Indexed OCR Text
Pages 421-440
الموطأ
ابنُ الحجّاج السامىّ ) ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن هشام بنِ عُروةَ ، عن التمهيد
أبيه، أنَّ عائشةً كانت فى سَفَرٍ مع رسولِ اللهِ وَّهِ، وكان فى عُنُقِها قِلادةٌ
لأسماءَ ابنةٍ أبى بكرٍ ، فَعَرَّسُوا فانْسَلَّتِ القِلادَةُ من عُنُقِها؛ فلمَّا ارتَحَلُوا قالت :
يا رسولَ اللهِ، انْسَلَّتْ قِلادَةُ أسماءَ من عُنُقِى. فأرسَل رسولُ اللهِ وَ لّ رجلين إلى
المُعَرَّسِ يَلتمسان القِلادةَ فَوَجَداها، فحضَرتِ الصلاةُ فصَلَّوا بغيرِ طهورٍ،
فأنزل اللهُ آيَةَ التََّّهُّم: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبَا﴾
[النساء: ٤٣، المائدة: ٦]. فقال أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرِ: يَوْحَمُكِ اللهُ يا عائشةُ، ما نزَلَ
بك أمرٌ تَكْرَهِينَه إلَّا جعَل اللهُ فيه للمسلمين فَرَجًا (١).
قال أبو عمرَ : فهذا ما فى حديثٍ عائشةً فى بُدُوِّ التيمم والسببِ فيه، وقد
رَواه عمَّارُ بنُّ ياسِرٍ بأتمّ معنًى .
حدّثنا عبدُ الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ جعفرٍ بنِ
حَمْدَانَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثَنى أبى ، قال :
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ ، قال: حدَّثنى أبى، عن صالح بنٍ كَيْسانَ،
عن ابن شهاب ، قال : حدّثنی عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ ، عن ابنِ عباسٍ ، عن عمَّارِ
ابنِ ياسِرٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِ عرّس بأولاتٍ(٣) الجيشِ ومعه عائشةُ زوجتُه،
القبس
(١) فى م: ((السلمى)). وينظر تهذيب الكمال ٦٩/٢.
(٢) أخرجه أحمد ٣٤١/٤٠ (٢٤٢٩٩)، والبخارى (٣٣٦)، ومسلم (١٠٩/٣٦٧) من طريق
هشام به .
(٣) فى ص ٢٧: ((بذات)).
٤٢١
الموطأ
التمهيد فانقَطع عِقْدٌ لها من جَزْعِ ظَفارٍ (١)، فحيِسَ الناسُ ابتغاءَ عِقْدِها ذلك حتى أضاءَ
الفجرُ)، وليس مع الناسِ ماءٌ، فأنزل اللهُ عزّ وجلّ على رسولِهِ وَلَّهِ رُحْصَةً
التَّطَهَّرِ بالصعيدِ الطَّيِّبِ، فقام المسلمون مع رسولِ اللهِ مَّه، فضرَبوا
بأَيْدِيهم (٢) الأرضَ ، ثم رفَعوا أيْدِيَهم ولم يَقبِضوا من التُّرابِ شيئًا، فمسَحوا بها
وُجُوهَهم وأيديهم إلى المناكِبِ، ومِن بُطُونِ أَيْدِيهم إلى الآباطِ (٤) .
قال أبو عمرَ: ليس فى ((الموطَّأُ)) فى ذِكْرِ التيمم حديثٌ مرفوعٌ إلى النبىّ
وَلِّ غيرَ حديث عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ هذا، وهو أصلُ التيمم ، إلّا أنَّه ليس فيه
رُتبةُ التيممِ ولا كَيْفِيَّتُه، وقد نُقِلَتْ آثارٌ فى التيمم عن النبيِّ وَلِّ مُختلفةٌ فی
كَيْفِيَّه، وعلى قَدْرِ ذلك من اختلافِها اخْتَلف فُقَهاءُ الأُمْصارِ فى القولِ بها،
ونحنُّ نذْكرُ أقاويلَهم والآثارَ التى منها نزَعوا فى هذا البابٍ ، إن شاء اللهُ. وأجمَع
علماءُ الأمْصارِ بالحجازِ ، والعراقِ ، والشامٍ، والمشرقِ ، والمغْرِبِ - فيما
عَلِمْتُ - أنَّ التََّهُمَ بالصعيدِ عندَ عدَمِ الماءِ طُهُورُ كلِّ مسلمٍ(٥) مَرِيضٍ أو
القبس
(١) الجزع: الخرز اليمانى، الواحدة جزعة، وظفار مدينة باليمن قرب صنعاء. النهاية ٢٦٩/١،
ومعجم البلدان ٥٧٦/٣، ٥٧٧.
(٢) فى الأصل، ص ٢٧، م: ((الصبح)).
(٣) بعده فى ص ١٦: ((إلى)).
(٤) أحمد ٢٥٩/٣٠ (١٨٣٢٢)، وأخرجه أبو داود (٣٢٠)، والنسائى (٣١٣)، وأبو يعلى
(١٦٢٩) من طريق يعقوب به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١/ ١١٠، ١١١ من طريق
إبراهيم بن سعد به. وسيأتى ص ٤٤٠ ، ٤٤١.
(٥) ليس فى: الأصل، م.
٤٢٢
الموطأ
مُسافِرٍ، وسَواءٌ كان جُنُبًا أو على غيرِ ؤُضوء"، لا يختلفون فى ذلك، وقد كان التمهيد
عمرُ بنُ الخطابِ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ يقولانٍ: الجُنُبُ لا يُطَهِّرُه إِلَّ الماءُ، ولا
يَسْتَبِيحُ بالتَّهُمِ صلاةً ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَّرُواْ﴾.
[المائدة: ٦]. ولقوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾ [النساء: ٤٣].
ج
وذهَبًا إلى أنَّ الجُنُبَ لم يدْخُلْ فى المعنَى المُرادِ بقولِه: ﴿وَإِن كُنُم قَرْضَ أَوْ عَلَى
سَفَرٍ أَوْ جَآءُ أَحَدٌ مِّنْكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسُْمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ
فَتَيَنَّمُوا﴾. وكانا يذهَبان إلى أنَّ المُلامَسَةَ ما دونَ الجماع، وقد ذكرنا
اختلافَ العلماءِ فى الملامسةِ فى بابٍ أبى النَّضْرِ، والحمدُ للهِ(١) . ولم يَتَعَلَّقْ
بقولِ عمرَ وعبدِ اللهِ فى هذه المسألةِ أحدٌ من فُقهاءِ الأمصارِ من أهلِ الرأي
وحملةِ الآثارِ؛ وذلك، واللهُ أعلمُ، لحديثِ عمَّارٍ، ولحديثِ عِمرانَ بنِ
محُصَيْنٍ، ولحديثِ أبِى ذَرِّ عن النبيِّ بَّهِ فِى تَّيَّهُّم الجُنُبِ، أجمَع العلماءُ على
القولِ بذلك إلَّا ما ذكرنا عن عمرَ وابٍ مسعودٍ .
