Indexed OCR Text
Pages 141-160
الموطأ
التمهيد
قال: قال ابنُ مسعودٍ: أَلَا أَصَلِّى بكم صلاةَ رسولِ اللهِ وَِّ؟ قال: فصَلَّى، فلم
يَوْفَعْ يديه إلَّا مؤَةً (١) . وهَذانِ حديثانٍ مَعْلُولانٍ عندَ أهلِ العلمِ بالحديثِ،
مَرْفُوعانِ عندَ أهلِ الصِّحَّةِ عندَهم . وسنَذْكُرُ العِلَّةَ فيهما عنهم فيما بعدُ من هذا
الباب ، إن شاء اللهُ .
وحُجَّتُهم أيضًا ما رَواه نُعَيْمُ المُجْمِرُ وأبو جعفرِ القارِئُ، عن أبى هريرةَ ، أَنَّه
كان يَرْفَّعُ يديه إذا افتتحَ الصلاةَ، ويكبُرُ كُلَّما خفض ورفع، ويقولُ : أنا أشْبَهُكُم
صلاةً برسولِ اللهِ وَ(١).
قال أبو عمرَ : وحُجّةُ مَن رأى الرَّفْعَ عندَ كلِّ خفضٍ ورَفْع ؛ حديثُ ابنِ عمرَ
المذكورُ فى هذا البابِ، وهو حديثٌ ثابتٌ لا مَطْعَنَ فيه عندَ أحدٍ من أهلِ العلمِ
بالحديثِ، ورَواه عن النبيِّ وَلَّهِ - كما رَواه ابنُّ عمرَ - ثلاثةَ عَشَرَ رجلاً من
الصحابةِ رحِمهم اللـهُ . ذكَر ذلك جماعةٌ من المُصَنِّفِينَ وأهلِ الحديثِ ؛ منهم
أبو داود ، وأحمدُ بنُ شُعَيْبٍ ، والبخارِئُّ، ومسلم، وغیرُهم. وأُفرد لذلك بابًا
أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عَمرِو (١) البزَّارُ، وصنَّف فيه كتابًا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُّ نَصْرٍ
الأخبارِ ، وهو أولَى من القولِ ببعضِها وإسقاطِ البعضِ.
القبس
(١) أحمد ٢٠٣/٦، ٢٦٠/٧ (٣٦٨١، ٤٢١١)، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٦/١، وأبو داود
(٧٤٨)، والترمذى (٢٥٧)، والنسائى (١٠٥٧) من طريق وكيع به.
(٢) أخرجه أحمد ٢٧٧/١٦ (١٠٤٤٩)، والنسائى (٩٠٤)، وابن الجارود (١٨٤)، وابن خزيمة
(٤٩٩، ٦٨٨) من طريق نعيم المجمر به .
(٣) فى م: ((عمر)). وينظر سير أعلام النبلاء ٥٥٤/١٣ .
١٤١
.. الموطأ
التمهید
المَرْوَزِىُّ، ورُوِىَ ذلك عن جماعةٍ من الصحابةِ سنَذكرُ منهم ما حضَرنا
ذِكْرُه عندَهم ، ولم يُؤْوَ عن أحدٍ من الصحابةِ تركُ الرَّفْعِ عندَ كلَّ خفضٍ ورَفْعِ
ممَّن لم يُختلفْ عنه فيه إلّا عبد الله بن مسعودٍ وحده، وروَی الگوفِئُون عن
علىِّ مثلَ ذلك (١) ، وروَى المَدَنِيُّون عنه الرَّفْعَ من حديثِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أبی
رافِعٍ عنه (١، وكذلك اخْتُلِفَ عن أبى هريرةَ؛ فَرَوَى عنه نُعَيْمُ المُجْمِرُ وأبو
جعفرِ القارِئُ، أَنَّه كان يُرفعُ يديه إذا افتتحَ الصلاةَ، وروَى عنه عبدُ الرحمنِ
ابنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ، أَنَّه كان يُرفعُ يديه إذا ركَع، وإذا رفَع رأسه من الركوعِ .
وروايةُ الأَعْرَج مُفَسِّرَةٌ، ورِوايَةُ نُعَيْم مُجمِلَةٌ محتمِلةٌ للتَّأْوِيلِ؛ لأَنَّه ليس فيها
أنَّه لم يَرْفَعْ فى غيرِ الإحرامِ. وقولُه: أنا أشْبَهُكُم صلاةً برسولِ اللهِ وَلَهِ. إنَّما
حَكَاه عنه أبو سَلَمَةً وغيرُه فى التكبيرِ فى كلِّ خفضٍ ورَفْعٍ، ولا يُقاسُ نُعَيْمٌ
وأبو جعفرٍ بأبِى سَلَمَةَ. وقد مضَى ذِكْرُ حديثٍ أبى سَلَمَةً فيما مَرَّ من هذا
الكتاب ١، ورُوِىَ الرَّفْعُ عندَ الخفضِ والرَّفْعِ أيضًا عن جماعةٍ من التابِعِين
بالحجازِ والعراقِ والشّام، یطُولُ الکِتابُ بذکرِهم، فذكر أبو عبدِ اللهِ محمدُ
ابنُّ نَصْرِ المَرْوَزِىُّ أَكْثَرَهم، وذكر بعضَهم ابنُ المنذرِ .
وذكر أبو بكرٍ الأَثْرَمُ عن أحمدَ بنِ حنبلٍ وغيرِهِ من ذلك ماً أُخْبَرَناه عبدُ اللهِ
القبس
(١) أخرجه البخارى فى جزء رفع اليدين (٢٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٢٥/١.
(٢) أخرجه الطيالسى (١٤٧)، وأحمد ١٣٢/٢ (٧٢٩)، ومسلم (٧٧١).
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٦٤).
* هنا انتهى اختصار المخطوط: ر، ى، والمشار إليه ص ١٣٧.
١٤٢
الموطأ
التمهيد
ابنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ بنِ عِيسَى
الوَرَّاقُ ، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُّ محمد
ابنِ هانِىُّ الأَثْرَمُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ
عُلَيَّةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن الأَعْرَج، قال : رأيتُ أبا هريرةَ يَرفُ يديه
إذا ركَع، وإذا رفَع رأسَه من الركوعِ().
قال (٢ وحدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، قال: حدَّثنا أبو
حمزةَ ، قال: رأيتُ ابنَ عباسٍ يرفعُ يديه إذا ركَع، وإذا رفَع رأسَه مِن الركوع ".
قال: و٢٢ حدَّثنا أبو حُذَيْفَةً، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، عن أبى
الزَّبَيْرِ ، قال: كان جابرُ بنُ عبدِ اللهِ إذا كبّر رفَع يديه ، وإذا رفَع رأسه من الركوعِ
رفَع يديه، وزعم أنَّ النبيَّ نَّهِ كان يَفعلُ ذلك(٤) .
قال: وحدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا رَوْحُ بنُّ عُبادَةً، عن زَكَرِيًّا بنِ إسحاقَ،
عن أبى الزُّبَيْرِ، قال: رأيتُ ابنَ عمرَ وابنَ الزَُّيْرِ يَرفعان أيْدِيَهما إذا رَكعا وإذا رَفعاً(٥).
قال : وحدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثْنا مُعاذُ بنُ مُعاذٍ ، وابنُ أبِى عَدِىِّ،
وغُنْدَرٌ، عن شُعْبَةً، عن قتادةَ، عن الحسنِ ، قال: كان أصحابُ رسولِ اللهِ
القبس
(١) أخرجه البخارى فى جزء رفع اليدين (٤٥) من طريق ابن إسحاق به .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) أخرجه عبد الله بن أحمد فى مسائله ٢٤٤/١ (٣٣١) عن أبيه به ، وأخرجه عبد الرزاق
(٢٥٢٣)، وابن أبى شيبة ٢٣٥/١، والبخارى فى جزء رفع اليدين (٤٧) من طريق هشيم به .
(٤) أخرجه ابن ماجه (٨٦٨) من طريق أبى حذيفة به .
(٥) أخرجه عبد الله بن أحمد فى مسائله ٢٤٤/١ (٣٣٠) عن أبيه به .
١٤٣
الموطأ
التمهید
وَلَه يرفعون أيديهم فى الصلاةِ إذا ركَعوا وإذا رفَعوا كأنَّها المَراوِحُ(١) . قال:
وحدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا يحيى بنُّ آدمَ، عن ابنِ المباركِ ، عن عكرمةَ بنِ
عمَّارٍ، قال: رأيتُ القاسمَ بنَ محمدٍ وسالِمَ بنَ عبدِ اللهِ تَرفعان أَيْدِيَهما إذا
ركَعا، وإذا رفَعا رُءُوسَهما(١).
قال : وحدَّثنا سلیمانُ بنُ حزب ، حدّثنا حمادُ بنُ زیدٍ ، عن هشام ، عن(١)
الحسنِ ومحمدِ بنِ سِيرِينَ، أَنَّهما كانا يَرفعان أيْدِيَهما إذا كبّرًا ، وإذا ركَعا ، وإذا
رفَعا. قال محمدُ بنُّ سِيرِينَ: هو من تَمامِ الصلاةِ().
قالَ أبو بكرٍ (١) : وسمِعتُ أبا عبدِ اللهِ أحمدَ بنَ حنبلِ يقولُ: حدَّثنا أبو
النَّضرِ، عن الرّبيعِ بنِ صَبِيحٍ، قال: رأيتُ عطاءً، وطاؤُسًا، ومجاهدًا،
والحسنَ ، وابنَ سِيرِينَ، ونافِعًا ، وابنَ أبى نَجِيحٍ، والحسنَ بنَ مسلمٍ ، وقتادةً،
يرفعون أیدیھم عند الر کوع وعندَ الرَّفْع منه . قال: وسمِعتُ أبا عبدِ اللهِ - یعنی
أحمدَ بنَ حنبلٍ - يقولُ: رأيتُ معتمرَ بنَ سليمانَ، ويحيى بنَ سعيدٍ،
القبس
..
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١/ ٢٣٥، والبخاری فی جزء رفع اليدين (٦٤) من طريق قتادة به .
(٢) أخرجه البخارى فى جزء رفع اليدين (١١٥) من طريق ابن المبارك به؛ وزاد: ((عطاءً
ومکحولاً ».
(٣) فى الأصل، م: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٩٥/٦.
(٤) أخرجه البخارى فى جزء رفع اليدين (٨٥) من طريق هشام به .
(٥) أخرجه البخارى فى جزء رفع اليدين (١٢٠) من طريق الربيع بن صبيح به، بذكر القاسم بن
محمد وأبى نضرة بدلًا من: قتادة، وفى (١٢٢) من طريق الربيع بذكر بعضهم.
١٤٤
الموطأ
وعبدَ الرحمنِ بنَ مَهْدِىٌّ، وإسماعيلَ ابنَ عُلَيَّةَ، يَرفعون أيديهم عندَ الركوع، التمهيد
وإذا رفَعوا رءوسهم.
قال أبو عمرَ : هذا يَدلَّك من نقلِ الإمامِ أحمدَ بنِ حنبلٍ - رحِمه اللهُ - أَنَّ
أهلَ الحِجازِ والشامِ والبصرةِ يَرفَعون ، ويَشْهَدُ لِما قالَه أبو عبدِ اللهِ المَرْوَزِىُّ ◌َنَّه لا
يَعْلَمُ مِصْرًا من أمصارِ المسلمين لا يَرفَعون أيديَهم فى الصلاةِ فى غيرِ الافتتاح إِلَّ
أهلَ الكوفةِ .
ورُوِىَ عن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ، « وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ﴾، وأبى موسَى
الأَشْعَرِىِّ، وأنسٍ، وأبى الدَّرداءِ، ( وأمّ الدرداء)، ("أنَّهم كانُوا يَرَفَعون(٣)،
وحَسبُكَ بما تقدَّم أنَّه لم يُروَ عن أحدٍ من الصحابةِ تَرْكُ الرَّفْعِ مَّن لم يُختَلَفْ عنه
فيه إلَّ ابنَ مسعودٍ(١).
وحدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسِم، قال: حدَّثنا أبو المَيْمُونِ البَجلِىُّ بدِمَشْقَ، قال :
حدَّثنا أبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِىُ، قال: حدَّثنا أبو مُشْهِرٍ، قالَ: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
العَلاءِ بنِ زيدٍ، عن عمرو بنٍ مُهاجِرٍ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، قال: إن كنَّا
القبس
(١ - ١) ليس فى : الأصل، م.
(٢ - ٢) سقط من: ر. وفى ى: ((مثل ذلك)).
