Indexed OCR Text
Pages 261-280
الموطأ التمهید وِمَّا نزَع به مَن رآهُ على التََّاخِى ما ذكره اللهُ فى كتابِهِ مِن أمرِ الحجّ فى سورةٍ ((الحجّ))، وهى مكيةٌ، ومِن ذلك أيضًا أنَّ قولَ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. فى سورةِ ((آل عمرانَ)) [الآية: ٩٧]، ج ونزَلت فى عامِ أحَدٍ؛ وذلك سنةَ ثلاثٍ مِن الهجرةِ، ولم يَحُجَّ رسولُ اللهِ وَلِإلَّا سنةَ عشرٍ؛ فإن قيلَ : إنَّ مكةَ كانت ممنوعةٌ منه ومِن المسلمينَ . قيلَ : قد اقْتَحها سنةً ثمانٍ فى رمضانَ ، ولم يحُجَّ حَّتَه التى لم يحُجَّ بعدَ فرضِ الحجّ عليه غيرَها إلّا فى سنةٍ عشرٍ، وأَمَر عَّابَ بنَ أَسيدٍ إِذْ ولَّاه مكةَ سنةً ثمانٍ أنْ يُقيمَ الحَّ للناسِ، وبعَث أبا بكرِ الصديقَ رضِىَ اللهُ عنه سنةَ تسعِ (١) ، فأقامَ للناسِ الحَّ، وحَّ هو ◌َّه سنةَ عشْرٍ مِن الهجرةِ، فصادَف الحجَّ فى ذِى الحَّةِ، وأخبرَ أنَّ الزَّمانَ قد استدَارَ كَهَيْئَتِهِ يومَ خلَق اللهُ السماواتِ والأرضَ(٢)، وأنَّ الحَّ فی ذِی الحبّةِ إلى يوم القيامةِ؛ إبطالًا لِما كانت العربُ فى جاهِليَّتِها عليه فى تأخيرِ الحَجّ للنَّسِيءٍ (٢) الذى كانوا يَنْسَئُونَه(٤) له عامًا بعدَ عام، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِىّءُ زِيَادَةٌ فِىِ الْكُفْرِ يُضَلُ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِمُونَهُ عَامًا﴾ الآية [التوبة: ٣٧]. نقَلتْ ذلك كلَّ الكافَّةُ، لم يختلفُوا فيه، واستقرَّ الحجّ مِن حَجَّةِ النبيِّ وَِّ فِى ذِى الحجَّةِ إلى يومِ القيامةِ إنْ شاء اللهُ. القبس (١) أخرجه الدارقطنى ٢٣٩/٢ من حديث عبد الله بن عمر. (٢) أخرجه أحمد ٢٣/٣٤ (٢٠٣٨٦)، والبخارى (٣١٩٧، ٤٤٠٦)، ومسلم (١٦٧٩) من حديث أبى بكرة . (٣) فى م: ((المنسى)). (٤) فى م: ((ينسونه)). ٢٦١ الموطأ التمهيد وأمّا قولُه فى حديثٍ مالكٍ: واللهِ لا أزيدُ على هذا ولا أنقُصُ منه. فقال رسولُ اللهِ إِ لهَ: ((أَفَلَح إن صدَق)). ففيه دليلٌ، ( واللهُ أعلمُ" ، على أنَّ من أدَّى فرائضَ اللهِ ، وَبتْ له الجنةُ إذا اجتنَب محارِمَه؛ لأنَّ الفلاحَ معناه البقاءُ فى نعيمِ الجنةِ التى أُكُلُها دائمٌ وظلُّها ، وفاكهَتُها لا مقطوعةٌ ولا ممنوعةٌ ، وعلى أداءِ فرائضِ اللهِ واجتنابٍ محارِمِه وعَد اللهُ الْمُؤمنينَ بالجنةِ ، واللهُ لا يُخلفُ الميعادَ . كان عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ رحِمهُ اللهُ يقولُ فى خُطْبِه: ألا إنَّ أفضَلَ الفضائلِ أداءُ الفرائضِ واجتنابُ المحارمُ(١) . وشكًا رجلٌ إلى سلمانَ الفارسِىِّ أَنَّه لا يقدِرُ على القيام باللَّيلِ، فقال له: يا بنَ أخِى، لا تعصِ اللهَ بالنَّهارِ تسْتَغْنِ عن القيامِ باللَّيلِ(٢) . وأصلُ الفلاح فى اللّغةِ، البقاءُ والدَّوالمُ، قال الشاعرُ: لكلِّ همّ مِن الأمورِ سَعَةْ والُشْئُ والصبح لا فلاحَ معهْ أئْ : لا بقاءً معه . وقال لبيدٌ (*): ولقد أفلَح مَن كان عَقَلْ اعقِلى إنْ كنتِ لِمّ تعقلِى القبس (١ - ١) فى ن: ((واضح)). (٢) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٢٠ - زوائد نعيم)، وابن أبى شيبة ٤٦٣/١٣، وأحمد فى الزهد ص ٢٩٦. (٣) ذكره ابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٤. (٤) البيت للأضبط بن قريع، وهو فى البيان والتبيين ٣/ ٣٤١، والأغانى ١٢٧/١٨، ١٢٩. (٥) ديوانه ص ١٧٧. ٢٦٢ الموطأ ٤٢٨ - وحدَّثنى عن مالك، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَله قال: «يَعقِدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسٍ أحدٍ كم إذا هو نام ثلاثَ عُقَدٍ ؛ يَضرِبُ مكانَ كلِّ عُقْدةٍ : عليك ليلٌ طويلٌ فارقُدْ . فإن استيقظ فذكَر اللهَ انحَلَّتْ عُقدةٌ، فإن توضَّأ انحَلَّتْ عُقدَةٌ ، فإن صلَّى انحَلَّتْ عُقدةٌ، فأصبحَ نشيطًا طيِّبَ النّفْسِ ، وإلا أصبحَ خبيثَ النفسِ كسلانَ)) . التمهيد وقال الرّاجِزُ(١) : لو كان حىّ مُدرِكَ الفلاحِ أدْرَكَه مُلاعِبُ الرِّماحِ أىْ : لو كان أحدٌ يبقَى ولا يموتُ، لكان ذلك ملاعبَ الأسنَّةِ؛ وهو أبو البراءِ عامرُ بنُ مالكٍ. ومِن المعنَى الذى ذكَرْنا قولُ المؤذِّنِ: حَىَّ على الفلاحِ. ومنه قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿قَدْ أَقْلَحَ مَن تَزََّى﴾ [الأعلى: ١٤]. وقولُه: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥]. مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِه قال: ((يَعْقِدُ الشيطانُ على قافيةِ رَأْسِ أحَدِ كم إذا هو نام ثلاثَ عُقَدٍ ؛ يَضْرِبُ مكانَ كُلِّ عُقْدَةٍ : عليك ليلٌ طويلٌ فارْقُدْ. فإنِ اسْتَيْقَظ فذكَرَ اللهَ انحَلَّت عُقْدَةٌ ، فإن توَضَّأ انحَلَّت عُقْدةٌ ، فإن صلَّى انحلَّت عُقْدَةٌ ، فأصبَح نشيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ ، وإلّا أَصْبَح خبيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ))(٢). القبس (١) هو لبيد، والرجز فى ديوانه ص٣٣٣ . (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٣٢). وأخرجه البخارى (١١٤٢)، وأبو داود (١٣٠٦)، = ٢٦٣ الموطأ هذا كما قال وَّله، واللهُ أعلم كيف يَغْقِدُ الشيطان ◌ُقَدَه على رأسِ ابنِ التمهيد آدمَ. وقيل: إنَّها كعُقَدِ السِّخْرِ، مِن قولِ اللهِ: ﴿النَّفَّشَتِ فِىِ الْعُقَدِ﴾ [الغلق: ٤]. وهذا لا يَقِفُ على حقيقتِهِ أحدٌ . والقافيةُ ، مُؤخَّرُ الَّأْسِ، وهو القَذَالُ، وقافيةُ كلِّ شىءٍ آخِرُه، ومنه قيل لنبيِّنا وَهُ : المُقَفِّى. لأَنَّه آخِرُ الأنبياءِ. ومِن هذا أُخِذَتْ قَوَافِى الشِّعْرِ؛ لأنَّها أواخِرُ الأبياتِ . والمغْنَى عندى، واللهُ أعلمُ، فى هذا الحديثِ أَنَّ الشيطانَ يُنَوِّمُ المرءَ وتَزِيدُه ثقلاً وكسلًا بسَغْيِهِ، وما أُعْطِىَ مِن الوَسْوَسَةِ والقُدْرَةِ على الإعْواءِ والتَّضْليلِ، وتَزْبِينِ الباطلِ والعَوْنِ عليه، إلا عبادَ اللهِ المُخْلَصِين. وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ ذِكْرَ اللهِ يُطْرَدُ به الشيطانُ، وكذلك الوضوءُ والصلاةُ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ الذِّكْرُ الوضوءَ والصلاةَ؛ لما فيهما مِن مَعْنَى الذِّكْرِ، تُخَصُّ بهذا الفَضْلِ فى طردِ الشيطانِ. ويَحْتملُ أن يكونَ كذلك سائر أعمالِ البرِّ ، واللهُ أعلم ، فمن قام مِن اللَّيْلِ يُصلِّى انحلَّتْ عُقَدُه، فإن لم يَفعَلْ أصبَح على ما قال ◌َّهِ، إلَّا أَنَّه تنحَلُّ عُقدُه بالوضُوءِ للفريضةِ وصلاتِها، واللهُ أعلمُ. وأمَّا طَردُ الشيطانِ بالتِّلاوةِ والذِّكْرِ والأذانِ، فمجتَمَعٌ عليه مشهُورٌ فى الآثارِ . القبس = وأبو عوانة (٢٢١٥)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٤٠) من طريق مالك به. (١ - ١) سقط من: م. وفى الأصل: ((على)). ٢٦٤ الموطأ التمھیا. حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثْنَا شَبَابةٌ ، قال: حدَّثنا المغيرةُ بنُ مسلم، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَّه قال: ((إذا دخَل الرجلُ بَيْنَه، أوْ أَوَى إلى فراشِه، ابْتَدَرَه ملَكٌ وشيطانٌ، فيقولُ الملكُ: افتَحْ بخيرٍ . ويقولُ الشيطانُ: اقْتَعْ بشَرٌ. فإن ذكَرَ اللهَ طرَد الملَكُ الشيطانَ وظلَّ يَكْلَؤُه، وإنِ انتَبه مِن منامِه قالا ذلك"، فإن هو قال: الحمدُ للهِ الذى رَدَّ إلىَّ نفسى بعدَ موتِها، ولم يُمِتْها فى منامِها، الحمدُ للهِ الَّذى ﴿يُمْسِكُ السَّمَآءَ أَنْ تَفَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهٍِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ [الحج: ٦٥]. فإن هو خَرَّ مِن فراشِه فماتَ كان شهيدًا " وإن قام فصلَّى صلَّى فى فضائلَ)) ((١). ورَواه حمَّدُ بنُ سلمةَ، عن حَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ ، عن النبيِّ وَّهِ مثلَه، إلّا أنَّه قال فى آخرِه: ((فإن وقَع مِن سريرِه فمات دخّل (٤) الجنَّةَ))(٤) . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ص ١٧، م. (٢) فى م: ((فى)). (٣) النسائى فى الكبرى (١٠٦٨٩). وأخرجه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة (١٢) من طريق شبابة به . (٤) أخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٦٩٠) من طريق حماد به . ٢٦٥ الموطأ التمهید قال: حدَّثنا أبو داودَ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ دُحَيْمٌ، قال: حدَّثنا الوليدُ، قال: حدَّثنا الأوزاعىُّ، قال: حدَّثنی عُمَيْرُ بنُ هانى، قال: حدَّثنی بُنَادَةُ بنُّ أَبِى أَمَيَّةَ، عن عبادةَ بنِ الصَّامتِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: (( مَن تَعَارَّ مِن الليلِ فقال حينَ يَسْتَئِقِظُ: لا إلهَ إلَّ اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملك وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، سبحانَ اللهِ ، والحمدُ للهِ ، واللهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ. ثم دعا: ربِّ اغْفِرْ لى. غُفِرِ له)). قال الوَليدُ: أو قال: ((دعا، اسْتُجِيبَ له، فإن قام فصلَّى قُبِلَتْ صلاتُه))(١). وثبت عن النبيِّ ◌َلِّ مِن وجوهٍ أَنَّه كان يقومُ من الليلِ فَيَذْكُرُ الله بأنواعٍ مِن الذِّكْرٍ ، ثم يتوَضَّأُ ويُصَلِّى. وفى هذا الحديثِ حَضٍّ على قيامِ الليلِ؛ لأنَّ فيه أنَّه يُصْبِحُ طَيِّبَ النفسِ نشيطًا بعدَ ذِكْرِ الوضوءِ والصلاةِ . وقد زعم قوم أنَّ فى هذا الحديثِ ما يُعَارِضُ قولَهُ وَّهِ: (( لا يَقُولَنَّ أَحَدُكم: خبْثَتْ نَفْسى)). لقولِه فى هذا الحديثِ: ((وإلَّا أصبَح خبيثَ النَّفْسِ)). وليس ذلك عندِى كذلك؛ لأَنَّ النَّهْىَ أَّما ورَد عن إضافةٍ المرءِ ذلك إلى نفسِه، كراهيةً لتلك اللَّفْظةِ وتشاؤُمًا بها(٢) إذا أضافها الإنسانُ إِلى نفسِه، والحديثُ الثانى إنَّما هو خبرٌ عن حالٍ مَن لم يَذْكُرِ اللهَ فى ليلتِه، ولا تَوَضَّأ القبس ٠ (١) أبو داود (٥٠٦٠). وأخرجه ابن ماجه (٣٨٧٨)، وابن حبان (٢٥٩٦) من طريق عبد الرحمن ابن إبراهيم به، وأخرجه أحمد ٣٤٧/٣٧ (٢٢٦٧٣)، والدارمى (٢٧٢٩)، والبخارى (١١٥٤)، والترمذى (٣٤١٤)، والنسائى فى الكبرى (١٠٦٩٧) من طريق الوليد به . (٢) بياض فى الأصل. وفى م: ((لها)). ٢٦٦ الموطأ التمهيد ولا صلَّى، ( أنه يُصْبِحُ ) خبيثَ النَّفْسِ؛ ذمَّا لفِعْلِه، وعیًا له، ولكلِّ واحدٍ مِن الخَبَرِين وَجْهٌ ، فلا معنَى أَن يُجْعَلا مُتَعارضَين؛ لأنَّ مِن شأنِ أهلِ العلم ألا يجعَلوا شيئًا مِن القرآنِ ، ولا مِن السُّنَنِ مُعَارضًا لشىءٍ منها ما وجَدوا إلى استِعمالِها وتخريج الوُجوهِ لها سبيلاً . والحديثُ حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا أبو مسلم الكَشِّئُ، قال: حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ نُصَيرٍ(٢)، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ أبى عبدِ اللهِ، عن هشامٍ بنِ عروةً، عن عروةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لهَ قال: ((لا يَقُولَنَّ أحدُكم: خَبْنَتْ نفسى. ولكن ليقُلْ: لَقِسَتْ نفسى))(٢). وحدَّثناه محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قالا: أخبرنا سفيانُ، عن هشامٍ بنِ عروةً، عن أبيه، عن عائشةً قالت: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكم: خبْثَتْ نفْسِى. ولكن ليقلْ: لِقِسَتْ نفسِى))(). القبس (١ - ١) فى ص، ص ١٧، م: ((فأصبح)). (٢) فى م: ((نمير)). وينظر تهذيب الكمال ٥/ ٤٦١. (٣) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٢٦١٢) عن أبى مسلم الكشى به . (٤) الحميدى (٢٦٢)، وإسحاق بن راهويه (٨٠٠)، والنسائى فى الكبرى (١٠٨٨٨). وأخرجه ابن أبى شيبة ٦٧/٩، ومسلم (١٦/٢٢٥٠) من طريق ابن عيينة به . ٢٦٧ الموطأ التمهيد وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : أخبرنا حمزةُ بنُ محمدٍ ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ هشام، قال: أخبرنا عمرُ بنُ علىٍّ، عن سفيانَ بنِ حسينٍ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةً قالت : قال رسولُ اللهِ وَّله: ((لا يقُولنَّ أحدُكم: خبثَتْ نفسى. ولكنْ لِيقَلْ: لِقِسَتْ نفسى)»(١). هكذا رَواه سفيانُ بنُ حسينٍ ، عن الزهرىٌّ، عن عروةَ، عن عائشةً . وروَاه يونسُ بنُ يزيدَ وإسحاقُ بنُ راشدٍ، عن الزهرِىِّ، عن أبى أمامةَ بن سهلِ بنِ مُنَيْفٍ، عن أبيه، عن النبيِّ وَلَّهِ مثلَه سواءً(١). ورواه ابنُّ عيينةَ، عن الزهرىِّ، عن أبى أمامةَ، عن النبيِّ صَلى الله (٣) مرسلًاً(٢). وَسِيلة قال الخليلُ: لَقِسَتْ نفسُه: إذا نازَعَتْه إلى الشىءٍ . وتلاقَسُوا : سَبَّ بعضُهم بعضًا . القبس (١) النسائى فى الكبرى (١٠٨٨٩). (٢) أخرجه البخارى (٦١٨٠)، ومسلم (٢٢٥١)، وأبو داود (٤٩٧٨)، والنسائى فى الكبرى (١٠٨٩٠) من طريق يونس به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٨٩٠) من طريق إسحاق بن راشد به . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٦٦/٩، ٦٧، والنسائى فى الكبرى (١٠٨٩١) من طريق ابن عيينة به. ٢٦٨ الموطأ العملُ فى غُسلِ العيدين والنداءُ فيهما والإقامةُ حدَّثنى يحيى عن مالكِ ، أنه سمِع غيرَ واحدٍ مِن علمائِهم يقولُ: لم يكنْ فى الفطرِ والأضحى نِداءٌ ولا إقامةٌ ، منذُ زمانٍ رسولِ اللهِ وَجيله إلى اليومِ . قال مالكٌ: وتلك الشُنَّةُ التى لا خِلافَ فيها عندَنا . مالكٌ ، أنه سمِعِ غيرَ واحدٍ من علمائِهم يقولُ : لم يكنْ فى الفطر والأضحى نداءٌ ولا إقامةٌ منذُ زمانِ رسولِ اللهِ وَلِّ إلى اليوم (١). التمهيد القبس بابُ صلاةِ العيدِ العيدُ اسمُ الفعلِ مِن عادَ يعودُ(١) عَوْدًا، سُمِّى به تفاؤلًا لأُن يَعُودَ، كما سُمِّيَت القافلةُ فى ابتداءِ خُروجِها إلى السَّفَرِ بذلك، تفاؤلًا لعودتها، وهو يومٌ يَنْشُرُ اللهُ تعالى فيه على العبادِ رحمتَه، ويُوَفِيهم أَجْرتَهم، ويَتَقبَّلُ منهم طاعتَهم، وهى سُنَّةٌ، قال علماؤنا : فَرَض اللهُ تعالى خمسَ صلواتٍ ، وسَنَّ خمسَ صلواتٍ. فذكروا الوِتْرَ والعيدَ . وقال أبو حنيفةً: هى واجبةٌ؛ لأنها مؤَقََّةٌ بوقتٍ مخصوصٍ، وتُصَلَّى فى الجماعاتِ (١) ، وشُرِعت لها الخُطبةُ، فكانت واجبةٌ . أصلُه صلاةُ الجمعةِ ، وقد بيَّنَ (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٨٢). (٢) سقط من : م . (٣) فى ج، م: ((الجماعة)). ٢٦٩ الموطأ التمهید قال أبو عمرَ: لم يكنْ عندَ مالكِ فى هذا البابِ حديثٌ مسنَدٌ ، وفيه أحاديثُ صِحائحٌ مسندةٌ ثابتةٌ عن النبيِّ وَلِّ - وهو أمرٌ لا خلافَ فيه بينَ العلماءِ، ولا تنازَع فيه بينَ الفقهاءِ - أنه لا أذان ولا إقامةً فی العیدین، ولا فی شیءٍ من الصَّلواتِ المشنوناتِ والنوافلِ ؛ وإنما الأذانُ للمَكتوباتِ لا غيرُ. وعلى هذا مضَى القبس النبىُِّ وَّ المفروضَ مِن الصلواتِ، فقال: ((والصلواتُ الخَفْسُ)). قال: هل علىَّ غيرُهنَّ؟ قال: ((لا، إلا أن تَطَّوَّعَ)) (١). وقال: ((خمسُ صلواتٍ كتَبَهن اللهُ على العبادِ فى اليوم والليلةٍ)) (١) . وليس يَتْخرِمُ مثلُ هذا الأصلِ بما ذكروه مِن كلامِهم ؛ فإن التوقيتَ يكونُ فى النَّفْلِ كما يكونُ فى الفَرْضِ ، أَلَا تَرى أن ركعتَى الفجرِ مُخْتَصَّةٌ بوقتٍ وليست بواجبةٍ . بيانُ مَرْتَبَةٍ: أمَر اللهُ تعالى بطاعتِه كما نهى عن معصيته، وتَرَتَّبتٍ (٢) الطاعةُ المأمورُ بها فى الشريعةِ على مراتبَ خمسٍٍ ، رَكَّب العلماءُ عليها وذكرها اللهُ تعالى بأسمائها فى الأربعةِ الألفاظِ: الأُولُ فَرْضٌ، وهو ما ذُمَّ تارِكُه. ثم رأينا فى الشريعةِ طاعاتٍ ندَب اللهُ إليها ووعَد بالثوابٍ فيها ، لكن لم يَذُمَّ تارِكَها، فاختارَ العلماءُ لهذه المرتبةِ اسمَ الَّذْبِ. ثم رأينا ما كان فى هذه المرتبةِ قد انقسَمَت حالُ رسولِ اللهِ وَله فيه إلى قسمين؛ منه ما شُرِع له الجماعةُ () ونُصِبَت عليهُ) هيئةٌ، فسَمَّيناه سُنَّةً . ومنه ما كان يُنْدَبُ إليه ولا يُشْرَعُ له الجماعةُ والهيئةُ ، فَسَمَّيْنَاهِ رَغِيبةً؛ كقيامِ رمضانَ وركعتَی الفجرِ . (١) تقدم فى الموطأ (٤٢٧) . (٢) تقدم فى ١٩٠/٥، ١٩١. (٣) فى ج: ((ترتب))، وفى م: ((رتب)). (٤ - ٤) فى ج، م: ((ونصب له)). ٢٧٠ الموطأ عملُ الخلفاءِ؛ أبى بكرٍ ، وعمرَ، وعثمانَ ، وعلىٍّ ، وجماعةِ الصحابةِ، وعلماءِ التمهيد التابعين، وفقهاءِ الأمصارِ، وأظنُّ ذلك، واللهُ أعلمُ؛ لئلّا(١) يُشَبَّهَ فرضٌ بنافلةٍ ، فلا أذانَ لصلاةٍ على جنازةٍ ، ولا لصلاةٍ كسوفٍ ، ولا لصلاةٍ استسقاءٍ، ولا فى العيدين ؛ لمفارَقةِ الصَّلواتِ المفروضاتِ، واللهُ أعلمُ. هذا قولُ مالك فى أهلِ القبس ورُوى عن أَشْهبَ أنه قال: ركعتا الفجرِ سُنَّةٌ . ولعله أخَذه مِن حديثٍ عائشةً: ما كان رسولُ اللهِ نَّهِ على شىءٍ مِن النوافلِ أَشَدَّ تَعاهُدًا منه على ركعَتَى الفجرِ". ولَسْنا نَحْجُرُ عليه الاسميةَ، ولكنَّا نقولُ : إنها ليست كصلاة العيدِ، فإذا انفصَلَت عنها" بهَيْئَتِها وصِفَتِها، فلْتنفَصِلْ عنها باسْمِها؛ قَصْدَ البيانِ . ثم سَمَّينا ما كان فيه دعاءٌ مُجَرَّدٌّ ووَعْدٌ بثوابٍ مُطْلَقٍ فضيلةً ؛ مأخوذٌ مِن الفضلِ وهى الزيادةُ . ثم سُمِّى ما عدا الفرضَ نَفْلًا؛ لأن النّفْلَ أيضًا هو الزيادةُ ، وإذا تَغايَرت المعانى ، فلابُدَّ مِن تَغاثُرِ الألفاظِ لأنها طَبَّقُها، فلا تَحْقِروا هذا الفَصْلَ(٥)، واتَّخِذوه دستورًا؛ فإنه نشَأ منه (٤) على النُّظَّارِ غلطٌ عظيمٌ . وأما التكبيرُ فى صلاةِ العيدِ قبلَ القراءةِ، فاختلف فيه العلماءُ اختلافًا كثيرًا، وليس فيه حديثٌ صحيحٌ يُعَوَّلُ عليه ، لكن يَتَرجَّحُ مذهبُ مالكِ علی غیرِه فی عددٍ التكبيرِ فيه بالأصلِ الذى مَهَّدْناه لكم مِن نَقْلِ أهلِ المدينةِ للعباداتِ وهيئاتِها . وقد قال الشافعى: إن الشُنَّةَ أن يُقرأ فيها بـ: ﴿قَ﴾ [ق: ١]، و: ﴿أَقْتَرَتِ﴾ [القمر: ١] على (١) فى م: ((لأنه لا)). (٢) تقدم تخريجه فى ٢٢٥/٥، ٢٣٢. (٣ - ٣) فى ج، م: ((بصفتها)). (٤) فى د، م: (( فيه)). (٥) فى م: ((الفضل)). ٢٧١ الموطأ التمهيد. المدينةِ ، والليثِ بنِ سعدٍ فى أهلِ مصرَ، والأوزاعيّ فى أهلِ الشامٍ ، والشافعيّ فى أهلِ الحجازِ والعراقِ مِن أتباعِه من التُّظَّارِ والمحدِّثين، وهو قولُ أبى حنيفةَ والثورىِّ وسائرِ الكوفيين، وبه قال أحمدُ بنُ حنبلٍ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ، وداودُ، والطبرىُّ، وكان بنو أميةَ يؤذَّنُ لهم فى العيدين، وقد مضى القولُ فى أولٍ من القبس حسَبٍ ما روَى مالكٌ، عن أبي واقد الليثيّ (١) . وليس للقراءةِ فيها حَدٌّ محدودٌ ، فإنه قد رُوى عنه وَلِّ أنه قَرأْ فِيهَا بِغَيْرِ ذلكَ (١) . وعجِبتُ مِن الشافعىِّ يَسْتَنُّ فى صلاة العيدِ قراءةً: ﴿قَ﴾، و: ﴿أَقْتَرَبَتِ﴾؛ لأن النبيَّ وَهِ كان يقرأُ بهما، ويقولُ(٣): يُصَلِّيها المسافرُ. والنبىُ وَّهِ إنما كان يُصَلِّيها فى الحَضَرِ. فإن قيل : لمَّ كانت تُصَلَّى فى الصحراءِ، ويُثْرَزُ عن المدينةِ إليها ، صارَت كسائرٍ النَّوافلِ . قلنا: ولِمَ لَمْ يُنْظَرْ إلى الجماعةِ والخطبةِ، وذلك أقعَدُ بها مِن البُژُوزِ لها . وكذلك اختلَفوا فى التكبيرِ المُطْلَقِ اختلافًا كثيرًا فى مذهبنا وعندَ غيرِنا، وأَقْواه فى النَّظَرِ أن يكونَ التكبيرُ مِن غروبِ الشمسِ آخِرَ أيامٍ الصَّومِ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا [البقرة: ١٨٥]. ففرّق بينَهما. ھَدَنكُمْ. (١) سيأتى فى الموطأ (٤٣٥). (٢) تقدم تخريجه فى ٧٤٢/٤ - ٧٤٤ . (٣) أى الشافعى . ٢٧٢ الموطأ التمهيد فعَل ذلك فى بابِ ابنٍ شهابٍ من هذا الكتاب (١). فأمَّا الرواياتُ عن النبيِّ وَّرِ فى هذا البابِ؛ فحدَّثنا خلَفُ بنُ القاسم، قال : حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ البغدادىُّ المفيدُ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ الواسطىُّ، قال: حدَّثنا عِّى علىٍّ بنُ أحمدَ وأبى؛ محمدُ بنُ أحمدَ ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ صبيح المَوْصِلُّ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ ابنُ خِراشِ بنِ حَوْشبٍ ، قال: حدَّثنا واسطُ بنُ الحارثِ ، عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَ لَه يومَ عيدٍ ركعتين بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ ، وبدأ بالصلاةِ قبلَ الخُطبةِ . وقد ذكّرنا لحديثِ جابرٍ هذا طِقًا شتَّى فى بابِ ابنِ شهابٍ ، عن أبى عبيد مولى ابنٍ أزهرَ من كتابِنا هذا، فلا معنَى لإعادتِها هلهنا . وحدَّثنا أحمدُ بنُ عمرَ بنِ عبدِ اللهِ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطَيسٍ ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ سَيفٍ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ مَعْبَدٍ(١) ، قال: حدَّثنا أبو الأحوصِ ، عن سماكِ بنِ حربٍ ، عن جابر بنِ سمُرةَ، قال: صلَّيتُ مع رسولِ اللهِ وَّهِ غيرَ مرَّةٍ ولا مرَّتين العيدَ بغيرِ أذانٍ ولا (٣) إقامةٍ (٣). القبس (١) سيأتى ص٢٨٨ - ٢٩٠. (٢) فى ف، ر: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٣٩/٢١. (٣) أخرجه أحمد ٤٣٤/٣٤ (٢٠٨٤٧)، ومسلم (٧/٨٨٧)، وأبو داود (١١٤٨) من طريق أبى الأحوص به ، وينظر ما سيأتى فى تخريجه ص٢٩٤ . ٢٧٣ ( موسوعة شروح الموطأ ١٨/٦ ) ٤٢٩ - وحدَّثنى عن مالك، عن نافع ، أن عبدَ اللهِ بن عمرَ کان الموطأ يغتسِلُ يومَ الفِطرِ قبلَ أن [٦٥و] يغذُوَ إلى المُصَلَّى. التمهيد وقد تقدَّم من آثارِ هذا البابِ والقولِ فيه ما يُغنى ويَشفِى فى بابِ ابنِ شهابٍ ، عن أبى عبيدٍ من هذا الكتاب (١)، والحمدُ للهِ، ومضَى هناك القولُ فى تقديمِ الصلاةِ على الخُطبةِ ، وهذا أيضًا اتفاقٌ من الآثارِ وإجماعٌ من علماءِ الأُمصارِ؛ وذلك، واللهُ أعلمُ، لمفارقةِ الجُمُعةِ التى هى فَرْضٌ وخطبتُها قبلَها ، فلما كانت هذه سنةً غيرَ فريضةٍ ، ونافلةً غيرَ مكتوبةٍ ، كانت الصلاةُ فيها قبلَ الخُطْبةِ . الاستذكار لم يذكُرْ مالكٌ رحِمه اللهُ فى هذا البابِ حديثًا مسندًا، ولا مرفوعًا ، ولا مقطوعًا ، وإنما ذكّر فيه أنه سمع غيرَ واحدٍ مِن علمائهم يقولون: لم یکنْ فی الفطرِ والأضحى نداءٌ ولا إقامةٌ من عهدِ رسولِ اللهِ وَ لَه إلى اليوم(١) . قال مالكٌ: وتلك السنةُ التى لا اختلافَ فيها عندَنا . وذكر عن نافع، عن ابنِ عمرَ ، أنه كان يغتسلُ يومَ الفطرِ قبلَ أن يغدوَ إِلى = (٣) المصلَّى (٣). فدلَّ على أنه لم يكنْ عندَه فى هذا البابِ فى النداءِ والإقامةِ فى العيدين حديثٌ مستَدٌ ولا مرسَلٌ عن النبيِّ وَلَه، ولو كان لَذكره على شرطِه من أولٍ القبس (١) سيأتى ص٢٨٧، ٢٩٣ - ٢٩٧. (٢) تقدم فى الموطأ عقب الحديث (٤٢٨). (٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٩، ٧٠)، وبرواية أبى مصعب (٥٨٣). وأخرجه الشافعى ٢٣١/١، وعبد الرزاق (٥٧٥٣)، والبيهقى ٢٧٨/٣ من طريق مالك به . ٢٧٤ الموطأ الاستذكار کتابه . واللهُ أعلم . وأما الغُسلُ للعيدين فمستحبّ عندَ جماعةٍ علماءِ المدينةِ . كان ابنُ عمرَ ، وسعيدُ بنُ المسيَّبِ، وسالمُ بنُ عبدِ اللهِ، وعبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ ، يغتسِلون ويأمُرون بالغُسلِ للعيدَين. ورُوِى ذلك عن جماعةٍ مِن علماءِ أهلِ الحجازِ والعراقِ والشامٍ؛ منهم علىٍّ بن أبى طالبٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ عباسٍ، وعلقمةُ ، والحسنُ ، وقتادةُ، ومحمدُ بنُ سيرينَ، ومجاهدٌ، ومكحولٌ(١) . واتَّفق الفقهاءُ على أنه حسنٌّ لمن فعَله ، والطِّبُ يُجزئُ عندَهم منه، ومَن جمَعهما فهو أفضلُ . وليس غُسلُ العيدين كغُسلِ الجمعةِ ؛ غُسلُ الجمعةِ آكدُ فى سبيلِ السنةِ. وقد مضَى القولُ فى غُسلِ الجمعةِ فى موضعِه مِن هذا الكتابِ . و كذلك يَستحِبُّ العلماءُ الاغتسالَ لدخولِ مكةَ، وللإحرامِ، والوقوفِ بعرفةً، ولكلِّ مَجْمع ومشهدٍ ، إِلَّا أن الطِّيبَ لا سبيلَ إليه لمن قد أحرَم. قال أبو