Indexed OCR Text

Pages 481-500

الموطأ
هكذا قال مالِكٌ فى هذا الحديثِ: مَوْلَّى لآلِ الشِّفاءِ. وقال فى الحديثِ
الذى قبلَه : مَوْلَى الشِّفَاءِ(١) . فيما روَاه يَخْتَى بنُ يَحْتَى عنه ، وقد قال عن مالِكِ
فى المَوْضِعَين جميعًا طائفَةٌ مِنِ الرُّوَاةِ: مَوْلَى الشِّفاءِ. وقال آخَرُون عنه فى
المَوْضِعَين جميعًا: مَوْلَى آلِ الشِّفَاءِ. وقالَ قوم كما قالَ يَخْتَى، وهذا أَّما جاءَ مِن
مالِكِ ، والشِّفَاءُ اسْمُ امرأةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِن قُرَيْشٍ ، وهى الشِّفَاءُ بنتُ عبدِ اللهِ بنِ
التمھید
القبس
الثانى، حديثُ ابنِ عمرَ، أنه كان يقولُ : إن ناسًا يقولون: إذا قَعَدْتَ على
حاجتِك ، فلا تَسْتَقْبِلِ القِبلةَ ولا بيتَ المَقْدِسِ . قال عبدُ اللهِ : لقد ارْتَقَيتُ على ظَهْرٍ
بيتٍ لنا، "فرأيتُ رسولَ اللهِ وَلَه على لَّبِنَتَيْنِ مُشْتَقِلاً بيتَ المَقْدسِ لِحَاجَتِه".
الثالثُ، حديثُ سلمانَ، قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إنما أنا لكم مِثْلُ الوالدِ
أُعَلِّمُكم، فلا تَسْتَقْبِلوا القِيْلَةَ لغائطٍ ولا لبولٍ، ولا تَسْتَدْبِروها)) ) . وهذه أحاديثُ
صِحاحٌ لا غُبارَ عليها .
الرابعُ، روَى أبو هريرةً نحوَ حديثٍ سَلْمانَ، أخرجه أبو داودَ(4) .
الخامسُ، حديثُ جابرٍ: نهى رسولُ اللهِ وَّهِ عن استقبالِ القِبْلةِ لبولٍ أو الغائطٍ ،
ثم رأيتُه قبلَ أن يُقْبَضَ بعامٍ يَسْتَقْبِلُها . خَرَّجه الترمذى(٥).
(١) سيأتى فى الموطأ (١٨٧١).
(٢ - ٢) فى د: ((الحديث. قال فيه: مستقبل بيت المقدس)). وسيأتى فى الموطأ (٤٥٨).
(٣) هذا لفظ حديث أبى هريرة الذى سيشير إليه المصنف بعد هذا الحديث مباشرة وقد خلط
المصنف فعزا حديث أبى هريرة إلى سلمان ثم قال : وأخرج أبو هريرة نحو حديث سلمان . وكلاهما
قد تقدم تخريجه فى ١٣/٣، ١٥.
(٤) أبو داود (٨). وينظر الحاشية السابقة.
(٥) الترمذى (٩). وسيأتى تخريجه ص٤٩٤ .
٤٨١
( موسوعة شروح الموطأ ٣١/٦)

الموطأ
التمهيد
عَبْدِ شَمْسٍ بنِ خالِدٍ، مِن بَنِى عَدِىٌّ بنِ كَعْبٍ، وهى أمُّ سُلَيْمانَ بنِ أبى
حَثمَةً(١)، وقد ذكَْنَاها فى كِتابِنا فى ((الصَّحابَةِ))(١)، وكان حَمَّادُ بنُ سَلَمَةً
يقولُ : عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى طَلْحَةَ، عن رافِعٍ بنِ إِسْحَاقَ مَوْلَى أَبِى
أَيُّوبَ (٢) . وكان مالِكٌ يقولُ: وكان يُقالُ له: مَوْلَى أبى طَلْحَةَ. وهو مِن تابِعِى
السادسُ، حديثُ عائشةَ قالت: بلَغَ رسولَ اللهِ وَلَيهِ أَن ناسًا يقولون: لا
تُسْتَقْبَلُ القِبْلَةُ لِغَائِطِ أو بَوْلٍ. فقال رسولُ اللهِ وَةِ: ((أَوَقَدْ فَعَلُوها؟ حوِّلوا مَفْعَدِى
إلى القِبْلَةِ)). خرّجه الدار قطنىُ (٤).
القبس
ثم اختلف الناسُ فى العملِ بهذه الأحاديثِ على ثلاثةِ أقوالٍ ؛ فمنهم من قال :
لا تُسْتَقْبَلُ القِبلةُ لغائطٍ ولا بولٍ ، لا فى الصحراءِ ولا فى البُنْيانِ. ومنهم مَن قال: ذلك
فى الصحراءِ خاصةً. ومنهم مَن قال: يجوزُ الاسْتِدْبارُ فى البُنْيانِ، ولا يجوزُ
الاسْتِقِبالُ، والمنعُ عامٌّ فى الصحراءِ مِن الوجهين. وهو (٥) أبو حنيفةً.
أما مَن قال بعمومِ النَّهْى فى كلِّ موضعٍ، فَيَتَعلَّقُ بظاهرٍ حديثٍ أبى أيوبَ . وأما
مَن قال: "إنه يجوزُ فى البنيانِ فتعلَّق بحديثِ ابنِ عمرَ، وأما من قال بجوازٍ
الاستدبار وحده. فهو الذی فی حديث ابنِ عمرَ، فقال به .
(١) فى الأصل، م، والأصلين من الجرح والتعديل ١٣٠/٤ - كما ذكر محققه -: ((خيثمة)).
وينظر التاريخ الكبير ٦/٤، والاستيعاب ١٨٦٨/٤، والإصابة ٧٢٧/٧ .
(٢) الاستيعاب ٤ /١٨٦٨.
(٣) أخرجه أحمد ٥٣٩/٣٨ (٢٣٥٥٩)، والطبرانى (٣٩٣٢) من طريق حماد به، وليس فيهما
ذكر: مولى أبى أيوب .
(٤) الدارقطنى ٦٠/١، وسيأتى تخريجه ص ٤٩٢.
(٥) بعده فى م: ((قول)).
(٦ - ٦) سقط من : ج ، م .
٤٨٢

