Indexed OCR Text

Pages 161-180

الموطأ
التمهيد
على محمدِ بنِ إبراهيمَ ، أنَّ محمدَ بنَ معاويةَ حدَّثَهم، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ
شُعَيْبٍ ، قال : أَخْبَرَنا قُتَِّئَةُ بنُ سعيدٍ ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى
بكرٍ ، عن أبيه ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ قيسٍ بِنِ مَخْرَمَةَ أخبَرَه ، عن زيدِ بنِ خالِدِ الْجُهَنِىِّ،
أنَّه قال: لأرْمُقَنَّ صلاةَ رسولِ اللهِ وَّهِ، فصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْن، ثم صلَّى
رَكْعَتَيْنٍ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْن، ثم صلَّى رَكْعَتَيْنِ، وهُما دُونَ اللَّتَيْنِ
قبلَهما. وذكّر الحديثَ(١) .
ولم يَخْتَلِفِ الرُوَاةُ عن مالكِ فى حديثِ زَيْدِ بنِ خالدٍ هذا بهذا الإِسْنادِ ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَلَهَ افْتَتَحَ صَلاتَه تلك الليلةَ بَرَكْعَتَيْن خَفِيفَتَيْن صَلَّاهما، ثم صلَّى
رَكْعَتَيْنِ طَوِيَتَيْن، ثم صلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَهما. على ما فى الحديثِ إلى آخِرِه.
وأسْقَطَ يحتَى ذِكْرَ الرَّكْعَتَيْنِ الحَفِيفَتَيْنِ، وذلك مَّا عُدَّ على يحتَى مِن سَقَطِه
وغَلَطِه ، والغَلَطُ لا يَسْلَمُ منه أحدٌ .
قال أبو عمرَ: قد رُوِىَ عن النبيِّ وَّهِ أَنَّه كان يَفْتَتِحُ صلاةَ الليلِ بِرَكْعَتَيْن
حَفِیفَتَیْن مِن وُجوهٍ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شَيْبَةً ،
قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا أبو حُرَّةَ، عن الحسنِ، عن سعدِ بنِ هشامٍ ،
عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللهِ وَ لَه إذا قام مِن الليلِ يُصَلِّى انْتَنَعَ صلاتَه
القبس
(١) النسائى فى الكبرى (١٣٣٦). وأخرجه مسلم (٧٦٥)، والترمذى فى الشمائل (٢٥٨) عن
قتيبة به .
١٦١
( موسوعة شروح الموطأ ١١/٥ )

الموطأ
برَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ(١).
التمهيد
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ ، قال : حدثنا الرَّبِيعُ بنُّ نافع، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ حيَّانَ ، عن هشام
ابنِ حسانَ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ اَلَّهِ: ((إذا
قام أحدُكم مِن الليلِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ))(١).
حدَّثنا عبدُ الوارِث بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا حامدُ بنُ يحتِى، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن
أيوبَ، عن محمدٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إذا قام
أحدُكم مِنِ الليلِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ يَفْتَِحُ بهما صَلاتَه)) (١).
وقد تقدَّم حُكْمُ صلاةِ الليلِ وما فى ذلك مِن اختلافِ الآثارِ ، ومذاهبٍ فُقهاءٍ
الأمصارِ، فى بالٍ مَخْرَمَةً بِنِ سُلَيْمانَ(٤)، وبابِ نافعٍ(٥)، مِن كتابِنا هذا، وسيَأْتِى
مِن ذلك أيضًا ذِكْرٌ فى بابٍ سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ مِن هذا الكتابِ() إن شاء اللّهُ.
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٧٢/٢ - ومن طريقه مسلم (٧٦٧). وأخرجه أحمد ١٧/٤٠ (٢٤٠١٧)،
ومسلم (٧٦٧) من طريق هشيم به .
(٢) أبو داود (١٣٢٣). وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٧٣/٢، وأبو عوانة (٢٢٣٩)، من طريق
سليمان بن حيان به، وأخرجه أحمد ٩٩/١٢ (٧١٧٦)، ومسلم (٧٦٨)، والترمذى فى الشمائل
(٢٥٧) من طريق هشام به .
(٣) أخرجه الحميدى (٩٨٥) عن ابن عيينة به .
(٤) تقدم ص ١٤١ - ١٥٨ .
(٥) سيأتى ص١٦٣ - ٢٨٦ .
(٦) تقدم ص ١٣٢ - ١٣٨ .
١٦٢

الموطأ
الأمرُ بالوترِ
٢٦٧ - حدَّثنى يحيى عن مالك ، عن نافع وعبدِ اللهِ بنِ دِینارٍ ،
[٤٥ظ] عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رجلاً سأل رسولَ اللهِ وَله عن صلاةٍ
الليلِ، فقال رسولُ اللهِ وَالَ: ((صلاةُ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشِىَ
مالكٌ، عن نافع() وعبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّ رجلًا
سأَل رسولَ اللهِ وَّه عن صلاةِ الليلِ، فقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((صلاةُ الليل
التمهید
تَتْمِيمٌ: الوثْرُ عبادةٌ مُوَقَّتَةٌ؛ روى مسلم عن النبيِّ نَّهِ أن وقتَ الوترِ مِن صلاةِ القبس
(١) قال أبو عمر: ((يكنى نافع أبا عبد الله. قال ابن معين: كان ديلميا. وقال غيره: كان من أهل
أبرشهرَ. وقيل: كان أصله من المغرب أصابه عبد الله بن عمر فى غزاته وكان ثقة حافظا، ثبتا فيما
نقل، وكانت فيه لكنة ، وكان يلحن مع ذلك لحنا كثيرا. ذكر معاذ بن معاذ، عن ابن عون ، قال :
كانت فى نافع لكنة. وذكر الواقدى، قال : حدثنى نافع بن أبى نعيم، وإسماعيل بن إبراهيم بن
عقبة، وأبو مروان ، عبد الملك بن عبد العزيز بن أبى فروة، قالوا: كان كتاب نافع الذى سمع من
عبد الله بن عمر فى صحيفة ، فكنا نقرؤها عليه، فنقول : يا أبا عبد الله، إنا قد قرأنا عليك، فنقول:
حدثنا نافع، فيقول : نعم. قال: وسمعت نافع بن أبى نعيم يقول : من أخبرك أن أحدا من أهل الدنيا
قرأ عليه نافع فلا تصدقه، كان ألحن من ذلك. قال أبو عمر : قد روينا عن سليمان بن موسى ، قال :
رأيت نافعا مولى ابن عمر يملى عليه، ويكتب بين يديه. وذكر حماد بن زيد، عن عبيد الله بن
عمر، أن عمر بن عبد العزيز بعث نافعا إلى أهل مصر يعلمهم السنن، وكان مالك يقول : نشر نافع
عن ابن عمر علما جما . وقال ابن عيينة: أى حديث أوثق من حديث نافع؟ وقال يحيى بن معين :
أثبت أصحاب نافع فيه مالك بن أنس، وهو عندى أثبت من عبيد الله بن عمر، وأيوب . وقال
يحيى بن سعيد القطان: أثبت أصحاب نافع أيوب ، وعبيد الله ، وابن جريج، ومالك. قال : وابن
جريج أثبت فى نافع من مالك. قال أبو عمر: هؤلاء الثلاثة؛ عبيد الله، ومالك، وأيوب ، أثبت
الناس فى نافع عند الناس ، وابن جريج رابعهم ، إلا أن القطان يفضله ، وليس يلحق بهؤلاء الثلاثة فى نافع
عندهم إذا خالفوه. حدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا أبو الميمون ، حدثنا أبو زرعة ، قال : سمعت
سليمان بن حرب يقول : قال يحيى وعبد الرحمن بن مهدى: عبيد الله، ومالك أثبت من أيوب فى =
١٦٣