وهذا يَدُلُّكَ على أنَّ أخبارَ الآحادِ العُدولِ من عِلْمِ الخاصَّةِ قد يَخفَى على
الجليلِ من العلماءِ منها الشىءُ، وحَشْبُكَ بما فى ((الموطَّأُ)) ممَّا غاب عن عمرَ
منها، وهذا من ذلك البابٍ، ولمّا لم يَصِلْ إليهما عِلْمُ ذلك عن النبيِّ وَّلَه فى
تَهُّمِ الجُنُبِ ، أولم يَثْبُتْ ذلك عندَهما تأؤَّلا فى الآيةِ المحكمةِ فى الوضوءِ أنَّ
المُجُنُبَ منفرِدٌ بحكم التَّطهُّرِ بالماءِ والاغتسالِ به، وأنَّه لم يُرَدْ بالتَُّمُّم، وذلك
القبس
(١ - ١) فى ص، ص ١٧: ((طهور)).
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (٢٥٦) من الموطأ .
٤٢٣
الموطأ
التمهيد جائزٌ سائِغٌ من التّأْوِيل فى الآيةِ لولا ما بَيْنَه رسولُ اللهِ وَ لَّهِ فِى تَيَهُمِ الجُنُبِ.
والحديثُ فى ذلك ما حدَّثَتَاه خَلَفُ بنُ القاسمِ وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
أُسَدٍ ، قالا: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ بنِ السَّكَنِ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ یوسفَ ،
قال: حدَّثنا البخارىُّ، قال: حدَّثنا آدَمُ، قال: حدَّثنا شُعْبَةُ، قال: حدَّثنا
الحَكَمُ ، عن ذَرٌّ، عن سعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أُبْزَی ، عن أبيه ، قال : جاءرجلٌ
إلى عمرَ بنِ الخطابِ، فقال: إنِّى أَجْتَبْتُ فلم أَصِبِ الماءَ. فقال عمَّارٌ
لعمرَ: أما تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِى سَفَرِ أنا وأنتَ (١)، فأمّا أَنْتَ فلم تُصَلِّ، وأمَّا
أنا فتَمَعَّكْتُ ثم صَلَّيْتُ، فذكَوْتُ(٢) للنبيِّ وَِّ، فقال: ((إنما كان
يَكفِيك هكذا)). فضرَب النبىُّ وَّهِ بِكَفَّيْه الأرضَ ونفَخ فيهما، ومسح
بهما وجهَه وكَفَّيْه(٣).
قال البخارىُّ(٤): وحدَّثنِى عمرُ بنُ حفصٍ بنِ غياثٍ(*)، قال: حدَّثنا أبى،
قال: حدَّثنا الأعمشُ، قال: سمِعتُ شَقِيقَ (١) بنَ سلمةً، قال: كنتُ عندَ
القبس
(١) بعده فى ص، ومصادر التخريج إلا البخارى: (فأجنبنا)).
(٢) فى الأصل: ((فذكرته))، وفى م: ((فذكرت ذلك)).
(٣) البخارى (٣٣٨)، وأخرجه البيهقى ٢٠٩/١ من طريق آدم به، وأخرجه أحمد ٢٧٥/٣٠
(١٨٣٣٢)، والبخارى (٣٣٩ - ٣٤٢)، ومسلم (١١٢/٣٦٨، ١١٣)، وأبو داود (٣٢٦)، وابن
ماجه (٥٦٩)، والنسائى (٣١٨) من طريق شعبة به.
(٤) البخارى (٣٤٦).
(٥) فى ص ١٦: ((عتاب))، وفى ص ٢٧: ((عباب)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٤/٢١.
(٦) فى ص ١٧، ص ٢٧: ((سفيان)).
٤٢٤
الموطأ
عبدِ اللهِ وأبى موسَى، فقال: أرأيتَ يا أبا عبد الرحمنِ، إذا أجنَبْتَ فلم تجِدْ التمهيد
ماءً، كيف تصنعُ؟ فقال عبدُ اللهِ: حتى نجدَ الماءَ . فقال أبو موسى: كيفَ
تَصْنَعُ بقولِ عمَّارٍ حينَ قال له النبيُّ وَلِّ: ((كان يَكفِيك))؟ يعنى الصعيدَ.
قال: أَلَمْ تَرَ عمرَ لم يَقْنَعْ بذلك؟ قال أبو موسَى : فدَغْنا من قولِ عمَّارٍ، كيف
تَصْنَعُ بهذه الآيةِ؟ فما درَى عبدُ اللهِ ما يقولُ، فقال: لو أنَّا رَشَّصنا لهم فى هذا،
لأوشَكَ إِذا برّد على أحَدِهم الماءُ أن يدَعَه ويَيَمَّمَ (١) . فقلتُ لشَقِيقٍ ) : فإنما
کرِهه عبدُ اللهِ لهذا؟ قال : نعم .
قال أبو عمرَ : هذا معروفٌ مشهورٌ عندَ أهلِ العلم عن ابن مسعودٍ وعمرَ ، لا
يَجهلُه إِلَّ مَن لا عنايةَ له بالآثارِ وبأقاويلِ السَّلَفِ؛ وقد غلط فى هذا بعضُ أهلِ
العلم، فزعَم أنَّ ابنَ مسعودٍ كان لا يرَى الغُسْلَ للُنُبِ إِذا تَتَمَّمَ ، ثم وجَد الماءَ،
وهذا جهلٌ بهذا المعنى بَيِّنٌ لا خَفاءَ به، واللهُ المستعانُ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، حدّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا
محمدُ بنُ كَثِيرِ العَبْدِىُّ(٤) ، أخبَرنا سفيانُ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلِ، عن أبى
مالك(٥) ، عن عبد الرحمنِ بنِ أْزَى، قال: كنتُ عندَ عمرَ فجاءَه رجلٌ ، فقال :
القبس
(١ - ١) فى مصدر التخريج: ((إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع؟ فقال عبد الله: لا يصلى
حتى يجد الماء )) .
(٢) فى م: ((يتمم)).
(٣) فى ص، ص ١٧، ص ٢٧: ((لسفيان)).
(٤) فى ص ٢٧: ((الغنوى)).
