Indexed OCR Text

Pages 361-380

الموطأ
وقد جاء فى روايةِ الزهرىِّ: فقال لهم. وجاء فى حديثٍ أبى بَكْرَةَ : فأومَاً التمهيد
إليهم. وكلامُه وإشارتُه فى ذلك سواءٌ؛ لأنَّه كان فى غيرٍ صلاةٍ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ
محمدِ بنِ شاکرِ الصائغُ، حدثنا عفانُ ، حدّثنا حمَّادُ بنُ سلمةً ، قال : أخبرنا زیادٌ
الأَعلمُ، عن الحسن، عن أبى بَكْرَةَ قال: كان رسولُ اللهِ وَهِ يُصلِّى بأصحابِهِ،
فأومَّأَ إليهم أن(١) مكانكم، ثم دخَل، ثم خرَج ورأسُه يَنطِفُ فصلَّى(٢) .
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، حدّثنا أبو داودَ ،
حدَّثْنَا مُوسَى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةً، عن زيادِ الأُعلم، عن
الحسن، عن أبى بكرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّدَخَل فى صلاةِ الفجرِ، فأومَأ بيدِه أنْ
مكانكم، ثم جاء ورأسُه يَقطُرُ فصلّى بهم().
قال(٤): وحدَّثنا عثمانُ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال :
أخبَرنا حمَّادُ بنُ سلمةً بإسنادِهِ ومعنَاه، قال: فكبّر. وقال فى آخرِهِ : فلمَّا قضَى
الصلاةَ قال: ((إنَّما أنا بشرٌ، وإِنِّى كُنْتُ بجنبًا)).
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((امكثوا)).
(٢) أخرجه أحمد ١١٠/٣٤ (٢٠٤٥٩)، وابن خزيمة (١٦٢٩) من طريق عفان به.
(٣) أخرجه البيهقى ٣٩٧/٢ من طريق محمد بن بكر به ، وهو فى سنن أبى داود (٢٣٣) .
(٤) أخرجه البيهقى ٣٩٧/٢ من طريق محمد بن بكر به، وهو فى سنن أبى داود (٢٣٤)، وأخرجه
أحمد ٦٣/٣٤ (٢٠٤٢٠)، وابن خزيمة (١٦٢٩) من طريق يزيد بن هارون به، وأخرجه ابن خزيمة
(١٦٢٩)، وابن المنذر فى الأوسط (٢٠٥٠)، والطحاوى فى المشكل (٦٢٣) من طريق حماد بن
سلمة به .
٣٦١

الموطأ
التمهيد
ففى هذا الحديثِ وحديثٍ مالكِ أنَّه ذكَر بعدَ دُخولِه فى الصلاةِ ، وفى
حديثٍ ابنٍ شهابٍ أنَّه ذكَر قبلَ أنْ يَدخُلَ فى الصلاةِ .
قال أبو عمرَ: قولُه فى هذا الحديثِ: يُصلِّى بأصحابِهِ. يُصحِّحُ روايةً
من روَى أَنَّه كان كبّر ثم أشار إليهم أن امكُثُوا. وفى روايةِ الزهرىٌّ فى
هذا الحديثِ أنَّ رسولَ اللهِ وَلِ كَبَّرَ حينَ انصرَف بعدَ غُسلِه. فواجبٌ
أَنْ تُقْبَلَ هذه الزِّيادةُ أيضًا؛ لأنَّها شهادةٌ مُنفرِدَةٌ أدَّاها ثقةٌ، فوجب العملُ
بها، هذا ما يُوجِبُه الحكمُ فى ترتيبِ الآثارِ وتهذيبها. إلَّ أنَّ ههنا
اعتراضاتٍ تَعترضُ على مذهبِنا فى هذا البابِ، قد نزَع غيرُنا بها، ونحنُ
ذاكرون(١) ما يَجبُ به العملُ فى هذا الحديثِ على مذهبٍ مالكِ وغيرِه
من العلماءِ بعونِ اللهِ إن شاء اللهُ.
أمّا مالك رحمه اللهُ فإنَّه أدخَل هذا الحديثَ فى ((مُوطِّئِه)) فى بابِ إعادةِ
الجُنُبِ "الصلاةَ، و) غُسلِه إذا صلَّى ولم يَذْكُرْ - يعنى حالَه - أنَّه كان جنبًا
حينَ صلَّى . والذى يَجىءُ عندِى على مذهبٍ مالكِ من القول فى هذا الحديث
أَنَّه لم يُرِدْ به(١) رحِمه اللهُ إلَّ الإعلامَ أنَّ الجُنُبَ إذا صلَّى ناسيًا قبلَ أنْ يَغْتسِلَ ثم
ذكَر، كان عليه أنْ يَغتسلَ ويُعيدَ ما صلَّى وهو جنبٌ ، وأنَّ نسيانَه لجنابتِه لا
يُسقِطُ عنه الإعادةَ وإنْ خرَج الوقْتُ؛ لأَنَّه غيرُ مُتطهِّرٍ ، واللهُ لا يَقبلُ صلاةٌ بغيرِ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((ذاكر)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) ليس فى: الأصل، م.
٣٦٢

الموطأ
طُهورٍ، لا مِن ناسٍ ولا مِن مُتعمِّدٍ. وهذا أصلٌ مُجتمعٌ عليه فى الصلاةِ أنَّ التمهيد
النِّسيانَ لا يُسقِطُ فرضَها الواجبَ فيها ، ثم أردَف مالكٌ حديثَه المذكورَ فى هذا
البابِ ، بفعلٍ عمرَ بنِ الخطّابِ أنَّه صلَّى بالناسِ وهو ◌ُنبٌ ناسيًا ، ثم ذكر بعدَ أنْ
صلَّى، فاغتسلَ وأعادَ صلاتَه، ولم يُعِدْ أحدٌ ممَّن خلفَه (١) . فمن فعلٍ عمرَ أخَذ
مالكٌ مذهبَه فى القومِ يُصلُّونَ خلفَ الإمامِ الجُنُبِ ، لا منَ الحديثِ المذكورِ .
واللهُ أعلمُ. وستَذكُرُ وجْهَ ذلك فيما بعدُ من هذا البابِ إن شاء اللهُ .
وأمَّا الشافعىُّ فإِنَّه احتجّ بهذا الحديثِ فى جوازِ صلاةِ القومِ خلفَ الإمامِ
الجنبٍ ، وجعَله دليلاً على صحّةٍ ذلك، وأردفَه بفعلٍ عمرَ فى جماعةِ الصحابةِ
مِن غيرِ نكيرٍ ، وبما (١) جاءَ عن علىٌّ فى الإمامِ يُصلّى بالقومِ وهو على غيرِ وُضوءٍ،
أَنَّه يُعيدُ ولا يُعيدونَ(١) . ثم قال الشافعىُ: وهذا هو المفهومُ مِن مذاهبِ الإسلامِ
والسننٍ؛ لأنَّ الناسَ إِنَّما كُلِّفوا فى غيرِهم الأغلبَ ممَّا يظهرُ لهم؛ أَنَّ مُسلمًا لا
يُصلِّى على غيرِ طهارةٍ ، ولم يُكلَّفوا علمَ ما يَغِيبُ عنهم .
قال أبو عمرَ: أمَّا قولُ الشافعىِّ: إنَّ الناسَ إنَّما كُلِّفوا فى غيرِهم الأغلبَ
ممَّا يَظهرُ لهم، ولم يُكلّفوا علمَ ما غابَ عنهم من حالٍ إِمامِهم . فقولٌ صحيحٌ،
إِلَّ أنَّ استدلالَه بحديثٍ هذا البابِ على جوازِ صلاةِ القومِ خلفَ الإمامِ الجُنُبِ
هو خارجٌ على مذهبِه فى أحدٍ قوليْه الذى يُجيزُ فيه إحرامَ المأمومِ قبلَ إمامِه،
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١١٠ - ١١٢) .
(٢) فى: الأصل، م: (مما)).
(٣) سیأتی تخريجه ص ٣٦٦.
٣٦٣

