Indexed OCR Text

Pages 381-400

الموطأ
التمهید
والأصلُ فى هذا البابِ؛ أنَّ القيامَ فى الصلاةِ لَّ وجَب فرضًا بقولِه: ﴿وَقُومُواْلِلَّهِ
قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وقوله: ﴿قُرِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢]. وقعتٍ
الرُّخْصَةُ فى النافلةِ أنْ يُصلَِّها الإنسانُ جالسًا من غيرِ عُذْرٍ ؛ لكثرتها واتصالٍ بعضِها
ببعضٍ . وأمَّ الفَريضةُ فلا رخصةَ فى تركِ القيامِ فيها ، وإَما يَسقُطُ ذلك بعدمِ الاستطاعةِ
عليه ، وقد أجمعوا على أنَّ القيامَ فى الصلاةِ فرضٌ على الإيجابِ لا على التخْيِيرِ ، وأنَّ
النافلةَ فاعلُها مُخيَّرَ فى القيامِ فيها ، فكفَى بهذا بيانًا شافيًا ، وباللهِ التّوفيقُ.
وهذا الحديثُ أصلٌ فى إباحةِ الصلاةِ جالسًا فى النافلةِ .
حدَّثنى أبو عثمانَ سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا أبو عمرَ أحمدُ بنُ دُخَيْم ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ زيدٍ أبو جعفرٍ، قال: حدَّثنا أبو الحسنِ علَّانُ
ابنُ المغيرة ، قال : حدثنا عبدُ الغفارِ بنُ داود ، قال : حدّثنا عیسی بنُ يُونسَ ، عن
الأعمش ، عن حبیبٍ بن أبی ثابت ، عن عبدِ اللهِ بنِ بابته ، عن عبد الله بن عمرو
ابنِ العاصِى، قال: مرَّبِى رسولُ اللهِ وَلَه، وأَنا أصلِّى قاعدًا، فقال: ((أمَا إِنَّ
للقاعدِ نِصِفَ صلاةِ القائم)) (١). وهذا إسنادٌ صحيح أيضًا عندَ أهلِ العلمِ.
القبس
وأمَّا صلاتُهم خلفَ النبيِّ وَِّ مجلوسًا، فهو منسوخٌ بصلاتِهم خلفَه قيامًا فى
مرضِه، وقد قال به مالك، وهو الصحيح . وقد روَی جابرُ بنُ عبدِ اللهِ فى حديثه
المذكورِ فى صَرْعةِ الفرسِ: وكان أبو بكرٍ عن يسارِ النبيِّ وَّ يُسمِعُ الناسَ. فأمَّا كونُه
معه فى مرضِه، فأشهَرُ مِن ذلك كلِّه حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ قال: قال
رسولُ اللهِ وَهِ: ((صلاةُ أحدِ كم وهو قاعدٌ على النصفِ مِن صلاِه وهو قائمٌ)). قال
(١) أخرجه ابن ماجه (١٢٢٩) من طريق الأعمش به .
٣٨١

الموطأ
التمهيد
وقد روَى هذا المعنَى عن النِيِّ وَّ ◌ِمرانُ بنُ حُصينٍ، والسَّائبُ بنُ أبی
الشّائبٍ(١)، وأم سلمةً(٢)، وأنسٌ(٢)، وفى حديثٍ عِمرانَ بنِ حُصينٍ، زيادةٌ
ليسَتْ موجودةٌ فى غيرِهِ وهى: (( وصلاةُ الَّاقدِ مثلُ نِصفٍ صلاةِ القاعدِ)) .
وجمهورُ أهلِ العلم لا يُجِيزونَ النافلةَ مُضْطَجعًا، وهو حديثٌ لم يروِهِ إلَّا
حُسينٌ المعلِّمُ، وهو حُسينُ بنُ ذَكْوانَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُريدةً ، عن عِمرانَ بنِ
حُصينٍ (٢) ، وقد اختُلِفَ أيضًا على محسينِ المعلِّم فى إسنادِهِ ولفظِه اختلافًا يُوجبُ
عبدُ اللهِ بنُ عمرو: فجِئْتُ رسولَ اللهِ نَّهِ فوجَدتُه يُصلِّى، فوضَعْتُ يَدِى على
القبس
رأسِه، فقلتُ له : يا رسولَ اللهِ ، قلتَ : ... الحديث(٥).
قال الإِمامُ أبو بكرٍ: وإنما وضَعِ يدَه على "رأسِ رسولِ اللهِ و١َ) لأحدٍ
وجهَين)؛ إمَّا تعظيمًا، كأنه قَبَّلها بعدَ ذلك على سبيلِ التَُّكِ. وإِمَّا لأنه كان فى
ظُلْمَةٍ فلم يَشْعُرْ به حتى ( وضَع يدَه على" رأسِه الكريم، وهذا إنما يكونُ فى النافلةِ.
وأمَّا فى الفريضةِ ، فأجرُ القاعدِ كأجرِ القائم، ولا سِيَّما إن كان مِن كِبَرِسِنِّ(١) ، أو مِن
(١) أخرجه أحمد ٢٦٠/٢٤ (١٥٥٠١)، والنسائى فى الكبرى (١٣٦٧).
(٢) أخرجه ابن نصر فى مختصر قيام الليل ص ٨٣، والحارث بن أبى أسامة (٢٢١ - بغية)،
والبغوى فى الجعديات (٢٦٨).
(٣) سیأتی تخريجه ص ٣٩١.
(٤) أخرجه أحمد ١١٧/٣٣ (١٩٨٨٧)، والبخارى (١١١٦) وأبو داود (٩٥١) من طريق حسين
به .
(٥) مسلم (٧٣٥) ، وأبو داود (٩٥٠).
(٦ - ٦) فى ج، م: ((رأسه)).
(٧ - ٧) فى د: ((لوجهين)).
(٨ - ٨) فى ج، م: ((وجد)).
(٩) فى د: ((السن)).
٣٨٢

