Indexed OCR Text

Pages 501-520

الموطأ
وقال الطبرىُّ: للمسافرِ أن يجمعَ بينَ الظهرِ والعصرِ ما بينَ الزوالٍ إلى أن الاستذكار
تغيب الشمسُ، وبينَ المغربِ والعشاءِ ما بينَ أن تغيبَ الشمسُ" إلى طلوع
الفجرِ. قال : والجمعُ فى المطرِ كذلك .
قال أبو عمرَ : الحجةُ عندَ الاختلافِ سنةُ رسولِ اللهِ ◌ّلټ فیما لا يوجدُ فیه نصّ
مِن كتابِ اللهِ عزَّ وجلّ ، وقد مضَى ذكرُ السنةِ مِن حديث معاذٍ بنِ جبلٍ وغيرِه، وما
أجمَعوا عليه فى صلاتَىْ عرفةً والمزدلفةِ ، فأغنَى ذلك عما سواه، والحمدُ للهِ . ولا معنى
للجمعِ الذى ذهَب إليه أبو حنيفةً ومَن قال بقوله ؛ لأن ذلك جائزٌ فى الحضرِ ؛ بدليلٍ
قولِهِ وَلَه فى طرفَى وقتِ الصلاةِ: ((ما بينَ هذين وقتٌ))(١). فأجاز الصلاةَ فى آخرٍ
الوقتِ ، ولو لم يَجُزْ فى السفرِ "مِن سعةِ الوقت٣ِ) إلا ما جاز فى الحضرِ، بطل
معنى السفرِ ومعنى الرخصةِ والتوسعةِ مِن أجلِه.
ومعلومٌ أن الجمعَ بينَ الصلاتين فى السفرِ رخصةٌ لمكانِ السفرِ وتوسعةٌ فى
الوقتٍ ، كما أن القصرَ فى السفرِ لم يكنْ إلا مِن أجلِ السفرِ ، وما يُلقَی فیه مِن
المشقةِ فى الأغلبِ ، وفى ارتقابِ المسافرِ ومراعاتِه ألا يكونَ نزولُه إلا فى الوقتِ
الذى حدَّه أبو حنيفةَ - مشقّةٌ، وضيقٌ لا سَعةٌ .
وقد أجمع العلماءُ أنه لا يجوزُ الجمعُ بينَ العصرِ والمغربِ ، ولا بينَ العشاءِ
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م. وينظر ما تقدم فى ص ٤٨٠.
(٢) تقدم فى الموطأ (٢) .
(٣ - ٣) سقط من: ح.
٥٠١

الموطأ
الاستذكار والصبح، ولو كان الجمعُ(١) على ما ذهَب أبو حنيفةً إليه والقائلون بقوله جاز
الجمعُ بينَ العصرِ والمغربِ؛ بأن تُصلَّى العصرُ فى آخرٍ وقتِها، ثم يَجْهَلُ قليلًا
وتصلَّى المغربُ .
وهذا كلُّه شاهدٌ على فسادٍ(٢) ما ذهبوا إليه فى الجمعِ بينَ الصلاتين،
ودليلٌ على أنهم دفَعوا الآثارَ فى ذلك برأيهم، وباللَّهِ التوفيقُ لا شريكَ
له .
وفى حديثٍ مالكِ، عن أبى الزبيرِ، عن أبى الطفيلِ، عن معاذٍ فى هذا
البابِ ١ تقدمُ الإمامِ إلى العسكرِ بالنهي عما لا يريدُ فعلَه(١) ، فإن خالَفه مخالفٌ
كانت له معاقبتُه بما يراه ردعًا له عن مثلٍ فعله، وله العفوُ عنه؛ فإن اللهَ عَفُوٌ يحبُ
العفوَ. أَلَا تَرَى أن رسولَ اللهِ فَ لِّ مع حلمِه وما كان عليه مِن الخُلقِ العظيمِ
كيف سبَّ الرجلين وقال لهما ما شاء اللهُ أن يقولَ ، إذ خالَفاه وأتیا ما قد نھی
عنه، وفيه علَمٌ عظيمٌ مِن أعلامِ نبوتِهِ بَّهِ إِذ غسَل وجهَه ويدَيه بقليلٍ ماءٍ تلك
العينِ، ثم صبَّه فيها، فجرَت العينُ بماءٍ كثيرٍ عمَّهم وفضَل عنهم وتمادى إلى
الآنَ، ولعله يتمادَى إلى قيامِ الساعةِ ، وهكذا النبوةُ ، وأما السحرُ فلا يبقَى بعدَ
مفارقةٍ عينِ صاحبِهِ، واللَّهُ أعلمُ .
وقال ابنُ وضاح: أنا رأيتُ ذلك الموضعَ كلَّه حَوالَئ تلك العينِ
القبس
(١) بعده فى م: (( بين الصلاتين فى السفر)).
(٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) تقدم فى الموطأ (٣٢٨).
٥٠٢

الموطأ
جِنانًا (١ خَضِرةً نضِرةً) بعدَه .
الاستذكار
وفيه إخبارُه ◌َ لّ بغيبٍ كان بعده، وهذا وغيرُه ليس عجيبًا منه ولا مجهولًا
مِن شأنِه، ولا مستغرّبًا مِن فعلِه ◌َله .
وأما قولُه فى الحديثِ: ((والعينُ تَبِضُّ بشىءٍ مِن ماءٍ)). وهى الروايةُ عندَنا
بالضادِ المنقوطةِ ، فمعناه أنها كانت تسيلُ بشىءٍ مِن ماءٍ ضعيفٍ .
قال حميدُ بنُ ثورٍ الهلالئُ(٢):
مُنَعَّمَةٌ لو يُصِبحُ الذَّرُ سارِيًا على جلدِها بَضَّتْ مَدَارِجُه دَمَا
هذه روایةُ الأصمعىِّ فی شعرٍ حمیدِ بنِ ثورٍ .
وروايةٌ غيرِه(٣):
مهاةٌ لَوَ انَّ الذَّرَّ يمشى ضِعافُه على مَثْنِها بَضَّتْ مَدَارِجُه دَمَا
وقد فسّر ((بَضَّتْ)) بمعنى سالَت، وهو(٤) التفسيرُ الأولى بمعنى الحديثِ.
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((خدرة)).
(٢) سقط من: م. وهو حميد بن ثور بن حزن بن عمرو بن عامر بن صعصعة الهلالى أبو المثنى ، قيل : إنه
رأى النبى وَو، أحد الشعراء المخضرمين، أدرك الجاهلية والإسلام، وكان أحد الشعراء الفصحاء، وكان
كل من هاجاه غلبه، عاش إلى خلافة عثمان. معجم الأدباء ١١/ ٨، والإصابة ٢/ ١٢٦.
والبيت فی دیوانه ص ١٧.
(٣) ينظر البيت فى الأغانى ٤/ ٣٥٤.
(٤) زيادة يقتضيها السياق .
٥٠٣