الموطأ
التمهيد وليس ذلك على مذهبٍ مالكٍ؛ لأَنَّ النبيَّ وَلّهِ إِذْ كَبَر وهو جنبٌ، ثم ذكَرَ حالَه
فأشارَ إلى أصحابِه أنِ امكُثُوا ، وانصرفَ فاغتسل ، لا يخلُو أمرُه إِذْ رجَع مِن أحدٍ
ثلاثةِ وُجُوهِ ؛ إمَّا أنْ يكونَ بنَى على التَّكبيرةِ التى كبّرها وهو جنبٌ ، وبنَى القوم
معه على تكبيرِهم . فإنْ كان هذا فهو منسوٌ بالسُّنَّةِ والإجماع ؛ فأمَّ السُّنَّةُّ فقولُه
وَه : ((لا يقبلُ اللهُ صلاةً بغيرِ طُهورٍ))(١). فكيفَ يبنى على ما صلَّى وهو غيرُ
طاهرٍ، هذا لا يَظُّه ذو لُبِّ ولا يقولُه أحدٌ؛ لأَنَّ عُلماءَ المسلمين مُجمِعونَ على
أنَّ الإِمامَ لا يبنى على شىءٍ من (١) عمَلِه فى صلاتِه وهو على غيرٍ طهارةٍ ، وإنَّما
اختَلَفوا فى بناءِ المُحدِثِ على ما صلَّى وهو طاهرٌ قبلَ حدثِه(١) . وسنذكُرُّ أقوالَهم
فى ذلك وفى بناءِ الرَّاعِفِ فى آخرِ البابِ إن شاء اللهُ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا
أحمدُ بنُّ حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، أخبرنا معمرٌ، عن همَّامٍ بنِ مُنبّهِ، عن
أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( لا يقبلُ اللهُ صلاةَ أحدٍ كم إذا أُحدَث
حتى يتوضَّأَ))(٤). وقد ذكرنا أسانيدَ قولِه ◌َله: ((لا يَقبَلُ اللهُ صلاةٌ بغيرٍ
طُهورٍ)). فى بابِ عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ (١) . والحمدُ للهِ.
القبس
(١) سيأتى ص٤٣٣، ٤٣٤.
(٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) بعده فى م: ((فى صلاته)).
(٤) أبو داود (٦٠)، وأحمد (٦٠) ٤٤٢/١٣، ٥٣٢ (٨٠٧٨، ٨٢٢٢)، وعبد الرزاق (٥٣٠) -
ومن طريقه البخارى (١٣٥، ٦٩٥٤) - ومسلم (٢٢٥)، والترمذى (٧٦).
٣٦٤

الموطأ
والوجْهُ الثانى، أن يكونَ رسولُ اللهِ وَّهِ حينَ انصرَف بعدَ غُسلِه استأنفَ التمهيد
صلاته واستأنفها أصحابُه معه ياحرامٍ جديدٍ ، وأبطلوا إحرامهم معه، وقد كان
لهم أنْ يَعتَدُّوا به لو استخلَف لهم من يُتُمُّ بهم. فهذا الوجْهُ وإن صحّ فى مذهبٍ
مالكٍ مِن وجهٍ ، فإنَّه يَيطلُ الاستدلالُ به مِن هذا الحديثِ على جوازٍ صلاةٍ القومِ
خلف الإمامِ الجُنُبِ ؛ لأنّهم إذا استأنفُوا إحرامهم فلم يُصلُّوا وراءَ جُنُپٍ ، بل قد
يَستَدِلُّ بمثلٍ هذا ، لو صحَّ، من أبطَل صلاتَهم خلفَه، وهو خلافُ قولِ مالكٍ .
والوجهُ الثالثُ، أن يكونَ النبيُّ وَلِّ كَبَّر مُحرِمًا مُستأنِفًا لصلاتِه، وبنَى
القومُ خلفَه على ما مضَى مِن إحرامِهم، فهذا أيضًا وإن كانت فيه النُّكنةُ المجيزةُ
الصلاةِ القومِ خلفَ الإمامِ الجنبِ لاستجزائهم واعتدادِهم ياحرامِهم خلفه ، لو
صعّ، فإنَّ ذلك أيضًا لا يُخَرَّجُ على مذهبٍ مالكٍ من هذا الحديثِ ؛ لأنَّه حينئذٍ
يكونُ إِحرامُ القومِ فى تلك الصلاةِ قبلَ إحرامٍ إِمامِهم فيها ، وهذا غيرُ جائزٍ عندَ
مالكٍ وأصحابِهِ .
لا يَحتمِلُ الحديثُ غيرَ هذه الأوجهِ ولا يخلُو مِن أحدِها ؛ فلذلك قُلنا : إنَّ
الاستدلالَ بحديثٍ هذا البابِ على جوازٍ صلاةٍ القومِ خلفَب الإمامِ الجنبِ ليسَ
بصحيحٍ على مذهبٍ مالكِ، فتدَّوْ ذلك تَجِدْه كذلك إن شاء اللهُ.
وأمّا الشافعىُّ فيَصحُ الاستدلالُ بهذا الحديثِ على أصلِه ؛ لأَنَّ صلاةَ القومِ
عندَه غيرُ مُرتبطةٍ بصلاةٍ إِمامِهم؛ لأنَّ الإمامَ قد تَبطُلُ صلاتُه إذا كان على غيرِ
القبس
(١) فى الأصل: ((الإمام))، وفى م: ((المأموم)).
٣٦٥

الموطأ
التمهيد طهارةٍ وتَصِحُ صلاةُ مَن خلفَه، وقد تَبْطُلُ صلاةُ المأمومِ وتَصِحُ صلاةُ الإمامِ ،
بوجوهٍ أيضًا كثيرةٍ؛ فلهذا لم تكنْ عندَه صلاتُهما مُرتبطةً ، ولا يَضُوُ عندَه
اختلافُ نيّاتِهما؛ لأنَّ كُلَّا يُخرِمُ لنفسِه، ويُصلِّى لنفسِه، ولا يَحمِلُ فرضًا عن
صاحبِهِ، فجائزٌ عندَه أنْ يُخْرِمَ المأمومُ قبلَ إمامِه ، وإنْ كان لا يَسْتَحِبُّ له ذلك.
وله على هذا دلائلُ قد ذكرها هو وأصحابُه فى كُتِهم.
وأمّا اختلافُ الفقهاءِ فى القومِ يُصلُّونَ خلفَ إمامٍ ناسٍ لجنايتِه؛ فقال
مالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُهما، والثورىُّ، والأوزاعىُّ: لا إِعادةَ عليهم ، وإنَّما
الإعادةُ عليه وحدَه، إذا علِم اغتسلَ وصلَّى كُلَّ صلاةٍ صلَّاها وهو على غيرِ
طهارةٍ . وژُوِیَ ذلك عن عمرَ، وعثمانَ، وعلىٍّ على اختلافٍ عنه، وعليه أکثرُ
العلماءِ، وحسبُك بحديثٍ عمرَ فى ذلك؛ فإنَّه صلَّى بجماعةٍ من الصحابةِ
صلاة الصبحِ، ثم غدًا إِلَى أرضِهِ بالجُزْفِ، فوجَد فى ثوبِهِ احتلامًا ، فغسلَهُ،
واغتسَل، وأعادَ صلاتَه وخدَه، ولم يأمرهم بإعادةٍ ) . وهذا فى جماعتهم مِن
غيرِ نكيرٍ. وقد رُوِىَ عن عمرَ أَنَّه أنتَى بذلك. روَاه شعبةُ، عن الحكم، عن
إبراهيمَ، عن عمرَ فى جُنُبٍ صلَّى بقومٍ، قال: يُعيدُ ولا يُعيدونَ(٢). قال شُعبةُ:
وقال حمَّادٌ: أعجبُ إلىّ أن يُعيدُوا(٣).
وقال أبو بكرٍ الأثرم: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١١٠ - ١١٢).
(٢) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط (٢٠٥٢) من طريق الحكم به.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٥/٢ من طريق شعبة به .
٣٦٦

الموطأ
الأحمر، عن حجَّاج، عن أبى إسحاقَ ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، فى الجُنُبِ التمهيد
يُصلَّى بالقومِ، قال: يُعيدُ ولا يُعيدونَ(١).
قال: وسمِعْتُ أبا عبدِ اللهِ - يعنى أحمدَ بنَ حنبلٍ - يقولُ: حدّثنا
هُشيمٌ، عن خالدِ بنِ سَلمةَ() ، قال: أخبرنى محمدُ بنُ عمرو بنٍ
المُصطَلِقِ، أنَّ عثمانَ بنَ عفانَ صلَّى بالناسِ صلاة الفجرِ، فلمَّا أصبَح وارتفعَ
النهارُ، فإذا هو بأثرِ الجنابةِ، فقال: كَبْرَتْ واللهِ، كَبْرَتْ واللهِ. فأعاد
الصلاةَ، ولم يَأْمُرْهم أن يُعيدُوا(٢).
وسمِعْتُ أبا عبدِ اللهِ يقولُ: يُعِيدُ ولا يُعيدونَ . وسألْتُ سليمانَ بنَ حربٍ
فقال: إذا صحَّ لنا شىءٌ عن عمرَ اتَّبعنَاه، يُعيدُ ولا يُعیدون .
وذُكِرَ عنِ الحسنِ، وإبراهيمَ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ(١)، مثلُه. وهو قولُ
إسحاق ، وداود ، وأیی ثورٍ .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: عليهم الإعادةُ؛ لأنَّ صلاتَهم مُرتبِطةٌ بصلاةٍ
إمامِھم، فإذا لم تکنْ له صلاةٌ لم تکن لهم .
وژُوی إیجابُ الإعادةِ علی مَن صلَّی خلف جنبٍ ، أو غیرٍ مُتوضِّئُّ، عن
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٤٥/٢ - ومن طريقه ابن المنذر فى الأوسط (٢٠٥٤).
(٢) فى م: ((مسلمة)). وينظر تهذيب الكمال ٨٣/٨.
(٣) أخرجه ابن المنذر (٢٠٥٣)، والبيهقى ٢/ ٤٠٠، وفى المعرفة (١٢٢٢) من طريق هشيم به.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٦٥١، ٣٦٥٢، ٣٦٥٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٤٤/٢، ٤٥،
وسنن البيهقى ٤٠١/٢.
٣٦٧

الموطأ
التمهيد علىٍّ بن أبى طالبٍ، مِن حديثِ عبدِ الرَّزاقٍ (١)، عن إبراهيم بنِ يزيدَ، عن عمرٍو
ابنِ دينارٍ ، عن أبى جعفرٍ، عن علىٍّ. وهو مُنقطعٌ، وفيه عن عمرَ خبرٌ ضعيفٌ لا
يَصِحُ(١)، وهو قولُ الشعبىِّ، وحمَّادِ بنِ أبى سليمانَ(١). وذكَر الأثرمُ عن أحمدَ
ابن حنبلٍ : إذا صلَّى إِمام بقومٍ وهو على غيرِ وُضوءٍ، ثم ذكَر قبلَ أن يُمّ ، فإِنَّه
◌ُعیدُ ویعیدونَ ، ويَتَدِئون الصلاةَ ، فإنْ لم یذکر حتی یفرغُ مِن صلاتِه، أعادَ
وحده ولم يُعيدوا .
واختلَفَ مالكٌ، والشافعىُّ - والمسألةُ بحالِها - فى الإمامِ يتمادَى فى
صلاتِه ذاكرًا لجنابتِه، أو ذاكرًا أنَّه على غيرٍ وُضوءٍ، أو مُبتدِئًا صلاتَه كذلك،
وهو مع ذلك معروفٌ بالإسلامِ ؛ فقال مالكٌ وأصحابُه: إذا علِم الإمامُ بأنَّه على
غيرِ طهارةٍ، وتمادَى فى صلاتِه عامدًا، بَطَلَتْ صلاةُ مَن خلفَه؛ لأَنَّه أفسَدَ
عليهم . وقال الشافعىُّ: صلاةُ القوم جائزةٌ تامَّةٌ ، ولا إعادةَ عليهم؛ لأنَّهم لم
يُكلَّفوا علمَ ما غابَ عنهم، وقد صلَّوا خلفَ رجلٍ مُسلمٍ فى علمِهم. وبهذا قال
مجمهورُ فُقهاءِ الأمصارِ ، وأهلُ الحديثِ، وإليه ذهَبَ ابنُّ نافعٍ صاحبُ مالكِ.
ومِن حُجّةٍ مَن قال بهذا القولِ أنَّه لا فرقَ بينَ عمدِ الإمامِ ونسيانِه فى ذلك ؛ لأنَّهم
لم يُكلَّفوا علمَ الغيبِ فى حالِهِ ، فحالُهم فى ذلك واحدةٌ ، وإنّما تَفسِدُ صلاتُهم
إذا علموا بأنَّ إمامَهم على غيرِ طهارةٍ فتمادَوا خلفَه، فيكونونَ حينئذٍ المُفسدينَ
القبس
(١) عبد الرزاق (٣٦٦٣).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٦٦٢).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٦٥٧، ٣٦٥٩).
٣٦٨
:

