Indexed OCR Text
Pages 381-400
الموطأ ٤٤٥ - وحدَّثنى عن مالك ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المُسيَّب، أنه قال: ما صلَّى رسولُ اللهِ وَهِ الظَّهرَ والعصرَ يومَ الخندقِ حتى غابت الشمسُ . قال يحيى : قال مالكٌ: وحديثُ القاسِمِ بنِ محمدٍ عن صالحٍ بِنِ حَوَّاتٍ أَحَبُّ ما سمِعتُ إلىَّ فى صلاةِ الخوفِ . التمهيد قال : فخرَج الأشْتَرُ فى الفتنةٍ(١). وكان الأوزاعى يأخذُ بهذا الحديث فى طلبٍ العدوّ . قال أبو عمرَ : أكثرُ العلماءِ على ما قال الحسنُ فى صلاةِ الطالبِ والهارِبِ ، وما أعلمُ أحدًا قال بما جاء عن شرحبيلٍ ابنٍ حسنةً فى هذا الحديثِ إلا الأوزاعىّ وحدَه . واللهُ أعلمُ . والصحيحُ ما قاله الحسنُ وجماعةُ الفقهاءِ؛ لأنَّ الطلبَ تطوُّمٌ، والصلاةُ المكتوبةُ فَرْضُها أن تُصَلَّى بالأرضِ حيثُما أمكن ذلك، ولا يُصلِّيها راكبًا إلَّ خائفٌ شديدٌ خوفُه ، وليس كذلك حالُ الطالبِ . واللهُ أعلمُ . مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، أنه قال: ما صلَّى رسولُ اللهِ وَلَهِ الظهر والعصرَ يومَ الخندقِ حتى غابَتِ الشمسُ(١). القبس (١) أخرجه ابن المبارك فى الجهاد (٢٥٥)، وابن عساكر ٥٦/ ٣٨٠، ٣٨١ من طريق مكحول عن شرحبيل. وينظر فتح البارى ٢/ ٤٣٧. (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٦٠٢). ٣٨١ الموطأ التمهيد وهذا يَسْتَنِدُ مِن حديثِ ابنِ مسعودٍ (١)، وحديثٍ أبى سعيد الخدرىّ(٢)، وحديثٍ جابٍ ، وبعضُها أتُمُّ معنًى مِن بعضٍ، وقد يَجوزُ أن يكونَ هذا النِّسيانُ ولَّدَهُ(٣) شُغْلٌ عظيمٌ . روَى هشامٌ ، عن يحيى بنِ أبى كثيرٍ، عن أبى سلمةً ، عن جابرٍ ، قال : جعَل عمرُ بنُ الخطابِ يَسُبُّ كفارَ قريشِ يومَ الخندقِ، ويقولُ: يا رسولَ اللهِ ، واللهِ ما صلَّيْتُ العصرَ حتى غابَتِ (٤) الشمسُ، أو كادتْ تَغِيبُ. فقال رسولُ اللهِ وَلِيٍ: ((واللهِ ما صلَّيْتُها)). فنزَلنا معه إلى بُطْحانَ(٥)، فتوَضَّأ للصلاةِ، وتوَضَّأْنا معه، فصلَّى العصرَ بعدَما غرَبَتِ الشمسُ، ثم صلَّى بعدَها المغربَ . وأما قولُهُ وَ لَّهِ يومَ الخندقِ: ((شغَلونا عن الصلاةِ الوسطَى صلاةِ العصرِ حتى غرَبَتِ الشمسُ)). فقد ذكَرْنا طرقَ هذا الحديثِ فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ (١)، وذكّرْنا حديثَ أبى سعيد الخدريِّ، وحديثَ ابنِ مسعودٍ فى بابِ مرسلٍ زيد أيضًا، وفى حديثهما أن رسولَ اللهِ وَلَّ شُغِلِ يومَئذٍ عن أربعِ صلواتٍ ؛ الظهرِ ، والعصرِ ، والمغربِ، والعشاءِ. وفى حديثٍ جابرٍ: العصرِ وحدَها . وفى مرسلٍ القبس (١) تقدم فى ٢٨٩/٢، ٢٩٠. (٢) تقدم فى ٢٨٨/٢، ٢٨٩ . (٣) فى م: ((وارد)). (٤) فى ف: ((غربت)). (٥) بطحان بالضم ثم السكون : واد بالمدينة، وهو أحد أوديتها الثلاثة ؛ العقيق ، وبطحان ، وقناة . ينظر التاج ( ب ط ح ). (٦) تقدم فى ٤٢٠/٥ - ٤٢٣ . ٣٨٢ العملُ فى صلاةِ كسوفِ الشمسِ الموطأ سعيدٍ : الظهرِ والعصرِ. والمعنى فى ذلك كلِّه سواءٌ، والحمدُ للهِ . التمهيد قَرَأْتُ علَى عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ يوسُفَ، أن محمدَ بنَ أحمدَ بنِ يحيى حدَّثه، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ ابنُ عبدِ الجَبَّارِ، قال: حدَّثنا يونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ سَنْتَرٍ، عن يحيى بنِ أبى كثيرٍ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: جعَل عمرُ بنُ الخطابِ يَسُبُّ كفارَ قريشِ يومَ الخندقِ ، ويقولُ: يا رسولَ اللهِ، ما صلَّيْتُ العصرَ حتى كادت الشمسُ تَغِيبُ . فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((واللهِ ما صلَّيْتُها)). فنزَلْنا(١) إلى بُطْحَانَ، فتوَضَّأ للصلاةِ، وتوَضَّأْنا معه، فصلَّى العصرَ بعدَما غرَبَتِ الشمسُ، ثم صلّى بعدَها المغربَ(٢). وقد تقَدَّم القولُ فى معانى هذا الحديثِ فى بابٍ زيدِ بنِ أسْلَمَ . بابُ صلاةِ الکسوفِ القبس اختلَفَت الروايةُ عن النبيِّ نَِّ فيها؛ فرُوِى أنه صلَّى ركعتَين فى أربعِ سَجَداتٍ . (٣) ورَوَى مسلمٌ عن عائشةَ، أنه صَلَّى ركعتَين فى ثلاثِ رَكَّعاتٍ وأربعِ سَجَداتٍ . (١) بعده فى الأصل، م: (معه)). (٢) أخرجه البخارى (٥٩٦، ٥٩٨، ٤١١٢)، ومسلم (٢٠٩/٦٣١)، والترمذى (١٨٠)، والنسائى (١٣٦٥) من طريق هشام بن سنبر الدَّسْتُوائى به. (٣) مسلم (٦/٩٠١، ٧) . ٣٨٣ الموطأ التمهيد القبس ورَوَى مسلمٌ عن ابنِ عباسٍ، أنه صلَّى ثمانىَ رَكَعاتٍ فى أربعِ (١) سَجدات ٠ ورَوَى أبو داودَ عن أَبيِّ بن كعبٍ ، أنه صَلَّى خمسَ رَكَعاتٍ ، وسجد سجدتَین فى الركعةِ الأُولى، ثم فَعَل(١) فى الثانيةِ مثلَ ذلك(٣). ورَوَى أبو بَكْرَةَ عن النبىُّ نَّهِ، أنه صَلََّها ركعَتينُ". وهو مذهبُ أبى حنيفةً، والذى فى ((البخارىِّ))، عن أبى بَكْرةَ، أنه قال: ((فإذا رأيتُم ذلك فصَلُّوا)). مُطْلَقًا. صَلىالله ورَوَى أبو داودَ عن قَبِيصةَ بنِ المُخارقِ الهَلَالىِّ، أن النبىّ وَعَلِيلا صَلَّها ركعتين، ثم قال: ((إذا رأيتُم ذلك، فصَلُّوا كأحدَثِ ) صلاةٍ صَلَُّموها))() . . والذى يظهَرُ مِن ذلك، واللهُ أعلم، أنه نَّهِ كان يُصَلِّى فى الكسوفِ بَقَدْرٍ مُدَّةِ الكسوفِ ؛ فإن طالَ أَمَدُه طَوَّل الصلاةَ، وإن قَصُر أَمَدُه قَصَّر الصلاةَ . (١) مسلم (٩٠٨، ٩٠٩). (٢) فى د: ((صلى)). (٣) أبو داود (١١٨٢) . (٤) أخرجه البخارى (١٠٤٠) . (٥) فى ج: ((كأحد)). (٦) أبو داود (١١٨٥). ٣٨٤ ٤٤٦ - [٦٧ ظ] حدَّثنى يحيى عن مالكِ، عن هشام بن عروةَ ، عن الموطأ أبيه، عن عائشةَ زوج النبيِّ وَلَّهِ، أنها قالت: خسَفتِ الشمسُ فى عهد رسولِ اللهِ وَّهِ، فصلَّى رسولُ اللهِ وَ لَه بالناسِ، فقام فأطال القيامَ، ثم ركَع فأطال الركوعَ، ثم قام فأطال القيامَ وهو دونَ القيامِ الأولِ ، ثم ركَع فأطال الركوعَ وهو دونَ الركوعِ الأولِ ، ثم رفَع فسجد ، ثم فعَل فى الركعةِ الآخرةِ مثلَ ذلك، ثم انصرَف وقد تجَلَّتِ الشمسُ، فخطَب الناسَ، فحمِدَ اللهَ وأثنَى عليه، ثم قال: ((إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتان مِن آیاتِ اللهِ ، لا يَخسِفان لموتٍ أحدٍ ولا لحياتِه ، فإذا رأيتم ذلك فادعُوا اللهَ وكبّروا وتصدَّقوا)). ثم قال: ((يا أُمَّةَ محمدٍ ، واللهِ ما مِن التمهيد مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أنها قالت : خسَفَت الشمسُ فى عهدٍ رسولِ اللهِ وَلَ، فَصَلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ بِالناسِ، فقامَ فأطالَ القيامَ ، ثم ركَع فأطال الركوعَ، ثم قامَ فأطالَ القيامَ وهو دونَ القيامِ الأولٍ ، ثم ركَع فأطالَ الركوعَ وهو دونَ الركوعِ الأُولِ ، ثم رفَع فسجد ، ثم فَعَل فى الركعةِ الآخرةِ مثلَ ذلك، ثم انصرَف وقد تَجَلَّتِ الشمسُ ، فخطَب الناسَ، فحمِد اللَّهَ وأثنَى عليه، ثم قال: ((إن الشمسَ والقمر آيتان مِن القبس وأكثرُ الرواياتِ أربعُ رَكَعاتٍ فى أربعِ سَجَداتٍ ، فعليه فَلْيُعَوَّلْ، وليس فى صلاةِ الكسوفِ خطبةٌ، وإنما فيها كلامٌ بحسَبِ الحالِ، وأَفضَلُه ما قاله النبيُّ وَلَه. وقال الشافعىُّ: فيها خُطْبَةٌ. وتَعَلَّق بالحديثِ الصحيح، أن النبيَّ وَّه لمّا فَرَغْ مِن صلاةِ الكسوفِ (١) خَطَب الناسَ. وإنما معنى ذلك تَكَلَّم بكلامٍ له (١) بعده فى ج، م: ((و)). ٣٨٥ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٥/٦ ) الموطأ أحَدٍ أَغْيَرُ مِن اللهِ أن يَزنىَ عبدُه أو تَزْنِىَ أَمَتُه، يا أُمَّةَ محمدٍ ، واللهِ لو تعلمون ما أعلم ، لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيرًا)). التمهيد آياتِ اللهِ، لا يَحْسِفان لموتٍ أحدٍ ولا لحياتِهِ، فإذا رأيتُم ذلك فادعُوا(١) اللَّهَ وكبّروا وتَصَدَّقوا)). ثم قال: (( يا أمةَ محمدٍ ، واللَّهِ ما مِن أحدٍ أغيرُ مِن اللهِ أن يَزْنِىَ عبدُه، أَو تَزْنِىَ أَمَتُه، يا أمةَ محمدٍ ، واللهِ لو تعلمون ما أعلمُ ، لضحِكُم قليلاً، ولبَكَيتُم كثيرًا)) ". قال أهلُ اللغةِ: خسَفَت؛ إذا ذهَب ضَوْءُها ولونُها، وكسَفَت ؛ إذا تَغْيَّر لونُها، يقالُ: بئرٌ حَسِيفٌ. إذا ذهَب ماؤها، و: فلانٌ كاسِفُ اللونِ. أىْ: مُتَغيّرُ اللونِ . ومنهم مَنَ يجعَلُ الخُسوفَ والكُسوفَ واحدًا، والأولُ أَوْلَى. واللَّهُ أعلمُ . وقد تقدَّم القولُ فى معانى هذا الحديثِ ، وما للعلماءِ فى صلاة الخسوفِ مِن المذاهبِ والمعانى مُمَهَّدًا فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ مِن هذا الكتابِ ، فلا القيس بالٌ، وذلك قولُه: ((إن الشمس والقمر آيتانِ مِن آياتِ اللهِ)). إيضاحُ مُشْكِلٍ: فإن قيل: وأىُّ آيةٍ فى الكسوفِ، وإنما الكسوفُ للشمسِ حَيْلولةُ القمرِ بينَ الناسِ وبينَها ، وكُشُوفُ القمرِ أن يقَعَ فى ظلِّ الأرضِ، وهى أمورٌ حِسابيةٌ؟ قلنا: طُلُوعُ الشمسِ وَغُرُوبُها آيَةٌ ، والسماواتُ والأرضُ كلُّها آياتٌ، إلا أن الآياتِ على ضربين ؛ منها مُسْتَمِرٌ عادةً، فَيَشُقُّ أَن يُخْدَثَ لها عبادةٌ ، ومنها ما يأتى نادرًا، فشُرِع للنفسِ البَطَّالةِ الآمنةِ التَّعَبُدُ والرَّهْبةُ عندَ جَرَيانِ ما يُخالِفُ الاعتيادَ ؛ (١) فى م: ((فاذكروا)) . (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٦٠٥). وأخرجه الدارمى (١٥٧٠)، والبخارى (١٠٤٤، ٥٢٢١)، ومسلم (١/٩٠١)، وأبو داود (١١٩١)، والنسائى (١٤٧٣) من طريق مالك به. (٣) سيأتى ص ٤٩٢ - ٤٠٧ . ٣٨٦ الموطأ التمهيد معنى لإعادةِ ذلك هلهنا . وفى هذا الحديثِ حُجَّةٌ للشافعيِّ فى قولِه: إن الإمامَ يخطُبُ فى الكسوفِ بعدَ الصلاةِ كالعيدَين والاسْتِسقاءِ. أَلَا تَرى إلى قولِه فى هذا الحديثِ : ثم انصرَف وقد تَجَلَّتِ الشمسُ(١)، فخطَب الناسَ، فحمد الله القبس ذكرى لها، وصَفْلًا لصَدَئِها(١). مزيدُ إيضاحٍ: اعلَموا، وَفَّقكم اللهُ ، أن شيئًا مِن الحركاتِ العُلْوِيةِ فى السماواتِ ليس لها تأثيرٌ فى الموجوداتِ الأرضيةِ؛ لا مِن الأبدانِ ، ولا مِن الأموالِ(٢)، ولا مِن شىءٍ من الأشياءِ، وإنما الكُلُّ يَتَعلَّقُ بقدرةٍ(٤) اللهِ عزَّ وجلَّ، هو الذى يَخْلُقُ بعضَها مع بعضٍ ، ويَخْلُقُ بعضَها فى إِثْرِ بعضٍ، فإذا رآه الغافلُ قال: هذا مِن هذا. ﴿ قُلْ كُلُّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ فَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ﴾ [ النساء: ٧٨] . ومِن أغربٍ ما سمِعتُ فى الدنيا ما حدثنا أبو الحسينِ ) المباركُ بنُ عبدِ الجبارِ ببغدادَ قال : حدثنا أبو القاسمِ محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ بِشْرانَ ، قال : أخبرنا محمدُ ابنُ عطیةً الزاهدُ ، قال : أنفاسُ العبدِ التى تجرِی فی بَدَنِه وتخرج علی فیه، هی التی تُحَرَّكُ الأَفْلاكَ فى السماواتِ ، عددًا بعددٍ ، وتقديرًا بتقديرٍ. وذُكِر ذلك عن جماعةٍ مِن الأوائلِ، فاضْرِبْ طائفةً بطائفةٍ ، وارجِعْ إلى اللهِ فى الجميعِ. وإلى هذا المعنى (١) ليس فى: الأصل، م. (٢) فى م: ((لصريرها)). (٣) فى م: ((الأحوال)). (٤) فى م: ((بقدر)). (٥) فى د: ((الحسن)). وينظر سير أعلام النبلاء ٢١٣/١٩، ولسان الميزان ٩/٥ . ٣٨٧ الموطأ التمهيد وأثنَى عليه. وهو قولُ الطبرىِّ. وقال مالكٌ وأبو حنيفةً وأصحابُهما: لا خُطْبةَ فى الخسوفِ. والحُجَّةُ لهم أن خُطبةَ رسولِ اللهِ وَلّهِ يومَئذٍ إنما كانت لأن الناسَ كانوا يقولون: كسفت الشمسُ لموتٍ إِبراهيمَ ابنِ النبيِّ وَد . فخطَبهم ؛ ليُعْلِمَهم بأنه ليس كذلك، وأن الشمسَ والقمرَ آيتانِ مِن آياتٍ أشارَ النبىُ وَّلَه بقوله: ((لا يَخْسِفان لموتٍ أَحدٍ ولا لِحياتِه)). وهذا معلومٌ قطعًا . القبس توحيدٌ : قولُه: ((ما مِن أحدٍ أَغْيرُ مِن اللهِ)). والغَيْرَةُ هى تَغَيُّرُ النفسِ عندَ الحِفَاظِ على الأهلِ والقيامِ بالأنفةِ فى حِمايتِها(١)، وذلك كلُّه مُحالٌ على اللهِ تعالى؛ لأنه هو الموجودُ الذى لا يَتَغيَّرُ، وإنما ضرَّب ذلك النبىُّ وَلِّمَثَلًا ، عَبَّر به عن وعيدِ اللهِ تعالى فى الزِّنَى، وعن عُقُويتِه عليه فى الدنيا بالجَلْدِ والرّجْمٍ، وفى الآخرةِ بالنارِ . والغَيُورُ إذا وجَد فى نفسِه الحِفاظَ قال وفعَل، فعَبَّر النبىُ وَلِ عن وعيدِه وعذابِه بالغَيْرةِ ؛ تقريبًا له إلى الأفهامِ على ما قدَّمْناه لكم مِن قبلُ . غائلةٌ وبيانٌ: قال النبىُ وَلِ: ((يا