الموطأ
التمهید
التَّوَقُّفَ عنه ، وإنْ صحَّ حديثُ حُسينٍ، عن ابنِ بُريدةً ، عن عمرانَ بنٍ مُصينٍ
هذا ، فلا أدرِى ما وجهُه! فإنْ كان أحدٌ من أهلِ العلم قد أجازَ النافلةَ مُضطجعًا
لمن قدَر على القُعودِ أو القيامِ، فوجْهُ ذلك الحديثِ النافلةُ، وهو حُجَّةٌ لمن ذهَب
إلى ذلك ، وإنْ أجمَعوا على كراهيةِ النافلةِ راقِدًا لمن قدَر على القُعُودِ أو القيامِ فيها
فحديثُ حُسين هذا إمَّا غَلَطّ وإمَّا منسوخٌ، وقد رُوىَ بألفاظٍ تَدُلُّ على أنَّه لم
يُقصدْ به النافلةُ، وأَّا قُصِدَ به الفريضةُ، وهو الذى تدلُّ عليه ألفاظُ مَن يَحتَجُ
بنقلِه له .
أُخبرنا(١) عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بکرِ بنِ
داسةً ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ سُليمانَ الأنبارىُّ ، قال :
حدَّثنا وكيع، عن إبراهيمَ بنِ طَهْمَانَ، عن حُسينِ المعلِّم، عن ابنٍ بُريدةَ ، عن
عِمرانَ بنِ حُصينٍ، قال: كان بِىَ النَّاسورُ، فسألْتُ النبيَّ وَهِ، فقال: ((صلِّ
القبس
حالةٍ تَشُقُّ ، فإن ذلك أدعَى إلى كمالِ الأجرِ .
وقد روَى عمرانُ بنُ حُصَيْنٍ ، أن النبيَّ نَّهِ قال: ((صَلٌّ قائمًا، فإن لم تَسْتطِعْ
فقاعدًا، فإن لم تَسْتطِعْ فعلى جَنْبٍ)). زاد البخارىُّ: ((فصَلُ نائمًا))) . يعنى
مُضْطَجِعًا؛ لأنها حالةُ النومِ ، عبَّر بهُ(١ عنه مجازًا بأحدٍ قِسْمَى المجازِ، وهو الخبرُ عن
الشىءٍ بفائدته .
(١) فى الأصل، م: ((قال أخبرنا)).
(٢) البخارى (١١١٥، ١١١٦).
(٣) سقط من : م .
.
٣٨٣

الموطأ
التمهيد قائمًا، فإنْ لم تَستطِعْ فقاعدًا، فإنْ لم تَستطع فعلَى جنبٍ))(١).
قال أبو عمرَ : هذا يُبيِّنُ لكِ أنَّ القيامَ لا يَسقطُ فرضُه إلَّا بعدم الاستطاعةِ ،
ثم كذلك القعودُ إذا لم يستطِعْ، ثم كذلكَ شىءٌ شىءٍ ، يَسقطُ عندَ عدمِ القدرةِ
عليه ، حتى يَصيرَ إلى الإغماءِ، فيَسقطَ جميعُ ذلك. وهذا كلُّه فى الفرضِ لا فى
النافلةِ ، وأمَّا حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِى فى هذا البابٍ فَأَما هو فى
النافلةِ ، والدَّليلُ على ذلك، أنَّ " فى نقلِ ابنِ شهابٍ له، أنَّ أصحابَ " رسولٍ
اللهِ وَّهِ، كانوا يُصلُّونَ فى سُبْحَتِهم قُعودًا، فخرج عليهم رسولُ اللهِ وَلِّ،
فقال ذلك القولَ(٢) ، والسُّبْحَةُ عندَ أهلِ العلمِ النَّافلةُ، ودليلُ ذلك أيضًا، قولُه
وَلَّر فى الأمراءِ الذين يُؤْخِّرونَ الصلاةَ عن ميقاتِها: ((صلُّوا الصلاةَ لوقتِها،
واجعلوا صلاتَكم معَهُم سُبْحَةً)) (٤). يعنى نافلةً. وفرضُ القيام فى الصلاةِ
المكتوبةِ ثابتٌ من وَجْهينِ؛ أحدُهما، إجماعُ الأمَّةِ كافَّةً عن كافَّةٍ ، فى المصلِّى
فريضةً وحدَه أو كان إمامًا ، أَنَّه لا تُجزِتُه صلاتُه إذا قدَر على القيام فيها وصلَّى
قاعدًا، وفى إجماعِهم على ذلك دليلٌ واضحٌ(٥) ، على أنَّ حديثَ عبدِ اللهِ بنِ
عمرٍو بنِ العاصِى المذكورَ فى هذا البابِ معنَاه النافلةُ على ما وصَفْنا . والوجْهُ
القبس
(١) أبو داود (٩٥٢). وأخرجه أحمد ٥٢/٣٣ (١٩٨١٩)، وابن ماجه (١٢٢٣) من طريق وكيع
به ، وأخرجه البخارى (١١١٧) من طريق إبراهيم بن طهمان به .
(٢ - ٢) سقط من: ق .
(٣) سيأتى فى الموطأ (٣٠٨).
(٤) تقدم تخريجه فى ١٤٣/١ .
(٥) سقط من: ق .
٣٨٤

الموطأ
التمهيد
الثانى، قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. أْ: قائمينَ، ففى هذه الآيةِ
فرضُ القيامِ أيضًا عندَ أهلِ العلمِ، لقولِه عزَّ وجلَّ: ﴿وَقُومُواْ﴾. ولقولِه:
﴿قَنِتِينَ﴾. يريدُ: قُوموا قائِمين للهِ - يعنى فى الصلاةِ - فخرَج على غيرِ
لفظِهِ؛ لأنَّه أعمُّ فى الفائدةِ لاحتمالِ القنُوتِ وُجُوهًا كلُّها تَجِبُ فى الصلاةِ.
والدَّليلُ على أنَّ القيامَ يُسمَّى قُنوتًا قولُ النّبِيِّ وَّهَ إِذْ سُئلَ: أَىُّ الصلاةِ أَفْضَلُ؟
قال: ((طُولُ القنُوتِ)). يعنِى طُولَ القيام. وزعَم أبو عُبيدٍ أَنَّ القنُوتَ فى الوترِ ،
وهو عندَنا فى صلاةِ الصُّبح، إَّا سُمِّىَ قُنوتًا لأنَّ الإنسانَ فيه قائمٌ للدُّعاءِ من غيرِ
أنْ يقرأ القرآنَ ، فكأنَّه سُكُوَتٌ وقيامٌ إِذْ لا يُقْرَأُ فيه ، وقد يكونُ القنُوتُ الشُّكُوتَ ،
رُويَ عن زيدِ بنِ أرقمَ أنَّه قال: كُنَّا نتكلّمُ فِى الصلاةِ حتى نزَلت: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ
قَلْنِتِينَ﴾. فأُمِرْنا بالسُّكُوتِ(١). وليس فى هذا الحديثِ ردّ لما ذكرنا؛ لأنَّ الآيةَ
يقومُ منها هذان المعنيان وغيرهما ، لاحتمالِهما فى اللُّغةِ لذلك؛ لأنَّ القنُوتَ فى
الُّغةِ له وُجُوهٌ ؛ منها أنَّ القُنوتَ الطَّاعةُ؛ دليلُ ذلك، قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿كُلِّ(٢)
لَُّرْ قَائِنُونَ﴾ [البقرة: ١١٦، الروم: ٢٦]. أىْ: مُطيعونَ، وقولُه: ﴿إِنَّ إِبْزَهِيمَ
كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [ النحل: ١٢٠]. أْ: مُطيعًا
للهِ) ، وهذا كثيرٌ مشهورٌ.
ومنها أنَّ القنوتَ الصلاةُ، فيما زعَم ابنُ الأنبارىِّ، واحتجَّ بقولِ اللهِ :
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٤٧٠/٤، ٤٧١ .
(٢) فى النسخ: ((وكل)). والمثبت صواب التلاوة .
(٣) فى ق: ((له)).
٣٨٥
( موسوعة شروح الموطأ ٢٥/٥ )