الموطأ
على أنفسِهم ، وأمَّا هو فغيرُ مُفسدٍ عليهم بما لا يَظهَرُ مِن حالِه إليهم، لكنَّ حالَه التمهيد
فى نفسِه تَختلِفُ ؛ فيَأْثَمُ فى عمدِه إِنْ تَمادَى بهم ، ولا إثمَ عليه إنْ لم يعلم ذلك
وسَها عنه .
قال أبو عمرَ: قد أوضَحْنا والحمدُ للهِ القول بأنَّ حدیث هذا البابٍ لا يَصِحُ
الاحتجاج به فى جوازٍ صلاةٍ مَن صلَّى خلفَ إِمامٍ على غيرِ طهارةٍ ، على مذهبٍ
مالكٍ، وأنَّ أصلَ مذهبِه فى هذه المسألةِ فعلُ عمرَ فى جماعةِ الصحابةِ ، لم
يُنكِزّه عليه ولا خالفَه فيه واحدٌ منهم ، وقد كانوا يُخالِفونَه فی أقلَّ مِن هذا مما
يَحتمِلُ التَّأويلَ، فكيفَ بمثلِ هذا الأصلِ الجسيمِ، والحكمِ العظيمِ؟ وفى
تسلیمهم ذلك لعمر وإجماعھم علیه ما تسکنُ القلوبُ فی ذلك إلیه؛ لأنَّھم خیرُ
أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناسِ، يأمرونَ بالمعروفِ وينهَونَ عن المنكرِ، فيستحيلُ عليهم
إضافةُ إقرارٍ ما لا يَرضَونَه إليهم . وأمَّا الشافعىُّ فإِنَّه جعَل حديثَ هذا البابِ أصلًا
فى جوازِ صلاةِ القومِ خلفَ الإمامِ الجنبِ، وأردَفه بفعلٍ عمرَ، وفتوَى علىّ .
وقد تقدَّم ذِكرُنا لذلك فى هذا البابٍ . والذى تحصَّلَ عليه مذهب مالكِ عندَ
أصحابِهِ فى هذا البابِ فى إمامٍ أُحرَم بقومٍ فذكَر أنَّه ◌ُجُنُبٌ ، أو على غيرِ وُضوءٍ،
أنَّه يَخْرُجُ ويقدِّمُ رجُلًا، فإِنْ خَرَج ولم يُقدِّمْ أحدًا ، قدَّموا لأنفسِهم مَن نُّ بهم
الصلاةَ، فإن لم يَفعلُوا وصلَّوا أفذاذًا، أجزأتهم صلاتُهم، فإن انتظَرُوه ولم
يُقدِّموا أحدًا، لم تَفسُدْ صلاتُهم. وقال يحيى بنُ يحيى: عن ابنٍ نافعٍ: إذا
انصرَف ولم يُقدِّمْ، وأشارَ إليهم أن امكُثُوا، كان حقًّا عليهم ألا يُقدِّموا أحدًا
حتى يَرجِعَ فِيُتِمَّ بهم .
القبس
٣٦٩
( موسوعة شروح الموطأ ٢٤/٣ )

الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ : أمَّا قولُ مَن قال مِن أصحابٍ مالكٍ: إنَّ القومَ فى هذه المسألةِ
ينتظرونَ إِمامَهم حتى يَرجِعَ فِيُتِمَّ بهم. فليس بشىءٍ، وإنَّما وجهُه: حتى
يَرجِعَ فيبتدِئَّ بهم، لا يُمُّ بهم على أصلِ مالكِ؛ لأَنَّ إحرامَ الإمامِ لا
يُجتَزَأْ به بإجماع مِن العلماءِ؛ لأَنَّ فَعَله على غيرِ طُهورٍ، وذلك باطلٌ، وإذا
لم يَجتزِئْ به استأنفَ إحرامَه إذا انصرفَ، وإذا استأنفَه لزِمَهم مثلُ ذلك
عندَ مالكٍ؛ ليكونَ إحرامُهم بعدَ إحرامٍ إمامِهم، وإلّا فصلاتُهم فاسدةٌ؛
لقولِه ◌َل﴿ فى الإمام: ((إذا كبّر فكبّرُوا)) (١). هذا هو عندِى(٢) تحصيلُ
مذهبه . وباللهِ التوفيقُ .
وأمّا الشافعىُّ فإنَّه جعَل هذا الحديثَ أصلًا فى تركِ الاستخلاف ، فقال:
الاختيارُ عندِى إِذا أُحدَث الإمامُ حدثًا لا تَجوزُ له معه الصلاةُ ؛ مِن رُعافٍ ، أو
انتقاضٍ وُضوءٍ، أو غيرِهِ، أَنْ يُصلِّىَ القومُ فُرادَى، وألَّ يُقدِّموا أحدًا، فإنْ قدَّموا
أو قدَّمَ الإمامُ رجلاً) ، فأتمّ بھم ما بَقِیَ مِن صلاتھم أجزاتهم صلاتُهم ، و كذلك
لو أحدَث الإمامُ الثانِى والثالثُ والرابعُ.
قال الشافعىُّ: ولو أنَّ إمامًا كثر وقراً، وركَع أو لم يتركغ، حتى ذكَر أنَّه على
غيرٍ طهارةٍ ، فكانَ مخرجُه ووُضوءُه أو غُسلُه قريبًا ، فلا بأسَ أنْ يَقِفَ الناسُ فى
صلاتِهم حتى يتوضَّأَ ويرجِعَ فيستأنفَ، ويُتَعُون هم لأنفسِهم، كما فعَل
القبس
(١) سيأتى فى شرح الحديث (٣٠٤) من الموطأ .
(٢) بعده فى م: ((فى)).
(٣) بعده فى الأصل، م: ((منهم)). وينظر الأم ١٧٥/١.
٣٧٠