الموطأ أحدُكم الصبحَ صلَّى ركعةٌ واحدةً تُوتِرُ له ما قد صلَّى )) .
مَثْنَى مثنَى، فإذا خَشِى أحدُكم الصبحَ، صلَّى ركعةً واحدةً توتِرُ له ما قد
التمهید
صلّى)»(١).
تقبس العشاءِ إلى أن يَطْلُعَ الفجرُ(١).
ويُعْطِيه قوةً حديثُ مالكِ ، وذلك قولُه: ((فإِذا خشِى أحدُ كم الصبْحَ صَلَّى ركعةً
= نافع. ثم تعجب . حدثنا خلف بن القاسم، قال : حدثنا أبو الميمون ، حدثنا أبو زرعة ، قال : سمعت
أحمد بن حنبل يسأل: من أثبت فى نافع عبيد الله أو مالك أو أيوب ؟ فقدم عبيد الله بن عمر، وفضله
بلقاء سالم والقاسم. قلت له: فمالك بعده؟ قال : إن مالكا أثبت . قلت: فإذا اختلف مالك وأيوب ؟
فتوقف ، وقال : ما نجترئ على أيوب ، ثم عاد فى ذكر عبيد الله، ففضله، وقال: شيخ من أهل البلد
جليل. فقلت له: إنهم يحدثون عن شعبة. قال : قدمت المدينة بعد موت نافع بسنة ، ولمالك يومئذ
حلقة ، أثبت ذلك ؟ قال : نعم. وقال الواقدى : مات نافع بالمدينة سنة سبع عشر ومائة ، فى خلافة هشام
ابن عبد الملك. وذكر الحسن بن على الحلوانى، قال: حدثنا أحمد بن صالح المصرى، قال : حدثنا
محمد بن إدريس الشافعى ، قال : أخبرنى عمى محمد بن على بن شافع. قال: شهدت القاسم ، وسالماً ،
وحضرت الصلاة، فقال كل واحد منهما لصاحبه: تقدم أنت أسن، فتدافعاها حتى قدما نافعا . قال :
وحدثنا بشر بن عمر، قال: سمعت مالك بن أنس يقول : كنت إذا سمعت نافعا يحدث حديثا عن ابن
عمر لم أبال ألا أسمعه من غيره. لمالك عنه فى موطئه من حديث رسول الله وَّلقر ثمانون حديثا)).
تهذيب الكمال ٢٩٨/٢٩، وسير أعلام النبلاء ٩٤/٥.
(١) قال أبو عمر فى باب عبد الله بن دينار عن ابن عمر ١١٩/١٧: ((حديث حادى عشرين لعبد
الله بن دينار عن ابن عمر ؛ مالك ، عن نافع ، وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن رجلًا
سأل رسول الله وَ لجر عن صلاة الليل، فقال رسول الله وَ له: ((صلاة الليل مثنى، مثنى، فإذا
خشى أحدكم الصبح، صلى ركعة توتر له ما قد صلى . وهذا الحديث أيضًا قد مضى القول فيه -
مستوعبًا فى معانيه - فى باب نافع من هذا الكتاب ، والحمد لله كثيرًا)) . يشير إلى هذا الموضع.
والحديث فى الموطأ برواية أبى مصعب (٢٩٨). وأخرجه البخارى (٩٩٠)، ومسلم (١٤٥/٧٤٩)،
وأبو داود (١٣٢٦)، والنسائى (١٦٩٣) من طريق مالك به .
(٢) مسلم (٧٥٤).
١٦٤

الموطأ
التمهید
لم يختلفِ الرواةُ عن مالكِ فى هذا الحديثِ ، وكلَّ مَن رَوَاه عنه ، فیما
عَلِمتُ، من رُواةِ ((الموطأُ)) وغيرِهم، هكذا قالوا فيه عنه: (( صلاةُ الليلِ مثنَّى
مِثنَى )). إلا الحُنُّينِيَّ وحدَه ، فإِنَّه روَى هذا الحديثَ عن مالكِ والعُمرِىِّ، جميعًا
عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّهِ: ((صلاةُ الليل والنهارِ مثنَى مثنَى)). فزاد
القبس
واحدةٌ(١) توتِرُ له ما قد صَلَّى)).
فقولُه: ((فإِذا خشِى أحدُكم الصبحَ)). فعلٌ دليلٌ على الخوفِ، يَتْدَ أنَّ مالكًا
رضِى اللَّهُ عنه قال: إنه يجوزُ وإِن طلَع الفجرُ ما لم يُصَلِّ الصبحَ . وبالَغ حتى قال :
يقطَعُ له صلاةَ الصبحِ بعدَ الدخولِ فيها ، فإن فُعِل بعدَ الفجرِ فإِنما يكونُ على معنى
القضاءِ كما تُفعلُ ركعتا الفجرِ بعدَ طُلُوعِ الشمسِ وقبلَ صلاة الصبحِ على معنى
القضاءِ) . والأمرُ فى ذلك قريبٌ ، فأما قَطْعُ صلاةِ الصبحِ لها فلستُ أُراه .
وقد تَعلَّق علماؤنا فى ذلك يإِسْكاتِ عُبادةَ للمُؤذِّنِ عن الإقامةِ(٣) ، والإقامةُ مِن
جملةِ الصلاةِ ، وهذا ضعيفٌ مِن وجهَين: أحدُهما: أن قولَ عُبادةً ليس بحُجَّةٍ .
والثانى : أن الإقامةَ إن كانت مِن شُرُوطِ الصلاةِ على قولٍ ، فليست مِن أجْزائِها
" على حالٍ)، وقد بَيِّنًا ذلك فى موضعه (٥).
غريبةٌ : قال الشافعىُّ: يُوتِرُ الإنسانُ بواحدةٍ . وقال مالكٌ وأبو حنيفةَ : أقلُّ الوترِ
(١) سقط من : ج .
(٢ - ٢) سقط من : ج .
(٣) سيأتى فى الموطأ (٢٨٠).
(٤ - ٤) فى ج، م: ((بحال)).
(٥) تقدم فى ١٣٤/٤، ١٣٥.
١٦٥