الموطأ
٣٣٣ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلَغه عن علىِّ بنِ حسينٍ،
أنه كان يقولُ: كان رسولُ اللهِ وَلَّ إذا أراد أن يَسيرَ يومَه،
جمّع بينَ الظهرِ والعصرِ، وإِذا أراد أن يَسِيرَ ليلَه، جمَع بينَ
المغربِ والعشاءِ.
الاستذكار
وتقول العربُ للموضع الذى يَنْدَى: قد بَضَّ. وتقولُ: ما بَضَّ
بقطرة .
وأما مَن رواه بالصادِ مِن التصيصِ، فمعناه أنها كانت يُضىءُ فيها الماءُ ويَبرُقُ
ويُرَى له بصيصٌ، والروايةُ الأُولى أكثرٌ.
التمهيد
مالكٌ ، أنّه بلَغه عن علىّ بنِ حسينٍ، أنه كان يقولُ: كان رسولُ اللهِ وَآلآل إذا
أراد أن يسيرَ يومَه، جمَع بينَ الظّهرِ والعصرِ ، وإذا أراد أن يسيرَ ليلَه، جمّع بينَ
المغرب والعشاءِ (١).
قد تقدَّمتِ الآثارُ المسنَدَةُ فى هذا البابِ عندَ ذكْرِ حديثٍ داودَ بنِ
الحُصينِ، عن الأعرجِ(٢)، وتقدَّم القولُ فى معنى ذلك فى بابٍ أبى
الزبيرِ . والحمدُ للهِ .
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٦٧).
(٢) تقدم ص٤٦٥- ٤٧٣.
(٣) تقدم ص٤٧٨ - ٤٨٤.
٥٠٤

الموطأ
قصرُ الصلاةِ فى السفرِ
٣٣٤ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك ، عن ابنٍ شهاب ، عن رجلٍ مِن
آلِ خالدِ بنِ أَسيدٍ ، أنه سأَل عبدَ اللهِ بنَ عمرَ فقال: يا أبا عبدِ الرحمنِ ،
مالكٌ ، عن ابنِ شهابٍ، عن رجلٍ مِن آلِ خالدِ بنِ أَسِيدٍ، أنَّه سأَل
التمهيد
قَصْرُ الصلاةِ
القبس
هذابابٌ عظيمٌ، أحاديثُه كثيرةٌ ومسائلُه مُتَشِعِّبةٌ، قد جمع العلماءُ فيها(١) أوراقًا (٢ ونصبوا
للبيانِ رِواقً )، فيها (١) للطالبِ ظِلِّ وارِفٌ، وكلُّ أحدٍ مِن علمائِنا بها عارفٌ، إلا أنَّا
تشيرُ إلى شُذُورٍ ، تُجْمِلُ لكم بها ذلك المسطورَ، فنقولُ: أصلُ الأحاديثِ حديثان:
أحدُهما : حديثُ عائشةَ: فُرِضت الصلاةُ ركعتين ركعتين، فأُقِرَّتْ صلاةُ
السفرِ، وزِيدَ فى صلاةِ الحضَرِ(١).
الثانى: حديثُ يَعْلَى بِنِ أَمَيَّةَ، قال لعمرَ بنِ الخطابِ: إِنَّا نجِدُ صلاةَ الحَضَرِ فى
القرآنِ وصلاةَ الخَوفِ، ولا نجِدُ صلاةَ السفرِ. قال له عمرُ: سألتُ رسولَ اللهِ وَيه
كما سألتَنى فقال: ((هى صَدَقَةٌ تصدَّقَ اللهُ بها عليكم(٤)، فاقْتُلُوا صَدَقتَه))(٥) .
التفسيرُ: إِنَّ ظاهرَ القرآنِ يُعْطِى أن القَصْرَ مَشْروطٌ بالخَوفِ والسَّفَرِ، فَبَيَّن
(١) فى د: ((فيه)).
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) سيأتى فى الموطأ (٣٣٥).
(٤) فى ج ، م : ((على عباده)).
(٥) سيأتى تخريجه ص٥١١، ٥١٢، ٥٢٢.
٥٠٥