الموطأ
رسولُ اللهِ وَّهِ حينَ ذكَر أنَّه ◌ُنبٌ فانتظرَه القومُ، فاستأنفَ لنفسِه؛ لأنَّه لا يُعتَدُّ التمهيد
بتكبيرةٍ كبّرها وهو ◌ُنبٌ، فيتمُّ القومُ(١)؛ لأنَّهم لو أتُّوا لأنفسِهم حينَ خرَّج
عنهم إِمامُهم أجْزَأَتْهم صلاتُهم . وجائزٌ عندَه أنْ يَقطعُوا صلاتَهم إذا رابَهم شىءٌ
مِن إِمامِهم، فيُتُونَ لأنفسِهم، على حديث جابرٍ فى قصةِ مُعاذٍ(١) . قال: وإنْ
كان خُروجُ الإمامِ يَتَباعَدُ، أو طهارتُه تَثْقُلُ، صلَّوا لأنفسِهم. قال: ولو أشارَ
إليهم أنْ يَنتظِرُوه، أو كلَّمهم بذلك كلامًا ، جازَ ذلك؛ لأنَّه فی غیرِ صلاةٍ ، فإِنِ
انتظرُوه وكان قريبًا فحسنٌ، وإنْ خالفُوه فصلَّوا لأنفسِهم فُرادَى، أو قدَّموا
غيرَه، أجزأتْهم صلاتُهم. قال : والاختيارُ عندِى للمأمومينَ إذا فسَدتْ على
الإمامِ صلاتُهُ أَنْ يَينُوا فُرَادَى. قال: وأُحَبُ إلىَّ أَلَّا يَنتظرُوه، وليس أحدٌ فى هذا
كرسولِ اللهِ وَ الِهِ، فإنْ فعَلوا فصلاتُهم جائزةٌ على ما وَصَفْنا. قال: ولو أنَّ إمامًا
صلَّى ركعةً، ثم ذكَر أنَّه ◌ُنُبٌ فخرَج فاغتسلَ ، وانتظرَه القومُ ، فرجع فبنَى على
الركعةِ، فسدَتْ عليه وعليهم صلاتُهم ؛ لأَنَّهم يَأْتَقُّونَ به عالمينَ أنَّ صلاتَه
فاسدةٌ ، فليس له أنْ تَينِىَ على ركعةٍ صلَّها جنبًا . قال: ولو علِم بعضُهم ولم
يَعلَمْ بعضٌ، فسَدتْ صلاةُ مَن علِم ذلك منهم .
قال أبو عمرَ : من أجازَ انتظارَ القومِ للإمامِ إِذا أحدَث ، احتجَّ بحديثٍ هذا
البابٍ ، وفيه ما قد ذكرنا ، واحتجَّ أيضًا بما حدَّثَتَاه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حكمٍ،
قال : حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، قال: حدَّثنا أبو خليفةَ الفَضْلُ بنُ
القبس
(١) بعده فى م: ((لأنفسهم)).
(٢) أخرجه أحمد ٩٩/٢٢ (١٤١٩٠)، والبخارى (٧٠٥)، والنسائى (٨٣٠).
٣٧١

الموطأ
التمهيد الحباب، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّالسِىُّ، قال: حدَّثنا نافعُ بنُ عمرَ، عن ابنِ
أبي مليكةً ، أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ صلَّى بالناسِ فأهوَى بيدِهِ فأصابَ فَوْجَهُ ، فأشارَ
إليهم أنْ كما أنتم، فخرجَ فتوضَّأَ، ثم رجع إليهم فأعادَ(١).
فاحتجُّ بهذينِ الخبرينِ وما كان مثلَهما ، مَن كرِهَ الاستخلافَ مِن العلماءِ،
وقال أبو بكرٍ الأثرمُ: سمِعْتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يُسألُ عن رجلٍ أحدث وهو
يُصلِّى: أَيَستَخلِفُ أم يقولُ لهم يَتَدِئونَ؛ وهو كيفَ يصنعُ؟ فقال: أمَّا أنا
فيُعجِثُنِى أنْ يتوضَّأُ ويَستقبِلَ. قيل له: فهم كيفَ يَصنعونَ؟ فقال: أمَّا هم ففِيه
اختلافٌ . قال أبو بكرٍ : ومذهبُ أبى عبدِ اللهِ - يعنى أحمدَ بنَ حنبلِ رحِمَه اللهُ -
أَلا يَيْنِىَ فى الحدَثِ، سمِعتُه يقولُ: الحَدَثُ أشدُّ، والرُّعافُ أسهلُ.
وقد تابَعَ الشافعىَّ على تركِ الاستخلافِ داودُ بنُ علىَّ وأصحابُه ، فقالوا :
إذا أحدث الإِمامُ فى صلاتِهِ صلَّى القومُ أفذاذًا (١) . وأمَّا أهلُ الكوفةِ وأكثرُ أهلِ
المدينةِ فكلُّهم يقولُ بالاستخلافِ لمن نابَه شىءٌ فى صلاتِه، فإن جهِل الإمامُ
ولم يَستخلِفْ ، تقدَّمهم واحدٌ منهم بإذنهم أو بغيرِ إِذْنِهِم، وأتمّ بهم، وذلك
عندَهم عملٌ مُستَفِيضٌ . واللهُ أعلمُ . إلَّا أنَّ أبا حنيفةَ إِنَّما يرَى الاستخلافَ لمن
أُحرَم وهو طاهرٌ ثم أحدث ، ولا يرَى لإمامِ جنبٍ أو على غيرٍ وُضوءِ إذا ذكّر ذلك
فى صلاتِه أنْ يَستخلِفَ ، وليس عندَه فى هذه المسألةِ موضعٌ للاستخلافِ ؛ لأنَّ
القومَ عندَه فى غيرِ صلاةٍ، كإمامِهم سواءً، على ما ذكرنا مِن أصلِه فى ذلك .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٢٤٦.
(٢) فى م: ((أفرادًا)).
٣٧٢

الموطأ
قال أبو عمرَ : لا تَبِينُ عندِى حُجَّةُ مَن كرِهَ الاستخلافَ استدلالًا بحديثٍ التمهيد
هذا البابٍ؛ لأَنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّ ليس فى الاستخلافِ كغيرِهِ، ولا يَجوزُ أنْ يَتَقَدَّمَ
أحدٌ بينَ يديه إلّا بإذنِهِ، وقد قال لهم رسولُ اللهِ وَ لّهِ: ((مكانَكم)). فلزِمَهم أنْ
ينتظرُوه، هذا لو صحَّ أنَّه ترَكهم فى صلاةٍ ، فكيفَ وقد قيلَ : إِنَّهم استأنَقُوا معه .
فلو صحَّ هذا لبَطَلَتِ الُّكتَةُ التى منها نزَعَ مَن كرِهَ الاستخلافَ، وقد أجمَع
المسلمونَ على الاستخلافِ فيمن يُقيمُ لهم أمرَ دينهم، والصلاةُ أعظمُ الدِّينِ،
وفى حديثٍ سهلٍ بنِ سعدٍ دلالةٌ على جوازِ الاستخلافِ ؛ لتأخّرٍ أبى بكرٍ وتقدُّمٍ
النبيِّ وَّه فى تلك الصلاةِ، واللهُ أعلمُ، وحسبُكَ ما مضَى عليه مِن ذلك عملُ
الناسِ، وسنذكُرُ حديثَ سهلٍ بنِ سعدٍ فى بابٍ أبى حازم ) إن شاء اللهُ.
قال أبو عمرَ: قد نزَع قومٌ فى جوازِ بناءِ المحدثِ على ما صلَّى قبلَ أنْ
يُحدِثَ إِذا توضَّأ بهذا الحديثِ ، ولا وجْهَ لما نزَعوا به فى ذلك؛ لأنَّ رسولَ اللهِ
وَ لّه لم يْنِ على تكبيرِه لما بينًا قبلُ فى هذا البابِ، ولو بنَى ما كان فيه حُجَّةٌ
أيضًا؛ لإجماعِهم على أنَّ ذلك غيرُ جائزٍ اليومَ لأحدٍ ، وأنَّه مَنسوخٌ بأنَّ ما عمِله
المرءُ مِن صلاتِه وهو على غيرِ طهارةٍ لا يُعتدُّ به، إذْ لا صلاةَ إلَّا بطُهورِ.
واتَّفق مالكٌ والشافعىُّ على أنَّ مَن أُحدَث فى صلاتِه لم يَيْنٍ على ما مضى له
منها ، ويَستأيِفُها إذا توضَّأُ . وكذلك اتَّفقًا على أنَّه لا يبنى أحدٌ فى القَىْءٍ، كما لا
يبنى فى شىءٍ من الأحداثِ. واختلفًا فى بناءِ الرَّاعِفِ؛ فقال الشافعىُّ فى
القديمِ : يَنِى الرَّاعِفُ . وانصرَف عن ذلك فى الجديدِ. وقال مالكٌ: إذا رعَف
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٣٩٣).
٣٧٣

الموطأ
التمهيد فى أوَّلٍ صلاتِه ولم يُدركْ ركعةً بسجْدتَيْها فلا يبنى، ولكنَّه ينصرفُ فِيَغْسِلُ عنه
الدَّمَ ، ويَرجِعُ فيُعيدُ الإقامةَ والتّكبيرَ والقراءةَ. ولا يبنى عندَه إلَّا من أدرَك ركعةً
كاملةً مِن صلاته ، فإذا كان ذلك ثم رعف ، خرَج فغسل الدَّمَ عنه ، وبنی علی
ما (١) صلَّى حيثُ شاء، إلَّا فى الجمعةِ فإنَّه لا يبنى فيها إذا أدرَك ركعةً منها ثم
رعَف إلّا فى المسجدِ الجامع، وإذا كان الدَّاعِفُ إمامًا، فلا يَعودُ إمامًا فى تلك
الصلاةِ أبدًا ، ولا يُمُ صلاتَه إِلَّ مأمومًا أو فَذَّا. هذا تَحصيلُ مذهبه عند جمیعِ
أصحابِهِ، وقد رُوِى عنه أَنَّه قال: لولا أنِّى أُكرَهُ خِلافَ مَن مضَى، ما رأيتُ أنْ
يَبْنِىَ الرَّاعفُ، ورأيتُ أنْ يَتَكلَّمَ ويستأنِفَ. قال: وهو أحبُّ إلىَّ. وقد رُوىَ
عنه(٢) أنَّ الفَذَّ لا يَينى فى الرُّعافِ .
وأمَّا الشافعىُّ فقال: لا يَينِى الرَّاعفُ إذا استَدْبَرَ القبلةَ لغَسلٍ(٢) الدَّمِ عنه.
وكلُّ مَنِ اسْتَذْبَرَ القبلةَ عندَه وهو عالمٌ بأنَّه فى صلاةٍ، لم يَجُزْ له البناءُ، وكان
عليه الاستئنافُ أبدًا. وأما(٤) الذى يَسهُو فيُسلِّمُ مِن ركعتينٍ، ويَخرُجُ وهو
يَظُرُّ أَنَّه قد أكمل صلاتَه، وأَنَّه ليس فى صلاةٍ، فإنَّ هذا يَبنى عندَه ما لم
یتکلّم أو يُحدِثْ، أو يطولَ أمره، علی حدیثِ ذِی الیدینِ. وسنذكرُ
أقاويلَ العلماءِ فی معنَی حدیثٍ ذِی الیدینِ، فى بابٍ أيوبَ (٢) إن شاء اللهُ.
القبس
(١) بعده فى م: ((مضى و)).
(٢) بعده فى م: ((أنه قال)).
(٣) فی ق: ((بغسل)).
(٤) ليس فى: الأصل، م.
(٥) سيأتى فى شرح الحديث (٢٠٧) من الموطأ .
٣٧٤

الموطأ
وقولُ (١) ابنِ شُبْرُمَةً فى هذا كقولٍ مالكِ والشافعىِّ، لا يَبنى أحدٌ فى التمهيد
الحَدَثِ ، ولكنَّه يَنصرِفُ فيتوضَّأَ ويَستقبِلُ، وإنْ كان إمامًا استخلَف. وقال
الأوزاعى: إن كان حَدَثُهُ مِن قَىْءٍ أو ربحِ توضَّأَ واستقبَل، وإنْ كان مِن
رُعافٍ توضَّأَ وبنَى. وكذلك الدَّمُ غيرُ الرّعافِ، والرُّعافُ عندَه حَدَثٌ يَنقُضُ
الوضوءَ. وقال الثورىُّ: إذا كان حَدَثُه مِن رُعافٍ أو قَىْءٍ تَوَضَّأ وبنَى، وإن
كان حَدَثُه مِن بولٍ أو ريح أو ضَحِكِ أعادَ الوُضوءَ والصَّلاةَ. وقال ابنُّ
شهابٍ: القَىْءُ والرُّعافُ سواءٌ، يَتوضَّأُ ثم يُمُ على ما مضَى(٢) مِن صلاتِهِ ما
لم يَتَكلَّمْ. وقد رُوىَ عنِ ابنِ شهابٍ فى الإمامِ يرَى بثوبِهِ دمًا، أو يَرْعُفُ ، أو
يَجِدُ مَذْيًا (٣) ، أنَّه يَنصرفُ ويقولُ للقومِ: أَتِهُوا صلاتكم. ويُصلِّى كُلُّ إنسانٍ
لنفسِه. روَاه الزُّبَيْدِىُّ عنه . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، وابنُ أبى ليلَى: يَينِى
فى الأحداثِ كلِّها إذا سبقتْه فى الصلاةِ. والقَىْءُ والرّعافُ عندَ أبى حنيفةً
وأصحابِهِ حدثٌ كسائرِ الأحداثِ، وهو قولُ مجمهورِ سلفِ أهلِ العراقِ ،
يَنْقُضُ الرّعافُ والقَىْءُ، وكلُّ ما خرَج من الجسدِ مِن دمٍ أو نجاسةٍ عندَهم -
الطَّهارةَ كسائرِ الأحداثِ ، قياسًا عندَ أبى حنيفةَ وأصحابِهِ على المستحاضةِ؛
لأَنَّهم أثبتُوا أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ أَمرَّها بالوضوءِ لكلِّ صلاةٍ، فالرَّاعفُ عندَهم
يَنصرفُ فيتوضَّأُ ويَنى على ما صلَّى، على حسَبٍ ما ذكّرنا من
القبس
(١) فى ق: ((قد قال)).
(٢) فى الأصل، م: ((بقى)).
(٣) فى م: ((حدثًا)).
٣٧٥

