Indexed OCR Text
Pages 541-560
الموطأ وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال: حدَّثنا أبو الميمونِ(١) عبدُ الرحمنِ بنُ عمرَ، التمهيد قال: حدَّثنا أبو زُرعةَ ، قال: أخبرنا سعيدُ بنُ أبى مريمَ ، قال : أخبرنى يحيى بنُ أيوبَ ، قال: أخبرنى محمدُ بنُ عَجْلانَ، أنَّ ابنَ شهابٍ أخبره، أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ صلَّى للناسِ المغربَ فسَها، فنهض فى الركعتين، فقال الناسُ: سُبحانَ اللهِ ! فلم يَجلِسْ، فلمَّا فرَغ من صلاتِه سجد سجدَتين ثم انصرَف ، فسألَ ابنَ شهابٍ ، فقال: أصبْتَ إن شاء اللهُ، والسُّنَّةُ على غيرِ الذى صنعْتَ . فقال له عمرُ: فكيف ؟ قال : تجعلُهما قبلَ السلام. قال عمرُ: إِنِّى قلتُ : إنَّه دخَل علىَّ ولم يَدخُلْ عليهم. قال ابنُ شهابٍ: ما دخَل عليك دخَل عليهم(٢). وقال سفيانُ الثورىُّ، والحسنُ بنُ صالح، وأبو حنيفةً وأصحابُه: السجودُ كلُّه بعدَ السلام. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ بن أبى طالبٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وسعدِ بنِ أبى وقَّاصٍ، وعمَّارِ بنِ ياسرٍ ، والضَّحَّاكِ بنِ قيسٍ، وعمرانَ بنِ ◌ُصین(٣) ، واختُلِفَ فی ذلك عن مُعاویةَ بنِ أبى سفيان ، وعن ابنِ عبّاسٍ ، وعن ابنِ الزُّبِيرِ، وبه قال الحسنُ البصريُّ، وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وإبراهيمُ النَّخَعِىُّ، وابنُ أبى ليلَى. ويُجزِثُه عندَ أبى حنيفةَ وأصحابِه أنْ يَسْجُدَهما قبلَ السلام. وقال مالكٌ وأصحابُه: كلَّ سهوٍ كان نُقصَانًا فى القبس (١) فى ى: ((ميمون))، وفى م: ((ميمونة)). وينظر سير أعلام النبلاء ٥٣٣/١٥. (٢) تاريخ أبى زرعة ٥١٩/١، ٥٢٠. (٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٩/٢، ومسند أحمد ١٥٩/٧ (٤٠٧٦)، والأوسط لابن المنذر (١٦٩٨، ١٦٩٩، ١٧٠١، ١٧٠٣)، وشرح معانى الآثار ١/ ٤٤١، ٤٤٢. ٥٤١ الموطأ التمهید الصلاةِ ، فسُجودُه قبلَ السَّلامِ، على حديثِ ابنِ بُحينةً(١)، وكلَّ سهو هو زيادةٌ فى الصلاةِ، فالسُّجودُ فيه بعدَ السلامِ، على حديثٍ أبي هُريرةً فى قصَّةٍ ذِى اليدينِ(٢) . وبهذا قال أبو ثورٍ . وقال إسحاقُ: كلُّ موضعٍ ليس فيه عن النبيِّ وَِّ حديثٌ، فإنَّه يَسجُدُ فيه فى الزيادةِ بعدَ السلامِ، وفى النُّقصانِ قبلَ السلامِ، فلا خلافَ عن مالكِ أنَّ السَّهِوَ إِذا اجتمَع فيه زيادةٌ ونقصانٌ، أنَّ الشُّجودَ له قبلَ السلام . وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ : شُجودُ السّهو على ما جاءَتْ به الأخبارُ ؛ إذا نهض من اثنتينِ سجَدهما قبلَ السلامِ، على حديثِ ابنِ بُحينةً . قال أبو عمرَ : هذا يَدُلُّك على أنَّ حديثَ ابنٍ بُحينةً أصحُ عندَ أحمدَ بنِ حنبلٍ - وهو إمامُ أهلِ الحديثِ - من حديثِ المغيرة بن شعبةَ، على ما ذَكَوْتُ لك . قال أحمدُ بنُ حنبلِ: وإذا شكَّ فرجع إلى اليقينِ سجَدهما قبلَ السلام أيضًا ، على حديث أبى سعيد الخدرىِّ. قال : وإذا سلّم من اثنتين ، سجدهما بعدَ السلامِ ، على حديثٍ أبي هُريرةً فى قصةِ ذِى اليدينِ . قال : وإذا شكَّ وكانَ مَّن يَرجِعُ إلى التَّحرِّى، سجَدهما بعدَ السلامِ ، على حديثِ ابنِ مسعودٍ . قال : القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٤٥٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٩/٢، ٣٠، ومسند أحمد ١١٩/٢٨ (١٦٩١٧)، والأوسط لابن المنذر (١٧٠٠، ١٧٠٤، ١٧٠٥)، وشرح معاني الآثار ١ / ٤٤١، ٤٤٢. (٢) تقدم فى الموطأ (٢٠٨). ٥٤٢ الموطأ التمهيد و کلُ سهو یدخُلُ علیه سِوَی ما ذ کونًا يَشُدُ له قبلَ السلام . وبهذا گُلِّه من قولِ أحمدَ ، قال سُليمانُ بنُ داودَ ، وأبو خيثمةً . قال أبو عمرَ: قد روَى خُصَيْفٌ، عن أبى ◌ُبيدةً بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، عن النبيِّ وَّهِ فِى الذى يَشْكُ فلا يدرِى كم صلَّى، أنَّ يبنى على أكثرٍ ظنّه، ويَسْجُدُ قبلَ السلامِ . ذكَره النسائيُ(١)، عن عمرٍو (٢) بنِ هشامٍ، عن محمدِ بنِ سلمةً، عن خُصَيْفٍ، وهو خلافٌ لأحمدَ بنِ حنبلٍ، وهو مُوافقٌ لحديثِ أبى سعيد الخدرىِّ، وقد تقدَّم فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ(٣) القولُ فى التَّحرِّى، وفى البناءٍ على اليقين، وهما عندَنا شىءٌ واحدٌ . وبالله التوفيقُ. وقال داودُ : لا يَسجُدُ أحدٌ للَّهوِ إلّ فى المواضع التى سجَد فيها رسولُ اللهِ وَّهـ والسجودُ عندَه فى القيامِ من اثنتينِ بعدَ السلامِ، على حديثٍ المغيرة بنِ شُعبةً، (٤ وزعَم أنه٤) زادَ على حديثِ ابنِ بُحينةَ زيادةً يَجبُ قبولُها، وحجَّتُه حديثُ علقمةً، عن ابن مسعودٍ ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((أَّا أنا بشرٌ أَنْسَى كما تَنسَونَ، فإذا شكَّ أحدُ كم فى صلاتِه فلْيَتَحَرَّ الصوابَ ، فإذا سلَّمَ ، فلْيَسُدْ سجدتین))(٥) . وقد أوضحنا الحّة لهذه الأقوال من جهة النظر فى باب زیدِ بنِ القبس (١) النسائى فى الكبرى (٦٠٥). (٢) فى ر: ((عمر)). (٣) تقدم ص٥١٠ - ٥٢٤. (٤ - ٤) فى م: ((وزعة عنه)). (٥) سیأتی تخريجه ص ٥٥١. ٥٤٣ : الموطأ التمهید أسلمَ . والحمدُ للهِ . واختلفوا فى التشهُّدِ فى سجدتَيِ السَّهوِ والسلامِ منهما ؛ فقالَتْ طائفةٌ : لا تَشْهُّدَ فيهما ولا تسليمَ . ورُوِىَ ذلك عن أنسٍ بنِ مالكِ، والحسنِ البصرىِّ، وروايةٌ عن عطاءٍ (١)، وهو قولُ الأوزاعيّ، والشافعيّ؛ لأنَّ السّجودَ كلَّه عندَهما قبلَ السلام، فلا وجْهَ لإعادةِ التشهُّدِ عندَهما، وقد رُوىَ عن عطاءٍ: إن شاء تشهَّد وسلَّم، وإن شاء لم يَفعلْ(٢). وقال آخرونَ: يَتَشَهَّدُ فيهما ولا يُسلِّمُ . قالَه يزيدُ بنُ قُسَيْطٍ (٣) ، وروايةٌ عن الحكم، وحمَّادٍ ، والنَّخَعِىِّ، وقتادةَ. و(٤) به قال مالكٌ وأكثرُ أصحابِهِ، واللَّيثُ ابنُ سعدٍ ، والثورىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُه . وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ : إن سجد قبلَ السَّلامِ لم يَتَشَهَّدْ، وإن سجَد بعدَ السَّلامِ تشهَّدَ. وبهذا قال جماعةٌ من أصحابٍ مالكٍ. ورُوِىَ أيضًا عن مالكٍ. وقال ابنُ سيرينَ: يُسلِّمُ منهما ولا يَتَشَهَّدُ فيهما(٥) . القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٥٠٣، ٣٥٠٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢/ ٣١، والأوسط لابن المنذر ٣/ ٣١٤. (٢) ذكره ابن المنذر فى الأوسط ٣١٦/٣. (٣) يزيد بن عبد الله بن قسيط أبو عبد الله الليثى المدنى، قال ابن إسحاق: كان ثقة فقيها، يستعان به فى الأعمال لأمانته وفقهه. مات سنة اثنتين وعشرين ومائة. سير أعلام النبلاء ٢٦٦/٥ . (٤) بعده فى ر: ((الحكم وحماد))، وفى ى: ((الحكم و))، وفى م: ((الحكم)). وهو تكرار. وينظر فى هذه الآثار مصنف عبد الرزاق (٣٥٠٠، ٣٥٠١)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣١/٢، والأوسط لابن المنذر ٣١٤/٣، ٣١٥. (٥) ذكره ابن المنذر فى الأوسط ٣١٦/٣. ٥٤٤ الموطأ قال أبو عمرَ: مَن رأَى السلامَ فيهما، فعلَى أصلِه فى التسليمةِ الواحدةِ التمهيد والتسليمتين، وقد صحَّ عنِ النبيِّ وَّرِ أَنَّه سلِّم فى سجدتيِ السَّهوِ، من حديثٍ عمرانَ بنِ محُصينٍ(١)، وهو حديثٌ ثابتٌ فى السجودِ بعدَ السلامِ . ومَن رأَى الشُّجودَ كلَّه قبلَ بالسلامِ فلا يَحتاجُ إلى هذا؛ لأنَّ السلامَ منَ الصلاةِ هو السلامُ على ما فى حديثِ ابنٍ بُحينةَ هذا، وأمَّا التَّشهُّدُ فى سجدتَي الشَّهِ فلا أحفَظُه من وجْهٍ صحيح عن النبىِّ وَّهِ، وأمَّا التَّكبيرُ فى الخفضِ والرَّفع فى سجدتي السَّهوِ فمحفوظٌ ثابتٌ فى حديثِ ابنِ بُحينةَ وغيرِه؛ من رواية ابنٍ شهاب وغيرِه . ٦ حدَّثنِى محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ عمرٍو ، قال : أنبأنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى عمرُو بن الحارثِ، ويونسُ بنُ يزيدَ ، واللَّيثُ ، أَنَّ ابن شهابٍ أخبرهم، عن عبد الرحمنِ الأعرج، أنَّ عبدَ اللهِ ابْنَ بُحينةَ حدَّثَه، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه قام فی اثنتین من الُهرِ فلم