الموطأ
التمهيد فيه ذكرَ ((النهارِ))، وذلك خطأ عن مالكِ، لم يُتابعه أحدٌ عنه على ذلك.
والحنينىُّ ضعيفٌ كثيرُ الوهم والخطأً . والعُمرىُّ هذا هو عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ
حفصٍ بنِ عاصمِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ أخو عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، ضعيفٌ أيضًا ، لیس
بِحُجَّةٍ عندَهم؛ لتَخليطِه فى حفظِهِ، فأمَّا أخوه عُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ فثقةٌ ، أحدُ الجِلَّةِ
مِن أصحابِ نافعٍ ، وروايةُ عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ لهذا الحديثِ عن نافعٍ كرواية مالكٍ :
((صلاةُ الليلِ مثنَى مثنَى)). ولم يذكُرِ ((النهار)). وكذلك روايةُ أيوبَ
السَّختِيانيّ له أيضًا عن نافع، لم يَذْكُرِ ((النهار)) ( وهؤلاء الثلاثةُ) هم الحُجَّةُ فی
نافع .
فأمّا روايةٌ عُبيدِ اللهِ فحدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا " خالدُ بنُ سعدٍ )
قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ منصورٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ سَنجرَ ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ عبيدِ الطّنافِسىُّ، عن عبيدِ اللهِ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ قال :
ثلاثٌ . إلا أن علىَّ بنَ زيادٍ روَى عن مالكِ أن المُسافرَ يُوتِرُ بواحدةٍ .
القبس
وهذه مسألةٌ مِن مسائلِ الخلافِ ، كَثُر فيها النِّاعُ، وبُسِطَت فيها الأدلةُ، فيا لَيْتَ
شِغرى إذا صَلَّى ركعةً واحدةً تكونُ له وِتْرًا! لماذا؟ هذا مما لا أَرَى له وجهًا ، واللَّهُ
أعلمُ .
(١ - ١) فى م: ((هؤلاء)).
(٢ - ٢) فى ى: ((خالد بن سعيد))، وفى م: ((خلف بن سعيد)). وينظر جذوة المقتبس ص٢٠٥،
وسير أعلام النبلاء ١٦/ ١٨.
(٣) فى م: ((عمر)). وينظر جذوة المقتبس ص١٣٩، وسير أعلام النبلاء ٥٦٩/١٤.
١٦٦

الموطأ
٠
سأل رجلٌ رسولَ اللهِ وَّله وهو على المنبرِ عن صلاةِ الليلِ، فقال النبيُّ اَلِيلَ:
(( مثنَى مثنَى، فإذا خَشِى أحدُكم الصبحَ صلَّى واحدةً فأوتَرَت له ما قد
صلّى)»(١).
التمهيد
وأمَّا روايةُ أيوبَ فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ يزيدَ المُعلِّمُ ، حدَّثنا يزيدُ بنُ محمدٍ، عن إسماعيلَ
ويزيدَ بنِ زريعٍ، جميعًا عن أيوبَ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رجلًا سأل
رسولَ اللهِ وَ له. فذكَرَ مثلَه سواءً). لم يذكُرِ ((النهار)). ولا يصِحُ عن نافعٍ
فى هذا الحديثِ غیرُ ذلك، و کذلك عبدُ اللهِ بنُ دینارٍ لا يصحُ عنه غیرُ ذلك
أيضًا ، كما قال مالكٌ عنه .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، حدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ،
حدَّثنا الحميدىُّ، حدَّثنا سفيانُ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ ، قال: سمِعتُ
ابنّ عمرَ يقولُ: سمِعتُ رجلًا يسألُ رسولَ اللهِ وَّهِ وهو على المنبرِ: كيف
يصلِّى أحدُنا بالليلِ؟ فقال النبىُ وَّهِ: ((مثنَى مثنَى، فإذا خَشيتَ الصبحَ فأوتِرْ
بواحدةٍ توتِرُ لك ما مضَى مِن صلاتِك)). قال سفيانُ: وهذا أجودُها (١) .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٦٢/١٠ (٥٧٩٣)، وابن خزيمة (١٠٧٢) من طريق عبيد الله به.
(٢) أخرجه أحمد ٧٩/٨، ١٠٣/٩ (٤٤٩٢، ٥٠٨٥)، وابن خزيمة (١٠٧٢)، وابن حبان
(٢٦٢٢) من طريق إسماعيل به .
(٣) الحميدى (٦٣١). وأخرجه ابن ماجه (١٣٢٠)، وابن خزيمة (١٠٧٢) من طريق سفيان به .
١٦٧