(٥) فى ص ٢٧: ((مليكة)).
٤٢٥
الموطأ
التمهيد إنَّا نكونُ بالمكانِ الشهرَ والشهرَين. قال عمرُ: أمَّا أنا فلم أَكُنْ أَصَلِّى حتى أجِدَ
الماءَ. قال عمَّارٌ: يا أميرَ المؤمنين، أما تَذكرُ إذ كنتُ أنا وأنتَ فى الإبلِ،
فأصابَتْنا جنابةٌ ، فأمَّا أنا فتَمَعَّكْتُ، فَأَتَّيْنا النبيَّ وَلِّ فذكَوْنا ذلك له، فقال:
((إِنَّما كان يَكفِيك أن تقولَ)). وضرّب بيدَيه هكذا، ثم نفَخَهما، ثم مسح بهما
وجهَه ويدَيه إلى نصفِ الذِّراعِ. قال عمرُ: يا عمَّارُ، أنَّقِ اللهَ . فقال: يا أميرَ
المؤمنين، إنْ شِئْتَ، واللهِ ، لم أذكره أبدًا. قال: كلَّ واللهِ، ولكن نُوَلِّيكَ من
ذلك ما تَوَلَّيْتَ(١).
قال أبو عمرَ: روَى ابْنُ مَهْدِىٌّ هذا الحديثَ عن الثَّوْرِىِّ، عن سَلَمَةَ،
عن(٢) أبى مالكٍ وعبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أْزَى، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَثْزَى ،
مثلَهُ(١) . ورُوِىَ حديثُ عمَّارٍ عنه من طُرُقٍ كثيرةٍ ، فإِنْ قال قائلٌ : إنَّ فى بعضٍ
الأحادِيثِ عن عمَّارٍ فى هذا الخَبَرِ أنَّ عمرَ لم يَقْنَعْ بقولِ عمَّارٍ . فالجَوابُ أَنَّ عُمَرَ
كان يذهبُ إلى أنَّ الجُنُبَ لا يُجْزِئُه إِلَّ الغُسْلُ بالماءِ، فلمَّا أَخْبَرَه عمَّارٌ عن النبىِّ
وَِّ بأنَّ التَّيَّهُمَ يَكْفِيهِ سَكَتَ عنه ولم(١٤) يَنْهَه، فلمَّا لم يَنْهَه عَلِمْنا أنَّه قد وقَع بقَلْبِه
القبس
(١) أبو داود (٣٢٢)، وأخرجه الطحاوى ١١٣/١، والبيهقى ٢١٠/١ من طريق محمد بن كثير
به، وأخرجه عبد الرزاق (٩١٥)، وابن المنذر ١٥/٢ (٥١٤)، والطحاوى ١١٣/١ من طريق
الثورى به .
(٢) فى م: (بن)).
(٣) أخرجه أحمد ١٧٥/٣١ (١٨٨٨٢)، والنسائى (٣١٥)، وأبو يعلى (١٦٠٦) من طريق ابن
مهدی به .
(٤) فى م: ((لن)).
٤٢٦
الموطأ
تَصدیقُ عمّارٍ ؛ لأُنَّ عمَّارًا قال له : إِنْ شِئْتَ لم أذْكُره . ولو وقع فى قَلْبِه تكذيبُ التمهيد
عمَّارِ لنَهاه؛ لِما كان اللهُ قد جعَل فى قَلْبِهِ من تعظيم مُرُماتِ اللهِ، ولا شىءَ
أعظمُ من الصلاةِ ، وغيرُ مُتَوَهَّم على عمرَ أن يَسْكُتَ على صلاةٍ تُصَلَّى عندَه
بغيرِ طهارةٍ ، وهو الخليفةُ المسئولُ عن العامَّةِ وكان أتْقَى الناسِ لرَّبِّه وأنصحَهم
لهم فى دِينِهم فى ذلك الوقتِ ، رحمةُ اللهِ عليه .
وقد رُوِى عن النبيِّ وَّهَ تَيَّهُمُ الجُنُبِ، من حديثِ عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ وأُبی
ذَرّ، وعلى ذلك جماعةُ العلماءِ، والحمدُ للهِ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أَسَدٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ بنِ
الشّكَنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ يوسفَ، قال: حدَّثنا البُخارِىُّ، قال: حدَّثنا
عَبْدانُ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، قال: أخبرنا عَوْفٌ، عن (١) أبى
رَجاءٍ، قال: حدَّثنا عمرانُ بنُ حُصَيْنِ الخُزَاعِىُّ، أنَّ رسولَ اللهِ نَّه رأى رجلاً
مُعتزِلًا لم يُصَلِّ فى القومِ، قال: ((يا فُلانُ، ما منعك أن تُصَلِّىَ مع القَوْمِ؟)).
قال: يا رسولَ اللهِ ، أصابَتْنِى جنابةٌ ولا ماءَ. فقال: ((عليك بالصعيدِ ، فإنَّه
تگفیك)»(٢).
قال أبو عمرَ: فلمَّا بَيَّن رسولُ اللهِ وَّلَهِ مُرادَ رَبِّه من معنَى آيَةِ الوُضوءِ؛
القبس
(١) فى ص ٢٧: ((بن)).
(٢) البخارى (٣٤٨)، وأخرجه النسائى (٣٢٠)، والبيهقى فى الخلافيات (٨١٤)، من طريق
عبد الله بن المبارك به .
٤٢٧
الموطأ
التمهيد بأنَّ (١) الجُنُبَ داخِلٌ فيمن قصَد بالتَّهُمِ عندَ عدَمِ الماءِ بقولِه: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ
فَتَيَنَّمُوا﴾ - تَعَلَّقَ العلماءُ بهذا المعنَى، ولم يُعَرِّجُوا على قولِ عمرَ وابنٍ
مسعودٍ . وليس أحدٌ من خَلْقِ اللهِ إلَّا يُؤخذُ من قولِه ويُرَكُ إلَّ رسولَ اللهِ وَله
فیما یصُِ عنه .
روَى أبو معاويةً وغيرُه ، عن الأعمشِ، عن أبى وائلٍ ، عن ابنٍ مسعودٍ قال :
لا يَمَّمُ الجُنُبُ وإن لم يجدِ الماءَ شهرًاً .