يجلِسْ ، فلمَّا قضى صلاته سجد سجدتین ، فکثّر فى كلِّ سجدةٍ وهو جالسٌ قبلَ أن يُسلِّمَ، وسجَدهما الناسُ معه لمكانِ ما نسِىَ من الجلوس(٢). حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا القبس (١) تقدم تخريجه ص٤٧٨ ، ٤٧٩ . (٢) النسائى (١٢٦٠)، وفى الكبرى (٦٠٣، ٦٠٤). وأخرجه أبو عوانة (١٩٠٨) من طريق ابن وهب به . ٥٤٥ ( موسوعة شروح الموطأ ٣٥/٤ ) الموطأ التمهید أبو داودَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا أَبِى وَبَقِيَّةُ، قالا: حدَّثنا شُعيبٌ ، عن الزهرىٌّ، عن عبد الرحمنِ الأُعرَجِ، عن عبدِ اللهِ ابنِ بُحينةً مثلَ حديثٍ مالكِ، وزاد: فكان منا المتَشهِّدُ(١) فى قيامِه؛ مَن نسِىَ أن يَتَشهَّدَ وهو جالس(٢). حدَّثنِى أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبِى أَسامةَ، قال: حدَّثنا الحكمُ بنُ موسى، قال : حدَّثنا مِقْلٌ، عنِ الأوزاعىّ، قال: حدَّثنِى الزهرىُّ، قال: حدثنى ابنُ هُرمزَ، قال: حدثنى عبدُ اللهِ ابنُ بُحينةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلّ سهَا عن قُعودٍ قام عنه(٣)، فلمَّا فرَغ وانتظرنا سلامَه كبّر فسجَد، ثم كبَّر فرفَع رأسَه، ثم كبّر فسجد، ثم كبّر فرفَع رأسَه، ثم سلَّم(٤) لم يذكُّرِ ابنُ عُيينةً: كبّر. وأمَّ اختلافُ العلماءِ فى محُكم الجلوسِ الآخرِ فى الصلاةِ، فأمّا الفرضُ فى ذلك فعلى خمسة أقوالٍ؛ أحدُها، أنَّ الجلسةَ الآخِرةَ فرضٌ، ° والتشهُّدَ فرضٌْ)، . القبس (١) فى النسخ: ((التشهد)). والمثبت من سنن أبي داود. (٢) أبو داود (١٠٣٥). وأخرجه البخارى (٨٢٩)، وأبو عوانة (١٩٠٩) من طريق شعيب به. (٣) فی ی، م: ( منه )) . (٤) أخرجه البيهقى ٣٥٣/٢ من طريق الأوزاعى به . (٥ - ٥) سقط من: م. ٥٤٦ الموطأ التمهيد والسلامَ فرضٌ. (١ وحكَى مثلَ هذا (٢ أبو المُضْعَب٢ِ) فى ((مُختصرِه)) عن مالك، وأهلِ المدينةِ(١)، وثمّن قال ذلك الشافعىُّ، و(٣) داودٌ ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ فى روايةٍ . وحجَّتُهم أنَّ بيانَه وَّهِ(٤فى الصلاة٤ِ) فرضٌ؛ لأنَّ أَصلَ فرضِها مُجمَلٌ يَفتَقِرُ إلى البيانِ ، فكلُّ عملِه فيها فرضٌ، إلَّا ما خرَج بدليلٍ سُنَّةٍ أو إجماع، واحتُوا أيضًا بقولِهِ وَّهِ: ((صلُّوا كما رأيتُمُونِى أَصلِّى))(٥). وبأشياءَ يَطولُ ذكرُها؛ منها حديثُ علىٍّ بنِ طلقٍ، عن النبيِّ وَ لَه قال: ((إذا فَسَا أحدُكم فى الصلاةِ، فَلْيَنصرفْ ولْيَتَوضَّأْ، ولْيُعِدِ الصلاةَ))(٦). قالوا: وما لم يُسلِّمْ فهو فى الصلاةِ؛ لأَنَّ المصلَِّ لا يَتَحلَّلُ منها بغيرِ السلامِ . والقولُ الثانِى، أنَّ الجلوسَ فيها فرضٌ، والسلامَ فرضٌ، وليس التَّشهُّدُ بواجبٍ . وثمّن قال ذلك مالكٌ وأصحابُه، وأحمدُ فى روايةٍ. وحَّتُهم أنَّ عملَ البدنِ كلَّه فرضٌ؛ للإجماعِ على فرضِ القيامِ والركوعِ والسجودِ ، فكذلك كلُّ عملِ البدنِ إلّ ما خرَج بدليلٍ، وهى الجلسةُ الوسطَى . القبس (١ - ١) سقط من: ر. (٢ - ٢) فى م: ((الصعب)). (٣) بعده فى ى، م: ((أبو)). (٤ - ٤) سقط من: ى، م. (٥) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٧٠٢) من الموطأ . (٦) أخرجه أحمد ٨٢/٢ (٦٥٥)، وأبو داود (٢٠٥، ١٠٠٥)، والترمذى (١١٦٤، ١١٦٦). ٥٤٧ الموطأ التمهید ومِن حجَّتِهم أيضًا أنَّ رسولَ اللهِ وَّله لم يَخرُجْ قطُّ من صلاةٍ(١) إِلَّ بالتسليم، وقال: ((تَحَرِيُهَا التَّكبيرُ، وتحليلُها التَّسليمُ))(٢). وقام مِن اثنتينِ ولم يَتَشهَّدْ، فسقَط التَّشهُّدُ لذلك، ولأَنَّه ذِكْرٌ، ولا شىءَ من الذِّكرِ واجبٌ غيرَ قراءةٍ أُمّ القرآنِ ، وتكبيرة الإحرامِ ، والسلامِ . والقولُ الثالثُ، أنَّ الجلوسَ مقدارَ التَّشهُّدِ فرضٌ، وليس التَّشهُّدُ ولا السلامُ(٣) فرضًا. ومَمَّن قال ذلك أبو حنيفةً وأصحابُه، وجماعةٌ من الكوفيِّينَ. واحتجُوا له بنحوِ ما تقدَّم فى بيانِ مُجمَلِ الصلاةِ وعملٍ البدن، وبحديثٍ عبد الرحمنِ بنِ زيادٍ بنِ أَنْعُم - وهو الأفريقىُّ - أنَّ عبد الرحمنِ بنَ رافعٍ وبكرَ بنَ سَوَادَةً