الموطأ
إِنا تَجِدُ صلاةَ الخَوفِ وصلاةَ الحَضَرِ فى القرآنِ ، ولا تَجِدُ صلاةَ السفرِ؟
فقال ابنُ عمرَ: يا بنَ أخى، إن الله عز وجلٌّ بعَثْ إِلينا محمدًا عَلٍَّ ولا
نَعلمُ شيئًا ، فإنما نَفعَلُ كما رأَيناه يَفْعَلُ .
التمهيد عبدَ اللهِ بنَ عمرَ فقال: يا أبا عبد الرحمنِ ، إِنَّا نجِدُ صلاةَ الخوفِ وصلاةَ
الحَضَرِ فى القرآنِ ، ولا نجِدُ صلاةَ السفرِ؟ فقال ابنُ عمرَ: يا بنَ أخى،
إِنَّ اللهَ بعَث إلينا محمدًا وَّ ولا نَعْلَمُ شيئًا، فإنَّا نَفْعَلُ كما رَأَيْنَاه
* (١)
يَفْعَلُ(١).
القبس عمرُ بنُ الخطابِ عن رسولِ اللهِ وَلَرَ أَن الْقَصْرَ مع الأمنِ فى السفرِ صدقةٌ
مِن اللهِ تعالى ثبَتَت بفعلِ رسولِ اللهِ وَ لَه حينَ كان يَقصُّرُ الصلاةَ وهو مسافرٌ
خائفًا وآمنًا. وإلى هذا المعنى أشارَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ فى جوابٍ الأَسِيدىِّ(٢)
حينَ قال له: إن اللهَ بعَث إلينا محمدًا ولا نعلمُ شيئًا، فإنما نفعَلُ كما رأيناه
يُفعَلُ. إلا أن الإِشْكالَ الأكبرَ ما روَى مسلمٌ عن ابنِ عباسٍ أنه قال : فرَض
اللهُ الصلاةَ على لسانِ نبيَّكم فِى الحضَرِ أربعًا، وفى السفرِ ركعتين، وفى
الخوفِ ركعةٌ ().
قال علماؤنا رحمةُ اللهِ عليهم : هذا الحديثُ مَوْدودٌ بالإجماعِ .
جوابٌ آخَرُ: إن هذا لم يُخْبِرْ به ابنُ عباسٍ عن النبيِّ بَّهِ، وإنما أخبَر به عن اللهِ
عزَّ وجلَّ والدِّينِ، فَيَحتمِلُ أن يكونَ أَخَذَه مِن ظاهرِ القرآنِ؛ لأنه قال: ﴿أَن نَقْصُرُواْ مِنَ
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٧٥). وأخرجه أحمد ٢٣٨/٩ (٥٣٣٣)، وابن بشكوال فى
غوامض الأسماء المبهمة ٦٠٦/٢ من طريق مالك به .
(٢) فى د، م: ((الأسدى)).
(٣) تقدم تخريجه فى ٣٩/٢، ٤٠، وسيأتى تخريجه ص ٥٤٢، ٥٤٣ من هذا الجزء.
٥٠٦

الموطأ
التمهيد
هكذا رَواه جماعةُ الروَاةِ عن مالكِ، ولم يُقِمْ مالكٌ إسنادَ هذا الحديثِ
أيضًا ؛ لأنَّه لم يُسَمِّ الرجلَ الذى سأَل ابنَ عمرَ، وأسْقَطَ مِن الإسنادِ رجلًا،
والرجلُ الذى لم يُسَمِّه هو أُمَّةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدِ بنِ أَسِيدِ بنِ أبِى العِيصِ بنِ
أُمَّةَ بنِ عبدِ شمسٍ بنِ عبدِ مَنافٍ .
وهذا الحديثُ يَزْوِیه ابنُ شهاب ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی بگرِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ
الحارِثِ بنِ هشامٍ، عن أمَيَّةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ خالدِ ١١ بنِ أسِيدٍ، عن ابنِ عمرَ .
كذلك رَواه مَعْمَرٌ ، وَاللَّيْثُ بنُ سعدٍ، ويُونُسُ بنُ يزيدَ. مِن غيرِ رِوايَةِ ابنِ وَهْبٍ .
وقال ابنُّ وهبٍ ، عن يُونُسَ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ أبى بكرٍ ، عن
أَمَيَّةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ خالِدٍ (١) . فجعَل موضعَ عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، عبدَ الملكِ بنَ
القبس
الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْئُ﴾ [النساء: ١٠١]. فخاطَب المسافرين الذين صلاتُهم ركعتانِ بالقَصْرِ
لعلةِ الخوفِ ، فلابُدَّ أن تكونَ واحدةٌ ، وإذا ظهر له ذلك كما ظهَر لَيَعْلَى، وسألَ كما
سألَ، لوجَد العلمَ، فإنما (( شِفاءُ العِيِّ السؤالُ))(٣).
على أنه قد رُوِى فى صلاةِ الخوفِ صورةٌ مِن جملةِ صُوَرِها ، آخرُ الرواياتِ فيها ،
فكانت: للنبىِِّ مَّهركعتان، وللقومِ ركعةٌ، ركعةٌ (٤).
وسيأتى تمامُ الكلام فى بابِ صلاةِ الخوفِ ) إن شاء اللهُ تعالى.
(١) بعده فى النسخ: ((بن عبد الله)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٤/٣.
(٢) أخرجه الفسوى فى المعرفة ٣٧٢/١، والبيهقى ١٣٦/٣، وابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٦٠٦/٢،
٦٠٧ من طريق ابن وهب به .
(٣) تقدم تخريجه فى ٣٩٥/٣.
(٤) سقط من: ج ، م ، وسيأتى فى شرح الحديث (٤٤٤) من الموطأ .
(٥) سيأتى فى الموطأ (٤٤٢ - ٤٤٥).
٥٠٧