وروَى أيوبُ، عن أبى قِلابةَ، عن رَجُلٍ من بَنِى عامِرٍ سمِع أبا ذَرِّ قال :
كنتُ أُغْزُبُ عن الماءِ، ومَعِى أهلِى، فتُصيبُنى الجنابةُ، فسَألْتُ رسولَ اللهِ
وَّه، فقال: ((إِنَّ الصعيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ، وإنْ لم تَجِدِ الماءَ عشْرَ سِنِينَ،
فإذا وجَدْتَ الماءَ فأمِسَّه جِلْدَك أو بَشَرَتَك)). هكذا رَواه حمَّادُ بنُ زيدٍ،
وعبدُ الوارثِ، عن أيوبَ، عن أبى قلابةَ، عن رجلٍ من بَنِى عامٍِ ، عن أبى
ذَوِّ(٣).
.(٣)
ورَواه خالدٌ الحدَّاءُ عن أبى قلابةَ، عن عمرِو(٤) بنِ بُجْدالَ(٥)، عن
القبس
(١) فى ص، ص ١٧: ((فإن )).
(٢) أخرجه أحمد ٢٦٩/٣٠، ٢٧٠ (١٨٣٢٨)، والبخارى (٣٤٧)، ومسلم (١١٠/٣٦٨)،
وأبو داود (٣٢١)، والنسائى (٣١٩) من طريق أبى معاوية به.
(٣) أخرجه الطيالسى (٤٨٦)، والخطيب فى المدرج ٩٣٩/٢ من طريق حماد بن زيد به.
(٤) فى ص ١٧، ص ٢٧، م: ((عمر)). وينظر تهذيب الكمال ٥٤٩/٢١.
(٥) فى م: ((بحران)). وينظر المصدر السابق.
٤٢٨
الموطأ
أبى ذَرّ، بمعنّى واحدٍ ). واخْتَلفَ الفقهاءُ فى الذى يَدخُلُ عليه وقتُ التمهيد
الصلاةِ، ويَخْشَى خُروجَه، وهو لا يَجدُ الماءَ، ولا يستطيع الوصولَ إليه ولا
إلى صَعِيدٍ يَتَمَّمُ به ؛ فقال ابنُّ القاسمِ فى المَخْبُوسِ: إذا لم يَجِدْ ماءً ولم
يَقْدِرْ على الصَّعِيدِ صَلَّى كما هو، وأعاد إذا قدَر على الماءِ أو على الصعيدِ .
وقال أشْهَبُ فى المُنْهَدِمِ عليهم، والمَخْبُوسِ ، والمزبوطِ، ومَن صلب فى
خشبةٍ ولم يَمُتْ : لا صلاةَ عليهم حتى يَقْدِرُوا على الماءِ أو على الصعيدِ ،
وإذا قَدَرُوا صلَّوا. وقال ابنُ خوازِبتْدادَ: الصحيحُ من مذْهَبٍ مالكِ أنَّ كلَّ
مَن لم يَقْدِرْ على الماءِ، ولا على الصعيدِ حتى خرَج الوقتُ، أَنَّه لا(٣)
يُصَلِّى (" ولا إعادةَ عليهُ). قال: رَواه المدنيُّونَ عن مالكٍ، قال: وهو
الصحيح من المذهب .
قال أبو عمرَ: ما أغْرِفُ كيف أقدَم على أن جعَل هذا هو الصحيح من
المذهبٍ مع خِلافِهِ جمهورَ السَّلَفِ وعامَّةَ الفقهاءِ وجماعةَ المالِكِتِّين، وأُظُنُّه
ذهَب إلى ظاهرِ حديثٍ مالكِ هذا فى قولِه: وليسوا على ماءٍ، فنامَ رسولُ اللهِ
وَلِّ حتى أَصْبَح وهم على غيرِ ماءٍ، فَأَنزَل اللهُ آيَةَ التَّيْهُّم. ولم يذكرْ أنَّهم
صَلَّوا، وهذا لا حُجَّةَ فيه؛ لأَنَّه لم يَذْكُرْ أَنَّهم لم يُصَلَّوا. وقد ذكَر هشامُ بنُّ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٩٧/٣٥، ٤٤٨ (٢١٣٧١، ٢١٥٦٨)، وأبو داود (٣٣٢)، والترمذى
(١٢٤) من طريق خالد الحذاء به .
(٢) فى الأصل، ص ١٦، ص ٢٧، م: ((المحبوسين)).
(٣) سقط من: ص ٢٧.
(٤ - ٤) فى الأصل، ص، ص ١٦، ص ٢٧، م: ((ولا عليه شىء)).
٤٢٩
الموطأ
التمهيد ◌ُروةً، عن أبيه، عن عائشةَ فى هذا الحديثِ أنَّهم صَلَّوا بغيرٍ وُضوءٍ، ولم
يَذكرْ إعادةً، وقد ذهَب إلى هذا طائفةٌ من الفقهاءِ. قال أبو ثَوْرٍ: وهو
القیاسُ . وقال ابنُ القاسم : يُصَلُّون إِنْ قدَرُوا و کان عقلُھم معهم ، ثم يُعیدون
إذا قدَروا على الطهارةِ بالماءِ أو بالتَّيَّهُّم. وقد روَى ابنُ دينارٍ، عن مَعْنٍ،
عن(١) مالكٍ، فيمن كتَفه الوالى، وحبسه فمنَعه من الصلاةِ حتى خرّج
وقتُها ، أنَّه لا إعادةَ عليه . " وإلى هذه الرواية - واللهُ أعلمُ - ذهَب ابنُ خوازٍ
بتْدادَ)، وكأنَّه قاسَه على المُغْمَى عليه، وليس هذا وجْهَ القِياسِ؛ لأنَّ
المُغْمَى عليه مغلوبٌ على عقلِهِ، وهذا معه عقلُه. وقال ابنُ القاسمِ وسائرُ
العلماءِ: الصلاةُ عليه واجبةٌ إذا كان عقلُه معه، فإذا زال المانعُ له توضَّأ أو
تَيَّئَّمَ وصلَّى .
وذكر عبدُ الملكِ بنُ حَبِيبٍ ، قال: سألتُ مُطَرِّفًا وابنَ الماجِشُونِ وأَصْبَغَ
ابنَ الفَرَجِ عن الخائِفِ تَحْضُرُه الصلاةُ وهو على دائَتِه على غيرٍ وُضوءٍ، ولا يَجِدُ
إلى التُّزُولِ للوُضوءِ والتَّيَّهُمِ سبيلاً، فقال بعضُهم: يُصَلَّى كما هو على دائَّتِه
إيماءً ، فإِذا أَمِنَ توضَّأْ إِن وجَد الماءَ، أَو تَيَمَّمَ إن لم يَجدِ الماءَ، وأعادَ الصلاةَ فى
الوقتِ وغيرِ الوقتِ . وقال لى أصْبَغُ بنُ الفَرَج: لا يُصَلَّى وإن خرَج الوقتُ حتى
يَجدَ السبيلَ إلى الطُّهورِ بالوضوءِ أو النَّهُّم . قال: ولا يجوزُ لأحدِ الصلاةُ بغيرِ
طُهْرٍ. قال عبدُ الملكِ بنُ حَبِيبٍ : وهذا أحَبُّ إِلَىَّ. قال: وكذلك الأسيرُ
القبس
(١) فى م: ((بن)).
