Indexed OCR Text
Pages 281-300
ذراعى، ثم قال : اقْرَأَ بها فى نفسِك يا فارسىُّ ؛ فإنى سمِعتُ رسولَ اللهِ الموطأ ێ یقول: « قال الله تبارك وتعالى: قسمتُ الصلاةَ بینی وبین عبدی نِصِفَين؛ فنصفُها لى، ونصفُها لعبدى، ولعبدى ما سأل)). قال رسولُ اللهِ وَهُ: ((اقْرَءوا، يقولُ العبدُ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. يقولُ اللهُ تبارك وتعالى: حمِدنى عبدِى. يقولُ العبدُ: ﴿اَلََّنِ . يقولُ اللهُ: أَثْنَى علىَّ عبدِى. يقولُ العبدُ: ( مَلِكِ يومٍ الدينِ ). يقولُ اللهُ تبارك وتعالى: مَجَّدَنى عبدى. يقولُ العبدُ: إِیَّاكَ نستعِینُ﴾. فهذه الآيةُ بینی وبین عبدی إِيَّاكَ نَعْبُدُ ولعبدى ما سأل. يقولُ العبدُ: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ [٣١وا أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. فهؤلاء لعبدى ولعبدي ما سأل)). بها فى نفسِك يا فارسىُّ؛ فإنى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يقولُ: ((قال اللهُ عَزَّ التمهيد وجلَّ: قسمتُ الصلاةَ بينى وبينَ عبدى نصفين؛ فنصفُها لى، ونصفُها العبدى، ولعبدى ما سأَل)). قال رسولُ اللهِ وَلَةِ: ((اقرءوا، يقولُ العبدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. يقولُ اللهُ: حمِدنى عبدى. يقولُ العبدُ: القبس أفعالِهِ ، والتمجيدُ هو الإخبارُ عن صفاتِه التى فيها العُلُوُّ والعظمةُ؛ لأن المجدَ هو نهايةٌ الشّرَفِ، ﴿وَلَّهِ اَلْأَسْمَاءُ الْمُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٨٠]. والصفاتُ العُلَى والأفعالُ التى لا تُدانَى ، فهو المحمودُ ، ومنه إفاضةُ النعمةِ ابتداءً ، وإقالةُ العَثْرةِ ، وحُسْنُ التَّدارُكِ بعدَ الزَّلَّةِ ، وذلك كلُّه مصدرُه الرحمةُ ، وله أن يُهلِك الخلق بأجمعهم ، وأن يُحسِنَ إليهم كلِّهم، ولا يخافُ عاقبةً ، ولا يَرجو ◌ِوَضًا، فهو المالكُ حقًّا، وخَصَّ يومَ الدينِ ٢٨١ الموطأ التمهید ـِ﴾ . يقولُ اللهُ: أثنَى علىَّ عبدى. يقولُ العبدُ: (مَلِكِ(١) ﴿الََّمِ الرَّ يومِ الدينٍ). يقولُ اللهُ: مَجَّدنى عبدى. يقولُ العبدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. فهذه الآيةُ بينى وبينَ عبدى، ولعبدى ما سأَل. يقولُ العبدُ: ) صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾. فهؤلاء لعبدى، ولعبدى ما سأل))(١). القبس لِعَظِيمِ (٢) الأفعالِ التى فيه، ومَن مَلَكَ الأعظمَ والنهايةَ فقد ملَك الأقلَّ ) والبدايةَ. وقولُه تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾. إقرارٌ بالمَذَلَّةِ للمَوْلَى، والتزامٌ للخدمةِ. وقولُه: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. رَدُّ الأمرِ إليه، والتسليمُ بالكلِّ والتفويضُ عليه؛ لأنه إن أعانَ العبدَ عَبْدَه، وإن خَذَلَه جحَده . وقولُه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. ((فهذه بينى وبينَ عبدى)). نصّ على أنها آيةٌ واحدةٌ. وقولُه: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ اَلْمُسْتَقِيمَ﴾ إلى: ﴿ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. ((فهؤلاء لعبدى)). نصّ على أنها أكثرُ مِن آيةٍ واحدةٍ ردًّا على المَكَبِّين، وبذلك صارَت ((الفاتحةُ)) سبعَ آياتٍ بإسقاطٍ عَدِّ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرََِّ الرَّحَمـ (١) فى ص ١٦: ((مالك)) و((مالك)) بالألف وهى قراءة عاصم والكسائى ويعقوب وخلف، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة وأبو جعفر: ((ملك)» بغير ألف. ينظر إتحاف فضلاء البشر ص ٧٦. (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١١٤)، وبرواية أبى مصعب (٢٤٥). وأخرجه أحمد ٢٥/١٦ (٩٩٣٢)، والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (٧٢)، ومسلم (٣٩/٣٩٥)، وأبو داود (٨٢١)، والنسائى (٩٠٨)، وابن خزيمة (٥٠٢) من طريق مالك به. (٣) فى م: ((لعظم)). (٤) فى ج: ((الأول)). (٥) فى ج، م: ((هذه)). ٢٨٢ الموطأ ليس هذا الحديثُ فى ((الموطأ) إلا عن العلاءِ عندَ جميع الرواةِ ، وقد انفرَد التمهيد مطرّفٌ فى غيرِ (الموطأ) عن مالك، عن ابن شهابٍ ، عن أبى السائبِ مولى هشامٍ ابنِ زُهرةَ، عن أبى هريرةَ ، بهذا الحديثِ، وساقه كما فى ((الموطأ)) سواءً(١)، ولا يُحفظُ لمالكٍ عن ابن شهابٍ ، إنما يُحفظُ لمالكِ عن العلاءِ. قال الدارقطنىُّ: وهو غریب من حديث مالك عن ابن شهاب ، لم يروه غیرُ مطرّف ، وتفرّد به عنه أبو سبرةً بنُ عبدِ اللهِ المدنئُ، وهو صحیح من حدیثِ الزهرىِّ ، حدَّث به عنه تُقِيلٌ هكذا؛ عن الزهرىِّ، عن