الموطأ
التمهيد
أبى بكرٍ . فَغَلِطَ ووَهِمَ .
ولا بن شهاب عن عبد الملك بن أبی بکر غیر هذا الحدیثِ ، رَوَی عنه، عن
أبى هريرةَ، قولَه: إنى لأَصَلِّى فى الثوبِ الواحدِ وإنَّ ثيابِى لعلى المِشْجَبِ . وروايةٌ
ابنِ شهابٍ عن أيُّهما(١) لا تُجْهَلُ.
فأمَّا حديثُ مَعْمَرٍ، فذكَر عبدُ الرزاقِ (٢) ، قال: أنبأنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِىِّ،
عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أُمَّةَ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّه قال لابنِ
عمرَ : هذه صلاةُ الخوفِ وصلاةُ الحَضَرِ فى القرآنِ ، ولا نجِدُ صلاةَ المُسافِرِ؟ فقال
ابنُ عمرَ: بعَث اللهُ إلينا نَبِيَّه عليه الصلاةُ والسلامُ ونحنُ أجْفَى الناسِ ، نَصْنَعُ
كما صنَع رسولُ اللهِ وَلتر .
هکذا فی کتابٍ عبدِ الَّزاقِ : عبدُ اللهِ بنُ أبی بگرٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ
أُمَيَّةَ ، وأَّما هو عبدُ اللهِ بنُ أبى بَكْرِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن أَمَيَّةَ بنِ عبدِ اللهِ. وهو
مِن غَلَطِ الكاتِبِ ، واللهُ أعلمُ . وإنّما قُلْنا: إنَّ ذلك فى كتابٍ عبدِ الرزاقِ؛ لأنَّا
وجَدْناه فى كتابٍ (١) الدَّبَرِىِّ وغيرِه عنه كذلك. وكذلك ذكَره الذُّهْلِئُ محمدٌ
ابنُ يحيى، وقال: لا أدْرِى هذا الوَهْمَ أمِن معمَرٍ جاء أم مِن عبدِ الرَّزاقٍ ؟
قال أبو عمرَ : هو عندِى مِن كتابٍ عبدِ الرزاقٍ ، واللهُ أعلمُ .
القبس
(١) فى النسخ: ((أبيهما)). والمثبت يستقيم به السياق، وينظر تهذيب الكمال ٤٢٢/٢٦، ٤٢٤.
(٢) عبد الرزاق (٤٢٧٦).
(٣) فى حاشية ى: ((فى نسخة: رواية)).
٥٠٨

الموطأ
وأخْبَرَنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا التمهيد
محمدُ بنُ زَبَّانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ رُمْح، قال: أنبأنا الليثُ بنُ سعدٍ، قال:
أنبأنا ابنُ شهابٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أَمَيَّةَ بنِ عبدِ اللهِ
ابنِ خالِدِ بنِ أسِيدٍ ، أَنَّه قال لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ: إِنَّا تَجِدُ صلاةَ الحَضَرِ وصلاةَ الخوفِ
فى القرآنِ ، ولا تَجِدُ صلاةَ السَّفَرِ؟ فقال ابنُ عمرَ: إنَّ الله تعالى بعَث إلينا
محمدًا فَ لّ ونحن لا نَعْلَمُ شيئًا، فَأَّما نفْعَلُ كما رَأَيْنَاهِ يَفْعَلُ(١).
وأخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا
مُطَّلِبُ بنُ شُعَيْبٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنى الليثُ ، قال :
حدَّثنى يُونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ أبى بكرِ بنِ
عبدِ الرحمنِ، ( أخبره، أن" أمَيَّةَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ خالِدِ بنِ أَسِيدٍ أَخْبَرَه، أنَّه
سأل عبدَ اللهِ بنَ عمرَ. فذكره .
وذكَرِ الَّتِسابُورِىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ شَبِيبٍ بنِ سعيدٍ مولى الحَبَطةِ(٢)،
قال : حدَّثَنى أبى ، عن يونسَ ، عن ابنِ شهابٍ ، قال : أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ أبی
بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ ، أنَّ أميةَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ خالدِ بنِ أَسِيدٍ أخْبَرَه ، أنَّه
سأل عبدَ اللهِ بنَ عمرَ. بهذا الخبرِ .
القبس
(١) أخرجه ابن ماجه (١٠٦٦) عن محمد بن رمح به، وأخرجه أحمد ٤٩٥/٩ (٥٦٨٣)،
والنسائى (١٤٣٣)، وابن خزيمة (٩٤٦) من طريق الليث به .
(٢ - ٢) فى النسخ: ((بن)). والمثبت من نسخة فى حاشية المطبوع، وينظر تهذيب الكمال ٣٤٦/١٤.
(٣) فى ى: ((الحطيئة))، وفى حاشية ى: ((الحمصة))، وفى م: ((الحطة)). وينظر الأنساب ١٦٩/٢،
وتهذيب الكمال ٣٢٧/١.
٥٠٩

الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ: أُمَيَّةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالِدِ بنِ أَسِيدٍ كان عاملًا لعبدِ المَلِكِ بنِ
مروانَ على خُراسانَ ، وله إِخْوَةٌ كثيرةٌ ذكَّرهم أهلُ النَّسَبِ ، ومِن أَعْمامِه مَن
يُسَمَّى أُمَيَّةَ بنَ خالدٍ، ولخالِدِ بنِ أَسِيدٍ (١جَدِّه بَنُونَ كثيرٌ) أيضًا، أَسَنَّهم
عبدُ الرحمنِ بنُ خالِدٍ .
فى هذا الحديثِ مِن الفِقْهِ أنَّ قَصْرَ الصَّلاةِ فى السَّفَرِ مِن غيرِ خَوْفٍ سُنَّةٌ لا
فَرِيضَةٌ ؛ لأنَّها لا ذِكْرَ لها فى القرآنِ ، وأَّمَا القَصْرُ المَذْكُورُ فى القرآنِ إذا كان سَفَرًا
وخَوْفًا واجْتمَعا جميعًا، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا ضَرَيْتُمْ فِى الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ
◌ُنَاعُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُ أَنْ يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [النساء: ١٠١]. فلم
ج
يُحِ القَصْرَ إلّ مع هذَيْنِ الشرطَيْنِ، ومثْلُه فى القرآنِ قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَنْ لَّمْ
يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ﴾. يَعْنِى الْحَرَائِرَ ﴿فَمِن
مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾ إِلى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ
اُلْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥]. فلم تُخ نِكَاعَ الإماءِ إلَّ بعَدَمِ الطَّوْلِ إلى الحُرّةِ
وخَوْفِ العَنَتِ جميعًا، ثم قال عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِذَا أَطْمَأْتَنْتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوَّةَ﴾.
أى: فأتُّوا الصلاةَ. فهذه صلاةُ الحَضَرِ، وقد تقَدَّمَتْ صَلاةُ الخَوْفِ مع السَّفَرِ،
وقد نَصَّ عليهما جميعًا القرآنُ. وقصَر رسولُ اللهِ وَلِّ الصلاةَ مِن أربع إلى
اثنتين ، إِلَّا المغربَ، فى أسفارِهِ كلِّها، آمنًا لا يَخافُ إلا الله تعالى. فكان ذلك
منه سنَّةً مَسْئُونَةً فَلِّ ، زيادةً منه فی أحکامِ اللهِ ، کسائرِ ما سَنَّه وبيِّتَه ◌ُمَّا ليس له
فى القرآنِ ذِكْرٌ، ممّا لو ذكَرْنا بعضَه لطال الكتابُ بذِكْرِهِ، وهو ثابتٌ عندَ أهلِ
القبس
(١ - ١) فى ى: ((عدة بنون كثيرة)).
٥١٠

