Indexed OCR Text
Pages 141-160
٢٦٥ - مالكٌ، عن مَخْرَمةَ بنِ سليمانَ، عن كُرَيْبٍ مولى ابنٍ الموطأ عباسٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عباس أخبرَه أنه بات ليلةً عندَ ميمونةً زوج التمهيد ر کعتَیِ الفجرِ مما کان رسولُ اللهِ پ ےُواظبُ علیهما ، وهما عندنا مِن مُؤكّداتِ الشُّننِ، وإن کان بعضُ أصحابنا يُخالِفُ فی ذلك ، وقد بيًّا الوجه فيه فی بابِ شَرِيكِ بنِ أبِى ثَمِرٍ، وغيرِهِ مِن هذا الكتابِ ) . والحمدُ للهِ . وفى هذا الحديثِ مِن الفقهِ المواظَبةُ على صلاةِ الليلِ ، وأن صلاةَ الليلِ آخِرُها الوترُ؛ إما بواحدةٍ وإما بثلاثٍ ، وقد قيل غيرُ ذلك على حَسَبٍ ما أوضَخْناه فى بابِ سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ ، وبابِ نافع . والحمدُ للهِ . وفيه النداءُ للصبحِ بعدَ الفجرِ ، وتخفيفُ ركعتَ الفجرِ ، وقد استَدَلَّ به من زعَم أن النداءَ بالصبح لا يكونُ إلا بعدَ الفجرِ ، وقد مضى القول فى ذلك فی بابٍ ابنِ شهابٍ، عن سالم ) . والحمدُ للهِ، وبه التوفيقُ. مالكٌ، عن مَخْرَمَةَ بنِ سُليمانَ ()، عن كُرِيبٍ مَولَى ابنِ عباسٍ، أَنَّ عبدَ اللهِ ابنَ عباسٍ أخبره أنَّه باتَ ليلةٌ عندَ ميمونةَ زوج النبيِّ بَّر وهى خالته، قال: القبس حديثٌ : قال عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ: بِتُّ عندَ خالَتَى ميمونةَ فى ليلةٍ كانت فيها حائضًا، فاضْطَجعتُ مع رسولِ اللهِ وَِّ فى الوسادةِ. (١) ينظر ما سيأتى ص٢٣٩ - ٢٤١ . (٢) ينظر ما تقدم ص ١٣٣ - ١٣٧ . (٣) ينظر ما سيأتى ص ١٧٣ - ١٧٩ . (٤) تقدم فى ١١٦ - ١١٩ . (٥) قال أبو عمر: ((وهو مخرمة بن سليمان الوالبى، قتل يوم قُديد سنة ثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة، وكان ثقة، روى عنه جماعة من الأئمة)). تهذيب الكمال ٣٢٨/٢٧، وسير أعلام النبلاء ٤١٧/٥. ١٤١ الموطأ النبيِّ وَّةَ، وهى خالته، قال: فاضطَجَعْتُ فى عَرْضِ الوِسادةِ، واضطَجَعَ رسولُ اللهِ وَلَه وأهلُه فى طولِها، فنام رسولُ اللهِ ◌َلَّ، حتى إذا انتصف الليلُ، أو قبله بقليلٍ ، أو بعده بقليلٍ ، استَيقَظ رسولُ اللهِ وَ له، فجلَس ◌َمْسَحُ النومَ عن وجهِه بيدِه، ثُم قرَأْ العشرَ الآياتِ الخواتمَ مِن سورةِ ((آل عمرانَ))، ثُم قام إلى شَنِّ معلّقٍ فتوضَّأ منه [٤٥و] فأحسَنَ وُضوءَه ، ثُم قام يُصَلِّى . التمهید فاضطجَعتُ فى عرضِ الوسادةِ، واضطجَع رسولُ اللهِ وَ لِّ فِى طُولِها، فنامَ رسولُ اللَّهِ تَِّ حتى إذا انتصف الليلُ، أو قبلَه بقليلٍ ، أو بعده بقليلٍ ، استيقَظَ رسولُ اللهِ وَ لَّهِ فِجلَس يَمِسَحُ النَّمَ عن وجهِه بيدِه، ثم قرَأ العشرَ الآياتِ الخواتمَ من سُورةِ (( آل عمرانَ))، ثم قامَ إلى شَنٍّ معلَّقٍ (١)، فتوضَّأ منها، فأحسَنَ وضُوءَه، الحديثَ. وإنما فعَل ذلك مع النبيِّ وَّ تَأْدُّبًا؛ لئلا يحتاجَ إلى أهلِه فى القبس ليلةِ الطُّهْرِ . وقولُه : حتى(٢) إذا انتصف الليلُ، أو قبله بقليلٍ، أو بعده بقليلٍ. تفسيرٌ لقولِه عزَّ وجلَّ: ﴿قُّرِ اَلَيْلَ إِلَّا قِيلًا ﴿ نِصْفَهُ، أَوِ أَنْقُصْ مِنْهُ قَلِلًا ﴿ أَوْ زِدْ عَيْهِ﴾ الآية [ المزمل: ٢ - ٤]. وهذا الخَزْرُ" إنما يكونُ مِن ابنِ عباسٍ، فإن النبيَّ ◌َِّ كان عالماً به، ومثلُه الحديثُ: "كنّا نُصَلِّىّ الظهرَ والقائلُ يقولُ: زالَت الشمسُ، لم تَزُلْ. (١) فى ى، م: ((معلقة)). (٢) سقط من: ج، م. (٣) الخَزْرُ: حزرُك عدد الشىء بالحدس. اللسان (ح زر). (٤ - ٤) فى د: ((حتى تصلى)). ١٤٢ الموطأ قال ابنُ عباسٍ : فقمتُ فصنَعتُ مثلَ ما صنَع ، ثُم ذهبتُ فقمتُ إلى جنبِه، فوضَع رسولُ اللهِ وَ لِّ يدَه اليمنى على رأسى، وأخَذ بأُذُنِى الیمنی یَفْتِلُها ، فصَلَّی ر کعتين ، ثُم ر کعتین ، ثُم ر کعتين ، ثُم ركعتين ، ثم ركعتين، ثُم ركعتين، ثُم أوتر بواحدةٍ ، ثُم اضْطَجَع، حتى أتاه المؤذنُ ، فصلى ركعتين خفيفتين، ثُم خرَج فصلَّى الصبحَ . التمهيد ثُمَ قامَ يُصلِّى ، قال ابنُ عباسٍ : فقُمتُ فصنَعتُ مثلَ ما صَنَعَ ، ثم ذهبتُ ، فقمتُ إلى جنِهِ، فوضَعَ رسولُ اللهِ وَلِّ يدَه اليمنَى على رأسِى، وأخذ بأُذُنى اليمنَى يَفْتِلُها ، فصَلَّى رَكَعَتَيْنِ، ثم رَكَعَتَين، ثم ركعَتَين، ثم ركعَتَين، ثم ركعَتَين ، ثم ركعَتَين، ثم أوتَر، ثم اضْطَجَع حتى أتاه المؤذنُ، فصلَّى ركعتين خفيفتين، ثم والنبىُ وَّةٍ كان به عالماً). وقد رُوِّينا فى ((المنثورِ)) أن النبيَّ وَلِ كان مع جبريلَ، فقال له : ((يا جبريلُ، زالَتِ الشمسُ؟)). فقال له جبريلُ: لا. ثم قال: نعم. فقال له النبىُّ ◌َّةِ: (( ما هذا؟)). فقال له: إن بينَ قولى لك: لا. وبينَ قولى لك: نعم. لقد سارَت الشمسُ فيه مسيرةَ كذا وكذا ألفَ عامٍ . القبس وقولُه: ثم قام إلى شَنٍّ مُعَلَّقٍ. رُوِى أَن شَنَّ ميمونةَ كان مِن مَسْكِ (٢) مَيْنَةٍ، وأن النبىَّ بَلَّ قال فيه حينَ سُئل عنه: ((دِباغُه طَهورُه))(٥). (١) تقدم تخريجه فى ٧٤/٢ . (٢) سقط من: ج، م. (٣) كشف الخفا ٩٨/٢، قال القارى: لم يوجد له أصل . (٤) المَشْك: الجلد، وخص به بعضهم جلد السخلة، قال: ثم كثر حتى صار كل جلد مسكًا، والجمع مُشك ومُشوك. اللسان (م س ك). (٥) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٠٨٩) من الموطأ . ١٤٣ الموطأ التمهید خرَّج فصلَّى الصُّبحَ(١). قال أبو عمر : لم يُخْتَلَفْ عن مالك فى إسنادٍ هذا الحديث ومتنه ، وقد روَى هذا الحديثَ عن مَخْرَمَةَ غيرُ واحدٍ ، ورواه عن كريبٍ جماعةٌ ، ورواه عن ابنِ عباس أيضًا جماعةٌ . وفى ألفاظِ الأحاديثِ عنهم مِن طرقِهم اختلافٌ كثيرٌ . وفى هذا الحديثِ مِن الفقهِ جوازُ مبيتِ الغُلامِ عندَ ذِى رَحمِه المَخْرَمِ منه ، وهذا ما لا خلافَ فيه . وفيه مُراعاةُ التَّحَرِّى فى الألفاظِ والمعانِى . والوسادةُ هنا الفراشُ وشِبْهُه، وكأنَّ ابنَ عباسٍ كانَ، واللهُ أعلمُ، مُضطَجعًا عندَ رِجلَىْ رسولٍ اللهِ وَ لَه أو رأسِه. وفيه قراءةُ القرآنِ على غيرِ وضوءٍ؛ لأَنَّ نامَ النومَ الكثير الذى لا ١ وقد ثبت عن النبيِّ ◌َّ مِن طريقِ ابنِ عباسٍ، أنه قال: ((إذا دُبِغ الإهابُ فقد طَهُرَ))(١). القبس وفى هذه المسألةِ اضطرابٌ كثيرٌ بينَ العلماءِ بَنَّاهُ(١) فى كتابٍ ((الخلافٍ)) ؛ لُتَابُه أن ابنَ حنبلٍ يقولُ : لا يُنْتفَعُ بجلدِ الَّةِ بحالٍ وإن دُبغ ؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بن حكيم : أتانا كتابُ رسولِ اللَّهِ وَ لِّ قبلَ موتِه بشهرٍ: ((لا تَنْتَفِعوا مِن الميتةِ بإهابٍ ولا بِعَصَبٍ )) ). قال: وهذا مُعارِضٌ لحديثِ ابنِ عباسٍ ، لكنَّ هذا معلومُ التاريخِ ، وذلك (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٧٠)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٦). وأخرجه أحمد ٥٨/٤، ٣٦٧/٥ (٢١٦٤، ٣٣٧٢)، والبخارى (١٨٣)، ومسلم (١٨٢/٧٦٣)، وأبو داود (١٣٦٧)، والترمذى فى الشمائل (٢٥٤) ، وابن ماجه (١٣٦٣)، والنسائى (١٦١٩)، وابن خزيمة (١٦٧٥) من طريق مالك به . (٢) سيأتى فى الموطأ (١٠٨٩). (٣) فى ج: ((مهدناه)). (٤) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٠٨٩) من الموطأ. ١٤٤ الموطأ يُختلفُ فى مثلِه، ثم استيقظ فقرَأ قبلَ أنْ يتوضَّأَ، ثم توضَّأ بعدُ وصلَّى . ومِن هذا التمهيد المعنَى ، واللَّهُ أعلمُ ، أخَذ عمرُ قولَه للَّذِى قال له : أتقرأُ وأنتَ على غيرِ وضوءٍ؟ فقال له عمرُ: من (١) أفتاك بهذا، أمسيلِمةُ؟ وكانَ الرجلُ، فيما زعَمُوا، مِن بنى حنيفةَ قد صحِب مسيلمةَ الحنفىَّ الكذَّابَ، ثم هَداهُ اللهُ للإسلامِ بعدُ ، وأظنُّه كانَ يُتَّهِمُ بأنَّه قاتلُ زَيدِ بنِ الخَطَّابِ (أخى عُمرَ، وقتِل زيدُ بنُ الخطابِ " باليمامةِ شهيدًا، وقد ذكَرْنا خبّرَه فى كتابٍ ((الصَّحابةِ))(٢). القبس مجهولُ التاريخ ، ولا خلافَ بينَ العلماءِ أن المعلومَ التاريخ هو الذى يُقَدَّمُ ، وقال ابنُ شهابٍ: يُنْتَفَعُ بجلدِ الميّةِ وإن لم يُدْبَغْ؛ لقولِ النبيِّ وَ له وقد مرّ على مَيْنَةٍ: ((هَلَّا انتفعْتُم بإهابِها)) (٤). ولإشكالِها اختَلَف قولُ مالكِ فيها اختلافًا كثيرًا مُتَباينًا؛ فمرّةً قال : يُستعملُ فى الجامدِ دونَ المائع. ومرةً قال: إن كان ففى الماءِ وحدَه . وتارةً قال: مَن سرَق جلدَ ميتةٍ مدبوغًا نُظِر؛ فإن كان فى قيمةِ دِباغِه ربعُ دينارٍ قُطِعٍ . ولمْ يُعْتَرْ قيمةُ ذاتِه . وتارةً قال: يُستعملُ على الإطلاقِ. وليس يحتمِلُ هذا ((القَبَسُ)) الإيضاح والتطويلَ، ولكنّا نشيرُ لكم إلى مَشْرعةٍ ) قريبةٍ مِن النظرِ تَشْلُكون فيها، فإن أَشْكَلَ عليكم شىءٌ مِن أمرِها، فإيضاحُه فى كتابٍ (( "أحكامِ القرآنِ)))؛ قال اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ﴾ إلى قولِه: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣]. وهى أمّ (١) سقط من: م. (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) الاستيعاب ٢/ ٥٥٠. (٤) سيأتى فى الموطأ (١٠٨٨). (٥) المشرعة : الموضع الذى يُنحدر إلى الماء منه، ومشرعة الماء هى مورد الشاربة التى يشرعها الناس فيشربون منها ويستقون . اللسان ( ش ر ع ). (٦ - ٦) فى ج، م: ((الأحكام)). ١٤٥ ( موسوعة شروح الموطأ ١٠/٥) الموطأ التمهید حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ ، قال : أنبأنا أبو هلالٍ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ بُرَيدَةَ ، قال: أحدَثَ عمرُ بنُ الخَطَّابِ بَولًا أو غائطًا ، فذكَرَ اللهَ، أو تَلا آياتٍ مِن كتابِ اللهِ، فقال له أبو مريمَ الحنفىُ: يا أميرَ المؤمنينَ، (١ تقرأُ القرآنَ() وقد أحدَثْتَ؟ فقال له عمرُ: إِنَّه ليس بدينٍ ابنٍ عمِّكَ مُسَيْلِمَةَ . أو قال: مَن علَّمك هذا؟ مسيلمةُ ؟ القبس مِن أمهاتِ مسائلِ الأحكام ، فقولُه: ﴿حُرِمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ﴾. نصٌّ فى التحريم لا كلامَ لأحدٍ فيه، ولا مجالَ للنظرِ معه، وقولُه: ﴿اَلْمَيْتَهُ﴾ [المائدة: ٣]. عمومٌ؛ فمِن الفقهاءِ مَن قال: هو عامٌّ فى الجُنَّةِ كلِّها، وجميعُ أجزائِها حرام. ومنهم مَن قال: إنما يتناولُ قولُه: ﴿اَلْمَيْنَةُ﴾. ما يموتُ، ولا يموتُ إلا ما كانت فيه حياةٌ ، والعَظْمُ والشَّعرُ لا حياةَ فيه فلا يموتُ ، فلا يتناولُه التحريمُ. ومنهم مَن قال: أمّا العظمُ ففيه حياةٌ ؛ لأنه يَحُسُ(٢)، ويألَمُ ، فيموتُ ، فَيَحْرُمُ، وأما الشَّعرُ فلا حياةً فيه فلا يموتُ ، فلا يتناولُه التحريمُ ، ألا ترَى أنه يُجَزُّ فى حالِ الحياةِ؟ وكذلك بعدَ الَماتِ . فهذا مجالٌ تختلِفُ فيه هذه الأحوالُ ، ويَفتقِرُ كلُّ فَنٍّ منها إلى التَّظَرِ والاسْتدلالِ، فَلْيُؤْخَذْ مِن موضعِه ، فهذه منزلةٌ مِن النظرِ . منزلةٌ أخرى: لمَّا قال اللَّهُ تعالى: ﴿حُرِمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَهُ﴾. قال المُبَيِّنُ لنا ما أَشْكَل منه علينا، وقد مَرَّ بشاةٍ مَيْنَةٍ فقال: ((هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهابَها فَدَ بَغْتُموه فانتفَعْتم به)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنها مَيْنَةٌ. قال: ((إنما حرم أَكلُها))(١). فبَيْنَ وَّلِ أَن مُتناوَلَ (١ - ١) فى ى: ((تذكر الله تعالى)). (٢) بعده فى ج، م: (( والتحريم يتناوله)). (٣) سيأتى فى الموطأ (١٠٨٨). ١٤٦ الموطأ التمهيد وذكَرَ مالكٌ، عن أَيُّوبَ السَّخِيَانىِّ، عن ابنِ سيرينَ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ كانَ فى قومٍ، وهو يقرأَ ، فقامَ لحاجَتِه، ثم رجَعَ وهو يقرأُ، فقال له رجلٌ : لم تتوضَّأْ يا أميرَ المؤمنينَ وأنتَ تَقْرَأُ. فقال عمرُ: مَنْ أفتاك(١) بهذا؟ أمسيلمةُ(٣)؟ وفيه ما كانَ عليه رسولُ اللهِ وَّةِ مِنَ التَّوَاضُعِ والنومِ كيفَ أمكَّنَه . وأمَّا قولُه : قامَ إلى شَيِّ مُعَلَّقٍ. فالشَّنُّ القِرْبَةُ الخَلَقُ والإدَاوَةُ الخلَقُ ، يقالُ لكُلِّ واحدٍ منهما(٢): شَتَّةٌ وشَنِّ. وجمعُها شِنَانٌ، ومنه الحديثُ: قَرَّسُوا (٤) له الماءَ فِى الشِّنَانِ (٥)، يَغْنِى: الإِدَاوَى والقِرَبِ . وفيه قيامُه بالليلِ بالقُرآنِ فى الصَّلاةِ وَ لَهِ وقيامُ الليلِ سنةٌ مسنونةٌ ، لا يَتْبَغِى القبس التحريم مِن عمومِ القرآنِ الأَكْلُ خاصةً ، وأن باقىَ الميتةِ على الإباحةِ الأصليةِ ، ثم علِّم طريقَ تَّحْصيلِ الانتفاعِ بالدباغ الذى جعَله اللَّهُ سبحانَه بحكمتِه خلقًا للحياةِ ؛ فإن الحياةَ تدفَعُ العُفونةَ عن الجِلْدِ ، ويبقَى معها مُهَيًَّا للانتفاع مع اتصالِه باللَّحْم، كما يفعَلُ الدِّباُ بالجلدِ عندَ انفرادِه عن اللَّحم، فأمَّا ابنُ شهابٍ فرأى قولَه: (( هلَّا أخذْتم إهابَها فانتفَعْتم به)). فأقدم عليه، وأما غيرُه فرأى قولَه: ((فَدَ بَعْتُموه)) . ولو علِمه ابنُ شهابٍ لما تَعَدَّاه . وأما أحمدُ بنُ حنبلٍ فإنما كان يَصِحُ ما قال بشرطَين؛ أحدُهما : لو صحَّ حديثُه (١) فى م: ((أنبأك)). (٢) سيأتى فى الموطأ (٤٧٢). (٣) سقط من: م . (٤) فى الأصل، م: ((فدسوا)). وقرسوا: أى: بردوه فى الأسقية. النهاية ٣٩/٤. (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٥٤/٧ من حديث أبى عثمان النهدى . ١٤٧ الموطأ التمهيد تَرْكُها، فطُوبَى لَمَنْ يُشِّرَ لها وأُعِينَ عليها، فإِنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قد عمِل بها، ونَذَبَ إليها. ورَوَى عوفُ بنُ أبى جميلةَ الأعرابىُّ، عن زُرَارَةَ بنِ أَوفَى، عن عبد اللهِ بنِ سَلامِ، قال: لمَّ قدِم رسولُ اللهِ وَِّ المدينةَ انْحَفَلَ إليه الناسُ، فكنتُ فيمن خرَج ينظُرُ إليه ، فلمَّا تَبَيَنْتُ وجهَه، عَلِمْتُ أَنَّه ليس بوَجْهِ كَذَّابٍ ، فكان أولُ ما سَمِعْتُه يقولُ: ((أيُّها الناسُ، أَقْشُوا السلامَ، وأَطْعِمُوا الطعامَ، وصِلُوا الأرحَامَ ، وصلُوا بالليلِ (١) والناسُ نياتٌ، تدخُلُوا الجنةَ بسلامٍ))(). وقد رُوِىَ عن بعضِ التَّابعين أنَّ قيامَ الليلِ فرضٌ ولو كقدرٍ حلبٍ شاةٍ ، وهو قولٌ متروكٌ، والعلماءُ على خِلافِه، والذى عليه العلماءُ مِن الصحابةِ ، والتابعين، القبس كصحةٍ حديثنا؛ فإن التعارضَ بينَ الخبرَين إنما يكونُ إذا اسْتَويا فى الصحةِ . وأما الشرطُ الثانى: فبأن يَتعارضَ الخَبَرانِ لفظًا ، ولا مُعارضةَ بينَهما هلهنا؛ لأن الجِلْدَ يُسَمَّى إهابًا قبلَ أن يُدْبَغَ ، أديمًا إذا دُبِغ، فمُتناوَلُ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ حكيمٍ() غيرُ مُتَناوَلٍ حدیثِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ . وأما مالكٌ رحِمه اللهُ فكان حَبْرَ الشريعةِ ، حَبْرَ اللغةِ ، لم يَخْفَ عليه شىءٌ مِن هذه الأغراض(٤)، ولكنه كان حَوَّاطًا على الدينِ، مُلْتَفِئًا إلى مصالح الخَلْقِ ، غَوَّاصًا (١) ليس فى : الأصل، م، ومسند أحمد . (٢) أخرجه أحمد ٢٠١/٣٩ (٢٣٧٨٤)، وابن ماجه (١٣٣٤)، والترمذى (٢٤٨٥) من طريق عوف به . (٣) فى م: ((عكيم)). وهما واحد، ينظر الإصابة ٤ / ١٨١، ١٨٧/٥. (٤) فى ج، م: ((الاعتراضات)). (٥) فى ج، م: ((المسلمين)). ١٤٨ الموطأ التمهيد وفقهاءِ المسلمين أنَّ ذلك فضيلةٌ لا فريضةٌ ، ولو كان قيامُ الليلِ فرضًا لكان مِقْدَارًا مُؤَقًّا معلُومًا كسائرِ الفرائضِ. وقد رَوَى قتادةُ ، عن زُرَارَةَ بنِ أوْفَى، عن سعدٍ (١) ابنِ هشام ، عن عائشةَ ، أَنَّه قال لها: حدِّثينى عن قِيام الليل ، فقالت: ألستَ تقرأْ ﴿يَأَيُّهَا الْمُزَّمِلُ﴾ [المزمل: ١]. قال: فقلتُ: بلى. قالت: فإِنَّ أوَّلَ هذه الشُّورَةِ نزَلَت، فقامَ أصحابُ رسولِ اللهِ وَلّ حتى انْتَفَخَتْ أقدامُهم، ومُبِسَ خاتمتُها فى السماءِ اثْنَىْ عَشَرَ شهرًا، ثم نزَل آخرُها ، فصار قيامُ الليلِ تطوُّعًا بعدَ _(٢) فريضةٍ(٢) . وأخبرَنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ ، قال: حدَّثنا على معاني الألفاظِ العربيةِ؛ فتارةً نظَر إلى قوله: ((هَلَّا أَخَذْتُم إهابَها فد بَغْتُموه فانتفعْتُم به)). فأشار إلى مجردٍ الانتفاع، ولم يَقُلْ: إنه يعودُ إلى الحالةِ الأُولى. فَأَغْطاه درجةٌ واحدةٌ مِن الانتفاعِ حَمْلًا لمُّطْلَقِ اللفظِ على أقلِّ ما يقعُ عليه الاسمُ، وهو أصلٌ عظيمٌ مِن أصولِ الفقهِ، اضْطَرَبَت فيه أقوالُ العلماءِ، وَفَّر عليه مالكٌ رضِى اللَّهُ عنه حَظَّ المعنى، ولا سِيَّما فى الأيمانِ بِرًّا وَحِثْئًا، ثم نظَر تارةً فى أقلِّ درجاتِ الانتفاعِ؛ فقال تارةً: يُشْتَعمَلُ فى الجامدِ . لا سِيَّمَا والنفسُ تَتَفَزَّزُه فى المائع خاصةً ، وتارةً قال: يُستعمَلُ فى الماءِ وحدَه. إشارةً إلى أنه مخصوصٌّ فى الإباحةِ مِن أصلٍ مُحرَّم على خلافِ القياسِ، فَيَقِفُ حيثُ ورَد به الشَّرْعُ خاصةً، وتارةً قال: يُسْتَعمَلُ على الإطلاقِ . وهذا القولُ وإن لمْ يكنْ مشهورًا فى الرواية، فإنه صحيحٌ فى الدليلِ؛ لأن النبيَّ بَلّ قال فى القبس (١) فى النسخ: ((سعيد)). (٢) أخرجه أحمد ٣١٤/٤٠ (٢٤٢٦٩)، ومسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٢)، والنسائى (١٦٠٠) من طريق قتادة به مطولا. وينظر ما تقدم فى ٢/ ٣٢. ١٤٩ الموطأ التمهيد أحمدُ بنُّ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ ، حدَّثنا أبو عوانةَ، عن أبى بشرٍ، عن حميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، عن أبى هريرةَ، قال : قال رسولُ اللهِ وَلّه: ((أفضلُ الصيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ شهرُ اللهِ المحرمُ، وأفضلُ الصلاةِ بعدَ الفريضةِ صلاةُ الليلِ))(١) . ورَوَاه شعبةُ، عن أبى بِشْرٍ، عن حميدٍ، عن النبيِّ وَلَه مرسلًاً(١). وفيه رَدِّ على مَنْ لم يُجِزْ للمُصَلِّى أَنْ يَؤُمَّ أحدًا إلَّا أَنْ يَنْوِىَ الإمامةَ مع الإحرامِ؛ لأَنَّ النبيَّ نَّهِ لم يَنْوِ إمامةَ ابنِ عبَّاسٍ، وقد قامَ إلى جنبِهِ فَأَتَّ به، وسَلَكَ رسولُ اللهِ وَِّ فِيهِ سُنَّةَ الإمامةِ؛ إِذْ نقَلَه عن شمالِه إلى يمينِه . وفى هذه المسألةِ أقوالٌ ؛ أحدُها هذا، وقد ذكَوْنا فسادَه، وقال آخرون: أمَّا المؤذنُ والإِمامُ إذا أَذَّنَ فِدَعَا الناسَ إلى الصَّلاةِ، ثم انْتَظَرِ، فلم يأتِه أحدٌ ، فتقدَّم وحدَه وصلَّى ، فدَخَلَ رجلٌ، فجائزٌ له أنْ يدخُلَ معه فى صلاتِه، ويكونَ إِمَامَه؛ لأنَّه قد دَعًا القبس ((الصحيح)): ((إذا دُبِغ الإِهَابُ فقد طَهُر)). واسْتَدعى الماءَ مِن شَنّ، فقيل له: إنها مَيْنَةٌ. فقال: ((دِباغُها طَهورُها))(١). وهذا يُشْقِطُ كلَّ نظرٍ . (١) النسائى (١٦١٢)، وفى الكبرى (١٣١٢). وأخرجه مسلم (٢٠٢/١١٦٣)، وأبو داود (٢٤٢٩)، والترمذى (٤٣٨، ٧٤٠) عن قتيبة به. (٢) أخرجه النسائى (١٦١٣) من طريق شعبة به . (٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٠٨٩) من الموطأ . ١٥٠ الموطأ التمهيد الناسَ إلى الصلاةِ ، ونَوَى الإمامةَ. وقال آخرونَ: جائزٌ لكُلِّ مَن افْتَتَح الصلاةَ وحدَه أن يكونَ إِمامًا لَمَن اثْتَّ به فى تلكَ الصلاةِ؛ لأَنَّه فِعْلُ خَيْرٍ لم يَمْتَعِ اللهُ منه ولا رسولُه ، ولا أنَّفَقَ الجميعُ على المَنْعِ منه . وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: فصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، ثم رَكْعَتَيْنِ. الحديثَ، فإنَّ ذلك محمولٌ عندَنا على أنَّه كان يجلسُ فى كلِّ اثْنَتَيْنِ ويسلِّمُ منهما ، بدَليلٍ قولِه وَهُ : ((صلاةُ الليلِ مَثْنَى مثنَى(١))). ومحالٌ أنْ يَأْمُرَ بما لا يفعلُ وَّلَه، وقد رُوِىَ فى هذا الخبرِ أَنَّه كان يُسَلِّمُ مِن كلِّ الْنَتَيْنِ مِن صَلاتِه تلك ، ورُوِىَ عنه غيرُ ذلك . وقولُهُ وََّ: ((صلاةُ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى)). يَقْضِى على كلِّ ما اختُلِف فيه مِن ذلك. وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حتى أتاهُ المؤذنُ ، فصَلَّى ركْعَتَيْن خفيفَتَيْن . فإِنَّ الآثارَ اختلَفَت فى اضطِجَاعِه المذكُورِ فى هذا الحديثِ ؛ فرُوِىَ أنَّ ذلك كان بعدَ وتِه قبلَ (١٢) ركْعَتَى الفجرِ، ورُوِىَ أنَّ ذلك كان بعدَ ركوعِه ركعتَى الفجرِ. وروايةُ مالك لذلك فى هذا الحديثِ كرِوايتِه لذلك أيضًا فى حديثه عن ابنٍ شهابٍ، عن عُرْوَةً، عن عائشةً . وقد مَضَى القولُ فى ذلك وفى الاضْطِجَاعِ، ومَن عَدَّه سُنَّةٌ ، ومَنْ أَتَى مِن ذلك، وما رُوِىَ فيه مِن الآثارِ فى بابِ ابنِ شِهَابٍ عن عُرْوَةً مِن كتابِنا هذا(٣)، فلا مَعْنَى الإِعادَةِ ذلك هلهنا . القبس (١) سقط من: م. (٢) بعده فى ى: ((أن يركع)). (٣) تقدم ص ١٢٥ - ١٣٠ . ١٥١ الموطأ التمهید وأمّا قولُه فى هذا الحديث ، أغنى قول ابنِ عبَّاسٍ : ثم قُمْتُ إلى جنبه - يَغْنِى رسولَ اللهِ نَّهِ - فَوَضَعِ يدَه اليُمْنَى على رأسِى، وأخَذَ بأُذنى اليُمْنَى يَفْتِلُها . فمَعْنَاه أنه قامَ عن يَسَارِهِ، فأخَذَه رسولُ اللهِ وَلِهِ، فَجَعَلَه عن يمينِه، وهذا المعنَى لم يُقِمْه مالكٌ فى حديثه هذا، وقد ذكره أكثرُ الرُّوَاةِ لهذا الحديثِ عن كُرَيْبٍ ، مِن حديثٍ مَخْرَمَةً وغيرِهِ، وذكّرَه جماعةٌ عن ابنِ عباسٍ أيضًا فى هذا الحديثِ ، وهى سُنّةٌ مَسْئُونَةٌ مُجْتَمعٌ عليها؛ لأنَّ الإِمامَ إذا قامَ معه واحِدٌ لم يَقُمْ إِلَّ عن يَمِينِه . أُخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ یحیی ، قال: حدثنا محمدُ بنُ یحیی بنِ عمر١َ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ حَرْبِ الطَّائِىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن عمرٍو بنٍ دينارٍ ، عن كُرَيْبٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: بِتُّ عندَ خالَتِى مَئِمُونَةَ ، فَقَامَ رسولُ اللهِ وَلِّ مِن الليلِ، فَتَوَضَّأُ مِن شَرِّ مُعَلَّقٍ - فَذَكَرَ وُضُوءًا خفيفًا يُخَفِّفُهُ(١) - ثم قامَ يُصَلِّى فَقُمْتُ وتَوَضَّأْتُ وجئتُ فقمتُ عن يسارِهِ ، فَحَوَّلَنِى فَجَعَلَنى عن يِينِه، فصَلَّى ما شاءَ اللهُ، ثم اضْطَجَع حتى جَاءَه المتَادِى، فقامَ إلى الصَّلاةِ" . وقد رَوَى هذا الحديثَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ ، عن خالدِ بنِ یزیدَ ، عن سعيدِ بنِ أبى(٤) هلالٍ، عن مَخْرَمةَ بنِ سليمانَ . فَذَكَرَ ذلك . القبس (١ - ١) فى م: ((عمر بن يحيى)). وينظر سير أعلام النبلاء ٣٥٧/١٥. (٢) فى رواية البخارى: ((يخففه عمرو ويقلله)). قال ابن حجر: أى : يصفه بالتخفيف والتقليل. فتح البارى ٢٣٩/١. (٣) أخرجه الحميدى (٤٧٢)، وأحمد ٣٩٣/٣، ٣٩٤ (١٩١١، ١٩١٢)، والبخارى (١٣٨)، ومسلم (١٨٦/٧٦٣) من طريق ابن عيينة به . (٤) سقط من: م. ١٥٢ الموطأ التمهيد أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ بگرِ بنِ عبدِ الرَّزَّاقِ ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ الأشعثِ، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ شعيبٍ بنِ الليثِ ، قال: حدَّثنى أبى، عن جَدِّى، عن خالدِ بنِ يزيدَ ، عن سعيد ابنِ أبى هلالٍ، عن مَخْرَمَةَ بنِ سليمانَ(). وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، عن شُعَیْبٍ ، حدَّثنا الليثُ ، قال: حدَّثنا خالدٌ عن (١) ابنِ أبى هلالٍ، عن مَخْرَمةَ بنِ سُليمانَ ، أنَّ كُرَيْبًا مولَى ابنِ عباسٍ أخبره ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ ، قلتُ: كيف كانت صلاةُ رسولِ اللهِ وَّهِ بِالليلِ؟ قال: بِتُّ عندَه ليلةٌ وهو عندَ ميمونَةَ، فاضْطَجَعَ رسولُ اللهِ نَّهِ ومَيْمُونَةُ على وسادةٍ مِن أَدْمِ مَحْشُوَّةٍ لِيفًا، فتَامَ حتى إذا ذَهَبَ ثُلُثُ الليلِ أَو نِصْفُه اسْتَيْقَظ، فقامَ إلى شَنِّ فيه ماءٌ فتَوَضَّأُ وتَوَضَّأْتُ معه ، ثم قامَ فَقُمْتُ إلى جنبِه على يسارِهِ ، فَجَعَلَنى على يمينِه، ووَضَعِ يدَه على رَأْسِى، فجَعَلَ يمسَحُ أُذُنِى كأَنَّه يُوقِظُنِى، فصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْن، قلتُ: قَرَأَ فيهما بـ: ((أمّ القرآنِ )) فى كلِّ ركعةٍ ، ثم سَلَّمَ ، ثم صَلَّى إحدَى عشرَةَ ركعةٌ بالوترِ ، ثم نامَ حتى اسْتَنْقَلَ فِرَأَيْتُه يَنْفُخُ - ولم يَذْكُرْ أبو داودَ : حتى اسْتَثْقَلَ فَرَأيْتُه يَنْفُخُ ، ثم اتَّفَقَا - فأتاهُ بلالٌ، فقال: الصلاةُ يا رسولَ اللهِ، فقامَ فصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثم ٥ صَلَّى للنَّاسِ. زادَ ابنُ عبدِ الحَكَم: ولم يَتَوَضَّأ. وليسَ ذلك فى حديثٍ القبس (١) أبو داود (١٣٦٤). (٢) سقط من: م. ١٥٣ الموطأ عبدِ المَلِكِ بنِ شُعَيْبٍ، وفى حديثِ ابنِ عبدِ الحَكَم أيضًا، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه التمهيد كانَ يقرأ فى بعضِ حُجَرِه فيَسْمَعُ قِرَاءَتَه مَن كانَ خَلْفَه ، وليس ذلك فى حديثٍ عبدِ المَلِكِ بنِ شُعَيْبٍ، فيما ذكَرَ أبو داودَ(١). قال أبو عمرَ: أكثرُ ما رُوِىَ عنه مِن رُكُوعِه فى صَلاتِهِ بِاللَّيْلِ وَلِّ مَا رُوِىَ فی هذا الخبّرِ عن ابنِ عباسٍ مِن حدیثِ كُرَیْبٍ هذا، وما كان مِثْلَه، وليس فى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ مِن صلاةِ اللَّيْلِ حَدِّ مَحْدُودٌ عندَ أحدٍ مِن أهلِ العلم لا يُتَعَدَّى، وأَّا الصلاةُ خَيْرُ مَوْضُوع، وفعلُ برٌّ، وقُرْبَةٌ، فمَنْ شاءَ اسْتَكْثَر، ومَنْ شاءَ اسْتَقَلَّ، واللَّهُ يُوَفِّقُ ويُعِينُ مَن يشاءُ برَحْمَتِهِ، لا شَرِيكَ له . حدَّثُنا خَلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ الخصيبِ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ هاشم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حَنبلٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهیم ، قال : حدّثنا أیوبُ ، عن عبدِ اللهِ بنِ سعیدِ بنِ جبیرٍ ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّه قال: بِتُّ عندَ خَالَتِى ميمونةَ، فقام رسولُ اللهِ وَل يُصَلِّى من الليلِ، وقمتُ أَصَلِّى معه، فقُمْتُ عن شِمَالِه، فقال هكَذَا، وأَخَذَ بِرَأْسِى فَأَقَامِنِى عن يمِينِه(٢). وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ أُسَامَةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ القبس (١) النسائى (٦٨٥). (٢) أحمد ٣٧٩/٥ (٣٣٨٩)، وأخرجه البخارى (٦٩٩)، والنسائى (٨٠٥) من طريق ابن علية به . ١٥٤ الموطأ التمهيد ابنُّ محمدِ بنِ رِشْدِين، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال : حدَّثنا سفيانُ الثورىُّ، عن سلمةً بنٍ كُهَيْلٍ، عن كُرَيْبٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: بِتُّ عندَ رسولِ اللهِ بَ لِّ غنامَ، ثم قامَ فَقَضَى حاجَتَه، ثم أخَذَ كَفَّا مِن مَاءٍ، فَمَسَحَ بِه وَجْهَه وكَفَّيْه، ثم قام (١). قال أحمدُ بنُ صالح: رَوَى هذا الحديثَ عن كُرَيْبِ نَحْوٌّ مِن ثَمَانِيَةٍ ، لم يُقُولُوا ما قالَه سلمةُ بنُ كُهَيْلٍ . قال أبو عمرَ : أفسَدَه سلمةُ بنُ كُهَيْلِ، وقَلَبَ مَغْنَاه، وقد رَوَى هذا الحديثَ عن كُرَيْبٍ حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ ، فذكَرَ أنَّ اصْطِجَاعَه كان قبلَ ركْعَتَى الفجرِ ، كما حَکَی مالكٌ. أخبَرَنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً بن عبدِ الرحمنِ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ ابنِ سَمُرَةَ أَخْمَسِىٌّ كُوفِىٌّ، قال: حدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عن الأعمشِ، عن حبيبٍ، عن كُرَيْبٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: بَعَثَنِى أَبِى إلى النبيِّ بَّهَ فِى إِبلِ أعطَاه إِيَّاهَا مِن إبلِ الصَّدَقَةِ، فلمَّا أَتَاه، وكانَتْ ليلةَ مَيْمُونَةَ، وكانت مَيْمونَةُ خالةَ ابنِ عباسٍ، فأتى المسجدَ ، فصلَّى العشاءً، ثم جاء فطّرَح ثوبه، ودخَلَ مع امرأته فى ثِيَابِها، فَأَخَذْتُ ثَوْبَه، فجَعَلْتُ أَطْوِيه تَخْتِى، ثم اضْطَجَعْتُ عليه، ثم قُلْتُ: لا أنامُ اللَّيْلَةَ، حتى أَنْظُرَ إلى ما يَصْنَعُ رسولُ اللهِ وَِّهِ، فَنَامَ حتى نَفَخَ، حتى ذَهَبَ القبس (١) عبد الرزاق (٣٨٦٢، ٤٧٠٧) - ومن طريقه أحمد ٣٣٩/٤ (٢٥٥٩)، والطبرانى (١٢١٨٩). ? ١٥٥ الموطأ التمهيد مِنَ الليل ما شاءَ اللهُ أَنْ يذهَبَ، ثم قامَ فخَرَجَ فَالَ، ثم ◌َتَى سِقَاءٌ(١) مُوكَّى، فَحَلَّ وِكَاءَهُ، ثم صَبَّ على يَدَيه مِن الماءِ، ثُم وَطِئَ على فَمِ السَّقَاءِ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ يدَيه، ثم تَوَضَّأَ حتى فَرَغَ، وأَرَدْتُ أنْ أَقومَ فأصُبَّ عليه، فخفتُ(٢) أن يَدَع الليلةَ مِن أجلِى، ثم قام يُصَلِّى ، فقُمْتُ ففعَلْتُ مثلَ الذى فعَلَ، ثم أَتَيْتُه، فَقُمْتُ عن يَسَارِهِ ، فَتَنَاوَلَنِى بِيَدِه فأقامَنِى عن يَمِينِه، وصلَّى ثلاثَ عشرةَ ركعةً ، ثم اضْطَجَعَ حتى جاءه بلالٌ، فأذَّنَ بالصَّلاةِ، فقامَ فصَلَّى ركعتَيْن قبلَ الفجرِ() ... وذكَرَ أبو داودَ(٤) هذا الحديثَ عن عثمانَ بنِ أبى شيبةَ، عن محمدِ بنِ فُضَيْلٍ، عن حُصَيْنٍ، عن حبيبٍ بِنِ أبى ثابتٍ ، وعن محمدِ بنِ عِيسَى، عن هُشيم، عن حُصَيْنٍ، عن حَبيبٍ بنِ أبي ثابتٍ ، عن محمدِ بنِ علىِّ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ عباسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ. فساقَ الحديثَ فى صلاةِ النبىِّي ◌َّرِ بِالليلِ بخلَافٍ ما تقدَّمَ مِن رُتْبَةِ الألفاظِ ومَعانِيها ، وفى آخِرِهِ دُعَاءٌ كثيرٌ، ولم يذكُرْ أَبو داودَ حديثَ ابْنٍ فضيلٍ ، عن الأعمشِ ، عن حبيبٍ بنِ أبى ثابتٍ ، عن كُرَيْبٍ، عن ابنِ عباسٍ . وفى هذا الحديثِ عن ابنِ عباسٍ اختلافٌ فى ألفاظِه كثيرٌ، يُوجِبُ أحكامًا كثيرةً لو نحن تَقَصَّيْنَاها لخرَجْنَا عَمَّا قَصَدْنا له فى كتابِنا هذا، وأََّا شَرَطنا أن القبس (١) فى الأصل: ((شنا)). (٢) فى ى، م: ((فخشيت)). (٣) النسائى فى الكبرى (١٣٣٩). وأخرجه أبو داود (١٦٥٣) من طريق محمد بن فضيل به مختصرًا . (٤) أبو داود (٥٨، ١٣٥٣). (٥) فى ى، م: ((هشام)) . ١٥٦ الموطأ نتكلَّمَ على ألفاظِ حديثِ مالكٍ ، ونقصِدَ إلى ما يوجبُ فيها الحكمَ، والغرضِ وما مِن أجلِه جاءَ الحديثُ فى الأغلبِ ، أو إلى معانٍ منه بَيِّنَةٍ ، ليس فيها تَكَلُّفُ وادِّعَاءُ ما لا يَثْبُتُ ، وباللَّهِ التوفيقُ. التمهيد وقد رَوَى الدَّرَاوَزْدِىُّ هذا الحديثَ عن (١عبد المجيد)، عن یحیی بنِ عَّادٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ (١، بألفاظِ خلافٍ مذهبٍ أهلِ المدينةِ ، وذكَرَ فيه أنَّه أَوْتَر بخمسٍ ، لم يجلِسْ بينَهنَّ . ورَوَاه الحكمُ بنُ عُتَيبةَ ، عن سعيد بن جبير ، عن ابنِ عباس، ولم يذكُرْ ذلك، وروايتُه أَوْلَى . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شُعْبَةً ، عن الحكم بن عتيبةً(٢)، عن سعيد بن جبير ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : بِتُّ فی بيتٍ خالَتِى ميمونَةَ بنتِ الحارثِ، فصَلَّى رسولُ اللهِ وَِّ العشَاءَ، ثم جاء فصَلَّى أربعًا، ثم نَامَ ، ثم قامَ فصلَّى، فقُمْتُ عن يسارِهِ، فأدَارَنِى فَأَقَامَنِى عن يَمِينِهِ، فصَلَّى خَمْسًا، ثم نَامَ حتى سَمِعْتُ غَطِيطَه - أو خَطِيطَهُ(٥) - ثم قامَ فصَلَّى القبس (١ - ١) فى النسخ ((عبد الحميد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦٩/١٨. (٢) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٦٩٦)، مختصرًا، وأبو داود (١٣٥٨)، والنسائى فى الكبرى (٤٠٦) من طريق الدراوردى به . (٣) فى م: ((عيينة)). (٤) فى الأصل: ((فأمنى)). (٥) قال ابن حجر: قوله : غطيطه . بفتح الغين المعجمة وهو صوت نفس النائم. قوله : أو خطيطه . بالخاء المعجمة ، والشك فيه من الراوى، وهو بمعنى الأول، قاله الداودى. وقال ابن بطال : لم أجده = ١٥٧ الموطأ ٢٦٦ - وحدَّثنى عن مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، عن أبيه ، أن عبدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ بنٍ مَخْرَةً أُخبرَه، عن زيدِ بنِ خالدِ الْجُهَنىِّ ، أنه قال: لأَرْمُقَنَّ الليلةَ صلاةَ رسولِ اللهِ وَ. قال: فتوسَّدْتُ عَتَبْتَه - أو: فُسْطَاطَه - فقام رسولُ اللهِ وَ فَصَلَّى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثُم صلَّى ركعتين، وهما دونَ اللتين قبلَهما، ثُم صلَّى ركعتين، وهما دونَ اللتين قبلَهما، ثُم صلَّى ركعتين، وهما دونَ اللتين قبلَهما، ثُم صلَّى ركعتين، وهما دونَ اللتين قبلَهما ، ثُم صلَّى ركعتين، وهما دونَ اللتين قبلَهما، ثُم أَوتَر ، فتلك ثلاثَ عَشْرةَ ركعةً . ركعَتَيْن، ثم خرَجَ فصَلَّى الغداةَ(١). التمهيد مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، عن أبيه، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ قيسٍ بِنِ مَخْرَمَةً أخبرَه، عن زيدِ بنِ خالدِ الجهنيّ، أنَّه قال: لأرْمُقَنَّ الليلةَ صلاةَ رسولِ اللهِ وَلَه . قال: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَه - أو فُسْطاطَه - فقام رسولُ اللهِ وَّةٍ فِصَلَّى ركعَتَيْن .