أبى السائبٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلته١). قال أبو عمرَ: وهكذا يروِى مالكٌ هذا الحديثَ، عن العلاءِ بنِ عبد الرحمنِ ، عن أبى السائبِ ، عن أبى هريرةَ ، وتابعه جماعةٌ ؛ منهم محمدُ بنُّ عَجلانَ(٢)، وابنُ جريجٍ(٤)، والوليدُ بنُ كثيرٍ(٥)، ومحمدُ بنُ إسحاقَ(٢) ، فروَوه عن العلاءِ، عن أبى السائبٍ، عن أبى هريرةَ، كما رواه مالكٌ، إلا أن ابنَ إسحاقَ قال فيه : عن أبى السائبِ مولی عبدِ اللهِ بنِ هشامِ بنِ زُهرةَ . قال علىُ بنُ المدينىٌّ: هشامُ بنُ زُهرةَ هو جدُّ زُهرةً بنِ مَعْبَدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ هشامِ القرشىِّ القبس (١) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢١/٩، ٢٣. (٢) أخرجه البيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٨٠) من طريق عقيل به . (٣) سيأتى تخريجه ص ٢٩٥ . (٤) أخرجه أحمد ٣٦٩/١٢ (٧٤٠٦)، والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (٧٥)، ومسلم (٤٠/٣٩٥)، وابن ماجه (٨٣٨)، وابن خزيمة (٤٨٩) من طريق ابن جريج به . (٥) أخرجه البيهقى ١٦٦/٢، ١٦٧، وفى جزء القراءة خلف الإمام (٥٤) من طريق الوليد به . (٦) فى م: ((معمر)). وينظر تهذيب الكمال ٩/ ٣٩٩. ٢٨٣ الموطأ التمهيد الذى روَى عنه أهلُ مصرَ. قرَأْتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ ، أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ الترمذىٌّ، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثنى الليثُ ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُّ العَجلانِ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ يعقوبَ مولى الحُرَقةِ، عن أبى السائبِ مولى هشامِ بنِ زُهرةَ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((أيما رجلٍ صلَّى صلاةً بغيرِ قراءةِ («أمّ القرآنِ))، فهى خِداجٌ، فهى خِداجٌ، غيرُ تمام)). قال: قلتُ: إنى لا أستطيعُ" أقرأ مع الإمام. قال: ((اقرأ بها فى نفسِك، فإن الله يقولُ: قسّمتُ الصلاةَ بينى وبينَ عبدى، فأولُها لى، وأوسطُها بينى وبينَ عبدى، وآخرُها لعبدى، وله ما سأَل. قال: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. قال: حمِدنى عبدى. قال: ﴿اَلَّمِ الرَّحَمِ﴾. قال: أثْنَى علىَّ عبدى. قال: (مَلِكِ(٢) يوم الدينٍ). قال: مجَّدنى عبدى، فهذا لى. قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نستعِینُ﴾. قال: أخلَص العبادةَ لی واستعاننی علیها، فهذه بینی ویینَ عبدی، وله ما سأَل. قال: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُستَقِمَ﴾. إلى قوله: ﴿ وَلَ الضَّالِينَ﴾. هذا لعبدی، ولعبدی ما سأَل))(٣). القبس (١ - ١) فى م: ((لأستطيع)). (٢) فى ص ١٦: ((مالك)). (٣) أخرجه البيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٥٦) من طريق الليث به. ٢٨٤ الموطأ وهكذا رواه قُتيبةٌ وغیرُه ، عن الليثِ ، عن ابنِ عجلانَ(١)، وانتھی حدیثُ ابن جریچ إلى قوله : اقرأ بها یا فارسُ فی نفسِك. لم يزدْ، وقال فيه: حدّثنی العلاءُ، أن أبا السائب أخبره أنه سمع أبا هريرةَ . فذكره بلفظ حديث مالكٍ إلى حیثُ ذكرنا . التمھید قال أبو عمرَ : وروَاه شُعبةٌ (١) ، وسفيانُ الثورىٌّ، وسفيانُ بنُ عُيينةَ ورَوحُ ابنُ القاسم (١) ، وعبدُ العزيزِ بنُّ أبى حازمٍ(٤)، كلُّهم عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه ، عن أبى هريرةَ، وليس هذا باختلافٍ ، والحديثُ صحيحٌ للعلاءِ، عن أبيه وعن أبى السائب ، جمیعًا عن أبى هريرةً ، قد جمعهما عنه أبو أویسٍ وغیرُه . قال علىّ بنُ المدينىِّ: وكذلك رواه ابنُ عَجلانَ، عن العلاءِ، عن أبيه وأبى السائبٍ، جميعًا عن أبى هريرةً(٢)، يعنى كما رواه أبو أُوَيسٍ. القبس (١) أخرجه البيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٥٥) من طريق قتيبة عن الليث ، عن محمد بن عجلان ، عن عبد الرحمن مولى الحرقة ، عن أبى السائب ، عن أبى هريرة، وقال البيهقى عقبه : وقتيبة واهم فيه، فإن الحديث عن الليث ، عن ابن عجلان ، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبى السائب. وينظر علل الدارقطنى ٢٢/٩. (٢) أخرجه أحمد ٥/١٦ (٩٨٩٨)، والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (٢٦١) من طريق شعبة به . (٣) أخرجه البخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (١١، ٧٧)، والبيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٦٨) من طريق روح بن القاسم عن العلاء به. (٤) أخرجه الحميدى (٩٧٤)، والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (٧٤)، وأبو عوانة (١٦٨٠) من طريق عبد العزيز بن أبى حازم عن العلاء به . (٥) فى م: ((عن)). (٦) أخرجه البيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٧٩) من طريق ابن عجلان به. ٢٨٥ الموطأ التمهيد قرَأْتُ على يونسَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ، أن محمدَ بنَ معاويةَ حدَّثهم ، قال : حدَّثنا جعفرُ بنُّ محمدٍ الفريابيُّ. وحدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زكريا النيسابورىُّ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن عبد الخالقِ البزارُ، قالا : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إِسحاقَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبى أَوَيسِ ، قال: حدَّثنا أبى ، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقةِ ، قال : سمِعتُهمِن أبى ومِن أبى السائبِ جميعًا، وكانا جليسَين لأبى هريرةَ، قالا: قال أبو هريرةَ: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهى خِداتٌ)) . وذكَر الفريابيُ الحديثَ بطولِه، وأما البزارُ فاختصَره، ولم يزدْ على قولِه وَ له: ((كلُّ صلاةٍ لا يُقرأْ فيها بـ: ((فاتحةٍ(١) الكتابِ)) فهى خِدَاجٌ غيرُ تمامِ)) . وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرِ قراءةً منِّى عليه، أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم ، قالٍ: حدَّثَنَا إِسماعيلُ بنُّ إسحاقَ ، قال: حدّثنا إسماعيلُ بنُ أبى أُوَيسٍ ، قال: حدّثنا أبى ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، قال: سمِعتُه مِن أبى ومن أبى السائبِ جميعًا، وكانا جليسَين لأبى هريرةَ، قالا: قال أبو هريرةً: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((مَن صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بـ: ((فاتحة الكتابِ)) فهى خِداجٌ غيرُ تمامٍ)) . فقلتُ : القبس (١) فى الأصل، ص ٢٧: ((بأم)). (٢) أخرجه الترمذى (٢٩٥٣)، وأبو عوانة (١٦٧٩)، والبيهقى ٣٩/٢، ٣٧٥، وفى جزء القراءة خلف الإمام (٧٧) من طريق إسماعيل بن أبى أويس به، وأخرجه مسلم (٤١/٣٩٥) من طریق أبی اویس به . ٢٨٦ الموطأ التمهيد يا أبا هريرةَ، إنى أكونُ أحيانًا وراءَ الإمامِ؟ فغمَز ذراعى، وقال: اقرأْ بها فى نفسِك يا فارسىٌّ ، وساق الحديثَ على وجهِه كما روَاه مالكٌ . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ وأحمدُ بنُ زهيرٍ، قالا: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبى أَوَيسٍ . فذ گره پاسنادِه سواءً. قال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ : قال علىُّ بنُ المدينيّ : وكان هذا الحديثُ عندَ عبَّادٍ بنِ صُهيبٍ عن الرّجلين جميعًا ، فأبان ذلك فى هذا الحديثِ أن الذى رواه ابنُّ عُيِينةَ ، عن العلاءِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ - كما رواه، ولم يكنْ مُعارضًا لحديثِ مالكِ. هكذا حكَی إسماعيلُ، عن علىٍّ . قال أبو عمرَ: أما حديثُ ابنِ عُيينةَ ؛ فحدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم ، قال : حدّثنا ابنُ وضاحٍ ، قال : حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى، قال : حدَّثنا سفيانُ ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ ، قال : قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((كلُّ صلاةٍ لا يُقرأ فيها بـ: ((فاتحة الكتاب)) فهی خداجٌ، فهى خِداجٌ )). قال عبدُ الرحمنِ: فإنى أسمعُ قراءةَ الإمامِ ؟ فغمَزنى بيدِه أبو هريرةً وقال: يا فارسىُّ، أو يابنَ الفارسيّ ، اقرأْها فى نفسِك(١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ القبس (١) أخرجه الحميدى (٩٧٣، ٩٧٤)، وأحمد ٢٣٩/١٢ (٧٢٩١)، والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (٧١، ٧٩)، ومسلم (٣٨/٣٩٥)، والنسائى فى الكبرى (٨٠١٣) من طريق ابن عيينة به. ٢٨٧ الموطأ التمهيد عبد السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى العَدَنُ، قال : حدَّثنا سفيانُ ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، أنه سمع أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَّتِ: «قال اللهُ : قسمتُ الصلاةَ بینی وبین عبدی) . فذكر نحو حديث مالكِ بمعناه سواءً. ولا أعلمُ لهذا الحديثِ فى ((الموطاً)) ولا فى غيرِهِ إسنادًا غيرَ هذا. وژُوِی عن محمد بن خالدِ ابنِ عَثْمةً وزیادِ بنِ یونسَ ، جمیعًا عن مالك ، عن الزهرىِّ، عن محمودٍ بنِ الربيعِ، عن عُبادةَ بنِ الصامتِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ، فى