(٢ - ٢) فى ص، ص ١٧: ((وهذه رواية منكرة)).
٤٣٠
الموطأ
المغلولُ لا يجدُ السبيلَ إلى الوُضوءِ بالماءِ ولا التَّيَّهُّم، والمريضُ المُثْبَتُ الذى التمهيد
لا يَجِدُ من يُناولُهُ الماءَ، ولا يستطيعُ التََُّّّمَ ، هما مِثْلُ الذى وصَفْنا من الخائِفِ،
وكذلك قال أصْبَغُ بنُ الفَرَج فى هؤلاءِ الثَّلاثَةِ . قال: وهو أحسنُ ذلك عندِی
وأقْواه .
وعن الشافِعِيِّ روايتان؛ إحداهما: لا يُصَلِّى حتى يَجِدَ طَهَارَةً ، والأخرَى:
يُصَلِّى كما هو ويُعِيدُ، وهو المَشْهُورُ عنه. قالَ المُزَنِىُّ: إذا كان محبوسًا على
تُرابٍ نَظِيفٍ صلَّى وأعاد إذا قدر .
وقال أبو حنيفةً فى المحبوسِ فى المِصْرِ: إذا لم يجدْ ماءً ولا تُرابًا نظيفًا لم
يُصَلِّ، وإذا وجَد ذلك صلَّى. وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ، والثَّوْرِىُّ،
والشافِعِىُّ، والطَّبَرِىُّ: يُصَلِّى ويُعِيدُ. وقال أبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ،
والشافعِىُّ: إن وجَد المحبوسُ فى المِصْرِ ترابًا نظيفًا صلَّى - فى قولِهم - وأعاد .
وقال زُفَرُ : لا يَيَمَّمُ ولا يُصَلِّى وإن وجَد ترابًا نظيفًا. على أصلِه فى أنَّه لا يُتَمَّمُ
فى الحَضَرِ، وقال ابنُ القاسمِ: لو تَّيَّمَّمَ على الترابِ النَّظيفِ ، أو على وجْهٍ
الأرضِ، لم تكُنْ عليه إعادةٌ إذا وجَد الماءَ.
قال أبو عمرَ : هلهُنا مسألةٌ أُخرى فى تَتَهُم الذى يَخشَى فؤْتَ الوقتِ وهو
فى الحَضَرِ (١)، ولا يَقْدِرُ على الماءِ، وهو قادرٌ على الصَّعِيدِ - سنَذكرُها ونَذكرُ
القبس
(١) بعده فى ص ١٦: ((و)).
(٢) فى ص، ص ١٧: ((الأرض)).
٤٣١
الموطأ
التمهيد اختلافَ العلماءِ فيها (١) بعدَ هذا، إن شاء اللهُ. وقد ذكر أبو ثَوْرٍ أنَّ من أهلِ العلمِ
مَن قال: إنَّه يُصَلِّى كما هو، ولا يُعيدُ . ومذهبُ أبى تَوْرٍ فى ذلك كمذهبٍ
الشافِعِيِّ ومَن تابَعه، وزعَم أبو ثَوْرٍ أَنَّ القياسَ أن لا إعادةَ عليه؛ لأنه كمن لم يَجدْ
ثوبًا صلَّى عُزْيانًا، ولا إعادةَ عليه، قال: وإنَّما الطهارةُ بالماءِ أو بالصعيدِ
كالثوبٍ، فمن لم يَقدِرْ عليها سقَطَتْ عنه، والصلاةُ له لازمةٌ على حسَبٍ
قدرتِه، وقد أدَّاها فى وقتِها على قَدْرِ طاقتِه .
وقد اختَلَفوا فى وجوبٍ إِعادتِها، ولا حَّةَ لمن أوجب الإعادةَ عليه ، وأمّا
الذين قالوا : مَن لم يَقدِرْ على الماءِ ولا على الصعيدِ صلَّى كما هو وأعادَ إِذا قدَر
على الطهارةِ . فإِنَّهم احتاطوا للصلاةِ فذهبوا إلى حديث عائشةً المذكورِ فى هذا
البابِ من روايةٍ هشامٍ بنِ عُروةَ؛ وفيه أنَّ أصحابَ النبيِّ وَّرِ الذين بعَثهم فى
طلبِ القِلادةِ حضَرتهم الصلاةُ فصلَّوا بغيرٍ وُضوءِ إِذ لم يَجِدوا الماءَ، فلم يُعَنِّفْهم
رسولُ اللهِ پټ ولا نهاهم و کانت طهارتُهم الماءَ، فلمّا عدِموه صلَّوا كما كانوا
فى الوقتِ ، ثم نزَلتْ آيَةُ التَّّهُّم، فكذلك إذا لم يقدِرْ على الماءِ، ولا على التَّيَّهُم
عندَ عَدَمِ الماءِ ، صلَّى فى الوقتِ كما هو ، فإذا وجَد الماءَ أو قدَر على التَّهُم عندَ
عدمِ الماءِ أعادَ تلك الصلاةَ اخْتِياطًا؛ لأنَّها صلاةٌ بغيرِ طُهُورٍ ، وقالوا: لا يَقبَلُ اللهُ
صلاةً بغيرٍ ◌ُهُورٍ لمن قدَر على الطُّهورِ، فأمَّا من لم يقدر على الطُّهورِ فليس
كذلك؛ لأنَّ الوقتَ فرضٌ، وهو قادِرٌ عليه فيُصَلِّى كما قدَر فى الوقتِ ثم يُعيدُ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((فيما))، وفى ص ٢٧: ((فى ذلك فيما)).
٤٣٢
الموطأ
فيكونُ قد أخَذ بالاحتياطِ فى الوقتِ والطهارةِ جميعًا ، وذهَب الذين قالوا: إِنَّه لا التمهيد
يُصَلِّى حتى يَجِدَ الماءَ أو التَّهُّمَ. إلى ظاهرٍ قولِ النبيِّ ◌َهُ: (( لا يَقْبَلُ اللهُ صلاةً
بغيرِ ظُهورٍ )). قالوا: ولمَّا أَوْ جَبوا عليه الإعادةَ إِذا قدَر على الماءِ أو التَّيَّهُم لم يكنْ
لأمرِهم إِيَّاه بالصلاةِ معنًى . وفى حديثِ مالكِ هذا عن عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ،
عن أبيه، عن عائشةً؛ قَوْلِها فيه: فنام رسولُ اللهِ وَِّ حتى أصْبَح على غيرِ ماءٍ.