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٣٥/١، ٢٣٩، والبخارى فى جزء رفع اليدين (١٤، ٤٤،
٤٦، ٥٠، ٥١، ١١٤، ١١٨، ١٣٠، ١٦٨)، وابن المنذر فى الأوسط (١٣٨٤،
١٣٨٦، ١٣٨٧).
١٤٥
( موسوعة شروح الموطأ ١٠/٤)
الموطأ
التمهيد
لَتُؤَذَّبُ عليها بالمدينةِ. يَعْنِى إذا لم يَرْفَعُوا أيديَهم فى الصلاةِ . قال: وقال عمر
ابنُ عبدِ العزيزِ فى ذلك : سالِمٌ قد حفِظ عن أبيه .
قال أبو عمرَ: أمَّا حديثُ ابن مسعودٍ عن النبيِّ وَلِّ، أَنَّه كان لا يَرفُ يديه
فى الصلاةِ إلَّ مرَّةً فى أوَّلِ شىءٍ، فهو حديثٌ انْفَرَدَ به عاصمُ بنُ كُلَيْبٍ،
واخْتُلِفَ عليه فى ألفاظِهِ ، وقد ضعَّف الحديثَ أحمدُ بنُ حنبل وعَلَّلَه ورَمَى به.
وقال وكيع: يقولُ فيه عن سفيانَ، عن عاصم بنٍ كُلَيْبٍ: ثم لا يَعُودُ. ومَرَّةً
يقولُ: لم يَرفع يديه إلَّا مَّةً. وإنَّما يقولُه من قِبَلِ نفسِه ؛ لأنَّ ابن إدريسَ رَواه عن
عاصم بنِ كُلَيْبٍ فلم يَزِدْ على أن قال: كبَّرِ ورَفَعَ يديه ثم ركَع وكبّر١). وَفْظُه
غیرُ لفظ وکیعٍ. وضعف أحمدُ الحدیثَ . ذكره عبدُ اللهِ بنُ أحمد بن حنبلٍ ،
عن أبيه، حدَّثناه عبدُ الوارثِ، عن قاسمٍ فى ((مُصَنَّفِه))، عن عبدِ اللهِ . وذكره
الأثرمُ وغيرُه عن أحمدَ .
وأمَّا حدیثُ البراءِ بنِ عازِبٍ فى ذلك ، فإنَّه انْفَرَدَ یزیدُ بنُ ابی زِیادٍ ، عن
عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلى، عن البراءِ، فرَواه عنه الثِّقَاتُ الحقَّاظُ ؛ منهم شُعْبَةٌ(٣)،
القبس
(١) أبو زرعة فى تاريخه ٣٤٦/١، ٣٤٧، وأخرجه البخارى فى جزء رفع اليدين (٣٩) من طريق
أبی مسهر به .
(٢ - ٢) سقط من: م.
والحديث أخرجه أحمد ٨٢/٧ (٣٩٧٤)، والبخاری فی جزء رفع اليدين (٧٠) وعبد الله بن
أحمد فى مسائله ٢٤٠/١ (٣٢٦).
(٣) أخرجه أحمد ٦٢٤/٣٠ (١٨٦٩٢)، والفسوى فى المعرفة ٨٠/٣، والدارقطنى ٢٩٣/١ من
طريق شعبة به .
١٤٦
الموطأ
التمهيد
والثَّوْرِىُّ(١)، وابنُ عُبَيْنَةً(٢)، وهُشَيْمُ(٣)، وخالدُ بنُ عبدِ اللهِ الواسطِئُّ(١)، لم
يَذكرْ واحدٌ منهم عنه فيه قولَه: ثم لا يَعودُ . وإنَّما قالَه فیه عنه مَن لا يُحْتَجُ به
على هؤلاء. وحكى ابنُ عُبَيْنَةَ عنه أنَّه حدَّثهم به قديمًا ، وليس فيه: ثم لا
يَعُودُ. ثم حدَّثُهم به بعدَ ذلك فذكر فيه: ثم لا يَعُودُ. قال: فَتَظَرْتُه فإذا
مُلْحَقٌ بينَ سطرين. ذكَره أحمدُ بنُ حنبلٍ(٥) والحُمَيْدِىُّ، عن ابنٍ غُيَيْنَةَ،
وذگره أبو داود .
قال أبو عمر : المحفوظُ فی حدیث یزید بنِ أبی زیادٍ ، عن ابنِ أبی لیلی،
عن البراءٍ، كان رسولُ اللهِ وَ لِّ إذا افتتحَ الصلاةَ رفَع يديه فى أوَّلِ مَرَّةٍ . وقال
بعضُهم فيه : مرّةً واحدةً . وأمَّا قولُ من قال فيه: ثم لا يَعُودُ. فخطأُ عندَ جميعِ(٦)
أهلِ الحديثِ .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٦٣١/٣٠ (١٨٧٠٢)، والبخارى فى جزء رفع اليدين (٧٦)، وأبو داود (٧٥١)
من طزيق الثورى به .
(٢) أخرجه الحمیدی (٧٢٤)، والبخاری فی جزء رفع اليدين (٧٤)، وأبو داود (٧٥٠) من طريق
ابن عيينة به .
(٣) أخرجه أحمد ٤٤١/٣٠ (١٨٤٨٧)، والفسوى فى المعرفة ٣/ ٨٠، وأبو يعلى (١٦٥٨،
١٦٩١) من طريق هشيم به، وعند أبى يعلى فى الموضع الثانى زيادة: ((ثم لم يعد)).
(٤) أخرجه الفسوى فى المعرفة ٣/ ٨٠، والدارقطنى ٢٩٤/١ من طريق خالد به .
(٥) ينظر تحفة الأحوذي ٢٢٠/١.
(٦) ليس فى: الأصل، م.
١٤٧
الموطأ
التمهید
وأما(١) حديثُ عاصم بنٍ كُلَيْبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأَسْوَدِ، عن
عَلْقَمَةً، عن ابنٍ مسعودٍ، قال: ألا أُصَلِّى بكم(٢) صلاةَ رسولِ اللهِ وَه ـ
قال: فصلَّى فلم يَرْفَع يديه إلَّا مَّةً(١). ()فإنَّ أبا داودَ قال": هذا حديثٌ
مختَصرٌ من حديثٍ طويلٍ، وليسَ بصَحِيحٍ على هذا المعنَى. وقال أبو
بكرٍ أحمدُ بنُ عَمرِو البَزَّارُ ° فيه أيضًا): إنه (٦) لا يَثْبُتُ، ولا يُخْتَجُ
(٧)
بمثله (٧) .
