Indexed OCR Text

Pages 501-520

٢١٠ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيدٍ الموطأ
ابنِ المُسيَّبِ، وعن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، مِثلَ ذلك.
التمهيد
اسمُ تسليم . وهذه أيضًا حُجّةُ من قال بالتسليمةِ الواحدةِ ، وباللهِ التوفيقُ . وقال
الثورىُّ: إذا كُنْتَ إِمامًا، فسلِّمْ عن يمِينِكَ وعن يسارِك؛ السلامُ عليكم
ورحمةُ اللهِ . فإنْ كنتَ غيرَ إِمامٍ ، فإذا سلَّم الإمامُ فسلِّمْ عن يمينك وعن يسارِك ،
تنوِى به الملائكةَ ومنْ معك من المسلمينَ. وقال الشافعىُّ: نأمرُ كلَّ مُصلٌ أنْ
يُسلِّمَ عن يمينه وعن يساره ؛ إمامًا كان أو مُنفردًا أو مأمومًا ، ويقولَ فى كُلِّ واحدةٍ
منهما : السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ . وينوِىَ بالأولَى مَن عن يمينه، وبالثانيةِ مَن
عن يَسارِهِ، وينوىّ المأمومُ الإمامَ بالتّسليمةِ التى إلى ناحيتِه فى اليمين أو فى
اليسارِ. قال: ولو اقتصّرَ على تسليمةٍ واحدةٍ لم يكنْ عليه إعادةٌ .
مالكٌ، عن ابن شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ وأبى سلمةً بنِ عبدِ الرحمنِ
مثلٌ ذلك(١) . يعنى مثلَ روايةِ ابنِ شهابٍ، عن أبى بكرِ بنِ سليمانَ بنِ أبی
حئمةً ، فی حدیثِ ذی الیدینِ . وسنذ گُ حديثه عن أبی بکرِ بنِ سليمانَ بنِ أبی
ختمةً فی باپه من هذا الكتاب(٢)، ونذ کرُ هناك من رواتِه وطُرُقِه عن ابنِ شهاب
خاصَّةً ما حضَرنا، ولم يُسنِدْ هذا الحديثَ، فيما علِمْتُ ، أحدٌ من الرواةِ عن
مالكِ إلا عبدُ الحمیدِ بنُ سلیمان أخو فلیح بن سليمانَ ؛ فإنه رواه عن مالك ، عن
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٧٣). وأخرجه ابن خزيمة (١٠٥٠)، والبيهقى فى المعرفة تعقب
الحديث (١١٥٩) من طريق مالك به .
(٢) تقدم فى الموطأ (٢٠٩).
٥٠١

الموطأ
الزهرِىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيبٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَله.
التمهید
حدَّثناه محمدُ بنُ عَمُوسٍ، حدثنا علىُ بنُ عمر بن أحمد الحافظُ ، حدثنا
أبو بكر الشافعِىُّ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ، وأبو محمد الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ
صالحٍ، قالا: حدَّثنا جعفرُ بنُ أحمدَ بنِ مروانَ الوزَّانُ بحَلَبَ، والحسينُ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ یزیدَ القطّانُ بالرَّقَّةِ ، قالا : حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سابورَ، قال :
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ سليمانَ أخو فليحِ ، عن مالكِ بنِ أنسٍ ، عن الزهرىِّ، عن
سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ صِلَّى إحدَى صَلاتي
النّهارِ، فسلَّمَ فى ركعَتَيْن، قال له ذو اليَدَيْنِ: يا رسولَ اللهِ، أَقَصُرَتِ الصلاةُ أم
نسيتَ؟ فقال له رسولُ اللهِ وَهِ: ((كلُّ ذلك لم يَكِنْ)). قال: ((أُصَدَقَ ذو
اليَدَيْنِ؟)) قالوا: نَعَمْ. فَتَقَدَّمَ فصَلَّى بهم رسولُ اللهِ وَلِّ، ثم سجد بعدَ التسليمِ
وهو جالسٌ(١). قال أبو الحسن: تَفَرَّدَ به عبدُ الحميدِ بنُ سليمانَ، عن مالك
مسندًا .
ورواه أصحابُ (( الموطاً )) عن مالك، عن الزهرىِّ، عن سعيدٍ، وأبى
سلمةً، وأبى بكرِ بنِ سليمانَ بنِ أبى حثمةً، عن النبيِّ وَلِّ، لم يَذْكُرُوا
أبا هريرةَ .
قال أبو عمرَ: وأمَّا معانى حديثٍ ذى اليدين فقد تَقَدَّمَ ذكرُها
مُستَوْعَبَةً مُستَقْصَاةً، والحمدُ للهِ فى بابِ أيوبَ السَّخْتِيانِّ فأغنَى ذلك عن
القبس
(١) ذكره الدارقطنى فى العلل ٣٧٨/٩.
٥٠٢

قال يحيى : قال مالكٌ: كلَّ سَهْو كان نُقصانًا مِن الصلاةِ فإن سجودَه الموطأ
قبلَ السلام، وكلُّ سَهْوٍ كان زيادةً فى الصلاةِ فإن سجودَه بعدَ السلام.
التمهید
إعادتِه ههُنا(١).
وأما قولُ مالكِ: كلَّ سهوٍ كان نُقْصانًا فى الصلاةِ(٢) فإن سجودَه قبلَ الاستذكار
السلام، وكلَّ سهوٍ كان زيادةً فى الصلاةِ فإن سجودَه بعدَ السلام . فهذا مذهبُه
لا خلافَ عنه فیه .
وقولُه : إنه إذا اجتمع سَهْوانِ؛ زيادةٌ ونقصانٌ، فالسجودُ لهما قبلَ السلامِ .
لا خلافَ عنه فى ذلك أيضًا .
هذا هو الاختيار عنده ؛ حدیثٍ ذی الیدین فی الزيادة ، وحديثِ ابنِ بُحَينةً
فى النقصانِ، ولو سجَد عندَه أحدٌ (٣لسهوِه مخالفًا) ذلك، فجعَل السجودَ كلَّه
بعدَ السلام، أو كلَّه قبلَ السلام لم یکنْ علیه شىءٌ؛ لأنه عندَه مِن بابٍ قضاءٍ
القاضى باجتهادِه (٤).
مِن هذه الأمةِ فى ذلك ، وسنذكرُ اختلافَهم فى البابِ بعدَ هذا إن شاء اللهُ
عزَّ وجلَّ .
القبس
(١) تقدم ص٤٥٤ - ٤٩٠.
(٢) فى الأصل: ((صلاته)).
(٣ - ٣) فى ص، م: ((بخلاف)).
(٤) بعده تآكل فى الأصل بمقدار خمس كلمات، وفى ص، م: ((للآثار المرفوعة والسلف)).
٥٠٣