عمر : إنی لأعجبُ مِن رواية أيوبَ السَّختیانیّ ، عن نافع ، قال : ما رأيتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ اغتسل للعيدِ قطُّ ، كان يبيتُ فى المسجدِ ليلةَ الفطرِ ، ثم يَغدو منه إذا صلَّى الصبحَ إلى المُصلَّى . ذكَرِه عبدُ الرزاقِ(٢) ، عن معمرٍ ، عن أيوبَ . قال عبدُ الرزاقٍ (١٢) : وأخبرنا مالكٌ، عن نافع، أن ابنَ عمرَ كان يغتسلُ يومَ القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق ٣/ ٣٠٨، ٣٠٩، ومصنف ابن أبى شيبة ٢/ ١٨١. (٢) عبد الرزاق (٥٧٥٤) . (٣) عبد الرزاق (٥٧٥٣). ٢٧٥ الموطأ الاستذكار الفطرِ قبلَ أن يغدوَ. قال عبدُ الرزاقِ : وأنا أفعلُه . قال(١) : وأخبرنى ابنُ جريج، قال : أخبرنى موسى بن عقبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ مثلَه ، وزاد : ويتطيِّبُ . وأما النداءُ والإقامةُ فى العيدين ، فلا خلافَ بينَ فقهاءِ الأمصارِ فى أنه لا أذانَ ولا إقامةً فى العيدين ، ولا فى شىءٍ مِن الصلواتِ المسنوناتِ ، ولا فى شىءٍ مِن النوافلٍ والتطوع، ولا أذانَ إلّا فى المكتوباتِ، فهو الثابتُ عن النبيِِّوَلّه وعن أصحابِه والتابعين وجماعةِ فقهاءِ المسلمين. فمِن ذلك حديثُ عطاءٍ بنٍ أبى رباحٍ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ وابنٍ عباسٍ، قالا: لم يكنْ يُؤْذِّنُ يومَ الفطرٍ ولا يومَ الأُضْحَى ولا يقامُ. قال أبو عمرَ : إنما قالا ذلك؛ لأن بنى أميةَ أحدثوا الأذانَ ولم يكونوا يعرِفونه قبلُ. قال جابرٌ: شهِدتُ النبيَّ وَّهِصلَّى العيدَ بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ. رُوى ذلك عن جابرٍ مِن وجوهٍ. وكذلك حديثُ ابنِ عباس مثلَه أيضًا. وقد ذكرنا كثيرًا منها فى ((التمهيد))(٢). وروی الشعبىُّ ، عن البراءٍ ، أن النبيَّ .(٤) إقامةٍ () . صلَّى يومَ العيدِ بغيرِ أذانٍ ولا صَلَى اللّه وسيلة القبس (١) عبد الرزاق (٥٧٥٢). (٢) سيأتى تخريجه ص٢٩٧ . (٣) سيأتى ص٢٨٧، ٢٩٣ - ٢٩٧ . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ١٦٩، والطبرانى فى الأوسط (١٢٩٥) من طريق الشعبى به. ٢٧٦ الموطأ وذكَر وكيع، عن سفيانَ ، عن عبد الرحمنِ بنِ عابسٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أن الاستذكار النبىَّ وَّ صلَّى بهم يومَ عيدٍ عندَ دارٍ كثيرِ بنِ الصلتِ بغيرِ أذان ولا إقامةٍ ، وصلَّى قبلَ الخطبةِ(١). وكذلك كان أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعلىِّ، يفعلون؛ يصلُّون العيدين بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ ، لا خلافَ عنهم فى ذلك(٢). . وذكر أبو بكرِ بنُّ أبى شيبةً(٢)، قال: حدَّثنا مروانُ بنُ معاويةَ، عن عيسى بنِ المغيرةِ ، قال : قلتُ لأبى وائلٍ: كانوا يؤذِّنون فى الأضحى والفطرِ ؟ قال : لا . قال(٣): وحدَّثنا وكيع، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ والحكم، قالا : الأذانُ يومَ الأضحى والفطرِ بدعةٌ . قال(٤): وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٌّ، عن زائدةً، عن سماكٍ، قال: رأيتُ المغيرةَ بنَ شعبةَ، والضحاكَ، وزيادًا، يصلُّون يومَ الفطرِ والأضحَى بلا أذانٍ ولا إقامةٍ . قال أبو عمرَ : كان هذا بالحجازِ والعراقِ معلومًا مجتمعًا عليه قبلَ أن يُحدِثَ معاويةُ الأُذانَ فى العيدَين، وكان أمراؤُه وعمَّلُه يفعلون ذلك حيثُ كانوا . قال(٥) : وحدَّثنا وكيع، عن هشامٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، القبس (١) سيأتي تخريجه ص٢٩٦ . (٢) سيأتي تخريجه ص٢٩٥ . (٣) ابن أبى شيبة ٢/ ١٦٩. (٤) ابن أبى شيبة ١٦٨/٢. (٥) سیأتی تخريجه ص٢٨٨ . ٢٧٧ الموطأ الأمرُ بالصلاةِ قبلَ الخطبة فى العیدین ٤٣٠ - حدَّثنى يحيى عن مالكِ، عن ابنِ شهابٍ ، أن رسولَ اللهِ مَ كان يصلِّى يومَ الفطرِ ويومَ الأُضحَى قبلَ الخُطبةِ . الاستذكار قال: أولُ مَن أحدث الأذانَ فى العيدين معاويةٌ . قال(١): وحدَّثنا ابنُ إدريسَ، عن حُصينٍ، قال: أولُ مَن أَذِّن فى العيدِ زیادٌ . قال(٢): وحدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابن جريج، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، أن ابنَ الزبيرِ سألَ ابنَ عباسٍ ، وكان الذى بينَهما حسنًا يومَئذٍ، فقال: لا تؤذِّنْ ولا تُقِمْ. فلما ساء الذى بينَهما أذَّن وأقام . قال (٢): وحدَّثنا عبدُ الوهَّابِ الثقفىُّ، عن أيوبَ ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال : الأذانُ فى العيدِ مُحدَثٌ . التمهید مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلّهِ كان يصلِّى يومَ الفطرِ ويومَ الأضحَى قبلَ الخطبةِ (١) . القبس (١) سيأتى تخريجه ص٢٨٩ . (٢) ابن أبى شيبة ١٦٩/٢. (٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٣٣)، وبرواية أبى مصعب (٥٨٦). وأخرجه البيهقى فى المعرفة (١٩١٤) من طريق مالك به . ٢٧٨ ٤٣١ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلغه أن أبا بكر الصديقَ وعمرَ بنَ الموطأ الخطابِ كانا يفعَلان ذلك . مالكٌ ، أنه بلغه أنَّ أبا بكرٍ وعمرَ كانا يفعلان ذلك(١). التمهيد قال أبو عمرَ: قد ثبت عن النبيِّ وَّ أنه صلَّى فى العيدينِ قبلَ الخطبةِ من وجوهٍ ؛ منها حديثُ ابنِ عمرَ، وحديثُ ابنِ عباسٍٍ، وحديثُ أبى سعيدٍ الخدرىِّ، وحديثُ البراءِ بنِ عازبٍ ، وحديثُ جابٍ(١)، وغيرهم. وقد ذكرنا الحكمَ فى ذلك، وذكرنا أولَ من نُسبَ إليه أنه خطَب قبلَ الصلاةِ فى العيدينِ فى بابِ ابنِ شهابٍ ، عن أبى عُبيدٍ مولَى ابنِ أزهرَ ، فيما تقدَّمَ من كتابِنا هذا، فأغنَى عن ذكرِه ههنا (١) . وجماعةُ العلماءِ على العملِ بهذا والقولِ به والفتوَى ، ولا يجوزُ عندَ جميعِهم تقديمُ الخطبةِ قبلَ الصلاةِ فى العيدينِ، فلا وجه للكلامِ فى هذا . وأمّا أهلُ بلدِنا فجرَى بعضُهم فيه على مذهبِ السلطانِ؛ لأنَّه شىءٌ صنَعه بِنُو أُميَّةَ قديمًا ، يُنسَبُ ذلك إلى معاويةَ ، وإلى مروانَ ، وقد نُسِبَ إلى عثمانَ ولا صڅ . وحديثُ ابنٍ شهابٍ، عن أبى ◌ُبيدٍ مولَى ابنٍ أزهرَ، أنه صلَّى مع عمرَ، القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٨٧). وأخرجه البيهقى فى المعرفة (١٩١٤) من طريق مالك به . (٢) سيأتي تخريجه ص ٢٨٠ - ٢٨١ . (٣) سيأتى ص ٢٩٧ - ٣٠٣. ٢٧٩ الموطأ التمهيد وعثمانَ، وعلىٍّ ، فكلُّهم كان يصلِّى قبلَ الخطبةِ - أصحُ ما فى هذا البابِ عن عثمانَ وغيرِه . فأمَّا الآثارُ المتّصلةُ المرفوعةُ فى هذا البابِ؛ فمنها ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ أسدٍ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ السَّكنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ ، قال: حدَّثنا البخارىُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحزامىُّ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ ابنُّ محمدِ بنِ يوسفَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ دُليم ، قال: حدَّثنا عمرُ ابنُ أبى ثمّام ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الحكم ، قالا: حدَّثنا أنسُ بنُ عياضٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّل ◌َهِ كان يُصلِّى فى الأضحى والفطرِ، ثم يخطّبُ بعدَ الصلاةِ(١). قال البخارىُّ(٢) : وروَى أبو أسامةَ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: كان رسولُ اللهِ وَلَةِ، وأبو بكرٍ، وعمرُ، يُصلُّونَ قبلَ الخطبةِ. وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمد الفريابيُّ، قالا جميعًا: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا عبدةُ بنُ سليمانَ ، عن عبدِ الملكِ ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ ، قال : شهِدتُ النبىَّ إنَّهِ يومَ عيدٍ، فبدأَ بالصلاةِ قبلَ الخطيةِ(١). القبس (١) البخارى (٩٥٧). (٢) البخارى (٩٦٣). (٣) الفريابى فى أحكام العيدين (٩٦٢٥)، وابن أبى شيبة ٢/ ١٦٨. وأخرجه أحمد ٣١١/٢٣،= ٢٨٠