أُمَّةَ محمدٍ، واللهِ لو تَعْلَمون ما أعلَمُ، لضَحِكُم قليلًا، ولبَكَيُم كثيرًا)). هذا موضعْ هَوَّلَت به المُلحِدَةُ والمبتدِعةُ على أهلِ الدينِ ، فقالوا : إن فيما أخبر به النبىُّ بَالآخر من أخبار الآخرةِ أمورًا عظيمً ، ومعانی غريبةً . وذكروا باطلًا کثیرًا ، وليس فى قوله: ((لو تَعْلَمون ما أعلَمُ)). إلا أحدُ معتَبين؛ الأولُ، أن معناه: لو علِمتُم عذابَ اللهِ مشاهَدَةً كما رأيتُه أنا فى النارِ ، لِبَكَيتم. أو يكونُ معناه: لو دامَ عِلْمُكم (١) فى د: ((حمايتهما)). ٣٨٨ الموطأ التمهيد مِن آياتِ اللهِ، لا يَخْسِفانِ لموتٍ أحدٍ ولا لحياتِه . واحتجَّ الشافعىُّ ومَن قال بقولِه، فى أن القمرَ يُصَلَّی لکسوفِە کما يُصَلَّی فی كسوفِ الشمسِ سواءً، فى جماعةٍ وعلى هيئتِها - بقولِهِ وَالَّ: ((إن الشمسَ والقمرَ آيتانِ مِن آياتِ اللهِ، لا يَخْسِفان لموتٍ أحدٍ ولا لحياتِهِ ، فإذا رأيتُم ذلك فِصَلُّوا، وادْعُوا(١)). فندَب رسولُ اللهِ وَّهِ إلى الصلاةِ عندَ خسوفِهما، ولم يَخُصَّ إحداهما دونَ الأُخرى بشىءٍ، وصَلَّى عندَ كسوفِ الشمسِ، فكان القمرُ فى حكم ذلك عندَ كسوفِه، إذ(٢) لم يُنْقَلْ عنه خلافُ ذلك وَلَّهِ فِى القمرِ . وقال مالكٌ وأبو حنيفةً: يُصَلِّى الناسُ عندَ خُسوفٍ (٢) القمرِ وُخْدانًا ركْعتَين(٤)، ولا يُصَلُّون جماعةً. وكذلك القولُ عندَ أبى حنيفةً فى كسوفٍ القبس كما يدومُ عِلْمى. لأن علمَ الأنبياءِ، صلواتُ اللهِ عليهم، مُتواصِلٌ لا يَقْطَعُه جَهْلٌ، ولا يُدْرِكُه سَهْوٌ، وعلومُنا تَدْخُلُ عليها (٥) الجهالاتُ() والغَفَلاتُ بالانْهِماكِ فى الشَّهَواتِ ، فتَوْكَنُ النفسُ إلى البطالاتِ حتى تَصْدَأَ، فلا يَصقُلُها إلا الذِّكْوِ. (١) سقط من : م . (٢) فى الأصل: ((إذا)). (٣) فى الأصل، م: ((کسوف)). (٤) بعده فى الأصل، م: ((ركعتين ركعتين)) . (٥) فى م: ((عليه)). (٦) فى ج، م، وحاشية د: ((الخيالات)). ٣٨٩ الموطأ ٤٤٧ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن زيدِ بنِ أُسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍٍ، أنه قال: خسفت الشمسُ فصَلَّى رسولُ اللهِ وَ لَه والناسُ معه، فقام قيامًا طويلًا. قال: نحوًا مِن سورةٍ ((البقرة)). قال: ثم ركع ركوعًا طويلاً، ثم رفَعَ فقامَ [٦٨و] قيامًا طويلًا وهو دونَ القيام الأوَّلِ ، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دونَ الركوع الأوَّلِ، ثم سجَّد، ثم قام قيامًا طويلًا وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثم ركع ركوعًا ٠ التمهيد الشمس فى هيئةِ الصلاةِ. قال الليثُ وعبدُ العزيزِ بنُ أبى سَلَمةً: لا يُجْمَعُ فيها ، ولكن يُصَلَّونها منفردِين على هيئةِ الصلاةِ فى كسوفِ الشمسِ . وقال الشافعىُّ وأصحابُه والطبرىُّ : الصلاةُ فى خسوفِ الشمسِ والقمرِ سواءٌ، على هيئةٍ واحدةٍ ركعتان ؛ فى كلِّ ركعةٍ رُكوعانٍ، جماعةٌ . ورُوى ذلك عن عثمانَ بنِ عفانَ () وابنٍ عباسٍ ". وقد مضَت هذه المعانى (١) مُهَذَّبةً فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ مِن هذا الكتابِ . والحمدُ للهِ . مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ، أنَّه قال: خسَفتِ الشمسُ فصلَّى رسولُ اللهِ وَ له والناسُ معه، فقام قيامًا طويلًا . قال: نحوًا من سورةِ ((البقرة)). قال: ثم ركَع ركوعًا طويلًا، ثم رفَع رأسَه مِن الركوع، فقام قيامًا طويلًا وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو القبس (١) سيأتي تخريجه ص٤٠٥ . (٢) فى م: ((الآثار)). ٣٩٠ طويلًا وهو دونَ الركوع الأولِ، ثم رفَع فقام قيامًا طويلًا وهو دونَ القيامِ الموطأ الأولِ، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دونَ الركوعِ الأوَّلِ، ثم سجد ، ثم انصرَف وقد تجَلَّتِ الشمسُ، فقال: ((إن الشمسَ والقمرَ آيتان مِن آياتِ اللهِ ، لا يَخسِفان لموتٍ أحدٍ ولا لحياتِه ، فإذا رأيتم ذلك فاذكُروا اللهَ)) . قالوا: يا رسولَ اللهِ ، رأيناك تناوَلتَ شيئًا فى مَقامِكَ هذا، ثم رأيناك تكَعْكَعْتَ. فقال: ((إنى رأيتُ الجنةَ، فتناولتُ منها عُنْقُودًا ، ولو أخَذتُه لأُكَلُتم منه ما بقِيتِ الدنيا ، ورأيتُ النارَ، فلم أرَ كاليوم مَنظَرًا قطُّ، ورأيتُ أكثرَ أهلِها النساءَ)). قالوا: لِمَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((لِكُفْرِهِنَّ)). قيل: أيَكفُرنَ باللهِ؟ قال: ((ويَكْفُرْنَ العشيرَ، ويكفُوْنَ الإِحسانَ، لو أحْسَنْتَ إلى إحداهُنَّ الدهرَ كلّه، ثم رأت منك شيئًا، قالت : ما رأيتُ منك خيرًا قَطُّ)). التمهيد دونَ الركوعِ الأوّلِ، ثم سجد ، ثم قام قيامًا طويلًا وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثم ركَع ركوعًا طويلًا وهو دونَ الركوع الأُوَّلِ، ثم رفَع فقام قيامًا طويلاً وهو دونَ القيامِ الأولِ ، ثم ركَع ركوعًا طويلًا وهو دونَ الركوع الأول، ثم سجد ، ثم انصرَف وقد تَجَلَّتِ الشمسُ، فقال: ((إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ ، لا یخسفان لموتٍ أُحدٍ ولا لحیاته، فإذا رأیتم ذلك فاذكروا الله ». قالوا : یا رسولَ اللهِ ، رأيناك تَناوَلْتَ شيئًا فى مَقامِك هذا، ثم رأيناك تكَعْكَعْتَ . فقال : ((إِنِّى رأيتُ الجنةَ، فتناوَلْتُ منها عُنقودًا، ولو أخَذتُه لأكَلْتُم منه ما بَقِيَتِ الدُّنيا ، القبس ٣٩١ الموطأ التمهید ورأيتُ النارَ، فلم أرَ كاليوم منظرًا قطُّ، ورأيتُ أكثرَ أهلِها النساء)). قالُوا: ولمَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((لكُفْرِهنَّ)). قالوا: أَيَكْفُرْنَ باللهِ؟ قال: ((يَكْفُوْنَ العشيرَ، ويَكْفُرْنَ الإحسانَ ، لو أحْسنْتَ إلى إحداهنَّ الدهرَ كلَّه، ثم رأتْ منك شيئًا ، قالت : ما رأيتُ منك خيرًا قطُ))(١). هذا من أصحّ حديثٍ يُروَى عن النبيِّ بَّ فى صلاةٍ الكسوفِ، وهى ركعتانٍ ، فى كلِّ ركعةٍ ركوعانٍ ، فحصَلتْ أربعُ ركعاتٍ ، وأربعُ سجداتٍ . و کذلك روی ابُ شهاب ، عن کثیر (١) بن عباسٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ، عن النبيِّ نَّه(١). وكذلك روَتْ عائشةُ، عن النبيِّ وَلِّ، وحديثُها أيضًا فى ذلك أثبتُ حديثٍ وأصحُّه، رواه مالكٌ، عن هشامٍ بنِ عروةً، عن أبيه، عن عائشةً(٤)، وعن يحيى بن سعيدٍ، عن عَمرةً، عن عائشةً (١٢، بمعنى واحدٍ ، عن النبيِّ الَّ فى صلاةِ الكسوفِ، ركعتانٍ، فى كلِّ ركعةٍ ركوعانٍ. وكذلك رواه ابنُ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةً(١) . وبه يقولُ مالكٌ والشافعىُّ القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٦٠٦). وأخرجه أحمد ٤٤٢/٤، ٣٦٨/٥، ٣٦٩ (٢٧١١، ٣٣٧٤)، والدارمى (١٥٦٩)، والبخارى (٣٢٠٢، ٥١٩٧)، ومسلم (٩٠٧) عقب الحديث (١٧) ، وابن خزيمة (١٣٧٧) من طريق مالك به . (٢) بعده فى ك ١، س: ((بن عبد الله)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤/ ١٣١. (٣) أخرجه البخارى (١٠٤٦)، ومسلم (٩٠٢)، وأبو داود (١١٨١)، والنسائى (١٤٦٨) من طريق الزهرى به . (٤) تقدم فى الموطأ (٤٤٦). (٥) سيأتى فى الموطأ (٤٤٨). (٦) سيأتي تخريجه ص ٤٠١ . ٣٩٢ الموطأ وأصحابُهما . وهو قولُ أهلِ الحِجازِ وقولُ اللَّيثِ بنِ سعدٍ. وبه قال أحمدُ بنُ حنبل وأبو ثورٍ . التمهيد فأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ. فإِنَّه أرادَ بقولِه أنَّ القيامَ الأوَّلَ أطولُ من الثانِى ، وكذلك الركوعُ الأولُ أطولُ من الثانِى فى الركعةِ الأولَى، وأرادَ ، واللهُ أعلمُ ، فى الركعةِ الثانيةِ ، أنَّ القيامَ الأُولَ فيها دونَ القيامِ الأولٍ فى الركعةِ الأولَى، والركوعَ الأُولَ فيها دونَ الركوعِ الأولِ فى الركعةِ الأُولَى ، وأرادَ ، واللهُ أعلمُ ، بقولِه فى القيامِ الثانى فى الركعةِ الثانيةِ، أَنَّ القيامَ" الأوَّلَ فيها ، وكذلك ركوعُه الثانِى فيها ، دونَ ركوعِه الأُوَّلِ فيها . وقد قيل غيرُ هذا، وهذا أصحُ ما قيلَ فى ذلكَ عندِى، واللهُ أعلمُ ؛ لتكونَ الركعتان مُعْتَدِلَتَين فى أنفسِهما ، فكما نقَص القيامُ الثانِى فى الركعةِ الأُولَى عن القيامِ الأولِ فيها ، والركوعُ الثانِى أيضًا فى الأولَى عن الركوع الأول فيها نفسِها ، فكذلك