الموطأ
التمهيد
أهْلِ المدينةِ ، ثِقَةٌ فيما نقَلَ وحَمَلَ، وحَدِيثُه هذا حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ صحيحٌ .
وفيه مِنَ الفِقْهِ، أَنَّ على مَن سَمِعَ الخطابَ ، أَنْ يستعمِلَه على عُمومِه ، إذا لم.
يَتْلُغْه شىءٌ يَخُصُّه؛ لأَنَّ أبا أيُّوبَ سمِعَ النَّهْىَ مِن رسولِ اللهِ وَّه عَنِ اسْتِقْبالٍ
القِبْلَةِ واسْتِدْبارِها بالبَوْلِ والغائطِ مُطْلَقًا غيرَ مُقَتَّدٍ بشَرْطِ فَفَهِمَ منه العُمومَ ، فكان
القبس
وتحقيقُ الكلامِ فى المسألةِ ؛ أن حديثَ ابنِ عمرَ معارِضٌ لحديثِ أبى أيوبَ .
وقد اختلف الناسُ فى تَعارُضِ القولَين والفعلَين والقولِ والفعلِ" اختلافًا كثيرًا،
بيِنَّه فى ((المحصولِ))؛ لُبابُه أن القولَين إذا تعارَضا؛ بأن تَعلَّقا بمعنيين مختلفين مُتنافِيَين
فى حقِّ شخصٍ واحدٍ فى وقتٍ واحدٍ ، فإن ذلك مُسْتَحِيلٌ ؛ لأنه مِن بابٍ تكلیفٍ
المحالِ، فإن وَرَدا فَآخرُهما ناسِخٌ للأوَّلِ".
وأما إن اختلَف الفعلان ، فلا تَضادَّ بينَهما لذاتَيهما؛ كالقولَين أيضًا لا تَضادًّ
بينَهما لذاتَيهما، فلا تَعارُضَ بينَهما إلا أن يَقْتَضِيا بيانَ معنَى ويَتَعلَّقًا فى بيانِهِ تَعَلُّقَ
القولَين كما قَدَّمنا، فالحكمُ فيهما واحدٌ .
وأما إذا تعارض القولُ والفعلُ؛ فقال قومٌ: يُقدَّمُ القولُ؛ لأنه عامٌّ والفعلُ مُخْتَصٍّ
بالنبيِّ وَلِّ، فِيَقِفُ عليه ولا يكونُ هنالك تعارُضٌ.
وهذا كلامٌ إن ظهَر عندَ الإطلاقِ ، فلا يَصِمُ عندَ السَّبْرِ والتَّقْسيمِ لتُكْتَةٍ بديعةٍ ؛
وهى أن كلَّ أمرٍ ورَد مِن جهةِ اللهِ تعالى على النبيِّ نَّه بتكليفِ الخلقِ، فإن النبيِّ وَله
داخِلٌ فيه يلزَمُه مِن ذلك ما يلزَمُهم، وهى مسألةُ خلافٍ فى أَصُولِ الفقهِ ، هل يدخُلُ
الآمِرُ تحتَ الأمرِ أم لا؟
(١ - ١) سقط من : م .
(٢ - ٢) فى ج، م: ((فأحدهما ناسخ للآخر)).
٤٨٣

الموطأ
يَنْحَرِفُ فى مَقاعِدِ الثيوتِ، ويَسْتَغْفِرُ اللهَ أيضًا، ولم يَتْلُغْه الرُّخْصَةُ التى رواها ابنُ
التمهيد
عمرَ وغيرُه، عن النبيِّ بَّهِ فى البيوتِ.
أَخْبَرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ ، قال: أَخْبَرَنا محمدُ بنُ
يَحْبَى بنِ عمرَ الطَّائِئُ، قال: حدَّثَنَا علىُ بنُ حَرْبِ الطَّائِىُ، قال: حدَّثَنَا سفيانُ
القبس
وهى مسألةٌ مُغْلِطَةٌ قد بَيْنَّاها أيضًا فى كتبٍ المسائلِ(١)، فإذا ثَت أن النبىَ وَه
داخلٌ فى الأمرِ مع الخلقِ ، ثم ثبت أنه ترَكه، فذلك نسخٌ فى حقٌّه، وبقِى أَن يُنْظَرَ هل
يكونُ نسخًا فى حقِّ غيرِه أم لا؟ والصحيحُ أن النسخَ مقصورٌ عليه إلا أن يَدُلَّ الدليلُ
على تَعَذِّيه، وقد دلَّ الدليلُ العام على تَعَدِّيه إلى غيرِهِ ؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿لَّقَدْ كَانَ
لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. فأرشَدَنا إلى الاقتداءِ به، وثبت
بالتواترِ المعنوىِّ أن الصحابةَ رضوانُ اللهِ عليهم كانوا يلجَثُون إلى فعلِه عندَ
المُشكلاتِ، كما كانوا يَلْجَثُون إلى قولِه. فإذا ثبت هذا، وصَحّ جوازُ الاسْتِدبارِ فی
البُنْيانِ، فجَوازُ الاسْتِقِبالِ يؤخَذُ مِن طريقَين؛ أحدُهما، طريقُ المعنى، وهو قياسُ
الاسْتِقِبالِ على الاسْتِدبارِ فى البُنْيانِ فى جوازِه، كما استَوى الاستقبالُ والاسْتِدبارُ فى
الصحراءِ فى مَنْعِه. وتحريرُه أن نقولَ : الاسْتِقِبالُ فى الثنيانِ أحدُ القَصْدَين إلى الكعبةِ
بالحاجةِ ، فاستَوى حكمُهما فى محلّهما، كالاستقبالِ والاستدبارِ فى الصحراءِ.
والثانى ، التَّعَلُّقُ بحديثٍ جابرٍ وعائشةَ المُتُقدِّمَين، وإنما قدَّمْنا المعنى عليهما ، لعدمِ
صحتهما، على أن علماءَنا قد قالوا : إن الحديثَ بالنَّهْىِ عن الاستقبالِ والاسْتدبارِ لو
ورَد مطلقًا لَمَا لزِم تكليفُه فى البيوتِ لوجهَين؛ أما أحدُهما، فلقول النبيِّ وَلقال: ((إذا
ذهَب أحدُ كم إلى الغائطِ )). فجعَل محلَّ الحكم الصحراءَ، وهذا تَعَلّقٌ بالظاهرِ ، لكن
(١ - ١) فى ج، م: ((هنالك)).
٤٨٤
٠

