Indexed OCR Text
Pages 521-540
الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، حدَّثنا محمدُ بنُ
الجهم، حدَّثنا عبدُ الوهابِ، قال: أنبأنا طلحةُ بنُ عمرٍو، عن عطاءٍ، عن
عائشةَ، أنها قالت: كلُّ ذلك كان يفعَلُ رسولُ اللهِ مَّهِ؛ صامَ وأَفطَر، وقصَر
الصلاةَ وأتمّ .
وقد روی زیدُ العَمِّئُ - وإن لم یکنْ ممن يُخْتُ به ، فإنَّه ممن يُستظهَرُ به - عن
أنس قال: كنَّا أصحابَ رسولِ اللهِ وَِّ نُسافرُ، فيُتِمُّ بعضُنا ويقصُّرُ بعضُنا،
ويصومُ بعضُنا ويُفْطِرُ بعضُنا، فلا يَعِيبُ أحدٌ على أحدٍ (١) . وإن كان زِيدٌ العَمِّئُّ
وطلحةُ بنُ عمرٍو ممن لا يُحْتَجُ بهما، فإنَّ الأحاديثَ الثابتةَ، والاعتبارَ
بالأُصولِ - تُصَحِّحُ ما جاءا به، مع فعلِ عائشةَ رحمها اللهُ تعالى .
فإن قال قائلٌ : ما معنى قولٍ عائشةَ: فُرِضتِ الصلاةُ ركعتين ركعتين فى
السفرِ والحضرِ، فزِيدّ فى صلاةِ الحضرِ، وأَقِرَّت صلاةُ السفرِ على الفَرِيضةِ
الأُولى(٢) ؟ قيل له: أما ظاهرُ هذا القولِ فيَدُلُّ على أنَّ الركعتينِ فى السفرِ فرضٌ،
ولكنَّ الآثارَ والنَّظَرَ والاعتبارَ، كلُّ ذلك يدُلُّ على غيرٍ ما دلَّ عليه ظاهِرُ
الحديثِ ، وسنُبَيِّنُ ذلك فى بابٍ صالح بنٍ كَيْسانَ (١) ، مِن كتابنا هذا إن شاء اللهُ
تعالى . وقد أوْرَدْنا فى هذا البابِ ما فيه بيانٌ لمن تدبَّر، وحسبُك بتوهينِ ظاهرٍ
حديثٍ عائشةً وخُروجِه عن ظاهِرِهِ - مُخالفتُها له، وإجماعُ جمهورِ فقهاءِ
المسلمين أنَّه ليس بأصلٍ يُعْتَبَرُ فى صلاةِ المسافرِ خلفَ المقيم . ومِن الدليلِ أيضًا
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٤٥/٣ من طريق زيد العمى به .
(٢) تقدم تخريجه فى ٣١/٢ .
(٣) سيأتى ص ٥٤٤ - ٥٦١ .
٥٢١
الموطأ
على أنَّ القصرَ فى السفرِ سنةٌ وتوسعةٌ ، وإن كان ما ذكرنا فى هذا البابِ كافيًا -
حديثُ يَعلَى بنٍ أَميةَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ .
التمهيد
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
إدريسَ ، عن ابن جريجٍ ، عن ابنٍ أبى عمارٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ بایتِهِ ، عن يَغْلَی بنِ
أُميةَ قال: سألتُ عمرَ بنَّ الخطابِ ، قلتُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ
الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [النساء: ١٠١]. وقد أَمِن الناسُ؟ فقال:
عَجِبْتُ مِمَّا تَعْجَبُ منه، فسألتُ رسولَ اللهِ وَهِ عن ذلك، فقال: ((صدقةٌ
تصدَّق اللهُ بها عليكم ، فاقْبَلُوا صدقتَه))(١) .
وهذا كلُّه يدُلُّ على أنَّ القصرَ سنةٌ وتَوسعةٌ ، وكذلك قال ابنُ عمرَ ، وابنُ
عباسٍ، وعطاءٌ، وعمرُو بنُ دينارٍ، والقاسمُ بنُ محمدٍ، كلُّهم قال: سنةٌ
مسنونةٌ . ولم يقلْ واحدٌ منهم: إنَّها فريضةٌ . وقد ذكَرْنا الأخبارَ عنهم فيما تقدَّم
مِن هذا البابِ فتدبّرْه(١) .
ومعلوم أنَّ الصلاةَ ركنٌ عظيمٌ مِن أركانِ الدِّينِ، بل هى (١) أعظمُ أركانِه
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٤٤٧/٢- ومن طريقه مسلم (٦٨٦) ، وابن ماجه (١٠٦٥) - وأخرجه أحمد
٣٠٨/١ (١٧٤)، ومسلم (٦٨٦)، والنسائى (١٤٣٢)، من طريق عبد الله بن إدريس به . وينظر
ما تقدم ص ٥١٢.
(٢) ينظر ما تقدم ص ٥١٤ - ٥١٧.
(٣) سقط من: م.
٥٢٢
الموطأ
التمهيد
بعدَ التوحيدِ ، ومحالٌ أن يُضافَ إلى أحدٍ مِن الصحابةِ الذين أتُّوا فى أسفارِهم
وإلى سائرِ السلفِ الذين فعلوا فِعْلَهم أنَّهم زادوا فى فرضِهم عامدِين ما يَفْسُدُ
عليهم به فرضُهم . هذا ما لا يَحِلُّ لمسلم أن يتأوَّلَه عليهم ، ولا يَنْسُبَه إليهم . وقد
حكَى أبو مصعبٍ ، عن مالكِ وأهلِ المدِينةِ، فى ((مختصرِه)) قالَ: القَصْرُ فى
السفرِ سنةٌ للرّجالِ والنِّساءِ. وحسبُك بهذا فى مذهبٍ مالكِ، مع أنَّه لم يَخْتلِفْ
قولُه أنَّ مَن أَتَّ فى السفرِ يُعِيدُ ما دام فى الوقتِ ، وذلك استحبابٌ عندَ مَن فَهِم ،
لا إيجابٌ .
أخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا
سعدُ(١) بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ ، عن الشافعىِّ، قال : القصرُ
فى الخوفِ مع السفرِ بالقرآنِ والسنةِ، والقصرُ فى السفرِ مِن غيرِ خوفٍ
(٢)
بالسنةٍ(٢).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ
الورَّاقُ، قال: أنبأنا الخضِرُ بنُ داودَ ، قال: أنبأنا أبو بكرٍ - يعنى الأثرمَ - قال:
حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبانٌ، قال: حدَّثنا قتادةُ، عن صفوانَ
ابنِ مُحْرِزِ المازنىُّ ، أنَّه سأل عبدَ اللهِ بنَ عمرَ عن الصلاةِ فى السفرِ ، فقال :
القبس
(١) فى ى: ((سعيد)). وأشار فى الحاشية إلى أنه فى نسخه: ((سعد)). وينظر جذوة المقتبس
ص ٢٢٧، ٢٦٣.
(٢) الشافعى ١٧٩/١.
(٣) فى النسخ: ((القارى)). وينظر تهذيب الكمال ٢١١/١٣.
٥٢٣
الموطأ
ركعتانٍ ، مَن خالَف السنةَ فقد كفَر (١).
التمهید
ورَواه معمرٌ، عن قتادةَ، عن مُوَرِّقِ العِجْلِيِّ قال: سُئل ابنُ عمرَ عن صلاةٍ
السفرِ، فقال: ركْعَتين ركْعَتين؛ مَن خالَف السنةَ كفَرٍ(١).
قال أبو عمرَ : الكفرُ هلهنا كفر النعمةِ وليس بكفرٍ ينقُلُ عن الملَّةِ ، كأنَّه
قال: كَفَر نعمةً(٢) التأسِّى التى أَنْعَم اللهُ على عبادِه بالنبيِّ وَلَهَ، ففيه الأسوةُ
الحسنةُ فى قبولٍ رخصتِه. كما فى امتثالٍ عزيمتِهِ بَلَه. والكلامُ فى هذا على
قولٍ (٤) المعتزلةِ والخوارج يطُولُ، وليس هذا موضِعَه؛ لخُرُوجِنا عَمَّا لَه قَصَدْنا ،
وباللهِ توفيقُنا .
واختلف الفقهاءُ فيمن صلَّى أربعًا فى السفرِ عامدًا أو ساهيًا؛ فقال مالكٌ:
مَن صلَّى فى سفرٍ تُقْصَرُ فيه الصلاةُ أربعًا ، أعاد فى الوقتِ صلاةَ سفرٍ . ولم يُفَرِّقْ
بينَ عامِدٍ وناسٍ . هذه روايةُ ابنِ القاسمِ. قال ابنُ القاسم : ولو رجع إلى بيتِه فى
الوقتِ لأعادها أربعًا. قال: ولو أحرَم مسافرٌ وهو يَنْوِى أربعًا ، ثم بدا له فسلَّم مِن
اثنتین لم يُجْزِئُه .
وروَى ابنُ وهبٍ، عن مالكِ، فى مسافرٍ أَمَّ قومًا فيهم مسافرٌ ومُقِيمٌ، فأتمَّ
الصلاةَ بهم جاهلاً . قال : أَرَى أنْ يُعِيدُوا الصلاةَ جميعًا. وهذا قد يَحْتَمِلُ أن
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١/ ٤٢٢، وأبو نعيم فى الحلية ١٨٥/٧ من طريق قتادة به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٢٨١)، وعبد بن حميد (٨٢٧ - منتخب)، وابن المنذر فى الأوسط
(٢٢٣٥) من طريق معمر به .
(٣) فى م: ((لنعمة)).
(٤) فى حاشية ى: ((فرق)).
٥٢٤
تكونَ الإِعادةُ فى الوقتِ . وقال ابنُ المؤَّازِ(١) : مَن صلَّى أربعًا ناسيًا لسفرِه، أو
الإقصارِهِ، أو ذاكِرًا لذلك - وقال شُحْنُونٌ: أو جاهلاً - فلْيُعِدْ فى الوقتِ ، ولو
افتَتَحِ على ركعتين فأتَّها أربعًا تعمّدًا أعادها أبدًا، وإن كان سهوًا سجَد لسهوِه
وأجزَأَتْه . وقال سُحْنُونٌ : بل يُعِيدُ لكثرةِ سهوِه . وقال محمدٌ : ليس هو سَهْوٌ
مُجتمَعٌ عليه. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : إن قعَد فى اثنتين قدْرَ التشهُّدِ مضَت
صلاتُه ، وإن لم يَقْعُدْ فصلاتُه فاسدةٌ . وقال الثورىُّ : إذا قعَد فى اثنتين لم يُعِدْ .
وقال حمادُ بنُ أبى سليمانَ: إذا صلَّى أربعًا مُتَعَمِّدًا أعاد ، وإن كان ساهيًا لم
يُعِدْ. وقال الحسنُ بنُ حَيٍّ: إذا صلَّى أربعًا مُتَعَمِّدًا أعاد، إذا كان ذلك منه الشيءَ
اليسيرَ، فإذا طال ذلك فى سفرِهِ وكَثُر لم يُعِدْ . وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: الصلاةُ
فى السفرِ ركعتان حَتْمٌ، لا يَصْلُحُ غيرُهما. وقال الأوزاعِىُّ: إن قام المسافر لثالثةٍ
وصلَّاها ثم ذكَر، فإِنَّه يُلغِيها ويسجُدُ سجدتي السهوِ. وقال الحسنُ البصرىُّ
فيمَن صلَّى فى سفرٍ أربعًا مُتَعَمِّدًا: بئس ما صنَع، وقَضَتْ عنه. ثم قال للسائلِ :
لا أَبَا لَكَ، تَرَى أصحابَ محمدٍ ترَكوها لأنها ثَقُلَتْ عليهم !
وقال الشافعىُّ : القصرُ فى غيرِ الخوفِ سنةٌ، وأمَّا فى الخوفِ مع السفرِ
فبالقرآن والسنةِ، ومَن صلَّى أربعًا فلا شىءَ عليه، ولا أُحِبُّ لأحدٍ أنْ يُتِمَّ فى
السفرِ رغبةً عن السنةِ ، كما لا أُحِبُّ لأحدٍ نزْعَ خُقَّيْه رغبةً عن السنةِ ، وليس
:
القبس
(١) محمد بن إبراهيم بن زياد أبو عبد الله الإسكندرانى المالكى، فقيه الديار المصرية ، المعروف بابن
المواز، انتهت إليه رئاسة المذهب ، تفقه بابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ، وابن بكير، له
تصانيف كثيرة، أشهرها وأجلها ((الموازية))، و ((الوقوف))، توفى سنة تسع وستين - وقيل :
إحدى وثمانين - ومائتين. سير أعلام النبلاء ٦/١٣، والديباج المذهب ١١٦/٢ .
٥٢٥
الموطأ
التمهید
٠٠ ٠٠٠
الموطأ
التمهيد
للمسافرِ أن يُصلِّىَ ركعتين إلَّا أَنْ يَنْوِىَ القَصْرَ مع الإحرامِ، فإن أَحرَم ولم يَنْوِ
القَصْرَ، كان على أصلِ فرضِه أربعًا .
