Indexed OCR Text
Pages 261-280
الموطأ ذلك القولِ شرعًا حادثًا؛ لأن الله تعالى يُحدِثُ مِن أمرِه لعبادِه ما يشاء. الاستذكار وفى مسٌّ الذكرِ مسائلُ مِن معناه كثيرةٌ تنازع العلماءُ فیها ، قد ذكرناها فى (التمهيد))، والحمدُ للهِ . واختُلِف عن مالكٍ فى مسِّ المرأةِ فرجَها؛ فمرةً خفَّفه ومرةً أوجبه، وقالَ: إِذا أَلْطفتْ " فعليها الوضوءُ)). قال إسماعيلُ بنُّ أبى(١) أويسٍ: قلتُ له: ما ألطفتْ؟ قال: تُدخِلُ يدَها فيما بينَ الشُّفْرَين. أخبَرَنا محمد ... (٤) محمدُ بنُ معاويةَ، قال: أخبَرَنا جعفرُ بنُ محمدٍ الفِريائىُّ، قال: أخبرنا أبو النَّيِّ هشام بنُ عبدِ الملكِ، قال: أخبرنا بَقيةُ بنُّ الوليدِ ، قال: أخبرنا الزُّبيدىُّ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((أيما رجلٍ مسَّ ذكرَه فليتوضأ ، وأيُّما امرأةٍ مستْ فرجَها فلْتتوضأ )))(٥). القبس (١ - ١) سقط من: ص، م. (٢ - ٢) تآكل فى الأصل بمقدار كلمتين، وقد ظهر فى أوله حرف الفاء، والمثبت موافق لما فى الكافى فى فقه أهل المدينة للمصنف ١/ ١٥٠. (٣) سقط من: الأصل والكافى، والمثبت من ترجمته فى تهذيب الكمال ١٢٤/٣، وهو إسماعيل ابن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك الأصبحى، ابن أخت الإمام مالك. (٤) تآكل فى الأصل ، ولعل شيخ المصنف هو محمد بن إبراهيم أو محمد بن عبد الله، حيث إن شيوخ المصنف الذين يحدثون عن محمد بن معاوية ليس فيهم محمَّدون سوى محمد بن إبراهيم ومحمد بن عبد الله . وينظر ما تقدم ص ٢٤٦، وفى ٥١٦/٢ . (٥) أخرجه أحمد ٦٤٨/١١ (٧٠٧٦)، والدارقطنى ١٤٧/١، والبيهقى ١٣٢/١ من طريق بقية په . ٢٦١ الموطأ الوضوءُ من قُبلةِ الرجلِ امرأتَه ٩٤ - حدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيه عبدِ اللهِ بن عمرَ ، أنهُ كان يقولُ [١٩]: قُبْلةُ الرجل امرأته ، وجَشُّها بيدِه، من الملامَسَةِ، فمن قَبَّل امرأته، أو جَسَّها الاستذكار بابُ الوضوءِ من قبلةِ الرجلِ امرأته مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ ، عن أبيه، أنه كان يقولُ : قبلةُ الرجلِ امرأتَه، وجَسُها بيدِهُ مِن الملامسةِ، فمَن قبَّل امرأته ، أو جسّها بيدِه، فعليه الوضوءُ(٢). القبس وأما لَمْسُ النساءِ فقد تناوَلَه القرآنُ بالبيانٍ ، قال اللَّهُ تبارك وتعالى: (أو لَمَسْتُمُ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]. وكلُّ قراءةٍ ، النِّساءَ). وقُرِىَ: ﴿أَوْ لَمَسْهُمُ النِّسَاءَ﴾(١) قائمةٌ بنفسِها ، حجةٌ فى مُتَنَاولِها . وقد رُوِىَ عن جماعةٍ من الصحابة والتابعين، واختاره أبو حنيفةً، أن الآيةَ كنايةٌ عن الجماع (١)، حتى رُوِى عن ابنِ عباسٍ رضِى اللَّهُ عنهما ، أنه قال : إِنَّ اللَّهُ حَيِىٌّ كريمٌ يَعِفُُّ ويَكْنِى، كتَى باللَّمْسِ عن الجماعِ. وليس إلى ذلك حاجةٌ (١) ليس فى: الأصل. (٢) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١١٧). وأخرجه الشافعى فى الأم ١٥/١، وابن المنذر (١٠)، والبيهقى ١٢٤/١، من طريق مالك به . (٣) اختلف فى: ﴿لَمَسْهُمُ﴾. فى الموضعين؛ فقرأ حمزة والكسائى وخلف بغير ألف فيهما، وقرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب وأبو جعفر بالألف فيهما. النشر ١٨٨/٢. (٤) سيأتى فى شرح حديث (٢٥٦) فى الموطأ . (٥) فى النسخ: ((يعفو)). والمثبت كما سيأتى ص ٢٧١. ٢٦٢ بيدِه، فعليه الوضوءُ. الموطأ ٩٥ - حدَّثنى يحيى، عن مالكٍ ، أنه بلغه أن عبدَ اللهِ بن مسعودٍ كان يقولُ : مِن قُبِلةِ الرجلِ امرأتَه الوضوءُ. ٩٦ - وحدَّثنى يحيى، عن مالك، عن ابن شهابٍ ، أنه كان يقولُ : مِن قُئِلةِ الرجلِ امرأتَه الوضوءُ. قال نافعٌ : قال مالكٌ : وذلك أحبُ ما سمِعتُ إلىّ . مالكٌ ، أنه بلغه أن عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ كان يقولُ: مِن قُبلةِ الرجلِ امرأتَه الوضوءُ . الاستذكار مالكٌ ، عن ابنٍ شهابٍ مثلَ ذلك(٢) . قال أبو عمرَ : هذا البابُ يقتضِى القولَ فى القُبلةِ وسائرِ الملامسةِ. وهى(١) معانٍ ومسائلُ ، أحدُها ، هل الملامسةُ الجماُ أو ما دونَ الجماعِ مما يجانسُ الجماعَ مثلَ القبلةِ وشبهِها؟ ثم هل هى اللَّمسُ باليدِ خاصةً أو بسائرِ البدنِ؟ وهل اللذةُ مِن شرطها أم لا ؟ و کلَّ ذلك قد تنازع فيه العلماءُ، ونحن نذ کژ فيه مِن تدعو ، ولا ضرورةٌ تُوجِئُه، وإنما يُعدَلُ عن الصريح ( إلى الكنايةِ بدليلٍ يَقْتَضِى ذلك؛ القبس فأما مطلقُ القولِ وصريحُ اللغةِ فيقتضِى ما أشَرْنا إليه من ظاهرِ اللَّمْسِ، ولذلك(٥) قال مالكٌ - وهو شيخٌ من شُيُوخِنا - : قُبلةُ الرجلِ امرأتَه وجشُها بِيدِه من الملامسةِ . (١) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١١٨). وأخرجه البيهقى فى المعرفة (١٧٣) من طريق مالك به . (٢) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١١٩). وأخرجه الدارقطنى ١٣٦/١، والبيهقى فى المعرفة (١٨٣) من طريق مالك به . (٣) فى ص، م: ((وفى الملامسة)). (٤) فى ج، م: ((التصريح)). (٥) فى ج، م: ((بذلك)). ٢٦٣ الموطأ الاستذكار ذلك ما حضرَنا على شرطِ الاختصارِ والبيانِ، واللهُ المستعانُ. اختلف العلماءُ مِن الصحابةِ رضى اللهُ عنهم ومَن بعدَهم فى معنى العُلامسةِ التى أُوجَب اللهُ تعالى بها(١) الوضوءَ " على مَن٢) أراد الصلاةَ بقوله عزَّ وجلّ: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]. فروى عن عمرَ بنِ الخطابِ بإسنادٍ صحيحٍ () ثابتٍ مِن أسانيدِ أهلِ المدينةِ ، أنه كان يقبّلُ امرأتَه ويصلِّى قبلَ أن يتوضأَ . ذگره عبد الرزاق(١) ، عن ابنٍ عیينةً، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن أبی بکرِ ابنِ محمدِ بنِ عمرو بنٍ حزمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن عاتكةً ابنةً زيدٍ قَّلت عمرَ بنَ الخطابٍ وهو صائمٌ فلم يَنْهَها - قال: وهو يريدُ المضئَّ إلى الصلاةِ - ثم صلَّى ولم يتوضأ . وهذا الحدیثُ رواه مالكٌ ، عن یحیی بنِ سعیدٍ، أن عاتكةً بنتَ زیدِ بنِ عمرو بن نفيل امرأةً عمرَ بنِ الخطابٍ كانت تقبّلُ رأسَ عمرَ بنِ الخطابِ وهو صائمٌ فلا يَنْهاها() . ولم يذكر وضوءًا ولا صلاةً، ولم يُقِمْ إِسنادَه، وحذَّف مِن متنِه ما لم القبس (١) فى ص، م: ((فيها)). (٢ - ٢) فى ص، م: ((لمن)). (٣) سقط من: ص، م. (٤) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ١٣٧/٣٣. (٥) عبد الرزاق (٥١٢). (٦) سيأتى فى الموطأ (٦٥٢). ٢٦٤ الموطأ الاستذكار يذهب إليه . وسنذ کُ بعدُ فى هذا البابِ مَن لم یرفی القُبلةِ وضوءًا ، ومَن ذهب إلى أن معنى قولِ اللهِ تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ هو الجمائُ نفسُه لا غيرُه إن شاء اللهُ. ذكر مالكٌ حديثَ عمرَ هذا فى بابِ الرخصةِ فى القبلةِ للصائمِ . ورواه ابنُ جريجٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن عمرَ بنَ الخطابِ خرج إلى الصلاةِ ، فقبّلته امرأتُه، فصلَّى ولم يتوضأُ(١) . وروى الدراوردىّ ، عن ابن أخی ابن شهاپ) ،)عن ابن شهاب٣) ، عن سالم، عن أبيه، ( أن عمرَ بنَ الخطابٍ) قال: القبلةُ مِن اللَّمَم(٥)، فتوضَّاً(٦) منها .. وهذا عندهم خطأً ؛ لأن(٨) أصحاب ابن شهابٍ يجعلونه عن ابنِ عمر، لا عن عمرَ . القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٥٠٨) عن ابن جريج به. (٢ - ٢) فی سنن البيهقى: «محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان)» وهو المعروف بالديباج، ولیس هو ابن أخی ابن شهاب، لكنهما اشتر کا فی أول اسمین، فكلاهما « محمد بن عبد الله» و كلاهما یروی عن الزهرى . (٣ - ٣) سقط من: ص، م، وفى الأصل طمس يسعها، والمثبت مما سيأتى فى شرح الحديث (٢٥٦) من الموطأ، ومصدرى التخريج. (٤ - ٤) فى ص، م: ((عن ابن عمر أنه)). (٥) كذا فى النسخ. وفى شرح الحديث (٢٥٦) من الموطأ، وفى مصدرى التخريج: ((اللمس)). (٦) فى ص، م: ((يتوضأ)). (٧) أخرجه الدارقطنى ١/ ١٤٤، والبيهقى ١٢٤/١ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردى به. (٨) بعده فى ص: ((حفاظ). ٢٦٥ الموطأ الاستذکار وذكر إسماعيلُ بنُ إسحاق ، أن مذهب عمر بن الخطاب فی الجنبِ لا يتيممُ، فدلَّ على أنه كان يرى الملامسةَ ما دونَ الجماع، كمذهبِ ابنِ مسعودٍ، فإن صحّ عن عمرَ ما ذكر إسماعيلُ ، ثبت الخلافُ فى القُبلةِ عن عمرَ ، واللهُ أعلمُ . وأما ابنُّ مسعودٍ ، فلم يُختلفْ عنه أن اللمسَ ما دونَ الجماع، وأن الوضوءَ واجبٌ على مَن قبَّل امرأته، كمذهبٍ ابنِ عمرَ سواءٌ(١). وهو ثابت عن ابنِ عمرَ مِن وجوه، مِن حدیثٍ سالمٍ ونافع عنه (١). وحديثُ ابن مسعودٍ رواه الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن أبى عبيدةَ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ مسعودٍ ، عن أبيه ، قال: يتوضأُ الرجلُ مِن المُباشرةِ، ومِن اللمسِ بيدِه، ومِن القُبلةِ إذا قبَل امرأته . وكان يقولُ فى هذه الآيةِ: (أو لمستم ) النساءَ) : هو الغَمْزُ. ذكّره وكيعٌ، عن الأعمشِ، " وعبدُ الرزاقِ"، إلا أنهم يقولون: لم یسمغ أبو عبيدةً مِن أبيه . وممن رأى الوضوءَ من القُبلةِ مِن التابعين عَبيدةُ السَّلْمانيُ، وكان يقولُ : القبس (١) ينظر الأوسط لابن المنذر ١١٦/١ - ١١٨. (٢) الدار قطنى ١٤٥/١. (٣) تآكل فى الأصل، وفى مصدر التخريج: ((لامستم)). وينظر ما تقدم ص ٢٦٢. (٤ - ٤) سقط من: ص، م. والأثر عند عبد الرزاق (٤٩٩)، وابن جرير فى تفسيره ٦٩/٧، ٧٠. ٢٦٦ الموطأ المُلامسةُ باليدِ منها الوضوءُ . الاستذكار ورأى الوضوءَ فى القُبلةِ عامرٌ الشعبىُّ (١)، وسعيدُ بنُّ المسيبِ، وإبراهيمُ النخعىُ، ومكحولٌ الدمشقىُّ، وابنُ شهابِ الزهرىُّ،ويحيى بنُ سعيد الأنصارىُّ، وربيعةُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، ومالكُ بنُ أنسٍ وأصحابُه(٢) . وذكّر ابنُ وهبٍ ، عن مالكِ، والليثُ بنُّ سعدٍ ، وعبدُ العزيزِ بنُّ أبى سلمةَ: فى قُبلةِ الرجلِ امرأتَه الوضوءُ. وهو قولُ جمهور أهلِ المدينةِ ، والشافعى ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاقَ بنِ راهويه . ذكَر ابنُ "أبى شيبةً) عن وكيعٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ أبى سلمةَ، قال: سألتُ الزهرىَّ عن القُبلةِ، فقال: كان العلماءُ يقولون: فيها الوضوءُ. قال(٢) : حدثنا غُندرٌ، عن شعبةً ، عن الحكم، وحمادٍ، قالا : إذا قبل أو لمَس(٢) ، فعليه الوضوءُ. القبس (١) بعده فى ص، م: ((وسفيان)). (٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٤٥/١ . (٣ - ٣) فی الأصل: «أبی)). وبعدها تآكل، وفى ص، م: «قتيبة)). وليس هناك من یروی عن وكيع من اسمه: ((ابن قتيبة)). ولا من اسمه: ((ابن أبى قتيبة)). وينظر الأثر التالى. والأثر عند ابن أبى شيبة ٤٥/١ . (٤) فى الأصل: ((لامس)). ٢٦٧ الموطأ ولم يشترطِ ابنُ عمرَ، وابنُّ مسعودٍ ، وعَبيدةُ ، ولا أحدٌ مِن هؤلاءِ فى القبلةِ ولا فى الجَسَّةِ()، وجودَ لَذَّةٍ . الاستذ کار وذهب الشافعىُ وأصحابُه ) إلی أن مَن لمس امرأةً بیدِه مفضِیًا إليها ، ليس ٤ بينَ يدِه وجسمِها سترٌ من ثوبٍ)، ولا حجابٌ قلَّ أو كثُر، فعليه الوضوءُ، الْتَذَّ أو لم يلتذَّ ، لشهوةٍ كان لمسُه لها أو لغيرِ شهوةٍ، على ظاهرٍ حديث ابنِ عمرَ، وابن مسعودٍ، وعَبيدةَ السَّلْمانيّ، ومَن قال بقولهم فى أن معنى الملامسةِ اللَّمْسُ باليدِ ، ولأنه لمَس مَن فى لمسِها ولمسٍ مثلها شهوةٌ، فسواءٌ وقعَت اللذةُ أو لم تقَعْ. قال: وهو ظاهرُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْهُمُ النِّسَاءُ﴾. ولم يَقُلْ لشهوةٍ ولا لغيرِ شهوةٍ . قال: ولا معنى للذةٍ مِن فوقٍ الثوبٍ ولا مِن تحتِه . قال : وإنما المغْنِىُّ فى القُبلةِ الفعلُ لا الشهوةُ. قال: وكلُّ مَن لم يُفْضِ فى مُلامسِه إلى البشرةِ فليس(٤) بملامسٍ؛ لأنه إنما لمس الثوبَ . وإلى هذا ذهبَ أبو عبدِ اللهِ محمدُ(١) بنُ نصرِ المَزوزىُّ، واختاره واحتجّ القبس (١) فى م: ((اللمسة)). (٢ - ٢) سقط من: م. (٣ - ٣) سقط من: ص، م. (٤) سقط من: م. (٥) سقط من: ص، م. ٢٦٨ الموطأ بالإجماع فى إيجاب الغسلِ، وهى الطهارةُ الكبرى على المُستكرَهةِ والنائمةِ، الاستذكار إذا جاوَزُ الختانُ الختانَ وإن لم تقَعْ لِذَّةٌ . ٠ قال أبو عمرَ : الذى ذهَب إليه مالكٌ وأصحابُه فى اشتراطِ اللذةِ، ووجودٍ الشهوةِ عندَ الملامسةِ ، أصحُ إن شاءَ اللهُ تعالى؛ لأن الصحابةَ لم يأتِ عنهم فى معنى الملامسةِ إلا قولان؛ أحدُهما الجماُ نفسُه، والآخرُ ما دونَ الجماعِ مِن دواعى الجماع وما يشبهُه . ومعلومٌ فى قول القائلين: هو ما دونَ الجماع. أنهم أرادوا ما ليس بجماعٍ، ولم يريدوا اللَّطْمَ(٢)، ولا قُبلةَ الرجلِ ابنتَه رحمةً، ولا اللمسَ لغيرِ لذةٍ. ولمَّا لم يَجُزْ أن يقالَ: إِن اللمسَ أُريد به اللطمُ وما شاكله، لم يبقَ إلا أن يكونَ اللمسُ ما وقَع معه (٢) اللذةُ والشهوةُ ؛ لأنه لا خلافَ فیمَن لطم امرأته، أو داوَى مُزْحَها ، ولا فى المرأةِ ترضعُ ولدَها (١) ، أنه لا وضوءَ على واحدٍ مِن هؤلاء، فكذلك مَن قصَّد إلى اللمسِ ولم يلتذّ فى حكمِهم إن شاء اللهُ تعالى، واللهُ أعلمُ . ذكَر ابنُّ أبى شيبةً ، عن هشيم، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: إذا قبل" القبس (١) فى م: ((جاور)). (٢) فى ص، م: ((اللطمة)). (٣) فى ص، م: ((فيه)). (٤) فى ص، م: ((أولادها)). (٥) ابن أبى شيبة ٤٥/١ . (٦ - ٦) ليس فى : الأصل. ٢٦٩ : الموطأ : الاستذکار « لشهوةٍ نقَض الوضوءَ. قال (٢): حدَّثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن حمادٍ ، قال: إذا قبّل الرجلُ امرأتَه وهى لا تريدُ ذلك، فإنما يجبُ الوضوءُ عليه، وليس عليها وضوءً ، فإن قبلته هى فإنما يجبُ الوضوءُ عليها ولا يجبُ عليه ، فإن وجَد شهوةً وجب عليه الوضوءُ، وإن قبّلها وهى لا تريدُ ذلك فوجدَت شهوةً وجَب عليها الوضوءُ. وهذا معنى قول مالكِ سواءٌ. وذكّر عبدُ الرزاقِ(٣) ، عن الثورىِّ، عن مُحِلِّ الضبيِّ، عن إبراهيمَ، قال: إذا قبّل الرجلُ لشهوةٍ ، أو لمَس لشهوةٍ ، فعليه الوضوءُ. فهؤلاء اشتَرطوا اللذةَ حتى فى القبلةِ . ويحتملُ أن يكونَ ذكرُ الشهوةِ فى القبلةِ، ورَد للفرقِ بينَ قُبلةٍ الزوجةِ والأَمَّةِ ، وبينَ قُبلةِ الأمّ والابنةِ . واللهُ أعلمُ . وهذا كلُّه قولُ مالكٍ وأصحابِهِ والحسنِ بنِ حىٍّ ، إلا (أن منهم٢) مَن اشترط اللذةَ فى القبلةِ، أكثرُهم يوجبون الوضوءَ من قبلةِ الرجلِ ؛ مَن يَحِلَّ له وطؤُها ومَن لا يَحلُّ ، التّذَّ بذلك أو لم يلتذَّ ، إلا أن تكونَ القبلةُ رحمةً؛ كقبلةِ الرجلِ القبس (١ - ١) سقط من : الأصل . (٢) ابن أبى شيبة ٤٥/١. (٣) عبد الرزاق (٥٠١). (٤ - ٤) فى ص، م: ((أنهم)). (٥) فى ص: ((وأكثرهم لا))، وفى م: ((فأكثرهم)). ٢٧٠ : الموطأ الاستذكار الطفلةَ من بناتِه ، ونحو ذلك . وأما الذين ذهبوا إلى أن اللمسَ هو الجماعُ نفسُه، وأن الله كنَى عنه بذلك كما كنّى عنه بالرَّفَثِ ، والمباشرةِ، والمسيسِ، ونحوِ ذلك، فمنهم عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ(١)، ومسروقُ بنُ الأجدع، والحسنُ البصرىُّ، وعطاءُ بنُ ابی رباحٍ، وطاوس اليمانىُّ . ذكَّر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، أن عبيدَ بنَ عُميرٍ ، وسعيدَ بنَ جبيرٍ، وعطاءَ بنَ أبى رباح، اختلفوا فى الملامسةِ؛ فقال سعيدٌ وعطاءً: هو اللمسُ والغَمْزُ. وقال عبيدُ بنُ عميرٍ: هو النكاح . فخرَج عليهم ابنُ عباسٍ وهم كذلك، فسألوه وأخبروه بما قالوا ، فقال : أخطأُ المَؤليانِ وأصابَ العربىُّ، هو الجماع، ولكنَّ اللهَ(٢) يعِفُ ويَكْنى. وقد ذكرنا هذا المعنى عن ابنِ عباسٍ مِن وجوهٍ كثيرةٍ، ولا خلافَ عنه فيه، ومحفوظٌ عنه قولُه: ما أُبالى أقبَلتُ امرأتى، أو شمِمتُ ريحانًا) . وبه قال أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ، وسائر الكوفيِين إلا ابنَ حىٍّ. القبس (١) تآكل فى الأصل، وفى ص، م: ((مسعود))، والمثبت موافق لمصدرى التخريج وسيأتى على الصواب فى شرح الحديث (٢٥٦) من الموطأ ، ومذهب ابن مسعود خلاف ذلك، وينظر ما تقدم فى ص ٢٦٦. (٣) عبد الرزاق (٥٠٦). (٢) بعده فى الأصل: ((كريم)). (٤) بعده فى ص، م: ((فى التمهيد))، وسيأتى فى شرح الحديث (٢٥٦) من الموطأ . (٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (٥٠٥، ٥٠٧). ٢٧١ الموطأ وروَوا عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ مثلَ ذلك(١). الاستذكار واختلفوا فى ذلك عن الأوزاعىِّ؛ فروَى عنه الطحاوىُّ، والطبرىُّ، أن لمست الرجل امرأته لا وضوءً فیهعلی کلِّ حالٍ . وذكر عنه المروزىُّ قولَه فى هذا الباب کقول الشافعىِّ . ٦٠٠ ورَوى الوليدُ بنُ مَزْيَدٍ(٢) عن الأوزاعيِّ فى الذى يُقَبِّلُ امرأته: إن جاء يسألُنى فقلتُ : يتوضأُ، فإن لم يتوضأُ لم أعِبْ عليه . قال : وفى الرجلِ يُدخلُ رجليه فى ثيابٍ امرأتِه فيمَسُ فرجها ( وهو على وضوءٍ، لم أرَ عليه وضوءًا" .... مَن قبل امرأته وهو على وضوءٍ، لم أر عليه ٤) وضوءًا) . وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: مَن مسَّ فرجَه، أو فرجَ غيرِه ، أو قبل، أو باشر، أو لمس لشهوة ، أو لغير شهوةٍ، فلا وضوءً عليه ، إلا أن يخرج منه ° مذىٌ. وحُجّةُ مَن ذهَب إلى هذا من الأثرِ المرفوع، ما حدَّثناه أبو محمدٍ إِسماعيلُ القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٦/١. (٢) فى ص، م: ((مسلم))، وينظر تهذيب الكمال ٨١/٣١. (٣ - ٣) تآكل فى الأصل. (٤ - ٤) سقط من: ص، م، ومكان النقط تآكل فى الأصل . أو مس بدنه أو بدن غيره أو قبل أو باشر أو لمس ...... (٥ - ٥) فى الأصل: (( لشهوة . ........... ). ٢٧٢ الموطأ ابنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العباسِ الحَبِىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ الاستذكار ابنُ عبدِ اللهِ الطائىُّ بحمصَ، حدَّثنا العباسُ بنُّ الوليدِ بنِ مَزْيدٍ ، حدَّثنا شعيبُ بنُ شابورٍ ، حدّٹنا سعیدُ بنُ بشیرٍ ، عن منصور بن زاذان، عن الزهریِّ، عن أبی سلمةً ( بنِ عبدِ الرحمنِ)، عن عائشةَ، أن رسولَ اللهِ وَلّهِ كان يقبَلُها ، ثم يخرجُ إلى الصلاةِ ولا يتوضأ(٢) . وذکر ابنُ اُبی شیبً(٢) ، قال: حدّثنا و کیے، عن الأعمش ، عن حبيب بنِ أبى ثابتٍ، عن عروةَ، عن عائشةً، عن النبيِّ وَلِّ، أنه قبّل بعضَ نساِه، ثم خرَج إلى الصلاةِ ولم يتوضأ . فقلتُ : مَن هى إلا أنتِ ؟ فَضحِكت . وهذا الحديثُ عندَهم معلولٌ ضعيفٌ (٤)؛ فمنهم من قال: لم يسمع حبيبٌ مِن عروةَ. ومنهم مَن قال: ليس هو عروةَ بنَ الزبيرِ. وضعَّفوا هذا الحديثَ ودفعوه، وصحَّحه الکوفیُون وثُتوه ؛ لرواية الثقاتِ من أئمة الحديثِ له . وحبيبُ بنُ أبي ثابتٍ لا يُتْكَرّ لقاؤُهُ(٥) عروةَ؛ لروايتِه عمَّن هو أكبرُ مِن عروةَ وأجلُّ وأقدمُ موتًا، وهو إمامٌ مِن أئمةِ العلماءِ الجِلَّةِ. ورُوى عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةً، أن رسولَ اللهِ وَ له قبَّل القبس (١ - ١) سقط من: ص، م. (٢) أخرجه الدارقطنى ١٣٥/١ من طريق سعيد بن بشير به . (٣) ابن أبى شيبة ١/ ٤٤. (٤) سقط من: ص، م. (٥) فى ص: ((عليه لقاء)). ٢٧٣ ( موسوعة شروح الموطأ ١٨/٣ ) الموطأ الاستذكار وهو صائمٌ، وقال: ((إن القُبْلَةَ لا تنقضُ الوضوءَ))(١). وهذا عندَ الحجازيين كلُّه خطأً ، وإنما هو: ((لا تنقضُ الصومَ)). قال ابنُ أبی شیبةً(٢) : حدّثنا و کیت ، عن سفيان ، عن أبی روق ، عن إبراهيم التيمىٌّ، عن عائشةً، أن النبيَّ وَ لَ قبَّل، ثم صلَّى ولم يتوضأ . وذگرهعبدُ الرزاق(٢) ، عن الثوری مثله. وهو مرسلٌ لا خلاف فيه؛ لأنه لم يسمع إبراهيم التيمىُّ من (١) عائشةَ، ولم يَزْوِه أيضًا غيرُ أبى رَوْقٍ ، وليس فيما انفرد به حجةٌ . وقال الكوفيُون: أبو رَوْقٍ ثقةٌ، لم يذكره أحدٌ بجَرْحةٍ. ومَراسيلُ(١) الثقاتِ عندَهم حجةٌ ، وإبراهيمُ التيمىُّ أحدُ العُبَّادِ الفُضلاءِ. وذكر عبد الرزاق(٧)، عن الأوزاعىّ قال : اخترنی عمرُو بنُ شعیبٍ ، عن امرأةٍ سمَّاها سمِعتْ عائشةَ تقولُ: كان رسولُ اللهِ وَلِّ يتوضأُ ، ثم يخرجُ إلى القبس (١) أخرجه إسحاق بن راهويه - كما فى نصب الراية ٧٣/١ من طريق هشام به . (٢) ابن أبى شيبة ٤٥/١. (٣) عبد الرزاق (٥١١). (٤) فى ص، م: ((عن))، ومكانه تآكل فى الأصل، والمثبت كما سيأتى فى شرح الحديث (٢٥٦) من الموطأ . (٥) بعده فى الأصل: ((ابن)). وهو عطية بن الحارث، أبو روق الهمدانى. تهذيب الكمال ١٤٣/٢٠. (٦) فى ص، م: ((مراسل)). (٧) عبد الرزاق (٥٠٩). ٢٧٤ الموطأ الصلاةِ فِيُقَبُّلُنى، ثم يمضِى إلى الصلاةِ، وما يُحْدِثُ وضوءًا . الاستذكار وهذه المرأةُ التى روَى عمرُو بنُ شعيبٍ عنها هذا الحديثَ مجهولةٌ . قيل : هى زينبُ السَّهْميةُ(١). ولا تُعرفُ أيضًا. وذكر عبدُ الرزاقِ(٢) ، عن إبراهيم بن محمدٍ، عن مَعْبَدٍ بِنِ نُبَاتَةً، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: قبَلنى رسولُ اللهِ وَلَتْ، ثم صلَّى، ولم يُحدِثْ وضوءًا . وذكَر الزَّعْفرانىُ، عن الشافعىِّ، قال: لو ثبَت حديثُ مَعْبَدٍ بِنِ نُبَاتَةً فى القُبْلةِ ، لم أَرَ فيها شيئًا ولا فى اللَّمْسِ، ولا أدرى كيف معبدُ بنُّ نُباتةً هذا؟ فإن كان ثقةً، فالحُجَّةُ فيما رُوِى عن النبيِّ وَّهِ . قال أبو عمرَ: هو مجهولٌ لا محجّةً فيما رواه عندَنا . وإبراهيمُ بنُ أبی يحيى(٢) عندَ أهلِ الحديثِ ضعيفٌ متروكُ الحديثِ. والحُجَّةُ لنا على مَن لم يرَ الملامسةَ إلا الجماعَ ، أن إطلاقَ الملامسةِ لا تعرفُ العربُ منه إلا اللمس باليدِ . وقد بيَّنا وجهَ اعتبارِ اللَّذةِ فى ذلك، قال اللهُ تعالى: ﴿فَلَمَسُوهُ القبس (١) ينظر نصب الراية ٧٣/١، وعلل ابن أبى حاتم ١/ ٤٨، ولسان الميزان ٥٢٦/٧، وتهذيب الكمال ١٨٩/٣٥. (٢) عبد الرزاق (٥١٠). (٣) وهو إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى السابق ذكره فى حديث عبد الرزاق والذى يروى عن معبد ابن نباتة. وينظر الجرح والتعديل ١٢٥/٢. ٢٧٥ الموطأ الاستذكار بِأَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٧]. وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: « اليَدان تَزْنیانِ، وزِناهما اللَّمْسُ)). ومنه بيعُ المُلامسةِ، وهو لمسُ الثوبِ باليدِ، تقولُ العربُ: لمستُ الحائطَ (١) والثوبَ. ونحوَ هذا، وقد قُرئت هذه الآيةُ: (أُوْ لَمَسْتُم النِّسَاءَ ). وذلك يفيدُ اللمسَ باليدِ، وحملُ الظاهرِ على (١) العمومِ والتصريح أولَى مِن حمله على الكنايةِ . وقد روى عبدُ الملكِ ( بنُ عمیرٍ، عن ابنِ أُمی لیلی، عن معاذٍ بنِ جبلٍ، قال: أتَى رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَلَه، فسألَه عن رجلٍ أَتَّى امرأةً لا تحِلُّ له، فأصابَ منها ما يصيبُ الرجلُ مِن امرأته إلا الجماعَ، فقال النبيُّ وَالِهِ: (( يتوضأُ وضوءًا حسنًا))(٥). فأمرَّه بالوضوءِ لِما نالَ منها ما دونَ الجماع. وهذا هو المذهبُ، إلا أن ابنَ أبى ليلى لم يلقَ معاذًا ولا أدركه ولا رآه٦). وسيأتى مِن القولٍ فى لمسٍ ذواتِ المحارمِ ذكرُ عندَ ذكرٍ أبى قتادةً فى حملِ رسولِ اللهِ وَله أمامةَ ابنةَ ابنته زينبَ فى الصلاةِ، وهو يبطلُ ما ذهب إليه القبس (١) فى ص: ((الخيط)). (٢) فی ص، م: ((و)). (٣) فى ص، م: ((على)). (٤) فى ص، م: ((عبد الله))، ومكانها تآكل فى الأصل، والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٨/ ٣٧٠. (٥) أخرجه الدارقطنى ١٣٤/١، والحاكم ١٣٥/١، والبيهقى ١٢٥/١ من طريق عبد الملك بن عمير به مطولا . (٦ - ٦) زيادة من ص، م. ٢٧٦ الموطأ الشافعىُّ فى أحدٍ قولَيه فى لمسٍ ذواتِ المحارم، واستدلالاً بعموم الظاهرِ، الاستذكار ولأنهن مِن جنسٍ ما يُقصدُ باللمس للذَّةِ ؛ كالزوجاتٍ والأجنبياتِ، ولا معنى لهذا الاعتبارِ، إذا صحَّت بخلافِهِ الآثارُ. وفى حديثٍ عائشةَ إذ قالت: فَقَدتُ رسولَ اللهِ وَهِ فالتمستُه، فوقَعت يدى على باطنٍ(٢) قدمِه وهو يصلِّى(٣) . دليلٌ على أن كلَّ لمسٍ لا تتولدُ معه لذةٌ، فليس مِن معنى الآيةِ فى الملامسةِ . وقد جعل جمهورُ السلفِ القُبلةَ مِن الملامسةِ ، وهى بغيرِ اليدِ ، فدلَّ على أن الملامسةَ وإن كانت باليدٍ(٤) فى الأغلبِ(٥)، فإن المعنى فيها التقاءُ البَشّرتَين، فبأىِّ عضوٍ وقعَت ومعها شهوةٌ ( يلتذُّ بها فاعلُها ، فهى الملامسةُ التی عنی اللهُ، واللهُ أعلمُ ) . وهذا تحصيلُ مذهبٍ مالكٍ عندَ جماعةٍ أصحابِه، واللَّامش والملموسُ عندَ مالكِ وأصحابِهِ سواءٌ، (إذا الْتذًّا، أو) مَن الْتَذَّ منهما. القبس (١) فى م: ((استدلال)). (٢) تآكل فى الأصل، وفى م: ((ظاهر)). (٣) سيأتى فى الموطأ (٥٠١) . (٤) سقط من: ص، م، وبعده فى الأصل تآكل حتى قوله: ((فبأى)). (٥) بعده فى ص، م: ((فى اليد)). (٦ - ٦) فى م: ((فيلتذ)). (٧ - ٧) تآكل فى الأصل، وفى م: ((التذ أو)). ٢٧٧ الموطأ الاستذكار والشعَرُ ( وغيرُهُ مِن أبعاضٍ الملموسِ سواءٌ عندَهم مع وقوع اللذةِ، وخالَفنا الشافعىُّ فى الشعَرِ. وللشافعيِّ فى الملموسِ قولان؛ أحدُهما ، أن لا وضوءَ عليه ؛ لحديث عائشةَ المذكورِ . وهو قولُ داودَ ، قال: لأن الله تعالى لم يَقُلْ: أو لمَسكم النساءُ. والقولُ الآخرُ، عليه الوضوءُ كقولٍ مالكٍ وأصحابِه؛ لأنه مُلْتَذَّ بلمسٍ يوجبُ الوضوءَ، وهما مُتلامِسان، والمعنى فيهما وجودُ اللَّذِ . وأصحابُنا يوجِبون الوضوءَ على مَن لمَس مع الحائلِ إذا كان رقيقًا، وكانت اللَّذةُ موجودةٌ مع ذلك اللمسِ. وجمهورُ الفقهاءِ(١) يُخالِفونهم فى ذلك، وهو الحقُّ عندى؛ لأن اللذةَ "إذا تعرَّتْ مِن اللَّمس) لم توجب وضوءًا بإجماع، وكذا اللمسُ إذا تعرَّى مِن اللذةِ لم يوجبْ وضوءًا " عندَ أصحابِنا . ومَن لمَسَ الثوبَ، والْتَذَّ(٤)، فقد الْتَذَّ بغيرِ مباشرةٍ، ولا ملامسةٍ، وباللهِ التوفيقُ . القبس (١ - ١) سقط من: ص، م. (٢) فى ص، م: ((العلماء)). (٣ - ٣) سقط من: ص. (٤) فى الأصل: ((اليد)). (٥) بعده فى ص، م: ((ولا