الموطأ
﴿يَمَرْيَمُ أُقْنُتِ لِرَبِّكِ وَأَسْجُدِى وَأَرَّكَعِى﴾ [آل عمران: ٤٣]. ثم بقولِ الشاعرِ:
التمھید
وعلى عمدٍ منَ الناسِ اعتَزَلْ
قانتًا للهِ يتلُو كُثْبَه
وقال : تَحتملُ هذه الآيةُ وهذا البيتُ جميعًا عندِى معنَى الطّاعةِ أيضًا. واللهُ
أعلمُ .
ومنها أنَّ القُنوتَ الدُّعاءُ، دليلُ ذلك القنوتُ فى الصلاةِ وقولُهم: قنَتَ
رسولُ اللهِ وَهِ شهرًا يدعُو(١). ومثلُ هذا كثيرٌ. وباللهِ التوفيقُ.
واختلف الفقهاءُ فى كيفيَّةِ صلاةِ القاعدِ فى النافلة وصلاةٍ المریض ؛ فذكر
ابنُ عبدِ الحكم، عن مالكِ فى المريضِ ؛ أنَّه يَتربَّعُ فى قِيامِه وركوعِه، فإذا أرادَ
الشُّجودَ ، تَهيَّأَ للشُجودِ فسجَد على قَدْرِ ما يُطِيقُ، وكذلكَ المُنفِّلُ قاعدًا. وقال
الثَّورىُّ: يتربَّعُ فى حالِ القراءةِ والرُّكوعِ، ويثنِى رِجْلَيْه فى حالِ السُّجودِ
فيسجدُ . وهذا نحوُ مذهبٍ مالكٍ، وكذلكَ قال اللَّيْثُ ، وأحمدُ ، وإسحاقُ .
وقالَ الشافعىُّ: يَجلسُ فى صلاتِه كلِّها كجلوسِ التَّشهُّدِ. فى روايةِ المزنيِّ.
وقالَ البُوَيْطِىُّ عنه: يُصلِّى مُتربعًا فى موضعِ القيامِ .
وقال أبو حنيفةً وزفرُ: يجلسُ کجلوس الصلاةِ فی الَّشهُّدِ ، و کذلك یَر کُ
ويَسجدُ . وقالَ أبو يوسف ومحمدٌ: يكونُ مُتربعًا فى حالِ القيامِ وحالِ الرّكوعِ .
وقد رُوىَ عن أبى يوسفَ أنَّه يتربَّعُ فى حالِ القيامِ ، ويكونُ فى حالٍ رُكوعِه
وسجودِه كجلوسِ التَّشهُّدِ .
القبس
(١) أخرجه البخارى (١٣٠٠، ٣٠٦٤، ٤٠٩٠)، ومسلم (٦٧٧) من حديث أنس .
٣٨٦

الموطأ
قال أبو عمرَ : رُوىَ عن ابن مسعودٍ أَنَّه كرِهَ أنْ يتربَّعَ أحدٌ فى الصلاةِ ، قال
عبدُ الرَّزَّاقِ (١) : يقولُ: إذا صلَّى قائمًا فلا يَجلسْ للتَّشهُّدِ مُتربّعًا، فأمَّا إذا صلَّى
قاعدًا فلْیترَّع .
التمهيد
ورُويَ عن ابنِ عبَّاسِ أَنَّه كان يكرَهُ التَّرَبُّعَ فى صلاةِ التَّطوُّع. قال شُعبةُ :
فسألْتُ عنه حمَّادًا، فقال: لا بأسَ به فى التَّطوُّعِ .
ورُويَ عن إبراهيمَ ، ومجاهدٍ ، ومحمَّدٍ بنِ سيرينَ ، وأنسٍ بنِ مالكِ ، أنَّهم
كانوا يُصلُّونَ فى النافلةِ بُلوسًا مُتربِّعينَ(٢).
ومالكٌ أَنَّه بلغَه عن عُروةً وسعيدِ بنِ المسيَّبِ أنَّهما كانَا يُصلِّانِ النافلةَ وهما
(٤)
مُحْتَبِیانٍ ().
ومعمرٌ، عن أيَّوبَ أنَّ ابنَ سيرينَ كان يُصلِّى فى التَّطوُّعِ مُحتبيًا(٥).
قال معمرٌ: ورأيتُ عطاءً الخراسانيَّ يحتيى فى صلاةِ التَّطوُّع. وقالَ : ما
أرانِى أخذتُه إلّا من ابنِ المسئَّبِ (١) . ومعمرٌ، عن الزُّهرىِّ، عن ابنِ المسيَّبِ ، أنَّه
كان يَحتِى فى آخرِ صلاتِه فى التَّطوَّعِ().
وذكَر الثَّورىُّ، عن ابنِ أبى ذِئْبٍ ، عن الزُّهرىِّ، عن ابنِ المسيَّبِ مثلَه قال:
القبس
(١) عبد الرزاق (٤١٠٨).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٤١٠٩).
(٣) ينظر عبد الرزاق (٤١٠٤ - ٤١٠٧، ٤١١٢)، وابن أبى شيبة ٢١٩/٢ - ٢٢١.
(٤) سيأتى فى الموطأ (٣١٢).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٤١١٦) عن معمر أو غيره ، عن ابن سيرين .
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٤١١٤) عن معمر به .
(٧) أخرجه عبد الرزاق (٤١٠٢) عن معمر به .
٣٨٧