حدّثَاه، عن(٤) عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو(٥) قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا أحدَث الرجلُ وقد جلس فى آخرِ صلاِه قبلَ أن يُسلِّمَ فقد تمّتْ صلاتُه)). هكذا رواه ابنُ المباركِ، عن الأفريقيّ(٦). والقولُ الرابعُ، أَنَّ الجلوسَ والتَّشهُّدَ واجبانٍ، وليس السلامُ بواجبٍ. قالَه القبس (١) فى ى، م: ((صلاته)). (٢) تقدم تخريجه ص١٧٧ . (٣) بعده فى ى، م: ((بواجب)). (٤) فی ی، م: (عند)). (٥) فى م: ((عمر)). (٦) أخرجه الترمذى (٤٠٨) من طريق ابن المبارك به . ٥٤٨ ٢١٦ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن الموطأ عبد الرحمنِ بنِ هُرْمُزَ، عن عبدِ اللهِ ابنِ بُحَيْنَةَ، أنه قال: صلَّى لنا جماعةٌ ؛ منهم إسحاقُ بنُّ راهُويَه ، واحتجّ بحديثٍ ابنٍ مسعودٍ حينَ علَّمه رسولُ اللهِ وَّهِ الَّشهُّدَ، وقال: ((إذا فرَغتَ من هذا فقد تمّت صلاتُك وقضیْتَ ما عليك))(١) . التمھید والقولُ الخامسُ، أن ليس الجلوسُ منها ولا التَّشهُّدُ ولا السلامُ بواجبٍ ، إِّما ذلك كلُّه سُنّةٌ مسنونةٌ. هذا قولُ بعضِ البصريِّينَ، وإليه ذهب ابنُ عُلَيَّةً، وصرّح بقياسِ الجلسةِ الآخرةِ على الأولَى ، فخالَف الجمهورَ وشدَّ، إلَّا أَنَّه يرَى الإعادةَ على من ترَك شيئًا من ذلك كلِّه. واحتجّ بروايةِ مَن روَى فى حديثِ الأفريقىِّ المذكورِ: ((إذا رفَع رأسَهُ فأحدث، فقد تمّتْ صلاتُه))(٢). ولم يَذكُرْ مجلوسًا. وهذا حديثٌ لا يَصِحُ؛ لضعف سندِه واختلافِهم فى لفظِه ، وبالله التوفيقُ. وقد ذكَوْنَا اختلافَ العلماءِ فی کیفيَّةِ السلام ووجوبه، فی باب ابن شهاب، عن أبى بكر بنِ أبى حَثْمةً(٢) . مالكٌ، عن يحيى بنٍ سعيدٍ، عن الأعرجِ عبدِ الرحمنِ بنِ هُرْمُزَ، عن عبدِ اللهِ ابنِ بُحَيْنَةَ، أَنَّه قال: صلَّى لنا رسولُ اللهِ وَلِّ الظهرَ، فقام فى اثنتَيْ ولم القبس (١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (٣٩٩) من الموطأ . (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٧٤/١ من طريق الأفريقى به . (٣) تقدم ص٤٩٧ - ٥٠١. ٥٤٩ الموطأ رسولُ اللهِ وَِّ الظهرَ، فقام فى اثنتين ولم يَجلسْ فيهما ، فلما قضى صلاته سجد سجدتین ، ثُم سلَّم بعدَ ذلك . قال يحيى : قال مالكٌ فيمن سهَا فى صلاتِه، فقام بعدَ إتمامِه الأربعَ، فقرَأْ ثُم ركَع، فلما رفَع رأسَه مِن ركوعِه، ذكَر أنه قد كان أتمّ ؛ أنه يَرجعُ، فيَجلسُ ولا يَسجُدُ، ولو سجَد إحدى السجدتين، لم أرَ أن يَسجدَ الأخرى، ثُم إذا قضى صلاته، فلْيَسجدْ سجدتين وهو جالسٌ بعدَ التسليم. التمهيد يَجْلِسْ فيهما، فلما قضَى صلاتَه سجد سجدَتيْنْ ثُم سلَّم بعدَ ذلك(١). قد مضى القولُ فی هذا الحديثِ مجوَّدًا مُمهّدًا فى بابِ ابنِ شهاب ، عن الأعرج(٢)، مِن هذا الكتاب. الاستذكار وأما قولُ مالكِ فيمَن سَها فى صلاتِه، فقام بعدَ إتمامِه الأربعَ، فقرَأُ ثم ركَع، فلما رفع رأسه مِن ر کوعه ذكر أنه کان أتمّ، أنه یرجئُ فیجلسُ ولا يسجدُ ، ولو سجَد إحدى السجدتين لم أرَأن يسجدَ الأخرى ، ثم إذا قضى صلاته فلْيسجدْ سجدتَين وهو جالس بعدَ التسليم. فالأصلُ فى هذا أن رسولَ اللهِ وَ ﴿ِ صِلَّی الظهرَ خمسًا، فقال رجلٌ: أَزِيدَ فى الصلاةِ؟ قال: ((وما ذاك؟)). قالوا : صليْتَ خمسًا. قال: فثَنى رجلَه، وسجد سجدتين. وهذا حديثٌ صحيحٌ، القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٨١). وأخرجه الشافعى ١١٩/١، والبخارى (١٢٢٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤٣٨/١ من طريق مالك به . (٢) تقدم ص٥٢٨ - ٥٣٩ . ٥٥٠ النظرُ فى الصلاةِ إلى ما يَشغَلُك عنها ٢١٧ - [٣٦ظ] حدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن عَلْقَمةً بن أبى عَلْقَمَةَ، عن أمّه، أن عائشةَ زوجَ النبيِّ وَ لٍَّ قالت: أهدَى أبو جَهْم بنُ حذيفةَ لرسولِ اللهِ وَ لَهِ خَمِيصَةٌ شاميَّةً لها عَلَمٌ ، فشهِد فيها الصلاةَ ، الموطأ رواه شعبةُ ، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمةً، عن عبدِ اللهِ (١). وقد أجمَعوا الاستذكار أن مَن زاد فى صلاتِه عامدًا شيئًا وإن قلّ، مِن غيرِ الذكرِ المباح، فقد فسَدت صلاتُه . وفيما أجمَعوا عليه مِن ذلك ما يُصحِّحُ لك ما قاله هنا مالكٌ، وهو أصلّ وإجماعٌ لا مدخلَ للقولِ فيه ، والسجودُ عندَه فى الزيادةِ بعدَ السلام على ما قدَّمنا مِن أصلِه . وقد بيّنا ذلك كلَّه . والحمدُ للهِ. مالكٌ، عن علقمةَ بن أبى علقمةَ(٢) ، أنَّ عائشةَ قالت: أهدَى أبو جَهْم بنُ التمهيد حذيفةً لرسولِ اللهِ وَّهِ خَمِيصَةً شاميَّةً لها عَلَمّ، فشَهِد فيها الصلاةَ، فلمَّا القبس (١) أخرجه أحمد ٣٤/٦ (٣٥٦٦)، والبخارى (١٢٢٦)، ومسلم (٩١/٥٧٢) من طريق شعبة به. (٢) قال أبو عمر: ((لمالك عنه حديثان ، يقال له: علقمة ابن أم علقمة ، وعلقمة بن أبى علقمة ، واسم أبى علقمة أبيه بلال مولى عائشة أم المؤمنين ، وأمه أيضا مولاة عائشة ، يقال : اسمها مرجانة ، ولم يختلف فى أمه أنها مولاة عائشة ، واختلف فى أبيه ، فقال مالك : علقمة بن أبى علقمة مولى عائشة . وقال الزبير بن بكار : علقمة بن أبى علقمة مولى مصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، وأمه مولاة عائشة زوج النبى ◌َ القر. وقال مصعب: إنى تعلمت النحو فى كتاب علقمة بن أبى علقمة مولى عائشة، وأمه أيضًا مولاة عائشة زوج النبى وَلّر، وكان نحويا. قال أبو عمر: كان علقمة ثقة مأمونا ، روى عنه مالك وغيره من الأئمة ، وقد قيل : إن علقمة هذا من بنى سليم . فالله أعلم )) . طبقات ابن سعد ( القسم المتمم ) ص ٣٤٢، تهذيب الكمال ٢٩٨/٢٠. ٥٥١ ٠،ے١ 1 الموطأ فلما انصرف قال: «ژُدِّی هذه الخَمِيصَةَ إلی ابی جھْم ؛ فإنی نظرتُ إلى عَلَمِها فى الصلاةِ فكاد يَفْتِنُنى)) . التمهيد انصرَف قال: ((رُدِّى هذه الخَمِيصَةَ إِلى أبى جَهْم، فإِنِّى نظَرتُ إلى عَلَمِها فى الصلاةِ فكادَ يَفْتِنُنِى)) . قال أبو عمرَ : هكذا قال يحيى عن مالكٍ فى إسنادٍ هذا الحديثِ: عن علقمةً ابنِ أبى علقمةً ، أنَّ عائشةَ . ولم يُتابعه على ذلك أحدٌ مِنِ الرواةِ ، و کلُّهم رواه عن مالك فى ((الموطأ)(١): عن علقمةَ بنِ أبى علقمةً، عن أَمِّه، عن عائشةً. وسقَط ليحيى: عن أَمُّه. وهو مما ◌ُدَّ عليه . والحديثُ صحيحٌ مُتصلٌ لمالكِ، عن علقمةً ابنِ أبى علقمةً، عن أَمُّه ، عن عائشةَ . كذلك رواه جماعةُ أصحابٍ مالكٍ عنه . وقد روَى هذا الحديثَ أيضًا الزهرىُّ، عن عُروةَ، عن عائشةً(٢). وفى هذا الحديث من الفِقْهِ قبول الهدايا ، وفى قبول رسولِ اللهِ ێے لها دلیلٌ على أنَّ التَّهادىّ وقبولَ الهدايا مِن الفعلِ الحسنِ المندوبِ إليه؛ لما فى ذلك منَ التّواخِی والتّحاب . وقد مضى فى قبول الإمامِ للهدايا ما فيه كفايةٌ ، فی بابٍ ثورٍ ابنِ زيدٍ (٣)، وسيأتِى مِن ذِكْرِ التهادِى طرّفٌ صالحٌ فى بابٍ عطاءٍ الخراسانيٌّ(٤) إن شاء اللهُ . وقال ابنُ عُيينةَ: إنما ردَّ رسولُ اللهِ وَِّ الخميصةَ إلى أيِى جَهْم؛ لأَنَّه كرِهها القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٨٤). وأخرجه ابن راهويه (١٠٢٧)، وأحمد ٢٧٨/٤٢ (٢٥٤٤٥)، وابن حبان (٢٣٣٨) من طريق مالك به . (٢) سيأتى تخريجه ص٥٥٤ . (٣) سيأتى فى شرح الحديث (١٠٠٤) من الموطأ . (٤) سيأتى فى شرح الحديث (١٧٥٠) من الموطأ . ٥٥٢ الموطأ التمهيد إذ كانت سبب غفلةٍ وشُغلِ عن ذ کرِ اللهِ، كما فعل فى الموضع الذی نامَ فیه عن الصلاةِ لِما نالَ فيه الشيطانُ منهم مِن الغَفلةِ(١). قال: ولم يكنْ رسولُ اللهِ وَله- ليبعَثَ إلى أبى جَهْم بشىءٍ يَكرهُه لنفسِه، ألم تَسمَعْ قولَه لعائشةً (٢ فى الضبّ: ((إِنَّا لا نتصدَّقُ بما لا نأكلُ(٢)). وكانَ رسولُ اللهِ وَلِ أَقْوَى خَلْقِ اللهِ على أمرِ اللهِ ، وعلى ردِّ كلِّ وَسوسةٍ ، ولكنَّه كرِهها وأَبغَضَها؛ إذْ كانَت سببَ الغَفلةِ عن الذِّ كرِ . هذا معنی قولِ ابنِ غُیینةً فی سُؤالٍ نُعیمِ بنِ حمَّادٍ له عن ذلك . حدَّثناه جماعةٌ عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ ، عن سعدِ بنِ مُعاذٍ ، عن ابنٍ أُبی مريم، عن نُعیم ، عنه . وفيه الصلاةُ فى الأكسسِيةِ ؛ لأَنَّ الخَميصَةَ ◌ِساءُ صُوفٍ مُغْلَمٌ. وفيه دليلٌ على أنَّ الالتفاتَ فى الصلاةِ والنظَرَ إلى ما يَشغَلُ الإنسانَ عنها ، لا يُفسِدُها إِذا ثمّت بحدودِها؛ مِن رُكوعِها وسجودِها وسائرٍ فرائضِها؛ لأَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه إِذ نظَر إلى أعلامِ خَميصةٍ أيِى جَهْمٍ واشتغَل بها ، لم يُعِدْ صلاتَه . حدَّثنا سعيدُ بنُّ نَصرِ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا الزهرىُّ، عن ◌ُروةَ، عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ ◌َّهِ صلَّى فى خَمِيصةٍ لها أعلامٌ، فقالَ: ((شَغَلَتْنِى أعلامُ هذه، فاذهبوا بها إلى أبى جَهْمٍ ، القبس (١) تقدم فى الموطأ (٢٤، ٢٥). (٢ - ٢) فى م: ((لا تتصدقى بما لا تأكلين)). أثبتها محقق المطبوعة من شرح الزرقانى. والحديث أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٨٣٢) بلفظ: ((أنتصدقين بما لا تأكلين)). ٥٥٣ الموطأ ٢١٨ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَلَّهِ لِبِس خَمِيصَةً لها عَلَمْ ، ثُم أَعْطاها أبا جَهْمٍ، وأخَذ مِن أبى جَهْم أَنْبِجانِيَّةً له، فقال: يا رسولَ اللهِ ولِمَ؟ فقال: ((إنى نظَرْتُ إِلى عَلَمِها فى الصلاةِ)). وأَتُونِى بَأَنْبِجَانِيَةٍ))(١). قال الحميدىُّ: أبو جَهْمٍ رجلٌ مِن آلِ عدىٍّ بنِ كعبٍ. التمهید قال أبو عمرَ : اسمُ أیی جھْم ◌ُبیدُ بنُ حذيفةً بنٍ غانم العدوىُ، قد ذكرناه ونسَبناه وذكر نا خبَره فى كتابٍ ((الصحابةِ))(٢). والأنبجانئُ كساءٌ غليظُ لا عَلَمَ فيه ، وأمَّا الخميصةُ فكساء رقيقٌ قد يكونُ بِعَلَمِ وبغيرِ علمٍ، وقد يكونُ أبيضَ مُعْلَمًا ، ويكونُ أصفرَ وأحمرَ وأسودَ ، والخمائِصُ مِن لباسِ أشرافِ العربِ . مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ وَالآ لیس خميصةً لها عَلَمٌ ، ثم أعطاها أبا جهم، وأخَذ مِن أبى جهم أَنْبِجَانِيَةً له، فقال : يا رسولَ اللهِ، ولِمَ؟ فقال: ((إنى نظرتُ إلى عَلَمِها فى الصلاةِ))(٣) . وهذا أيضًا مرسلٌ عندَ جميع الرواةِ عن مالكِ إلا معنَ بنَ عيسى ؛ فإنه رواه عن مالكٍ، عن هشام ، عن أبيهِ، عن عائشةَ مسندًا(٤)، و كذلك يَزْویه جماعةٌ القبس (١) الحميدى (١٧٢). وأخرجه أحمد ١٠٥/٤٠ (٢٤٠٨٧)، والبخارى (٧٥٢)، ومسلم (٦١/٥٥٦)، وابن ماجه (٣٥٥٠)، والنسائى (٧٧٠) من طريق ابن عيينة به. (٢) ينظر الاستيعاب ١٠١٦/٣. (٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٨٥). وأخرجه ابن سعد ٤٥٧/١ من طريق مالك به . (٤) أخرجه أبو عوانة (١٤٧٤) من طريق معن به، وأخرجه ابن سعد ٤٥٧/١ من طريق معن به مرسلًا. ٥٥٤ الموطأ أصحابِ هشامٍ، عن هشامٍ - مسندًا - عن أبيه، عن عائشةً، وقد يستندُ مِن التمهيد رواية مالك ، عن علقمةً بنِ أبی علقمةً ، عن أمّه، عن عائشةً، وقد ذكرناه فى بابٍ علقمةً مِن هذا الكتابٍ(١). وقد رواه الزهرىُّ، عن عروةَ، عن عائشةً. فأما حديثُ هشامٍ ، فحدَّثنا سعيدُ بنُّ نَصٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا وكيع، عن هشام بن عروةَ، عن أبيهِ، عن عائشةً، أن النبيَّ وَ ل كانت له خَمِيصةٌ لها عَلَمٌ ، فكان يتشاغلُ بها فى الصلاةِ ، فأعطاها أباجهم ، وأخَذ كساءً له أنْبجانيًا(٢). وأما حديثُ الزهرىِّ؛ فحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ ابنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّيْئِلُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ صبيح، وأخبرَنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطَرّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيلَ الأيليُ، قالا: حدَّثنا سفيانُ ابنُّ عيينةَ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، أن النبيَّ وَ لِّصلَّى فى خَميصةٍ لها أعلام(٣) فلما قضى صلاته، قال: « شغلتنی أعلام هذه، اذهبوا بها إلی ابی القبس (١) تقدم فى الموطأ (٢١٧). (٢) أخرجه مسلم (٦٣/٥٥٦) عن ابن أبى شيبة به، وأخرجه إسحاق بن راهويه (٨٧٣)، وأحمد ٤٨٠/٤٢ (٢٥٧٣٤)، وأبو عوانة (١٤٧٥) من طريق وكيع به، وأخرجه إسحاق بن راهويه (٦٢٣)، وأحمد ٤٠/ ٢٢٢، ٢٢٣ (٢٤١٩٠)، وأبو داود (٩١٥)، وابن خزيمة (٩٢٩) من طريق هشام به، وعند أبى داود: ((كرديا)). بدلًا من: ((أنبجانيا)). (٣) فى م: ((علم)). ٥٥٥ الموطأ ٢١٩ - وحدَّثنى عن مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، أن أبا طلحةً الأنصاریّ کان یُصلِّی فی حائطه، فطار دُنْسِئٍّ ، فطفِق يترددُ يلتمسُ مخرجًا ، فأعجبه ذلك ، فجعَل ◌ُتبعه بصرَه ساعةٌ ، ثُم رجع إلى صلاتِه ، فإذا هو لا يَدرِى كم صلَّى، فقال: لقد أصابتنى فى مالى هذا فتنةٌ. فجاء إلى رسولِ اللهِ وَ له، فذكَر له الذى أصابه فى حائطِهِ مِن الفتنةِ، وقال: يا رسولَ اللهِ ، هو صدقةٌ [٣٧و] للهِ، فضعْه حيثُ شئتَ . جهم وأتونى بأنْبِجانيّةٍ))(١). التمهيد والخميصةُ كساءٌ رقيقٌ يصبغُ بالحمرةِ أو بالسوادِ ، أو بالصفرةِ ، وكانت الخمائصُ مِن لباسٍ أشرافِ الناسِ ، والأَنْبِجَانُ كساءٌ غليظٌ كاللُّبْدِ، ومنهم مَن يقولُ : لا تكونُ الخميصةُ إِلا مُعلَّمةً. ومنهم من يقولُ: تكونُ بعَلَمْ وبغيرِ عَلَمٍ . وقد مضَى القولُ فى معنى هذا الحديثِ فى بابٍ علقمةً مِن هذا الكتاب . والحمدُ للهِ . مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، أنَّ أبا طلحةَ الأَنصارِىَّ كان يُصلِّى فى حائطٍ له، فطار دُبْسِىٌّ، فطَفِقٍ يَتَردُّدُ يَلتمِسُ مَخْرَجًا، فَأعجَبَه ذلك فجعَل يُتْبِعُه بَصرَه ساعةً، ثم رجَع إلى صلاتِه فإذا هو لا يدرِى كم صلَّى، فقال: لقد أصابنى فى مالى هذا فتنةٌ. فجاء إلى رسولِ اللهِ وَّ فذكَر له الذى أصابَه فى حائطِه من الفتنةِ، وقال: يا رسولَ اللهِ، هو صدَقةٌ للهِ، القبس (١) تقدم تخريجه ص ٥٥٤ . ٥٥٦ الموطأ فضَعْه حيثُ شِئْتَ(١). التمهيد هذا الحديثُ لا أَعْلَمُه يُرْوَى من غيرِ هذا الوجهِ، وهو مُنقَطِعٌ (٢ لا تقومُ بمثْلِه مُحَّةٌ(٢) ، والأصلُ فى هذا البابِ أنَّ من سَها فى صلاتِه فلم يَدْرِ كم صلَّى؛ لشُغُلِ بالِهِ بما يَنْظُرُ إِليه أو يُفَكِّرُ فيه ، فلْيَبْنِ على يقينه ، على ما أحكمَتْه الشُنَّةُ فى حديثِ أبى سعيد الخدرىِّ وغيره ، عن النبى ێ ، على حسب ما ذكرناه فى موضعه من كتابنا هذا(٣) . وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ النَّظَرَ إلى ما يَشْغَلُ المصلِّىَ لا يُفسِدُ الصلاةَ إذا بنَى فيها على ما يجبُ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ(٤ لم يأمُرُه بإعادةٍ، والأصلُ فى هذا البابِ أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّهِ﴾﴾ نظَر إلى خَمِيصَةٍ لها عَلَمٌّ فى الصلاةِ فشغَله النظَرُ إلى أعلامِها فرَماها عن نفسِه، ورَدَّها إلى أبى جَهْمٍ، ولم يذكُرْ إِعادةً، وهذا حديثٌ ثابتٌ عن عائشةً من حديثِ ابنِ شهابٍ ، عن عروةً، عن عائشةً(٥)، وهو عندَ مالكِ، عن علقمةَ بنِ أبى علقمةً، عن أمُّه، عن عائشةً، وسيأتِى فى بابِهِ(٦) إن شاء اللهُ . ومن الدليلِ على ما ذكّرنا وذهَبنا إليه فى هذا البابِ ما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٨٦). وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٥٢٦)، والبيهقى ٣٤٩/٢ من طريق مالك به . (٢ - ٢) ليس فى : الأصل، م. (٣) تقدم تخريجه ص ٥٠٥ - ٥١١ . (٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص. (٥) تقدم تخريجه ص ٥٥٤. (٦) تقدم فى الموطأ (٢١٧). ٥٥٧ الموطأ التمهيد سفيانَ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا بکرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن(١) عبدِ العزيزِ، عن أنسٍ قال: كان قِرَامٌ(٢) لعائشةَ قد سَتَرَتْ به جانِبَ بِيتِها، فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((أَميطِى عنَّا قِرَامَك هذا، فإنَّه لا تَزالُ تصاوِيرُه تَعرِضُ لى فى صلاتِى))(٣). قال أبو عمر: ولم يَذْكُز إعادةً . وقد ژُوِی من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ سلَامِ، عن النبيِّ وَلِّ أنَّه قال: ((لا صلاةَ للمُلتَفِتِ))(٤). وهو حديثٌ ليس بالقوِىِّ. ومن حديثٍ عائشةً، عن رسولِ اللهِ وَلَ أَنَّه قال: ((الالتِفاتُ فى الصلاةِ خُلْسَةٌ يختلِسُها الشيطانُ من صلاةِ العبدِ))(٥) . ومن حديث أنس قال: قال لى رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((يا بُنيَّ، إياكَ والالتفاتَ فى الصلاةِ؛ فإنَّها هَلَكَةٌ، فإن كان ولا بُدَّ ففى النافلةٍ))(٦). وهذا يَدُلَّ على أنَّ الصلاةَ لا تفشُدُ به ؛ لأَنَّ ما فسَدت به النافلةُ القبس (١) فى ص: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٤٧٨/١٨. (٢) القرام: الستر الرقيق. وقيل: الصَّفيق من صوف ذى ألوان. وقيل: الستر الرقيق وراء الستر الغليظ . ينظر النهاية ٤ / ٤٩. (٣) أخرجه أحمد ٤٢١/٢١ (١٤٠٢٢)، والبخارى (٣٧٤)، وأبو عوانة (١٤٧٦) من طريق عبد الوارث به . (٤) فى الأصل، م: ((لملتفت)). والحديث أخرجه البخارى فى تاريخه ٣٠٣/٤، والطيرانى فى الأوسط (٢٠٢١)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٤٣/٧، ٢٤٤. (٥) أخرجه أحمد ٢٦٦/٤١ (٢٤٧٤٦)، والبخارى (٧٥١، ٣٢٩١)، وأبو داود (٩١٠)، والترمذى (٥٩٠)، والنسائى (١١٩٥، ١١٩٦). (٦) أخرجه الترمذى (٥٨٩). ٥٥٨ الموطأ التمهيد فسَدت به الفريضةٌ ، إذا كان اجتنابُه من فرائضِ الصلاةِ . على أنَّ هذه الأحاديثَ كلَّها من أحاديثِ الشيوخِ لا يُحتجُّ بمثلها . وأصَحُ ما فى هذا البابِ ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُّ بكرٍ ، قال: حدّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدّثنا سفيانُ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ قالت: صلَّى رسولُ اللهِ وَ لِ فِى خَميصةٍ لهَا أعلامٌ(١)، فقال: ((شغَلتنِى أعلامُ هذه، اذهبوا بها (٢) إلى أبى جَهْم ابنِ حذيفةً، وائْتُونِى بأنْبِجَانِيَّةٍ))(٣). ففى هذا الحديثِ أنَّ أعلامَ الخَميصةِ شغَله النَّظَرُ إليها وَّهِ، ولم يَذْكُرْ إِعادةً ولا استئنافًا لصلاتِه ولا سجودَ سهوٍ، ولو كان شىءٌ من ذلك واجبًا لَقالَه نَّهِ ولِمَا سكَت عنه، ولو قاله لنُقِل، وكذلك لو فعَله لنُقِل عنه كنَقْلٍ سائرٍ السُّنَِّ . وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا الربيعُ بنُ نافع أبو تَوبةً ، قال: حدَّثنا معاويةُ ، يعنى ابنَ سلَّام، عن زيدٍ ، أنه سمع أبا سلَّامِ قالَ: حدَّثنى السَّلُولىُّ(٤)، وهو أبو كَبْشَةَ، عن سهلِ ابنِ القبس (١) فى ص: ((علم)). (٢) ليس فى: الأصل، م. (٣) أبو داود (٩١٤، ٤٠٥٣)، وينظر ما تقدم ص٥٥٤ . (٤) فى الأصل، م: ((السلوى)). وينظر تهذيب الكمال ٢١٥/٣٤. ٥٥٩ الموطأ التمهيد الحنظليَّةِ قال: ثُوِّبَ بالصلاةِ - يعنى صلاة الصبح - فجعَل رسولُ اللهِ وَه يصلِّى وهو يلتَفِتُ إلى الشِّغْبِ. يعنى: وكان أرسَل فارسًا إلى الشِّغْبٍ من الليلِ يحرسُ(١). وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا الفضلُ بنُ موسی ، قال : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ سعیدِ بنِ أبی هندٍ، عن ثورِ بنِ زیدِ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَّه يَلحَظُ فى صلاتِهِ يمينًا وشمالًا ولا يلوِى عُنْقَه خلفَ ظهرِه (٢) . قال أبو عمرَ : فى أحاديثِ هذا البابِ كلِّها ، مسندِها ومقطوعِها ، دليلٌ على أنَّ نظَرَ المصلِّى من السُّنةِ فيه أن يكونَ أمامَه، وهو المعروفُ الذِى لا تَكلُّفَ فيه ؛ ولذلك قال مالكٌ: يكونُ نَظَرُ المصلِّى أمامَ قِبْلَتِهِ. وقال الثورىُّ، وأبو حنيفةً، والشافعىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ: يُستحَبُّ أن يكونَ نظَرُه إلى موضعٍ القبس (١) أبو داود (٩١٦). وأخرجه النسائى فى الكبرى - كما فى تحفة الأشراف (٤٦٥٠) - وابن خزيمة (٤٨٧)، والطبرانى (٥٦١٩) من طريق أبى توبة به . (٢) النسائى فى الكبرى (٥٢٩). وأخرجه أحمد ٢٨٨/٤، ١١/٥ (٢٤٨٥، ٢٧٩١)، وأبو داود فى رواية أبى الطيب الأشنانى - كما فى تحفة الأشراف (٦٠١٤) - والترمذى (٥٨٧)، والنسائى (١٢٠٠) من طريق الفضل بن موسى به . ٥٦٠