الموطأ
التمهيد
العلم ، أشهرُ مِن أن يُختاج فيه إلى القول فى غير موضعه . فحدیثُ ابنِ عمرَ فى
هذا البابِ، قولُه: أَّمَا نَفْعَلُ كما رَأيِنا رسولَ اللهِ وَلَ يَفْعَلُ. مع حديثِ عمرَ،
حيثُ سأل رسولَ اللهِ وَلِّ عن القَصْرِ فى السَّفَرِ مِن غيرٍ خوفٍ، فقال له: ((تلك
صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ تعالى بها عليكم، فَاقْبَلُوا صَدقتَه)). يَدُلَّان على أنَّ اللهَ
عزَّ وجلَّ قد يُبِيحُ فى كتابِهِ الشىءَ بشرطٍ ، ثم يُبِيحُ ذلك الشىءَ على لسانٍ
رسولِهِ وَّ بغيرِ ذلك الشَّرْطِ، أَلا تَرَى أنَّ القرآنَ أَّا أباعَ القَصْرَ لِمَنْ كان خائفًا
ضارِبًا فى الأرضِ، وأباحَه رسولُ اللهِ وَّهِ أُمْنًا .
والدليلُ على أنَّ قَصْرَ الصلاةِ فى السَّفَرِ مِن غيرٍ خوفٍ سُنَّةٌ مَسْئُونَةٌ ،
مع ما تقَدَّمَ مِن حديثِ هذا البابِ، ما حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، (١ حدَّثنا
محمدُ بنُ(١) بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، ومُسَدَّدٌ ، قالا :
حدَّثنا يَحْيِى بنُ سعيدٍ ، عن ابنِ جريجٍ، قالَ : حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
أبى عَمَّارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بايَيْه، عن يعلَى بِنِ أَمَيَّةً، قال: قلتُ لعمرَ بنِ
الخطابِ : إِقْصارُ الناسِ الصلاةَ اليومَ، وأَما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنْ خِفْتُمُ أَنْ
يَفْلِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. فقد ذهَب ذلك. فقال: عجِبْتُ ممَّا عَجِئْتَ منه،
فذكرتُ ذلك لرسولِ اللهِ وَلَه، فقال: ((صَدَقَّةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بها عليكم،
فاقْتُلُوا صدقَتَه))(٢).
القبس
(١ - ١) فى النسخ: ((بن أبى)). وتقدم على الصواب مرارًا.
(٢) أخرجه البيهقى ١٤٣/٣ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (١١٩٩)، وأحمد
٣٦٠/١ (٢٤٤). وأخرجه ابن حبان (٢٧٤١) من طريق مسدد به، وأخرجه مسلم (٦٨٦)، وأبو
يعلى (١٨١)، وابن حبان (٢٧٤٠) من طريق يحيى بن سعيد به .
٥١١

الموطأ
قال أبو داودَ، وحدَّثنا خُشَيْشُ بنُ أَصْرَمَ ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، عن ابنِ
جریج. فذکّر پاسنادِهِ مثلَه(١) .
التمهید
قال علىُ بنُ المَدِينِيِّ : عبدُ الرحمنِ بنُ أبى عمارٍ وعبدُ اللهِ بنُ بابَيْه مَكِتَّانٍ
ثِقَتانِ .
قال أبو عمرَ : اخْتُلِفَ على عبدِ الرزاقِ فى اسمِ ابنِ أبِى عَمَّارٍ، فروَى
عنه خُشَيْشُ بنُ أَصْرَمَ أَنَّه قال فيه كما قال يَحْتَى بنُ سعيدِ القَطَّنُ:
عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبِى عَمَّارٍ. فيما ذكَرَ أبو داودَ . وقد رُوِى
عن عبد الرزاقِ أنَّه قال فيه: عن ابنِ بجريجٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى
عَمَّارِ(٢). وكذلك(٢) قال فيه محمدُ بنُ بكرِ البُرْسَانُِ()، وأبو عاصِمٍ
النبيلُ(٥)، وحَمَّادُ بنُ مَسْعدَةَ(٢)، عن ابنِ جريجٍ قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ
أبى عَمَّارٍ. وقال فيه ابنُ إدريسَ(١)، وأبو إسحاقَ الفَزَارِىُّ: عن ابنٍ أبى
عَمَّارٍ، لم يَقُلْ: عبدُ اللهِ، ولا عبدُ الرحمنِ .
القبس
(١) أبو داود (١١٩٩)، وعبد الرزاق (٤٢٧٥) ومن طريقه أحمد ٣٦١/١ (٢٤٥)، والترمذى
(٣٠٣٤) .
(٢) أخرجه أبو داود (١٢٠٠) من طريق عبد الرزاق به .
(٣) فى النسخ: ((لذلك)).
(٤) أخرجه أبو داود (١٢٠٠).
(٥) أخرجه الدارمى (١٥٤٦) عن أبى عاصم ، ولم يسمه .
(٦) ذكره أبو داود عقب الحديث (١٢٠٠).
(٧) سیأتی تخريجه ص ٥٢٢.
٥١٢
١