قال أبو عمرَ: قولُ الشافعيّ فى هذا البابِ أعدلُ الأقاويل إن شاء اللهُ، وقولُ
مالكِ قريبٌ منه ونحوُه ؛ لأن أمْرَه بالإعادةِ فى الوقتِ استحبابٌ . وكذلك قولُ
أحمدَ بنِ حنبلٍ فى هذا البابِ ؛ قال الأثرمُ: قلتُ له : للرجلِ أنْ يُصَلِّىَ فى السفرِ
أربعًا؟ قال: لا يُعْجِئُنِى. ثم قال: السنةُ ركعتان. وأمَّا قولُ الكُوفِيِّين فضعيفٌ لا
أصلَ له إلَّا أصلٌ لا يَثْتُ، وقد أوضَحنا فسادَ أصلِهم واعتبارِهم القعودَ مقدارَ
التشهُّدِ فى غيرِ هذا الموضعِ .
ومَّا يَدُلُّ على ما اختَرْناه ، إتمامُ مَن أتمَّ مِن الصحابةِ ولم يُتْكَوْ ذلك عليه ، وقد
أخبَر اللهُ عنهم أنَّهم خيرُ أُمَّةٍ أُخرِجت للناسِ ، يَأْمُرُون بالَغَرُوفِ وَيَنْهَون عن
المنكرِ (١) ، فما لم يُتْكِروه وأقرُّوه فحقٌ وصوابٌ. وقلنا: إنَّ القصرَ أوْلَى؛ لأَنَّه
المشهورُ مِن فعلِ رسولِ اللهِ وَلِّ فِى سفرِه، وهو فِعْلُ أكثرِ الصحابة والتابعين،
فإن تكنْ رخصةً ويسرًا وتوسعةً ، فلا وجه للرغبةِ عنها ، فإنَّ اللهَ قد أحبَّ أن تُقْبَلَ
رُخْصتُه وصدقتُه ونَأْتِيَها، وإنْ تكنْ فضيلةٌ فهو الذى ظَنَنًّا، وكيف كانت
الحالُ، فامتثالُ فعلِه فى كلِّ ما أَبِيح لنا أفضلُ إن شاء اللهُ . وعلى هذا قال جماعةٌ
مِن أهلِ العلمِ: إنَّ المسحَ أفضلُ مِن الغَسلِ؛ لأَنَّه كان يمسحُ وََّ على خُفَّيْه،
وهو المُبَيِّنُ لعبادِ اللهِ عزَّ وجلّ مرادَ اللهِ مِن كتابِهِ، وهو الهادِى ﴿ إِلَى صِرَاطٍ
صِرَاطِ اللّهِ﴾ [الشورى: ٥٢، ٥٣] - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
٥٢
◌ُسْتَقِيمٍ
القبس
(١) يشير إلى الآية (١١٠) من سورة ((آل عمران)).
٥٢٦
الموطأ
التمهيد
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبانِ بنِ عثمانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ یحیی
ابنِ عبدِ العزيزِ، وأخبرنا خلفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
محمدِ بنِ علىٍّ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أنبأنا ابْنُ جريج، عن عطاءٍ
قال: لا أعلَمُ أحدًا مِن أصحابِ النبيِّ وَلَهَ كانَ يُوِّى الصلاةَ فى السفرِ
إلّا سعدَ بنَ أبى وقاصٍ وعائشةً، فإنَّهما كانا يُؤَفِيّانِ الصلاةَ فى السَّفَرِ
ويصومانِ. قال: وسافَر سعدٌ فى نفرٍ مِن أصحابِ النبيِّ وَِّ فَأَوْفَى سعدٌ
الصلاةَ وصام، وقصَر القومُ وأَقْطَروا. فقالوا لسعدٍ : كيف نُفْطِرُ ونَقْصُرُ
الصلاةَ وأنت تُتِّمُها وتصومُ؟ فقال: دونَكم أمرَكم، فإِنِّى أعلمُ بشأنى .
قال: فلم يُحَرِّمْه سعدٌ عليهم، ولم يَنْهَهم عنه. قال ابنُ جريج: فقلتُ
لعطاءٍ. فأىُّ ذلك أحبُّ إليك؟ قال: قَصْرُها، وكلُّ ذلك قد فعَله
الصالحون والأخيارُ(١).
قال عبدُ الرزاقِ (١): أنبأنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، أنَّها
كانت تُتِمُّ فى السفرِ .
قال(٢): وأنبأنا الثورىُّ، عن عاصم، عن أبى قِلابةَ، أَنَّه كان يقولُ: إن
صلَّيْتُ فى السفرِ أربعًا فقد صلَّى مَن لا بأسَ به ، وإن صَلَّيْتُ ركعتين فقد صلَّى
القبس
(١) عبد الرزاق (٤٤٥٩، ٤٤٦٠).
(٢) عبد الرزاق (٤٤٦١).
(٣) عبد الرزاق (٤٤٦٤).
٥٢٧
الموطأ
التمهید
مَن لا بَأْسَ به .
واختلف الفقهاءُ أيضًا فى مقدارِ السفرِ الذى تُقْصَرُ فيه الصلاةُ؛ فقال
مالكٌ، والشافعىُّ، والليثُ: أربعةُ بُدٍ. وهو قولُ ابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ(١). قال
مالكٌ : ثمانيةٌ وأربعون ميلًا ، ومسيرةُ يومٍ وليلةٍ . وهو قولُ الليثِ .
وقال الشافعىُّ: ستةٌ وأربعونَ مِيلًا بالهاشمىّ، أو يومٌّ وليلةٌ. وهو قولُ
الطبرىِّ .
وقال الأوزاعىُ: اليومُ التام. وهذه كلُّها أقاويلُ متقاربةٌ ، وقال أبو حنيفةً
وأصحابُه، والثورىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ: لا يَقْصُرُ أحدٌ فى أقلَّ مِن مسيرة ثلاثةِ
أيامٍ ولياليها . وقال داودُ: مَن سافر فى حجّ أو عمرةٍ أو غَزْوٍ ، قصَر فى قصيرِ السفرِ
وطويلِه . ومِن حُجَّتِه حديثُ شعبةً، عن يزيدَ بنِ خُمَيرٍ ، عن حبيبٍ بنِ عبيدٍ ،
عن جبيرٍ بنِ نفيرٍ قال : خرجتُ مع شُرَخْبِيلٍ بنِ السِّمْطِ إلى قريةٍ له على رأسٍ
سبعةَ عشرَ أَو ثمانيةَ عشرَ مِيلًا، فصلَّى ركعتين، فقلتُ له ، فقال: رأيتُ عمرَ
صلَّى بذى الحُلَيفةِ ركعتين. فقلتُ له، فقال: إَّا أفعلُ كما رأيتُ
رسولَ اللهِ بَِّ فَعَل(٢).