دليلٌ على أنَّ مَن عدِم الطهارةَ لم يُصَلِّ حتى يُمَكّنَه، وباللهِ التوفيقُ .
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ، قال: أخبرنا قُتِبَةُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا أبو عَوانَةً ، عن
قتادةَ، عن أبى المليح (١)، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: (( لا يَقْبَلُ اللهُ
صلاةٌ بغيرِ طُهُورٍ، ولا صدقةً من غُلُولٍ))(٢) .
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا مسلم بنُ إبراهيمَ ، قال: حدثنا شُعبَةُ ، عن قتادةَ ، عن أبى
المليحِ، عن أبيه، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((لا يَقْبَلُ اللهُ(١) صدقةً من غُلُولٍ، ولا
صلاةً بغيرٍ طُهُورٍ)) (4).
القبس
(١) فى م: ((الملح).
(٢) النسائى (١٣٩)، وفى الكبرى (٧٩)، وأخرجه الطبرانى (٥٠٦) من طريق قتيبة به، وأخرجه
البزار (٢٣٢٨)، والطبرانى (٥٠٦) من طريق أبى عوانة به .
(٣) ليس فى: الأصل، ص، ص ١٦، م.
(٤) أبو داود (٥٩)، وأخرجه البيهقى ٢٣٠/١ من طريق مسلم بن إبراهيم به، وأحمد ٣١٣/٣٤
(٢٠٧٠٨)، والدارمى (٧١٣)، وابن ماجه (٢٧١)، والنسائى (٢٥٢٣) من طريق شعبة به.
٤٣٣
( موسوعة شروح الموطأ ٢٨/٣ )
٠٠
الموطأ
التمهيد
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ ، قال: حدَّثنا
بكرُ بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن شُعْبَةً، عن
سماكِ بنِ حَرْبٍ، عِن مُصْعَبٍ بنِ سعدٍ، أنَّ ابنَ عمرَ قال لابنٍ عامٍ :
سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((لا يَقْبَلُ اللهُ صلاةٌ بغيرِ طُهُورٍ، ولا صدقةٌ
من غُلُولٍ))(١) .
وروَى سعيدُ بنُّ سِنانٍ عن أبيه، عن النبيِّ وَلِّ، مثلَهُ(٢).
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا
معمرٌ، عن همَّامٍ بنِ مُنَّهِ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: (( لا يَقْبَلُ
اللهُ صلاةَ أحدٍ كم إذا أَحْدَثَ حتى يَتَوَضَّأَ))(٣).
وفى قولِه فى حديثٍ مالكِ: وليسوا على ماءٍ وليس معهم ماءٌ . دليلٌ على أنَّ
الوضوءَ قد كان لازمًا لهم قبلَ نُزولٍ آيةِ الوُضوءِ، وأَنَّهم لم يكونوا يُصَلُّون إلَّا
بؤُضوءٍ قبلَ نُزولٍ الآيةِ؛ لأنَّ قولَه: فأنزل اللهُ آيةَ التََّهُّم (٤) . وهى آيةُ الوُضوءِ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٢٣/٨ (٤٧٠٠) عن يحيى بن سعيد به، وأخرجه الطيالسى (١٩٨٦)، وأحمد
١٣١/٩ (٥١٢٣)، ومسلم (٢٢٤)، وابن ماجه (٢٧٢) من طريق شعبة به .
3
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٧٣)، وأبو يعلى (٤٢٥١)، وأبو عوانة (٦٣٩)، وغيرهم من طريق سعيد
ابن سنان عن أنس. وعند ابن ماجه من طريق سنان بن سعد، وعند أبى عوانة من طريق سعد بن
سنان . وهو مختلف فى اسمه. وينظر تهذيب الكمال ٢٦٥/١٠.
(٣) تقدم تخريجه فى ص٣٦٤.
(٤) بعده فى ص، ص ١٧: (( يعنى حينئذٍ)).
٤٣٤
الموطأ
المذكورَةُ فى سورةِ ((المائدَةِ))، أو الآيةُ التى فى سورةِ ((النساء))، ليس التَّيَّهُمُ التمهيد
مَذكورًا فى غيرٍ هاتين الآيتين وهما مَدَنِيَتان، والآيةُ ليست بالكلمةِ ولا
الكلمتين ، وإنَّما هى الكلامُ المُجْتَمِعُ الدَّالَّ على الإعجازِ الجامِعِ لمعنًى مُسْتَفادٍ
قائم بنفسِه. ومعلومٌ أنَّ غُسْلَ الجنابةِ لم يُفتَرَضْ قبلَ الوُضوءِ، كما أنَّه معلومٌ عندَ
جميعِ أهلِ السّيَّرِ أَنَّ النبيَّ وَّةِ منذُ اقْتُرِضَتْ عليه الصلاةُ بمكّةَ لم يُصَلِّ إلَّا
بُوُضُوءِ مثلَ اليومِ؛ وهذا ما لا يَجِهَلُه عالمٌ ولا يَدِفَعُه إِلَّ مُعاندٌ ، وفيما ذكَرنا دليلٌ
على أنَّ آيةَ الوضوءِ إِنَّما نزَلتْ لِيَكونَ فرضُها المُتَقَدِّمُ مَثْلُوًّا فى التنزيلِ ، ولها نظائرُ
كثيرةٌ ليس هذا مَوْضِعَ ذِكْرِها . وفى قولِه فى حديثِ مالكٍ: فنزَلتْ آيَةُ التَّيَّهُم .
ولم يَقُلْ : آيةُ الوُضوءِ . ما يَبِينُ به أن الذى طرَّأ إليهم من العِلم فى ذلك الوقتِ
حكمُ التَّهُّمِ لا حكمُ الوُضوءِ، واللهُ أعلمُ .
ومن فضلِ اللهِ ونِعْمَتِهِ أَنْ نصَّ على حكم الوُضوءِ وهَتِه بالماءِ، ثم أخْبَر
بحكمِ التَّيَّهُمِ عندَ عدمِ الماءِ. وقد تقَدَّم القولُ فى فرضِ الصلاةِ والوضوءِ فى
بابِ ابنِ شِهابٍ عن عُروةَ، والحمدُ للهِ(١).
وفى قولِه أيضًا: ليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماءً. وإقامةِ رسولِ اللهِ وَله
مع تلك الحالِ على التماسِ العِقْدِ - دليلٌ على أنَّه ليس للمرءِ أَن يَنْصَرِفَ عن
سَفَرٍ لا يجدُ فيه ماءً ، ولا يَتْكَ سلوكَ طريقٍ لذلك، وحسبُه وسلوكُ ما أباح
اللهُ له .