(" ولم يخرجْه البخارىُّ أيضًا .
وأمَّا حدیثُ ابنِ عمرَ المذکورُ فى هذا الباب فحدیثٌ مدنئٌ صحيحٌ لا
مطعَنَ لأحدٍ فيه، وقد روَى نحوَه عن النبيِّ ◌َّهِ أَزيدُ من اثنى عشرَ صحابيًّا ،
مَن أحبّ أن يرى ذلك نَظرَ فى كتابٍ أبى داودَ وغيرِهِ ممن صنَّف فى
٨)
ذلكُ».
القبس
(١) فى الأصل، ى، م: ((قال أبو داود فى)).
(٢) فی ر، ی: ((لكم)).
(٣) بعده فى الأصل، م: ((واحدة)).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، م. وينظر سنن أبى داود (٧٤٨).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، م. وينظر تحفة الأحوذي ١/ ٢٢٠.
(٦) فى الأصل، م: ((وهو حديث)).
(٧) فى الأصل، م: ((به)).
(٨ - ٨) فى الأصل، م: ((قال أبو بكر: سمعت البزار يقوله)).
١٤٨
الموطأ
وحدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدِ بنِ أحمدَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ ، قال:
سمِعتُ سعيدَ بنَ عثمانَ، يقولُ: سمِعتُ محمدَ بنَ وضَّاحِ يقولُ : الأحاديثُ
التى تُرْوَى (١ عن النبيِّ وٍَّ(١) فى رَفْعِ اليدين (" فى الصلاةِ): ثم لا يَعُودُ - ضَعِيفَةٌ
كلُّها(٣).
التمهيد
·وقد اخْتَجَّ بعضُ المُتَأْخِّرِين للكُوفِينَ ومن ذهَب مَذْهَبَهم فى رَفْعِ
اليدين بما حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفَضْلِ، حدَّثنا أبو
بكرٍ محمدُ بنُ بكّارٍ بن يزيدَ الدِّمَشْقِىُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ
ابنِ عُلَيَّةَ القاضِى بدمشقَ فى شوَّالٍ سنةً اثْنَتَين وسِتِينَ ومائتين، قال:
حدَّثنا أبو معاويةَ الضَّرِيرُ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، "عن المسيبِ بنِ
رافع٢ٌ ، عن تَمِيمِ بنِ طَرَفَةَ، عن جابرٍ بِنِ سَمُرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ
وَل * : «مالِى أراكم رافِعِى أَيْدِيكم كأنّها أذنابُ خَيْلٍ شُمْسٍ(٥)، اسْكُنُوا
(٦) ١)
فى الصلاةٍ))
القبس
(١ - ١) سقط من: ر، ى.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ى، م.
(٣) بعده فی ر ، ی: « وحدثنى محمد بن إبراهيم قال ثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال ثنا محمد
ابن أیوب الرقی قال سمعت أحمد بن عمرو البزار یقول : لا یصح حدیث یزید بن أبی زیاد فی رفع
الیدین قوله : ثم لا يعود)).
(٤ - ٤) سقط من النسخ ، والمثبت من مصادر التخريج .
(٥) شمس، بإسكان الميم وضمها: التى لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها . صحيح
مسلم بشرح النووي ٤/ ١٥٢، ١٥٣.
(٦) أخرجه أحمد ٤٨٨/٣٤ (٢٠٩٦٤)، ومسلم (٤٣٠) من طريق أبى معاوية به .
١٤٩
الموطأ
التمهید
وهذا لا مُحُجَّةَ فيه؛ لأنَّ الذى نَهاهم عنه رسولُ اللهِ وَلِّ غيرُ الذى كان
يَفْعَلُه؛ لأَنَّه مُحالٌ أن يَنهاهم عمَّا سَنَّ لهم، وإنَّما رَأَى أقوامًا يَعْبُون بأيْدِيهم
ويَرْقَعُونَها فى غيرِ مَواضِعِ الَّفْعِ فتَهاهم عن ذلك.
وكانَ فى العَرَبِ القادِمِينَ والأَعْرابِ مَن لا يَعْرِفُ حُدُودَ دِينِه فى
الصلاةِ وغيرِها، ويُعِثَ وَّرِ مُعَلِّمًا، فلمَّا رَآهُم يَعْبُتُونَ بِأَيْدِيهم فى الصلاةِ
نهاهُم وأمَرهم بالسّكونِ فيها، وليس هذا من هذا البابِ فى شىءٍ. واللهُ
أعلمُ .
وأمَّا الروايةُ عن مالكِ كما ذكَرْنا عنه ممَّا يُخالِفُ روايةَ ابنِ القاسم ،
فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا أبو
عُبَيْدَةَ بنُ أحمدَ ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: حدَّثْنَا أَشْهَبُ بنُ
عبدِ العزيزِ، قال: صَحِبْتُ مالكَ بنَ أنسٍ قبلَ مَوْتِه بسَنَةٍ، فما مات إِلَّا وهو
يَرْفَعُ يدَيْهِ . فقِيلَ ليونسَ: كيف وصَف أَشْهَبُ رَفْعَ اليَدَين عن مالكٍ ؟ قال :
سُئِلَ أَشْهَبُ عنه غيرَ مَرَّةٍ فَكانَ يقولُ: يَرْفَعُ يديه إذا أحْرَمَ، وإذا أراد أن
یزگّع، وإذا قال : سمع اللهُ لمن حمده. قال يونسُ: وحدَّثنِی ابنُ وهپٍ
قال: صَحِبْتُ مالكَ بنَ أنسٍ فى طريقِ الحجّ، فلمَّا كنَّا بمَوضِع - ذكَرَه
يونسُ - دَنَتْ ناقَتِى من ناقَتِه، فقُلْتُ له : يا أبا عبدِ اللهِ، كيف يَرْفَعُ المُصَلَّى
يديه فى الصلاةِ؟ فقال: وعن هذا تَسْألُنِى؟ ما أُحِبُّ أن أسمَعَه منكَ. ثم
القبس
(١ - ١) سقط من: ر، ى .
(٢) فى الأصل، ر، م: ((كان)).
١٥٠
الموطأ
التمھید
قال : إذا أحْرَمَ ، وإذا أراد أن يَرْكَعَ، وإذا قال: سمِعِ اللهُ لمن حمِده . قال أبو
عُبَيْدَةَ : سمِعتُ هذا من يونسَ غيرَ مَرَّةٍ .