الموطأ
[٣٥ظ] إتمامُ المصلِّى ما ذَكَر إذا شَكَّ فى صلاتِه
٢١١ - حدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن زيدِ بنِ أُسلمَ، عن عطاءٍ
ابنِ یسارٍ ، أن رسولَ اللهِ پے قال: «إذا شكّ احدُ کم فی صلاته، فلم
يَدْرِ كم صلَّى ، أثلاثًا أَمْ أربعًا؟ فلْيُصَلِّ ركعةً ، ولْيَسجد سجدتين وهو
جالسٌ قبلَ التسليم، فإن كانت الركعةُ التى صلى خامسةً، شَفَعها
بهاتين السجدتين ، وإِن كانت رابعةً، فالسجدتان تَرْغِيمٌ للشيطانِ)).
التمهيد
مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((إذا
شكَّ أحدُكم فى صلاتِه فلم يَدرِ كمْ صلَّى ؛ أثلاثًا أم أربعًا، فلْيُصَلِّ ركعةً ولْيَسْجُدْ
سجدتين وهو جالسٌ قبلَ التَّسليم، فإن كانتِ الركعةُ التى صلَّى خامسةً شفَعها
بهاتينِ السجدتين، وإن كانت رابعةً فالسَّجدتان ترغيمٌ للشَّيطانِ))(١).
هكذا روَى هذا الحديثَ عن مالكِ جميعُ زُواةِ ((الموطًّ)) عنه، ولا أعلم أحدًا
أسندَه عن مالكِ إلَّ الوليدَ بنَ مسلم (٢)، فإِنَّه وصَله وأسنَده عن مالكٍ،
وتابعَه على ذلك يحتى بنُ راشدٍ(٣)، إن صحَّ، عن أبى سعيد الخدرىِّ،
عن النبيِّ ◌َّدٍ.
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٣٨)، وبرواية أبى مصعب (٤٧٥). وأخرجه ابن وهب فى
موطئه (٤٥٣)، وعبد الرزاق (٣٤٦٦)، وأبو داود (١٠٢٦)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤٣٣/١
من طريق مالك به .
(٢) سيأتى تخريجه ص ٥٠٦.
(٣) سيأتي تخريجه ص ٥٠٧.
٥٠٤

الموطأ
وقد تابَع مالكًا على إرسالِهِ الثورىُّ(١)، وحفصُ بنُ ميسرةَ الصَّنعانيُّ، التمهيد
ومحمدُ بنُّ جعفرٍ بنِ أبى كثيرٍ، وداودُ بنُ قيسِ الفَرَّاءُ، فيما روَى عنه
القطّانُ. ووصَل هذا الحديثَ وأسندَه من الثِّقاتِ، على حسَبٍ روايةِ الوليد
ابنِ مُسلمٍ له عن مالكِ، عبدُ العزيزِ بنُ أبى سلمةَ الماجِشونُ(٢)، ومحمدُ بنُ
عَجلانَ(٣)، وسليمانُ بنُ بلالٍ(٤)، ومحمدُ بنُ مُطرّفٍ أبو غسّانَ(٥)،
وهشامُ بنُّ سعدٍ (٦)، وداودُ بنُ قيسٍٍ، فى غيرِ روايةِ القطَّانِ .
والحديثُ مُتَّصِلٌ مُسنَدٌ صحيحٌ لا يَضُرُّه تقصيرُ مَن قصَّر به فى اتِّصالِهِ ؛ لأنَّ
الذين وصَلوه محُفَّاظٌ، مقبولةٌ زيادتُهم ، وباللهِ التوفيقُ .
فأمَّا روايةُ الوليدِ عن مالكِ فى هذا الحديثِ .
فحدَّثنا خلفُ بنُّ القاسم، قال : أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ القاضى ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ عُميرِ بنِ جَوْصًا(٧)، حدَّثنا محمدُ بنُّ الوزيرِ بنِ الحكمِ السلمىُّ،
حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلم، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاءِ بنِ یسارٍ ، عن
القبس
(١) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٦٣/١١.
(٢) سيأتى تخريجه ص ٥٠٧.
(٣) سیأتی تخريجه ص ٥٠٨.
(٤) سيأتى تخريجه ص ٥٠٩، ٥٢٣.
(٥) أخرجه أحمد ٣٤٦/١٨ (١١٨٣٠)، وأبو عوانة (١٩٠٥) من طريق محمد بن مطرف به .
(٦) أخرجه ابن خزيمة (١٠٢٤)، وأبو عوانة (١٩٠٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤٣٣/١.
(٧) فى م: ((حوط)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٥/١٥.
٥٠٥