واختلفوا أيضًا فيمن له أنْ يَقْصُرَ ؛ فقال مالكٌ: مَن خرَج إلى الصَّيدِ مُتَلَذِّذًا
لم أُحِبُّ له أن يَقْصُرَ، ومَن خرَج فى معصيةٍ لم يَجُزْ له أن يَقْصُرَ، ومَن كانَ
القبس
(١) ينظر الأوسط لابن المنذر (٢٢٦١).
(٢) سيأتى تخريجه ص ٥٨٩.
٥٢٨
الموطأ
التمهيد
الصَّيدُ مَعاشه قصر. وقال الشافعىُّ : إن سافر فى معصيةٍ فلا يَقْصُرُ، ولا يمسخُ
مَشْعَ المسافرِ . وهو قولُ داودَ ، والطبرىِّ. وقال أحمدُ بنُ حنبل : لا يَقْصُرُ مسافرٌ
إلَّا فى حَجٌ أو عمرةٍ(١) . ورواه عن ابن مسعودٍ(٢) . وهو قولُ داودَ ، إِلَّا أنَّ داودَ
قال : فى حجّ أو عمرةٍ أو غزوٍ . ولأحمدَ بنِ حنبلٍ قولٌ آخرُ مثلُ قولِ الشافعىّ :
مَن سافَر فی غیرٍ معصیةٍ قصَر ومسح . وقصَر علىٌّ رضِى اللهُعنه فى خُرُوجِه إلى
صِفِّينُ(١). وخرَج ابنُ عباسٍ إلى مالِهِ بالطائفِ فقصَر الصلاةَ . وقال نافع: كان
ابنُ عمرَ يُطالِعُ مَالَه بِخَيْبَرَ فيَقْصُرُ الصلاةَ(٥).
وأكثرُ الفقهاءِ على إباحةِ القصرِ للمسافرِ تاجرًا، وفى أمرٍ أبيح له الخروجُ
إليه . وكان الأوزاعىُّ يقولُ فى رجلٍ خرَج فى بعثٍ إلى بعضِ المسلمين : يَقْصُرُ
ويُفْطِرُ فى رمضانَ فى مسيرِه ذلك، وافَق ذلك طاعةً أو معصيةً. واختلف
أصحابُ داودَ فى ذلك؛ فقال بعضُهم بقولِه : لا قصرَ إلَّا فى حجّ ، أو عمرةٍ ، أو
جهادٍ . وقال بعضُهم : للعاصِى أن يَقْصُرَ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه ، والثورىُّ ،
والأوزاعىُ : يَقْصُرُ المسافرُ عاصيًا كان أو مطيعًا .
القبس
(١) بعده فى م: ((أو غزو)). وينظر مسائل أحمد برواية عبد الله ٣٨٧/٢.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٤٤٦، وابن المنذر فى الأوسط (٢٢٥٦، ٢٢٥٧) بلفظ: ((حج أو
جهاد )) .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٢٢)، وابن أبى شيبة ٢/ ٤٤٥، وابن المنذر فى الأوسط (٢٢٥٢)،
والطحاوى فى شرح المعانى ٤١٩/١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٢٩٢)، وابن المنذر فى الأوسط (٢٢٥٣).
(٥) سيأتى فى الموطأ (٣٤٠).
٥٢٩
( موسوعة شروح الموطأ ٣٤/٥ )
الموطأ
التمھید
واختلفوا فى مدَّةِ الإقامةِ ؛ فقال مالكٌ ، والشافعىُ ، والليثُ ، والطبرىُّ،
وأبو ثورٍ : إذا نوَى إقامةً أربعة أيامٍ أتمّ. وهو قولُ سعيدِ بنِ المسيَّبِ فى روايةٍ عطاءٍ
الخراسانيّ عنه(١). وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ: إذا نوَى إِقامةً خمسةً
عشرَ يومًا أتَمَّ ، وإن كان أقلَّ قصَر. وهو قولُ ابنِ عمرَ(٢)، وقولُ سعيدِ بنِ المسيَّبِ
فى روايةِ هشيم، عن داودَ بنِ أبى(٢) هندٍ عنه(٤). وقال الأوزاعى: إن نوَى إقامةً
ثلاثةَ عشرَ يومًا أتمَّ، وإن نوَى أَقلُّ قصَر. وعن سعيدِ بنِ المسيَّبِ قولٌ ثالثٌ : إذا
أقام ثلاثًا أتمّ(٥).
وعن السلفِ فى هذه المسألةِ أقاويلُ متباينةٌ ؛ منها إذا أَزْمَع المسافرُ على مقامٍ
اثْنَتَى عشرةَ أتمَّ الصلاةَ . روَاه نافعٌ، عن ابنِ عمرَ. قال نافعٌ: وهو آخرُ فعلٍ ابنٍ
عمرَ وقولِه(٦).
وروَى عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ قال: أقام رسولُ اللهِ وَلَه تسعَ عشرَةً يَقْصُرُ
الصلاةَ، فنحن إذا سافَرْنا تسعةَ عشرَ قصَرْنا، وإن زِدْنا أَثْمَمْنا(٧).
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٣٤٦).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٤٣)، وابن أبى شيبة ٢/ ٤٥٥.
(٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصدرى التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٨/ ٤٦١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٤٨)، وابن أبى شيبة ٤٥٤/٢ من طريق داود به .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٥٥/٢.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٤٢)، وابن المنذر فى الأوسط (٢٢٧٨، ٢٢٧٩) من طريق نافع به،
دون قول نافع .
(٧) أخرجه أحمد ٤٢٧/٣ (١٩٥٨)، والبخارى (٤٢٩٨، ٤٢٩٩)، والترمذى (٥٤٩)، وابن =
٥٣٠
الموطأ
التمهيد
ورُوِى عن علىٍّ، وابنِ عباسٍ: من أقام عشرَ ليالٍ أتمَّ الصلاةَ (). والطرقُ
عنهما فى ذلك ضعيفةٌ ، وبذلك قال محمدُ بنُ علىٍّ ، والحسنُ بنُ صالحٍ . ورُوِى
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عتبةَ: مَن أقام أكثرَ من خمسَ عشرةَ أَتمَّ(١) وبه
قال الليثُ بنُ سعدٍ. ورُوِى عن الحسنِ أنَّ المسافرَ يُصَلِّى ركعتينِ أبدًا حتى يَدْخُلَ
مِصْرًا مِن الأمصارِ (١). وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: إذا أجمَع المسافرُ مقامَ إحدى
وعشرين صلاةً مكتوبةً قصَر ، وإن زاد على ذلك أتمَّ .
فهذه تسعةُ أقوالٍ فى هذه المسألةِ ، وفيها قولٌ عاشرٌ ، أنَّ المسافرَ يَقْصُرُ أبدًا
حتى يرجعَ إلى وطنِه أو يَنْزِلَ وطنًا له .
ورُوِى عن أنسٍ أَنَّه أقام سنتين بنَيْسَابُورَ يَقْصُرُ الصلاةَ(٣).
وقال أبو مِجْلَزٍ : قلتُ لابنِ عمرَ : آتى المدينةَ فأُقيمُ بها السبعةَ أَشهرٍ والثمانيةَ
طالبًا حاجةً. فقال: صلِّ ركعتين(٤). وقال أبو إسحاقَ السبيعىُّ: أَقَمْنا
بسِجِسْتَانَ ومعنا رجالٌ مِن أصحابِ ابن مسعودٍ سنتين نُصلِّى ركعتين (9). وأقام
ابنُ عمرَ بأذْرَبِيجانَ ستةَ أشهرٍ يُصلِّى ركعتين ركعتينٍ، وكان الثَّلْجُ حالَ بينَهم
القبس
= ماجه (١٠٧٥) من طريق عكرمة به .
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٣٣٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢/ ٤٥٥، والأوسط لابن المنذر
(٢٢٨١) .
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢/ ٤٥٥.
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢/ ٤٥٤، والأوسط لابن المنذر (٢٢٨٧)، والكبير للطبرانى (٦٨٢).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٦٤)، وابن المنذر فى الأوسط (٢٩٩٢).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٥٨)، وابن المنذر فى الأوسط (٢٢٩١).
٥٣١
الموطأ
التمهيد
وبينَ القُفُولِ(١).
وأقام مسروقٌ بالسّلْسِلةِ(٢) سنتين وهو عاملٌ عليها يُصَلِّى ركعتين ركعتين
حتى انصرَف، يَلْتمِسُ بذلك الشُنَّةَ(٣).
وذكَر يعقوبُ بنُ شيبةَ، حدَّثنا معاويةُ بنُ عمرٍو (١) ، حدَّثنا زائدةٌ، عن
منصورٍ ، عن شقيقٍ قال : خرَجتُ مع مسروقٍ إلى السِّلسِلةِ حينَ استُعْمِل عليها ،
فلم يَزَلْ يَقْصُرُ حتى بلَغ ، ولم يَزَلْ يَقْصُرُ فى السلسلةِ حتى رجع. فقلتُ : يا أبا
عائشةَ، ما يَحْمِلُك على هذا؟ قال: اتِّاعُ السنةِ .
وقال أبو جَمْرةً(١) نَصْرُ بنُ عمرانَ: قلتُ لابنِ عباسٍ: إِنَّا نُطِيلُ المُقَامَ بالغَزْوِ
بخُرَاسَانَ ، فكيف ترَى؟ قال: صَلِّ ركعتين وإن أَقَمْتَ عشرَ سنينَ (١).
قال أبو عمرَ: مَحْمَلُ هذه الأحاديثِ عندَنا على مَن لا نيَّةً له فى إقامةٍ
المدةِ، مثلَ أن يقولَ : أخرجُ اليومَ ، أخرجُ غدًا . وإذا كان هكذا فلا عزيمةَ ههنا
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٣٩).
(٢) هى سلسلة واسط ، كانت على نهر دجلة لمنع عبور السفن وتحصيل العشور على ما تحمله من
تجارات، وقد ولاه هذا العمل زياد بن أبيه. ينظر تاريخ واسط ص٣٦ - ٣٨ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٥٦) من طريق شقيق، عن مسروق .
(٤) فى النسخ: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٧/٢٨.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٥٧) من طريق منصور به .
(٦) فى النسخ: ((حمزة)). والمثبت من مصنف ابن أبى شيبة، وينظر تهذيب الكمال ٣٦٢/٢٩.
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٤٥٣، وابن المنذر فى الأوسط (٢٢٨٥) من طريق نصر بن عمران به .
(٨ - ٨) فى م: ((الإقامة لواحد من هؤلاء المقيمين هذه المدد المتقاربة وإنما ذلك)).
٥٣٢
الموطأ
على الإقامةِ .
التمهيد
وقال الأثرمُ: سُئِل أحمدُ بنُ حنبلٍ عن حديثٍ أنسٍٍ، أنَّ النبيَّ وَلَّهِ أَقام
عشرًا يَقْصُرُ الصلاةَ. فقال: قدِمِ النبىُّ وَِّ مكةَ لصبح رابعةٍ ، قال: فرابعةٌ ،
وخامسةٌ ، وسادسةٌ ، وسابعةٌ ، وثامنةٌ يومَ الترويةِ ، وتاسعةٌ ، وعاشرةٌ . قال : فإنما
حسَب أنس مقامَه بمكةً ومِنَى ، لا وجهَ لحديثِ أنسٍ غيرُ هذا . قال أحمدُ : فإذا
قَدِم لصبحِ رابعةٍ قصَر، وما قبلَ ذلك يُتِمُّ. قال: أقام النبيُّ وَلَه اليومَ الرابعَ
والخامسَ والسادسَ والسابعَ، وصلَّى الصُّبْحَ بالأَبْطَحِ فى اليومِ الثامنِ، فهذه
إحدى وعشرون صلاةً قصَر فيها فى هذه الأيام ، وقد أجمَع على إقامتِها ، فمن
أجمَع أنْ يُقِيمَ كما أقام النبيُّ ◌ََّ قِصَر، فإنْ أجمَع على أكثرَ مِن ذلك أتَمَّ. قلتُ
له : فِلِمَ لا تَقْصُرُ فيما زاد على ذلك؟ قال: لأنَّهم اختلفوا، فتَأخُذُ بالاحتياطِ
ونُمُّ . قيل لأحمدَ بنِ حنبلٍ : فإذا قال : أخرجُ اليومَ ، أخرجُ غدًا. يَقْصُرُ؟ قال:
هذا شىءٌ آخَرُ، هذا لم يَعْزِمْ .
قال أبو عمرَ : أصَحُّ شىءٍ فى هذه المسألةِ قولُ مالكِ ومَن تابعه ، والحجةُ فى
ذلك حديثُ العلاءِ بنِ الحَضْرَمِيِّ، عن النبيِّ بَِّ، أَنَّه جعَل للمُهاجِرِ أنْ يُقِيمَ
بمكةَ ثلاثةَ أيامٍ، ثم يَصْدُرَ(١). ومعلوم أنَّ الهجرةَ إذا كانت مُفْتَرَضَةً قبلَ الفتحِ
كان المُقَامُ بمكةً لا يجوزُ ولا يَحِلُّ، فجعَل رسولُ اللَّهِ وَلِّ للمهاجرِ ثلاثةَ أيامٍ
لتَّقْضِيَةِ حوائجِه ، وتهذيبٍ أسبابِهِ ، ولم يَحْكُمْ لها بحكمِ المُقُامِ ، ولا جعَلَها فى
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٧٤/٢٠ (١٢٩٤٥)، والبخارى (١٠٨١، ٤٢٩٧)، ومسلم (٦٩٣).
(٢) سيأتى تخريجه ص ٥٣٥.
٥٣٣
الموطأ
التمهید
حيّزِ الإقامةِ ؛ لأنَّها لم تكنْ دارَ مُقَامٍ ، فإذا لم يكنْ كذلك، فما زاد على الثلاثةِ
أيامٍ إقامةٌ لمن نوَاها ، وأقلُّ ذلك أربعةُ أيامٍ ، ومَن نوَى إقامةَ ثلاثةِ أيامٍ فما دُونَها ،
فليس بمُقِيم وإن نوَى ذلك، كما أنَّه لو نوَى إِقامَةً ساعةٍ أو نحوِها لم يكنْ بساعتِه
تلك داخلًاً(١) فى حكم المُقيم ، ولا فى أحوالِه. ومِن الحجةِ أيضًا فى ذلك أنَّ عمرَ
رضِى اللَّهُ عنه حين أْلَى اليهودَ جعَل لهم إقامةَ ثلاثة أيامٍ فى قضاءٍ أُمُورِهم(٢).
وإَّا نفاهم عمرُ لقولِ رسولِ وَّهِ: (( لا يَتْقَى دينانِ بأرضِ العربِ))(١). ألا ترَى
أنَّهم لا يجوزُ تَوْكُهم بأرضِ العربِ مقيمين بها، فحينَ نَفاهم عمرُ وأمرهم
بالخُرُوج ، لم يكنْ عندَه الثلاثةُ أيامٍ إقامةٌ . وهذا بَيِّنٌّ لمن لم يُعَانِدْ ، ويَصُدَّه عن
الحقِّ هواه وعماه .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ (٤)، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ
عيينةَ وحفصٌ(٢) ، عن عبد الرحمنِ بنِ حميدٍ ، قال: سمِعتُ السائبَ بنَ يزيدَ
يُحَدِّثُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، عن العلاءِ بنِ الحضرمِيِّ، أَنَّه سَمِع رسولَ اللهِ وَهـ
القبس
(١) فى النسخ: ((داخل)).
(٢) أخرجه البيهقى ١٤٧/٣، ١٤٨، ٢٠٩/٩.
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٧١٥، ١٧١٦).
(٤) فى النسخ: ((المجيد)). والمثبت من المستخرج، وينظر تهذيب الكمال ٤١٩/٣١. وسيأتى على
الصواب فى شرح الحديث (١٩٠٦) من الموطأ .
(٥) بعده فى النسخ: ((بن عبد الرحمن بن حميد)). وحفص هو ابن غياث كما فى رواية
أبى نعيم. وينظر تهذيب الكمال ١٧٧/١١.
٥٣٤
الموطأ
يقولُ: ((يُقِيمُ المُهاجرُ)) قال سفيانُ: ((بعدَ نُسُكِه ثلاثًا)) قال حفصٌ: ((بعدَ التمهيد
الصَّدَرِ ثلاثًا)»(١).
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ
مالك ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثنى أبى ، قال: حدَّثنا
سفيانُ بنُ عيينةً، قال: حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ حميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ
عوفٍ ، عن السائبِ بنِ يزيدَ ، عن العلاءِ بنِ الحضرمىِّ - إن شاءَ اللهُ - أنَّ
رسولَ اللهِ وَه قال: ((يَمْكُثُ المهاجرُ بمكةَ بعدَ قضاءٍ نُسُكِه ثلاثًا)). قال
عبدُ اللهِ : قال أبى: ما كان أشدَّ على ابنٍ عيينةَ أن يقولَ: حدَّثنا(٢).
واحتجَّ أبو ثورٍ لقولِه فى هذه المسألةِ بأن قال: لِمَّ أَجْمَعُوا على ما دونَ الأربع
أَنَّه يَقْصُرُ فيها، واختَلَفوا فى الأربع فما فوقَها، كان عليه أن يُتِمَّ ، وذلك أنَّ فرضَ
التمامِ لا يزولُ باختلافٍ .
واختلف الفقهاءُ أيضًا فى المسافرِ يدخُلُ فى صلاةِ المُقُيم ؛ فقال مالكٌ: إذا
أُدْرَك منها ركعةٌ صلَّى صلاةَ المُقُيم ، وإن لم يُدْرِكْ ركعةً صلَّى ركعتين. وهو قولُ
الزهرىٌّ، وقتادةَ، وقولُ الحسنِ البصرىِّ، وإبراهيمَ النخعيّ، على اختلافٍ
القبس
(١) أخرجه أبو نعيم فى مستخرجه (٣١٤٧) من طريق يحيى بن عبد الحميد به، وأخرجه الدارمى
(١٥٥٣) من طريق حفص به .
وقوله: ((بعد الصَّدَرِ)). أى: بعد الرجوع من منى. ينظر فتح البارى ٢٦٧/٧.
(٢) أحمد ٣٢١/٣١ (١٨٩٨٥). وأخرجه مسلم (٤٤٢/١٣٥٢)، والترمذى (٩٤٩)، والنسائى
(١٤٥٤) من طريق سفيان به .
٥٣٥
الموطأ
التمهيد
عنهماً). وقال الشافعىُ، وأبو حنيفةَ، والثورىُّ، والأوزاعىُ، وأصحابُهم:
يُصَلِّى صلاةَ مقيم وإن أدْرَكه فى التشهُّدِ. ورُوِى ذلك عن ابنِ عمرَ ، وابنٍ
عباسٍ، والحسنِ، وإبراهيمَ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ، وجابرِ بنِ زيدٍ، ومكحولٍ().
