Indexed OCR Text
Pages 401-420
١٩٩ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ، الموطأ التمهید ومن جهةِ النّظرِ أيضًا قولُ ابن عبّاسِ : إِنَّ كذا و كذا ستٌ. إثباتٌ ، وقولُ ابنِ عمرَ: ليس بسُنَّةٍ . نفىٌّ، وقولُ المثبتِ فى هذا البابِ وما كان مثلَه أولَى مِنَ النَّافِى ؛ لأَنَّه قد علِمٍ ما جَهِلَه التَّافِى، وعلى أنَّ الإقعاءَ قد فشّره أهلُ اللغةِ على غيرِ المعنَى الذى تنازَعَ فيه هؤلاءِ، وهذا كلَّه يَشهدُ لقولِ ابنِ عِبَّاسٍ . وقد مضَى القولُ فى نوعٍ مِن أنواع الجلوس فى الصلاة ، فى بابٍ مُسلم بن أبى مريم (١، وسيأتى تمام القول فى كيفيَّةِ الجلوسِ فى الصلاةِ وبينَ السَّجدتينِ وما للعلماءِ فى ذلك فى بابٍ عبد الرحمنِ بنِ القاسم مِن كتابِنًا هذا إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ. مالكٌ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ بنِ محمدٍ (١، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ القبس (١) تقدم ص٣٨٨ - ٣٩٢. (٢) سيأتى ٤٠٥ - ٤١٩ . (٣) قال أبو عمر: ((عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق ، يكنى أبا محمد - رضى الله عنهم . قال مصعب الزبيرى: أمه قريبة ابنة عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق . وقال غيره : أمه أسماء بنت عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق ، وكان من خيار المسلمين . قال أبو عمر : كان عبد الرحمن بن القاسم هذا فقيهًا جليلا معظما بالمدينة ، ثقة حجة فيما نقل ؛ كان نقش خاتمه عبد الرحمن بن القاسم ، وكان أيوب السختیانی یجله ويعظمه ، وكان إذا كتب إليه بدأ به ، وكان يحيى بن سعيد الأنصارى يحدث عن عمرة، عن عائشة، عن النبى و لي أنه قال: ((تقطع اليد فى ربع دينار فصاعدا)) . فتهاه عبد الرحمن بن القاسم عن رفعه ، وقال : إنها لم ترفعه ، فترك يحيى الرفع فيه إلى أن مات إجلالاً له . وقال البخارى : حدثنا على بن المدينى ، عن ابن عيينة ، أخبرنا عبد الرحمن ابن القاسم وكان أفضل أهل زمانه أنه سمع أباه القاسم بن محمد ، وكان أفضل أهل زمانه . وقال ابن عيينة : مات الزهرى سنة أربع وعشرين قبل عبد الرحمن بن القاسم . قال أبو عمر : يعنى أن عبد الرحمن بن القاسم توفی بعد الزهرى فى عام واحد ، سنة أربع وعشرين ، وكان لعبد الرحمن بن القاسم ابن يسمى عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم ، ولى قضاء المدينة أيام حسن بن زيد ؛ وابنه = ٤٠١ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٦/٤ ) الموطأ عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه أخبره، أنه كان يرى عبدَ اللهِ بن عمرَ يترَبَّعُ فى الصلاةِ إِذا جلَس ، قال: ففعَلتُه وأنا يومَئذٍ حديثُ السِّنِّ، فتَهانى عبدُ اللهِ، وقال: إِنما سنةُ الصلاةِ أَن تَنصِبَ رجلك اليمنى، وتثنِىَ رجلَك اليسرَى . قال : فقلتُ له : فإِنك تفعَلُ ذلك ؟ فقال: إِن رِجلَىَّ لا تحملانی . التمهيد ابنِ عمرَ، أَنَّه أخبره أنَّه كان يرَى عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يَتربَّعُ فى الصلاةِ إذا جلس، قال: ففعَلتُه وأنا يومئذٍ حديثُ السَّنِّ، فنهانِى عبدُ اللهِ ، وقال: إنَّما سُنَّةُ الصلاةِ أنْ تَنْصِبَ رجَلَك اليُمنَى، وَتَثْنِىَ رجَلَك اليُسرَى. قال: فقلتُ له : فإِنَّك تفعلُ ذلك؟ فقال: إنَّ رجلىَ لا تَحمِلَانِى(١). قال أبو عمرَ : هذا الحديثُ يَدخُلُ فى المسندِ ؛ لقولِ ابنِ عمرَ: إنَّما سنةُ الصلاةِ. وقد بان فى هذا الحديثِ أنَّ التَربُّعَ فى الصلاةِ لا يجوزُ، وليس من سُنَّتِها . وعلى هذا جماعةُ الفقهاءِ، فلا وجه للإكثارِ فيه . وقد رُوى عن ابنِ عباسٍ ، وأنسٍٍ ، ومجاهدٍ ، وأبى جعفرٍ محمدِ بنِ علىٍّ، وسالٍ، وابن سيرينَ، وبكرٍ المزنيٌّ، أنَّهم كانوا يُصلَّونَ مُتربّعينَ (١) . وهذا عندَ القبس = محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم ، ولى قضاء المدينة للمأمون - والمأمون بخراسان ؛ وقيل : كانت وفاة عبد الرحمن بن القاسم سنة ست وعشرين ومائة . وقيل : سنة إحدى وثلاثين ومائة . لمالك عنه عشرة أحاديث ؛ أحدها مرسل ، وسائرها مسندة )). تهذيب الكمال ٣٤٧/١٧، وسير أعلام