Indexed OCR Text

Pages 101-120

الموطأ
عباسٍ، أَنَّ قيل لعمرَ بنِ الخطّابِ فى شأنِ العُشْرَةِ(١) ، فقال عمرُ: خرَجْنا مع التمهيد
رسولِ اللهِ وَلّ إلى تَّبُوكَ فِى قَئِظٍ شديدٍ، فنزَلنا منزِلًا أصابَنا فيه عطشّ،
حتى ظنًّا أَنَّ رقابنا سَتنقطعُ، حتى إن كان الرجلُ لَيذهَبُ فِيَلْتَمسُ الماءَ
فلا يَرجِعُ حتى يَظُنَّ أنَّ رَقَبْتَه سَتَنْقطعُ، حتى إِنَّ الرَّجُلَ لِيَنْحَرُ بَعِيرَه،
فيَعْصِرُ فَوْثَه فيَشرُه، ويجعَلُ ما بَقِىَ على كَبدِه، فقال أبو بكرِ الصِّدِّيقُ:
يا رسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ قد عَوَّدَكَ فى الدعاءِ خيرًا، فادع لنا. قال:
(( تُحِبُّ ذلك"؟)). قال: نعم. فرفَع يدَيْه فلم يَرجِعْهما حتى قالَتِ()
السماءُ، فأَظَلَّتْ ثم سَكَبَتْ(٤)، فمَلَئُوا ما معهم، ثم ذَهَبْنا به نَنْظُرُ، فلم
نَجِدْها جازتِ العَسْكِرَ(٥).
وفی هذا المعنی أحادِیثُ كثيرةٌ ، ذكرنا منها فی باپٍ شَرِيكِ بنِ أبی نمٍ فی
الاسْتِشْقاءِ ما فيه شِفاءٌ() ، والحمدُ للهِ .
القبس
(١) فى الأصل، م: ((العمرة)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى ق: ((مالت)). وقالت: تجىء بمعنى مال وأقبل وذلك على الاتساع والمجاز، ويعبر بها عن
التهيؤ للأفعال والاستعداد لها. التاج (ق و ل).
(٤) فى الأصل، م: (أُسكبت)).
(٥) أخرجه البزار (٢١٤)، وابن جرير ٥٢/١٢، وابن خزيمة (١٠١)، وابن حبان (١٣٨٣) من
طریق ابن وهب به .
(٦) سيأتى فى شرح الحديث (٤٥٢) من الموطأ .
١٠١

الموطأ
٦٢- وحدّثنى عن [١١ ] مالك، عن نُعَيْم بنِ عبدِ اللهِ المدنيّ
المُجْمِرِ، أنه سمع أبا هريرةَ يقولُ: مَن توضَّأ فأحسن وُضوءَه، ثم خرَج
عامِدًا إلى الصلاةِ ، فإِنَّه فى صلاةٍ ما كان يَعْمِدُ إلى الصلاةِ ، وإنه يُكتَبُ
له بإحدَى خُطْوَتَيْه حسنٌ، ويُمْحَى عنه بالأُخرى سيئةٌ، فإذا سَمِع
أحدُ كم الإقامةَ فلا يَشْعَ ، فإن أعظمَكم أجرًا أبعدُ كم دارًا . قالوا : لِمَ يا
أبا هريرةَ؟ قال: مِن أجلِ كثرةِ الخُطَا .
التمهید
مالكٌ، عن نُعَيْم بنِ عبدِ اللهِ المُجْمِرِ، أَنَّه سمع أبا هريرةَ يقولُ: مَن توضَّأ
فَأَحسَن وُضُوءَه ثم خرَج عامِدًا إلى الصلاةِ، فإنَّه فى صلاةٍ ما كان يَعْمِدُ إلى
الصلاةِ، وإِنَّه يُكتبُ له ياخدَى خُطْوَتَيْهِ حَسَنَةٌ، ويُمْحَى عنه بالأَخِرَى سَيَةٌ ،
فإذا سمع أحدُ كم الإقامةً فلا يَشْعَ، فإنَّ أعظمَکم ◌ُجْرًا ابْعَدُ کم دارًا . قالوا : لِمَ يا
أبا هريرةَ؟ قال: من أجل كثرةِ الخُطا(١) .
هكذا هذا الحديثُ موقوفٌ فى ((الموطُّ)) لم يُتَجاوَزْ به أبو هريرةً، ولم
يُخْتَلَفْ على مالكِ فى ذلك، ومَعناه يَتَّصلُ ويَسْتَيِدُ إلى النبيِّ عليه السلامُ من
طُقِ صِحاح من غیرٍ حديثٍ نُعَێم عن أبى هريرةَ، ومن حديثٍ أُبی سعید
الخدرِىٌّ(١) وغيرِه عن النبيِّ وَِّ، والأسانيدُ فيه صِحاحٌ كلُّها، ومثلُه أيضًا لا
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨)، وبرواية أبى مصعب (٧٨). وأخرجه عبد الرزاق (١٩٨١)
عن مالك بنحوه مختصرًا، ووقع فيه: نعيم بن محمد .
(٢) أخرجه أحمد ٢١/١٧ (١٠٩٩٤)، وعبد بن حميد (٩٨٢)، وابن ماجه (٤٢٧، ٧٧٦)
بنحوہ .
١٠٢