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : عندَ سفيان بن عيينةَ فى هذا الحديثِ أسانيدُ ؛ منها عمرُو بنُ
دينارٍ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عمرَ (١) وعبدُ اللهِ بنُ أبى لَبيدٍ ، عن أبى سلمةً، عن
ابنِ عمرَ ، والزهرىُّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ (١) . وقال فى حديثه هذا عن
عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن ابنِ عِمرَ: إِنَّه أجودُها؛ وذلك لأنَّ فيه: سمِعتُ وحدَّثنا ،
ولأَنَّه فيه أعلَى مِن غيرِهِ . واللهُ أعلمُ . وليس لمالكِ هذا الحديثُ عن الزهرىِّ إِلَّا من
روايةِ الوليدِ بنِ مسلم خاصةً . وقد روَى هذا الحديثَ عن ابنِ عمرَ جماعةٌ ؛ منهم
نافعٌ، وعبدُ اللهِ بنُ دينارٍ، وسالم، وطاوسٌ، وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ،
ومحمدُ بنُ سيرينَ ، وَحَبيبُ بنُ أبى ثابتٍ ، وحميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، وعبدُ اللهِ
ابنُ شَقيقٍ، كلُّهم قال فيه: عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَِّ: ((صلاةُ الليلِ مثنَى
مثنَى)) (١). لم يذكُرُوا: ((النهار)). ورَواه علىُ بنُ عبدِ اللهِ الأزدِئُ البارِقُ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن النبيِّ وَِّ: ((صلاةُ الليلِ والنهارِ مِثنَى مثنَى))(١)، فزاد
فيه ذِكرَ: ((النهار)). ولم يقُلْه أحدٌ عن ابنِ عمرَ غيرُه، وأنكروه عليه .
القبس
(١) أخرجه الحميدى (٦٢٩)، ومسلم (١٤٦/٧٤٩)، وابن ماجه (١٣٢٠)، وابن خزيمة
(١٠٧٢) من طريق سفيان به .
(٢) أخرجه الحميدى (٦٣٠)، وأحمد ١٧٩/٨ (٤٥٧١)، وابن ماجه (١٣٢٠)، والنسائى
(١٦٦٨)، وابن خزيمة (١٠٧٢) من طريق سفيان به .
(٣) سيأتى تخريجه ص ١٨٢.
(٤) أخرجه أحمد ٣١٦/١٠ (٦١٧٦)، ومسلم (١٤٧/٧٤٩)، والنسائى (١٦٧٣) من طريق
حميد. وستأتى بقية طرقه مسندة ص ١٨٢، ١٨٣ .
(٥) بعده فى الأصل: ((عن ابن عمر) .
(٦) سيأتى تخريجه ص ١٧٢، ٦٣١ .
١٦٨

الموطأ
التمهيد
واختلف الفقهاءُ فى صلاةِ التطوّعِ بالليلِ والنَّهارِ ، فقال مالكٌ ، والليثُ بنُ
سعدٍ ، والشافعىُّ، وابنُ أبى ليلى، وأبو يوسفَ ، ومحمدُ بنُ الحسنِ : صلاةٌ
الليلِ والنَّهارِ مِثنَى مثنَى . وهو قولُ أبى ثورٍ ، وأحمدَ بنِ حنبلٍ. وقال أبو حنيفةً ،
والثورىُّ: صلِّ بالليلِ والنهارِ إن شئتَ ركعتينٍ، وإن شئتَ أربعًا أو سنًّا أو ثمانيًا .
وقال الثورىُّ: صلِّ ما شئتَ بعدَ أنْ تقعُدَ فى كلِّ ركعتينٍ. وهو قولُ الحسنِ بنِ
حىٍّ . وقال الأوزاعىُ : صلاةُ الليلِ مثنَى مثنَى ، وصلاةُ النهارِ أربعًا. وهو قولُ
إبراهيم النخعيّ. ذكره ابنُ أبى عروبةَ ، عن أبى معشرٍ ، عن إبراهيمَ ، قال : صلاةُ
الليلِ مِثنَى مثنَى ، والنهارُ أربعُ أربعُ ركعاتٍ، إن شاء لا يسلِّمُ إلَّا فى آخرِ هنَّ(١).
وقال أبو بكرٍ الأثرمُ : سمِعتُ أبا عبدِ اللهِ - يعنى أحمدَ بنَ حنبلٍ - يُسألُ عن
صلاةِ الليلِ والنهارِ فى النَّافلةِ ، فقال: أمَّا الذى أختارُ فمثنَى مثنَى، وإن صلَّى
أربعًا فلا بأسَ ، وأرجو ألَّا يُضِيَّقَ عليه. فذُكِرَله حديثُ يعلَى بنِ عطاءٍ، عن علىِّ
الأزدىِّ، فقال : لو كان ذلك الحديثُ يثبُتُ . ومع هذا حديثُ ابنِ عمرَ ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَليهِ كان يصلِّى ركعتَينِ فى تطوُّعِه بالنَّهارِ(١)؛ ركعتين قبلَ الظهرِ،
وركعتَين بعدَها، والفِطرَ(١)، والأضحَى، وإذا دخل المسجدَ صلَّى ركعتينِ،
فهذا أحبُّ إلىّ، وإن صلَّى أربعًا فقد رُوِى عن ابنِ عمرَ أَنَّه كان يصلِّى أربعًا
بالنهارِ. وقال ابنُ عونٍ: قال لى نافعٌ: أمَّا نحن فتصلِّى بالنهارِ أربعًا. قال:
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٣٦/١ من طريق أبى معشر به .
(٢) بعده فى الأصل: ((و)).
(٣) فى م: ((الفجر)).
١٦٩

الموطأ
التمهید
فذكَرَتُه لمحمدٍ ، فقال: لو صلَّى مثنَى كان أجدَرَ أن يحفَظَ .
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال : حدَّثنا أبو طالبٍ محمدُ بنُ زكريا المقدسىُّ
بيتِ المقدس، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ مُضَرُ بنُ محمدٍ ، قال: سألتُ يحيى بنَ
معين عن صلاةِ الليلِ والنهارِ ، فقال: صلاةُ النهارِ أربعٌ لا يُفصَلُ بينَهن، وصلاةٌ
الليلِ ركعتان . فقلتُ له : إنَّ أبا عبدِ اللهِ أحمدَ بنَ حنبل يقولُ : صلاةُ الليلِ
والنهارِ مثنى مثنى. فقال: بأىِّ حديثٍ؟ فقلتُ : بحديثٍ شعبةً ، عن یعلَی بنِ
عطاءٍ، عن علىِّ الأُزدىِّ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ نَّه قال: ((صلاةُ الليلِ والنهارِ
مثنَى مثنَى))(١). فقال: ومَن علىّ الأزدىُّ حتى أقبلَ منه هذا؟ أدَُ يحيّى بنَ
سعيد الأنصارىَّ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّه كان يتطوَّمُ بالنهارِ أربعًا لا يفصِلُ
بينَهن(٢) ، وآخذُ بحديثٍ علىٍّ الأزدىِّ ؟ لو كان حديثُ علىِّ الأزدىِّ صحيحًا لم
يُخالفْه ابنُ عمرَ. قال يحتَى : وقد كان شعبةُ يَتَّقِى (٢) هذا الحديثَ، وربّما لم
يرفعه .
قال أبو عمرَ: قولُه ◌َالتِّ: (( صلاةُ الليل مثنى مثنى)) خرج على جوابٍ
السائل، كأنَّه قال له: يا رسولَ اللهِ، كيف نُصلِّى بالليلِ؟ فقال: مثنَى مثنَى.
ولو قال له : وبالنهارٍ؟ جاز أن يقولَ كذلك أيضًا: مثنَى مثنَى. وما خرَج على
جواب السائلِ فليس فيه دليلٌ على ما عدَاه وسُكِت عنه؛ لأنَّه جائزٌ أن يكونَ
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ١٧٢، ٦٣١.
(٢) سؤالات مضر بن محمد - كما فى فتح البارى ٤٧٩/٢ .
(٣) فى ى، م: ((ينفى)).
(٤) بعده فى ى، م: ((كلام)).
١٧٠

