍ صُلِّىَ عليه
فى المسجدِ، وأَنَّ عمرَ صُلِّىَ عليه فى المسجدِ(١) . وهذه نُصوصُ سُنَّةٍ وعملٍ،
وليس للدَّليلِ المحتملِ للتَّأويلِ مدخلٌ مع النُّصوصِ . وقد قال قائلُ هذه المقالةِ:
إِنَّ أبا بكرٍ وعمرَ إِنَّما صُلِّىَ عليهما فى المسجدِ من أجلِ أَنَّهما دُفِنا فى المسجدِ .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٦٤١٦) عن الثورى به .
(٢) سيأتى فى الموطأ (٥٤٢).
(٣) سيأتى فى الموطأ (٥٤٣).
٩٠
٥٠٠