الموطأ
التمهيد
ابنُ عيينةً، عنِ الزُّهْرِىِّ، عن عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّتِىِّ، عن أبى أَيُّوبَ ، يَتْلُغُ بِهِ(١)
النبىَّ وَّلَه، قال: ((لا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ بِغَائِطٍ وبَوْلٍ، ولا تَسْتَدْبِرُوها)). قال أبو
أَيُّوبَ : فَقَدِمْنَا الشَّامَ ، فَوَجَدْنا مَراحِيضَ قد بُنِيَتْ قِبَلَ القبلَةِ ، فَتَنْحَرِفُ عنها ،
ونَسْتَغْفِرُ اللهَ(٢). وهكذا يجبُ على كُلِّ مَن بلَغَه شىءٌ أنْ يَسْتَعْمِلَه على عُمُومِه ،
حتى يَثْبُتَ عندَه ما يَخُصُّه أو يَنْسَخُه .
القبس
تبقَى ههنا نُكْتَةٌ ؛ وهى أن العلماءَ قد اتفقوا على أن الحكم الواردَ لا تأثيرَ له فى المكانِ ،
ولا يَختصُّ به إلا بدليلٍ، وكذلك الزمانُ .
ولأن الحكمَ يَشْترسِلُ عليهما جميعًا حتى يُوقفَهُ(٢) الدليلُ أو يَصدَّه(٤) ، وهلهنا
دليلٌ قوٌّ يُوقِفُ هذا الحكمَ على الصحراءِ؛ وهو أن الناسَ لو كُلِّفوا ذلك فى البنيانِ
لحَرِجوا وما اسْتطاعوه، واللفظُ العام لا يتناولُ موضعَ المشقّةِ ، ولا يَتَعلَّقُ بما فيه حَرَجٌ
وكُلْفَةٌ .
تَتْمِيمٌ: اختلف العلماءُ فى المحترمِ بهذا النهي ما هو؟ فمنهم من قال: المحْتَزَمُ
القِبلةُ . ومنهم مَن قال : المُخْتَرِمُ الْمُصَلُّون . وفى آثارِ السَّلَفِ: إن للهِ عبادًا يُصَلُّون مِن
خلقِهِ - يعنى مِن الجِنِّ والملائكةِ(° - ينبغى (١) أن يُخْتَرَمُوا ولا يُنكَشَفَ عليهم(٧). وهذا
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه أحمد ٥٥٢/٣٨ (٢٣٥٧٩)، والدارمى (٦٩٢)، والبخارى (٣٩٤)، ومسلم
(٢٦٤)، وأبو داود (٩)، والترمذى (٨)، والنسائى (٢١) من طريق ابن عيينة به.
(٣) فى م: ((يوافقه)).
(٤) فى م: ((يغيره)).
(٥) فى ج، م: ((الإنس)).
(٦) فى ج، م: ((فيلزم)).
(٧) ينظر سنن البيهقى ٩٣/١.
٤٨٥

الموطأ
التمهيد
1
أُخْبَرَنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ ، قال: حدَّثَنَا
أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثَنَا عَقَّانُ ، وأَخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يَحْتَى ، قال :
أُخْبَرَنا محمدُ بنُ بَكْرِ بنِ داسَةَ ، قال: حدَّثَنا أبو داودَ ، قال: حدَّثَنَا مُوسَى بنُ
إِسْماعِيلَ ، قالا جميعًا: أَخْبَرَنا وُهَيْبُ بنُ خالِدٍ، قال: حدَّثَنَا عَمْرُو بنُ يَحْبَى،
عن أبى زيدٍ، عن مَعْقِلٍ بن أبى مَعْقِلِ الأسَدِىِّ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ وَلِ أَنْ
القبس
ضعيفٌ لوجهَين ؛ أحدُهما ، أن الفعلَ المباعَ لا يَسْقُطُ بالمحُتْمَلِ البعيدِ ، ومِن أينَ يعلَمُ
المُتُوضِّئُ أن هنالك مَن يُصَلِّى؟ أو مِن أين يَظُنُّه والمُصَلِّى يلزَّمُه أن يكونَ بصره بينَ يدَيه؟
على ما قاله كثيرٌ مِن العلماءِ؛ فذلك أجمَعُ لُشُوعِه وأَضَمُ لنَشْرِ خاطرِه . الثانى ، أن
اللهَ عزَّ وجلَّ لم يَتَعَبَّدْنا إلا بما نَرى ونسمَعُ، وهذا بَيِّنٌ عندَ التأمُّلِ. فإن قيل: فما
الدليلُ على أنه لحُزْمةِ القِبْلةِ؟ قلنا: ثلاثةُ أشياءَ؛ أحدُها، قولُ النبيِّ وَلَهَ: ((فلا
تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ)). فنَصَّ عليها وعلَّق الحكمَ بها وهى أهلُ () التعظيم والحُرمةِ ، فكيف
يجوزُ أن يُعْدَلَ بالحُْمةِ عنها إلى غيرِها؟ فإن قيل: فنقولُ: فَتُحْتَرَمُ أيضًا لحُرْمَةٍ
المُصَلِّين. قلنا: قد أسقَطْنا هذا الكلامَ بالدليلِ فلا معنى لإعادته . الثانى، قال النبيُّ
وَ لَّ: «مَن جَلَس مُسْتَقبِلَ القِبْلَةِ لغائطٍ أو بولٍ، ثم تَذَكَّرَ فانحَرَفَ، لم يَقُمْ مِن مكانِه
حتى يُغْفَرَ له)). خرّجه البزارُ. الثالثُ، أن حُزْمةَ الصلاةِ تَتَعلَّقُ بِمَحَلَّين؛ مسجدٍ
وقِبْلةٍ ، ثم ثبت أن المسجدَ يُخْتَرمُ؛ لأنه تُقْعَةٌ مَخْصوصةٌ بالصلاةِ ، فكذلك ينبغى أن
تُحْرِمَ القِبلةُ؛ لأنها جهةٌ مخصوصةٌ بالصلاةِ، وهذا هو مذهبُ مالكٍ ؛ لأنه عَقَّب
البابَ بقولِه : بابُ النهي عن البُصاقِ فى القِبْلةِ. فأفهمك أنها إذا احْتُرِمَت عن الُصاقِ
(١) فى ج، م: ((أصل)).
٤٨٦

الموطأ
التمهيد
تُسْتَقْبَلَ القِبَتَانِ يبَوْلٍ أو بغَائِطٍ (١).
ورَوَاهُ سُلَيْمانُ بنُ بِلاَلٍ، عن عَمْرِو بنِ يَخْتَى ، بإسنادِهِ مِثْلَه .
ذكَرَه أبو بَكْرِ بنُّ أَبِى شَيْبَةً(٢)، عن خالِدِ بنِ مَخْلَدٍ ، عن سُلَيْمانَ .
وكان مجاهدٌ، وإبراهِيمُ النَّخَعِىُّ، ومحمدُ بنُ سِيرِينَ يَكْرَهُون أنْ
تُستَدبَ(٣) إِحْدَى القِبْلَتَيْنِ، أو تُستقبَلَ(٤) بِغَائِطِ أو بَوْلٍ؛ الكَعْبَةً وَبَيْتَ
القبس
إلى جهتِها، فَأَوْلِى وَأَخْرَى أن تُحْرِمَ عن البولِ والغائطِ وهما تَجِسانِ .
قال القاضى : قال لنا فخر الإسلام: قال لنا أبو إسحاقَ الشيرازي(٥): لو كانت
الحُزْمَةُ للقبلةِ لَما جازَ الفَصْدُ (١) إليها ولا الحجامةُ؛ لأنها نَجاسةٌ تُسْتَقبَلُ بها. قلنا: هذه
الأمورُ الضروريةُ كالفَصْدِ والحِجامةِ والقَىْءِ والرّعافِ ، التى تأتى العبدَ بغيرِ اختيارِهِ،
لا يتعلَّقُ بها هذا التكليفُ (٧) كما لَم يَتَعلَّقْ بِالبُنْيَانِ .
(١) أخرجه البيهقى ٩١/١ من طريق أبى بكر بن داسة به . وهو عند أبى داود (١٠). وأخرجه
البخارى فى تاريخه ٣٩١/٧، ٣٩٢، والبيهقى ٩١/١ من طريق موسى بن إسماعيل به ، وأخرجه
ابن أبى شيبة ١٥١/١، وأحمد ٣٨٤/٢٩ (١٧٨٤٠) عن عفان به .
(٢) ابن أبى شيبة ١٥٠/١، وفى مسنده (٧٧٢).
(٣) فى م: ((نستدبر)).
(٤) فى م: ((نستقبل).
(٥) إبراهيم بن على بن يوسف الفيروزابادى، الشيرازى، الشافعى. قيل: لقبه: جمال الدين. إمام
الشافعية ومدرس النظامية ، تفرد بالعلم الواسع مع السيرة الجميلة، له مصنفات عديدة منها؛
((المهذب))، و((التنبيه))، و((اللمع فى أصول الفقه))، و((المعونة فى الجدل)) وغيرها. توفى سنة ست
وسبعين وأربعمائة . سير أعلام النبلاء ٤٥٢/١٨، وطبقات الشافعية للسبكى ٢١٥/٤.
(٦) فى ج: ((القصد)).
(٧) فى د: ((التكلف)).
٤٨٧