ورَواه الشافعُّ ، عن عبدِ المجيدِ بنِ عبدِ العزيز، عن ابنِ مجرَیْج، قال :
حدثنى عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبى عمارٍ، كما قال يحبى القَطانُ . وهو
الصوابُ إن شاء اللهُ لا شَكَّ فيه .
التمهيد
فروَى عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى عَمَّارٍ ، ابنُ جُرَيْجِ وغيرُه .
وأمّا أبوه عبدُ اللهِ بنُ أبى عمارٍ، فروَى عنه ابنُ أبى مُلَيْكَةَ، وعكرمةُ بنُ
خالدٍ ، ويوسفُ بنُ ماهَكَ(١) . ويَزْوِى هذا عن عمرَ بنِ الخطابِ، ومعاذِ بنِ
جَبَلٍ. وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ بابَتِه، ويُقالُ ابنُ بَابَاه. ويقالُ: ابنُ بَايِى. فرجلٌ
مكىٌّ أيضًا ، مولَى آلِ حُجَيْرِ بنِ أبى إهابٍ ، يَزْوِى عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ ، وابنٍ
عمرَ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، روَى عنه عمرُو بنُ دينارٍ ، وأبو الزبيرِ ، وابنُ أبى(٢
نجيحٍ، وكلُّهم ثِقَاتٌ .
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّزْمِذِىُّ أبو إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيْم، قالَ: حدَّثَنَا
مالكُ بنُ مِغْوَلٍ ، عن أبى حَنْظَلَةَ قال: سألْتُ ابنَ عُمَرَ عن صلاةِ السفرِ فقال :
ركعتين. فقلتُ: وأينَ قولُه: ﴿إِنْ خِفْتُ أَنْ يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. ونحن
القبس
(١) الأم ١/ ١٧٩.
(٢) فى النسخ: ((ماهر)). وينظر تعجيل المنفعة ١/ ٧٥٤.
(٣) سقط من النسخ. وينظر تهذيب الكمال ٣٢٠/١٤.
٥١٣
( موسوعة شروح الموطأ ٣٣/٥ )
الموطأ
=

الموطأ
آمِنُونَ؟ فقال: سُنَّةُ رسولِ اللهِ وَ(١).
التمهید
فهذا ابنُ عُمَرَ قد أَطْلَقَ عليها سُنَّةً . وكذلك قال ابنُ عَبَّاسِ، فأينَ المَذْهَبُ
عنهما ؟
حدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ
عبدِ الملكِ، عن شعبةً، عن قتادةَ، عن موسى بن سلمةً، قال: سألتُ ابنَ
عباسٍ، قال: قلتُ : أكونُ بِمَكّةً فكيفَ أَصَلِّى؟ قال: ركعتين، سُنَّةُ أبى
القاسِمِ وَلِّ(٢).
وأخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبانٍ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عبدِ العزيزِ ،
قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، وحدَّثَنَا خَلَفُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ، قال :
أنبأنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أنبأنا ابنُ جريج، قال: سأل محُمَيْدٌ الضَّمْرِىُّ ابْنَ عباسٍ،
فقال: إنِّى أَسافِرُ، أَفَأَقْصُرُ الصلاةَ فى السفرِ أم أَتَُّّها؟ فقال ابنُ عباسٍ : ليس
بقَصْرِها، ولكن(٢) تمامُها، وسنةُ رسولِ اللهِ وَلَه، خرَج رسولُ اللهِ وَلَهآمِنًا لا
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٣١/١٠ (٦١٩٤) عن أبى نعيم به .
(٢) أخرجه ابن حبان (٢٧٥٥) من طريق هشام بن عبد الملك به، وأخرجه أحمد ٣٨٥/٤،
٢٢٧/٥ (٢٦٣٢، ٣١١٩)، ومسلم (٦٨٨)، والنسائى (١٤٤٢) من طريق شعبة به .
(٣) فى م: ((لكنه )).
٥١٤

الموطأ
يخافُ إِلَّ اللهَ، فصَلَّى ركعتين حتى رجَع، ثم خرَج أبو بكرِ آمِنًا لا يخافُ التمهيد
إلَّ اللهَ ، فصَلَّى ركعتينِ حتى رجَع، ثم خرَج عمرُ آمنًا لا يخافُ إلا اللهَ فصلَّى
اثنتينِ حتى رجَع، ثم فعَل(١) ذلك عثمانُ ثُلُثَى إمارَتِه أو شطرّها، ثم صلَّها
أَرْبَعًا، ثم أخَذَ بها بَنُو أَمَيَةَ. قال ابنُ جُرَيْج: وبلَغَنى أَنَّه إَّما أوفاها عثمانُ أَرْبَعًا
بِنِّى فقط؛ مِن أجلِ أنَّ أَغْرَابِيًّا ناداه(١) فى مسجدِ الخَتَّفِ بِمِنِّى، فقال: يا أميرَ
المؤمنينَ، ما زِلْتُ أُصَلِّيهما رَكَعَتَيْنٍ منذُ رَأْتِئُك عامَ الأَوَّلِ. فخَشِىَ عثمانُ أنْ
يَظُنَّ جُقَّالُ الناسِ أَمَا الصَّلاةُ ركعتانٍ. قالَ ابنُ جريْج: وإَما أَوْفَاها بِمِنِّى
(٣)
فقط (١).
قال عبدُ الرزاقِ (٤): وأخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن ابنٍ عمر
قالَ: صَلَّيْتُ مع رسولِ اللهِ ێه مِنِّی رَ كْعتَيْنٍ، ومع أبى بكرٍ رَكْعَتَيْنِ، ومع
عمرَ رَكْعَتَيْنٍ، ومع عثمانَ صَدْرًا مِن خِلافَتِهِ، ثم صَلَّاها أرْبَعًا. قال الزُّهْرىُّ:
فِبَلَغَنِى أنَّ عثمانَ إَِّما صلَّها أربعًا لأَنَّه أزْمَعَ أنْ يُقِيمَ(٥) بعدَ الحَجّ .
قال(٦) : وأخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن ابنٍ سِيرِينَ، عن ابنٍ عَباسٍ قال :
القبس
(١) فى ى: ((صلى)).
(٢) فى ى: ((نادى)).
(٣) عبد الرزاق (٤٢٧٧).
(٤) عبد الرزاق (٤٢٦٨) ومن طريقه أحمد ٤٢٢/١٠ (٦٣٥٢)، ومسلم (٦٩٤).
(٥) فى النسخ: ((يعتمر)). والمثبت من مصنف عبد الرزاق، وسيأتى على الصواب ص ٥٥١.
(٦) عبد الرزاق (٤٢٧٠).
٥١٥