( وفى ((المُسْتَخْرَجَةِ)) من سَماعٍ أَشْهَبَ وابنٍ نافعٍ من مالك، قال:
يَرْفَعُ المُصَلِّى يديه إذا رفَع رأسه من الركوعِ وقال: سمِع اللهُ لمن حمده .
قال: وليس الرَّفْعُ بلازِمٍ، وفى ذلك سَمَةٌ. وذكَر الطَّبَرِىُّ قال: حدَّثنا يونسُ
ابنُ عبدِ الأَعْلَى، عن أَشْهَبَ، عن مالكِ مثلَ ذلك: ويَرْفَعُ مَن وراءَ الإمامِ
لرفْعِه إذا قال: سمع الله لمن حمده. قال: ولیس رَفْعُ الیدین باللازِمٍ، وفی
ذلك سَّعَةٌ () .
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا وهْبُ بنُ مَسَرَّةَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو الطاهرِ أحمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدّثنا ابنُ
وهْبٍ، قال: رأيتُ مالكَ بنَ أنسٍ يَرْفَعُ يدَيْهِ فى كلُّ خفضٍ ورفعٍ - أو
قال: كُلَّما خفَض ("ورفَعْ ، فلم تَزَلْ تلك صَلاتَه.
وحدَّثنا أحمدُ ("بنُ محمدِ بنِ أحمدَ قال): حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ
حَزم٢٣، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ خالدٍ وسعيدُ بنُ عثمانَ الأعناقُ (٤) ، قالا : سمِعنا
يحيى بنَ عمرَ يقولُ : سمعتُ أبا المُضْعَبِ الزُّهْرِئَّ يقولُ: رأيتُ مالكَ بنَ أنسٍ
القبس
(١ - ١) سقط من: ر، ى.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) ليس فى: الأصل، م. وفى ى: ((الأعنانى)). وينظر بغية الملتمس ص ٣٠٨.
١٥١
الموطأ
التمهيد
يَرْفَعُ يديه إذا قال: سمِع الله لمن حمده . على حديثِ ابنِ عمرَ. قال أحمدُ بنُ
خالدٍ : و کان عندنا جماعةٌ من علمائنا تْفَعُونَ أیدیهم فى الصلاةِ ، على حديثٍ
ابنِ عمرَ وروايةٍ مَن روَى ذلك عن مالكٍ، وجماعةٌ لا يَرفعُون إلَّ فى
الإخرامِ، على رواية ابنِ القاسمِ، فما عاب هؤلاءِ على هؤلاءِ، ولا هؤلاءٍ
على هؤلاءٍ. وسمعتُ شيخَنا أبا عمرَ أحمدَ بنَ عبدِ الملكِ بنِ هاشِمٍ رحِمه
اللهُ يقولُ: كان أبو إِبراهِيمَ إِسحاقُ بنُ إبراهيمَ شيخُنا يَرْفَعُ يديه كلما خفَض
ورفَع على حديثِ ابنِ عمرَ فى ((الموطَُّ))، وكان أفْضَلَ من رأيتُ وَأَفْقَهَهم
وأصَّهم عِلْمًا ودينًا . فقلتُ له: فلِمَ لا تَرْفَعُ أنتَ فَقْتَدِىَ بك؟ قال لى:
لا ، لا أُخالِفُ روايةَ ابنِ القاسم؛ لأنَّ الجماعةَ لدَيْنا اليومَ عليها، ومُخالفةٌ
الجماعةِ فيما قد أُبِيحَ لنا ليس من شِهَمِ الأَثْمَّةِ .
وقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم: الذى آخُذُّ به فى رَفْعِ اليدَين أن
أَرْفَعَ، على حديثِ ابنِ عمرَ. قال: ولم يَزْوِ أحدٌ عن مالكِ مثلَ روايةِ ابنِ القاسمِ
فی رفْعِ الیدین .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا عبدُ الحميدِ، حدَّثنا الخضِرُ، حدَّثنا
الأَثْرَمُ، قال: حَضَرْتُ أبا عبدِ اللهِ - يعنى أحمدَ بنَ حنبل - وقال له رَجُلٌ
غريبٌ : رأيتُك تَوْفَعُ يدَيْك إذا أرَدْتَ الركوعَ، ونحنُ عندَنا لا نَفْعَلُ ذلك،
أَقْتَراه يَنْقُصُ من الصلاةِ إذا لم نَفْعَلْ؟ فقال: ما أدرى، أمَّا نحنُ فتَفْعَلُه،.
القبس
١٥٢
الموطأ
وهو أكْثَرُ عندَنا وأَثْبَتُ عن النبىِّ نَّهِ وأصحابِه. وقال بعضُ أصحابِه: له
بكلِّ إشارةٍ عَشْرُ حَسَناتٍ، بكلِّ إِصْبَعٍ حَسَنَةٌ .
التمهید
قِيلَ لأبى عبدِ اللهِ: ( تذهَبُ إلى رفعٍ" اليَدَين فى القِيامِ من الاثنتينِ أيضًا؟.
فقال : لا ، أنا أذهبُ إلی حدیثِ سالِم عن أبيه، ولا أذهبُ إلی حدیثِ وائلٍ بنِ
حُجْرٍ ؛ لأَنَّه مُخْتَلَفٌ فى ألفاظِهِ؛ حديثُ عاصم بنِ كُلَيْبٍ خِلافُ حديثٍ
عمرو بنٍ مُرَّةً .
قالَ "الأَثْرِمُ: وسَمِعْتُه غيرَ مَرَّة٢ٍ) يُسْألُ عن رَفْعِ البَدَين عندَ الركوعِ، وإذا
رفَع رأْسَه؟ فقالَ: ومَن يشكُّ(٢) فى ذلك؟ كان ابنُ عمرَ إذا رَأى من لا يَرْفَعُ
حَصَبَه. قالَ: وحدَّثنا أبو عبدِ اللهِ - يَغْنِى أحمدَ بنَ حنبل - قال: حدَّثنا الوليدُ
ابنُمسلم ، قال : سمعتُ زید بنَ واقِدٍ ، قال : سمعتُ نافعًا ، قال: كان ابنُ عمرَ
إذا رأى رجلا لا ترفع یدیە حصبه، وأمره أن ترفع ) . قال أبو عبد الله: وقد روى
غيرُ واحدٍ عن ابنِ لَهِیعةً ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُبیرةً ، عن مِشْرَحِ بنِ هاعان ، عن
عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ، قال: له بكلٌ إشارَةٍ عَشْرُ حَسَناتٍ (١) . قال: إلّا أنَّ ابنَ المُبارَكِ
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((نذهب لرفع)).