الموطأ
(١)
التمهيد المقدس .
وفى حديثٍ يَحْيِى بنِ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ يَحْتَى بنِ حَبَّنَ، عن عَمِّه
وَاسِعٍ بِنِ حَبَّانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أَنَّه كان يقولُ: إِنَّ ناسًا يقُولُون: إذا
فَعَدْتَ لحاجَتِكَ ، فلا تَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ ، ولا بَيْتَ المقدسِ . وقد اخْتُلِفَ فى مَتْنِ هذا
الحَدِيثِ على يَحْبَى بنِ سعيدٍ .
أَخْبَرَنا عبدُ الوارِثِ بنُ سُفْيانَ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثَنَا
بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ ، وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، قال : حدَّثنا قاسمُ
ابنُّ أَصْبَغَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ وَضَّاحِ، قالَ: حدَّثَنا أبو بَكْرٍ بِنُ أَبِى شَيْبَةً،
قالَا جميعًا: حدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عن يَحْتَى بنِ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ يَحْتِی
ابنِ حَبَّنَ، عن عَمِّه واسِعٍ بِنِ حَبَّانَ، عنِ ابنِ عمرَ، قال: رَأَيْتُ النبىَّ ◌َلِ قَاعِدًا
على لَبِنَتَيْنِ يَقْضِى حَاجَتَه مُتَوَجِّهَا نَحْوَ القبْلَةِ(١) . وزادَ عبدُ الوارِثِ فى حَدِيثِه :
أو بَيْتِ المقدسِ .
ورَوَاه مالِكٌ ، عن يَحِی بنِ سعیدٍ ، عن محمدِ بنِ يَخْتَی بنِ حَبَّانَ ، عن
عَمِّه، عن ابنِ عمرَ، قال: لقد ارْتَقَيْتُ على ظَهْرٍ بَيْتٍ لَنَا ، فَرَأَيْتُ رسولَ اللهِ
وَهُ على ◌َبِنَتَين، مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المقدسِ لحاجتِهُ" .
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١/ ١٥٠، ١٥١.
(٢) ابن أبى شيبة ١/ ١٥١.
(٣) سيأتى فى الموطأ (٤٥٨).
٤٨٨

الموطأ
وهكذا رَوَاه عبدُ الوَهَّابِ النَّقَفِىُ(١) وسُلَيْماتُ بنُ بِلَالٍ(٢)، عن يَخْتَى بنِ التمهيد
سعيدٍ ، بَلَفْظِ حَدِيثِ مالِكِ ومَعْنَاه .
وأخْبَرَنا عبدُ الوارِثِ، "قال: حدثنا قاسم٢ٌ ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ
إِسْماعِيلَ التَّوْمِذِىُّ، قال: حدَّثَنَا أبو صالِحِ عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، قال: حدَّثَنِى
اللَّيْثُ، قال: حدَّثَنِى محمدُ بنُ العَجْلانِ ، عن محمدِ بنِ يَحْيِی بنِ حَبَّنَ ، عن
عمِّهُ" واسِعِ بنِ حَبَّانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أَنَّه قال: يَتَحَدَّثُ النَّاسُ عن رسولِ
اللهِ وَّةٍ فِى الغَائِطِ بِحَدِيثٍ، وقد اطّلَعْتُ يَوْمًا على ظَهْرٍ بَيْتٍ ورسولُ اللهِ وَيّ
يَقْضِى حَاجَتَه، مُحَجّرٌ عليه بلَيِنٍ، فَأَيْتُه مُسْتَقْبِلَ الْقَبلَةِ(٥) .
وقرَّأْتُ على أحمدَ بنِ قاسِم بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ، فَأَقَرَّ به ، أنَّ قاسِمَ بنَ أَصْبَغَ
حدَّثَهم، قال: حدَّثَنَا الحارِثُ بنُ أبى أَسَامَةَ ، قال: حدَّثَنَا أبو عبيدِ القاسِمُ بنُ
سَلَّام، قال: حدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عن يَحْتَى بنِ سعيدٍ، يَعْنِى الأَنْصارِىَّ، قال
أبو عُبَيْدٍ : وحدَّثَنِى يَخْتَى بنُ سعيدِ القَطَّانُ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عمرَ، كلاهما عن
محمدِ بنِ يَحْيِى بِنِ حَبَّانَ، عن عَمِّه، عن ابنِ عمرَ، قال: ظَهَرْتُ على إِجَارٍ (١)
القبس
(١) أخرجه ابن خزيمة (٥٩) من طريق عبد الوهاب الثقفى به .
(٢) أخرجه مسلم (٦١/٢٦٦)، وأبو عوانة (٥١٣) من طريق سليمان بن بلال به.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ليس فى: الأصل، م.
(٥) أخرجه ابن خزيمة (٥٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٣٤/٤ من طريق ابن عجلان به.
(٦) الإتجار: السطح الذى ليس حواليه ما يرد الساقطَ عنه. والإنجار بالنون لغة فيه، والجمع
الأجاجير والأناجير. النهاية ٢٦/١.
٤٨٩