٣٠٨ - مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ،
الموطأ
أنه قال : لما قَدِمنا المدينةَ، نالَنا وباءٌ مِن وعْكِها شديدٌ، فخرج رسولُ اللهِ
وَرَ على الناسِ وهم يُصلُّون فى سُبْحَتِهم قُعودًا، فقال رسولُ اللهِ
نَّمَ : ((صلاةُ القاعدِ مِثْلُ نصفِ صلاةِ القائمِ)).
التمهيد
فإذا أرادَ أنْ يَسجُدَ ثنَى رِجْلَيْه وسجَد(١). وكان عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ يُصلِّى جالسًا
مُحتبيًّا، فقيلَ له فى ذلك، فقال: بلَغَنِى أَن رسولَ اللهِ وَّه لم يَمُتْ حتى كان
أكثرُ صَلاتِه وهو جالسٌ(٢) . وسيأتِى القولُ فيمَن صلَّى بعضَ صلاتِه مَريضًا، ثم
صَّ فيها ، فى بابِ هشامِ بنِ عُروةَ إِنْ شاءَ اللهُ عزَّ وجلَّ(٢). وصلَّى اللهُ على محمدٍ.
مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِى، أنَّه قال: لمَّاً
قدِمْنا المدينةَ نالَنا وبائٌ من وعكِها شديدٌ، فخرج رسولُ اللهِ نَّل على الناسِ وهم
يُصلُّون فى سُبْحتِهِم قعودًا، فقال رسولُ اللهِ وَالَ: «صلاةُ القاعدِ مثلُ نصفٍ
صلاة القائم )) (١).
هكذا روَى هذا الحديثَ عن مالكِ جماعةُ الرُّواةِ - فيما عِلِمْتُ - بهذا
الإسنادِ ، مرسلاً. ورُوِىَ فيه: عن ابنِ أبى زائدةً، عن مالكِ، عن الزهرِىِّ، عن
سالم، عن أبيه. ولا يصحُ .
· القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤١٠٣) عن الثورى به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٤١١٣).
(٣) سيأتى ص ٤٠٠، ٤٠١ .
(٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٥٦)، وبرواية أبى مصعب (٣٤٧)، وعوالى مالك (١٢٠ -
رواية الحاكم الكبير).
٣٨٨

الموطأ
التمهيد
ورواه الحسینُ بنُ الولیدِ ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عیسی بنِ
طلحةَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو . ولم يُتَابِعْه على ذلك أحدٌ من رواةٍ مالكِ ، وَّا
يَروِيه هكذا : عن ابنِ شهابٍ ، عن عيسى بنِ طلحةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو - ابنُ
عُيَيْنَةَ وحدَه من بين أصحابِ ابنِ شهابٍ ، على اختلافٍ عن ابن عيينةَ فى ذلك
أيضًا .
ومن اختلافٍ أصحابٍ ابنٍ شهابٍ فى ذلك، أنَّ صالحَ بنَ أبى الأخضرِ
وابنَ جريجٍ روياه عن ابنٍ شهابٍ ، عن أنسٍ كذلك . ذكَرَه عبدُ الرَّزَّاقِ ، عن ابنِ
لجريج. وكذلك رواه النَّضرُ بنُ شُميلٍ، عن صالح بنِ أبى الأخضرِ. ورواه
صالحُ بنُ عمرَ، عن صالح بنِ أبى الأخضرِ ، عن الزُّهرِىِّ، عن السائبِ بنِ يزيدَ ،
عن المُطَّلبِ بنِ أبِى وَدَاعَةً .
ورواه مَعمرٌ، عن الزُّهْرِىِّ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ قال: قدِمنا المدينةَ. بمثلٍ
روايةٍ مالكِ سواءً فى الإسنادِ والمتنِ. هذه روايةُ الدَّبَرِىِّ، عن عبدِ الرزاقِ (١) ، عن
معمرٍ - رواهُ خُشَيشٌ ، عن عبدِ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ ، عن رجلٍ ، عن
عبد الله بن عمرو .
وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أبو عاصم خشيشُ
القبس
(١) فى م: ((على)).
(٢) عبد الرزاق (٤١٢٠).
٣٨٩

الموطأ
التمهيد
ابنُ أَصْرَمَ ، قال: أَخْبَرنا عبدُ الرَّزَّاقِ ، عن مَعمرٍ، عن الزُّهرِىِّ، عن رجلٍ،
عن "عبدِ اللهِ بنِ) عمرو بنِ العاصِى. فذكره.
ورواه بكرُ بنُ وائلٍ ، عن الزُّهرِىِّ، عن مولّى لعبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِى،
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِی .
ورواه حَجَّائجُ بنُ مَنِيعٍ، عن جدِّه، عن الزُّهرِىِّ، عن ثَعلبةَ بنِ أبى مالكِ،
عن عبد الله بن عمرو .
ورواه يزيدُ بنُ عِياضٍ، عن الزهرىِّ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
(٣)
عمرو" .
ورواه إبراهيمُ بنُ مُرَّةَ ، وعبدُ الرَّزَّاقِ بنُ عمرَ ، عن الزُّهرِىِّ، عن سالم، عن
أبِيهُ(٤). وكلُّ هذا خطأ . واللهُ أعلمُ .
فأمَّا رِوَايَةُ النَّضْرِ بنِ شُميلٍ، عن صالح بنِ أبى الأخضرِ ، فأخبرنا سعيدُ بنُ
عثمان ، حدّثنا أحمدُ بنُ دُحیم بنِ خَلِیلٍ ، حدَّثنا بگرُ بنُ محمدِ بنِ خَفصٍ
الشَّغْرَانِىُّ بِتَنِيسَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ الصَّفَّارُ، حدَّثنا خلَّادٌ، حدَّثنا النضرُ
ابنُّ شُمَيْلٍ ، حدَّثنا صالحُ بنُ أبى الأخضرِ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن أنس ، قال: لمَّا
قدِمِ الناسُ المدينةَ، أصابهم وَعْكٌ من وباءِ المدينةِ، فَمَرَّ رسولُ اللهِ وَ له والناسُ
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) علقه البزار عقب الحديث (٢٤٢٠) من طريق الزهرى به .
(٣) أخرجه الخطيب ٣٢٩/١٤ من طريق يزيد بن عياض به .
(٤) أخرجه الطبرانى (١٣١٢٢) من طريق عبد الرزاق بن عمر به .
٣٩٠