(٢ - ٢) فى ر، ى: ((وسمعت أبا عبد الله مرة أخرى)).
(٣) فى الأصل، م: ((شك)).
(٤) أخرجه عبد الله بن أحمد فى مسائله ٢٣٧/١ (٣٢٢)، والحاكم فى المعرفة ص ٢١٨،
والسهمى فى تاريخ جرجان ص٤٣٣ من طريق أحمد به .
(٥) فى الأصل: ((مسروح))، وفى ر: ((مسرح)). وينظر تهذيب الكمال ٧/٢٨.
(٦) أخرجه الطبرانى ٢٩٧/١٧ (٨١٩) من طريق ابن لهيعة به .
١٥٣
الموطأ
(١)
التمهيد قال: عن ابنٍ لَهِيعَةً، عن مِشرح (١)، عن عُقْبَةَ: ليس بينَ ابنِ لَهِيعَةً ومِشْرَح
أحدٌ . ثم قال أبو عبدِ اللهِ: وهؤلاءٍ يَكرهون ذلك. كالمُغْتَاظِ عليهم ، يعنى
أصحابَ أبى حنيفةً .
قالَ أبو بكرِ الأَثْرَمُ: حدَّثنا علىُ بنُ أحمدَ بنِ القاسم الباهِلِىُّ، قال :
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ وهْبٍ، قال: أَخْبَرَنِى عِياضُ بنُ عبدِ اللهِ الفِهْرِىُّ، أَنَّ عبدَ
اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ : لكلِّ شىءٍ زينةٌ ، وزينةُ الصلاةِ التكبيرُ ورَفْعُ الأيدِى
فيها .
قال: وحدَّثنا سعيدُ بنُ عُبَيْدٍ قال: حدَّثنا ابنُ لَهِيعَةً، عن ابنٍ عَجْلانَ،
عن الثُّعْمانِ بنِ أبِى عَاشِ قال: كان يقالُ: لكلِّ شىءٍ زينةٌ، وزينةٌ
الصلاةِ رَفْعُ الأيدِى عندَ الافتتاحِ، وحينَ يريدُ أن يَركعَ، وحينَ يريدُ أن
(٣)
ترفع).
قال أبو عمرَ : هذا يَدُلُّك على أنَّ رَفْعَ اليدين ليس من أركان الصلاةِ ، ولا
من الواجِبِ فيها، وأنَّه - على ما قَدَّمْنا فى أوَّلِ البابِ - خضوعٌ واستكانةٌ
واستسلامٌ وزِينَةُ الصلاة - كما وصفنا - وهو قول الجمهور. وقد ژُوِیَ عن
الأوزاعىّ ، وذهب إلى ذلك الحُمَيْدِىُّ فیمن لم يرفَع یدیه، علی حدیثِ ابنِ
القبس
(١) فى الأصل: ((مسروح))، وفى ر: ((مسرح)). وينظر تهذيب الكمال ٧/٢٨.
(٢) سقط من: ر، ى، م.
(٣) أخرجه البخارى فى جزء رفع اليدين (١١٢) من طريق ابن عجلان به .
١٥٤
الموطأ
التمهيد
عمرَ؛ أنَّ الصلاةَ فاسدةٌ أو ناقصةٌ .
ورأَى بعضُهم عليه الإعادةَ، وليس هذا بصحيح عندَنا لِما ذكّرنا؛ لأنَّ
إيجابَ الإعادةِ إيجابُ فرضٍ، والفرائضُ لا تَثْبُتُ إلَّ بحجةٍ أو سُنَّةٍ لا مُعارِضَ
لها، أو إجماعٍ من الأُمّةِ .
وقد ذكرنا فرائِضَ الصلاةِ وسُنَنَها فِیما تقدَّم من كِتابِنا هذا، ودَلَّلْنا على
ذلك من حديثٍ أبى هريرةَ، وحديثٍ رِفاعَةَ بنِ رافِعٍ بما أغْنَى عن ذِكْرِه
هَهُنا (١) .
وذكَرِ الطَّبَرِىُّ قال: حدَّثنا العباسُ بنُّ الوليدِ بنِ مَزْيدٍ، عن أبيه، عن
الأوزاعِيّ، قال: بلَغنا أنَّ من الشُّنَّةِ فيما أجمعَ عليه علماءُ الحجازِ والبصرةِ
والشامِ أَنَّ رسولَ اللهِ بِهِ كان يَرفَعُ يديه حَذْوَ مَنْكِبِيه حينَ يُكبِّرُ لاستفتاحِ
الصلاةِ، وحينَ يُكبِّرُ للركوع ويَهْوِى ساجِدًا ، وحينَ يَرفعُ رأسَه من الركوعِ -
إلَّ أهلَ الكوفةِ فإنَّهم خالَفُوا فى ذلك أَمَّتَهم . قيل للأوزاعِىّ: فإنْ نقَصَ من ذلك
شيئًا ؟ قال : ذلك نَقْصّ من صلاتِه .
وفيما أجازَ لنا قاسمُ بنُّ أحمدَ وعباسُ بنُّ أَصْبَغَ ، عن محمدِ بنِ عبدِ الملكِ
ابنِ أيمنَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال : سمِعتُ أبى يقولُ: من رفَع
يدَيه فهو أَفْضَلُ. قال: وكان يحيى بنُّ سعيدٍ، وابنُ عُلَيَةَ، ويزيدُ بنُ هارونَ
يرفعون. قال: وكان ابنُّ عُبَيْنَةَ رُبَّما فَعَله، ورُبَّما لم يَفعلْه. قال: وينبغى لكلِّ
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ١٦٣، ١٦٤، ١٦٧، ١٧٣، ١٧٤ .
١٥٥
الموطأ
مُصَلِّ أن يَفعلَه فإنَّه من الشُنَّةِ .