الموطأ
لحفصةَ - وقال بعضُهم: سَطْح - فَرَأَيْتُ رسولَ اللهِ وَ لَه جالسًا على حَاجَتِهِ،
مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المقدسِ، مُسْتَدْبِرَ الكَعْبَةِ(١).
التمهید
قال أبو عمرَ: هذه الرِّوايَةُ فيها مُوافَقَةٌ لِما قاله مالِكٌ؛ مِن اسْتِقْبَالِ بَيْتٍ
المَقْدِسِ ، وهذا إنْ شاءَ اللهُ أَثْبَتُ الرِّواياتِ فى حَدِيثِ ابنِ عمرَ، وقد تابَعَ مالِكًا
على ما قالَه مِن ذلك النَّقَفِئُ ، وسُلَيْمانُ بنُ بِلالٍ ، وقد ذكرنا ذلك فى بابٍ يَحْتِى
ابنِ سعيدٍ ) . والحمدُ للهِ .
وقد قال المَرْوَزِىُّ: رِوايَةُ يَخْتَى القَطَّانِ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عمرَ فى هذا
الحَدِيثِ تَشْهَدُ لِمَا قالَه مالِكٌ، والثَّقَفِىُ، وسُلَيْمانُ بنُ بِلَالٍ، فی ذِكْرِ بَيْتِ
المقدِسِ خاصَّةٌ .
قال أبو عمرَ: لَّ رَوَى ابْنُ عمرَ أنَّه رأَى رَسُولَ اللهِ وَلِّ قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ،
مستقبِلَ بيتِ المقدِسِ، مستدِرَ الكعبةِ، أو مستقبلَ القبلةُ ، على حسَبٍ ما
القبس
(١) أبو عبيد فى غريب الحديث ٢٧٦/١ - ومن طريقه البغوى فى شرح السنة (١٧٧) - وأخرجه
ابن خزيمة (٥٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٣٤/٤، والدارقطنى ٦١/١ من طريق هشيم به،
وأخرجه أحمد ٤٢/٩ (٤٩٩١)، والبخارى (١٤٩) من طريق يحيى بن سعيد به، وأخرجه أحمد
٢٣٤/٨ (٤٦١٧)، وابن خزيمة (٥٩)، وأبو نعيم فى مستخرجه (٦١٢) من طريق يحيى القطان
به، وأخرجه أحمد ٢١٢/٨ (٤٦٠٦)، والبخارى (١٤٨، ٣١٠٢)، ومسلم (٢٦٦/ ٦٢)،
والترمذى (١١) من طريق عبيد الله العمرى به.
(٢) سيأتى ص ٥٠٠ .
(٣) فى ق: ((الكعبة)).
٤٩٠

الموطأ
التمهید
مضَى مِن الرِّوايَةِ فى ذلك، واسْتَحالَ أنْ يَأْتِىَ مَا نَهَى عنه وَّةِ، عَلِمْنا أنَّ الحالَ
التى اسْتَقْبَلَ فيها القبلَةَ بالبَوْلِ وَاسْتَدْبَرَها غيرُ الْحَالِ التى نَهَى عنها، فَأَنْزَلْنَا النَّهْىَ
عن ذلك فى الصَّحارَى، والرُّخْصَةَ فى البيوتِ ؛ لأَنَّ حَدِيثَ ابنِ عمرَ فى
البيوتِ ، ولم يَصِحَّ لنا أنْ يُجْعَلَ أحَدُ الخَبَرَين ناسِخًا للآخَرِ؛ لأنَّ الناسخَ يَخْتائجُ
إلى تَأْرِيخِ، أو دَلِيلٍ لا مُعَارِضَ له ، ولا سَبِيلَ إلى نَسْخِ قُرْآنٍ بِقُرْآنٍ ، أو سُنَّةٍ بسُنَّةٍ ،
ما ؤُجِدَ إِلى اسْتِعْمالِ الآيَتَيْنِ أَو السُّنتَيْنِ سَبِيلٌ .
ورَوَى مَرْوَانُ الأَصْفَرُ، قال: رَيْتُ ابنَ عمرَ أَنَاخَ راحلته مستقبِلَ القبلةِ ، ثم
جلَسَ يَئُولُ إليها ، فقُلْتُ: يا أبا عبدِ الرَّحْمَنِ، أليس قد نُهِىَ عن هذا؟ قال: إنّما
نُهِىَ عن ذلك فى الفَضَاءِ ، فإذا كان بَيْنَكَ وبينَ القبلةِ شىءٌ يَسْتُرُكَ فلا بَأْسَ .
ذكَرَه أبو داودَ(١)، عن محمدِ بنِ يَحْبَى بنِ فارِسٍ، عن صَفْوانَ بنِ عیسى،
عنِ الحسنِ بنِ ذَكْوانَ ، عن مَرْوانَ الأَصْفَرِ، عن ابنِ عمرَ .
وقد فَسَّرَه الشعبىُّ كما ذكَرْنا نَحْوًا مِن تفسيرِ ابنِ عمرَ .
ذكَرَ وَكِيعٌ وعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى، عن عيسى بن أبى عيسى الخَيَاطِ ، وهو
عيسى بنُ ميسَرةً (١) ، عن الشعبىِّ، أَنَّه قال له : قالَ أبو هريرةَ؛ لا تستقبلُوا القِبِلَةً
ولا تستدبروها. وقال ابنُ عمَ: حَانَتْ مِنِّى الْتِفَاتَةٌ، فَرَأَيْتُ النبىَّ وَِّ فِى كَنِيفِه
مستقبِلَ القِثْلَةِ . فقال الشعبىُّ: صدَقَ أبو هريرةَ، وصدَقَ ابنُ عمرَ؛ قولُ أبی
هريرةَ فى البَرِّيَّةِ ، وقولُ ابنِ عمرَ فى الكُنُفِ . قال الشَّعْبِىُّ: أمَّا كُنُفُكُم هذه فلا
القبس
(١) أبو داود (١١).
(٢) فى م: ((مسيرة)). وينظر تهذيب الكمال ١٥/٢٣.
٤٩١

الموطأ
التمهيد
قِلَةَ فيها (١) . هذا لفظُ حديثٍ و کیعٍ .
وحدَّثَنَا خَلَفُ بنُّ أحمدَ، حدَّثَنَا أحمدُ بنُّ مُطَرِّفٍ ، حدَّثَنَا أَيُّوبُ بنُّ سُلَيْمانَ
ومحمدُ بنُ عمرَ بنِ لُبابَةَ ، قالا: حدَّثَنَا عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثَنِى
عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى ، عن عيسى الخَيَّاطِ ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، قالَ: رَأَيْتُ
رسولَ اللهِ وَّهِ فِى كَنِيفِه مستقبِلَ القبلةِ. قالَ(٢): وَأَخْبَرَنا عيسى الحَّطُ، عن
أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: (( لا تَسْتَقْبِلُوا القبلةَ ولا تَسْتَدْبِرُوها)). قال
عِيسَى : فَذَكَوْتُ ذلك للشَّعبىِّ، فقال: صدَقَ أبو هريرةَ ، وصدَقَ ابنُ عمرَ ؛ أمّا
قولُ أبى هريرةَ، فذلك فى الصَّخْراءِ، لا يستقبِلُها ولا يستدِرُها، وأمَّا قولُ ابنٍ
عمرَ، فالكَنِيفُ بَيْتُ صُنِعَ للتَُّزِ ليس فيه قِثْلَةٌ ، اسْتَقْبِلْ حيثُ شِئْتَ(٢).
قال أبو عمرَ: هذا قولُ مالكِ وأصحابِهِ، والشَّافِعِيِّ وأصْحابِهِ، وهو قولُ
ابنِ المباركِ ، وإسحاقَ بنِ راهُويَه .
وكان الثَّوْرِىُّ والكُوفِيُون يذهبون إلى ألَّ يجوزَ استقبالُ القبلةِ بالبَوْلِ
والغائطِ ؛ لا فِی الصّحارَی ولا فى البيوتِ . وبه قال أحمدُ بنُ حنبلٍ وأبو ثَوْرٍ ،
واحْتَجُوا بحَدِيثٍ أَبِى أَيُّوبَ وسائرِ الأحاديثِ الواردةِ فى النَّهْىِ عن استقبالِ القبلةِ
واستدبارِها بالغائطِ والبَوْلِ، وهى كثيرةٌ، روَاها جماعَةٌ مِن الصَّحابَةِ ؛ منهم
القبس
(١) أخرجه إسحاق بن راهويه (١٠٩٧) عن وكيع به.
(٢) بعده فى م: (يحيى)).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٢٣) من طريق عبيد الله بن موسى عن عيسى عن نافع به ، وأخرجه البيهقى
فى الخلافيات (٣٥٦) من طريق عبيد الله بن موسى عن عيسى عن أبيه به .
٤٩٢