الموطأ
التمهید
أبى سعيد الخدرىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَةِ: ((إذا شكَّ أحدُكم فى صلاتِه
فلم يدرِ أثلاثًا صلَّى أم أربعًا ، فلئُلقِ الشكّ ، ولْيَبْنٍ على اليقين ، ولْيَسُدْ سجدتين
قبلَ أنْ يُسلِّمَ ، فإن كانت وَترًا شفعَها بهاتين السجدتين(١) ، وإنْ كانت شَفْعًا
فالسجدتان ترغيمٌ للشيطانٍ))(٢) .
وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ
ابنِ صالح الأبهرىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عُميرِ بنِ يوسفَ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ
الوزيرِ بنِ الحكمِ الشّلميُّ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلم، قال: أخبرنا مالكٌ، عن
زيد بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ
وَّه: ((إذا شكَّ أحدُكم فى صلاتِه فلم يدرِ أثلاثًا صلَّى أم أربعًا، فليُلْغ الشكُّ،
ولْيَبْنِ على اليقينِ، ثمَّ لْيَسجدْ سجدتين قبلَ أنْ يُسلِّمَ ؛ فإن كانت وَترًا شفعَها
بهاتين السجدتين، وإن كانت شفْعًا فالسجدتانِ ترغيمٌ للشيطانِ » .
وقد تابَع الوليدَ بنَ مُسلمٍ على مثلٍ روايته هذه عن مالكِ يحيى بنُ راشدٍ
المازنىُ .
حدَّثناهُ خلفُ بنُ القاسم، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، حدَّثنا يحيى بنُ
محمدٍ بنٍ صاعدٍ، حدَّثنا عمرُ بنُ شبَّةَ، حدَّثنا يحيى بنُ راشد المازنىُ، حدَّثنا
مالكُ بنُّ أنس ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ،
القبس
(١) سقط من : ص٤ .
(٢) أخرجه البيهقى ٢/ ٣٣٨، ٣٣٩ من طريق أحمد بن عمير به، وأخرجه ابن حبان (٢٦٦٣) من
طریق الوليد بن مسلم به .
٥٠٦

الموطأ
عنِ النبىِّ وَِّ بهذا الحديثِ سواءً(١).
التمهید
قال أبو عمرَ : هذا الحديثُ وإن كان الصحيحُ فيه عن مالكِ الإرسالَ ، فإنَّه
مُتَّصلٌ من ◌ُمُوهٍ ثابتةٍ من حديثٍ مَن تُقبَلُ زیادتُه .
فمن ذلك روايةُ ابنِ أبى سلمةَ الماحِشُونِ؛ حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم ، قال :
حدّثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ حَبابةَ ببغدادَ ، قال : حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
عبدِ العزيزِ البغوىُّ، قال : أخبرنا بشؤُ(٢) بنُّ الوليدِ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُّ أبى
سلمةً ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ ، عن النبيِّ
وَّ، قال: ((إذا لم يدرِ أحدُكم كم(٣) صلَّى ثلاثً أَوْ أربعًا فلْيَقمْ فَلْيصلُ ركعةً ثم
يَسجُدْ بعدَ ذلك سجدتينِ وهو جالسٌ ، فإن كان صلَّى خمسًا شفَعتا له صلاتَه،
وإنْ كانت أربعًا أرغَمتِ الشيطانَ))(٤).
وأمّا حدیثُ ابنِ عَجْلانَ ، فحدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ
ابنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ العلاءِ، قال: حدَّثنا أبو
خالد ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبى سعيد
القبس
(١) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٦٢/١١.
(٢) فى ص ٤: ((بسر)). وينظر سير أعلام النبلاء ٦٧٣/١٠.
(٣) سقط من: ص ٤.
(٤) أبو القاسم البغوى فى الجعديات (٢٩٣٩) - ومن طريقه الدارقطنى ٣٧١/١ - وأخرجه أحمد
٣١٩/١٨ (١١٧٩٤)، والدارمى (١٥٣٦)، والنسائى (١٢٣٨) من طريق عبد العزيز بن أبى سلمة
الماجشون به .
٥٠٧

الموطأ
التمهيد الخدرىٌّ(١).
وحدَّثنِى سعيدُ بنُّ نصرٍ - واللفظُ له - قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذىُّ، قال: حدَّثنا أبو صالح، قال: حدَّثنی
الليثُ ، قال : حدَّثنى محمدُ بنُ عَجْلانَ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاء بنِ یسارٍ ،
عن أبى سعيد الخدرىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((إذا شكَّ أحدُكم فى صلاتِه
فلا يدِى أواحدةً أم اثنتينِ أم(٢) ثلاثًا (٣أم أربعًا٢) ، فلْيْتمَّ ما شكَّ فيه ثم ليسجُدْ
سجدتين وهو جالسٌ، فإن كانت صلاتُه ناقصةً فقد أتّها ، والسجدتانِ ترغیم
للشيطانٍ، وإنْ كان أنَّ صلاتَه فالركعةُ والسجدتانِ(٤) نافلةٌ له))(٥) .
وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهیم ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ معاویةً ، قال : أخبرنا
أحمدُ بنُّ شُعیبٍ ، قال : أخبرنا يحيى بنُ حبیبٍ بن عربىٌّ، قال: حدَّثنا خالدٌ ،
وهو ابنُّ الحارثِ ، عن ابنٍ عَجْلانَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن
أبى سعيد الخدرىِّ، عن النبيِّ وَّهِ مثلَه بمعناه(٦).
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٣٥١/٢ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (١٠٢٤) . وأخرجه
ابن ماجه (١٢١٠)، وابن خزيمة (١٠٢٣) عن محمد بن العلاء به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٥/٢،
وابن حبان (٢٦٦٤)، والدارقطنى ٣٧٢/١ من طريق أبى خالد الأحمر به.
(٢) فى ص ٤: ((أو)).
(٣ - ٣) سقط من: ص ٤.
(٤) فى ص ٤: ((السجدة)).
(٥) أخرجه ابن خزيمة (١٠٢٤) من طريق الليث به .
(٦) النسائى (١٢٣٧)، وفى الكبرى (٥٨٤).
٥٠٨