الموطأ
التمهيد
مثلَه ، وجائزُ أن يكونَ بخلافِه ، وهذا أصلٌ عظيمٌ مِن أصولِ الفقهِ ، فصلاةُ النّهارِ
موقوفةٌ على دلائلِها ، فمن الدليلِ على أنَّها وصلاةَ الليلِ مثنَى مثنَى جميعًا ، أنَّه قد
رُوِىَ عن النبيِّ نَّ أَنَّه قال: ((الصلاةُ مثنى مثنى، تَشَهَّدُ فى كلِّ ركعتَينِ)) . لم
یخُصَّ ليلاً من نهارٍ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا
محمدُ بنُ المثنَّى، حدَّثنا معاذٌ، حدَّثنا شعبةُ، عن عبدِ ربِّه بن سعيدٍ (١) ، عن أنسٍ ابنٍ
أبى أنسٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن المطّلبِ، عن النبيِّ
وَّ قال: ((الصلاةُ مثنَى مثنَى، تتشهدُ فى كلِّ ركعتَينِ))(٢)، وذكر الحديثَ.
وروَاه الليثُ عن عبدِ ربِّه، فخالَف شعبةَ فى إسنادِه. وقد ذكرنا حديثَ
الليثِ فى بابٍ موسى بنِ ميسرةً(٢) .
ودليلٌ آخرُ وهو ما رَوَاه علىُ بنُ عبدِ اللهِ الأُزدىُّ البارقيُّ، عن ابنِ عمرَ ، عن
النبيِّ وَِّ، أَنَّه قال: ((صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنَى مثنَى)). فزادَ زيادةً لا تدفعُها
الأصولُ، وتعضُدُها فُتيا ابنِ عمرَ الذى روَى الحديثَ وعِلِمَ مخرَجَه ، فإنَّه كان
يُفتى بأنَّ صلاةَ الليلِ والنهارِ مثنَى مثنَى .
القبس
(١) فى ى، م: ((سعد)). وينظر تهذيب الكمال ٤٧٦/١٦.
(٢) أبو داود (١٢٩٦). وأخرجه أحمد ٦٦/٢٩، ٦٧، ٧٠ (١٧٥٢٣، ١٧٥٢٤، ١٧٥٢٨،
١٧٥٢٩)، والبخارى فى تاريخه ٢٨٤/٣، والترمذى فى العلل الكبير ص ٨١، والنسائى فى الكبرى
(٦١٦، ١٤٤١) من طريق شعبة به .
(٣) سيأتى تخريجه ص٦٢٨ .
١٧١

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، حدَّثنا ابنُ وضاح، حدَّثنا
أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ وغندَرٌ، عن شعبةً ، عن يعلَى بنِ عطاءٍ، عن
علىّ الأزدىِّ، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((صلاةُ الليل
والنهارِ ركعتين ركعتين))). وقال غندَرٌ: مثنَى مثنَى (١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ
عبدِ السلام ، حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ بُندارٌ، حدَّثنا محمدٌ وعبدُ الرحمنِ ، قالا :
حدَّثنا شعبةُ ، عن يعلَى بنِ عطاءٍ أَنَّه سَمِعَ عليًّا الأزديَّ، أَنَّه سَمِعَ ابنَ عمرَ يحدِّثُ
عن النبيِّ وَِّ أنه قال: ((صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنَى مثنَى))
وذكَر مالكٌ فى ((الموطأُ)) (٥) أنَّه بلَغه أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: صلاةُ
الليلِ والنهارِ مثنَى مثنَى، يُسلِّمُ فى كلِّ ركعتين. فهذه فُتيا ابنِ عمرَ ، وهو روَى
عن النبيِّ وَّهِ: ((صلاةُ الليلِ مثنَى مِثنَى)). وعَلِمَ مخرجَه وفَهِم مرادَه. وحديثُ
مالكِ هذا وإن كان من بلاغاتِه ، فإنَّه متَّصِلٌ عن ابنِ عمرَ ؛ رواه ابنُ وهبٍ ،
القبس
(١ - ١) عند ابن أبى شيبة: ((ركعتان ركعتان)).
(٢) ابن أبى شيبة ٢٧٤/٢ - ومن طريقه الدارمى (١٤٩٩) - وأخرجه ابن ماجه (١٣٢٢) من
طريق وكيع وغندر به ، وسيأتى ص ٦٣٠.
(٣ - ٣) سقط من: م، وفى ى: ((قال)).
(٤) أخرجه النسائى (١٦٦٥)، وابن خزيمة (١٢١٠) عن ابن بشار به، وأخرجه ابن ماجه (١٣٢٢)
عن ابن بشار، عن غندر وحده به، وأخرجه الترمذى (٥٩٧) عن ابن بشار، عن ابن مهدى به .
(٥) الموطأ (٢٦١).
(٦) ابن وهب فى موطئه (٣٤٨) .
١٧٢

الموطأ
التمهيد
قال : أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ ، عن بُكيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشْجِّ، عن ابن أبى
سلمةَ(٢، أنَّ محمدَ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ ثوبانَ حدَّثه، أنَّه سَمِع ابنَ عمرَ يقولُ :
صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنَى مثنَى . يعنى التطوّعَ .
ومِن الدليلِ أيضًا على أنَّ صلاةَ النهارِ مثنَى مثنَى كصلاةِ الليلِ سواءً، أنَّ
رسولَ اللهِ وَلِ كان يصلِّى قبلَ الظهرِ ركعتين وبعدَها ركعتين، وبعدَ الجمعةِ
ركعتين، وبعدَ المغربِ ركعتَين، وركعتَى الفجرِ، وكان إذا قدِمَ مِن سفَرٍ صلَّى
فى المسجدِ ركعتَين قبلَ أن يدخُلَ بيتَه، وصلاةَ الفطرِ والأضحَى والاستسقاءِ،
وقال: ((إذا دخَل أحدُكم المسجدَ فليركع ركعتين)) (١). ومثلُ هذا كثيرٌ.
ودليلٌ آخرُ، أنَّ العلماءَ لَمَّ اختلفوا فى صلاةِ النافلةِ بالنهارِ ، وقام الدليلُ على
محكمٍ صلاةِ النافلةِ بالليلِ ، وجَب ردُّ ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه قياسًا .
واختلف العلماءُ القائلون بأن صلاةَ الليلِ يُجلَسُ فى كلِّ ركعتين منها ، فى
قولِ رسولِ اللهِ وَّهِ: ((صلاةُ الليلِ مثنَى مثنَى)). هل يقتَضِى مع الجلوسِ تسليمًا
أم لا ؟ فقال منهم قائلون : لا يقتَضِى قولُه هذا إلا الجلوسَ دونَ التسليم ، فمن شاء
أوتَر بثلاثٍ ، ومن شاء أوتَر بخمسٍ ، ومن شاء أوتَر بسبعٍ ، ومن شاء أوتَر بتسعٍ ،
ومن شاء أوتَر بإحدَى عشْرةَ(١) لا يُسلِّمُ إلا فى آخرِهنَّ. رُوِى ذلك عن جماعةٍ
القبس
(١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت من مصدرى التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٤٢/٤، ٥٥/١٥.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٣٨٩).
(٣) فى م: ((عشر ركعة)).
١٧٣