الموطأ
التمهيد
أبو هريرَةً(١)، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وسَهْلُ بنُ محُنَيْفٍ(٢)، وعبدُ اللهِ بنُ الحارِثِ
ابنِ جَزْءِ الزُّيَتْدِىُّ(٣)، وسلمانُ(٤) .
ورَدَّ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ حديثَ جابٍ وحديثَ عائِشَةَ الوارِدَيْن عن النبيِّ وَ ه
بالرُّخْصَةِ فى هذا البابِ ، وضَعَّفَ حَدِيثَ جابٍِ، وتكَلَّمَ فى حديثٍ عائشةً بأنَّه
انْفَرَدَ به خالدُ بنُ أبى الصَّلْتِ ، عن عِرَاكِ بنِ مالِكِ ، عن عائشةَ ، وقال فی حدیثٍ
ابنِ عمرَ: أَّما فيه نَسْخُ اسْتِقْبالٍ بيتِ المقدسِ واستدبارِهِ بالغائطِ والبَوْلِ . قال :
هذا الذى لا أَشُكُّ فيه ، وأَشُكُّ فى الكَغْبَةِ .
وذكَرَ الأَثْرَمُ، عن أحمدَ بنِ حَنْتَلِ رحِمَه اللهُ، أَنَّه قال: مَن ذَهَبَ إلى
حديثٍ عائشَةَ - يغْنِى حديثَ خالدٍ بنِ أبى الصَّلْتِ - فإِنَّ مَخْرَجَه حسَنٌّ،
ولكنَّه يُعْجِئُنِى أَنْ يَتَوَقَّى القِبْلَةَ، وأمّا بيتُ المقدِسِ، فليس فى نَفْسِى منه شىءٌ ، أَنَّه
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٢٦/١٢، ٣٧٢ (٧٣٦٨، ٧٤٠٩)، ومسلم (٢٦٥) من حديث أبى
هريرة .
(٢) أخرجه أحمد ٣٦٠/٢٥ (١٥٩٨٤)، والدارمى (٦٩١) من حديث سهل بن حنيف.
(٣) أخرجه أحمد ٢٤٢/٢٩ (١٧٧٠٠)، وابن ماجه (٣١٧) من حديث عبد الله بن الحارث بن
جزء .
(٤) فى م: ((سليمان)).
والحديث أخرجه أحمد ١٠٧/٣٩ (٢٣٧٠٣)، ومسلم (٥٧/٢٦٢)، وابن ماجه (٣١٦) من
حديث سلمان .
٤٩٣

الموطأ
التمهید
لا تَأْسَ به .
وقال آخَرُون : جائزٌ استقبالُ القِثْلَةِ وَيْتِ المقدسِ على كُلِّ حالٍ ،
واستدبارُهما بالبَوْلِ والغائِطِ فى الصَّحارَى وفى البيوتِ . وذكرُوا حدیثَ جابٍ ،
أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهَنَهَى عن استقبالِ القِبْلَةِ واستدبارِها بالبَوْلِ والغَائِطِ . قال: ثم
رَأَيْتُه بَعْدَ ذلكَ يستقبِلُ القبلةَ بيَوْلِهِ قَبْلَ مَوْتِه بِعَامٍ .
رواه محمدُ بنُ إسحاق ، عن أبانٍ بن صالحٍ ، عن مجاهدٍ ، عن جابرٍ(١) .
قالُوا: وهذا يُبَيِّنُ أنَّ النَّهْىَ عن ذلك مَنْسُوخٌ. وذكروا ما روَاه خالدُ بنُ أبى
الصَّلْتِ، عن عِرَاكِ بنِ مالِكِ، عن عائِشَةً .
حدَّثَنَا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُّ أَصْبَغَ،
قالَ: حدَّثَنَا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثَنَا أبو بَكْرٍ بِنُ أَبِى شَيْبَةً، قالَ: حدَّثَنَا
وَكِيعٌ، عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَةً، عن خالدِ الحَذَّاءِ، عن خالِدِ بنِ أبی الصَّلْتِ ، عن
عِرَاكِ بنِ مالِكِ، عن عائشةً، قالَتْ: ذُكِرَ عندَ النَّبِيِّ نَّهِ قَوْمٌ يَكْرَهُون أنْ
يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِم القبلةَ. قالَتْ: فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((فَعَلُوها! اسْتَقْبِلُوا
بمَقْعَدِى القبلَةَ))(١).
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٥٧/٢٣ (١٤٨٧٢)، وأبو داود (١٣)، وابن ماجه (٣٢٥)، والترمذى (٩)
من طريق محمد بن إسحاق به .
(٢) ابن أبى شيبة ١/ ١٥١- ومن طريقه ابن ماجه (٣٢٤) - وأخرجه أحمد ٥١٠/٤١
(٢٥٠٦٣)، وابن ماجه (٣٢٤) من طريق وكيع به، وأخرجه الطيالسى (١٦٤٥)، وإسحاق
ابن راهويه (١٠٩٥)، وأحمد ٣١/٤٣، ٧٥، ١٥١ (٢٥٨٣٧، ٢٥٨٩٩، ٢٦٠٢٧)،
والبخارى فى تاريخه ١٥٦/٣ من طريق حماد بن سلمة به.
٤٩٤