الموطأ
كان رسولُ اللهِ وَّ يسافرُ مِن المدينةِ إلى مكةً لا يخافُ إلَّ اللهَ، فيُصَلِّى ركعتين
ركعتين .
التمهید
قال(١) : وأخبرنا هشامُ بنُ حسانَ، عن ابنِ سِيرِينَ، عن ابنِ عباسٍ ، مثلَه .
وقال الأَنْزَمُ، عن أحمدَ بنِ حنبلٍ قال: زَعَموا أنَّ عثمانَ إَا أَتَمَّ فى سفرِه لأَنَّه
تزَوَّجَ بِمِنِّى فصَلَّى أَرْبَعًا. قال: وابنُ عباسٍ يقولُ : إذا قدِمْتَ على أهلِك، أو
ماشية لك، فأتمَّ الصلاةَ() . قال: وقال بعضُ الناس: لا، أََّا صَلَّى خَلْفَه أعْرابِىٌ
ركعتين، فجعَل يُصَلِّى أبدًا ركعَتَين، فبلَغه ذلك، فصَلَّى أربعًا، ليُعَرِّفَ الناسَ
كيفَ الصلاةُ .
قال الأَثْرِمُ: وحدَّثنا عفانُ، قال: حدَّثنا حَمادُ بنُ سلمةً، قال: حدَّثنا
أيوبُ، عن الزهرِىِّ، أنَّ عثمانَ أَتَمَّ الصلاةَ لأَنَّ الأعرابَ حَبُوا، فأراد أنْ
يُعَلِّمَهم أنَّ الصلاةَ أربعٌ() .
حدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
عمرٍو، قال : حدّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ دُكَيْنٍ، قال :
حدَّثنا شريكٌ ، عن جابرٍ، عن عامِرٍ، عن ابنِ عباسٍ وابنٍ عمرَ، قالا : سَنَّ
رسولُ اللهِ وَّه ركعتين وهما تَمَامٌ. وقالا: الوَتْرُ فى السفرِ مِن السنةِ().
القبس
(١) عبد الرزاق (٤٢٧١).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٢٩٧)، وابن أبى شيبة ٢/ ٤٤٥، وابن المنذر فى الأوسط (٢٢٩٤).
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٢٥/١ من طريق حماد بن سلمة به .
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٢٢/١ من طريق شريك به، وأخرجه البزار (٦٨٠ - كشف)،
والطحاوى فى شرح المعانى ٤٢٢/١ من طريق جابر به .
٥١٦

الموطأ
التمھید
قال(١): وحدَّثنا ابنُ جريج ، عن عطاءٍ. قال: قلتُ له : فيم ◌ُجُعِل القَصْرُ وقد
أَمِن الناسُ؟ يَغْنِى: فما لهم يَقْصُرُونَ آمِنِينَ؟ قال: السُّنَّةُ . قلتُ: رُخْصَةٌ؟ قال :
نعم .
قال(١): وقال لى عمرُو بنُ دينارٍ: أَمَّا قولُه: ﴿إِنْ خِفْتُ أَن يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾. فإنما ذلك إذا خافُوا، وسَنَّ النبىُ وَلِّ بعدُ الركعتين، فهما وَفاء وليس
بقَصْرِ .
فهذا عَطاءُ بنُ أبى رباح يُصَرِّحُ بأنَّهما سُنَّةٌ ، وعمرُو بنُ دينارٍ مثلُه، وكذلك
قال القاسمُ بنُ محمدٍ .
حدثنى عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا سُحْنُونٌ ، قال: أنبأنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: أنبأنا ابنُ
لَهِيعَةً، عن بُكَثِرِ بنِ الأَشَجِّ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، أنَّ رجلًا قال : عَجِبْتُ مِن
عائشةَ حينَ كانت تُصَلِّى أربعًا فى السفَرِ ورسولُ اللهِ وَ لَهِ يُصَلِّى ركعتين ! فقال
له القاسِمُ بنُ محمدٍ، عليك بسُنَّةِ رسولِ اللهِ وََّ؛ فإن) مِن الناسِ مَن لا
(٤)
يُعابُ(٤).
قال أبو عمرَ : قولُ القاسم هذا فى عائشةَ يُشْبِهُ قولَ سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ حيثُ
القبس
(١) عبد الرزاق (٤٢٧٢).
(٢) عبد الرزاق (٤٢٧٤).
(٣) فى م: ((قال)).
(٤) أخرجه ابن حزم فى الإحكام ٢٩١/٦ من طريق ابن وهب به .
٥١٧