الموطأ
التمهید
مِن السلفِ مِن الصحابة والتابعين ، وهو قولُ الثورىِّ. وكان إسحاقُ بنُ راهويه
يقولُ : أمَّا من أوتَر بثلاث أو خمسٍ أو سبع أو تسع فإن شاء سلّم بينَهن، وإن شاء
لم يُسلِّمْ إلَّا فى آخرِهِن، وأما من أوتَر بإحدى عشرةَ ركعةٌ(١)، فإِنَّه يُسلِّمُ فى كلِّ
ركعتين، ويُفرِدُ الوَترَ بركعةٍ. وحجَّةُ الثورىِّ، وأبى حنيفةَ، وإسحاقَ ، ومن
تابَعهم فى هذا البابِ ما رُوِى عن عائشةَ فى صلاةِ النبىِّ وَّهِ بِالليلِ؛ منها حديثُ
سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ، عن أبى سلمةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ " كانت
صلاتُه بالليلِ أربعًا ، ثم أربعًا ، ثم ثلاثًا . ومنها حديثُ هشام بن عروةَ، عن أبيهِ،
عن عائشةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَه(١) كان يصلِّى بالليل إحدى عشرةَ ركعةٌ لا يسلِّمُ
إلا فى آخرِهنَّ. وألفاظُ الأحاديثِ فى ذلك عن عائشةَ رضِىَ اللهُ عنها مضطربةٌ
جدًّا، وقد ذكرناها فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن عروةً (١ ، وسيأتى منها ذكرٌ فى
بابٍ سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ (١) ، وبابِ هشامٍ بنِ عروةً(٥) إن شاءَ اللهُ.
وحديثُ ابنِ عمرَ هذا يقضِى على ما اختُلِف فيه مِن حديثٍ عائشةً فى هذا
البابِ ؛ لأَنَّ حديثَ ابنِ عمرَ لم يُختَلفْ فيه أنَّ صلاةَ الليلِ مثنَى مثنَى ، وإنما
اختُلفَ فى ذكرٍ صلاةٍ النهارِ فيه، وقولُهُ وَّه: ((صلاةُ الليلِ مثنَى مثنَى)).
يقتَضِى التسليمَ والجلوسَ فى كلٌّ ركعتين منها، وهذا هو الصوابُ إن شاء اللهُ
القبس
(١) ليس فى: ((الأصل)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) تقدم ص ١٢٤ - ١٢٨ .
(٤) تقدم ص ١٣٢ - ١٣٧ .
(٥) تقدم ص١٣٩ - ١٤١ .
١٧٤

الموطأ
التمهید
الذى لا يدُلُّ لفظُ ((مثنَى)) إِلَّ عليه، ألا ترَى أَنَّه لا يجوزُ أن يُقالَ: صلاةُ الظهرِ
مثنَى مثنَى . وإن كان يُجلَسُ فى الرَّكعتَين منها .
وأجاز جماعةُ العلماءِ أن يكونَ الوترُ ثلاثَ ركعاتٍ لا زيادةً . واختلفوا ؛ هل
يُفضَلُ بينَ الرَّكعتين والركعةِ بتسليم أو لا؟ فقال منهم قائلون : الوترُ ثلاثٌ لا
يُفصَلُ بينَهنَّ بتسليم، ولا يُسلَّمُ إلَّا فى آخرِهِنَّ. رُوِى ذلك عن عمرَ بنِ
الخطاب ، وعلىٍّ بن أبى طالبٍ ، وابن مسعودٍ ، وأُبىّ بن كعب ، وزيد بن ثابتٍ ،
وأنسٍ بنِ مالكِ، وأبى أمامةً، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ (١) . وبه قال أبو حنيفةً
وأصحابُه، والحسنُ بنُ حىٍّ. وقال الثورىُّ: أَحَبُّ إِلىَّ أَن يُوتِرَ بثلاثٍ ، لا يسلِّمُ
إلا فى آخرِهِنَّ. قال: وإن شئتَ أوترتَ بركعةٍ، وإن شئتَ بثلاثٍ ، وإن شئت (١)
بخمسٍ ، وإن شئت(١٢) بسبعٍ، وإن شئتَ بتسعٍ، وإن شئتَ يإحدى عشْرَةَ ، لا
تُسَلِّمُ إلَّا فى آخِرِهنَّ. قال: والذى أَجمِع عليه مِن الوَتْرِ أنه بثلاثٍ. وقال
آخرونَ : يُفصَلُ بينَ الشفع والوترِ بتسليم . رُوِى عن ابنِ عمرَ رحِمه اللهُ أنه کان
يُسلِّمُ بينَ الركعتين " والركعةٍ " فى الوترِ حتى يأمُّرَ ببعضِ حاجتِه (٤). ورُوِى مثلُ
قولِ ابنِ عمرَ فى الفصلِ بينَ الشفع والوترِ بالتسليمِ، عن عثمانَ بنِ عفانَ،
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٦٣٥، ٤٦٣٧، ٤٦٣٩، ٤٦٦١)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٩٣/٢ -
٢٩٥، والأوسط لابن المنذر (٢٦٤٧ - ٢٦٥١، ٢٦٥٣)، وشرح معانى الآثار ٢٩٠/١، ٢٩٣،
٢٩٤، ٢٩٦، وسنن البيهقى ٣٠/٣، ٣١.
(٢) بعده فى م: (( أوترت)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) سيأتى فى الموطأ (٢٧٤).
١٧٥