الموطأ
التمهید
وأمّا حديثُ سليمانَ بنِ بلالٍ، فأخبرناهُ عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال :
حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، قال :
حدثنا موسى بنُ داود ، قال : أخبرنا سلیمانُ بنُ بلال ، عن زيد بن أسلم ، عن
عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا
شكَّ أحدُكم فى صلاتِهِ (١ فلمْ يدرِ كمْ صلَّى١)؛ ثلاثًا أم أربعًا؟ فَلْيَطرَح الشكَّ
وليّبنِ على ما يَستيقنُ، ثمَّ لِيَسجدْ سجدتينِ قبلَ أنْ يُسلِّمَ ؛ فإنْ كان قدْ صلَّى
خمسًا كانت شفعًا لصلاته، وإنْ كان صلَّاهما تمامًا لأربع(٢) كانتَا ترغيمًا
للشيطان)»(٣).
وكذلك رواه يحيى بنُ محمدٍ، عن زيد بن أسلمَ ، أخبرنا محمدُ بنُ
إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، قال:
أخبرنا إسماعیلُ بنُ مسعودٍ ، قال : حدثنا یحیی بنُ محمدٍ ، عن زيد بن أسلمَ ،
عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وٍَّ قال: ((إذا شكُ
أحدُكم فلم يدرِ أصلَّى ثلاثًا أم أربعًا ، فلْيصلِّ ركعةً تامّةً ، ثمّ ليَسجُدْ سجدتين
وهو جالسٌ ، فإنْ كانت تلك الرّكعةُ خامسةً شفَع بهاتينِ السجدتينِ ، وإنْ كانت
رابعةً كانتَا ترغيمًا للشيطانِ))(٤) .
القبس
(١ - ١) فى ص ٤: ((فلا يدرى أواحدة أم اثنتين أم)).
(٢) سقط من: ص ٤.
(٣) أخرجه أحمد ٣٠٥/١٨ (١١٧٨٢)، ومسلم (٨٨/٥٧١) من طريق موسى بن داود به،
وأخرجه أبو عوانة (١٩٠٤)، وابن حبان (٢٦٦٩) من طريق سليمان بن بلال به .
(٤) النسائى فى الكبرى (٥٨٥)، وأخرجه ابن خزيمة (١٠٢٤) من طريق يحيى بن محمد به.
٥٠٩

الموطأ
التمهید
ورواه ابنُ وهپ عن مالك ، وحفص بن ميسرةً ، وداود بنِ قیسٍ ، وهشامِ بنِ
سعدٍ ، كلِّهم عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءٍ بنٍ يسارٍ. قال ابنُ وهبٍ : إلّا أنَّ
هشامًا بلَغ به أبا سعيد الخدرىّ(١).
قال أبو عمرَ: هذا حديثٌ متصلٌ صحيحٌ، وقد أخطأ فيه الدَّراوردىُّ
عبدُ العزيز بن محمدٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ جعفر بن نجیح ، فرویاه عن زيد بن أسلم ، عن
عطاءِ بنِ يسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ(٢) . والدَّراوردىُّ صدوقٌ، ولكنَّ حِفْظَه
لیس بالجید عندهم. وعبدُ اللهِ بنُ جعفر هذا هو والدُ على بنِ المدینیِّ، وقد
اجتُمع على ضعفِه، وليس روايةُ هذين ممّا يُعارِضُ روايةَ مَن ذكَرْنا ، وباللهِ
توفیقُنا .
وقال الأثرمُ: سألْتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ عن حديثٍ أبى سعيدٍ فى السهوٍ :
أتذهبُ إليه؟ قال: نعم أذهبُ إليه. قلتُ: إِنَّهم يَختلفون فى إسنادِه. قال :
إَما قصّر به مالكٌ، وقد أسندَه عِدَّةٌ منهمُ ابنُ عَجلانَ، وعبدُ العزيزِ بنُّ أبى
سلمةً .
وفى هذا الحديث من الفقهِ أصلٌ عظيمٌ جسيمٌ مُطَّردٌ فى أكثرِ الأحكامِ ؛ وهو
أنَّ اليقينَ لا يُزيلُه الشكُّ، وأنَّ الشىءَ مبنىٌّ على أصلِه المعروفِ حتى يُزيلَه یقینٌ
القبس
(١) أخرجه البيهقى فى المعرفة (١١٢٨) من طريق ابن وهب به.
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (٥٨٣)، وابن المنذر فى الأوسط (١٦٥٣، ١٦٩٦) من طريق
الدراوردى به، وأخرجه الدارقطنى ٣٧٣/١، ٣٧٤ من طريق عبد الله بن جعفر به.
٥١٠

الموطأ
لا شكَّ معه، وذلك أنَّ الأصلَ فى الظهرِ أَنَّها فرضٌ بيقينِ أربع ركعاتٍ ، فإذا التمهيد
أُحرَم بها ولزِمه إتمامُها ، وشكّ فى ذلك، فالواجبُ الذى قد ثبت عليه بیقین لا
يُخرِجُه منه إِلَّ يقينٌ، فإنَّه قد أدَّى ما وجَب عليه من ذلك ، وقد غلط قومٌ من عوام
المنتسبينَ إلى الفقهِ فى هذا البابِ ، فظنُّوا أنَّ الشكَّ أوجَب على المصلِّى إتمامَ
صلاتِهِ والإتيانَ بالرّكعةِ، واحتجُوا لذلك بإعمالِ الشكِّ فى بعضٍ نوازلهم،
وهذا جهلٌ بيِّنٌ وليس كما ظنُّوا ، بل اليقينُ بأنّها أربع فرض عليه إقامتُها أوجب
عليه إتمامَها، وهذا واضح، والكلام فيه(١) لوضوحِه يكادُ يُستغنَى عنه .
أُخبرنا عبيدُ بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ مسرورٍ، قال: حدّثنا
عيسى بنُ مسكينٍ ، وأخبرنا قاسمُ بنُّ محمدٍ ، قال : حدّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو، قالا جميعًا: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَنْجَرَ، قال :
حدّثنا یزیدُ بنُ هارون ، قال : أخبرنا هشام الدُّستُوائیُ ، عن یحیی بنِ أبی کثیرٍ ،
قال: حدَّثنى عياضٌ أَنَّه سمِع أبا سعيد الخدرىَّ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَةِ: ((إذا
صلَّى أحدُكم فلا يَدرِى أثلاثًا صلَّى أَمْ أربعًا، فَلْيَتَحَرَّ الصوابَ، ثمَّ لِيَسجُدْ
سجدتَى السهوِ، وإذا أتَى أحدَكم الشيطانُ فى صلاتِه فقال له: إنك
أُحدَثتَ. فلا يَنصرِفْ حتى يسمعَ بأذنَه صوتَه أو يجِدَ رِيحَه بأنفِه))(٢). ألا
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه أحمد ٥٦/١٨ (١١٤٧٨) عن يزيد بن هارون به، وأخرجه أحمد ١٤٤/١٧
(١١٠٨٢)، وأبو داود (١٠٢٩)، وابن ماجه (١٢٠٤)، والترمذى (٣٩٦)، والنسائى فى الكبرى
(٥٨٦) من طريق هشام الدستوائى به، وسيأتى ص٥٧١ من طريق أبان عن يحيى بن أبى كثير به .
٥١١