القبس
(١) تقدم ٤٤/٢ - ٤٧.
٤٣٥
الموطأ
التمهید
وأمَّا التَّيَّهُمُ فمعناه فى اللغةِ القَصْدُ ، ومعناه فى الشَّرِيعَةِ القصدُ إلى الصعيدِ
خاصَّةً للطهارة عندَ عَدَمِ الماءِ، فيَضْرِبُ علیه بباطن ١ گَفَّيْه، ثم يمسحُ بهما
وجهَه ويديه . قال أبو بكرٍ بنُ الأَنْبارِىِّ: قولُهم: قد تَيَمَّمَ الرَّجُلُ. معناه : قد
مسَح الترابَ على يديه ووجْهِه. قال: وأصْلُ تَيَمَّمَ: قصَد، فمَعْنَى تَيَمَّمَ : قَصَد
الترابَ فَتَمَسَّحَ به؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ
تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. معناه: لا تَعْمِدوا الخَبِيثَ فَتُنْفِقُوا منه؛ قالَ المُمَزَّقُ
أو المُثقَّبُ» :
أُريدُ الخيرَ أَيُّهما يَلينِى
وما أدرى إذا يَّمْتُ وجهًا
أم الشَّو(٣) الذى هو يَبْتَغِینی
الخيرُ الذى أنا أبْتَغِيه
يريدُ : قصَدْتُ واعتمدْتُ وجهًا . وقال آخر:
وفى الأظعانِ آنسَةٌ لَغُوبٌ تيَمَّمَ أهلُها بلدًا فسارُوا
يعنى قصَد أهلُها بلدًا. وقال محُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ (٤):
وما يَلْبَثُ العصرانِ يومٌّ وليلةٌ إذا طلبًا أن يُدْرِكا ما تَيََّما
القبس
(١) فى م: ((من)).
(٢ - ٢) فى الأصل، ص ٢٧: ((الشاعر))، وفى ص ١٦: ((الشاعر هو الممزق أو المثقب العبدى))،
والبيتان فى ديوان المثقب ص ٢١٢، ٢١٣.
(٣) فى ص، ص ١٧: ((الخير)).
(٤) البيت فى ديوانه ص ٨، ورواية الشطر الأول فيه: ولا يلبث العصران يومًا وليلةً ...
٤٣٦
الموطأ
التمهید
وقال امْرُؤُ القيسِ(١) :
بيثربَ أدنَى دارِها نظرٌ عالٍ
تَيَمَّئْتُها(١) من أذْرِعاتٍ وأهلُها
وقال خُفافُ ابنُ نُذْبَةً(٣):
فإن تُ خَتِلِى قد أُصِيبَ صَمِيعُها فعمدًا على عينى تَتَمَّمْتُ مالكا
معناه: تعمَّدْتُ مالكًا. وقال آخَرُ(٤):
إِنِّى كذاك(٥) إذا ما ساءَنِى بَلَدٌ يَّمْتُ صَدْرَ بِعِيرى غيرَه بَدا
يعنى قصَدْتُ. ومثلُ هذا كثيرٌ، فمعنَى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَتَيَمَّمُوا
صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣) المائدة: ٦]. أى: اقْصِدُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، والصعيدُ
وجْهُ الأرضِ، وقيل: التَّرابُ. و(١) الطيبُ الطاهرُ. قال ◌َ: ((جُعِلَتْ لى
الأرضُ كلُّها مسجدًا وطهُورًا))(٢) . وطهورٌ بمعنَی طاهرٍ مُطَهِّرٍ، على ما ذكرنا
فى غيرِ مَوْضِع من كتابِنا هذا، كما قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ
السَّمَاءِ مَآءُ طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]. يعنى: طاهرًا مُطَهِّرًا .
القبس
(١) ديوانه ص ٣١.
(٢) فى ص، ص ٢٧: ((تيممها)). وفى الديوان: ((تنورتها)).
(٣) فى م: ((ندیة))، والبيت فى ديوانه ص ٦٦.
(٤) البيت فى مجاز القرآن ١/ ١٤٦، وفتح البارى ٢٧٢/٨، والدر الفريد ٣٧٦/٢ غير منسوب.
(٥) فى ص ١٦، م: ((كذلك)).
(٦) ليس فى: الأصل، ص ١٦، م.
(٧) سیأتی تخريجه ص ٤٥٠.
٤٣٧
الموطأ
التمهيد
واخْتَلفَ العلماءُ فى كَيفِيَّةِ التَّهُم ؛ فقال مالكٌ، والشافِعِئُ، وأبو حنيفةً
وأصحابُهم ، والثَّوْرِىُّ ، وابنُ أبى سلمةً ، واللَّيْثُ : ضربتان ؛ ضربةٌ للوجهِ يَمسُ
بها وجهَه، وضربةٌ لليدين يَمسحُهما إلى المرفقين ؛ يَمسحُ الیمنَى باليسرَى ،
واليسرَى باليُمْنَى. إلَّا أَنَّ بُلُوعَ المِرفقين عندَ مالكٍ ليس بفَرْضٍ، وإنَّما الفرضُ
عندَه إلى الكُوعين، والاختيارُ عندَه إلى المرفقين، وسائرُ مَن ذكَرنا معه من
الفقهاءِ يَرونَ بُلوعَ المِرفقين بالتَّيَّهُمِ فرضًا واجِبًا. وممن رُوِىَ عنه التََّّهُمُ إلى
المرفقين؛ ابنُّ عمرَ، والشَّغْيِىُّ، والحسنُ، وسالمٌ(١) . وقال الأوزاعىُّ: التَّهُمُ
ضربتان ؛ ضربةٌ للوجه ، وضربةٌ للیدین إلى الگوعين وهما الُشْغان . ورُوِى ذلك
عن علىِّ بنِ أبى طالبٍ(١). وقد رُوِىَ عن الأوزاعِيِّ - وهو أشهرُ عنه - أنَّ التيممَ
ضربةٌ واحدةٌ( ١) يَمسحُ بها وجهه ويديه إلى الكُوعَين، وهو قولُ عطاءٍ،
والشّغِىِّ(٤) فى روايةٍ ، وبه قال أحمدُ بنُّ حنبلٍ ، وإسحاقُ بنُ راهُويَه، وداودُ بنُ
علىّ ، والطِّبَرِىُّ، وهو أثبتُ ما رُوِى فى ذلك من حديثٍ عمَّارٍ ؛ رواه شَقِيقُ بنُ
سلمةً أبو وائلٍ، عن أبى موسَى ، عن عمَّارٍ، فقال فيه: ضربةٌ واحدةٌ لوجهِه
وكَفَّيْهُ (٥) . ولم يُخْتَلَفْ فى حديث أبى وائلِ هذا، وسائرُ أحاديثِ عمَّارٍ مُختلفٌ
القبس
(١) ينظر الموطأ (١٢٠، ١٢١)، ومصنف عبد الرزاق (٨١٧ - ٨٢١)، ومصنف ابن أبى شيبة
١٥٨/١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٨٢٤)، وابن المنذر فى الأوسط (٥٤٣).