الموطأ
قال : ليس مِن عالِم ولا شَرِيفٍ ولا ذو فضلٍ ، إِلَّ وفيه عَيْبٌ، ولكنْ مِن الناسِ مَن
التمهید .
لا يَنْبَغِى أَنْ تُذْكَرَ عُيُوبُه، ومَن كان فَضْلُه أكْثَرَ مِن نَقْصِه، ذهَب نَقْصُه
(١)
لفَضْلِه(١).
قال أبو عمرَ: وقد قال قوم فى إتمام عائشةَ أقاويلَ، ليس منها شىءٌ يُؤْوَی
عنها ، وأَما هى ظنونٌ وتأويلاتٌ لا يَصْحَبُها دليلٌ. قال ابنُ شهابٍ: تأوَّلَتْ ما
تأوَّل عثمانُ(١) . وهذا ليس بجوابٍ مُوعِبٍ، وأضْعَفُ ما قيلَ فى ذلك: إنَّها أمّ
المؤمنين ، وإنَّ الناسَ حيثُ كانوا بنُوها ، وكان منازِلُهم منازِلَها. وهذا أبعدُ ما قيل
فى ذلك مِن الصوابِ، وهل كانت أمَّا للمؤمنين إلَّا أنَّها زوجُ أبى المؤمنين وَلَ ،
وهو الذى سنَّ القَصْرَ فى أسفارِه؛ فى غزَواتِه وحجِّه وعُمَرِهِ نَّهِ. وفى قراءةِ
أَتَىِّ بنِ كعبٍ ومصحفِه (النبىُ أولَى بالمُؤمِنِين مِن أنفسِهم وأزواجُه أَمَّهاتُهم وهو
(٤)
ابٌّ لهم)(٤).
أخبرنى خلفُ بنُ القاسم ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح بنِ عِمرَ المُقْرِئُّ،
حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ المُنادِى، حدَّثنا العباسُ بنُ محمدِ بنِ حاتم الدُّورِىُّ، حدَّثنا
عبدُ الرحمنِ بنُ مصعبٍ أبو يزِيدَ القَطَّانُ، قال: حدَّثنا سفيانُ الثورىُّ، عن
ليثٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله عزَّ وجلّ: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِ﴾ [هود: ٧٨]. قال: كلُّ نبىّ
القبس
(١) فى ى: ((بفضله)).
والأثر أخرجه الخطيب فى الكفاية ص ٧٩.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢/ ٤٥١، وسنن الدارمى (١٥٥٠)، وصحيح مسلم (٣/٦٨٥).
(٣) فى النسخ: ((الغزو)). والمثبت هو الصواب.
(٤) ينظر البحر المحيط ٢١٢/٧.
٥١٨

الموطأ
أبو أُقَتِه (١).
التمهيد
وذكَر الفريابيُّ، عن سفيانَ، عن طلحةً، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ، أنَّه
كان يقرّأُ هذه الآيةَ: ( النبىُّ أَوْلَى بالمُؤْمِنِين مِن أَنفُسِهِم وهو أبٌّ لهم وأزوَاجُه
أُتَّهاتُهم)(٢).
وأخبرنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا ابنُ وضَّاح، حدَّثنا موسى بنُ
معاويةَ، حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿هَؤُلَاءِ
بَنَاتِ هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾. قال: لم يكُنَّ بناتِهِ، ولكنْ نساءَ أُمَّتِهِ، وكلُّ نبيّ هو
(٣)
أبو أمَّتِه(٢) .
وأحسنُ ما قيل فى قَصْرِ عائشةَ وإتمامِها أنَّها أخَذتْ برخصةِ رسولِ اللهِ وَلِّل
لتُّرِىَ الناسَ أنَّ الإتمامَ ليس فيه حرَجٌ ، وإنْ كان غيرُه أفضلَ ؛ فإنَّ اللهَ يُحِبُّ أن
تُؤْتَى رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تُؤْتَى عزائمُه، ولعلَّها كانت تذهَبُ إلى أنَّ القصَر فى
السفرِ رخصةٌ وإباحةٌ ، وأنَّ الإتمامَ أفضلُ ، فكانت تفعلُ ذلك، وهى التى روَت
عن رسولِ اللهِ وَلِّ أَنَّه لم يُخَيَّرُ بينَ أمرينٍ قطُّ إلَّ اختار أيسرَهما ما لم يكنْ
إِثمّا (٤). فلعلَّها ذهبت إلى أنَّ رسولَ اللهِ وَّه لم يَخْتَرِ القصرَ فى أسفارِهِ إِلَّ توسِعَةٌ
القبس
(١) تفسير سفيان ص ١٣١.
(٢) أخرجه الحاكم ٤١٥/٢ من طريق سفيان به .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٠٢/١٢، ٥٠٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٦٢/٦ من طريق
و کیع به .
(٤) سيأتى فى الموطأ (١٧٣٦).
٥١٩

الموطأ
التمهيد
على أُمَّتِه وأخذًا بأيسرِ أمرِ اللهِ . وبنحوِ هذا القولِ ذكَرْنا جوابَ عطاءِ بنِ أبى رباحٍ
فيما تقَدَّم عنه أنَّ القصرَ سنةٌ ورُخصةٌ ، وهو الذى روَى عن عائشةَ ما حدَّثنا سعيدٌ
ابنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا ابنُ وضاح، قال: حدَّثنا
أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا المغيرةُ بنُ زيادٍ ، عن
عطاءٍ، عن عائشةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِهِ كان يُتِمُّ فى سفرِهِ ويَقْصُرُ).
وقد أتمَّ جماعةٌ فى السفرِ؛ منهم سعدُ بنُ أبى وقاصٍ (١٢)، وعثمانُ بنُ
عفانَ(٣)، وعائشةُ(١) ، وقد عاب ابنُ مسعودٍ عثمانَ بالإتمامِ وهو بمنّى ، ثم لما أقام
الصلاةَ عثمانُ مرَّ ابنُ مسعودٍ فصلَّى خَلْفَه، فقيل له فى ذلك، فقال: الخلافُ
شرّ. ولو أنَّ القصرَ عندَه فرضٌ ما صلَّى خلفَ عثمانَ أربعًا .
أخبرنا أحمدُ بنُّ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال :
حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أَسامةَ ، قال: حدَّثنا أبو نُعيم ، قال: حدَّثنا طلحةُ ، عن
عطاءٍ، عن عائشةَ قالت: كُلَُّ(٤) قد فعَل رسولُ اللهِ وَّةِ؛ قد صام وأفطَر، وأتمّ
وقصَر فى السفرِ ) .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢ / ٤٥٢. وأخرجه البزار (٦٨٢ - كشف)، والدارقطنى ١٨٩/٢، والبيهقى ١٤١/٣،
١٤٢ من طريق المغيرة بن زياد به .
(٢) سيأتى تخريجه فى ص ٥٢٧.
(٣) سيأتى تخريجه فى ص ٥٥٠.
(٤) فى م: ((كان)).
(٥) الحارث بن أبى أسامة (١٨٧ - بغية). وأخرجه الدارقطنى ١٨٩/٢، والبيهقى ١٤٢/٣ من
طريق أبی نعيم به .
٥٢٠