الموطأ
يُصَلُّونَ فى سُبْحَتِهِم قُعُودًا، فقال رسولُ اللهِ وَهِ : (( صلاةُ القاعدِ عَلَى نِصْفِ التمهيد
صلاةِ القائمِ)) .
وأمَّا روايَةُ ابنٍ جريج، فحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا مَسلمةُ بنُ
القاسم ، قال: حدَّثنا عَلَّانُ، ومحمدُ بنُ أبانٍ ، قالا: حدَّثنا سلمةُ بنُ شَبِيبٍ ،
قال : حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ مجريج، قال : أخبرنى ابنُ شهابٍ ،
قال: أَخْبَرَنِى أنسُ بنُ مالكِ، قال: قدِمِ النبيُّ وَّةِ المدينةَ وهى مَحَمَّةٌ(١)، فَحُمَّ
الناسُ. فدخَل المسجدَ والناسُ قعودٌ، فقال: ((صلاةُ القاعدِ نصفُ صلاةٍ
القائم)). فتجَشَّم الناسُ القيامَ(٢) .
وأمَّا روايةُ ابنٍ عيينةً، فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ،
قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا حامدُ بنُ
يحتَى التَّلْخِىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن الزُّهرِىِّ، عن عيسى بنِ
طلحةَ، عن عبدِ اللهِ بن عمرو. فذكره (٣) .
وأمَّا روايةُ صالحِ بنِ عمرَ، عن صالح بنِ أبِى الأخضرِ ، فحَدَّثنا عبدُ الوارثِ
ابنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا أبو الحسنِ علُ بنُ الحسنِ
القبس
(١) محمّة أى: ذات حمى أو كثيرة الحمَّى، كالمأسدة والمذابة لموضع الأسود والذئاب. يقال:
أحمَّت الأرضُ: أى صارت ذات حمَّى. ينظر النهاية ١ / ٤٤٦.
(٢) عبد الرزاق (٤١٢١) - ومن طريقه الضياء فى المختارة (٢٦٣٢).
(٣) عوالى مالك (١٢١ - رواية الحاكم الكبير). وأخرجه النسائى فى الكبرى (١٣٧٢)، والبزار
(٢٤١٩) من طريق ابن عيينة به .
٣٩١

الموطأ
التمهید
عَلَانُ، قال: حدَّثنا صالحُ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مهدِىٌّ،
قال: حدَّثنا صالحُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا صالحُ بنُّ أبى الأخضرِ، عن الزُّهرِىِّ، عن
السائبِ بنِ يزيدَ، عن المُطَّلِبِ، قال: رأى رسولُ اللهِ وَلِّ رجلًا يصلِّى قاعدًا ،
فقال: ((صلاةُ القاعدِ على النِّصفِ من صلاةِ القائمِ)). قال: فتجشَّم الناسُ
القيامَ(١) . وهذا عندِى خطأً من صالحِ بنِ أبى الأخضرِ، أو ثمّن دونَه فى الإسنادِ.
وأمَّا حديثُ الزُّهرىِّ، عن السَّائبِ بنِ يزيدَ ، عن المُطْلِبِ بنِ أبِى وَداعةً ، عنِ
حفصةَ، أنَّ النبيَّ ◌َلِّ كان يُصلِّى فى سُبْحَتِه قاعدًا قبل وفاته بعامٍ ، ويَقْرأُ
بالشورة، ويُرَتِّلُها حتى تكونَ أطولَ من أطوَلَ منها (٢). هكذا حدَّث به الحقَّاظُ
عن ابنٍ شهابٍ بهذا الإسنادٍ ، ومنهم مالكٌ وغيرُه .
وأمَّا حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو المذكورُ فى هذا البابِ من غيرِ رواية ابنٍ
شهابٍ ، فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال :
حدَّثَنَا بَكرُ بنُ حَّادٍ ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ ، قال: حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ ،
قال : حدّثَنی منصورٌ، عن هلال بنِ یسافٍ ، عن أپی یحتی ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرٍو، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَهِ يُصَلِّى جالسًا، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ،
حُدِّثْتُ أَنَّك قلتَ: ((صلاةُ القاعدِ على النِّصفِ من صلاةِ القائم))، وأنتَ تُصَلِّى
جالسًا؟ قال: ((أجلْ، ولكنى لَسْتُ كأحدٍ منكم)) (١).
القبس
(١) أخرجه الطبرانى ٢٩١/٢٠ (٦٨٨) من طريق صالح بن عمر به .
(٢) سيأتى فى الموطأ (٣٠٩).
(٣) أخرجه أحمد ٦٠/١١ (٦٥١٢)، ومسلم (٧٣٥)، والنسائى (١٦٥٨)، وابن خزيمة =
٣٩٢

الموطأ
التمهید
وأخبرنا سعيدُ بنُ عثمانَ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحَيم ، حدَّثنا محمدُ بنُ الحسینِ
ابنِ زيدٍ ، حدَّثنا أبو الحسنِ عَلَّانُ بنُ المغيرةِ، حدَّثنا عبدُ الغقَّارِ بنُ داودَ ، حدَّثنا
عيسَى بنُ يونسَ ، عن الأعمشِ ، عن حبيبٍ بنِ أبي ثابتٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ بَايَيْهِ ،
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِى، قال: مَرَّبى رسولُ اللهِ وَ له وأنا أصلِّى قاعدًا
فقال: ((أمَا إِنَّ للقاعدِ نصفَ صلاةِ القائمِ)) (١).
قال أبو عمرَ : ذكّرنا فى هذا البابِ مِن القولِ فى إسنادٍ حديثه ، ما بلَغه عِلْمُنا
مُخْتَصَرًا مُهذَّبًا ، ولم نَذْكُرْ شيئًا من معانيه ؛ لتقَدُّمِ القولِ فيها مُمَّدَةً فی بابٍ
الألفِ من هذا الكتابِ .
وأمَّا الوباءُ، فمَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، وهو الطاعونُ، يقالُ: أرضٌ وَبِيئَةٌ. أى:
ذاتُ وباءٍ وأمراضٍ . وأمَّا الوَعْكُ، فقال أهلُ اللغةِ: لا يكونُ إِلَّ من الحُثَّى دونَ
سائرِ الأمراضِ . وأمَّا الشُبحةُ ، فهى النَّافلةُ من الصلاةِ، وقد قيل: إنَّ كلَّ صلاةٍ
شُبحةٌ . والأُوَّلُ أَصُ ، ويَشهدُ لصِحَّتِه حديثُ ابنِ شهابٍ فى هذا البابِ ؛ لأنَّه
لا وجهَ له إلَّا النافلةُ، واللهُ أعلم. وقد مضَى القولُ فى هذا المعنَى مُجَوَّدًا، فى
بابِ إسماعيلَ بنِ محمدٍ مِن هذا الدِّيوانٍ (١)، والحمدُ للهِ لا شَرِيكَ له .
القبس
= (١٢٣٧) من طريق يحيى به ، وأخرجه عبد الرزاق (٤١٢٣)، وأحمد ٤٩٧/١١ (٦٨٩٤) وأبو
عوانة (١٩٩٩) من طريق سفيان به .
(١) تقدم ص ٣٨١.
(٢) تقدم ص٣٨٤، وينظر ما سيأتى ص٣٩٥، ٣٩٦.
٣٩٣