یچِبُ أن تكونَ الركعةُ الثانيةُ ينقُصُ قيامُها الثانِى عن قيامِها الأوَّلِ ، وركوعُها الثانِى عن ركوعِها الأولِ فيها نفسِها، ويكونَ قيامُها الأولُ دونَ القيام الأوَّلِ فى الركعةِ الأولَى، وركوعُها الأولُ دونَ الركوعِ الأوَّلِ فى الركعةِ الأُولَّى. وجائزٌ على (٢ القياسِ أن يكونَ القيامُ الأولُ فى الركعةِ الثانيةِ مثلَ القيامِ الثانِى فى الركعةِ الأولَى، وجائزٌ أن يكونَ دونَه، وحسْبُه أن يكونَ دونَ القيامِ الأُولِ فى الركعةِ الأولَى، والقولُ فى الركوعِ على هذا القياسِ، فتَدَبَّرُه. وباللهِ التوفيقُ . القبس (١ - ١) سقط من : ك ١. (٢) بعده فى م: ((هذا)). ٣٩٣ الموطأ التمهید وقال مالكٌ: لم أسمَعْ أنَّ السجودَ يطولُ فى صلاةِ الكسوفِ . وهو مذهبُ الشافعىِّ . ورأتْ فرقةٌ من أهلِ الحديثِ تطويلَ السّجودِ فى ذلك . ورَوَتْه عن ابنِ عمرٍو١. وقال العراقيُّون؛ منهم أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ: صلاةُ الكسوفِ كهيئةٍ صلاتِنا ؛ ركعتانِ نحوَ صلاةٍ الصبح، ثم الدعاءُ حتى تَنْجَلِىَ . وهو قولُ إبراهيمَ النَّخَعِىِّ(١). قال أبو عمرَ: رُوِىَ نحوُ قولِ العراقِيّين عن النبيِّ الَّله فى صلاةٍ الكسوفِ، من حديثٍ أبى بكْرَةً(١)، وسمُرةَ بنِ جُنْدُبٍ (١٢، وعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (١)، وقَبيصةَ الهلالِيٌّ ، والنعمانِ بنِ بشيرٍ ، وعبد الرحمنِ بنِ سمرةً(٦). حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ أبى شعيبٍ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ عُميرٍ" القبس (١) فى النسخ: ((عمر)). (٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٩٣٧)، وابن أبى شيبة ٤٦٨/٢، ٤٧٠. (٣) سيأتى تخريجه ص٤٠٦ . (٤) سيأتى تخريجه ص ٤٩٩، ٤٠٠. (٥) سيأتى تخريجه الصفحة التالية . (٦) أخرجه أحمد ٢٢٢/٣٤ (٢٠٦١٧)، ومسلم (٢٥/٩١٣ - ٢٧)، وأبو داود (١١٩٥)، والنسائى (١٤٥٩). (٧) فى س: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦٩/٥. ٣٩٤ الموطأ التمهيد البصرىُّ، عن أيوبَ السَّخْتِيانِِّ، عن أبى قِلابةَ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ قال : كسفت الشمسُ على عهد رسولِ اللهِ مَّل ، فجعَل يُصَلَّی ر کعتين ركعتين، ويسألُ(١) ، حتى تَجَلَّتِ الشمسُ(٣). حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، عن أحمدَ بنِ زهيرٍ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو(٤)، عن أيوبَ ، عن أبى قلابةَ، عن قَبيصةَ الهلاليِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ بِ لّه قال: ((إذا انكسَفتِ الشمسُ أو القمرُ فصلُّوا كأحدثِ (٥) صلاةٍ صَلَّيْتُموها مكتوبةٍ)(١). قال أبو عمرَ : الأحاديثُ فى هذا الوجهِ فى بعضِها (٢) اضطرابٌ ، ترَكْتُ ذلك لشهرتِه عندَ أهلِ الحديثِ ، ولكراهةِ التطويلِ، والمصيرُ إلى حديث ابنٍ عباسٍ وعائشةً من روايةِ مالكِ أولَى ؛ لأنَّها أصحُ ما رُوِىَ فى هذا البابِ من جهةٍ القبس (١) فى م: ((يسلم). (٢) أبو داود (١١٩٣). وأخرجه أحمد ٣١٦/٣٠ (١٨٣٦٥)، وابن خزيمة (١٤٠٣)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٣٠/١ من طريق أيوب به . (٣) فى النسخ: ((بن)) . (٤) فى س: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ١٣٦/١٩. (٥) فى س: ((كآخر)). (٦) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٣١/١ من طريق عبيد الله بن عمرو به، وأخرجه أحمد ٢١٠/٣٤، ٢١١ (٢٠٦٠٧، ٢٠٦٠٨)، وأبو داود (١١٨٥)، والنسائى (١٤٨٥) من طريق أیوب به . (٧) فى س: ((لفظها)). ٣٩٥ الموطأ الإسنادٍ، ولأنَّ فيها زيادةً فى كيفيَّةِ الصلاةِ يجبُ قَبولُها واستعمالُ فائدتها ، ولأنَّهما قد وصَفا صلاةَ الكسوفِ وصفًا يَرْتفِعُ معه الإشكالُ والوهمُ . التمهید فإن قيل: إنَّ طاوسًا روَى عن ابنِ عباسٍ أَنَّه صلَّى فى صلاةِ الكسوفِ ر کعتین ، فی کلِّ ر کعةٍ ثلاثُ ر کعاتٍ ، ثم سجد. وإنَّ ◌ُبیدَ بنَ عُمیٍ روَی عن عائشةَ مثلَ ذلك. وإنَّ عطاءً روَى عن جابرٍ، عن النبيِّ بَّهِ، فى صلاةٍ الكسوفِ ستَّ ركَعاتٍ فى أربع سجَداتٍ (١) . وإنَّ أبا العاليةِ روَى عن أَبيِّ بنِ كعبٍ، عن النبىِّ وَّلِ عشرَ رَكَعاتٍ فى ركعتَى الكسوفِ، وأربعَ سجداتٍ . فلم يكنِ المصيرُ عندَك إلى زيادةِ هؤلاءِ أولَى. قيلَ له: إَما تُقْبَلُ الزيادةُ من الحافظِ إذا ثَتْ عنه، وكان أحفظَ وأتقَنَ مَمَّن قصَّر، أو مثلَه فى الحفظِ ؛ لأَنَّهِ كأَنَّه حديثٌ آخرُ مستأنَفٌ، وأمَّا إذا كانت الزيادةُ من غيرٍ حافظٍ ولا مُتْقٍِ ، فإنَّها لا يُلْتَفَتُّ إليها ، وحديثُ طاوسٍ هذا مضطرِبٌ ضعيفٌ ، رواه وكيعٌ، عن الثورىِّ، عن حَبيبٍ بنٍ أبى ثابتٍ، عن طاوسٍ، عن النبيِّ وَّل مرسلاً" . ورواه غيرُ الثورىِّ ، عن حبيبٍ بنِ أبى ثابتٍ ، عن ابنِ عباسٍ . لم يَذكُرْ طاوسًا . ووقَفه ابنُ تُينةَ، عن سليمانَ الأُحولِ ، عن طاوسٍ. عن ابنِ عباسٍ فِعْلَه، ولم يرفعه (٣). وهذا الاضطرابُ يُوجبُ طرحَه . واختُلِف أيضًا فى مَتْنِه؛ فقومٌ يَقولون : أربعَ القبس (١) أخرجه أحمد ٣٠٨/٢٢ (١٤٤١٧)، ومسلم (١٠/٩٠٤)، وأبو داود (١١٧٨) من طريق عطاء به . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٦٧/٢ عن و کیع به . (٣) أخرجه الشافعى ٣٣٥/١ (٤٨٥)، والبيهقى ٣٢٨/٣ من طريق سفيان به. ٣٩٦ الموطأ ركعاتٍ فى ركعةٍ . وقومٌ يقولون: ثلاثَ ركعاتٍ " فى ركعةٍ . ولا تقومُ بهذا التمهيد الاختلافِ حجّةٌ . وأمَّا حديثُ جابرٍ، فرواه أبو الزبيرِ، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَّهِ، أربعَ ركعاتٍ فى أربع سجداتٍ . مثلَ حديثِ ابنِ عباسٍ هذا . ذكره أبو داودَ(١) ، قال: حدَّثنا مُؤَمَّلُ بنُ هشامٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةً، قال: حدَّثنا هشامٌ، قال: حدَّثنا أبو الزبيرِ . وأمَّا حديثُ أُبىّ بنِ كعبٍ ، فَأَما يَدورُ على أبى جعفرِ الرازِىِّ، عن الربيعِ، عن أنس، عن أبى العاليةُ(١ . وليس هذا الإسنادُ عندَهم بالقوىِّ. وأمَّا حديثُ (عُبيدِ بنِ عُميرٍ)، عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ نَِّ صلَّى الكسوفَ ثلاثَ ركعاتٍ ، وسَجْدَتين فى كلِّ ركعةٍ . فَأَما يَروِيه قتادةُ، عن عطاءٍ، عن ◌ُبيدِ ابنِ عُميرٍ ، عن عائشةً . وسماُ قتادةَ عندَهم من عطاءٍ غيرُ صحيحٍ ، وقتادةُ إذا لم يَقُلْ: سمِعْتُ . وخُولِفَ فى نقلِه فلا تقومُ به حجةٌ ؛ لأَنَّه يُدَلِّسُ كثيرًا عمَّن لم يَسمعْ منه، ورَّما كان بينَهما غيرُ ثقةٍ، وليس مثلُ هذه الأسانيدِ يُعارَضُ بها القبس (١ - ١) سقط من: ك ١، س. (٢) أبو داود (١١٧٩). (٣) أخرجه أبو داود (١١٨٢)، وعبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ١٤٨/٣٥ (٢١٢٢٥) وأبو يعلى فى معجمه (١٦٨) من طريق أبى جعفر به . (٤ - ٤) فى ك ١، س: ((عبيد الله بن عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢٣/١٩. (٥) أخرجه أحمد ١٩/٤١ (٢٤٤٧٢)، ومسلم (٧/٩٠١)، والنسائى (١٤٧٠) من طريق قتادة به . ٣٩٧ الموطأ حديثُ عروةَ وعَمْرةَ، عن عائشةَ ، ولا حديثُ عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن ابنِ عباسٍ ؛ التمهید لأنَّها من الآثار التى لا مَطْعَنَ لأحدٍ فيها ، وقد كان أبو داود الطيالسِئُ یروی حديثَ قتادةَ هذا ، عن هشام، عن قتادةَ ، عن عطاءٍ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ ، عن عائشةَ مَوقوفًا لا يرفعُه . حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ومحمدُ بنُ حكم، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ الحُبَابِ القاضِى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفُراتِ أَبو مسعودٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا هشامٌ، عن قتادةَ، عن عطاءٍ، عن عُبيدِ بنِ عميرٍ، عن عائشةَ قالت : صلاةُ الآياتِ ستُّ ركَعاتٍ وأربعُ سجداتٍ(١) . قال أبو مسعودٍ: لم يَرفعه أبو داودَ، ورفَعه معاذُ بنُ هشامٍ(). قال أبو عمرَ : قولُ ابنِ عباسٍ فى حديثنا المذكورِ فى هذا البابِ حيثُ قال : نَحْوًا من سورةِ ((البقرةِ)). دليلٌ على أنَّ سُنَّةَ القراءَةِ فى صلاةِ الكسوفِ أن تكونَ سرًّا . وكذلك روَى ابنُّ إسحاقَ، عن هشام بن عروةَ وعبدِ اللهِ بنِ أبی سلمةً ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالتْ: كَسَفتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ اللهِ مَِّ، فخرَج، فصلَّى بالناسِ، فقامَ فأطالَ القيامَ، فحَزَرْتُ قراءَتَه، فرأيتُ أَنَّه قرأ سورةَ القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٤٧٠، وابن راهويه (١١٨٠)، والنسائى فى الكبرى (٥٠٤، ٥٠٥، ١٨٥٦) من طريق هشام به . (٢) أخرجه مسلم (٧/٩٠٢)، والنسائى فى الكبرى (٥٠٣)، وابن حبان (٢٨٣٠) من طريق معاذ به . ٣٩٨ الموطأ التمهيد ((البقرة)) - وساق الحديثَ - وسجد سجدَتَيْن، ثم قام، فحَزَرْتُ قِراءَتَه ، فرأيتُ أنَّه قرأ سورةَ ((آلِ عمرانَ)) (١). وهذا يدُلُّ على أنَّ قِراءَتَه كانت سرًّا، ولذلك روَى سمُرةُ بنُ مُنْدُبٍ، عن النبيِّ وَِّ أَنَّه لم يُسمَعْ له صوتٌ فى صلاةِ الكسوفِ. وبذلك قال مالكٌ والشافعىُّ وأصحابُهما. وهو قولُ أبى حنيفةً واللَّثِ بنِ سعدٍ . والحجّةُ لهم ما ذكرنا . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ يونسَ، جدَّثنا زهيرٌ، قال: حدَّثنا الأسودُ بنُ قیسٍ ، قال: حدَّثنى ثعلبةُ بنُ عِبَادِ العبدِىُّ من أهلِ البصرةِ ، أَنَّه شهِد خُطبةً يومًا لسمُرةَ بنِ جُندُبٍ. فذكَر حديثَ الكسوفِ بتَمامِه، وفيه: فصلَّى بنا، فقام كأطولٍ ما قامَ بنا قطَّ لا نَسمَعُ له صوتًا. وذكر الحديثَ(٢). أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ (٢) بن أسدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ ( محمدٍ، عن٢ أحمدَ بنِ شُعيبٍ بنِ علىٍّ، قال : أخبرنا عمرُو بنُ منصورٍ ، قال : أخبرنا القبس (١) أخرجه أبو داود (١١٨٧)، والحاكم ٣٣٣/١، والبيهقى ٣٣٥/٣ من طريق ابن إسحاق به. (٢) أبو داود (١١٨٤). وأخرجه الرويانى (٨٤٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٢٩/١، ٣٣٣ من طريق أحمد بن يونس به، وأخرجه أحمد ٣٤٦/٣٣ (٢٠١٧٨)، والبخارى فى جزء خلق أفعال العباد (٣١٨)، والنسائى (١٤٨٣) من طريق زهير به . (٣) فى ك ١، م: ((إبراهيم)). وينظر بغية الملتمس ص ٣٣١. (٤ - ٤) فى ك ١، س: (محمد حدثنا))، وفى م: ((محمد بن)). وهذا إسناد دائر. ٣٩٩ الموطأ التمهید أبو نعيم، قال : حدَّثنا سفيانُ ، عن الأسودِ بنِ قيسٍ ، عن ثعلبةَ بنِ عِبَادٍ ، عن سمُرةً ابنِ مُنْدُبٍ ، أنَّ النبيَّ وَّهِ صلَّى بهم كسوفَ الشمسِ، لا (نَسْمَعُ له صوتًا). وقد رُوِىَ عن ابنِ عباس أنَّه قال فى صلاةِ الخسوفِ : كنتُ إلى جنبِ النبىِّ وَّ فما سَمِعْتُ منه حرفًا (٢). ومن حجَّةٍ من ذهَب إلى هذا المذهبِ ما جاء فى الخبرِ: ((صلاةُ النَّهارِ عَجْماءُ)) (١). ورُوىَ عن علىِّ رضِى اللهُ عنه أنَّهم حَزَروا قراءَتَه بـ: ((الرومِ))، و:((يَس))، أو: ((العنكبوتِ)) (٤). ورُوِىَ عن أبانِ بنِ عثمانَ أَنَّه قرَأ فى صلاةِ الكسوفِ: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾(١). والذى استحسَن مالكٌ والشافعىُ، أن يَقرَأَ فى الأولَى بـ: ((البقرة))، وفى الثانيةِ بـ: ((آل عمرانَ))، وفى الثالثةِ بقدرٍ مِائَةٍ آيةٍ وخمسينَ آيَةً من ((البقرةِ))، وفى الرابعةِ بقدرٍ خمسينَ آيةٌ من ((البقرة))، وفى القبس (١ - ١) فى ك ١، م: ((يسمع له صوت)). والحديث عند النسائى (١٤٩٤)، وفى الكبرى (١٨٨٢). وأخرجه ابن خزيمة (١٣٩٧)، وابن المنذر (٢٨٩٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٣٣/١ من طريق أبى نعيم به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٤٧٢/٢، وأحمد ٣٣٠/٣٣، ٣٧٤، (٢٠١٦٠، ٢٠٢٢٠)، وابن ماجه (١٢٦٤)، والترمذى (٥٦٢) من طريق سفيان به . (٢) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٩٣٤٥). (٣) قال النووى: باطل غريب لا أصل له. المجموع ٣/ ٣٤٤. (٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٩٣٦) - ومن طريقه ابن المنذر (٢٩٠٥)، والطبرانى فى الدعاء (٢٢٣٥) ، وعندهم: فجهر بالقراءة . (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٤٧١. ٤٠٠