Indexed OCR Text
Pages 301-320
الموطأ التمهيد آيتان، «يقولُ العبدُ: (مَلكِ(١) يوم الدينِ). يقولُ اللهُ: مجدنی عبدی)». فهذه ثلاثُ آياتٍ، كلُّها للهِ عزَّ وجلَّ. ثم: ((يقولُ العبدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. فهذه الآيةُ بينى وبينَ عبدى، ولعبدى ما سأَل)). فهذه أربعُ آياتٍ، ثم قال: ((يقولُ العبدُ: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ ا صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَيْهِمْ وَلَ الضَّالِينَ﴾. فهؤلاءِ لعبدى، ولعبدى ما سأل)). فلما قال: ((فهؤلاء)). علِمنا أنها ثلاثُ آياتٍ، وتقدَّمت أربعٌ تَتِمةُ سبع آياتٍ، ليس فيها: ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحَيَةِ﴾ . الثلاثُ له تبارَك اسمُه، والرابعةُ بينَه وبينَ عبدِه ، والثلاثُ لعبدِه ، وقد أجمعت الأمةُ على أن ((فاتحة الكتابِ)) سبع آياتٍ، وقال النبيُّ وَله: ((وهى السبعُ المثانى)). ثم جاء فى هذا الحديثِ أنه عدَّها سبعَ آياتٍ ، ليس فيها : ﴿يُسْمِ اللَّهِ اَلَّمَرِ الرَّحَدِ﴾. فهذه حجةُ مَن ذهَب إلى أن «فاتحةً ـط﴾. ومَن الكتابِ)) ليس يُعدُّ فيها: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرَّحَـ أسقَط: ﴿يَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمِ﴾. من («فاتحة الكتابِ))، عدَّ : ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. آيَةً، وهو عددُ أهلِ المدينةِ ، وأهلِ الشامِ ، وأهلِ البصرةِ ، وأكثرٍ (١) القراءِ، وأما أهلُ مكةَ وأهلُ الكوفةِ من القراءِ، فإنهم عدُّوا فيها: ﴿بِسْمِ الَّهِ الََّنِ الرَّحَمِ﴾. ولم يعدُّوا: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. وأما العلماءُ فإنهم اختلفوا فى ذلك على ما نذكرُه هلهنا بعونٍ اللهِ إن شاء اللهُ . القبس (١) فى ص١٦: ((مالك)). (٢) بعده فى م: ((أئمة)). ٣٠١ الموطأ التمهید حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عيسى المقرئُ ، قال : حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمدٍ ابنِ حَبَابةَ، قال: حدَّثنا البغوىُّ، قال: حدَّثْنا جدِّى، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُّ هارونَ، قال: حدَّثنا ابنُّ أبى ذئبٍ ، عن المقبرىِّ(١) ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ ﴿، قال: ((((فاتحةُ الكتابِ)) السبعُ المثانِى والقرآنُ العظيمُ))(١). فإن قيل: كيف تكونُ قسمةُ الصلاةِ عبارةً عن السورةِ، وهو يقولُ : ((قسَمتُ الصلاةَ). ولم يقلْ: قسَمتُ السورةَ؟ قيل: معلومٌ أن السورةَ القراءةُ، وقد يُعبَّرُ عن الصلاةِ بالقراءةِ، كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الفجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] . ای قراءةً صلاة الفجر، وقد ذكرنا معنی هذه الآيةِ فى بابٍ أبى الزنادِ من هذا الكتابِ (١) . والحمدُ للهِ . ومن حجةٍ مَن قال: إن ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرََِّ الرَّحَمِ﴾ ليست أيضًا آيةً من ((فاتحةِ الكتابِ))، ولا من غيرِها إلا فى سورةِ ((النملِ)). قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَفًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]. والاختلافَ موجودٌ فى ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمِ﴾ ههنا، القبس (١) فى م: ((المقرئ)). (٢) أخرجه أحمد ٤٨٩/١٥ (٩٧٨٨)، وابن جرير ١٢٤/١٤ من طريق يزيد بن هارون به، وأخرجه أحمد ٤٩١/١٥ (٩٧٩٠)، والدارمى (٣٤١٧)، والبخارى (٤٧٠٤)، وأبو داود (١٤٥٧)، والترمذى (٣١٢٤) من طريق ابن أبى ذئب به. (٣) سيأتى فى شرح الحديث (٤١٤) من الموطأ. (٤) ليس فى : الأصل. ٣٠٢ الموطأ التمهيد فعلمنا أنها ليست من كتابِ اللهِ؛ لأن ما كان من كتابِ اللهِ فقد نُفِى عنه الاختلافُ بقولِه: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَّوَجَدُواْ فِيهِ أَخْتِلَفًا كَثِيرًا﴾ ، وقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]. وأما من جهةِ الأثرِ، فقد ثبت عن النبيِّ بَّهِ، وعن أبى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، أنهم كانوا يفتتحون القراءةَ بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. وقالت عائشةُ: كان رسولُ اللهِ بَلِلّهِ يفتتحُ الصلاةَ بالتكبيرِ، والقراءةَ بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. مع حديث أبى هريرةَ فى هذا البابِ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا مضرُ بنُ محمدٍ ، قال : حدّثنا یحیی بنُ معینٍ ، قال : حدّثنا ابنُ أبی عَدیٍّ ، عن محُميدٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، أن النبىَّ وَلَه، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، كانوا يفتتحون القراءةَ بـ: ﴿اُلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ (١) روَى هذا الحديثَ مالكٌ ، عن حُميدِ الطويلِ ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ ، أنه قال : قمتُ وراءَ أبى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، فكلُّهم كان لا يقرأ: ﴿بِسْمِ اللّهِ الََِّ الرَّحَيَةِ﴾. إذا افتَحوا الصلاةَ. لم يرفعه مالكٌ، ولم يسمعه القبس (١) أخرجه ابن الأعرابى فى معجمه (٧٩٧) من طريق يحيى بن معين به، وأخرجه ابن حبان (١٧٩٨) من طريق ابن أبى عدى به. (٢) تقدم فى الموطأ (١٧٦). ٣٠٣ الموطأ حُميدٌ من أنسٍ ، وإنما يروِيه عن قتادةً، عن أنسٍ، وأكثرُ أحاديثه عن أنسٍ لم التمهید يسمعها من أنسٍ ، إنما يرويها عن ثابت أو قتادة أو الحسن ، عن أنس ، ويرسلُها عن أنسٍ، كذلك قال أهلُ العلم بالحديثِ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبد المؤمن ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکرِ بنِ عبد الرزاقٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا هشام، عن قتادة، عن أنسٍ، أن النبيَّ ◌َلتر، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، كانوا يفتتحون القراءةَ بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾(١). وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبى أسامةَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عامٍ، عن سعيدِ بنِ أبى عروبةً، عن قتادةَ، عن أنسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَّه، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، كانوا يفتتِحون القراءةَ بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾(٢). وروَاه شعبةٌ(١)، القبس (١) أبو داود (٧٨٢). وأخرجه الدارمى (١٢٧٦)، والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (١٢٥) عن مسلم بن إبراهيم به، وأخرجه أحمد ١٨٤/١٩ (١٢١٣٥)، وأبو يعلى (٢٩٨٣، ٣١٢٨) من طريق هشام به . (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٠٢/١ من طريق سعيد بن عامر به، وأخرجه أحمد ٤٩/١٩ (١١٩٩١)، والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (١٢١)، والنسائى (٩٠٦) من طريق ابن أبى عروبة به. (٣) أخرجه البخارى (٧٤٣) من طريق شعبة به . ٣٠٤ الموطأ التمهيد وشَيبانُ(١)، وأيوبُ(٢)، وأبو عَوانةً(١)، عن قتادة، عن أنس، أن النبىّ ◌َلێ ، وأبا بكرٍ ، وعمرَ. لم يذكُّروا عثمانَ. وأصحابُ قتادةَ الذين يُحتَجُّ بهم فيه : شعبةُ ، وهشامٌ الدَّستُوائىُ، وسعيدُ بنُّ أبى عروبةَ. فإذا اختلَفوا واجتمَع منهم اثنان، كانا حجةً على الثالثِ إذا خالَفهما، وقد روَى هذا الحديثَ هشامُ بنُّ حسانَ ، عن قتادةً، کما رواه هشام الدَّستُوائُ وابنُ أبى عروبةً مرفوعًا ، وذكّر فيه عثمانَ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، قال: حدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، عن هشامٍ بنِ حسانَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، قال : صلَّيتُ خلفَ رسولِ اللهِ وَلَه، وأبى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، فكانوا يفتتحون القراءةَ بـ: ﴿ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. وقد روی هذا الحدیثَ عائذُ بنُ شُریح ، عن أنس ، فزاد فیه ذکر علىّ ، ولم