الموطأ
ما جاء فى صلاةِ القاعدِ فى النافلةٍ
٣٠٩ - حدَّثنى يحيى ، عن مالك ، عن ابن شهابٍ ، عن السائب
ابنِ يزيدَ ، عن المُطَلبِ بنِ أبِى وَدَاعةَ السَّهْمِيِّ، عن حفصةَ زوج النبيِّ
وَه، أنها قالت: ما رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ صلَّى فِى سُبْحَتِه قاعدًا قطُّ ،
حتى كان قبلَ وفاتِه بعامٍ ، فكان يُصلِّى فى سُبْحَتِه قاعدًا ، ويقرأُ بالسورةِ
مالِكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن السائِبِ بنِ يزيدَ(١)، عن المُطَلِبِ بنِ أبِى وَدَاعَةً
السَّهْمِىِّ، عن حقْصةَ زَوْج النبيِّ وَّهِ، أَنَّها قالت: ما رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَّه
التمهید
القبس
:
(١) قال أبو عمر: ((وهو السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندى. يقال: إنه مخزومى . ولا
يصح. ويقال: إنه كنانى. ويقال: ليثى. ويقال: هذلى. ويقال: أزدى وقال الزهرى: هو من
الأزد، وعداده فى كنانة. وقال مصعب الزبيرى: السائب بن يزيد، ابن أخت النَّمِر، وهو ينسب
فى كندة. قال أبو عمر: يقال إنه من كندة، وهو حليف لبنى أميّة، أو بنى عبد شمس، يكنى
أبا يزيد، رأى رسول الله وَ لتر. وهو صغير، وحفظ عنه أنه رأى خاتم النبوة بين كتفيه كزر الحجلة
وأنه مسح رأسه ودعا له بالبركة، وأنه تلقاه فى انصرافه من غزوة تبوك، وقال أبو معشر عن يوسف
ابن يعقوب المدنى: سمعت السائب بن يزيد ابن أخت النمر، قال: رأيت رسول الله وَل استخرج
يوم الفتح من تحت أستار الكعبة - عبد الله بن خطل، فضرب عنقه صبرًا، وأبوه يزيد له صحبة ،
والسائب بن يزيد يقال : هو ابن أخت النمر بن جبل، والنمر بن جبل خاله . وتوفى السائب بن يزيد
سنة ثمانين . وقيل: سنة ست وثمانين. وقد ذكر أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفى ، قال : حدثنا
النضر بن محمد، قال: حدثنا عكرمة، قال: حدثنا عطاء مولى السائب بن يزيد أخى النمر بن
قاسط ، قال: كان وسط رأس السائب أسود وبقية رأسه ولحيته أبيض، قال: فقلت له : يا سيدى،
والله ما رأيت مثل رأسك هذا قط ؛ هذا أبيض، وهذا أسود !! قال: أفلا أخبرك يا بنى؟ قلت : بلى
قال: إنى كنت مع الصبيان ألعب، فمر بى النبى وَّر، فاعترضت له، فسلمت عليه فقال:
وعليك، من أنت؟ قال: قلت: أنا السائب بن يزيد أخو النمر بن قاسط. قال: فمسح رأسى،
وقال: بارك الله فيك. فلا والله لا يبيض أبدًا، ولا يزال هكذا أبدًا. هكذا قال أحمد بن صالح =
٣٩٤

فيُرِّلُها ، حتى تكونَ أطولَ مِن أطولَ منها .
الموطأ
صَلَّى فى سُبْحَتِه قاعِدًا قَطُ ، حتى كان قبلَ وَفَاتِهِ بعام، فكان يُصَلِّى فِى سُبْحَتِه التمهيد
قاِدًا ، ويَقْرَأُ بالشُورَةِ فَيْرَتِّلُهَا حتى تكونَ أطولَ مِن أَطُولَ منها (١).
هكذا رواه جماعَةُ رُواةٍ ((الموطأُ)) بهذا الإسنادٍ ، عن مالكِ، عن ابنٍ
شِهابٍ، عن السائِبِ. ورَواه أبو محُمَّةَ محمدُ بنُ يُوسُفَ، عن أبى قُرَّةً مُوسَى بنِ
طارِقٍ ، عن مالِكِ ، عن الزهرىِّ، عن عَطاءِ بنِ يزيدَ الجُنُّدُعِىِّ، عن المُطَّلِبِ بنِ
أبى وَدَاعَةَ . فَأُخْطَأ فيه . ورَواه علىُّ بنُ زِيادٍ ، عن موسى بنِ طارِقٍ ، عن مالِكِ،
عن ابنِ شِهابٍ ، عن السائِبِ بنِ يَزِيدَ كما رَواه الناسُ، وهو الصَّوَابُ .
وفى هذا الحديثِ مِن الفِقْهِ إِجازَةُ صَلاةِ النّافِلَةِ جالِسًا لمن يُطِيقُ القِيامَ .
والسُّبْحَةُ: النَّافِلَةُ. دَليلُ ذلك قولُهُ وَهِ: ((سيكونُ عليكم أمراءُ يُؤْخِّرون الصلاةَ
عن مِيقاتِها، فصَلُّوا الصلاةَ لوَقْتِها، واجْعَلُوا صَلاتَكم معهم سُبْحَةً))(١) . يَغْنِى
نافِلَةٌ . قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣]. جاء
القبس
= الكوفى ، وهو وهم وغلط منه أو ممن نقل عنه، لم يتابع على قوله : أخو النمر بن قاسط ، وذكر
قاسط هنهنا خطأ، وأظنه لما لم يعرف من النمر خال السائب ؛ لأنه لا يكاد يوجد منسوبًا - توهمه
النمر بن قاسط لشهرته فى أنساب ربيعة . فأخطأ، والغلط لا يسلم منه أحد وقد ذكرناه فى كتابنا فى
((الصحابة))، وذكرنا طرفا من أخباره هناك، فأغنى عن أخباره هدهنا)). الاستيعاب ٥٧٦/٢، وسير
أعلام النبلاء ٤٣٧/٣.
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٥٤)، وبرواية أبى مصعب (٣٤٢). وأخرجه أحمد ٣٩/٤٤
(٢٦٤٤٢)، والدارمى (١٤٢٦)، ومسلم (١١٨/٧٣٣)، والترمذى (٣٧٣)، والنسائى
(١٦٥٧)، وابن خزيمة (١٢٤٢) من طريق مالك به .
(٢) تقدم تخريجه فى ٥١/٢.
٣٩٥

الموطأ
التمهید
فى التَّفْسِيرِ: لولا أنَّه كان مِن المُصَلِّينَ. وقد يَحْتَمِلُ فى اللُّغَةِ أن تكُونَ الشُّبْحَةُ
اسْمًا لجِئْسِ الصلاةِ كلِّها؛ نافِلَةً وغيرَها . وفى اللُّغَةِ أنَّ الصلاةَ أَصْلُها الدُّعاءُ،
لكنَّ الأسماءَ الشَّرْعِيَّةَ أولَى ؛ لأنَّها قاضِيَةٌ على اللُّغَوِيَّةِ ، وفى قول رسولِ اللهِ أَآلآل :
((اجْعَلُوا صَلاتَكم معهم سُبْحَةً)). وقد رُوِى: ((اجْعَلُوا صَلاتَكم معهم
نافلَةٌ))(١). وكذلك قولُه للَّذَيْنِ لم يُصَلِيا معه بمسجِدِ الخَيْفِ: ((إذا صَلَّيْتُما فى
رِحالِكما ثم أتَيُما المسجِدَ، فصلِيا مع الناسِ، تكونُ لكما سُبْحَةً)) (١). ورُوِى:
((تكونُ لكما نافِلَةً)). وهذا كلُّه دَلِيلٌ على أنَّ الشُبْحَةَ حَقِيقَتُها فى الاسْم
الشَّرْعِىِّ النافِلَةُ دونَ الفَرِيضَةِ؛ لأَنَّه مَرَّةً يقولُ: ((سُبْحَةٌ)). ومَرّةً يقولُ:
«نافِلَةٌ » .
وفيه تَوْتِيلُ القرآنِ فى الصلاةِ ، وهو الذى أمَرَ اللهُ به رسولَه، واختارَه له
ولسائِرٍ أُمَّتِه، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ نَّرِيلًا﴾ [المزمل: ٤] والتَّرْتِيلُ
التَّمَهُّلُ والتَّرَسُلُ؛ ليَقَعَ مع ذلك التَّدَتُّهُ وكذلك كانَتْ قِراءَتُهُ وَ حَرْفًا حَرْفًا،
فيما حَكَتْ أُمُ سَلَمَةَ وغيرُها(٢) . وقد ذكّوْنَا فَضْلَ التَّوْتِيلِ على الهَذِّ " فى كتابٍ
جَمَعْنَاه فى ((البَيانِ عنْ تِلاوَةِ القرآنِ)) . وفى قولِ حفصةَ: فيُرَتِّلُها حتى تكونَ
أطولَ مِن أطولَ منها. دليلٌ على إباحةِ الَهَذِّ ؛ لأنَّه ◌ُحالٌ أن تكونَ أطولَ مِن أطولَ
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٥٨/٢ .
(٢) تقدم تخريجه ص ٣٢٠.
(٣) أخرجه أحمد ٢٠٦/٤٤، ٣٢٤ (٢٦٥٨٣، ٢٦٧٤٢)، وأبو داود (٤٠٠١)، والترمذى
(٢٩٢٧) من حديث أم سلمة .
(٤) الهَذُّ : سرعة التلاوة . ينظر النهاية ٢٥٥/٥.
(٥) فى ص ٤: ((على)).
٣٩٦

الموطأ
منها إذا رُبِّلَتِ التى هى أطولُ منها مثلَ تَزْتِيلِها ، وإَّما أرادَتْ أَطْوَلَ مِن أطولَ منها
إذا حُدِرَتْ تلك وهذَّ بها قارِثُها .
التمهید
وفيه أنَّ رسولَ اللهِ بَلَّه لم يكنْ يُصَلِّى فى النّافِلَةِ جالِسًا إِلَّا فِى آخِرٍ عُمُرِهِ،
وذلك حينَ أسَنَّ وضَعُفَ عن القيام وبَدَّنَ(١) ، وأنَّه كان صابِرًا طُولَ عُمُرِه على
القِيامِ والاجْتِهادِ فى العَمَلِ ، حتى كانَتْ تَرِمُ قَدَماه ، صلواتُ اللهِ وَسَلامُه عليه .
وفى هذا دَلِيلٌ على أنَّ الفَضْلَ فِى النَّافِلَةِ قائمًا مِثْلَئْ (١) ذلك فيها جالِسًا؛ دليلُ
ذلك قولُهُ وَّهِ: ((صلاةُ القاعِدِ على النِّصْفِ مِن صلاةِ القائِم)) (١. يَغْنِى فى
الأُخْرِ. وقد تَقَدَّمَ القولُ فى هذا الحديثِ، فأغْنَى عن إعادَتِه .
حدَّثَنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثَنَا قَاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثَنَا ابنُ
وَضَّاح، قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ ، قال: حدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن زيادِ بنِ عِلَاقَةَ ، سمِعَ
الْمُغِيرَةَ بنَ شعبةَ يقولُ: قام رسولُ اللهِ فَلَهَ حتى وَرِمَتْ قَدَماه، فقالوا : يا
رسولَ اللهِ ، قد غَفَرَ اللهُ لك ما تَقدَّمَ مِن ذَنْبِك وما تَأََّ! قال: ((أفلا أكونُ عبدًا
شَكُورًا؟)) (٤) .
وحدثنا عبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدثنا قاسِمٌ ، قال : حدثنا أبو قِلابَةً
القبس
(١) بدَّن: يعنى كبر وأسن. ينظر غريب أبى عبيد ١٥٢/١، والنهاية ١٠٧/١.
(٢) فى م: ((مثلما)).
(٣) تقدم فى الموطأ (٣٠٧).
(٤) أخرجه مسلم (٨٠/٢٨١٩) عن ابن أبى شيبة به، وأخرجه أحمد ١٣٨/٣٠ (١٨١٩٨)،
والبخارى (٤٨٣٦)، ومسلم (٨٠/٢٨١٩)، وابن ماجه (١٤١٩)، والنسائى (١٦٤٣) من طريق
ابن عيينة به .
٣٩٧