الموطأ
١١٠ - وحدَّثنى يحيى، عن مالكِ، عن هشام بن عروةَ، عن زُيَهْدِ
ابن الصَّلتِ ، أنه قال: خرَجتُ مع عمرَ بنِ الخطابِ إلى المُرْفِ، فنظَر فإذا
هو قد [١٨ و] احتلَم وصلَّى ولم يغتسِلْ، فقال: واللهِ ما أُرَانِى إِلَّ احتلَمتُ وما
شعَرتُ ، وصلَّيتُ وما اغتسَلتُ . قال: فاغتسل، وغسَل ما رأى فى ثَوبِهِ،
ونضَح مالم يرَ ، وأَذَّن أو أقام، ثم صلَّى بعدَ ارتفاعِ الضُّحى مُتَمَكِّنًا(١).
التمهید
أُصولِهم (٢) فى بناءِ المُحدِثِ، وهم يقولون: إن الدَّاعفَ لو أُحدَث بعدَ انصرافِه
توضَّأَ واستأنف ولم يَيْنِ. وإنَّما يبنى عندَهم من أُحدَث فى الصلاةِ ، وحسبُكَ
بمثلِ هذا ضَغْفًا فى النَّظَرِ ، ولا يَصِحُ به خبرٌ. والحُجَجُ للفِرَقِ فى هذا البابِ
تَطُولُ جدًّا وتَكْثُرُ، وفى بعضِها تشعيبٌ، وإنَّما ذكّرنا ههنا ما للعلماءِ فى
تأويلٍ حديثٍ هذا البابِ مِن المذاهبِ وأصولِ الأحكامِ، والحمدُ للهِ .
والحجَّةُ عندَنا فى(٢) أن لا وُضوءَ فِى(٤) الرعافِ والقَىْءِ، أنَّ المتوضِّئَّ
بإجماع لا يَنتقِضُ وُضوءُه باختلافٍ، إِلَّا أنْ تكونَ هناك سُنَّةٌ يجبُ المصيرُ
إليها، وهى معدومةٌ ههنا، وباللهِ توفيقُنا. وسنذكُرُ أحكامَ المستحاضة فى
باب نافع من هذا الكتاب إن شاء اللهُ .
الاستذكار
ذكَر مالكٌ حديثَ عمرَ بنِ الخطابِ حيثُ صلَّى وهو جُنُبٌّ ، ثم ذكَر:
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١٣٤)، وأخرجه الشافعى فى الأم ٣٧/١، وعبد الرزاق
(٣٦٤٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ٥٢/١، والبيهقى ١٧٠/١ من طريق مالك به.
(٢) فى الأصل، م: ((أصلهم)).
(٣) سقط من: م.
(٤) فى م: ((على)).
(٥) سيأتى ص ٥٢٩ - ٥٣٧، ٥٥٠ - ٥٩٤.
٣٧٦

١١١ - وحدَّثنى عن مالك، عن إِسماعيلَ بنِ أبى حكيم، عن سُليمانَ الموطأ
ابنِ يسارٍ، أَن عمرَ بنَ الخطابِ غدًا إلى أرضِه بالجوفِ ، فرأى فى ثوبِه
احتلامًا، فقال: لقد ابتُلِيتُ بالاحتلامِ منذُ ؤُلِيتُ أمرَ الناسِ. فاغتسل،
وغسَل ما رأى فى ثوبه من الاحتلامِ، ثم صلَّى بعدَ أن طلعت الشمسُ(١).
١١٢ - وحدّثنی یحیی، عن مالك، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن
سليمانَ بن يسارٍ؛ أن عمرَ بنَ الخطابِ صلّى بالناسِ الصبحَ ثم غدًا إلى
فاغتسلَ وغسَل ثوبَه وأعاد صلاتَه. مِن أربعة طرقٍ ؛ عن هشام بن عروةَ منها الاستذكار
طريقان، وطريقٌ عن إسماعيلَ بنِ أبى حكيمٍ، وطريقٌ عن يحيى بن سعيدٍ ،
وليس فى شىءٍ منها أن القومَ الذين صلَّوا خلفَه أعادُوا، وفى جميعِها غَسْلُ
المنىٌّ مِن ثوبِهِ، واغتسالُه، وإعادته صلاتَه، ولا فى شىءٍ منها أنه صلَّى
بالناسٍ، إلا فى حديثٍ يحيى بنِ سعيدٍ وهو أحسنُها، ومعلومٌ أنه كان
إمامَهم .
مالك ، عن یحیی بن سعیدٍ ، عن سلیمانَ بنِ یسارٍ ، أن عمر بن الخطاب
صلّی بالناسِ الصبح ، ثم غدا إلى أرضِه بالجزف (١) ، فوجد فى ثوبه احتلامًا،
فقال: إِنا لمَّا أَصَبنا الوَدَكَ(٢) لانَتِ العروقُ. فاغتسَل وغسَل الاحتلامَ مِن ثوبِهِ،
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٨٤)، ورواية أبى مصعب الزهرى (١٣٥).
(٢) الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة جهة الشام. معجم البلدان ٢/ ٦٢.
(٣) الودك: قسم اللحم ودهنه الذى يستخرج منه. النهاية ١٦٩/٥.
٣٧٧