الموطأ
قالُوا: فلمَّا تعارَضَتِ الآثارُ فى هذا البابِ لم يَجِبِ العَملُ بشيءٍ منها ؛ التمهيد
لتَهاتُرِها كالبَيِّنَتَيْنِ المُتُّعارِضَتَيْنِ.
قالُوا: والأَضْلُ أنْ لا حَظْرَ إلَّ ما يَرِدُ به الخَبَرُ عنِ اللهِ أو عن رسولِه، ◌ِمَّا لا
مُعارِضَ له، رُوِىَ هذا المَغْنَى ، عن ربيعةً بنِ أبى عبدِ الرَّحْمَنِ، حكاه أبو صالِحٍ،
عنِ اللَّيْثِ ، عن رَبِيعَةَ. وقال به قَوْمٌ؛ منهم داودُ وأصحابُه، وهو قولُ عُرْوَةً بنٍ
الزبير
(١)
واخْتَجَّ بعضُ مَن ذَهَبَ هذا المَذْهَبَ بما ذكَرْنا مِن حديثِ جابرٍ،
وحديث عائشةَ، وزَعَمُوا أَنَّ النَّسْخَ فيهما(١) واضِحٌ، لِمَا كانَ عليه الأَمْرُ مِن
كَرَاهِيَةِ ذلكَ، وقالُوا: ليس خالِدُ بنُ أبى الصَّلْتِ بَمَجْهُولٍ؛ لأنَّه روَى عنه
خالٌِ الحَذَّاءُ والمباركُ بنُ فَضَالَةَ، وَوَاصِلٌ مَوْلَى أَبِى(٢) عُيَيْنَةَ، وكانَ عامِلًا
لِعُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، فكيفَ يُقالُ فيه: مَجْهُولٌ ؟! وذكَرُوا حديثَ شُعْبَةً ،
عن عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ القاسِمِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، أَنَّه كان يَسْتَقْبِلُ القِبلةَ
بالغائِطِ والبَوْلِ (٤). وحديثَ بَكْرِ بنِ مُضَرَ، عن جَعْفَرِ بنِ رَبِيعَةَ، عن عِرَاكِ
القبس
(١) ينظر الأوسط لابن المنذر ٣٢٦/١، والاعتبار للحازمى ص٢٥، والمحلى لابن حزم ٢٥٩/١.
(٢) فى م: ((فيها)).
(٣) فى م: ((ابن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠/ ٤٠٨.
(٤) ذكره ابن حزم ٢٥٩/١ عن شعبة به .
(٥) فى الأصل، م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩/٥.
٤٩٥

الموطأ
ابنِ مالِكِ، عن عائِشَةَ، أنَّها كانتْ تُتْكِرُ قَولَهم: إذا خَرَجَ أحدُكم إلى الخلاءِ
فلا يَسْتَقْبِلِ القبلةَ(١) .
التمهيد
قالَ أبو عمرَ: ليس الإنْكارُ بِحُجَّةٍ، وقد ثبَتَ عن النبيِّ وَّ ما وصَفْناه،
وأمَّا ما رُوِىَ عنِ ابنِ عمرَ فمَحْمَلُهُ عندَنا على أنَّ ذلك فى البيوتِ ، وقد بانَ ذلكَ
بروايةٍ مَرْوانَ الأَصْفَرِ وغيرِهِ عن ابنِ عمرَ .
والصَّحِيحُ عندَنا، الذى نذهَبُ إليه، ما قالَه مالكٌ وأصحابُه، والشَّافعىُّ ؛
لأَنَّ فى ذلك اسْتِعْمالَ السُّننِ على وُجُوهِها المُمْكِنَةِ فيها ، دُونَ رَدِّ شىءٍ ثابتٍ
منها ، وليس حَديثُ جابِرٍ بصحيحٍ عنه فيُعَرَّجَ عليه؛ لأَنَّ أَبَانَ بنَ صالح الذى
يَرْوِيه ضَعِيفٌ، وقد رواه ابنُ لَهِيعَةً، عن أبى الزُّبَيْرِ، عن جابِرٍ، عن أبى (١) قَتَادَةَ ،
عن النبى عليه السّلام ) ، علی خِلافٍ رواية أبانٍ بن صالح ، عن مجاهدٍ ، عن
جاپِرٍ، وهو حديثٌ لا يُختَجُ بمثله(٤) .
وحديثُ عَائِشَةَ قد دَفَعَه قَوْمٌ ، ولو صَحَّ لم يكُنْ فيه خِلافٌ لِمَ ذهَبْنا إليه؛ لأُنَّ
المَفْعَدَ لا يَكُونُ إِلَّا فى البيوتِ، وليس بذلك بَأْسٌ عندَنا فى كُتُفِ البيوتِ، وأَّما
وَقَعَ نَهْيُّه واللهُ أعلمُ على الصَّحارَى والفَيَافِى والفَضَاءِ، دُونَ كُتُفِ الثٌيوتِ،
وخرَج عليه حَدِيثُهُ وَلّ؛ لأَنَّه كان مُتَبَّزَ القَوْم، أَلَا تَرَى إلى ما فى حَدِيثِ الإفْكِ
القبس
(١) أخرجه البخارى فى تاريخه ٣/ ١٥٦، وابن أبى حاتم فى العلل ٢٩/١ من طريق بكر بن مضر،
عن جعفر بن ربيعة ، عن عراك ، عن عروة ، عن عائشة .
(٢) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ١٩٤/٣٤.
(٣) أخرجه أحمد ٢٥٢/٣٧ (٢٢٥٦٠)، والترمذى (١٠) من طريق ابن لهيعة به.
٤٩٦

٤٥٧ - وحدَّثنى عن مالك، عن نافع، عن رجلٍ مِن الأنصارِ، أنَّ رسولَ الموطأ
اللهِ وَّهِ نهَى أن تُسْتَقبلَ القبلةُ لغائطٍ أو بولٍ .
مِن قَوْلٍ عائِشَةَ رَحِمَها اللهُ: وكانتْ ثُيُوتُنا لا مَراحِيضَ لها، وإِنَّمَا أَمْرُنَا أمْرُ العَرَبِ التمهيد
الأَوَلِ . يغْنِى: البُعْدُ فى البَرَازِ (١).
وقالَ بعضُ أصْحابِنا: إِنَّ النَّهْىَ أَّما وقَعَ على الصَّحارَى؛ لأَنَّ المَلَائِكَةَ تُصَلِّى
فى الصَّحَارَى، وليس المَرَاحِيضُ كذلكَ.
وأمَّا قولُه فى الحديثِ: كيفَ أصْنَعُ بهذه الكَرابيسِ(٢) ؟ فهى المراحِيضُ،
واحِدُها كِرْباسٌ(٢) ، مثلُ سِرْبالٍ وسَرابِيلَ. وقد قِيلَ: إِنَّ الكَرَابِيسَ(٢) مَراحِيضُ
الغُرَفِ، وأمَّا مَراحِيضُ البيوتِ فإنَّها يُقالُ لها: الكُتُفُ. وفى قَوْلِهِ وَّهِ فى هذا
الحديثِ: ((فلا يَسْتَقْبِلِ القبلةَ، ولا يَسْتَدْبِرْها بفرجِه)). دليلٌ على أنَّ القُبُلَ
يُسَمَّى فَوْجًا، وأنَّ الدُّبُرَ أيضًا يُسَمَّى فَرْجًا .
وقد اختلف الفقهاءُ فی ◌ُضُوءِ مَن مَسَّ ذكّرَه ◌ُو دُبُره، على ما سنَذْكُرُه فى
مَوْضِعِه مِن كتابِنا هذا(*) إنْ شاءَ اللهُ .
مالكٌ، عن نافعٍ، أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ أخبرَه أَنَّه سمِعَ رسولَ اللهِ مَِّنْهَى
أن تُستقبَلَ القبلةُ لغائطٍ أو بولٍ .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٠٤/٤٢ (٢٥٦٢٣)، والبخارى (٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤٦٩٠)، ومسلم
(٢٧٧٠) من حديث عائشة .
(٢) فى ى: ((الكراييس)). والكرابيس والكراييس كلاهما بمعنى، ورواية الموطأ بالباء. وينظر تفسير
غريب الموطأ ٢٥٨/١، والاقتضاب ٢٢٧/١.
(٣) فى ی: ((کریاس)).
(٤) تقدم فى ٢٤٦/٣ - ٢٥٣.
٤٩٧
( موسوعة شروح الموطأ ٣٢/٦)