القبس (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١/ ٢٠٢، وابن حبان (١٧٩٩) من طريق شيبان به. وعندهما ذكر ((عثمان)». (٢) أخرجه أحمد ١٣٧/١٩ (١٢٠٨٤)، والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (١٢٧)، وابن ماجه (٨١٣)، والنسائى (٩٠٢) من طريق أيوب به. (٣) أخرجه ابن ماجه (٨١٣)، والنسائى (٩٠١) من طريق أبى عوانة به. (٤) فى الأصل، م: ((أو). ٣٠٥ (موسوعة شروح الموطأ ٢٠/٤) الموطأ التمهيد يقلْه غيرُه . حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم الحافظُ ، قال: خَدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ ابنِ محمدِ بنِ عطيةَ البغدادىُّ، المعروفُ بابنِ الحدادِ بمصرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ عبدِ الخالقِ أبو بكرٍ البزارُ، قال: حدَّثنا أبو همام، قال: حدَّثنا أبو الأحوصِ، قال: حدَّثْنا يوسفُ بنُ أسباطَ، عن عائذِ بنِ شُريحٍ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، قال: صلَّيتُ خلفَ النبيّ وَلَه، وخلفَ أبى بكرٍ، وخلفَ عمرَ، وخلفَ عثمانَ، وخلفَ علىّ، فكانوا يستفتِحون القراءةَ بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. قال أبو همامٍ: فلقِيتُ يوسفَ بنَ أسباطَ، فسأَلتُه عنه، فحدَّثنيه عن عائذِ بنِ شُريحٍ، عن أنسٍ(٣) . قال أبو عمر : ذِ کژ علىّ فی هذا الحديثِ غیرُ محفوظ ، ولا يصحُ، واللهُ أعلمُ . وقد حدَّثنى خلفُ بنُ قاسم ، حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنٍ كاملٍ، حدَّثنا أبو أحمدَ إِبراهيمُ بنُّ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ البغدادىُّ، حدَّثنا الحارثُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أبو مصعب، حدَّثنا مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ، عن عائشةً، قالت: كان رسولُ اللهِ وَ له يفتتحُ القراءةَ بـ: ﴿الْحَمْدُ القبس (١ - ١) سقط من: م. وينظر سير أعلام النبلاء ٨٠/١٦. (٢) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٤٥/٨ من طريق البزار به، وأخرجه ابن عدى ٢٦١٥/٧ من طريق أبی همام به . ٣٠٦ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. وسمِعتُ أبا بكرِ الصديقَ يفتتحُ القراءةَ بـ: ﴿اُلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. وسمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يفتتحُ القراءةَ بـ: ﴿الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. وسمِعتُ عثمانَ بنَ عفانَ يفتتحُ القراءةَ بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ . وهذا حديث موضوعٌ بهذا الإسنادٍ ، لا أصلَ له فی حدیثِ مالكِ ، ولا فى حديث ابنٍ شهابٍ ، وهو مُنكرٌ كذبٌ عن هؤلاء، وعن القاسم ابنِ محمدٍ أيضًا، ولا يصحُ عن واحدٍ منهم ١١ ، والمعروفُ فيه عن عائشةَ ما أخبرناه أحمدُ بنُ قاسم وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُّ عامٍ ، عن سعيدِ بنِ أبى عروبةَ، عن بُديلٍ ، عن أبى الجوزاءِ، عن عائشةَ، قالت : كان رسولُ اللهِ وَلَّه يفتح الصلاةَ بالتكبيرِ، والقراءةَ بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. ويختمُها بالتسليمِ(). حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مروانَ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ سليمانَ بن عمرو ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البغوىُّ، قال: حدَّثنا داودُ بنُ عمرٍو، قال : حدَّثنا صالحُ بنُّ محمدِ الواسطئُ ، وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثْنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قالا : أخبرنا حسينٌ المعلمُ ، عن بديلٍ بن ميسرةً العقیلیِ ، عن أبى الجوزاءِ، عن عائشةً، قالت: كان رسولُ اللهِ وَ لَّهِ يفتتحُ الصلاةَ بالتكبيرِ، القبس (١) ينظر لسان الميزان ٣١/١، ٣٢. (٢) أخرجه أبو نعيم فى مستخرجه (١١٠١)، وفى الحلية ٨٢/٣ من طريق الحارث بن أبى أسامة به. ٣٠٧ الموطأ التمهيد الموطأ وكان يفتتحُ القراءةَ بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. وكان إذا ركَع لِم التمهید يُشْخِصْ رأسَه، ولم يُصوِّبْه، وكان إذا رفَع رأسه من الركوع لم يسجدْ حتى يستوىَ قائمًا، وكان يقولُ فى الركعتين التحيةَ، وكان يفرشُ رجله اليسرى . وأحسبه قال : وينصِبُ الیمنی ، و کان ینھی عن عقِبٍ () الشيطان ، و کان ینھَی أن يفترشَ الرجلُ ذراعَيه افتراشَ السبع، وكان يختمُ الصلاةَ بالتسليم . واللفظُ لحديث صالح بن محمدٍ ، وهو أتم(٢). قال أبو عمرَ : اسمُ أبى الجوزاءِ أوسُ بنُ عبدِ اللهِ الرَّبَعُّ، لم يسمعْ من عائشةَ، وحديثُه عنها مرسلٌ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو قِلابةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عثمانَ(١) العِجْلىُ، قال: حدَّثنا حسينٌ المعلمُ، عن بديلٍ بن ميسرةَ، عن أبى الجوزاءِ، عن عائشةً، عن النبيِّ ◌َلتر كان يفتتحُ القراءةَ بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. القبس (١) فى ص١٧، ص ٢٧: ((عقبة)). وهى رواية. وعقب الشيطان هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهو الذى يجعله بعض الناس الإقعاء. وقيل: هو أن يترك عقبيه غير مغسولين فى الوضوء. النهاية ٢٦٨/٣. (٢) أبو داود (٧٨٣). وأخرجه أحمد ٣٢/٤٠ (٢٤٠٣٠)، ومسلم (٤٩٨) من طريق حسين المعلم به . (٣) فى ص ١٦: ((حبان))، وفى ص ١٧: ((خفاف))، وفى ص ٢٧: ((عفان)). وينظر الجرح والتعديل ٢٥/٨. ٣٠٨ الموطأ التمهید حدَّثْنا سعيدُ بنُّ نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن الجُرَيرىِّ، عن قيسٍ بنِ عَبايةً، قال: حدَّثنی ابنُ عبدِ اللهِ بنِ مُغفَّلٍ، قال: سمِعنى أبى وأنا أقرأ: ﴿يَسْمِ أَلَهِ الرَِّْ الرّحَيَز٤ِ فقال: أَىْ بنىٌّ، إياك والحَدثَ، فإنى صلَّيتُ مع رسولِ اللهِ وَلٌ، ومع أبى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، فلم أسمعْ رجلًا منهم يقولُه، فإذا قرَأْتَ فقل: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾(١). قال أبو عمرَ : قيسُ بنُ عَبايةَ هذا هو أبو نَعامةَ الحنفىُّ، وهو ثقةٌ ، لکن ابُ عبدِ اللهِ بنِ مُغفَّلٍ غيرُ معروفٍ بحملِ العلمِ مجهولٌ، لم يروِ عنه أحدٌ غيرُ أبى نَعامةً هذا. فهذه الآثارُ كلَّها احتجّ بها مَن كرِه قراءةً: ﴿ِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِ الرَّحِيَةِ﴾. فى أولِ ((فاتحةِ الكتابِ))، ولم يعدَّها آيةً منها، وأكثرُها لا حجةً فيه؛ لأن المعنَى أنهم كانوا يفتتحون القراءةَ فى الصلواتِ كلِّها، وفى كلِّ ركعةٍ منها بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. هذه السورةِ قبلَ سائرِ السورِ ، كما لو قال: كان يفتتحُ بـ: ﴿قَّ وَاَلْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾، أو بـ: ﴿نَّ وَاَلْقَلَمِ﴾، أو بـ: ﴿حَمَ ﴾ تَنزِيلُ﴾، ونحوِ ذلك. القبس (١) ابن أبى شيبة ١/ ٤١٠- ومن طريقه ابن ماجه (٨١٥) - والطحاوى فى شرح المعانى ٢٠٢/١، وأخرجه أحمد ٣٤٢/٢٧ (١٦٧٨٧)، والترمذى (٢٤٤) من طريق إسماعيل ابن علية به. ٣٠٩ الموطأ التمهید · أقاويلُ ؛ فجملةٌ وللعلماءِ فى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرََِّ مذهبٍ مالكٍ وأصحابه أنها ليست عندهم آیةً من « فاتحة الكتاب)» ولا من غيرِها، وليست من القرآنِ إلا فى سورةِ ((النملِ))، ولا يقرأ بها المصلِّى فى المكتوبةِ فى «فاتحة الكتابِ)) ولا فى غيرِها سرًّا ولا جهرًا. قال مالكٌ: ولا بأسَ أن يقرأ بها فى النافلةِ مَن يعرِضُ القرآنَ عرضًا. وقولُ الطبرىِّ فى: ﴿يِسْمِ اَللَّهِ الرََِّ الرَّحَيَةِ﴾. مثلُ قولِ مالكٍ سواءً فى ذلك كلّه. قولان ؛ وللشافعيِّ فى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرََِّ آَلـ أحدُهما، أنها آيةٌ من «فاتحةِ الكتابِ)) دونَ غيرِها من السورِ التى أُثبتت فى أوائلِها ، والقولُ الآخرُ، هى آيةٌ فى أولٍ كلِّ سورةٍ. وكذلك اختلف أصحابُه على القولین جمیعًا . وقال أحمدُ بنُ حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو ثورٍ ، وأبو عبيدٍ : هى آيةٌ من ((فاتحة الكتابِ)) . وأما