التمهید
ومِمّا يَدُلُّ على أنَّ رَفْعَ اليدَين ليس بواجِبٍ ما أُخْبَر به الحسنُ عن الصحابةِ ؛
أُنَّ مَن رفع منهم لم يَعِبْ علی مَن تركه .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
محمدِ البِرْتِىُّ القاضِى ببغدادَ، حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ (١)، حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ
سعيدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بجحادةَ، حدَّثَنِى عبدُ الجبَّارِ بنُ وائلٍ بنِ محجْرٍ،
قال: كنتُ غُلامًا لا أعْقِلُ صلاةَ أيِى، فحدَّثنِى " وائِلُ بنُ عَلْقَمَةً" ، عن
أبى وائلِ بنِ حُجْرٍ، قال: صَلَّيْتُ خلفَ رسولِ اللهِ وَلِّ، فكانَ إذا دخَل
فى الصلاةِ كبّر ورفَع يدَيْهِ، ثم التَحَفَ وأدخَلَ يدَيْهِ فى ثَوْبِهِ، فأخَذ شِمالَه
بِيَمِينِه، وإذا أراد أن يَرْكَّعَ أُخرَج يدَيْه من ثَوْبِهِ، ثم رفَعَهُما وكبّر وسجَد ،
ووضَع وجهَه بينَ كَفَّيْه، وإذا رفَع رأسَه من السُّجُودِ رفَع يدَيْه، فلم يَزَلْ
يَفعلُه كذلك حتى فرغ من صلاتِهِ. قال محمدُ بنُ جحادةَ : فَذَكَوْتُ ذلك
للحَسَنِ بنِ أبى الحسنِ، فقال: هى صلاةُ رسولِ اللهِ وَلَّه، فعَله مَن فعله،
وترَكه مَن تَرَكه (١) . ففى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ منهم مَن تركه، ولم
القبس
(١) فى الأصل، م: ((منعم)). وينظر تهذيب الكمال ٣٥٣/١٥، وسير أعلام النبلاء ٦٢٢/١٠.
(٢ - ٢) كذا فى النسخ، ومصادر التخريج . قال أبو حاتم بن حبان: محمد بن جحادة من الثقات
المتقنين وأهل الفضل فى الدين، إلا أنه وهم فى اسم هذا الرجل، إذ الجواد يعثر، فقال: وائل بن
علقمة. وإنما هو: علقمة بن وائل. ينظر صحيح ابن حبان ١٧٥/٥ عقب الحديث (١٨٦٢).
(٣) أخرجه الطبرانى ٢٨/٢٢ (٦١) من طريق أبى معمر به ، وأخرجه أبو داود (٧٢٣)، وابن خزيمة
(٩٠٥)، وابن حبان (١٨٦٢) من طريق عبد الوارث بن سعيد به.
١٥٦
الموطأ
التمهيد
يَعِبْ عليه مَن فعَله. واللهُ أعلمُ .
قال أبو عمرَ : زِيادَةُ وائِلٍ بنِ حُجْرٍ فى حديثه رَفْعَ اليَدَين بينَ السَّجْدَتَين قد
عارَضَه فى ذلك ابنُّ عمرَ بقولِه: وكان لا يَرفعُ بينَ السَّجْدَتَين. والسُّنَنُ لا تَثْبُتُ إذا
تعارَضَتْ وَتَدَافَعَتْ . ووائلُ بنُ حُجْرٍ إِنَّمَا رَآه أيامًا قليلةً فى قُدومِه عليه ، وابنُ عمرَ
صحِبه إلى أن تُؤُنِّىَ نَّهِ، فَحَدِيثُ ابنِ عمرَ أَصَحُ عندَهم، وأولَى أَن يُعْمَلَ به من
حديثٍ وائلٍ بنِ حُجْرٍ، وعليه العملُ عندَ جماعةٍ فُقَهاءِ الأمصارِ القائِلين بالرَّفْعِ .
قالَ أبو بكرِ الأَثْرَمُ: قيل لأحمدَ بنِ حنبلٍ: رَفْعُ اليَدَين من السَّجْدَتين ؟
فذكَر حديثَ سالم، عن ابنِ عمرَ: ولا يَرفعُ بينَ السَّجْدَتَين، ثم قال : نحنُ
نذهَبُ إلى حديثِ ابنِ عمرَ. وقال الرَّبِيعُ عن الشافِعِئِّ: كلّ تَكبِيرٍ كان فى افتتاحِ
أو فى قِيامِ فِيه رَفْعُ التَدِین .
حدَّثَنَا خَلَفُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ
ابنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ، وأخبرنا إسحاقُ بنُّ الحسنِ بنِ علىِّ
البَلْخِىُّ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ الأعْلَی بنِ محمدِ بنِ الحسنِ بنِ
عبدِ الأَعْلَى، قال: حدَّثنی جَدِّى عبدُ الأعْلَى بنُ محمدٍ ، قال حدَّثَنِی جَدِّی
الحسنُ بنُ عبدِ الأعْلَى، قالا جميعًا: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا داودُ بنُ
إبراهيمَ ، قال: رأيتُ وهْبَ بنَ مُنَبِّهِ يَرفعُ يدَيه فى الصلاةِ إذا كبّر، وإذا ركَع رفَع
يدَيْه، وإذا رفَع رأسه من الركوعِ رفَع يدَيْه، ولا يَفعلُ ذلك فى السُّجُودِ (١)
القبس
(١) عبد الرزاق (٢٥٢٤).
١٥٧
الموطأ
التمهيد وكان طاؤُسٌ مولَى ابنِ عمرَ وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِىُّ يَرفَعون أيديهم بينَ السَّجْدَتَين.
ورُوِىَ عن ابنِ عمرَ أنَّه كان يَرفعُ فی کلِّ تَکْبِيرَةٍ (١). وما فعله مالكٌ أُصَحُ
عنه، إن شاء اللهُ. وقد أكثر أهلُ العِلم بالكلامِ فى هذا البابِ ، وأفرَط بعضُهم فى
غَیْبِ مَن لم ترفع، ولا وجْه للإ كثارِ فیه .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
زُهَيْرِ، حدَّثنا محمدُ بنُ يزيدَ (١) الرّفاعِىُّ، قال: حدَّثنا داودُ بنُ يحيى بنِ يَمانٍ
الثقةُ المأمونُ ؛ عن ابنِ المُباركِ قال: صلَّيْتُ إلى جَنْبٍ سفيانَ، وأنا أريدُ أن أرفعَ
يَدَىَّ إذا ركَّعْتُ وإذا رفَعْتُ ، فَهَمَمْتُ بتَوْكِه وقلتُ : يَنهانِ سفيانُ ، ثم قلتُ :
شىءٌ أَدِينُ للهِ به لا أدَعُه . (فَفَعَلْتُ فلم٢) يَنْهَنِى.