الموطأ
التمهید
الرَّقَاشِىُّ، قال: حدثنا أبو زيدٍ ، قال: حدثنا شعبةُ، عن الأعْمَشِ، عن أبى
صالِحٍ، عن أبى هريرةَ قال: كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يُّصَلِّى حتى تَرِمَ قَدَماه فقيل له :
تَفْعَلُ هذا وقد غَفَرَ اللهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِك وما تأخّرَ! قال: ((أفلا أكونُ عبدًا
شگُورًا؟))(١).
ورواه الثورىُّ، عنِ الأعمشِ بإسنادِه، مثلَه(٢).
وحدَّثَنَا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال : حدثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال : حدثنا محمدُ
ابنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ قال: حدثنا ابنُ
عَجْلَانَ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ يَخْتِى بنِ حَبَّانَ ، عن ابنِ مُحَيْريٍ، عن معاويةً
ابنِ أبى سفيانَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((لا تُبادِرُونِى بِرُكُوع ولا بسُجُودٍ،
فَإِنِّى مهما أسْبِقْكم به إذا رَكَغتُ، تُدْرِ كُونِى(٣) إذا رَفَعْتُ، إِنِّى قَد بَدُنْتُ))(٤) .
كذا قال: ((بَدُنْتُ)). بالضَّمِّ، ومَعْنَاه عندَ أهلِ اللُّغَةِ أَنَّه حَمَلَ اللَّحْمَ وثَقُلَ. كذا
فَشَّرَه أبو عُبَيْدٍ (٥) . قال: وأمَّا مَن قال: ((إنِّى قد بدَّنْتُ)). بفَتَحِ الدالِ
القبس
(١) أخرجه تمام فى فوائده (٤٠٦ - الروض) من طريق أبى قلابة به، وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٠٥/٧
من طريق أبى زيد به، وأخرجه ابن ماجه (١٤٢٠)، والترمذى فى الشمائل (٢٥٢) من طريق
الأعمش به .
(٢) أخرجه تمام فى فوائده (٤٠٦ - الروض) من طريق الثورى به .
(٣) بعده فى م: (( به)).
(٤) الحميدى (٦٠٣). وأخرجه أحمد ١٠٢/٢٨ (١٦٨٩٢)، وابن ماجه (٩٦٣) من طريق
سفيان به .
(٥) غريب الحديث ١٥٢/١، ١٥٣.
٣٩٨

٣١٠ - مالكٌ، عن هشام بن عروةً، عن أبيه، عن عائشةَ زوج
النبىِّ وَّةِ، أنها أخبرتْه، أنها لم تَرَ رسولَ اللهِ وَلَه يصلَّى صلاةَ الليلِ
قاعدًا قطَّ حتى أسَنَّ، فكان يقرأ قاعدًا، حتى إذا أراد أن يَركعَ،
الموطأ
وتَشْدِيدِها ، فيَعْنِى أَنَّه أُسَنَّ وضَعُفَ بأُخْذِ السِّنِّ منه .
التمهید
حدَّثَنِى عُبَيْدُ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ ، قال : حدثنی عیسی بنُ
مِسْكِينٍ ، قال: قال لى ابنُ أبى أَوَيْسٍ : قال إبراهِيمُ بنُ سعدٍ: هذا الذى يُؤْوَى :
((قد بَدُنْتُ)) إنَّما هو: ((بدَّنثُ))). فقلتُ: ما الحُجَّةُ فيه؟ قال: قولُ
(٢)
الشاعرِ (١) :
كفِرْقُ (٣) البَيْضِ اسْتَماتَ لِينًا
قامَتْ تُرِيكَ بدَنًا مَكْثُونَا
والنَّأْىَ مِمّا يُذْهِلُ القَرِينَا
وخِلْتُ أنَّ الشَّيْبَ والتَّهْدِينَا
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، عن عائشةً ، أنها أخبرَته أنها لم تَرَ
رسولَ اللهِ وَ يُّصِلِّى صلاةَ الليلِ قاعدًا قَطُ حتى أسَنَّ، فكان يقرأُ قاعدًا ، حتى
إذا أراد أن يركَعَ قام فقرَأ نحوًا مِن ثلاثين أو أربعينَ آيةً، ثم ركَع(٤) .
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) البيت الثانى فى غريب الحديث لأبى عبيد ١٥٢/١ منسوبا للكميت، ونسبهما فى اللسان
( ب دن) إلى حميد الأرقط . برواية : وكنت خلت ... واللهم ..
(٣) فى م: ((كعرقى)). والغرقئ: القشرة الرقيقة الملتزقة ببياض البيض. الوسيط (غ ر ق ).
(٤) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٤٣). وأخرجه أحمد ٢٨٠/٤٢ (٢٥٤٤٨)، والبخارى (١١١٨)
من طريق مالك به .
٣٩٩

الموطأ [١ هو] قام فقَرَأْ نحوًا مِن ثلاثين أو أربعينَ آيَةً، ثُم ركَع.
التمهيد
فى هذا الحديثِ ما كان عليه رسولُ اللهِ وَ لِّ مِن الصبر على الصلاةِ بالليلِ،
وفيه إباحةٌ صلاة النافلةِ جالسًا، وهو أمرٌ مُجْتَمَتٌ عليه لا خلافَ فيه ، وفيه رَدِّ على
مَن أَتَى مِن أن يكونَ المُصَلِّى يُصلِّى النافلةَ بعضَها جالسًا وبعضَها قائمًا، والذى
عليه جمهورُ الفقهاءِ فيمَن افتح صلاة النافلةِ قاعدًا ، أنه لا بأسَ أن يقومَ فيها ويقرأَ
بما أحَبَّ على ما فى هذا الحدیثِ وشِئْهِه .
واختلفوا فيمَن افتتَحها قائمًا ثم قعَد ؛ فقال مالكٌ، والثورىُّ، وأبو حنيفةً ،
والشافعىُّ: يجوزُ أَن يَقْعُدَ فيها كما يجوزُ له أن يفتتِحَها قاعدًا . وقال الحسنُ بنُ
حَىٍّ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: يُصَلِّى قائمًا ولا يجلسُ إلا مِن ضرورةٍ؛ لأنه
افْتَتَحها قائمًا . وقال ابنُ جريج: قلتُ لعطاءٍ: اسْتَفْتحتُ الصلاةَ قائمًا، فركَعتُ
ركعةً ، وسجَدتُ(١) ثم قُمْتُ ، أَفأَجلِسُ إن شئتُ بغيرِ ركوع ولا سجودٍ ؟ قال :
لا (٢) . فأما المريضُ، فقال ابنُ القاسم فى المريضِ يُصَلَّى مُضْطَجِعًا أو قاعدًا، ثم
يَخِفُّ عنه المرضُ فيَجِدُ القوةَ : إنه يقومُ فیما بقِی مِن صلاته ، ويٹنی على ما مضى
منها . وهو قولُ الشافعىِّ، وزُفَرَ، والطبرىِّ .
وقال أبو حنيفةً ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ ، فيمَن صَلَّى مُضْطَجِعًا ركعةً، ثم
صَعَّ : إنه يستقبلُ الصلاةَ مِن أولِها. ولو كان قاعدًا؛ يركَعُ ويَسْجُدُ ، ثم صَعَّ،
بنَى فى قولٍ أبى حنيفةً ، ولم يَبْنِ فى قولِ محمدٍ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : إذا
القبس
(١) بعده فى ص ٢٧: ((سجدة)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٤١١٨) عن ابن جريج به .
٤٠٠