الموطأ
التمهيد
تری أنَّ رسولَ اللهِ ێ لم ینقُلْه من یقین طهارته إلی شكّ ، بل أمره أنْ يبنىَ
على يقينِه فى ذلك حتى يَصِحَّ عندَه يقيٌّ يصيرُ إليه. والأُصلُ فى هذا وفى
البناءِ على اليقينِ فى الصلاةِ سواءٌ .
إلَّ أنَّ مالكًا رحِمه اللهُ قال: من شكَّ فى الحدَثِ بعدَ يقينِه بالوضوءِ فعليه
الوضوءُ. ولم يُتابعه على هذا القولِ أحدٌ من أهلِ الفقهِ عَلِمتُه إلَّا أصحابُه ومَن
قلَّدهم فى ذلك. وقد قال أبو الفرج: إِنَّ ذلك استحبابٌ واحتياطٌ منه .
وخالَف عبدُ اللهِ بنُ نافع مالكًا فى هذه المسألةِ، فقال: لا وُضوءً عليه .
وقال ابنُ خُوازٍ بنداذَ : اختلفتِ الروايةُ عن مالكِ فيمن توضَّأ ثم شكَّ هل
أحدث أم لا ؟ فقد قال: عليه الوضوءُ. وقد قال: لا وضوءً علیه . وهو قولُ سائرٍ
الفقهاءِ .
قال أبو عمرَ: مذهبُ الثورىِّ، وأبى حنيفةً وأصحابِهِ، والأوزاعيّ،
والشافعيِّ ومَن سلَك سبيلَه، البناءُ على الأصلِ حَدَثًا كان أو طهارةً. وهو قولُ
أحمدَ بنِ حنبلٍ، وإسحاقَ، وأبى ثورٍ ، وداودَ بنِ علىٍّ، وأبى جعفرِ الطبرىِّ.
وقد قال مالك : إنَّه إن عرّض له ذلك کثیرًا فهو علی ◌ُضوئِه .
وأجمَع العلماءُ أنَّ من أيقَن بالحَدَثِ وشكَّ فى الوُضوءِ أنَّ شكَّه لا يُفيدُ
فائدةً، وأنَّ عليه الوضوءَ فرضًا، وهذا يدلُّك على أنَّ الشكَّ عندَهم مُلغّى،
وأنَّ العملَ على اليقينِ عندَهم. وهذا أصلٌ كبيرٌ فى الفقهِ فتدَبَّره، وقِفْ
عليه .
القبس
٥١٢

الموطأ
التمهید
قرأتُ على أبى عثمانَ سعیدِ بنِ نصرٍ ، أُنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثھم، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذىُّ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا
سفيانُ ، قال: حدَّثنا الزهرىُّ ، قال أخبرنى سعيدُ بنُ المسئَّبِ وعبادُ بنُ تميمٍ ، عن
عمِّه(١) عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، قال: شُكِى إلى النبيِّ وَّهِ الرجلُ يُخيَّلُ إليه الشىءُ فى
الصلاةِ، فقال رسولُ اللهِ وَلَهِ: (( لا يَنفَيِّلُ(٢))). وربّما قال سفيانُ: ((لا ينصرفُ
حتى يسمعَ صوتًا أو يجدَ ريحًا))(٣).
ولا خلافَ عَلِمتُه بينَ علماءِ أهلِ المدينةِ وسائرٍ فقهاءِ الأمصارِ أنَّ أحدًا لا
یرثُ أُحدًا بالشكِّ فى حياتِه وموتِه .
وفى هذا الحديثِ أيضًا دليلٌ على أنَّ الزيادةَ فى الصلاةِ لا تُفسِدُها ، ما
كانت سهوًا، أو فى إصلاح الصلاةِ؛ لأنَّ الشَّاكَّ فى صلاتِه إذا أمَرناه(٤) بالبناءِ
على يقينِه - وممكنٌ أنْ يكونَ على اثنتَينِ وهو يشُكُ(٥) هل صلَّى واحدةً أو اثنتين-
فغيرُ مأمونٍ عليه أنْ يَزِيدَ فى صلاتِهِ ركعةً؛ وقد أحكَمتِ السنَّةُ أنَّ ذلك لا
يضُُه ؛ لأنَّه مامورٌ به .
القبس
(١) فى ص: ((أبيه))، وينظر تهذيب الكمال ١٠٧/١٤.
(٢) فى م: ((ينتقل)).
(٣) الحميدى (٤١٣). وأخرجه البخارى (١٣٧)، ومسلم (٣٦١)، وأبو داود (١٧٦)،
وابن ماجه (٥١٣)، والنسائى (١٦٠) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٤) فى م: ((أمر)).
(٥) فى م: ((شك)).
٥١٣
( موسوعة شروح الموطأ ٣٣/٤ ).