ورُوِىَ عن ابنِ المُبارَكِ قال: صَلَّيْتُ إلى جَنْبٍ أبى حنيفةَ ، فرفَعتُ يَدَىَّ
عندَ الركوعِ وعندَ الرَّفْعِ منه، فلمَّا انْقَضَتِ الصلاةُ(٤) قال لى: أرَدْتَ أن تَطِيرَ؟!
فقلتُ له: وهل مَن رفَع فى الأُولَى تُرِيدُ أَن يَطِيرَ؟! فسكت .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسِمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ يزيدَ ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ غِياثٍ قال: سمعتُ سفيانَ الثَّوْرِىَّ
يقولُ: إذا رأيتَ الرجلَ يَعملُ بعَمَلٍ قد اخْتُلِفَ فيه وأنتَ تَرَى غيرَه فلا تَنْهَه .
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٢٥١٧، ٢٥٢٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٧١/١.
(٢) فى النسخ: ((زيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤/٢٧.
(٣ - ٣) فى ى: ((ففعلته فلما صلى لم)).
(٤) فى الأصل، م: ((صلانى)).
١٥٨
الموطأ
التمھید
قال أبو عمرَ: اخْتَلَفَتِ الآثارُ عن النبيِّ وَالِّ وعن الصحابة ومن بعدهم فى
كيفيّةِ رَفْع الْيَدَين فى الصلاةِ؛ فرُوِىَ عنه وَلِّ أَنَّه كان يَرفعُ يديه مَدًّا فوقَ أُذُنَيْه
مع رأسِه ، ورُوِىَ عنه أنَّه كان يَرفْعُ يديه حَذْوَ أُذُنَيْهِ ، ورُوِىَ عنه أَنَّه كان يَرْفَعُهما
إلى صَدْرِهِ، وكلُّها آثارٌ مَحْفُوظَةٌ مشهورةٌ . وَأَثْبَتُّ شىءٍ فى ذلك عندَ أهلِ العلمِ
بالحديثِ حديثُ ابنِ عمرَ هذا، وفيه الرَّفْعُ حَذْوَ المَنْكِبَين، وعليه جمهورُ
الفقهاء بالأمصار وأهلُ الحدیثِ ، وقد ژُوی عن ابنِ عمر أنّہ کان یَرفُ یدیه فی
الإحرامِ حَذْوَ مَنْكِبيه، وفى غيرِ الإحرامِ دونَ ذلك قليلًا(١) ، وكلَّ ذلك واسع
حَسَنٌ ، وابنُ عمرَ روَى هذا الحديثَ وهو أعلمُ بتَأْوِيلِه ومَخْرَجِه .
وذكَر الأَثْرِمُ قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ قال: حدَّثنا عكرمةُ بنُ عمَّارٍ قال :
رأيتُ سالِمًا والقاسِمَ وطاؤُسًا وعطاءً ونافِعًا وعبدَ اللهِ بنَ دينارٍ() ومكحولًا
يرفعون أيديهم فى استفتاحِ الصلاةِ، وعندَ الركوعِ، وعندَ رَفْعِ الرأسٍ من الركوعِ
حَذْوَ المَنْكِتَينِ(٢) . وكان أحمدُ بنُّ حنبلٍ يَخْتارُ ذلك .
قال أبو عمرَ : وهو اختيارُ مالك والشافِعِىِّ وأصحابِهما، وعليه العَمَلُ عندَ
الجمهورِ . وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: إذا رفَع رأسه من الركوعِ رفَعهما كذلك
وقال : ((سمِع اللهُ لمن حمِده، رَبَّنَا ولك الحمدُ)). فإنَّ أهلَ العِلم اخْتَلَقُوا فى
الإمامِ ؛ هل يقولُ مع سمِع اللهُ لمن حمِده: رَبَّنا ولك الحمدُ . أمْ يَقْتَصِرُ على :
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٦٦).
(٢) فى الأصل، ر، م: ((الزبير)). وينظر مصدر التخريج.
(٣) أخرجه البخارى فى جزء رفع اليدين (١٢٤)، وينظر ص ١٤٤ .
١٥٩
الموطأ
التمهيد سمِع اللهُ لمن حمِده. فقط ؟ فذهَب مالكٌ وأبو حنيفةَ ومَن قال بقولِهما إلى أنَّ
الإمامَ لا يقولُ : ربّنا ولك الحمدُ . وإنَّما يقولُ: سمِع اللهُ لمن حمِده. لا غيرُ،
وحُجَّتُهم فى ذلك حديثُ الزُّهْرِىِّ عن أنس، عن النبيِّ بَّرِ؛ قولُه فى الإمامِ:
((إذا ركَع فارْكَعوا، وإذا رفَع فارْفَعُوا، وإذا قال: سمِع اللهُ لمن حمِده . فَقُولُوا:
ربنا ولك الحمدُ )). وقد تقدَّم هذا الحدیثُ فى بابِ ابنِ شهابٍ عن أنسٍ من
كتابنا هذا (١).
وروى أبو صالِحٍ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلَّهِ مثلَه(١)، وفيه دليلٌ على أنَّ
الإمامَ يَقْتَصِرُ على قولٍ: سمِع اللهُ لمن حمِده . والمأمومَ يَقْتَصِرُ على: ربنا ولك
الحمدُ .
وقال الشافِعِىُّ وأبو يوسفَ ومحمدُ بنُّ الحسنِ وجماعةٌ من أهلِ الحديثِ :
يقولُ الإِمامُ : سمِع اللهُ لمن حمِده ربَّنا ولك الحمدُ. وقال مالك : يقولُها
المُنْفَرِدُ .
ومحجّتُهم فى ذلك حديثُ ابنِ عمرَ هذا وما كان مثلَه .
وممَّن رَوَى عن النبيِّ وَ لَ أَنَّه كان يقولُ: ((سمِع اللهُ لمن حمِده ربَّنا ولك
الحمدُ»(٢) . أبو هريرةً ، من حديث ابن شهاب ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٣٠٤).
(٢) أخرجه أحمد ١٩٧/١٤، (٨٥٠٢)، ومسلم (٤١٥)، وأبو داود (٦٠٣، ٦٠٤) من طريق
أیی صالح به .
(٣) بعده فى الأصل، م: (( كما رواه ابن عمر، و)).
١٦٠