حديثِ ابنِ عَثْمةَ: ((كلُّ صلاةٍ لا يُقرأُ فيها بـ: (أمّ القرآنِ)) فهى خِداجٌ))(). وفى حديثٍ زيادٍ بنِ يونسَ: «مَن لم يقرأ بـ: «فاتحة الكتابِ» فصلاتُه ٥ خِداجٌ)). وهذا غريبٌ من حديثٍ مالكِ، ومحفوظٌ من حديث الزهرىِّ، من رواية ابنِ عُيينةَ وجماعةٍ عنه، إلا أن لفظَ أكثرِهم فى حديثِ عُبادةَ بنِ الصامتِ : ((لا صلاة لمن لم يقرأ بـ: ((فاتحة الكتاب)))). هكذا . قال أبو عمرَ: أما قولُه ◌َله: ((مَن صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بـ: ((أمّ القرآنِ)) فهى خِداجٌ)). فإن هذا يُوجبُ قراءةَ فاتحةِ الكتابِ فى كلِّ صلاةٍ ، وأن الصلاةَ إذا لم يُقرأ فيها بـ: ((فاتحةِ الكتابِ)) فهى خِداجٌ، والخِداجُ : النقصُ والفسادُ . من ذلك قولُهم : أخدَجتِ الناقةُ وخدَجت . إذا ولدت قبلَ تمامٍ وقتِها وقبلَ تمامٍ الخلقِ، وذلك نِتاجٌ فاسدٌ . وأما نحوِيُو أهلِ البصرةِ فيقولون: إن هذا اسمُ خرَّج على المصدرِ، يقولون : أخدَجتِ الناقةُ ولدَها ناقصًا للوقتِ ، فهى مُخدِجٌ ، القبس (١) أخرجه البيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٢٥) من طريق ابن عثمة عن مالك به . ٢٨٨ الموطأ التمهيد والولدُ مُخدَجْ، والمصدرُ الإخدامجُ، وأما خدَجت: فرمَت بولدِها قبلَ الوقتِ ناقصًا أو غيرَ ناقصٍ، فهى خادجٌ، والولدُ خَديجٌ ومخدوجٌ، ومنه سُمِّيت خديجةُ وخَديجٌ، والمصدرُ الخِداجُ. قالوا : ويقالُ: صلاةٌ مُخدَجةٌ. أى ناقصةُ الركوع والسجودِ. هذا كلُّه قولُ الخليلِ ، والأصمَعيِّ، وأبى حاتم، وغيرِهم. وقال الأخفشُ: خدَجتِ الناقةُ: إذا ألقَت ولدَها لغيرِ تمامٍ، وأخذَجت : إذا قذَفت به قبلَ وقتِ الولادةِ وإن كان تامَّ الخلقِ . وقد زعَم مَن لم يُوجبْ قراءةَ ((فاتحة الكتابِ)) فى الصلاةِ، وقال: هى وغيرُها سواءٌ - أن قولَه: ((خِداجٌ)). يدلُّ على جوازِ الصلاةِ؛ لأنه النقصانُ ، والصلاةُ الناقصةُ جائزةً. وهذا تحكّمٌ فاسدٌ ، والنظرُ يُوجبُ فى النقصانِ(١) ألَّ تجوزَ معه الصلاةُ ؛ لأنها صلاةٌ لم تتمّ، ومَن خرَج من صلاتِه وهى لم تتمَّ بعدُ فعليه إِعادتُها تامةٌ كما أَمِر، على حسَبٍ حكمِها، ومَن ادعَى أنها تجوزُ مع إقرارِه بنقصِها فعليه الدليلُ ، ولا سبيلَ له إليه من وجهٍ يُلزِمُ ، واللهُ أعلمُ، وقد ثبت عن النبيِّ وََّ أنه قال: ((لا صلاةَ لمَن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتابِ)). وأنه قال: ((مَن صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بـ : ((أمّ القرآن) فھی خداج غیر تمام)) . فأىُّ بيانٍ أُوضخُ من هذا؟! وأينَ المذهبُ عنه ولم يأتِ عن النبيِّ وَ لِّ شىءٌ يخالفُه ؟! وأما اختلافُ العلماءِ فى هذا البابٍ فإن مالكًا، والشافعيَّ، وأحمدَ ، وإسحاقَ ، وأبا ثورٍ ، وداودَ بنَ علىٍّ، وجمهورَ أهلِ العلم، قالوا: لا صلاةَ إِلا بـ: ((فاتحة الكتاب )). القبس (١) بعده فى ص ١٧، م: ((الذى صرحت به السنة). ٢٨٩ ( موسوعة شروح الموطأ ١٩/٤ ) الموطأ التمهيد قال ابنُ خُوازِ بَتْدادَ المالكىُّ البصرىُّ: وهى عندَنا مُتعينةٌ فى كلِّ ركعةٍ . قال : ولم يختلفْ قول مالك فیمَن نسِیها فى ركعةٍ من صلاةٍركعتين ، أن صلاته تبطُلُ أصلًا ولا تجزُه. واختلف قولُه فيمن تركها ناسيًا فى ركعةٍ من صلاةٍ رُباعيةٍ أو ثلاثيةٍ ؛ فقال مرةً: يعيدُ الصلاةَ ولا تجزُه. وهو قولُ ابنِ القاسمِ، وروايتُه واختيارُه مِن قولٍ مالكِ . وقال مالكٌ مرةً أخرى: يسجدُ سجدتَى السهوِ وتجزُه . وهی روایةُ ابنِ عبدِ الحکم وغيره عنه ؛ قال : وقد قيل : إنه يعيدُ تلك الركعةَ، ويسجدُ للسهوِ بعدَ السلامِ . قال: وقال الشافعىُّ وأحمدُ بنُ حنبلٍ : لا تجزُه حتى يقرأ بـ: ((فاتحة الكتابِ)) فى كلِّ ركعةٍ . نحوَ قولِنا . قال : وقال أبو حنيفةً، والثورىُّ، والأوزاعيُ: إن ترَكها عامدًا فى صلاتِهِ كلِّها وقرَأ غيرَها أجزأه . قال أبو عمرَ: على اختلافٍ عن الأوزاعيّ فى ذلك. وقال الطبرىُّ: يقرأُ المصلِّ بـ: ((أمَّ القرآنِ)) فى كلِّ ركعةٍ ، فإن لم يقرأ بها لم يُجزِئْه إلا مثلُها من القرآنِ ، عددُ آياتِها وحروفِها. وقال أبو حنيفةً: لابدَّ فى الأوليين من قراءةٍ ؛ أقلُّ ذلك فى كلِّ ركعةٍ منهما(١) آيةٌ. وقال أبو يوسفَ ومحمدٌ : أقلُّه ثلاثُ آياتٍ ، أو آيةٌ طويلةٌ كآيةِ الدَّينِ . وقال مالك: إذا لم يَقرأ(أمّ القرآنِ)) فى الأُوليتين أعاد. ولم يَختلِفْ قولُه فى ذلك ولا فى قراءتها فى الآخرتَين . وقال الشافعىُّ: أقلُّ ما يُجزئُّ المصلِّىَ من القراءة قراءة ((فاتحة الكتاب )» إن أحسنها ، فإن كان لا يحسنُها ويحسنُ غيرَها القبس (١) فى الأصل، ص ١٦، م: ((منها)). ٢٩٠ الموطأ التمهيد من القرآن قرأ بعددها سبعے آیاتٍ ، لا يُجزِتُه دون ذلك ، وإن لم يحسنْ شيئًا من القرآنِ حمِد الله وكبّر مكانَ القراءةِ ، لا يُجزِئُه غيرُه. قال: ومَن أحسَن ((فاتحةً الكتابِ))، فإن ترَك منها حرفًا واحدًا وخرَج من الصلاةِ أعاد الصلاةَ. ورُوِى عن عمرَ بنِ الخطابِ ، وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ، وأبى هريرةَ، وعثمانَ بنِ أبى العاصى، وخَوَّاتِ بنِ جبيرٍ، وأبى سعيد الخُدرىِّ، أنهم قالوا: لا صلاةَ إِلَّ بـ: ((فاتحةِ الكتابِ)) (١) . وهو قولُ ابنِ عونٍ، والمشهورُ من مذهبِ الأوزاعىِّ. وأما ما رُوِى عن عمرَ أنه صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها ، فقيل له ، فقال: كيف كان الركوعُ والسجودُ؟ قالوا: حسنٌ. فقال: لا بأسَ إذنْ. فحديثٌ منكر اللفظِ ، منقطعُ الإسنادِ ؛ لأنه يروِيه محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التيمىُّ، عن عمرَ، ومرةً يروِيه محمدُ بنُّ إبراهيمَ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عمر ، وكلاهما منقطعٌ لا حجةً فيه عندَ أحدٍ من أهلِ العلم بالنقلِ . وقد رُوِى عن عمرَ من وجوهٍ مُتصلةٍ أنه أعاد تلك الصلاةَ . روَی یحیی بنُ یحیی النَّسابوریُّ، قال: حدّثنا أبو معاویةً ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ النخعىٌّ، عن هَمَّامٍ بنِ الحارثِ ، أن عمرَ نَسِى القراءةَ فى المغربِ ، القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٢٦٢٤، ٢٧٧٣، ٢٧٧٦، ٢٧٧٧)، وابن أبى شيبة ٣٦٠/١، ٣٦١، ٣٧٣، ٣٧٥، والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (٥١، ٨٦، ١٠٦، ١٠٧، ١٣١ - ١٣٣)، وابن المنذر فى الأوسط (١٣٠١، ١٣٠٢، ١٣٠٤ - ١٣٠٧، ١٣٢٢ - ١٣٢٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢١٩،٢١٨/١، والدارقطنى ٣١٧/١، والبيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (١٩١ - ١٩٣، ٢٣٩). (٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٧٤٨)، وابن أبى شيبة ٣٩٦/١ من طريق محمد بن إبراهيم به. ٢٩١ : الموطأ التمهيد فأعاد بهم الصلاةَ ). وهذا حديثٌ متصلٌ (١)، شهِده همامٌ مِن عمرَ، رُوِى ذلك من وجوهِ . وذكَر عبدُ الرزاقِ (٢)، عن عكرمةَ بنِ عمارٍ ، عن ضَمِضَمِ بنِ جَوْسٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ حنظلةَ ، قال: صلَّيتُ مع عمرَ فلم يقرأ، فأعاد الصلاةَ . وروَى إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن الشعبىِّ، عن زيادِ بنِ عِياضٍ، أن عمرَ صلَّی بهم ، فلم يقرأ، فأعاد الصلاةَ، وقال: لا صلاةَ إلا بقراءةٍ . وعن معمرٍ، عن قتادةً وأبانٍ، عن جابرِ بنِ زيدٍ (١)، أن عمرَ أعاد تلك الصلاةَ (٦) باقامة وعن ابن جريجٍ، عن عكرمةَ بنِ خالدٍ، أن عمرَ أمَر المؤذِّنَ فأقام ، وأعاد .(٧) تلك الصلاةَ ) . وأَجمَع العلماءُ على إيجابِ القراءة فى الركعتين الأُولتين من صلاةٍ أربعٍ على حسَبٍ ما ذكرنا من اختلافِهم فى ((فاتحة الكتابِ )) من غيرِها ، واختلفوا فى الركعتين الآخرتين؛ فمذهبُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأحمدَ ، وإسحاقَ ، وأبى القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٧/١ عن أبى معاوية به . (٢) بعده فى ص ١٦: ((سنده)). (٣) عبد الرزاق (٢٧٥١). (٤) عبد الرزاق (٢٧٥٣). (٥) فى م: ((يزيد)). وينظر تهذيب الكمال ٤ / ٤٣٤. (٦) عبد الرزاق (٢٧٥٥). (٧) عبد الرزاق (٢٧٥٢). ٢٩٢ الموطأ التمهيد ثورٍ ، وداودَ ، أن القراءةَ فيهما بـ («فاتحةِ الكتابِ )) واجبةٌ ، ومَن لم يقرأ فيهما بها فلا صلاةَ له ، وعليه إعادةُ ما صلَّى كذلك . وقال الطبرىُّ: القراءةُ فيهما واجبةٌ . ولم يُعيِّنْ ((أمَّ القرآنِ)). وقال ابنُ خُوازٍبَندادَ: لم يختلِفْ قولُ مالكِ أن القراءةَ فى الركعتين الآخرتين واجبةٌ، وبه قال الشافعىُ وأحمدُ بنُ حنبلٍ . قال أبو عمرَ : الأَولَيان عندَ مالكِ والآخرتان سواءٌ فى وجوبِ القراءةِ ، إلا ما ذكّرتُ لك عنه فى نسيانها من ركعةٍ واحدةٍ . حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ وعبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الرحمنِ، قالا : حدَّثنا محمدُ بنُّ معاويةَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُّ المثنى ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدئٍّ، قال: حدَّثنا أبانُ بنُ يزيدَ ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي قتادةَ، عن أبيه، قال: كان رسولُ اللهِ وَلم يقرأ فى الظهر والعصر فى الركعتين الأوليين بـ: ((أمّ القرآن)» وسورة ، وفى الآخرتين بـ: ((أمِّ القرآنِ))، كان يُسمِعُنا الآيةَ أحيانًا ، وكان يُطيلُ أُولَ ر کعةٍ من (١) الظهرِ (١). وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى المَروَزىُّ، قال: حدَّثنا أبو طالبٍ ، قال: حدَّثنا ◌ُبِيدُ اللهِ بنُ عمرٍو، عن عبدِ الكريمِ الجَزَرىِّ، عن زيادِ بنِ أبي مريمَ، قال : كنتُ عندَ ابنِ القبس (١) النسائى (٩٧٦)، وفى الكبرى (١٠٤٩). وأخرجه أحمد ٢٥٥/٣٧ (٢٢٥٦٣)، ومسلم (١٥٥/٤٥١)، وأبو داود (٧٩٩) من طريق أبان به . ٢٩٣ الموطأ عمرَ، فجاءه رجلٌ فقال: يا أبا عبدِ الرحمنِ، هل فى الظهرِ والعصرِ قراءةٌ ؟ التمهید فقال: هل تكونُ صلاةٌ بغيرِ قراءةٍ ؟! وقال أبو حنيفةً: القراءةُ فى الآخرتين لا تجبُ. وكذلك قال الثورىُّ والأوزاعىُّ؛ قال الثورىُّ: يُسبِّعُ فى الآخرتين أحبُّ إلىّ من أن يقرأَ. قال أبو عمرَ: رُوِى عن علىٌّ بنِ أبى طالبٍ ، وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، والحسنِ، وعطاءٍ، والشعبىٌّ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ: القراءةُ فى الركعتين الآخرتين من الظهر والعصرِ بـ: ((فاتحة الكتابِ)) فى كلِّ ركعةٍ منهما (١) . وثبت ذلك عن النبىِّ وَلِّ، فلا وجهَ لما خالَفه. والحمدُ للهِ. وقال الثورىُّ وأبو حنيفةً وأصحابُه: يقرأُ فى الركعتين الأوليين، وأما فى الآخرتین فإن شاء قرأ، وإن شاء سبح، وإن لم يقرأ ولم يُسبّح جازَت صلاتُه . وهو قولُ إبراهيمَ النخعىِّ(١)، ورُوِى ذلك عن علىّ رضِى اللهُ عنه (٢)، والروايةٌ الأولى عنه أثبتُ ؛ رواها عنه أهلُ المدينةِ . قال أبو عمرَ: قولُهُ وَله: ((كلُّ صلاةٍ لم يُقرأْ فيها بـ: ((أمّ القرآنِ)) فھی خِداجٌ غيرُ تمامٍ))، وقولُه وَ له: ((لا صلاةَ لمَن لم يقرأ فيها بـ: ((فاتحةٍ الكتابِ)))). يَقْضى فى هذا البابِ بينَ المختلفِين فيه، وهو الحجّةُ اللازمةُ ، ولم القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٢٦٦١)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٧١/١، ٣٧٣، والأوسط لابن المنذر (١٣١٢، ١٣٣١، ١٣٣٢). (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٢/١ بنحوه . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٢/١، وابن المنذر فى الأوسط (١٣٣٥). ٢٩٤ الموطأ التمهيد يُرُوَ عن النبيِّ وَّرِ شىءٌ يدفعُ ذلك، ولا يُعارضُه. حدّثنا أحمدُ بنُ فتح، قال: حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زکریا النَّيسابورىُّ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ عمرو البزارُ، قال: حدّثنا أبو سلمةً يحيى بنُ خلفٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ عبدِ الأعلى، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم - واللفظُ لحديثِه - قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ (١) المِسْوَرِ، قال: حدَّثنا مقدامُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا أبو الأسودِ النضرُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قال: حدَّثنا الليثُ بنُّ سعدٍ، عن ابنٍ عَجلانَ، جميعًا عن العلاءِ بنِ عبد الرحمنِ، عن أبى السائبِ، عن أبى هريرةَ، أن النبىَّ وَ لِّقال: ((أيُّما رجلٍ صلَّى صلاةٌ بغيرِ قراءة ((أمِّ القرآنِ )) فهى خداجٌ، فهى خِداجٌ، فهى خِداتٌ)) . وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم الحافظُ ، قال: حدَّثنا مؤمَّلُ بنُ يحيى بنِ مهدئِّ الفقيهُ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ جعفر بن الإمامِ، قال : حدثنا علىُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المدینیّ ، قال : حدَّثنا سفيانُ، عن الزهرىِّ، عن محمودٍ بنِ الربيعِ، عن عبادةَ بنِ الصامتِ ، أن رسولَ اللهِ وَلّ قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بـ: ((فاتحة الكتابِ)))) (١). القبس (١) سقط من: م. (٢) أخرجه البخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (٧٣)، والبيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٥٧، ٥٨) من طريق عبد الأعلى به ، وأحمد ٢٣٣/١٣ (٧٨٣٨) من طريق محمد بن إسحاق به ، وأخرجه البيهقى فى جزء القراءة خلف الإمام (٥٦) من طريق مقدام بن داود به . (٣) أخرجه البخارى (٧٥٦)، وفى خلق أفعال العباد (٤١١)، وفى جزء القراءة خلف الإمام (٢) عن على بن المدينى به، وأخرجه أحمد ٣٥١/٣٧ (٢٢٦٧٧)، ومسلم (٣٤/٣٩٤)، وابن ماجه (٨٣٧)، والترمذى (٢٤٧)، والنسائى (٩٠٩) من طريق سفيان به. ٢٩٥ الموطأ التمهيد وحدَّثنا خلفٌ، حدَّثنا مُؤمَّلٌ، حدَّثنا محمدٌ، حدَّثنا علىّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ بإسنادِه، مثلَه(١). وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، حدَّثْنا مُؤْمَّلُ بنُ يحيى، حدَّثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، حدَّثنا علىُ بنُّ المدينىِّ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، حدَّثنا جعفرُ بنُ ميمونٍ، حدَّثنا أبو عثمانَ النهدىُّ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَه أمَر رجلًا أن يُنادىَ فى الناس: ((أن لا صلاةَ إلا بقرآنٍ ؛ ((فاتحةٍ الكتاب)) فما زاد)). وحدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ النَّيسابورىُّ، حدَّثنا أحمدُ ابنُ عمرو بنِ عبدِ الخالقِ البزارُ، حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، حدَّثنا يحيى ابنُّ سعيد القطانُ، عن جعفر بن ميمونٍ، عن أبى عثمانَ النهدىِّ، عن أبى هريرةَ، قال: أمَر النبىُ وَله مناديًا يُنادِى: ((أَلَا) لا صلاةَ إلا بـ: ((فاتحة الكتابِ))))(٤). فمَن خالَف ظواهرَ هذه الآثارِ الثابتةِ فهو القبس (١) عبد الرزاق (٢٦٢٣) - ومن طريقه أحمد ٤١٢/٣٧ (٢٢٧٤٩)، ومسلم (٣٧/٣٩٤) ، وابن حبان (١٧٨٦) - وأخرجه البخارى فى خلق أفعال العباد (٤١٥)، والنسائى (٩١٠) من طريق معمر به . (٢) فى ص ١٧: ((بقراءة)). (٣) سقط من: م. (٤) أخرجه أحمد ٣٢٤/١٥ (٩٥٢٩)، والبخارى فى جزء القراءة خلف الإمام (٧)، وأبو داود (٨٢٠) من طريق يحيى بن سعيد به . ٢٩٦ الموطأ مخصومٌ محجوبجٌ مُخطّأ. وباللهِ التوفيقُ. التمهید واختلفوا فيمَن تَرَك القراءةَ فى ركعةٍ فأما مذهب مالكٍ فيمَن تَرَك قراءةَ ((أمّ القرآن)» فى ركعةٍ فقد ذكّرناه ، وقال الأوزاعُ : مَن قرأ فى نصفِ صلاتِه مضت صلاتُه، وإن قرَأ فى ركعةٍ واحدةٍ مِن المغربِ أو الظهرِ أو العصرِ أو العشاءِ، ونَسِى أن يقرأ فيما بقِى مِن الصلاةِ أعاد الصلاةَ . وأما إسحاقُ فقال: إذا قرَأ فى ثلاث ركّعاتٍ إِمامًا أو مُنفرٍدًا فصلاتُه جائزةٌ ، بما اجتمَع الناسُ عليه أن مَن أدرَك الركوعَ أدرَكُ الركعةَ. وقال الثورىُّ: إن قرَأ فى ركعةٍ من الصبح ولم يقرأ فى الأخرَى أعاد الصلاةَ ، وإن قرأ فى ركعةٍ ولم يقرأُ فى الثلاثِ من الظهرِ أو العصرِ أو العشاء أعاد . ورُوِى عن الحسن البصرىِّ أنه قال : إذا قرأْتَ فی ر کعةٍ واحدةٍ من الصلاةِ أجزَأكُ(١) . وقال به أكثرُ فقهاءِ أهلِ البصرةِ. وقال المغيرةُ بنُ عبد الرحمنِ المخزوميُّ: إذا قرَأْ بـ: ((أمَّ القرآنِ)) مرةً واحدةً فى الصلاةِ أجزأه ، ولم تكنْ عليه إعادةٌ. وقد رُوِى عن مالكِ قولٌ شادٌّ لا يعرفُه أصحابُه ؛ أن الصلاةَ تُجزئُ بغيرِ قراءةٍ على ما رُوِى عن عمرَ، وهى روايةٌ مُنكرةٌ، وقال الشافعىُّ: عليه أن يقرأ فى كلِّ ركعةٍ بـ: ((فاتحةِ الكتابِ))، ولا ركعةً إلا بقراءةٍ: ((فاتحةٍ الكتابِ)). قال: وكما لا ينوبُ سجودُ ركعةٍ وركوعُها عن ركعةٍ أُخرَى، فكذلك لا ينوبُ قراءةُ ركعةٍ عن ركعةٍ غيرِها . وهذا قولُ ابنٍ عونٍ(١)، وأبى ثورٍ ، ورُوِى مثلُه عن الأوزاعىِّ . القبس (١) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط (١٣٣٦). (٢) فى ص ١٦: (عمر)). ٢٩٧ الموطأ قال أبو عمرَ: ثبَت عن النبيِّ وَالل أنه قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ فيها(١) التمهید بـ: (فاتحة الكتابِ))، و: ((مَن صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بـ: ((أمّ القرآن)) فھی خِداجٌ غيرُ تمامٍ). فثبَت بهذا النصِ وجوبُ قراءتها فى كلٌّ صلاةٍ لمَن قدَر عليها، وبطَل بهذا قولُ مَن قال: إن (أمَّ القرآنِ)) وغيرَها فى ذلك سواءٌ . وقولُ مَن قال : يقرأُ بعددٍ آياتِها وحروفِها من غيرِها من القرآنِ ويُجزتُه . لأن النصَّ عليها والتعيينَ لها قد خصَّها بهذا الحكم دونَ غيرِها، وهذا لا إشكالَ فيه إلا على مَن مُحُرِمِ رُشِدَه وعمِى قلبُه، ومُحالٌ أن يجِىءَ بالبدلِ منها مَن وجبت عليه فترَ کها وهو قادرٌ عليها ، وإنما عليه أن يجىءَ بها ، ويعود إليها إذا كان قادرًا عليها كسائرٍ المفروضاتِ المعيّناتِ فى العباداتِ ، ولم يبقَ بعدَ هذا البيانِ إلا الكلامُ : هل يَتْعينُ وجوبُها فى كلِّ ركعةٍ؟ أو مرةً واحدةً فى الصلاةِ كلِّها على ظاهرٍ الحديثِ؟ لأنه لا يَخلُو قولُهُ وَّهِ: (( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بـ: ((فاتحةٍ الكتابِ)))). وقولُه: ((مَن صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بـ: ((فاتحة الكتابِ)) فهى خِداجٌ غيرُ تمام)) . من أن يكونَ على ظاهرِه، أو يكونَ معنى قوله: ((كلُّ صلاةٍ)) . كلَّ ركعةٍ . فإن كان الحديثُ على ظاهرِهِ فينبغى أن يكونَ مَن صلَّى صلاةً من أربع ركّعاتٍ أو ثلاثٍ أو ركعتين، فقرَأُ فيها مرةً واحدةً بـ: ((فاتحة الكتاب))، أن تُجزئَه صلاُه تلك، وتكونَ تامةً غيرَ خِداج؛ لأنها صلاةٌ قد قُرِئ فيها بـ: ((أمّ القرآنِ ))، فليست بخِداجٍ غيرِ تمامٍ ، بل هى تمام لا خِداجَ فيها إذا قُرِئ فيها بـ: ((أمّ القرآنِ)) على ظاهرِ الحديثِ، على ما ذهب إليه بعضُ أهلِ البصرةِ القبس (١) ليس فى: الأصل، ص١٧، م. ٢٩٨ الموطأ التمهید والمغيرةُ المخزومي . فلما رأينا جماعتَهم وجمهورَهم وعامَّتهم التى هى الحجةُ على مَن خالَفَها ، ولا يجوزُ الغلطُ عليها فى التأويلِ ، ولا الاتفاقُ على الباطلِ، ولا التواطؤُ عليه ، مع اختلافٍ مذاهبِها وتباينٍ آرائها - قد اتفَقوا إلا مَن شذَّمعَّن لا يُعدُّ خلافًاً على الجمهورِ ، بل هو محجوجٌ بهم، ومأمورٌ بالرجوع إليهم إذا شدَّ عنهم ، اتفقوا على أن من لم يقرأ فی ر کعتين من صلاته أنه لا تجزُه صلاتهتلك ، وعليه إِعادتُها، وهو فى حكم مَن لم يصلُّها - استدلَلنا بهذا الاتفاقِ والإجماع فى هذا المعنى على أن قولَه ◌َله: ((لا صلاةَ لمن لم يقرأ فيها بـ: ((فاتحةِ الكتابِ))))، و: ((مَن صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بـ: ((أمِّ القرآنِ)) فهى خِداجٌ غيرُ تمامٍ)). معناه: كلّ ر کعة لم يقرأ فيها بـ: ((فاتحة الكتاب)). و کذلك قال جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رحِمه اللهُ: كلُّ ركعةٍ لم يقرأ فيها بـ: (أمّ القرآنٍ)) فلم يصلُ، إلا وراءَ الإمامِ ) . وجابرٌ أحدُ علماءِ الصحابةِ الذين يُسلِّمُ لهم فى التأويلِ لمعرفتهم بما خرَج عليه القولُ ، ولا خلافَ بينَ أهلِ العلم والنظرِ أن المسألةَ إذا كان فيها وجهان ، فقام الدليلُ على بُطلانٍ الوجهِ الواحدِ منهما ، أن الحقَّ فى الوجهِ الآخرِ ، وأنه مُستغنٍ عن قيامِ الدليلِ على صحتِه بقيامِ الدليل على بطلانِ ضدِّه ، وقد قام الدليلُ من أقوالهم أن القراءةَ لا بدَّمنها فى ركعتين أقلَّ شىءٍ، فعلِمنا بذلك أن الحديثَ المذكورَ ليس على ظاهرٍه، وأن معنى قولِهِ وَلته: ((مَن صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بـ: ((فاتحة الكتابِ)) فلا صلاة له)). و: ((هى خِداجٌ غيرُ تمام)). أنه أراد كلَّ ركعةٍ ؛ بدليلٍ ما وصَفنا، والركعةُ تسمّى صلاةً فى اللغةِ والشرعِ، بدليلِ الوترِ بركعةٍ منفصلةٍ عما قبلَها ، وباللهِ توفيقُنا . وأما قولُه فى الحديثِ: ((قال اللهُ عزَّ وجلّ: قسَمتُ الصلاةَ بينى وبينَ القبس (١) تقدم فى الموطأ (١٨٥). ٢٩٩ الموطأ التمهيد عبدى نصفين؛ فنصفُها لِى ، ونصفُها لِعبدى، ولعبدى ما سأَل. اقرءُوا ، يقولُ العبدُ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾)). فبدَأ بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَلَمِينَ﴾. فجعَلها آيةٌ، ثم: ﴿اَلَّمِ الرَّحَةِ﴾.آيةٌ، ثم: (مَلِكِ(١) يومٍ الدينِ). آيَةً ، فهذه ثلاثُ آياتٍ لم يختلِفْ فيها المسلمون ، جعَلها اللهُ له تبارَك وتعالَى ، ثم الآيةُ الرابعةُ جعَلها بينَه وبينَ عبدِه ، ثم ثلاثُ آياتٍ لعبدِه تَّتِمةُ سبعٍ آياتٍ، فهذا يدلُّ على أن: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. آيَةٌ، ثم الآيةُ السابعةُ إلى آخرِها، على ما تقدَّم فى الحديثِ فى هذا البابِ ؛ لأنه قال فى قوله: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. إلى آخرِ السورة: ((هؤلاء لعبدى، ولعبدى ما سأَل)). و((هؤلاء) إشارةٌ إلى جماعةٍ ما يعقِلُ وما لا يعقِلُ، وأقلُّ الجماعةِ ثلاثةٌ ، فعلِمنا بقوله: ((هؤلاء)). أنه أراد هؤلاء الآياتِ، والآياتُ أَقُلُّها ثلاثٌ؛ لأنه لو أراد آيةٌ واحدةً لقال: هذه. كما قال فى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينٌ﴾: ((هذه الآيةُ بينى وبينَ عبدى)). ولو أراد آيتين لقال: هاتان لعبدى. فلما قال: ((هؤلاء لعبدى)). علِمنا أنه عنَى ثلاثَ آياتٍ، وإذا كان من قولِه: ﴿ وَأَهْدِنَآَ﴾ . إلى آخرِ السورةِ ثلاثَ آياتٍ ، كانت السبعُ آياتٍ من قولِهِ: ﴿اُلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ اَلْعَلَمِينَ﴾. إلى قولِهِ: ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾. وصحَّ قِسمةُ السبعِ الآياتِ على السواءٍ؛ ثلاثٌ، وثلاثٌ، وآيةٌ بينَهما. ألا ترَى أنه قال: ((اقرءُوا، يقولُ العبدُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. يقولُ اللهُ: حمدنى عبدى)). فهذه آيةٌ، (يقولُ العبدُ: ﴿الََّنِ الرَّحَةِ﴾. يقولُ اللهُ: أَثْنَى علىَّ عبدى)). فهذه القبس (١) فى ص ١٦: ((مالك)). ٣٠٠