الموطأ
التمهید
فإذا كان ما ذكرنا كما ذكرنا ، بطَل قولُ من قال أنَّ(١) مَن زادَ فى صلاته
مثلَ (٢) نصفِها ساهيًا، أنَّ صلاتَه فاسدةٌ . وهذا قولٌ لبعضٍ أصحابِنا لا وجْهَ له
عندَ الفقهاءِ ، ولا قال به أحدٌ من أئمّةِ الأمصار ، والصحيح فى مذهبٍ مالك غيرُ
ذلك، وقد صلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ الظهرَ خمسًا ساهيًا فسجَد لسهوِه. وحكمُ
الركعةِ والركعتينِ فى ذلك سواءٌ فى القياسِ والنظرِ والمعقول ؛ ولو كانت الزيادةُ
على غيرِ التعمُّدِ والقصدِ للإفسادِ مُفسدةً للصلاةِ، وقد قصَد المصلِّى بذلك
إصلاح صلاتِه، أو فعلَ ذلك ساهيًا - لأُمِرِ الشادُّ فی صلاتِه الذى لم يدرِ كم
صلَّى أثلاثًا أم أربعًا، أَنْ يَقْطِعَ و(٢) يَستَأَنِفَ، وهذا خلافُ ما وردَتِ السنَّةُ الثابتةُ
به فى البناءِ على اليقينِ، ولا أعلمُ أحدًا من فُقهاءِ الأمصارِ قال فى الساهِى فى
صلاته أنْ يَقْطَعَ ویستأنف ، وإن كان ذلك قد ژُوِی عن بعضِ الصحابةِ، وعن
جماعةٍ من التابعينَ ؛ وإنّما ترَك الفقهاءُ ذلك، واللهُ أعلمُ، لحديثِ أبى سعيدٍ هذا،
ولمثله من الآثارِ الثابتة عن النبى پژ فى إصلاح صلاته، نحوَ حدیثِ ذی
اليدينِ(٤) ، وحديث ابنٍ مسعودٍ(٥)، فیمَن صلَّى خمسًا ساهيًا، وحديث ابنٍ
بُحينةَ(٦) وغيرِه فيمن قامَ من ركعتين، ونحوِ ذلك من الآثارِ . واللهُ أعلمُ .
القبس
(١) سقط من: ص ٤.
(٢) فى ص ٤: ((فى)).
(٣) فى ص ٤: (أو)).
(٤) تقدم فى الموطأ (٢٠٧ - ٢١٠).
(٥) سيأتى تخريجه ص٥١٨، ٥٥١ .
(٦) سيأتى فى الموطأ (٢١٥، ٢١٦).
٥١٤

الموطأ
وفى هذا الحديثِ أيضًا: أنَّ الساهِىَ فى صلاتِه إذا فعَل ما يجبُ عليه فعلُه التمهيد
سجَد(١) لسهوِه، وفيه أنَّ سُجود السهوِ فى الزيادةِ قبلَ السلامِ، وهذا موضعّ
اختلف الفقهاءُ فيه ؛ فقال مالكٌ وأصحابُه: كلُّ سهوٍ كان نُقصانًا من الصلاةِ
فالشُّجودُ له قبلَ السلامِ؛ لحديثِ ابنِ بُحَينةَ عن النبيِّ بَّه فى قيامِه من اثنتَيْنِ
دونَ أن يجلِسَ، فسجَد لسهوِه ذلك قبلَ السلامِ، وقد نقَص الجلسةَ الوسطَى
والتشھُّد .
قال مالك : وإنْ كان السهوُ زیادةً فالسجودُ له بعد السلام علی حدیث ذى
اليدينِ؛ لأَنَّ وَالتِّسهَا وسلَّم من ركعتينِ يومَئذٍ، وتكلّم ثم انصرف وبنَى، فزادَ
سلامًا وعملًا وكلامًا وهو سَاهِ لا يَظنُّ أَنَّه فى صلاةٍ، ثم سجَد بعدَ السلامِ.
وهذا كلُّه قولُ أبى ثورٍ ، وهو الصحيحُ فى هذا البابِ من جهةِ الآثارِ ؛ لأنَّ
فى قول مالكٍ ومن تابعَه على ذلك استعمالَ الخبرينِ جميعًا فى الزيادةِ
والنقصانٍ، واستعمالُ الأخبارِ على وُجوهِها أولَى من ادِّعاءِ التَّنَاسُخِ فيها .
ومن جهةِ النظرِ الفرقُ بيِّنٌ(٢) بينَ النقصان فى ذلك وبينَ الزيادةِ ؛ لأنَّ
السجودَ فى النقصانِ إصلاح وجبرٌ، ومحالٌ أنْ يكونَ الإصلاحُ والجبرُ بعدَ
الخروج من الصلاةِ؛ وأمَّا السجودُ فى الزيادةِ ، فَأَما ذلك ترغيمٌ للشيطان ، وذلك
ينبغى أن يكونَ بعدَ الفراغ.
القبس
(١) فى ص ٤: ((يسجد).
(٢) سقط من: م.
٥١٥