مماسة)). ٢٧٨ الموطأ العملُ فى غُسْلِ الجنابةِ ٩٧ - حدَّثنى يحيى ، عن مالك، عن هشام بن عروةً، عن أبيه، عن عائشةً مالك ، عن هشام بن عروةَ بنِ الزبيرِ (١) ، عن أبيه، عن عائشةَ أمّ المؤمنين ، التمهيد القبس بابُ غُسْلِ الجنابةِ الخارجُ مِن الذَّكَرٍ على أربعة أقسامٍ؛ البولُ، والوَدْئُ - وهو الذى يخرجُ بعدَه - ومُوجَيُهما واحدٌ وهو الوضوءُ، والمَذْىُ وهو ماءٌ لَّرِجٌ يخرجُ عندَ المُلاعَبةِ والتَّقْبيلِ أو الذِّكْرَى، ومُوجَّبُه الوضوءُ كالأُولِ . ورُوِى عن مالكِ فيه إيجابُ غَسْلِ الذَّكَرِ ؛ لقولٍ النبيِّ ◌َّهِ فِيه: ((فَلْيغْسِلْ ذكره)). ولم يَرِدْ هذا الحديثُ لإيجابِ غَسْلِ الذكرِ تَعَبُّدًا ، وإنما المقصودُ به بیانُ نجاسةٍ المَذْىِ، وأنه يَلْزَمُ غَسْلُه كما يلَّمُ غَسْلُ البولِ . والرابعُ المَنِىُّ وهو الخارجُ عندَ غايةِ اللَّذَّةِ، وهو الذى يكونُ به المُكَلَّفُ جُنُبًا ، ويَلْزَمُ منه الغُسْلُ، قال اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَطَّهَّرُواْ﴾ [المائدة: ٦]. ج وكان قد وقَع بينَ المهاجرين والأنصارِ خلافٌ فى اقتصارِ الغُسْلِ على خُرُوجٍ الماءِ الدافقِ، حتى وقَع السؤالُ عن ذلك والبحثُ ، فتَبيَّن عندَهم فيه الحقُّ، وكان الحكمُ فى ذلك فى صدرِ الإسلام ألَّ يجبَ الغسلُ إلا على مَن أَمنَى. (١) قال أبو عمر: ((هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، أبو المنذر، وكان أحد الحفاظ الثقات = ٢٧٩ الموطأ التمهيد القبس = العدول ، أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن الحسن الأنصارى ، حدثنا الزبير بن أبى بكر القاضى ، أخبرنى عيسى بن سعيد بن زادان ، عن المنذر ابن عبد الله ، قال : رويت الشعر ثلاث عشرة سنة قبل أن أروى الحديث ، فلقى أبى هشام بن عروة، فقال له : إن ابنك يروى الشعر؟ قال: نعم. قال: فأرسله إلى. فقال لى أبى: اغد إلى هشام بن عروة فإنه قد استزارك وهو بالعقيق . فأخذت حمارا ونهضت إليه ، فسلمت وجلست ، فقال: بلغنى إنك تروى الشعر، فلأى العرب أنت أروى ؟ قلت لبنى سليم. قال: فتروى لفلان كذا ، ولفلان كذا . فجعل ينشدنی لشعراء من بنى سليم لم أكن سمعت بهم ؛ ثم قال لى : يا بن أخى ، أطلب الحديث ، فمن ذلك اليوم رويت الحديث . قال الزبير : وحدثنى مصعب بن عثمان ، عن المنذر بن عبد الله ، قال: ما سمعت من هشام بن عروة رفثا قط إلا يوما واحدا ، فإن رجلا من أهل البصرة كان يلزمه ، فقال له : يا أبا المنذر ، نافع مولى ابن عمر كان يفضل أباك على أخيه عبد الله . فقال : كذب والله نافع ، وما يدری نافع عاض بظر أمه ! عبد الله والله خير وأفضل من عروة . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : سمعت مصعب بن عبد الله يقول : هشام بن عروة أبو المنذر ، قال : وأمه أم ولد خراسانية اسمها صافية . قال أحمد بن زهير : وسمعت یحیی بن معین یقول ، عمر بن عبد العزيز ، وهشام بن عروة ، والأعمش ولدوا فى سنة إحدى وستين ، قال ، ورأيت فى كتاب على بن المدينى : سمعت يحيى بن سعيد يقول : كان هشام بن عروة يخضب بالحمرة . قال يحيى : ومات هشام بن عروة بعد الهزيمة - يعنى هزيمة إبراهيم - كأنه يريد السنة التى بعدها ، وكانت الهزيمة سنة خمس وأربعين ومائة . قال: وسمعت يحيى بن معين يقول : مات هشام بن عروة سنة ست وأربعين ومائة . وقال المدائنی : توفى هشام بن عروة سنة سبع وأربعين ومائة بعد خروج إبراهيم ، وكان محمد وعده أن يوليه المدينة . وقال الطبرى : كان هشام بن عروة من ساكنى المدينة ، وقدم بغداد فى آخر عمره ، فمات بها فى سنة ست وأربعين ومائة بعد أن هزم إبراهيم بن عبد الله ، فدفن فى مقبرة الخيزران ، = ٢٨٠