الموطأ أرضِه بالجُوْفِ، فوجَد فى ثوبِه احتلامًا، فقال: إنا لمَّا أَصَبنا الوَدَكَ لانَتِ
العُرُوقُ . فاغتسَل، وغسَل ما رأى فى ثوبِه من الاحتلام، وعاد لصلاتِه .
(١)
الاستذكار وعاد لصلاته
وفى حديثه عن إسماعيلَ بنِ أبى حكيمٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، أن عمرَ
قال : لقد ابتُلِيتُ بالاحتلام منذُ وُلِيتُ أمرَ الناسِ . وليس فى حديثَی سليمانَ بنِ
يسارٍ أنه غسَل مِن ثوبِه ما رأى فيه مِن الاحتلام، ونضَح ما لم يرَ، وذلك فى
حديثَى هشامٍ بنِ عروةَ .
ففى غَسلٍ عمرَ الاحتلامَ مِن ثوبِهِ دليلٌ على نجاستِهِ ؛ لأنه لم يكنْ ليشتغِلَ
مع شغلِ السفرِ بِغَسلِ شىءٍ طاهرٍ . ولم يختلفِ العلماءُ فيما عدا المنىَّ مِن كلِّ ما
يخرجُ مِن الذكرِ أنه نجِسٌ ، وفى إجماعِهم على ذلك ما يدُلَّ على نجاسةِ المنىّ
المُختلَفِ فيه ، ولو لم تكنْ له علةٌ جامعةٌ بينَ ذلك إلّ خروجه مع البولِ والمذي
والوَدْيِ مَخرَجًا واحدًا لكفَى. وأما الروايةُ المرفوعُ فیه ، فرَوی عمرُو بنُ میمونٍ
ابنِ مِهْرانَ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن عائشةَ ، قالت : كنتُ أغسِلُهُ مِن ثوبٍ
رسولِ اللهِ وَُّ). وروَى همامُ بنُ الحارثِ والأسودُ، عن عائشةَ: كنتُ أَفْرُكُه
مِن ثوبٍ رسولِ اللهِ(١) . وحديثُ همامِ بنِ الحارثِ والأسودِ أثبتُ مِن جهةٍ
الإسناد . ولا محجّةً فی غسله؛ لأنه جائزٌ غسلُ المنئ وفرگُه عندَ من رآه طاهرًا ،
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١٣٦). وأخرجه الشافعى فى الأم ٣٧/١، ٣٨، والبيهقى
١٧٠/١ من طريق مالك به .
(٢) أخرجه البخارى (٢٣١)، ومسلم (١٠٨/٢٨٩) من طريق عمرو بن ميمون به .
(٣) أخرجه مسلم (١٠٦/٢٨٨) من طريق همام والأسود به .
٣٧٨

الموطأ
كما يجوزُ غسلُ الطينِ الطرىِّ وفركُه إذا يتَس.
الاستذكار
وأما اختلافُ السلف والخلفِ فى نجاسةِ المنىِّ؛ فرُوِى عن عمرَ
ابن الخطاب، (وابنٍ مسعود١ ، وجابر بنِ سَمرةً ، أنهم غسلوه مِن ثیابِهم،
وأمَروا بغَسلِه، ومثلُه عن ابنٍ عمرَ وعائشةً على اختلافٍ عنهماً ). ورُوِّينا عن
جبيرِ بنِ نُغَيرٍ ، أنه أرسَل إلى عائشةَ يسألُها عن المنىّ فى الثوبِ، فقالت: إن
شئتَ فاغسِلْه، وإن شئتَ فاحكْكْه(١) . ورُوِى عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أنه أمر
بغسلِه، ورُوِى عنه أنه قال: إذا صلَّى فيه لم يُعِدْ(٤). وقال مالكٌ: غَسلُ الاحتلامِ
مِن الثوبٍ أمرٌ واجبٌ مُجتمَعٌ عليه عندَنا. وعن الأوزاعىِّ نحوَه.
ولا يُجزِىُّ عندَ مالكِ وأصحابِه فى المنىِّ ولا فى سائرِ النجاساتِ إلا الغَسلُ
بالماءِ ، ولا يُجزِئُّ فيه عندَه الفَرْكُ، وأنكرَه ولم يعرِفْه. وأما أبو حنيفةً وأصحابُه
فالمنىُّ عندَهم نجِس، يُجزِئُّ فيه الفَرْكُ على أصلِهم فى النجاسةِ ، أنه يطهِّرُها
كلُّ ما أزال عينَها ، مِن الماءِ أو غيرِ الماءِ . وقال الثورىُّ: يُفرَكُ ، فإن لم يَفرِكُه
أَجْزَتْه صلاتُه . وقال الحسنُ بنُ حىٍّ : لا تعادُ الصلاةُ مِن المنىٌّ فى الثوبِ وإن
کثُر ، وتُعادُ مِن المنئِّ فی الجسدِ وإن قلَّ . و کان یُفتی مع ذلك بفْکه مِن الثوب
إذا كان يابسًا ، وبغَسْلِه إذا كان رَطْبًا . وقال الليثُ بنُ سعدٍ: هو نجِسٌ، ويُعيدُ
منه فى الوقتٍ ولا يُعيدُ بعدَه، ويفرُكُه مِن ثوبِه بالترابِ قبلَ أن يصلِّىَ . وقال
القبس
(١ - ١) سقط من: ص، م. وينظر مصنف ابن أبى شيبة ١/ ٨٤.
(٢) ينظر الأوسط لابن المنذر ١٥٧/٢، ١٥٨.
(٣) الأوسط (٧١٧).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٣/١.
٣٧٩
.:

الموطأ
١١٣ - وحدثنى عن مالك ، عن هشام بنِ ◌ُروةَ ، عن أبيه ، عن
یحیی بن عبد الرحمن بن حاطِبٍ ، أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب ، فی
ركب فيهم عمرُو بنُ العاصِ، وأن عمرَ بنَ الخطابِ عَّس ببعضٍ
الطريقٍ ، قريبًا من بعضِ المياهِ ، فاحتلَم عمرُ، وقد كاد أن يُصبحَ ، فلم
يجِدْ مع الركبِ ماءً، [١٨ظ] فركِبَ حتى جاء الماءَ، فجعَل يغسِلُ ما
رأى من ذلك الاحتلام، حتى أسفرَ. فقال له عمرُو بنُ العاصِ:
أُصبَحتَ ومعنا ثيابٌ ، فدْ ثَوبَك يُغسَلُ. فقال عمرُ بنُ الخطابِ :
الاستذكار الشافعىُّ : المنُ طاهر، ویفر گُه مِن ثوبه إذا کان یابسًا ، وإن لم يفر گه فلا بأسَ
به . وأما النجاساتُ ، فلا يُطهِّرُها عندَه إلا الغَسلُ بالماءِ، كقولٍ مالكِ سواءً.
والمنىُّ عندَ أبى ثورٍ ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وداودَ ، طاهرٌ، كقول الشافعيّ،
ويستحِبُّون غسلَه رطبًا ، وفركَه يابسًا . وهو قولُ سعدِ بنِ أبى وقاصٍ ، وعبدِ اللهِ
ابنِ عباسٍ؛ كان سعدٌ يفركُ المنى مِن ثوبِه(١). وقال ابنُ عباسٍ: هو
كالتّخامةِ(٢)، أمِظْه عنك بإِدْخِرةٍ(٢)، وامسخه بخِرقةٍ(٤).
وكذلك التابعون مختلفون بالحجازِ والعراقِ على هذين القولَين؛ منهم مَن
يرى فَوْكَه، ومنهم مَن لا يرى إلا غَسلَه ، يطولُ الكتابُ بذکرِهم .
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١/ ٨٤، والأوسط لابن المنذر (٧٢٣).
(٢) تآكل فى الأصل، وفى ص، م ((كالنجاسة)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) الإذخر: حشيشة طيبة الرائحة. النهاية ٣٢/١.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٣٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ١/ ٨٥، والأوسط لابن المنذر (٧٢٢).
٣٨٠