الموطأ
التمهید
وكان مالكٌ يقولُ : إذا اجتمعَ زيادةٌ ونقصانٌ من السهوِ(١) فالسجودُ لذلك
قبلَ السلامِ؛ لأَنَّه أملكُ بمعنى الجبرِ والإصلاح، وجملةُ مذهبِهِ أَنَّ مَن وضَع
السجودَ الذى قُلْنا: إنَّه قبلُ. بعدُ ، أو وضَع السجودَ الذى قُلْنا: إنَّه بعدُ . قبلُ؛
فلا شىءَ عليه ، إلّا أنَّهم أشدُّ استثقالًا لمن وضَع السجودَ الذى بعدَ السلامِ قبلَ
السلام، وذلك لما رأى وعلِم من اختلافٍ أهلِ المدينةِ فى ذلك.
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه ، والثورىُّ: السجودُ كلُّه فى السهو زيادةً كان أو
نُقْصَانًا بعدَ السلام . وهو قولُ أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ،
وهو قولُ داودَ ؛ إلا أنَّ داودَ لا يرى السجودَ إلَّا فى خمسةٍ مواضعَ جاءَت فيها
الآثارُ عن النبيِّ وَلِّ. وحَّةُ الكوفيِّينَ فى ذلك حديثُ ابنِ مسعودٍ ، إذ صلَّی
رسولُ اللهِ وَّهِ خمسًا، وحديثُ ذِى اليدينِ، وحديثُ المغيرةِ بنِ شُعبةً(٢) أنَّه قامَ
من اثنتَينِ وسجَد فيها كلِّها بعدَ السلام، وعارَضُوا حديثَ ابنِ بُحَينةَ بحديثٍ
المغيرةِ بنِ شعبةً، وزعموا أنَّه أولَى؛ لأنَّ فيه زيادةَ التسليم والسجودِ بعدَه . ومِن
حُجَّتِهم من جهةِ النظرِ إجماعُ العلماءِ على أنَّ حُكمَ من سَها فى صلاتِه ألَّ
يَسُدَ فى موضعٍ سهوِهِ، ولا فى حالِهِ تلكَ، وأَنَّ محُكمَه أَنْ يُؤْخِّرَ ذلك إلى آخرٍ
صلاتِه ؛ لتَجمَعَ السجدتانِ كُلِّ سهوٍ فى صلاتِه. ومعلومٌ أَنَّ السلامَ قد يُمكنُ فيه
السهوُ، فواجبٌ أنْ تُؤخَّرَ السجدتانِ عن السلامِ أيضًا، كما تُؤخَّرُ عنِ التشهُّدِ .
وقال الشافعىُّ، والأوزاعىُّ، والليثُ بنُ سعدٍ : السجودُ كلُّه فى الزِّيادةِ
القبس
(١) فى ص ٤: ((السجود)).
(٢) سيأتى تخريجه ص ٥٣٦، ٥٣٧,
٥١٦

الموطأ
والنقصانِ قبلَ السلامِ . وهو قولُ ابنِ شهابٍ، وربيعةً، ویحیی بنِ سعيدٍ .
التمهيد
وقال ابنُّ شهابٍ: كان آخرُ الأمرينِ من رسولِ اللهِ وَلِّ السجودَ قبلَ
السلام . والحجّةُ لهم حديثُ أبى سعيد الخدرىِّ المذكورُ فى هذا البابِ، فيه البناءُ
على اليقينِ وإلغاءُ الشكِّ، والعلمُ مُحيطٌ أنَّ ذلك إنْ لم يكنْ زيادةً لم يكنْ
نُقْصَانًا، وأمَر رسولُ اللهِ وَ لِّ بالسجودِ فى ذلك قبلَ السلام، وقام مِن ركعتين
ولم یجلسْ ، وسُبِّح به فتمادی وسجد قبلَ السلام، وهذه الآثار اثبتُ ما يُروَى
فى هذا البابِ من جهةِ النَّقلِ، وفيها السجودُ (١قبلَ السلام١ِ) للنقصانِ وغيرِ
النقصانِ . قالوا: فعلِمنا بهذا أن ليسَ المَغْنىَّ فى ذلك زيادةٌ ولا نقصانٌ، وأنَّ
المغْنِىَّ فى ذلك إصلاح الصلاةِ ، وإصلاحُها لا يكونُ إلَّا قبلَ الفَراغ منها؛ وأَّما
جاز تأخیرُ السجدتين عن جمیع الصلاة ما خلا السلام ؛ لأنَّ السلام یخرج به من
أنْ تكونَ السجدتانِ مُصلِحَتَينِ، ألا ترَى أنَّ مُدركَ بعضِ الصلاةِ مع الإمامِ لا
يَشتغِلُ بالقضاءِ، ويَتْبَعُ الإمامَ فيما بقى عليه حاشَا السلامَ لمَا ذِكَوْنا، ولكلِّ واحدٍ
منهم من جهةِ النظرِ حُججٌ يطولُ ذكرُها، والمُعْتَمَدُ عليه ما ذكرنا .
وسيأتى فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن الأعرج، عنِ ابنِ بُحينةَ زيادةٌ فى هذا
المعنَى(٢) إن شاء اللهُ، وكلُّ هؤلاءٍ يقولُ: إنَّ المصلِّىَ لو سجَد بعدَ السلامِ فيما
قالوا : إنَّ السجودَ فيه قبلَ السلامِ. لم يَضرَّه شىءٌ، ولو سجَد قبلَ السلام فيما فيه
السجودُ بعد السلام لم یکنْ علیه شیءٌ .
القبس
(١ - ١) سقط من: ص ٤.
(٢) ينظر ما سيأتى ص ٥٣٩ - ٥٤٤.
٥١٧