أصحابُ أبى حنيفةَ، فزعموا أنهم لا يحفَظون عنه هل هى آيةٌ من ((فاتحة الكتابِ)) أم لا، ومذهبه يقتضِى أنها ليست آيةً من ((فاتحةٍ الكتابِ))؛ لأنه يُسِرُّ بها فى الجهرِ والسرّ. وقال داودُ: هى آيةٌ من القرآنِ فى كلِّ موضعٍ وقَعت فيه، وليست من السورِ ، وإنما هى آيةٌ مفردةٌ غيرُ مُلحقةٍ بالسورِ . وزعَم الرازىُّ أن مذهبَ أبى حنيفةَ هكذا. وقال الزهرىُّ: هى آيةٌ من كتابِ اللهِ ترَكها الناسُ(١). القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٢٦١٢). ٣١٠ الموطأ وقال عطاءً: هى آيةٌ من ((أمّ القرآنِ ))(١) . التمهید وقال ابنُ المباركِ: مَن تَرَك: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الََّ الـ فقد ترَك مائةَ آيةٍ وثلاثَ عشْرةَ آيَةً من القرآنِ . واتفَق أبو حنيفةً والثورىُّ على أن ◌ٌ﴾. فى أولٍ ((فاتحةٍ الإمامَ يقرأ: ﴿يَسْمِ اللَّهِ الََّرِ آَلـ الكتابِ )) سرًّا، ويخفِيها فى صلاةِ الجهرِ وغيرِها ، يخصُّها بذلك، ورُوِى مثلُ ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ، وابنٍ مسعودٍ، وعمارٍ، وابنِ الزييرِ، وهو قولُ الحكم وحمادٍ (١) . وبه قال أحمدُ بنُ حنبلٍ، وأبو عبيدٍ ، ورُوِى عن الأوزاعيّ مثلُ ذلك، ورُوِى عن الأوزاعىّ أيضًا مثلُ قولٍ مالكِ أنه لا يقرأ بها فى المكتوبةِ سرًّا ولا جهرًا، وأنها ليست آيةً من ((فاتحةِ الكتابِ))، وهو قولُ الطبرىِّ. وقال الشافعىُّ وأصحابُه : يجهزُ بها فى صلاة الجھرِ ؛ لأنها آیةً من « فاتحة الكتاب )» حکمُها کسائر السورة . وبه قال داودُ : على اختلاف عنه فى ذلك ، وهو قول ابنِ عمرَ، وابن عباسٍ ، وطاوسٍ ، ومجاهدٍ ، وسعیدِ بنِ جبیرٍ ، وعطاءٍ، وعمرو بنِ دینارٍ ، ورُوِى ذلك عن عمرَ أيضًا، وابن الزبيرِ(١). القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٢٦١٥). وينظر ما سيأتى ص ٣٢٣. (٢) فى م: ((داود)). وينظر مصنف عبد الرزاق (٢٦٢١)، ومصنف ابن أبى شيبة ٤١١/١، والأوسط لابن المنذر (١٣٦٠ - ١٣٦٤)، وشرح معانى الآثار ٢٠٣/١، ٢٠٤. (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٢٦٠٨، ٢٦١٤، ٢٦١٩، ٢٦٢٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ١/ ٤١٢، والأوسط لابن المنذر (١٣٥٥، ١٣٥٧، ١٣٥٨). ٣١١ ٠٠ ٠ ٠ الموطأ التمهید قال أبو عمرَ : أما مَن قرَأ بها سرًّا فى صلاةِ السرِّ وجهرًا فى صلاةٍ الجهرِ، فحجتُه أنها آيةٌ من السورةِ، لا يختلفُ حكمُها، والمناظرةُ بينَه وبينَ مَن خالفه فى هذا الأصلُ، وأما مَن أسرَّ بها وجهَر بسائرٍ (١) السورةِ فإِنما مال إلى الأثرِ، وقرَأَ بها كذلك من جهةِ الحكم بخبرِ الواحدِ الموجبِ للعملِ دونَ العلمِ، واحتُوا من الأثرِ فى ذلك بما حدَّثناه محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ علىّ بنِ الحسنِ بنِ شقيقٍ ، قال : سمِعتُ أبى يقولُ : أخبرنا أبو حمزةَ، عن منصورِ بنِ زاذانَ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَله فلم يُسمعْنا قراءةً: ﴿نِسِيدِ اَللَّهِ الرََّنِ الرَّحَةِ﴾. وصلَّى بنا أبو بكرٍ وعمرُ فلم نسمعها منهماً). وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ غالبٍ، حدَّثنا أبو الجَوَّابِ، قال: أخبرنا عمارُ بنُ رُزيقٍ، عن الأعمشِ، عن شعبةً، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: صليتُ خلفَ النبيِّ وَلِّرله وأبى بكرٍ، وعمرَ رضِى اللهُ عنهما، فلم أسمع أحدًا منهم يجهرُ ب: ﴿نِسْمِ ـةٍ﴾ (٣). اَللَّهِ الرَّغَنِ الرَّحَـ القبس (١) فى الأصل، ص١٦، م: ((كسائر)). (٢) النسائى (٩٠٥)، وفى الكبرى (٩٧٨). (٣) أخرجه أحمد ٣٠٢/٢١ (١٣٧٨٤)، وابن خزيمة (٤٩٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٠٣/١، والبغوى (٥٨٢)، من طريق أبى الجواب أحوص بن جواب به . ٣١٢ الموطأ التمهيد أُخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ شُعیب النسائ ، قال : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ سعیدٍ ، قال : حدَّثنی عقبةُ، قال: حدَّثنا شعبةُ وابنُ أبى عروبةً، عن قتادةَ، عن أنس ، قال : صليتُ خلفَ رسولِ اللهِ وَله، وأبى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، فلم أسمعْ أحدًا منهم يجهرُ ب: ﴿ِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحَمِ﴾ () ففى هذه الآثارِ أن رسولَ اللهِ وَ لَّه لم يجهز بها ، وفى ذلك دليلٌ على أنه كان يُخفِيها ويقرأ بها . فإلى هذا ذهَب مَن رأَى إخفاءَها، وعلى هذا حمَلوا ما ژُوِی عن على ومن ذكرنا معه فى ذلك. ذكر عبدُ الرزاقِ(٢) ، عن إسرائيلَ، عن تُوَيرِ بنِ أبى فاخِتةً، عن أبيه ، أن عليًّا كان لا يجهرُ بـ: ﴿نِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِ الرَّحَيَمِ﴾. وكان يجهرُ بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. وعن الثورىٌّ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبى بشيرٍ، عن عكرمةً، عن ابنٍ عباس، قال: الجهرُ بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِ الرَّحَةِ﴾. قراءةُ (٣) الأعراب(٣). القبس (١) النسائى (٩٠٦)، وفى الكبرى (٩٧٩). (٢) عبد الرزاق (٢٦٠١). (٣) عبد الرزاق (٢٦٠٥). ٣١٣ الموطأ التمهيد وأما الذين أثبتوها آيةً من كتابِ اللهِ فى أولِ «فاتحة الكتابِ» وفى أولٍ كلِّ سورةٍ، والذين جعَلوها آيةً منفردةً فى أولِ كلِّ سورةٍ، فإنهم قالوا: إن المصحفَ لم يُثبِت الصحابةُ فيه ما ليس من القرآنٍ؛ لأنه محالٌ أن يُضيفوا إلى كتابِ اللهِ ما ليس منه، ويكتُبوه بالمِدادِ كما كتبوا القرآنَ. هذا ما لا يجوزُ أن يُضيفَه أحدٌ إليهم، ألا ترى أن الذين رأوا منهم الشكلَ فيه كرِهوه وقالوا: نمَشتم (٢) المصحفَ! كيف تُضيفون إليه ما ليس منه؟ واحتجُوا من الأثرِ بما حدَّثنا عبدُ اللهِ ابنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ ، عن عمرٍو، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان النبيُّ حَ لالٍ لا يعرِفُ فصلَ السورةِ حتى ينزلَ عليه: ﴿يَسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَمِ﴾ قال أبو داودَ(١) : وحدَّثنا هنادُ بنُ السرىِّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُضيلِ، عن المختارِ بنِ فُلْفُلٍ ، قال : سمِعتُ أنسَ ابنَ مالكٍ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((أُنزِلت علىَّ آنفًا سورةٌ)). فقرًا: ((﴿إِسْمِ الَّهِ الرََّبِ القبس (١) فى ص ١٦: (نمنمتم). وفى ص١٧، م: ((نسيتم). والنمش: الخلط. التاج (ن م ش). (٢) أخرجه البيهقى ٤٢/٢ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (٧٨٨). وأخرجه البزار (٢١٨٧ - كشف)، والحاكم ١/ ٢٣١، والواحدى فى أسباب النزول ص ١١، والبيهقى فى المعرفة (٧٠٥، ٧٠٦) من طريق سفيان به . (٣) أبو داود (٧٨٤، ٤٧٤٧). ٣١٤ الموطأ الرّحَةِ * إِنَّا أَعْطَيْنَكَ اُلْكَوْثَرَ﴾)) [الكوثر: ١]. حتى ختَمها، ثم قال: «هل تدرون ما الكوثر؟)) . قالوا : الله ورسوله أعلم. قال: «فإنه نھَرٌ وعَدنیە رِّی فى الجنة )) . التمهيد وذگر النسائئ (١ هذا الخبرَ عن على بن حجرٍ ، عن علىِّ بنِ مُسهِرٍ ، عن المختارِ بنِ فُلْقُلٍ ، عن أنسٍ مثلَه . وذكَر عبدُ الرزاقِ(٢)، قال: أخبرنا ابنُ مجريج، قال: أخبرنى عمرُو بنُ دينارٍ، أن سعيدَ بنَ جبيرٍ أخبره أن المؤمنين فى عهدٍ النبيِّ وَ ل كانوا لا يعلمون انقضاءَ السورةِ حتى تنزلَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرَّحَمِ﴾. فإذا نزَلت: ﴿نِسْمِ اللَّهِ الرَّظَنِ الرَّحَةِ﴾. علموا أن قد انقضَت السورةُ ، ونزلت الأُخرَى . وهكذا روَى هذا الخبرَ طائفةٌ من أصحابِ ابنِ عُيينةَ، عن ابنٍ عيينةً، عن عمرٍو بنِ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ مرسلًا. وبعضُهم رواه عن ابنِ عيينةً، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ مُسندًا. فهذه حجةُ مَن جعَل: ﴿بِسْمِ الَّهِ الََِّ الرَّحَمِ﴾. من كلِّ سورةٍ آيةً . القبس (١) النسائى (٩٠٣). (٢) عبد الرزاق (٢٦١٧). ٣١٥ الموطأ التمهید وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ علىّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطيسٍ، قال: حدَّثنا أبو زهيرٍ عبدُ المجيدِ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ هاشم، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ الحصينِ، عن عمرو بنٍ دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : سرَق الشيطانُ من أئمة المسلمين آیةً من كتابِ اللهِ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرّحمةِ﴾. قال ابنُ عباسٍ : نسِيها الناسُ كما نسُوا التكبيرَ فى الصلاةِ ، واللهِ ما كنا نقضِى السورةَ حتى تنزلَ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرََِّ الرّ قال عمرُو بن هاشم: صلَّیتُ خلفَ اللیثِ بنِ سعدٍ فکان یجهرُ بـ: ◌ٌ﴾، وبـ: ((آمين)). أَنِسْمِ اللَّهِ الرََِّ الرَّـ وأما ما حَكَيْناه عن ابنِ عباسٍ، وابنٍ عمرَ، وغيرهما من السلفِ فى هذا البابٍ ، فذكَر عبدُ الرزاقِ (١): أخبرنا ابنُّ جريج، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بنِ خُثيمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ بنِ حفصٍ بن عمرَ بنِ سعدٍ (١)، أن معاويةَ صلَّى للناسِ بالمدينةِ العتمةَ، فلم يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرََّرِ الرّحَيَةِ﴾. ولم يُكبِّرْ بعضَ هذا التكبيرِ الذى يُكبِّرُ الناسُ ، فلما انصرف ناداه مَن سمِع ذلك من المهاجرين والأنصارِ فقالوا : يا معاويةُ ، أسرَقتَ الصلاةَ أم القبس (١) عبد الرزاق (٢٦١٨). (٢) كذا فى النسخ ، ومصدر التخريج. وهو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد، أبو بكر المدنى . التاريخ الكبير ٧٦/٥، وتهذيب الكمال ٤٢٣/١٤. ٣١٦ الموطأ التمهيد ـر﴾، واللهُ أكبرُ حينَ تَهوِی نسِيتَ؟ أينَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ ساجدًا؟ فلم يَعُدْ معاويةُ لذلك بعدُ. وروَی هذا الخبر عبدُ المجیدِ بنُ عبد العزیزِ بنِ أبی روّادٍ ، عن ابنِ مجریجٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بن خُئیم ، عن أبی بکرِ بنِ حفصٍ ، عن أنسٍ بنِ مالك ، قال: صلَّى بنا معاويةُ صلاةٌ يجهرُ فيها بالمدينةِ. فذكَر معناه(١) . وذكَر عبدُ الرزاقٍ (٢) أيضًا: أخبرنا ابنُ مجريج، قال: أخبرنى أبى ، أن سعيدَ ابنَ جبيرٍ أخبره، أن ابنَ عباسٍ قال فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ اَلْمَثَانِ﴾. قال: ((أمَّ القرآنِ))(١) . قال: وقرَأَها علىَّ سعيدٌ كما قرأتُها عليك ، ثم ـةٍ﴾ . الآيةُ السابعةُ . قال ابنُ عباسٍ : قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَـ قد أخرَجها اللهُ لكم، وما أخرَجها لأحدٍ قبلَكم . قال عبدُ الرزاقٍ: وقرَأَها علينا ابنُ مجريج: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرََِّ ـِّ﴾ آيَةٌ، ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ آيَةٌ، ﴿الََّرِ الْحَيَةِ﴾ آيَةٌ، (مَلِكِ يومِ الدينِ) آيةٌ، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِبِنُ﴾ آيةٌ، ﴿أَهْدِنَا الْصِرَطَ الْمُسْتَقِمَ﴾ آيَةٌ، ﴿صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾ آيَةٌ. القبس (١) أخرجه الشافعى فى مسنده ٢٠٠/١ (٢٢٣ - شفاء العى)، وابن المنذر فى الأوسط (١٣٥٤)، والبيهقى ٤٩/٢ من طريق عبد المجيد به . (٢) عبد الرزاق (٢٦٠٩)، وفى تفسيره ٣٥٠/١. (٣) بعده فى ص١٧: ((قال عبد الرزاق قرأها على ابن جريج وقال قرأها على أبى كما قرأتها عليك)). ٣١٧ الموطأ التمهيد قال: وأخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، أن ابنَ عباسٍ كان 5 يفتتحُ بـ: ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيَـ قال: وأخبرنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ، عن (١) صالحِ مولى التوعمةِ، أنه سمِع أبا ◌ٌ﴾﴾. هريرةَ يفتتحُ بـ: ﴿يَسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرّحمـ قال : وأخبرنا معمرٌ عن أيوبَ، عن نافع، أن ابنَ عمرَ كان يفتتح القراءةَ بـ: (٤) بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرَّحَ قال: وأخبرنا ابنُ مجريج، قال: أخبرنى نافعٌ، أن ابنَ عمرَ كان لا يدعُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الََِّ الرَّحَمِ﴾. يستفتح بها لـ: ((أمّ القرآنِ)» وللسورة (٥) التى بعدها • قال : وأخبرنا الثورىُّ، عن عاصم بن أبى النَّجُودِ ، عن سعيد بن جبيرٍ ، أنه كان يجهرُ بـ: ﴿نِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِ الرَّحَةِ﴾. فى كلِّ ركعةٍ (١). قال: وأخبرنا ابنُ جريج، عن عطاءٍ، قال: لا أدعُ: ﴿يِسْمِ اللَّهِ القبس (١) عبد الرزاق (٢٦١٠). (٢) فى م: (بن). (٣) عبد الرزاق (٢٦١١). (٤) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط (١٣٥٥) من طريق عبد الرزاق به. (٥) عبد الرزاق (٢٦٠٨). (٦) عبد الرزاق (٢٦١٤). ٣١٨ الموطأ الََِّ الرَّحَدِ﴾. فى ١١ مكتوبةٍ وتطوع أبدًا إلا ناسيًا؛ لـ: ((أمّ القرآنِ)) وللسورة التى بعدَها . قال: وهى آيةٌ من القرآنِ . التمهيد قال ابنُ جريج: وقال يحيى بنُ جَعدةَ: اختلَس الشيطانُ من الأئمةِ آيةً وَنِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحَمِ﴾ (٢) قال: وأخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، أنه كان يفتتح بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ ێ)﴾ . ويقولُ: هی آیةٌ من کتابِ اللهِ، تر کها الناسُ . الَّغَنِ الَّ قال: وأخبرنا محمدُ بنُّ مسلمٍ ، عن إبراهيمَ بنِ ميسرةَ ، عن مجاهدٍ قال : نسِى الناسُ: ﴿بِسْمِ الَّهِ الرََّنِ الرَّحَةِ﴾، وهذا التكبيرُ). قال أبو عمرَ : فی قولِ ابنِ شهاب ، ومجاهدٍ ، ويحيى بنِ جعدةَ - دليلٌ على أن العملَ كان عندَهم تركُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرََِّ الرَّحَمَةِ﴾. فهذا من جهةِ العملِ ، وأما من جهةِ الأثرِ فحديثُ العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلّ: ((قسمتُ الصلاةَ بينى وبينَ عبدى نصفين؛ فنصفُها لى، ونصفُها لعبدِى، اقرءوا، يقولُ العبدُ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾)). الحديث، على حسَبٍ ما بيَّنا منه فيما مضى من هذا البابِ ، وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ مُغفّل انه لم يسمع رسولَ اللهِ پے ، ولا أبا بكرٍ ، ولا عمرَ، القبس (١) بعده فى ص ١٧: ((كل)). (٢) عبد الرزاق (٢٦١٥). (٣) عبد الرزاق (٢٦١٢). (٤) عبد الرزاق (٢٦١٩). ٣١٩ الموطأ لَحَةِ﴾. وحديثُ أنسٍ أن النبىَّ التمهيد يقرءون: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّْنِ أَ وِّه، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، كانوا يفتتحون بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبٍّ اَلْعَلَمِينَ﴾. وحديثُ عائشةَ: كان رسولُ اللهِ وَ لّهِ يفتتحُ الصلاةَ بالتكبيرِ، والقراءةَ بـ: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. فالظاهرُ فى هذه الأخبارِ إسقاطُ: ﴿يَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَةِ﴾. منها، وتأويلُ المخالفِ فيها بعيدٌ، إذ زعَم أن قولَهم: كانوا يفتتحون بـ: ﴿اُلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. إعلامُ بأنهم كانوا يقرَءون هذه السورةَ فى أولٍ صلاتِهم ، وفى كلّ ركعةٍ . قالوا : وإنما فى هذه الآثارِ ردُّ قولٍ مَن قال: إن غيرَها من سورِ القرآنِ يُغنى عنها . قالوا : وحدیثُ أنس مختلف فيه أكثر أصحاب قتادةً ؛ یقولون فیه : كانوا لا يجهرون بـ): ﴿نِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَمِ﴾. وبعضُ رواتِه عن أنسٍ يقولُ فيه : كانوا لا) يقرءون: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحَمِ﴾. وروَاه معمرٌّ، عن قتادةَ، ومحُميدِ الطويلِ، ( وأبانٍ"، عن أنس، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ نَّه، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، يقرءون: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾(٤). قالوا : فحديثُ أنسٍ هذا وما كان فى معناه مُحتمِلٌ للتأويلِ القبس (١ - ١) فى م: ((يقرءون)). (٢) ليس فى: الأصل، ص١٧، ص٢٧، م. (٣ - ٣) سقط من: ص ١٦، ص ١٧، م. (٤) أخرجه عبد الرزاق (٢٥٩٨) عن معمر به. ٣٢٠