الموطأ
التمهيد
وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍٍ، وسعدِ بنِ مالكِ، وزيدِ بنِ ثابتٍ أيضًا، وأبى موسَى
الأشعرىِّ، ومعاويةً، وعائشةً ، وابنِ الزبيرِ، وفعَله معاذ القارئُّ مع رجالٍ مِن
أصحابِ النبيِّ وَّةُ(١). وهو قولُ سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وعطاءِ بنِ أبى رباح،
ومالك، والأوزاعيّ، والشافعىِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وأبى ثورٍ. وقال
الأوزاعىُّ: إن فصَل فحسنٌ، وإن لم يَفصِلْ فحسنٌّ . وكلُّ هؤلاءِ يُجيزون الوترَ
بركعةٍ غيرَ أنَّ مالكًا ، والشافعيَّ، والأوزاعىَّ، وأحمدَ ، وإسحاقَ ، يستحِبُون أن
يُصلِّىَ ركعتَين قبلَها، ثم يُسلِّمَ ، ثم يوتِرَ بركعةٍ . وكان مالكٌ مِن بينهم يكرَهُ أن
يكونَ الوترُ ركعةٌ واحدةٌ منفردةً لا يكونُ قبلها شیء . و کان یجبُ علی أصلِه فى
إجازتِهِ التَّسليمَ بينَ الشفع والوترِ ، ألَّ يُكرَّةَ الوترُ بركعةٍ مفردةٍ .
وقد حدَّثْنا خلفُ بنُ قاسم ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ
عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا المفضَّلُ(٢) بنُ محمدِ الجَنَدِىُّ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ
زيادٍ ، قال: حدَّثنا أبو قُرةَ، قال: سألتُ مالكًا عن الرجلِ ينامُ (+عن الوترِ" حتى
يُصبحَ ، فقال لى: إن كان صلَّى مِن الليل شيئًا فلْيوتِرْ بركعةٍ واحدةٍ ، وإن كان لم
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٦٤١، ٤٦٤٦، ٤٦٥١ - ٤٦٥٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٩٢/٢
والأوسط لابن المنذر (٢٦٣٧، ٢٦٣٨ - ٢٦٤٠، ٢٦٤٢، ٢٦٤٣، ٢٦٤٥، ٢٦٤٦، ٢٦٤٩،
٢٦٥٥)، وشرح معاني الآثار ٢٨٩/١، ٢٩٤، ٢٩٥، وسنن البيهقى ٢٥/٣، ٢٦.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٦٥٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٩٢/٢.
(٣) فى الأصل، م، وموارد الظمآن ٥١٠/١: ((الفضل)). وينظر الأنساب ٩٦/٢، ولسان الميزان
٦/ ٠٨١
(٤ - ٤) سقط من: م.
١٧٦

الموطأ
يُصلِّ فی لیلَتِه تلك شيئًا ، فلْیوتز بثلاثٍ ؛ یصلِّی ر کعتین، ثم يُسلِّمُ ، ثم يُوتُ
بواحدةٍ؛ لقولِ النبيِّ وَّهِ: ((صلاةُ الليلِ مَثنَى مثنَى، فإذا خَشِى أحدُكم
الصبح، صلَّى ركعةٌ واحدةٌ توتِرُ له ما قد صلَّى)).
التمهيد
قال أبو عمرَ: ومَّن رُوِى عنه أيضًا أنَّه أجازَ الوترَ بركعةٍ ليس قبلَها شىءٌ ،
كأنَّه صلَّى العشاءَ ثم أوتَرَ بركعةٍ ؛ عثمانُ بنُ عفانَ، وسعدُ بنُ أبى وقاصٍ ،
وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ، وعبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، وأبو موسى الأشعرىُّ، وابنُ عباسٍ ،
ومعاويةُ. وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ أنه قيل له : أوتَرَ معاويةُ بركعةٍ ليس قبلَها
صلاةٌ . فقال: أصابَ. ورُوِى عنه فى ذلك أيضًا أنَّه قال: أصابَ السُنةً(٢) . وبه
قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ ، والشافعىُّ ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ ، وأبو ثورٍ ، وداودُ بنُ علىٍّ .
ورَوَى ابنُّ القاسم ، عن مالكِ ، أَنَّه قال: الوَترُ ثلاثٌ، يسلِّمُ فى الركعتين . قال :
وقال مالكٌ فى الإمامِ الذى (١) يوتِرُ بالناسِ فى رمضانَ فلا يسلّمُ بينَ الشفعِ
والوترٍ: أرى أنْ يصلَّى خلفَه ولا يخالَفَ. قال مالكٌ: وكنت مرةً أُصلِّى
معهم(٤) ، فإذا كان الوترُ انصرَفتُ ولم أُوتِرْ معهم . وقد ردَّ هذا على مالك بعضُ
المتأخِّرين وقال: الوَترُ معهم أفضلُ على كلِّ حالٍ؛ لأنَّ النبىَّ وَِّ قال: ((إنَّ
الرجلَ إذا قام مع الإمام حتى ينصرِفَ، كُتِبت له بقيَّةُ ليلتِهِ)) (٢). وقال الشافعىُّ:
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٢٧٥).
(٢) ينظر فى تخريج هذه الآثار ما تقدم فى الصفحة السابقة .
(٣) سقط من: م.
(٤) فى ى، م: ((خلفهم)) .
(٥) تقدم تخريجه ص ١٠.
١٧٧
( موسوعة شروح الموطأ ١٢/٥)