النبلاء ٦/٥. (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٥٢)، وبرواية أبى مصعب (٤٩٧). وأخرجه عبد الرزاق (٣٠٤٣)، والبخارى (٨٢٧)، وأبو داود (٩٥٨) من طريق مالك به . (٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤١٠٥ - ٤١٠٧، ٤١١٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢١٩/٢، ٢٢٠، والأوسط لابن المنذر (٢٢٩٩، ٢٣٠٠)، وسنن البيهقى ٣٠٥/٢. ٤٠٢ الموطأ التمهید أهلِ العلم على أنَّهم كانوا يُصلَّونَ جُلوسًا عندَ عدمِ القوَّةِ على القيامِ، أو كانوا مُتَنفِّلِينَ مُجلوسًا؛ لأنَّهم كلَّهم قد رُوىَ عنهم أنَّ التَّربُّعَ فى الجلوسِ للصلاةِ لا يَجوزُ إلَّا لمن اشتكَى أو تنفَّلَ . ذكر ابنُّ أبى شيبةً(١) عن الثقفىٌّ، عن أيوبَ ، عن محمدِ بنِ سيرينَ قال : كان يُكرّهُ أَنْ يَتَرَّعَ الرجلُ فى صلاِه حتى(٢) يَتَشَهّدَ. وعن ابنٍ عُلَيَّةَ ، عن أيوبَ، عن ابنٍ سيرينَ قال: نُبْتُ أَنَّ ابنَ عمرَ صلَّى مُتربِّعًا، وقال: إِنَّه ليس بسنَّةٍ ، إنَّما أَفعَلُهُ(١) من وجعٍ". وعن محمدِ بنِ فُضيلٍ، عن محُصينٍ، عن الهيثمِ بنِ شهابٍ قال : سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ يقولُ: لأن أقعُدَ على رَضْفَتَيْنٍ أحبُّ إليَّ من أنْ أَقعُدَ مُتربِّعًا فى (٥) الصلاةِ(٥) . وقد اختلف الفقهاءُ فى كيفيَّةِ صلاةِ القاعدِ الذى لا يَقدِرُ على القيامِ فى الفريضةِ، والمصلِّى جالسًا فى النافلةِ، فذكّر ابنُ عبدِ الحكم، عن مالك فى المريضِ، أَنَّه يَتَرَبَّعُ فى حالِ القراءةِ والركوعِ، ويَّنِى رجليْه فى حالِ السُّجودِ فِيَسجُدُ. وكذلك قال الليثُ بنُ سعدٍ. وروَى المزنىُ، عن الشافعىِّ قال: يَجلِسُ المريضُ والمصلَّى جالسًا فى صلاتِه كجلوسِ الَّشهُّدِ. وروَى عنه القبس (١) ابن أبى شيبة ٢/ ٢٢٠، ٢٢١. (٢) فى الأصل، ص، ص ١٦، ص ٢٧، م: ((حين)). (٣) فى الأصل، ص ١٦، ص ١٧، م: ((فعله)). (٤) فى ص، ص ١٧: (( وجعه)). والأثر عند ابن أبى شيبة ٢/ ٢٢١. (٥) ابن أبى شيبة ٢/ ٢٢٠. ٤٠٣ الموطأ التمھید الُوتْطِئُ أنَّه يُصلّى مُتربعًا فى موضع القیام. وروى الحسنُ بنُ زیادٍ ، عن أبى حنيفةً وزُفَرَ، أَنَّه يَجلِسُ كجلوسِ الصلاةِ فى التَّشهُّدِ ، و كذلك یرکمُ ويَسجُدُ . واحتجّ من ذهَب هذا المذهبَ بقولِ ابنِ مسعودٍ ، وقد تقدَّم ذِكرُه : لأُنْ أَقعُدَ على رَضْفَتَيْنِ أحبُّ إلىَّ من أنْ أَقعُدَ مُتَرَبِّعًا فى الصلاةِ. وحمَل هذا على الصلاةِ التى يَجوزُ فيها الجلوسُ . قال: وقال أبو يُوسفَ: يكونُ فى حالٍ قیامِهِ مُتربّعًا ، وفى رُكوعِه وسجودِهِ كجلوسِ التَّشهُّدِ . قال الطَّحاوىُّ: المشهورُ من قولِ أبى يُوسفَ ومحمدٍ أَنَّه یکونُ مُتربّعًا فى حالِ الركوعِ . قال أبو عمرَ: ذكَر ابنُ أبى شيبةً (١) ، عن و کیع، قال : حدَّثنا سفيانُ ، عن حمَّادٍ ، عن إبراهيمَ، قال: إذا صلَّى قاعدًا جعَل قيامَه مُتربّعًا . قال وكيعٌ: وقال سفيانُ: إذا صلَّى جالسًا جعَل قيامَه مُتربّعًا ، فإذا أراد أن يَرَكَعَ ركَع وهو مُتربّعٌ، وإذا أراد أن يَسْجُدَ ثنَى رجلَه(٢) . وعن أسباطَ بنِ محمدٍ ، عن مُطرّفٍ، عن سُليمانَ بنِ بَزِيع قال: دخَلتُ على سالمٍ وهو يُصلَّى جالسًا، فإذا كان الجلوسُ جثًا لركبتيه، وإذا كان القيامُ (١) تربَعَ(١). وكرِهَتْ طائفةٌ التَّرَبُّعَ على كلِّ حالٍ ؛ منهم طاوسٌ ، وكان طاوسٌ يقولُ: هى جلسةُ مَمْلَكَةٍ (١)؛ وهذا كلُّه فى النَّفلةِ لمن صلَّى جالسًا فيها ، أو للمريضِ. القبس (١) ابن أبى شيبة ٢/ ٢٢١. (٢) فى الأصل، ص ٢٧، م: ((رجليه). والأثر عند ابن أبى شيبة ٢/ ٢٢١. ٤٠٤ الموطأ التمهيد وأمَّا الصحيحُ فلا يَجوزُ له التَربُّعُ فى كلِّ حالٍ فى الصلاةِ بإجماع من العلماءِ. وكذلك أجمعوا أنَّه من لم يَقدِرْ على هيئةِ الجلوسِ فى الصلاةِ صلَّى على حَسَبٍ ما يَقدِرُ، ولا يُكلِّفُ اللهُ نفسًا إلَّا وُسعَها . واختلَفَ الفقهاءُ فى هيئةِ الجلوسِ وكيفيَّتِه فى الصلاةِ المكتوبةِ؛ فقال مالكٌ: يُفضِى بأليتيهِ إلى الأرضِ، ويَنْصِبُ رجَلَه اليمنَى، ويَثْنِى رجلَه اليسرَى. وهذا كلُّهُ(٢) عندَه فى كلِّ مُجلوس فى الصلاةِ هكذا، والمرأةُ والرجلُ فى ذلك كلِّه عندَه سواءٌ. وقال الثورىُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه : يَنصِبُ الرِّجْلَ اليمنَى، ويَقعُدُ على اليسرَى. هذا فى الرَّجُلِ ، والمرأةُ عندَهم تَقعُدُ كأيسرِ ما يكونُ لها . وقال الثورىُّ: تَسدُلُ رجليْها من جانبٍ واحدٍ. ورواه عن إبراهيمَ . وقال الشعبىُّ: تَقعُدُ كيف تَيَشَّرَ لها(٤). وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ يأمُرُ نساءه أنْ يَجلِسْنَ فى الرَّكعتينِ والأربع متربِّعَاتٍ (٥) . وقال الشافعىُ: يَقعُدُ المصلِّى فى الجلسةِ الوسطَى كما قال أبو حنيفةَ والثورىُّ، وفى الجلسةِ من الرابعةِ كما قال مالكٌ . وقال الشافعُّ أيضًا : إذا قعد فى الرابعة أماط ڕِجلیه جميعًا فأخرجهما عن وَرِ كِه اليُمنَى، وأفضَى بمقعدتِه إلى الأرضِ، وأضجَع اليسرَى، ونصَب اليمنَى. القبس (١ - ١) سقط من: ص١٦، ص١٧، ص ٢٧ . (٢) سقط من: ص، ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٥٠٧٧)، وابن أبى شيبة ٢٧١/١ من طريق الثورى، عن منصور، عن إبراهيم . (٤) أخرجه عبد الرزاق (٥٠٧٩)، وابن أبى شيبة ٢٧١/١. (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١/ ٢٧٠، وابن المنذر فى الأوسط (٢٣٠١). ٤٠٥ الموطأ التمهيد قال : وكذلك القِعدَةُ فى صلاةِ الصُّبْحِ. وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ مثلَ قول الشافعىِّ سواءً فى كلِّ شىءٍ، إلّا فى الجلوسِ للصُّبْحِ فإنَّه عندَه كالجلوسِ فى ثنتينٍ . وهو قولُ داودَ ، وقال الطبرىُّ: إنْ فعَل هذا فحَسَنٌ، وإنْ فعَل هذا فحَسَنٌّ؛ لأنَّ ذلك كُلَّه قد ثبت عن النبيِّ وَِّهِ . قال أبو عمرَ: ما ذهب إليه مالكٌ فقد رُوِى عن ابنِ عمرَ أنَّه السُّنَّةُ، وحسبك. وما ذهب إليه الثورىُّ، وأبو حنيفةً ، فموجودٌ فی حدیثِ وائل بنِ محجْرٍ، عن النبيِّ وَالت(١) . وما ذهب إليه الشافعُّ فموجودٌ فی حدیث أبی محُميد الساعدىٌّ، عن النبيِّ وَ(١) . أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: أخبرنا قُتِيبةٌ، قال : حدثنا الليثُ ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، أنَّه قال: إنَّ من سُنَّةِ الصلاةِ أنْ تُضْجِعَ رجلَك اليسرَى ، وتَنصِبَ (٣) الیمنی(٣). وكذلك رواه عبدُ الوهابِ الثَّقفىُ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ قال : سمِعتُ القاسمَ يقولُ : أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ ، أَنَّه سمِع عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يقولُ : سُنَّةُ الصلاةِ أنْ تُضِعَ رجلَك اليسرَى، وتَنصِبَ اليمنَى. القبس (١) سيأتي تخريجه ص ٤١٠ . (٢) سيأتى تخريجه ص ٤١٢ - ٤١٤ . (٣) النسائى (١١٥٦). وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٤/١، وابن خزيمة (٦٧٨، ٦٧٩) من طريق يحيى بن سعيد به . ٤٠٦ الموطأ ذگره أبو داود (١)، عن ابنٍ مُعاذٍ ، عن الثّقفئ. و کذلك رواہ جریڑٌ، عن یحیی بن سعيد (). التمهيد وروَى هذا الحديثَ مالكٌ فى ((الموظّأُ))(٣)، عن يحيى بن سعيدٍ، أَنَّ القاسمَ بنَ محمدٍ أراهم الجلوسَ فى التَّشهُّدِ ، فنصَب رجله اليمنى ، وثنَی رجلَه اليسرَى، وجلس على وَرِكِه الأيسرِ، ولم يَجلِسْ على قدمِه ، ثم قال : أرانى هذا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وحدَّثْنِى أنَّ أباه كان يَفْعَلُ ذلك. هکذا قال مالكٌ فی حدیث یحیی بن سعيد هذا، لم يذكُرْ فیه أنَّ ذلك من سُنَّةِ الصلاةِ كما ذكَر فى حديثه عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم. وكذلك رواه حمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، أنَّ القاسم بن محمدٍ أراهم الجلوس . فذكر مثلَ ما ذكره مالكٌ سواءً، ولم يَذْكُوْ أنَّ ذلك من الشُّنَّةِ كما قال عبدُ الوهَّابِ ، واللیثُ ، وجريرٌ؛ فلهذا لم نَذكُر فى هذا الكتاب حدیثَ مالك ، عن يحيى بنِ سعیدٍ ، عن القاسم. فی باپ یحیی بن سعیدٍ ؛ لأنّ مالگا لم يَقُلْ عنه فیه : من الشَّةِ . ولا نَشُكُ أَنَّ ذلك من الشُّنَّةِ؛ لأنَّ مالكًا ذكَر ذلك(٤) عن عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه . وأظنُّ عبدَ الرحمنِ شهِد ذلك من عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ مع أبيه القاسم؛ لأنَّ روايةَ مالكِ عنه تَدُلَّ على القبس (١) أبو داود (٩٥٩). (٢) أخرجه أبو داود (٩٦٠) من طريق جرير به . (٣) سيأتى فى الموطأ (٢٠٠) . (٤) ليس فى : الأصل، م. ٤٠٧ الموطأ التمهيد ذلك، وعبدُ الرحمنِ ممَّن أدرَك بسِنِّهِ مِن الصحابةِ مثلَ أنسٍ وطبقتِه، وإن كان لم تُحفَظْ له عنهم روايةٌ ، فهو أحرَى أنْ يَصِيرَ مع أبيه فى درجةٍ فى مثلِ هذا الحديثِ عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وهذا ما لا خلافَ فيه ولا مَدفَعَ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلمةَ القَعْنَيِىُّ ، عن مالك ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قال: سُنَّةُ الصلاةِ أنْ تَنصِبَ رجلَك اليمنَى، وتَثْنِىَ رجلَك اليُسرَى(١) . قال أبو عمرَ : روايةُ يحيى بن سعيدٍ عن القاسم أكملُ من رواية عبد الرحمنِ هذه، والمعنی فی ذلك بِّنّ واضح ، والحمدُ للهِ . وقد ژوی فی هذا البابِ عن عائشةَ حديثٌ اختُلِف فى متنه ولفظِه . أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ عيسى الواسطىُ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ عونٍ، عن هُشيمٍ، عن منصورٍ، عن محمدِ بنِ أبانٍ، عن عائشةَ قالتْ: أربعٌ من السُّنَّةِ؛ تعجيلُ الإفطارِ، وتأخيرُ السُّحورِ، ووضعُ الرّجلِ اليسرَى فى التَّشهُّدِ، ونصبُ (٢) الیمنی(١). القبس (١) أبو داود (٩٦١). (٢) أخرجه البخارى فى تاريخه ٣٢/١، والدار قطنى ٢٨٤/١، والبيهقى ٢٩/٢ من طريق هشيم به. وهو عندهم بلفظ : ثلاث من النبوة . ٤٠٨ الموطأ التمهيد قال أبو عمر : منصورٌ هذا هو منصورُ بنُ زادانَ ، ومحمدُ بنُ أُبانٍ هذا هو محمدُ بنُّ أبانٍ الأنصارىُّ المدنِئُ، إِلَّا أَنِّى أظنُّ أَنَّه لم يُدرِكْ عائشةَ، وأخشى أن يكونَ محمدَ بنَ أبانِ الذى يروى عن القاسم، عن عائشةَ، عن النبيِّ بَليهِ: ((مَن نذَر أن يعصِىَ اللهَ فلا يعصهِ)). وقد جعلهما العقيلىُّ رَجُلينِ، وكذلك جعلهما أبو حاتمٍ رجلين). وذكَر العقيلىُّ هذا الحديثَ فقال: أخبرنا محمدُ بنُ عیسی الواسطىُّ ، قال : أخبرنا عمرو بنُ عون ، أخبرناهُشیم ، عن منصور بن زاذان ، عن محمدِ بنِ أبانٍ ، عن عائشةَ قالتْ : أربعٌ من الشُّنَّةِ؛ تعجيلُ الإفطارِ، وتأخيرُ السُّحورِ، ووضعُ اليسرَى، ونَصْبُ اليمنَى فى التَّشهُّدِ . قال: وأخبرنا محمدُ بنُ علىٍّ، حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ (٢) ، أخبرناهُشیم، أخبرنا منصورُ بنُ زاذانَ، عن محمدِ بنِ أبانِ الأنصارىِّ، عن عائشةَ قالتْ : ثلاثٌ من النُّوَّةِ ؛ تعجيلُ الإفطارِ، وتأخيرُ السُّحورِ ، ووضعُ اليمنَى على اليسرَى فى الصلاةِ . ورواه حجّاجُ بنُ منهالٍ، عن هُشيم مثلَه بإسنادِه. فسقَط هذا الحديثُ أنْ يُحتجّ به فى هذا الباب؛ للاختلافِ فی متنه ومعناه . القبس (١) سيأتى فى الموطأ (١٠٤٠). (٢ - ٢) سقط من: ص، ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧. وينظر الجرح والتعديل ٧/ ١٩٨، ١٩٩. (٣) فى الأصل، م: ((نصر)). وينظر تهذيب الكمال ٧٧/١١. ٤٠٩ الموطأ التمهید وقد روَى حارثةُ بنُ أبى الرِّجالِ - وهو ممَّن لا يُحتجُ به أيضًا - عن عمرةَ، عن عائشةً، أنَّها وصَفَتْ صلاةَ رسولِ اللهِ وَلِّ فذكرتها ، وقالتْ فى آخرِها : ثم يُرفعُ رأسَه فيَجلِسُ على قدمِه اليسرَى، وينصبُ اليمنَى، ويكرهُ أنْ يَسقُطَ على شِقُه الأيسرِ . ذكره أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(١)، عن عَبْدَةَ، عن حارثةً . وأمَّا حديثُ وائلٍ بنِ حُجرٍ فى هذا البابِ، فأحسنُ طُرقِه ما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ وضَّاح ، قال: حدَّثنا حامدُ بنُ يحتى ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، قال : حدَّثنِی عاصمُ ابنُّ كُليبِ الجَزْمِىُ ، قال : سمِعتُ أبى يقولُ: سمِعتُ وائلَ بنَ حجرٍ الحضرمىَّ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يُصلِّى. فذكَر الحديثَ، وفيه: قال: ورأيتُه إذا جلَس فى الصلاةِ أضجَع رِجلَه اليسرَى ونصَب رِجلَه اليمنَى . وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ شُعيبٍ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ المقرئُ ، حدثنا سفيانُ ، حدَّثنا عاصمُ بنُّ كُليبٍ، عن أبيه، عن وائلٍ بن حجرٍ، قال: أَتيْتُ رسولَ اللهِ وَاتِ فرأيتُهُ يَرفَعُ يديْه إذا افتتَح الصلاةَ حتى يُحاذِىَ منكِيْهِ، وإذا أراد أن يركعَ، وإذا جلس فى الركعتينِ أَضجّع اليسرَى ونصَب اليمنَّى. وذكر الحديثَ(٢). القبس (١) أخرجه ابن ماجه (١٠٦٢) من طريق ابن أبى شيبة به . (٢) النسائى (١١٥٨)، وفى الكبرى (٧٤٦). وأخرجه الحميدى (٨٨٥)، والنسائى (١٢٦٢)، وابن خزيمة (٤٥٧، ٦٩١) من طريق ابن عيينة به . ٤١٠ الموطأ التمهيد وأمَّا حديثُ أبى محُميدِ السَّاعدىِّ، فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ السلام، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُ بشّارٍ ، قال: حدَّثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا عبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ، قال : حدَّثنِى محمدُ بنُ عمرو بنِ عطاءٍ، قال: سمِعتُ أبا حُميدٍ الساعدىَّ فى عشرةٍ من أصحابِ النبيِّ وَلِّ، فيهم أبو قتادةَ بنُّ رِبْعِىٌّ، فقال أبو حُميدٍ : أنا أعلمُكم بصلاةِ رسولِ اللهِ. قالوا: لِمَ؟ فواللهِ ما كنتَ أكثرَنا له تَبِعَةً، ولا أقدمَنا له صُحبةً. قال: بَلَى. قالوا: فاعرِضْ. قال: كان رسولُ اللهِ وَ لِّ إذا قامَ إلى الصلاةِ كبّر، ثم يَرفعُ يدَيهِ حتى يُحاذىَ بهما مَنكِبِيْهِ، ويَقِرَّ كُلَّ عظم فى موضعه ، ثم ◌ُکلُّ، ثم يقرأُ ، ثم ترفعُ یدیه حتى يُحاذى بهما منکِیئه، ثم تركمُ فيَضعُ راحتَيْه على رُكبتَيْه، مُعتدلًا، لا يَصُبُّ(١) رأسَه ولا يُقْنِعُ(٢)، مُعتدلًا، ثم قولُ : (سمع الله لمن حمده )). ثم يَرفُ يدَيْه حتى يُحاذى بهما منکِبْه حتى یقِرَّ كُلَّ عظم إلى موضعه ، ثم بهوِی إلى الأرض، ويُجافی یدیه عن جنبيه ، ثم يَرفعُ رأسَه، ويَنِى رِجَلَه اليسرَى فِيَقعدُ عليها، ويَفتَخُ(١) أصابعَ رجلَيْه، ثم یَسُدُ ، ثم يُكبِّرُ ويجلِسُ علی رجله الیسری حتی ترجع کلّ عظم إلى موضعِه، ثم يَقومُ فيَصنعُ فى الركعةِ الأُخرَى مثلَ ذلك، ثم إذا قامَ من الركعتينِ رفَع يدَيْه حتى يُحاذِىَ بهما مَنكِبيْه كما صنَع عندَ افتتاح الصلاةِ ، ثم يُصلِّى بقيّةَ صلاتِه القبس (١) لا يصب رأسه: أى لا يميله إلى أسفل. ينظر النهاية ٣/٣. (٢) فى م: ((يقع)). ولا يقنع رأسه: أى لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره. النهاية ١١٣/٤. (٣) فى النسخ: ((يفتح)). والمثبت من مصادر التخريج. وفتخ أصابعه : نصبها وغمز موضع المفاصل منها، وثناها إلى باطن الرجل. النهاية ٤٠٨/٣. ٤١١ الموطأ التمهيد هكذا، حتى إذا كان فى السجدةِ التى فيها التَّسليمُ أخّرَ رجلَه، وجلَس على شِقُّه الأيسرِ مُتورِّكًا. قالوا: صدَقتَ، هكذا كان يُصلِّى النبيُّ ◌َلَّ(١). وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثنا أبو عاصم، قال: حدَّثنا عبدُ الحميد بن جعفرٍ. فذكَر بإسنادِهِ مثلَه(٢) . قال أبو داودَ(١): وحدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُّ جعفرٍ ، قال: حدَّثنِى محمدُ بنُ عمرو بنِ عطاءٍ، عن أبى حُميدٍ الساعدىِّ. فذكره . وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال : حدّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ ، قال : حدَّثنا المطَّلِبُ بنُ شُعيبٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنا الليثُ ، عن يزيدَ بنِ محمد القرشىِّ ويزيدَ بنِ أبى حبيبٍ، عن محمدِ بنِ عمرو بنٍ حَلْخَلَةً(٤) ، عن محمدِ بنِ عمرو بنِ عطاءٍ، أَنَّه كان جالسًا مع نفرٍ من أصحابٍ القبس (١) أخرجه الترمذى (٣٠٥)، وابن ماجه (١٠٦١)، وابن خزيمة (٥٨٨)، وابن حبان (١٨٦٧) من طريق محمد بن بشار به . (٢) أبو داود (٧٣٠، ٩٦٣). وأخرجه الدارمى (١٣٩٦)، وابن الجارود (١٩٢، ١٩٣)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٢٣/١، ٢٥٨، وابن حبان (١٨٧٦) من طريق أبى عاصم به. (٣) أبو داود (٧٣٠، ٩٦٣). وأخرجه البخارى فى جزء رفع اليدين (٢٠)، وابن المنذر فى الأوسط (١٤٠٣، ١٥٠٧، ١٥١٤) عن مسدد به، وأخرجه أحمد ٩/٣٩، ١٠ (٢٣٥٩٩)، والترمذى (٣٠٤)، والنسائى (١٠٣٨، ١١٠٠، ١١٨٠، ١٢٦١)، وابن ماجه (٨٦٢) من طريق يحيى به. (٤) فى ص ٢٧: ((خلجة))، وفى م: ((طلحة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ٢٠٤. ٤١٢ الموطأ التمهيد رسولِ اللهِ وَلّهِ، فذكَرْنا صلاةَ رسولِ اللهِ وَله، فقال أبو محُميدٍ: أنا أحفظُكم بصلاةِ رسولِ اللهِ وَ ل#، رأيتُه إذا کبَّر جعَل یدیه خذوَ مَنکِبْه، وإذا ركع أمكن كفَّيْه من رُكبتَيْه، ثم هَصَر ظهرَه (١) ، فإذا رفَع رأسَه استوَى حتى يَعودَ كُلُّ فَقَارِ مكانه، فإذا سجَد وضَعِ يدَيهِ غيرَ مُفترِشٍ ولا قابضِهما ، واستقبَل بأطراف أصابع ڕِجْلَيْه القِبلةَ ، فإذا جلس فى الركعتين جلس على رجله اليسرى ، وإذا جلس فى الركعةِ الآخرةِ قدَّم رجلَه اليسرَى، وقعَد على مَقعدتِه(١). ورواه ابنُ وهبٍ ، عن اللَّيثِ بإسنادِه هذا مثلَه سواءً (١) . ورواه ابن لهيعةً، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن محمد بن عمرو بنِ خَلْكَلةَ(٤)، عن محمدِ بنِ عمرٍو العامرىِّ قال: كنتُ فى مجلسٍ. فذكر هذا الحديثَ ، قال فيه : فإذا قعَد فى الركعتينِ قعَد على بطنٍ قدمِه اليسرَى ، ونصَب اليمنَى ، وإذا كان فى الرابعةِ أفضَى بوَرِكِه الأيسرِ إلى الأرضِ ، وأخرَج قدَمَيْه من (٥) ناحية واحدة ٠ ورواه فُلیحُ بنُ سُلیمانَ وعیسی بنُ عبدِ اللهِ بنِ مالك ، عن عبَّاسِ بنِ سهلٍ القبس (١) هصر ظهره: ثناه فى استواء من غير تقويس. فتح البارى ٣٠٨/٢. (٢) أخرجه الطبرانى - كما فى التغليق ٣٣١/٢ - عن مطلب بن شعيب به . (٣) أخرجه أبو داود ( ٧٣٢، ٩٦٤) من طريق ابن وهب به . (٤) فى ص ٢٧: ((حلحة))، وفى م: ((طلحة)). (٥) أخرجه أبو داود (٧٣١، ٩٦٥)، والبيهقى ٨٤/٢ من طريق ابن لهيعة به. (٦) فى ص، ص ١٦، ص ١٧: ((بن)). ٤١٣ الموطأ التمهيد ابنِ سعد الساعدىِّ قال: اجتمَع أبى، وأبو محُميدٍ ، وأبو أَسيدٍ، ومحمدُ بنُّ مسلمةً . فذكر هذا الحدیثَ ، وقال فيه : ثم ( جلس فافترش" رجلَه الیسرّى، وأقبَل بصدرِ اليمنَى على قبلتِه(٢) . قال أبو عمرَ: لم أجِدِ استقبالَ القبلةِ بصدرِ القدمِ اليمنَى فى الصلاةِ عندَ الجلوسِ للتَّشهُّدِ إلَّا فى حديث أبى حُميدٍ هذا، وفى روايةِ عمرو بنِ الحارثِ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، فی حدیثِ ابنِ عمرَ . حدَّثناه محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ شُعيبٍ ، قال: حدَّثنا الرَّبِيعُ بنُ سُليمانَ بنِ داودَ ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ بکرِ بنِ مُضرَ، قال: حدثنى أبى ، عن عمرو بن الحارث ، عن یحیی بن سعيد ، أنَّ القاسمَ حدَّثَه عن عبدِ اللهِ - وهو ابنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ - عن أبيه قال: من سُنَّةٍ الصلاةِ أنْ تَنْصِبَ القَدَمَ اليمنَى، وتَستقبِلَ بأصابعِها القِيْلَةَ، والجلوسُ على (٣) اليسرى(٢). واختلَفَ الفقهاءُ فى النُّهوضِ من السُّجودِ إلى القيام؛ فقال مالكٌ، والأوزاعىُ، والثورىُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه: يَنْهَضُ على صُدورٍ قدَمْه ولا القبس (١ - ١) فى ص، ص ١٧: ((افترش)). (٢) أخرجه الدارمى (١٣٤٦)، والبخارى فى جزء رفع اليدين (٢٣)، وأبو داود (٧٣٤، ٩٦٧)، والترمذى (٢٦٠)، وابن حبان (١٨٧١) من طريق فليح به، وأخرجه أبو داود (٧٣٥)، والبيهقى ١١٥/٢ من طريق عیسی به . (٣) النسائى (١١٥٧)، وفى الكبرى (٧٤٤). ٤١٤ الموطأ يَجلِسُ . ورُوِى ذلك عن ابن مسعودٍ ، وابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ ) . وقال النُّعمانُ التمهيد ابنُ أبى عيَّاشِ: أدركتُ غيرَ واحدٍ من أصحابِ النبيِّوَ لِّ يَفعلُ ذلك(٢) . وقال أبو الزِّنادِ: تلكَ السُّنَّةُ. وبه قال أحمدُ بنُ حنبلٍ، وإسحاقُ بنُ راهُویَه . قال أحمدُ : أكثر الأحاديثِ على هذا. قال الأثرمُ: ورأيتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يَنْهَضُ بعدَ السُّجودِ على صُدورٍ قدَمَيْه ولا يَجلِسُ قبلَ أن يَنهَضَ. وذكر عن ابنِ مسعودٍ ، وابنٍ عمرَ، وأَبى سعيدٍ ، وابن عباسٍ ، وابنِ الزُّبيرِ، أنَّهم كانوا يَنْهَضونَ على صُدورٍ أقدامِهم (١) . وقال الشافعىُّ: إذا رفَع رأسَه من السّجدةِ جلَس ، ثم نهَض مُعتمدًا على الأرضِ بيدَيْه حتى يَعتدِلَ قائمًا . ومِن مُجّةٍ من ذهب مذهب مالك ومن تابعه ، حديثُ أبی محميد الساعدىِّ المذكورُ فى هذا البابِ، فيه أنَّ النبيَّ وَلِّ لما رفَع رأسَه من السّجدةِ قامَ. ولم يذكُرْ قُعودًا. وفى حديثٍ رفاعةَ بنِ رافعٍ، عن النبيِّ بَّه فى تعليمِ الأعرابيّ: ((ثم اسجُدْ حتى تَعتدِلَ ساجدًا، ثم قُمْ)) (١). ولم يَأْمُرْه بالقَعْدةِ . واحتجَّ أبو جعفرِ الطّحاوىُّ لهذا المذهبِ أيضًا بأن قال: قد اتَّفقوا أنَّه يَرجِعُ من السُّجودِ القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٢٩٦٦ - ٢٩٦٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٩٤/١، والأوسط لابن المنذر (١٤٩٤، ١٤٩٥، ١٤٩٨ - ١٥٠٠)، وسنن البيهقى ١٢٥/٢، ١٢٦. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٥/١، وابن المنذر فى الأوسط (١٤٩٧). (٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٩٤/١، والأوسط لابن المنذر (١٤٩٩، ١٥٠٣)، وسنن البيهقى ١٢٥/٢. (٤) تقدم تخريجه ص١٧٣ - ١٧٥ . ٤١٥ الموطأ التمهيد بتكبيرٍ ، ثم لا يُكبِّرُ تكبيرةٌ أَخَرَى للقيام. قالوا: فلو كانَتِ القَعْدَةُ مسنونةً ، لكان الانتقالُ منها إلى القيام بالذّكرِ كسائرٍ أحوالِ الانتقالِ . وحجّةُ الشافعىِّ لِمَا ذهَب إليه فى ذلك حديثُ مالكِ بنِ الحويرثِ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن عبد المؤمن ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ بکرِ بنِ داسةً ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا زيادُ بنُ أيوبَ ومسدَّدٌ ، قالا: حدَّثنا إسماعيلُ، عن أيوبَ، عن أبى قلابةَ، قال: جاءَنا أبو سُليمانَ مالكُ بنُ الحويرثِ إلى مسجدِنا ، فقال: واللهِ إِنِّى لأَصَلِّى وما أُريدُ الصلاةَ، ولكنِّى أريدُ أن أُرِيَكم كيف رأيتُ رسولَ اللهِ وَ لِّ يُصلّى. قال: فقعَد فى الركعةِ الأُولَی حين رفَع رأسَه من السَّجدةِ الآخرةِ ، ثم قامَ(١) . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدّثنا أبو داودَ ، قالا : حدثنا مُسدّدٌ ، قال : حدثنا هُشیم ، عن خالدٍ ، عن أبى قلابةً ، عن مالك بن الحویرث ، أنَّه رأى النبى ێإذا كان فی وتر من صلاته لم ينهَضْ حتى يَستوىَ قاعدًا(٢) . القبس (١) أبو داود (٨٤٢، ٨٤٣). وأخرجه النسائى (١١٥٠)، والدارقطنى ٣٤٥/١، ٣٤٦، من طریق زياد به، وأخرجه أحمد ٣٦٥/٢٤ (١٥٥٩٩) عن إسماعيل به . (٢) أخرجه البيهقى فى المعرفة (٨٦٨) من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (٨٤٤). وأخرجه البخارى (٨٢٣)، والترمذى (٢٨٧)، والنسائى (١١٥١)، وابن حبان (١٩٣٤) من طريق هشيم به . ٤١٦ الموطأ التمهيد وأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ مُعاویةً ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: حدَّثنا خالدٌ، عن أبى قلابةَ، قال: كان مالكُ بنُ الحويرثِ يأتِينا فيقولُ: ((أَلَا أُحدِّثُكم) عن صلاةِ رسولِ اللهِ وَّهِ؟ فيصلَّى فى غيرِ وقْتٍ صلاةٍ، فإذا رفَع رأسَه من السَّجدةِ الثانيةِ فى أوَّلِ ركعةٍ ، استوَى قاعدًا ، ثم قامَ فاعتمَدَ على الأرضِ(١). قال أصحابُ الشافعىّ : فحدیثُ مالكِ بنِ الحويرثِ أُولَی ما قیلَ به فى هذه المسألةِ ؛ لأنَّ فيه زيادةً سكَتَ عنها غيرُه، فوجَب قبولُها . واختلَف الفقهاءُ فى الاعتمادِ على اليدينِ عندَ النُّهوضِ إلى القيامٍ؛ فقال مالكٌ، والشافعىُ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهم: يَعتمِدُ على يدَيْه إذا أراد القيامَ. ورُوِی عن ابنِ عمر اُنَّه کان یعتمِدُ علی یدئه إذا أراد القیامَ . و کذلك ژُوی عن مكحولٍ ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وجماعةٍ من التابعينَ . ذكر عبد الرزّاقِ(١) ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافع ، عن ابنِ عمرَ ، أنَّه كان يَقومُ إذا رفَع رأسَه من السَّجدةِ مُعتمِدًا على يدَيْه قبلَ أَن يَرفعَهما . القبس (١ - ١) فى الأصل: ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: «لأحدثنكم))، وفی ص: ((لا حدثتكم)). (٢) النسائى (١١٥٢)، وفى الكبرى (٧٣٩)، وأخرجه ابن خزيمة (٦٨٧) عن محمد بن بشار به، وأخرجه الشافعى ١١٦/١، ١١٧، وابن أبى شيبة ٣٩٦/١، وابن حبان (١٩٣٥) من طريق عبد الوهاب به . (٣) عبد الرزاق (٢٩٦٤، ٢٩٦٩). ٤١٧ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٧/٤ ) الموطأ التمهید وقال الثوریُّ : لا يعتمدُ علی یدیه إلّا أن یکون شيخًا کبیرًا . وژُوِی ذلك عن علىٌّ بن أبى طالبٍ. وهو قولُ إِبراهيمَ النَّخَعِىِّ(١) . وقال الأثرمُ: رأيتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ إذا نهَض يَعتمِدُ على فَخِذَيْه، وذكَّر عن علىِّ رضى اللهُ عنه قال: إنَّ من السُّنَّةِ فى الصلاةِ إذا نهَض الرجلُ فى الركعتينِ الأُولبينِ أَلَّا يَعْتمِدَ بيديه على الأرضِ إلَّا أنْ يكونَ شيخًا كبيرًا لا يَستطيعُ(١). "عبدُ الرَّزَّاقِ)، عن معمرٍ، عن أيوبَ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه، أنَّ السُنَّةَ فى الجلوسِ فى الصلاةِ أَنْ يَثْنِىَ اليسرَى وَيُقْعِىَ باليمنَى . وعن معمرٍ قال : سألتُ الزهرىَّ عن الجلوسِ فى الصلاةِ فى مثنَى، قال : تَثْنِى اليسرَى تحتَ اليمنَى(٤) . وعن معمرٍ ، عن أيوبَ ، عن نافعٍ قال : تربَّع ابنُ عمرَ فى صلاتِه، فقال: إنَّها ليسَت من سُنَّةِ الصلاةِ، ولكنِّى أشتكِى رجلىّ(١). وعن ابنٍ جريجٍ، عن عطاءٍ قال : رأيتُ ابن عمرَ یَجلِسُ فى مثنَی ، فجلس على يُسراه ، فيتبَطّئُها جالسًا عليها، ويُقعِى على أصابع يُمناه ثانيَها وراءَه على القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٢٩٦١)، وابن أبى شيبة ٣٩٥/١. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٥/١، وابن المنذر (١٥٠٩)، والبيهقى ١٣٦/٢. (٣ - ٣) فى ص، ص ١٧: ((حدثنا عبد الرزاق)). والأثر عند عبد الرزاق (٣٠٤٥). (٤) عبد الرزاق (٣٠٣٦). (٥) عبد الرزاق (٣٠٤١). ٤١٨ ٢٠٠ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن الموطأ القاسمَ بنَ محمدٍ أراهم الجلوسَ فی التشهدِ ، فنصَب رجله الیمنی ، وثنى رجلَه اليُسرى، وجلس على وَرِكِه الأيسر، ولم يجلسْ على قدمِه ، ثم قال: أَرانى هذا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وحدَّثنى أن أباه كان يفعلُ [٣٣,] ذلك. كُلِّ أصابعِها(١) . التمهيد قال أبو عمرَ: قد مضَى معنَى الإِقعاءِ، وما فيه للعلماءِ فى بابٍ صَدَقَّةَ بنِ یسارٍ ، من كتابنا هذا١ ، فلا معنى لإعادةِ ذلك ههنا ، ومضی فی هذا البابِ ما فيه كفايةٌ . وذكر عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمدٍ ، أنه أراهم الجلوسَ فى الاستذكار التشهدِ، فنصَب رجلَه اليُمنى، وثنَى رجلَه اليسرى، وجلس على وَرِكِه الأيسرِ ، ولم يَجلس على قدمِه، ثم قال : أرانى هذا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وأخبرنى أن أباه كان يفعلُ ذلك(٣). فهذا كلُّه مذهبُ مالكِ وأصحابِهِ فى الجلوسِ للتشهدَين جميعًا فى الصلاةِ . وقد اختلف الفقهاءُ فى ذلك ؛ فجملةُ قولٍ مالكِ أن المصلىَ يُفضِى بأَلْيْتِه القبس (١) عبد الرزاق (٣٠٣٩). (٢) تقدم ص٣٩٥ - ٤٠١. (٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٩٥). وأخرجه أبو داود (٩٦١)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٥٧/١، والبيهقى ١٣٠/٢ من طريق مالك به . ٤١٩ الموطأ الاستذكار إلى الأرضِ، ويَنْصِبُ رِجلَه اليمنى، ويَثْنِى رِجلَه اليسرى، وجلوسُ المرأةِ عندَه كجلوسٍ الرجلِ سواءً. وقال الثورىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُه، والحسنُ بنُ حىٍّ : يَنصبُ اليُمنى ويَقعُدُ على اليسرى . وكذلك قال الشافعىُّ فى الجلسةِ الوسطى . وقال فى الجلسةِ الآخرةِ مِن الظهر أو العصرِ أو المغربِ) أو العشاءٍ: إذا قعَد فى الرابعةِ أَماط(١) رجلَيه جميعًا فأخرجَهما مِن وَرِكِه اليُمنى(١) وأفضَى بمقعَدتِه إلى الأرضِ، وأضجَعَ اليسرى ونصَب اليمنى . وكذلك القَعدَةُ عندَه فى الثالثةِ مِن المغربِ، و" فى صلاةٍ الصبحِ . وقال أحمدُ بنُ حنبلِ كما قال الشافعىُّ سواءً إلا فى الجلسةِ مِن الصبحِ. وقال الطبرىُّ: إن فعَل هذا فحسَنٌ، وإن فعَل هذا فحسَنٌ، كلُّ ذلك قد ثبت عن النبيِّ وَله . قال أبو عمرَ: قد ذكّرنا الأحاديثَ بذلك كلِّه فى ((التمهيدِ))(٤). فالكوفيون يذهبون إلى حديثٍ وائلٍ بنِ حُجْرٍ وما كان مثلَهُ ) . والشافعيّ القبس (١ - ١) سقط من: ص. (٢) أماط: نخّى وأبعد. التاج (م ی ط). (٣) فى ص، م: ((الأيمن)). (٤) تقدم ص ٤٠٥، ٤٠٦. (٥) تقدم تخريجه ص ٤١٠ . ٤٢٠