(٣) سقط من: ص، ص ١٧.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٨١٦)، وابن أبى شيبة ١/ ١٥٩.
(٥) تقدم تخريجه ص ٤٢٤.
٤٣٨
الموطأ
فيها ، وحديثُ أبى وائلِ هذا عندَ الثَّوْرِىِّ، وأبى معاويةً، وجماعةٍ، عن الأعمشِ. التمهيد
وقال مالك : إنْ مسح وجهه ويديه بضربة واحدةٍ أُخْزاه، وإن مسح یدیه إلى
الكُوعَين أجْزَأه، وأُحِبُّ له أن يُعِيدَ فى الوقتِ . والاختيارُ عندَ مالكٍ ضربتان
وبُلوغُ المِرفقين. وحُجَّةُ مَن رأى التَّهُّمَ إلى الكُوعَين جائزًا ولم يَرَ بُلوغُ
المِرفقين واجبًا، ظاهرُ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُواْ
بِوُجُوهِكُمْ وَأَيَدِيكُمْ مِّنْهُ﴾. ولم يَقُلْ: إلى المِرفقين، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ
ج
نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]. فلم يَجِبْ بهذا الخطابِ إلَّا أقَلُّ ما يقَعُ عليه اسمُ يَدٍ؛ لأَنَّه
اليَقِينُ وما عدا ذلك شَكٌّ، والفرائضُ لا تجبُ إلَّا بِيَقِينٍ . وقد قال اللهُ عزَّ وجلّ:
﴿وَالشَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوْاْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. وبيَّنت (١) الشِنَّةُ
المجتمَعُ عليها أنَّ الأيدىَ فى ذلك أُرِيدَ بها(٢) الكُوعُ، فكذلك التَّيَُّّمُ ، إذْ لم
القبس
تحديدٌ: قال اللَّهُ تبارك وتعالى فى التَّيَّهُم: ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ
وَأَيْدِیگُمْ﴾ [المائدة: ٦]. فطائفةٌ أفرطت ، فمسحت أبدتها إلى الآباط ، وقد ژُوِى
ذلك فى الحديثِ، ولم يَصِحَّ. وطائفةٌ فَرَّطَت، فمسَحَت إلى الكُوعَينِ. وطائفةٌ
توسَّطَت ، فمسَحت إلى المرافقٍ، قالت: لأنه(٢) تَدَلّ عن الوضوءِ، فيَحِلُّ مَحَلَّ
المُبْدَلِ. وفى الحديثِ أنّ التَّيْهُمَ ضَرْبَةٌ للوَجْهِ وَالذِّرَاعَينِ. وفى صريحٍ
((الصحيح))، أنه ضَرْبٌ للوجهِ والكُفَّين، بَيَّن ذلك النبيُّ وَِّ للخلقِ وعلَّمه للأمةِ،
فليس فى ذلك لأحدٍ رأىٌ.
(١) فى الأصل، ص ١٦، ص ١٧، م: ((ثبتت )).
(٢) بعده فى الأصل، ص ١٦، ص ٢٧، م: (من)).
(٣) فى ج، م: ((بأنه)).
(٤) أخرجه البيهقى ٢١٢/١ من حديث على.
٤٣٩
الموطأ
التمهيد يَذْكُرْ فيه المِرفقين، وقد ثبت عن النبيِّ وَّ فِى أَكْثَرِ الآثارِ فى التَّيَّهُم أنَّه مسَح
وجهَه وكَفَّيْه ، وكفَى بهذا حُجَّةً؛ لأنَّه لو كان ما زاد على ذلك واجبًا لم يَدَعْه
رسولُ اللهِ وَتِ .
وقال أبو حنيفةً، والثَّورِىُّ، واللَّيْثُ، والشافِعِىُ: لا يُجْزُِّه إِلَّ ضربتان؛
ضربةٌ للوجهِ وضربةٌ لليدين إلى المِرفقين، ولا يُجْزِئُه دونَ المِرفقين . وبه قال
محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ ، وإليه ذهَب إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى .
وقال ابنُّ أبى ليلى والحسنُ بنُّ حَىٍّ : التََّهُمُ ضَرْبَتَانِ ؛ يَمسحُ بكلٌ ضربةٍ منهما
وجهَه وذِراعَيه ومِرفقيه. ولم يَقُلْ ذلك أحدٌ من أهلِ العلمِ غيرُهما، فيما
عَلِمْتُ ، وقال الزُّهْرِىُّ: يَبْلُغُ بالتَّيَّهُّم الآباطَ (١). ولم يَقُلْ ذلك أحدٌ غيرُه أيضًا،
واللهُ أعلم . فأمَّا ما ذهب إليه ابنُّ شِهابٍ من التََُّّّم إلى المناكِبِ والآباطِ ، فإنَّه
صارَ إلى ما رَواه فى ذلك، مع أنَّ اللغةَ تَقْضِى أنَّ اليدَ من المَنْكِبِ.
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُّ شُعَيْبٍ ، قال: أخبرنا العباسُ بنُ عبدِ العظيم ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
محمدِ بنِ أسماءَ، عن جُوَيْرِيَةً، عن مالكِ، عن الزُّهْرِىِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، أَنَّه أخْبَرَه عن أبيه، عن عمَّارِ بنِ ياسِرٍ، قال: تَمَسَّخْنا مع
رسولِ اللهِ وَّله بالترابِ، فمسَحنا بؤُجوهِنا وأئِدِينا إلى المناكِبِ(١) . هكذا قال
القبس
(١) ينظر الأوسط لابن المنذر فى الأوسط ٤٧/٢، والمحلى لابن حزم ٢/ ٢٠٨.
(٢) النسائى (٣١٤)، وفى الكبرى (٣٠١)، وأخرجه الطحاوى ١/ ١١٠، وابن حبان (١٣١٠)،
والبيهقى ٢٠٨/١ من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء به، وأخرجه الطحاوى ١١٠/١ من طريق
مالك به .
٤٤٠