الموطأ
التمهید
الذى أختارُ للمصلِّى أن يصلِّىَ إحدَى عشْرةَ ركعةً، يوتِرُ منها بواحدةٍ ، فإن
صلَّى دونَ ذلك ركعتين ركعتين وأوتَر بواحدةٍ ، وسلَّمَ مِن كلِّ ركعتين، وسلَّمَ
بينَ الركعتين وركعةِ الوترِ ، فحسنٌ ، وإن أوترَ بواحدةٍ ليس قبلَها شىءٌ فلا حَرَجَ .
قال : وأحَبُّ الوترِ إِلىَّ إحدَى عشرةَ ركعةٌ ، يوتِرُ منها بواحدةٍ ، ويُسلِّمُ فى كلِّ
ركعتين منها ، ويَفصِلُ بينَ الوترِ وبينَ ما قبلَه بسلامٍ .
قال أبو عمرَ: قولُه وَله: ((صلاةُ الليلِ مثنَى مثنَى)). يوجِبُ أن يجلسَ
المصلِّى فى كلِّ ركعتينِ منها ويسلِّمَ ، لا يجوزُ غيرُ ذلك؛ لأنَّه لا يجوزُ أن يقالَ:
صلاةُ الظهرِ مثنى مثنى. ولا: صلاةُ العصرِ مثنَى مثنَى. وقولُه: ((فإذا خفتَ
الصبحَ أوتَرتَ بواحدةٍ تُوتِرُ لك(١) ما صلَّيتَ)). يُوجبُ أن يكونَ الوترُ واحدةً
مفردةٌ ، وإذا جازتٍ الركعةُ بعدَ صلاةٍ جازت دونَها ؛ لأنها مُنفصلةٌ بالسلامِ منها .
وقد ذكَّرنا مَن أجاز ذلك وفعَله مِن الصحابةِ رضِىَ اللهُ عنهم، وسائرِ العلماءِ .
وأمَّا كراهيةُ مالكٍ وأصحابِه للوترِ بركعةٍ ليس قبلَها شيءٍ؛ فلقولِه وَ لِّ فِى
هذا الحديثِ: ((توتِرُ له ما قد صلَّى)). ومن لم يُصلِّ قبلَ الركعةِ شيئًا، فأىُّ شىءٍ
تُوتِرُ له؟ والوترُ عندَهم إنما يكونُ لصلاةٍ تقدَّمته . ألا ترَى إلى قولِ ابنِ عمرَ رحِمه
اللهُ: صلاةُ المغربِ وتْرُ صلاةِ النهارِ(١) . وقد رُوِىَ عن ابنٍ مسعودٍ فى هذا المعنى:
ما أجزَأتْ ركعةٌ قطّ. وسمَّاها البُتَيَراءَ) . وأمّا الشافعىُّ فقال: لو تنقّلَ أحدٌ
القبس
(١) فی ی، م: ((به)) .
(٢) سيأتى فى الموطأ (٢٧٦).
(٣) أخرجه الطبرانى (٩٤٢٢).
١٧٨

الموطأ
بركعةٍ لم أَعنِّفْه، ولو دخَل المسجدَ فحيَّاه بركعةٍ لم أعِبْ عليه ذلك، وركعةٌ التمهيد
أَحَبُّ إلىَّ مِن أَلَّ يصلَِّ شيئًا، ولستُ آمرُ أحدًا ابتداءً أن يصلِّىَ ركعةً واحدةً
يتنفَّلُ بها فى غيرِ الوترِ ، فإن فعَل لم (١) أُعنّفْه؛ لأنَّ جماعةٌ مِن الصحابةِ رضِى اللهُ
عنهم أوتَروا بركعةٍ واحدةٍ ليس قبلَها شىءٌ، والوتر نافلةٌ ، فكذلك التنفُّلُ . وقال
مالكٌ وأصحابُه: أقلُّ النافلةِ ركعتان، ولا يتنفَّلُ أحدٌ بركعةٍ، لا فى تحيةٍ
المسجدِ ، ولا فى الوترِ أيضًا حتى يكونَ قبلَ ذلك شفعٌ أقلُّه ركعتانٍ. وهو قولُ
أبى حنيفةَ وأصحابِهِ ، والثورىٌّ.
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
إسماعيلَ بنِ الفرج، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ سليمانَ قُبَيْطَةٌ(١)،
حدَّثْنا عثمانُ ("بنُ محمدٍ " بنِ ربيعةَ بنِ أبى عبدِ الرحمنِ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ
محمد الدَّراوَزْدِىُّ، عن عمرو بنِ يحتَّى، عن أبيهِ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أَنَّ
رسولَ اللهِ وَ لَه نهى عن البُتيراءِ؛ أن يُصلِّىَ الرجلُ ركعةً واحدةً يُوتِرُ بها (1). هو
عثمانُ بنُ محمدِ بنِ ("ربيعةَ بنِ أبىْ) عبد الرحمنِ، قال العقيلىُ : الغالبُ على
حديثه الوهمُ .
واختلف العلماءُ أيضًا فى الوترِ بعدَ الفجرِ ما لم يصلُّ الصبحَ ؛ فقال منهم
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل: ((نُبَّيطة)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٠٨، والتاج (ق ب ط).
(٣ - ٣) سقط من: م. وينظر ميزان الاعتدال ٥٣/٣.
(٤) ذكره ابن حجر فى لسان الميزان ١٥٢/٤ عن المصنف .
(٥ - ٥) فى م: ((أبى ربيعة بن)).
١٧٩

الموطأ
التمهيد
قائلون : إذا انفجَر الصبحُ فقد خرَج وقتُ الوترِ ، ولا يصلَّى الوترُ بعدَ انفجارٍ
الصبحِ، رُوِى ذلك عن ابنِ عمرَ، وعطاءٍ، والنَّخعىِّ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ ، وبه
قال الثورىُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، وإسحاقُ بنُ راهويَه، إلَّا أنَّ أبا حنيفةً كان
يقولُ : إذا طلَع الفجرُ فقد خرَج وقتُ الوترِ ، وعليه قضاؤُه ؛ لأنه واجبٌ عندَه .
ومن حَُّةٍ مَن جعَل وقتَ الوترِ آخرُه طلوع الفجرِ، قولُه بَّهِ فِى حديثِ ابنِ عمرَ
هذا: ((فإذا خَشيتَ الصبحَ فأوتِرْ بواحدةٍ)). وحجَّتُهم أيضًا ما ذَكَره
عبدُ الرزاقِ (١) وغيرُه، عن ابن جريجٍ، عن سليمانَ بنِ موسى ، عن نافعٍ ، عن ابنٍ
عمرَ، أَنَّه كان يقولُ: مَن صلَّى مِنَ (١) الليلِ فليجعَلْ آخِرَ صلاتِه وترًا، فإِنَّ
رسولَ اللهِ وَ أَمَر بذلك، فإذا كان الفجرُ فقد ذهَبت صلاةُ الليلِ والوترِ، فإنَّ
رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((أوتِرُوا قبلَ() الفجرِ)).
وقال آخرون : وقتُ الوترِ ما بينَ صلاةِ العشاءِ إلى أن تُصلَّى الصبحُ. وثمّن
أوتَرَ بعدَ الفجرِ؛ عبادةٌ()، وابنُ عباسٍ (١)، وأبو الدرداءٍ (١)، وحذيفةُ(١) ، وابنُ
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٥٩٠، ٤٥٩٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٨٩/٢، والأوسط لابن
المنذر (٢٦٧٣) .
(٢) عبد الرزاق (٤٦١٣) .
(٣) سقط من: ی، م.
(٤) بعده فى ى: ((صلاة)).
(٥) سيأتى فى الموطأ (٢٧٨، ٢٨٠).
(٦) سيأتى فى الموطأ (٢٧٧، ٢٧٨).
(٧) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٨٦/٢، والأوسط لابن المنذر ١٩١/٥، ١٩٢، ١٩٣.
١٨٠