وهو قولُ معمرٍ بن راشدٍ ، وبه قال أحمد ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ .
واختلفوا أيضًا فى مسافرٍ صلَّى بمقيمين؛ فقال مالكٌ: إذا سلَّم المسافر
فأحَبُّ إِلىَّ أن يُقَدِّموا رجلًا يُتِمُ بهم، وفى ذلك سَعَةٌ . وقال الشافعى ، والثورىُّ ،
وأبو حنيفةً ، والأوزاعِىُ: يُصلُّون فُرادَى ولا يُقَدِّمون أحدًا. وحُجَّتُهم قولُ
رسولِ اللهِ وَ لَه لأهل مكةَ: ((أتُمُّوا صلاتكم فإنَّا قومٌ سَفْرٌ))(١). وقد فعله عمرُ ولم
يَأْمُرْ أنْ يُتِمَّ أحدُهم بهم ".
واختلفوا أيضًا فى المسافرِ يَؤُمُّ قومًا فيهم مسافرون ومُقيمون ، فيُحْدِثُ بعدَ
ركعةٍ فيُقَدِّمُ مُقِيمًا؛ فقال مالكٌ: يُصلِّى المُقِيمُ تمامَ صلاةِ الأوَّلِ، ثم يُشِيرُ إلى مَن
خلفَه بالجلوسِ، ثم يقومُ وحدَه فيُتِمُ صلاتَه أربعًا، ثم يَقْعُدُ ويَتَشَهَّدُ ، ويُسَلِّمُ مَن
خلفَه مِن المسافرين، ويقومُ مَن خلفَه مِن المُقِيمِين فيُتِمُّوا لأنفسِهم. وقال
أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ: يُتِمُ الْمُسْتَخْلَفُ صلاةَ الأوَّلِ، ثم يتَأَخَّرُ ويُقَدِّمُ
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٣٨٢، ٤٣٨٤، ٤٣٨٥).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٣٨١، ٤٣٨٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٨٢/١، ٣٨٣.
(٣) سيأتي تخريجه ص ٥٥٩.
(٤) سيأتى فى الموطأ (٣٤٧، ٣٤٨).
:
٥٣٦
الموطأ
٣٣٥ - وحدّثنی عن مالك ، عن صالح بنِ کَیْسان ، عن عروةً بنِ
الزبيرِ، عن عائشةَ زَوجِ النبيِّ بَّةِ، أنها قالت: فُرِضَت الصلاةُ ركعتَين
ركعتين، فى الحضرِ والسفرِ، فَأَقِرَّت صلاةُ السفرِ، وزِيدَ فى صلاةٍ
الحَضَرِ .
التمهيد
مسافرًا يُسَلِّمُ بهم، فيُسَلِّمُ معه المسافرون، ويقُومُ المقيمون فيَقْضُون وُحْدَانًا .
وقال الشافعىُّ، والأوزاعىُّ، والليثُ بنُ سعدٍ : يُتِتُّون كلَّهم صلاةَ مُقِيم .
قال أبو عمرَ : مسائلُ السفرِ تَكْتُرُ جِدًّا، وإَّما ذكرنا منها ما كان فى معنى
حديثنا، وما يُعِينُ على فَتْح ما انغلَق منها مِن معناه ، وبالله التوفيقُ .
مالكٌ، عن صالح بنٍ كَيْسَانَ، عن عروةَ بنِ الزُّبيرِ، عن عائشةَ زوجٍ
النبيِّ وَّةِ، أنها قالت: فُرِضَتِ الصلاةُ ركعتينِ ركعتينٍ، فى الحضَرِ والسَّفرِ،
فأُقَرَّتْ صلاةُ السفرِ، وزيدَ فى صلاةِ الحضَرِ ().
القبس
وأما حديثُ عائشةَ: فُرِضَت الصلاةُ ر کعتين ركعتين . فقد أجاب عنه علماُنا
بخمسة أجوبةٍ :
أحدُها: أنها لم تُخْبِرْ بذلك عن النبيِّ وَّةِ، وإنما أخبرَت عن حالٍ يُدْرِكُها كلُّ
أحدٍ ؛ لأن المسافرَ فَوْضُه ركعتان، والمُقِيمَ فَرْضُه أربعٌ، وهذا ثابتٌ فى الدِّينِ قَطعًا،
فإن قيل: لو كانت مُخْبِرةٌ عن حالٍ ، ولم تَسْتِيِدْ مِن النبيِّ مَهَ إِلى مَقالٍ - لمَا كان
فى ذلك فائدةٌ ؛ لأن كلَّ أحدٍ كان يعلَمُ ما ذكرت، وهى كانت أَفْقَهَ مِن ذلك !
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٨٩)، وبرواية أبى مصعب (٣٧٦). وأخرجه البخارى
(٣٥٠)، ومسلم (٦٨٥)، وأبو داود (١١٩٨) والنسائى (٤٥٤) من طريق مالك به .
٥٣٧
الموطأ
التمهيد
هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ عندَ جماعةٍ أهلِ النَّقْلِ، لا يختَلِفُ أهلُ
الحديثِ فى صحةٍ إسنادِه، وكُلُّ من رَوَاه قال فيه: عن عائشةَ: فُرضَت الصلاةُ .
لا يقولُ: فَرَضَ اللهُ. ولا فَرَضَ رسولُ اللهِ وَلَةِ. إِلَّا ما حدَّثَ به أبو إسحاقَ
القبس
قلنا: قد روَى الدارقطنىُ أنها رضِى اللهُ عنها سافرَت مع النبيِِّ وَلَِّ فَأَتَّت
والنبِىُّ وَّهِ يَقْصُرُ مع غيرِها، وصامَت والنبىُ نَّهِ يُفطِرُ)، وإنما هذا كلُّه تَحْوِيمٌ
على أنَّ المُسافرَ، هل يجوزُ له أن يُصلِّىَ أربعًا أم لا؟ وهى مسألةُ خلافٍ
مشهورةٌ، والأدلةُ فيها كثيرةٌ، وعُمْدتُها(٢) أن المسافرَ عندَنا فرضُه التَّخْبِيرُ بينَ
الاثنتين والأربع، إلا أن القَصْرَ أفضلُ؛ المواظبةِ النبيِّ نَِّ عليه، ولفعلِ الصحابةِ
له؛ قد أَتَّت عائشةُ رضِى اللهُ عنها فى السفرِ، وقد أتمَّ عثمانُ رضِى اللهُ عنه
فى السفرِ() .