الموطأ
التمهيد
..
هكذا رَوَى هذا الحديثَ يحتِى، عن مالكِ، عن نافعٍ، عن رجلٍ مِن
الأنصارِ، سمِعَ رسولَ اللهِ وَّله. وأمَّا سائرُ رواةِ ((الموطََّ)) عن مالكِ، فإنهم
يقولونَ فيه : عن مالك، عن نافعٍ، عن رجلٍ مِن الأنصارِ، عن أبيه ، سمِعَ رسولَ
الله ێ﴾ (١). إلّا أنَّه اختُلِفَ عن ابنِ بکیر فی ذلك، فژُوِی عنه كرواية يحتِی،
ليس فيها : عن أبيه . ورُوِىَ عنه كما روتِ الجماعةُ عن مالك ، عن نافعٍ ، عن
رجلٍ مِن الأنصارِ، عن أبيه (١). وهو الصوابُ إن شاء اللهُ.
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحسينِ، حدَّثنا
إسماعيلُ بنُ يحيى المُزنى، حدَّثنا الشافعىُّ، أخبرنا مالكٌ، عن نافع ، أنَّ رجلًا
مِن الأنصارِ أُخبرَه، عن أبيه، أَنَّه سمِعَ رسولَ اللهِ وَ لَه ينهَى أن تُستقبل القبلةُ
الغائطٍ أو بول(٣).
وروَى هذا الحديثّ ابنُّ عليةَ، عن أيوبَ ، عن نافع، عن رجلٍ مِن الأنصارِ ،
عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهَنْهَى أن تُستقبلَ واحدةٌ مِن القبلتينِ لغائطٍ أو بولٍ ().
قال أبو عمرَ : القِبلتانِ الكعبةُ وبيتُ المقدسِ ، وقد مضَى القولُ فى استقبالٍ
القبلةِ واستدبارِها بالبولِ والغائطِ ، وما للعلماءِ فى ذلك مِن الأقوالِ والاعتلالِ
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٠٨). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٣٢/٤، والشاشى
(١١٥٢)، والبيهقى فى المعرفة (١٢٣)، وفى الخلافيات (٣٤٠) من طريق مالك به.
(٢) أخرجه البيهقى فى المعرفة (١٢٤)، وفى الخلافيات (٣٤١) من طريق ابن بكير به.
(٣) السنن المأثورة (١١٣).
(٤) أخرجه أحمد ٥٣/٣٩ (٢٣٦٤٦) عن ابن علية به .
٤٩٨

الموطأ
الرخصةُ فى استقبالِ القبلةِ لبولٍ أو غائطٍ
٤٥٨ - حدّثنی یحیی عن مالك ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن محمد
ابنِ يحيى بنِ حَبَّانَ، عن عمِّه واسعٍ بنِ حبَّانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، أنه
كان يقولُ : إن ناسًا يقولون: إذا قعَدتَ على حاجتِكَ، فلا تستقبلٍ
القبلةَ ولا بيتَ المُقْدِس . قال عبدُ اللهِ : لقد ارتَقَيتُ على ظهرٍ بيتٍ لنا
[٧١و] فرأيتُ رسولَ اللهِ وَله، على لَبِنَتَيْنِ مُستَقبلاً بيتَ المقدسِ
لحاجتَهِ . ثم قال : لعلك مِن الذين يُصَلّون على أوراكِهم . قال : قلتُ :
لا أدرِى واللهِ .
قال مالك : یعنی الذی یسجُدُ ولا یرتفعُ عن الأرض ، يسجدُ وهو
لاصقٌّ بالأرضِ .
التمهید
لها ، والمذاهبٍ ، فى بابٍ إسحاقَ بنِ أبى طلحةً (١، فلا معنى لإعادةِ ذلك ھَهُنا .
مالكٌ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ، عن عمِّه واسعِ بنِ
حَبَّنَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ أنه كان يقولُ : إن ناسًا يقولون : إذا قعَدتَ على حاجتِك
فلا تستقبلِ القبلةَ ولا بيتَ المقدسِ . قال عبدُ اللهِ : لقد ارتقَيْتُ على ظهرٍ بيتٍ لنا ،
فرأيتُ رسولَ اللهِ وَ لَه على لَبِنتين مستقبلاً بيتَ المقدسِ لحاجتِهُ".
القبس
(١) تقدم ص ٤٨٣ - ٤٩٧ .
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٧٧)، وبرواية أبى مصعب (٥١٦). وأخرجه البخارى
(١٤٥)، وأبو داود (١٢) والنسائى (٢٣) من طريق مالك به.
٤٩٩

الموطأ
التمهيد
لم يُختلَفْ عن مالكِ فى إسنادٍ (١) هذا الحديثِ ، وتابعه على لفظِه فى هذا
الحديثِ عبدُ الوهابِ الثقفىُّ(٢)، وسليمانُ(٣) بنُ بلالٍ(٢). ذكَره المروزىُّ عن
إسحاقَ ، عن عبد الوهاب ، وعن القعنبىّ ، عن سليمانَ ، كلاهما عن يحيى بنٍ
سعيدٍ بإسنادِهِ هذا مثلَ حديثِ مالكِ فى استقبالٍ بيتِ المقدسِ خاصَّةً ، لا زيادةَ .
ورَواه جماعةٌ عن يحيى بنِ سعيدٍ بإسنادِهِ، فقالوا فيه : على لبِنَتَيْنْ يقضِى
حاجتَه نحوَ القبلةِ. وربما زاد بعضُهم: أو بيتِ المقدسِ .
ورواه عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ ، عن محمدِ بنِ یحیی بن حبان ، عن عمِّه ، عن ابنِ
عمرَ قال فيه: رأيتُ رسولَ اللهِ وَهَ جالسًا لحاجتِه مستقبلَ بيتِ المقدسِ،
.(٤)
مستدبرَ الكعبةِ(٤) .
وفى هذا الحديثِ أن قومًا يقولون : لا تُستقبلُ الكعبةُ ولا بيتُ المقدسِ لحاجةٍ
الإنسانِ. ومَمن قال ذلك فى بيتٍ المقدسِ من العلماءِ ؛ ابنُ سيرينَ، ومجاهدٌ ،
وإبراهيمُ، وقد ذكرنا ما للفقهاءِ من المذاهبِ فى هذا البابِ فى بابٍ إسحاقَ(٥).
والحمدُ للهِ .
القبس
(١) ليس فى: الأصل، ر.
(٢) تقدم تخريجه ص ٤٨٩ .
(٣) فى م: ((سليم)).
(٤) تقدم تخريجه ص ٤٩٠ .
(٥) تقدم ص ٤٨٧، ٤٨٨، ٤٩٠ - ٤٩٧.
٥٠٠
.