الموطأ
التمهيد
قال أبو بكر الأثرمُ: سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يُسألُ عن السجودِ للسهوٍ قبلَ
السلام أو بعدَه ؟ فقال: فى مواضعَ قبلَ السلامِ ، وفى مواضعَ بعدَ السلامِ، كما
صنَعِ النّبِىُّ وَّهِ؛ إِذْ سلِّم منَ اثنتَينِ سجدَ بعدَ السلام على حديثٍ ذی الیدینِ،
وإِذْ سلَّم من ثلاثٍ سجَد بعدَ السلامِ، على حديثٍ عِمرانَ بنِ محصينٍ(١)، وفى
التحرِّى بعدَ السلامِ على حديثٍ منصورٍ ؛ حديثِ عبدِ اللهِ(٢). وفى القيامِ من
اثنتَينِ يسجدُ قبلَ السلامِ على حديثِ ابنِ بُحينةً، وفى الشكُّ يبنى على اليقينِ
ويسجدُ قبلَ السلام على حديثٍ أبی سعیدٍ وعبد الرحمن بن عوفٍ . قلتُ له :
فما كان سواها من السهوِ؟ فقال: يسجدُ فيه كلِّه قبلَ السلام؛ لأنَّه مُتِمْ(٣) ما
نقَص (٤من صلاِه٤). قال: ولولا ما رُويَ عن النبيِّ وَ لَهلرأيتُ السجودَ كلَّه فی
السهوٍ قبلَ السلامِ؛ لأَنَّه من شأنِ الصلاةِ ، فيقضِيه قبلَ السلامِ(*)، ولكنِّى أقولُ:
كلَّ ما رُوِىَ عن النبيِّ ◌َّ أَنَّه سجَد فيه بعدَ السلام فإنَّه يُسجَدُ فيه بعدَ السلامِ،
وسائرُ السهوِ يُسجَدُ فيه قبلَ السلامِ .
وقال داودُ: لا يسجدُ لسهوٍ إلّ فى الخمسةِ مواضعَ(٦) التى سجَد فيها
القبس
(١) تقدم تخريجه ص٤٧٨ ، ٤٧٩.
(٢) أخرجه أحمد ٨٧/٦ (٣٦٠٢)، والبخارى (٤٠١)، ومسلم (٨٩/٥٧٢)، وأبو داود
(١٠٢٠) من طريق منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود.
(٣) فى م: ((يتم)).
(٤ - ٤) سقط من: ص ٤.
(٥) فى م: ((أن يسلم)).
(٦) فى م: ((المواضع)).
٥١٨

الموطأ
رسولُ اللهِ وَلِهِ .
التمهید
أخبرنا أبو محمدٍ قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ، قال :
أخبرنا أحمدُ بنُ عمرو ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ
خالدِ الوهيِىُّ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن مكحول، عن کُریبٍ مولَی
ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: جلَستُ إلى عمرَ بنِ الخطابِ، فقال: يابنَ
عباسٍ، هل سمِعتَ عن النبيِّ بِّرِ فى الرجلِ إذا نسِىَ صلاتَه فلم يدرِ أزادَ أم
نقَصَ ما أَمَرَ به؟ قال: قلتُ: أمَا سمِعتَ أنتَ يا أميرَ المؤمنينَ من رسولِ اللهِ وَّلـ
فيه شيئًا؟ قال: لا واللهِ ما سمِعتُ منه فيه شيئًا، ولا سألتُه عنه. إذْ دخَل
عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ، فقال: فيمَ أنتما؟ فأخبَره عمرُ ؛ قال : سألتُ هذا الفتى
عن کذا و کذا فلم أجد عنده علمًا . فقال عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ : لکِنْ عندى
منه علمٌ، لقد سمِعتُّ ذلك من رسولِ اللهِ وَّله. قال عمرُ: فأنتَ العدلُ الرِّضًا،
فماذا سمِعتَ؟ قال: سمِعتُّ النبيَّ ◌َلِّ يقولُ: ((إذا شكَّ أحدُكم فى الواحدةِ
والاثنتَين فلْيَجعلْها(١) واحدةً ، وإذا شكَّ فى الاثنتين والثلاثِ فلْيجعلْها(١) ثِنْتَين،
وإذا شكَّ فى الثلاثِ والأربع فلْيجعَلْها ثلاثًا (٢)، حتى يكونَ الوَهْمُ فى الزِّيادةِ ، ثم
يسجُدُ سجدتين قبلَ أن يُسلِّمَ ثم يُسلِّمُ))(٣).
القبس
(١) فى ص ٤: ((فليجعلهما)).
(٢) سقط من : ص ٤.
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٤٣٣/١، والبيهقى ٣٣٢/٢، ٣٣٩ من طريق أحمد بن
خالد الوهبى به، وأخرجه أحمد ١٩٤/٣ (١٦٥٦)، والترمذى (٣٩٨)، وابن ماجه (١٢٠٩)
من طريق ابن إسحاق به .
٥١٩

الموطأ
التمهيد
واختلف الفقهاءُ أيضًا فيمن شكٌّ فى صلاتِه فلم يدرِ أواحدةً صلَّى أم اثنتينِ أم
ثلاثًا أم أربعًا .
فقال مالكٌ ، والشافعىُ: يبنى على اليقينِ، ولا يُجزِئُه التحرِّى. ورُوِى مثلُ
ذلك عن الثوریِّ، وبه قال داودُ والطبرىُّ .
وحجَّتُهم فى ذلك حديثُ أبى سعيد الخدرىِّ المذكورُ فى هذا البابِ،
وحديثُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ هذا، وحديثُ ابنِ عمرَ(١)، وما كان مثلَها فى
البناءِ على اليقينِ .
وقال أبو حنيفةً: إذا كان ذلك أوَّلَ ما شكَّ استقبَل ولم يَتَحَرّ؛ وإنْ لَقِىَ ذلك
غير مرَّةٍ تحژّی . وقال الحسنُ بنُ خیٍ ، والثوریُ فی رواية عنه : یتحرَّی سواءً كان
ذلك أوَّلَ مرّةٍ أو لم یکن . وقال الأوزاعى : يتحرّی . قال : وإن نام فى صلاته فلم
يدرِ كم صلَّى استأنفَ .
وقال الليثُ بنُ سعدٍ : إن كان هذا شيئًا يلزمُه ولا يزالُ يشكُ ، أجزاَهُ سجدتًا
السهوِ عن التحرِّى وعن البناءِ على اليقين ؛ وإنْ لم يكنْ شيئًا يَلزمُه اسْتَأَنَفَ تلك
الركعةَ بسجدتَيْها .
وقال أحمدُ بنُ حنبل : الشكّ على وجهينِ ؛ اليقينُ، والتَّحرِّى، فمَن رجع
إلی الیقینِ الفَی الشكّ، وسجد سجدتي السهو قبلَ السلام علی حدیثِ أبی
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٥٢٣.
٥٢٠