٦ القبس حديثٌ: زيدُ بنُ خالدٍ رضِى اللَّهُ عنه، قال: لأَرْمُقَرَّ الليلةَ صلاةَ رسولِ اللَّهِ وَهُ ، فَتَوَسَّدْتُ عَتَبْتَه. الحديثَ. إن قيل: كيف جاز هذا لزيدٍ وهو ◌َّجَشْشٌ، وقد قال النبيُّ وَلِ: ((ولا تَجْشُوا، ولا تَحَسَّسُوا))) الحديثَ إلى آخرِهُ(١)؟! وإذا أذِن = بالخاء المعجمة عند أهل اللغة. وتبعه القاضى عياض فقال: هو هنا وهم. فتح البارى ٢١٢/١. (١) أبو داود (١٣٥٧). وأخرجه أحمد ٢٥٣/٥، ٢٥٤ (٣١٦٩، ٣١٧٠) والبخارى (١١٧) من طريق شعبة به . (٢ - ٢) سقط من: د. (٣) سیأتی فی الموطأ (١٧٤٩). ١٥٨ الموطأ التمهيد طَويلتَيْن طويلتَيْن، ثم صلَّى رَكْعَتَيْنٍ، وهما دون اللََّيْنِ قبلَهما، ثم صَلَّى ركعَتَيْن، وهما دون اللَّتَيْنِ قبلَهما، ثم صَلَّى ركعَتَيْن، وهما دون اللَّيْن قبلَهما ، ثم صَلَّى ركَعَتَيْن، وهما دون اللَّتَيْن قبلَهما ، ثم صَلَّى ركعَتَيْن، وهما دون اللَّتَيْن قبلَهما، ثم أوْتَرَ، فتلك ثَلَاثَ عشرَةَ ركعةٌ(١). هكذا قال يحيى فى هذا الحديثِ: فقام رسولُ اللهِ وَلِّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ طويلتَيْنِ طويلتَيْنِ. ولم يُتَابِعْه على هذا أحَدٌ مِن رُوَاةِ ((المُوَطَُّ)) عن مالكِ، فيما عَلِمْتُ ، والذى فى ((المُوَطَّأُ)) عن مالكِ عندَ جَمِيعِهم: فقام رسولُ اللهِ وَه فصلَّى رَكْعَتَّيْنٍ خَفِيفَتَيْنٍ، ثم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طويلتَين طويلتين طويلَتَين. فأَشْقَطَ يَحْيِى ذِكْرَ الرَّكْعَتين الحَفِيفَتَيْن، وذلك خَطَأْ واضِح؛ لأنَّ المَحْفُوظَ عن النبيِّ وَه مِن حديثٍ زيدِ بنِ خالدٍ وغيرِهِ ، أَنَّه كان يَفْتَتِحُ صلاةَ الليلِ برَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ . وقال يَحْيِى أيضًا: طَوِيلَتَيْن طَوِيلَتَيْن. مَرََّّيْن، وغيرُه يقولُه ثلاثَ مَرَّاتٍ: طَوِيلَتَيْن، طَوِيلْتَيْنِ ، طَوِيلَتَيْنِ . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القبس الرجلُ لمنزلِ صاحبِه ليسمَعَ ما يحتاج إليه، كذلك يَسْمَعُ ما يَشْتغنى عنه، أو ما لا يجوزُ له سماعه، قلنا : عنه جوابان : أحدُهما: أن يكونَ ذلك بعلم رسولِ اللهِ ﴿ بمكانِ زيدٍ، وإذا علِم صاحبُ المنزلِ بذلك جازَ للمُتَجَسِّسِ . (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٦٦)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٧). وأخرجه عبد بن حميد (٢٧٣ - منتخب)، وابن ماجه (١٣٦٢)، وعبد الله بن أحمد فى زوائد المسند ١٤/٣٦ (٢١٦٨٠) من طريق مالك به . ١٥٩ الموطأ التمهيد بَكْرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أَسدٍ ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ المَكُىِّ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قالا: حدَّثنا القَعْنَبِىُّ، عن مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، عن أبيه ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ قیسٍ بنِ مَخْرَمَةَ أخبَرَه ، عن زيدِ بنِ خالدِ الجُهَنِىٌّ، أَنَّه قال: لأَرْمُقَنَّ الليلةَ صلاةَ رسولِ اللهِ وٍَّ. قال: فَتَوَسَّدْتُ(١) عَتَبَتَه - أو فُسْطَاطَه - فَصَلَّى رسولُ اللهِ وَلَرَ كْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثم صلَّى ركْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنٍ طَوِيلَتَيْنٍ. وذَكَرَ الحديثَ(٢). وقرأتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ، أَنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم ، قال: حدَّثنا مُطَرِّفُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، وقرأتُ أيضًا على أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ ، أنَّ محمدَ ابنَ عیسی حدَّثَھم، قال : حدثنا یحی بنُ أیُّوبَ ، قالا : حدثنا ابنُ بُگیْرٍ، عن مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، عن أبيه ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ بنِ مَخْرَمَةَ أخبره، عن زيدِ بنِ خالدِ الجُهَنىِّ، أَنَّه قال: لأرْمُقَنَّ صلاةَ رسولِ اللهِ وَلَّهِ الليلةَ. قال: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَه - أو فُشْطاطَه - فقام رسولُ اللهِ وَِّ فِصَلَّى رَكْعَتَيْن خَفِيفَتَيْن، ثم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلْتَيْنِ طَوِيلْتَيْنِ طَوِيَتَيْن. وذَكَرَ الحديثَ. وقرأتُ على عبدِ الرحمنِ بنِ يحتَّى ، أنَّ الحسنَ بنَ الخضِرِ حدَّثَهم ، وقرأتُ القبس والثانى(١): يَحْتَمِلُ أن يكونَ بغیرٍ علمه، ولکنَّ زيدًا کان علی بُعْدٍ حتی سمِع النبيُّ ◌َّهِ يَتوضَّأُ ويَقرَأُ ، فحينئذٍ دَنا، وذلك جائزٌ مع كلٌّ أحدٍ . (١) فى الأصل، م: ((فتوسد)). (٢) أبو داود (١٣٦٦). وأخرجه الطبرانى (٥٢٤٥) عن على بن عبد العزيز به، وأخرجه البيهقى ٨/٣ من طريق القعنى به . (٣) زيادة من : م . ١٦٠