وقد روَى أنسُ بنُ مالكِ الكَعْبِىُّ عن النبيِّ وَلِّ، أنه قال له: ((أمَا علِمْتَ أن الله
وَضَع عن المُسافِرِ الصومَ وشَطْرَ الصلاةِ؟))(١).
فَنَصَّ نَِّ على أن الأربعَ أصلٌ، وأن صلاةَ السَّفَرِ خَطٍّ مِن(٦) الأصلِ، وهذا أَوْلَى
مِن حديثٍ عائشةً؛ لأنه من لفظِ النبيِّ وَّهِ، لا يَحتمِلُ تأويلا، وحديثُ عائشةً إخبارٌ
منها، فاللهُ أعلمُ كيف لُقِّنَتْه (١)؟ ومِن أينَ تلقَّتْهُ(٧)؟ وهو أيضًا يحتمِلُ التأويلَ.
(١) أخرجه الدارقطنى ١٨٨/٢.
(٢) فى د ، م : ((عمدتنا)).
(٣) تقدم تخريجه ص٥٢٧.
(٤) سيأتي تخريجه ص ٥٥٠ .
(٥) تقدم تخريجه فى ٣٣٣/١، وسيأتى تخريجه ص ٥٥٨، ٥٥٩ .
(٦) فى د: ((عن)).
(٧) فى ج: ((تلقنته))، وفى م: ((نقلته)).
٥٣٨
الموطأ
الحَزَيْىُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحجّاج، قال: حدَّثنا ابنُ المباركِ ، قال:
حدَّثنا ابنُّ عَجلانَ، عن صالحِ بنِ كَيسانَ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ ، عن عائشةً
رضِىَ اللهُ عنها قالت: فرضَ رسولُ اللهِ وَّهِ الصلاةَ ركعتين ركعتين. فذكَر
الحدیثَ .
التمهيد
هكذا قال: فَرِضَ رسولُ اللهِ. و("غيرُه يقول١ُ): فُرِضَتْ. إِلَّا أنَّ الأوزاعىَّ
قال فيه : عن ابن شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: فرض اللهُ الصلاةَ على
رسولِه ركعتين ركعتين (١) . وذكرَ الحديثَ، وهذا حديثٌ رواه ابنُ شهابٍ ، عن
عروةَ، عن عائشةَ، وهشامٌ، عن عروةَ، عن عائشةً ) . ولم يروِه مالكٌ عن ابنٍ
شهابٍ ، ولا عن هشام ، إلّا أنَّ شيخًا يُسَمَّى يحتِی بنَ محمدِ بنِ عِبَادِ بنِ هانئّ
رَوَاه عن مالكِ وابنٍ أخِى الزُّهرىِّ، جميعًا عن الزُّهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةً،
أنَّ الصلاةَ أوَّلُ ما فُرِضَتْ ركعَتين، فزِيدَ فى صلاةِ الحَضَرِ ، وَأَقِرَّتْ صلاةُ السَّفَرِ
وهذا لا يَصِحُ عن مالكِ، والصحيح فى إسنادِه عن مالكٍ ما(4) فى ((الموطأُ))،
وطُرقُه عن عائشةَ متواترةٌ ، وهو عنها صحيحٌ ليس فى إسنادِه مقالٌ ، إلَّ أنَّ أهلَ
العلمِ اخْتلفوا فى معنَى هذا الحديثِ ؛ فذهب منهم جماعةٌ إلى ظاهرِهِ وعمومِه ،
وما يُوجِبُه لفظُه؛ فأوجبُوا القَصْرَ فى السفرِ فرضًا، وقالوا: لا يجوزُ لأحدٍ أنْ
القبس
(١ - ١) فى م: ((عنه نقول)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣) أخرجه النسائى (٤٥٣)، وأبو عوانة (١٣٢٤، ١٣٢٥)، والبيهقى ٣٦٣/١ من طريق
الأوزاعى به .
(٤) ليس فى : الأصل، م.
٥٣٩
الموطأ
التمهيد
يُصلِّىَ فى السفرِ إلا ركعتين ركعتينٍ؛ كلّ صلاةٍ أربعٍ .
قال أبو عمرَ: فأمَّا المغربُ والصُّبحُ فلا خِلافَ بينَ العلماءِ أنَّهما كذلك
فُرِضَتَا، وأنهما لا قصرَ فيهما فى السفرِ ولا غيرِهِ، وهذا يدُلَّكَ على أنَّ قولَ
عائشةً: فُرضَتِ الصلاةُ ركعتين ركعتين. قولٌ ظاهِرُه العمومُ، والمرادُ به
الخصوصُ ؛ ألا تَرَى أنَّ صلاةَ المغربِ غيرُ داخلةٍ فى قولها: فُرِضَتِ الصلاةُ
ركعتين ركعتين . وكذلك الصبحُ غيرُ داخلةٍ فى قولها : فَزِيدَ فى صلاةِ الحضَرِ .
لأَنَّه معلومٌ أَنَّ الصبحَ لم يُزَدْ فيها، ولم يُنقَصْ منها، وإنها فى السفرِ والحضرِ
سواءٌ، فحُجَّةُ مَن ذهَب إلى إيجابِ القَصرِ فى السفرٍ فَرْضًا قولُ عائشةَ: فُرْضَتِ
الصلاةُ ركعتين ركعتين، فأَقِرَّتْ صلاةُ السفرِ، وزيدَ فى صلاةِ الحَضَرِ. وهذا
واضح فى أنَّ الرّكعَتَينِ فى السفرِ للمُسافرِ فرضٌ لا يجوزُ خِلافُه؛ لأنَّ الفرضَ
الواجبَ لا يجوزُ خلافُه، ولا الزّيادةُ عليه، ألا ترى أنَّ المُصلِّىَ فى الحضرِ لا
يجوزُ له أنْ يُصلِّىَ الظُّهرَ سِتًّا، ولا العصرَ، ولا العشاءَ، ولا يجوزُ له أنْ
يُصلِّىَ المغربَ أربعًا، ولا الصُّبحَ أربعًا؛ لأَنَّه لو فعَل ذلك كان زائدًا فى
فَرْضِه، عامدًا لِما يُفسِدُه؛ وهذا كلُّه إجماعٌ لا خِلافَ فيه للحَضَرِىِّ أَنَّه لا
يجوز له ذلك.
قالوا : فكذلك المسافِرُ لا يجوزُ له أنْ يُصلِّىَ فى السفرِ أربعًا؛ لأنَّ فرْضَه فى
السفرِ ركعتان على ما ذكرتْ عائشةُ .
ومَمَّن ذهَب إلى هذا عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ - إن صَحَّ عنه - وحمادُ بنُ أبی
القبس
٥٤٠