الموطأ
يُقالُ بالوَأْيِ .
التمهيد
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن أبى
صالحٍ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((صلاةُ الرجلِ فى جماعةٍ تَزِيدُ
على صلاتِهِ فى بيته وصلاتِهُ فِى سُوقِه بخمسٍ وعشرينَ درجةً، وذلك أنَّ
أحدكم إذا توضَّأ فأحْسَنَ الوضوءَ وأتَى المسجدَ لا يُرِيدُ إلَّ الصلاةَ، لا يَنْهَزُهُ(١)
غيرُها ، لم يَخْطُ خطوةً إلَّا رَفَع اللهُ له بِها درجةً، وحَطَّ عنه بِها خطيئةً حتى
يَدخُلَ المسجدَ، فإذا دخَل المسجدَ كان فى صلاةٍ ما كانت الصلاةُ تخْبِشُه،
والملائكةُ يصلُّون(١) ؛ تُصَلِّى على أحدِكم ما دامَ فى مجلسِه الذى صلَّى فيه ؛
تقولُ: اللهُمَّ اغفِرْ له، اللهُمَّ ارحَمْه، اللهُمَّ تُبْ عليه. ما لم يُؤْذِ فيه(٤) أو يُحدِثْ
(٥)
فیه»(٥) .
قال أبو عمرَ : آخِرُ هذا الحديثِ عندَ مالكِ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج،
القبس
(١) ليس فى: الأصل، ق، م.
(٢) النهز: الدفع، يقال: نهزت الرجل أنهزه، إذا دفعته، ونهز رأسه، إذا حركه. النهاية ١٣٦/٥.
(٣) فى الأصل، ق: (تصلى)).
(٤) بعده فى الأصل، ق: ((أُحدً)).
(٥) أبو داود (٥٥٩). وأخرجه البخارى (٤٧٧)، وابن حبان (٢٠٤٣) من طريق مسدد به،
وأخرجه أحمد ٣٩٨/١٢ (٧٤٣٠)، ومسلم (٢٧٢/٦٤٩)، والترمذى - كما فى تحفة الأشراف
٣٧٦/٩، وابن ماجه (٢٨١، ٧٧٤، ٧٨٦، ٧٩٩)، وابن خزيمة (١٤٩٠، ١٥٠٤) من طريق أبى
معاوية به .
١٠٣

الموطأ.
التمهيد عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َله: ((الملائكةُ تُصلّى على أحدِكم ما دامَ فى
مُصَلَّه)) الحديثَ(١) . وبهذا الإسنادِ عندَ مالكٍ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعْرَجِ،
عن أبى هريرةَ، مرفوعًا أيضًا قولُهُ وَلَّهِ: ((لا يَزالُ أحدُكم فى صلاةٍ ما كانتٍ
الصلاةُ تَحْبِسُه؛ لا يَعْتَعُه أن يَنقَلِبَ إلى أهلِهِ إلَّ الصلاةُ))(٢). وعندَه فى فضْلٍ
الجماعةِ حديثُه عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبى هريرةَ .
وحديثُه عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، كلاهما عن النبيِّ وَآل﴾" . وقد ذكرنا كلَّ هذا
فى موضعه من هذا الكتابٍ، والحمدُ للهِ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بکرٍ، قال: حدّثنا أبو
داودَ، قال: حدَّثنَا مُسَدَّدٌ قال: حدَّثنا يحبى، عن ابن أبى ذِئْبٍ، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ مِهرانَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سَعْدٍ، عن أبى هريرةَ ، عن النبيِّ
وَلِّ قال: ((الأَبْعَدُ فالأبْعَدُ من المسجدِ أَعْظَمُ أجرًا)) (٤).
وقد روى عبدُ الرزاقٍ وغیرُه عن القّوْرِئِّ، عن إبراهيم بن مُسلِمٍ، عن أبى
الأخوَصِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: ما من رجلٍ يَتَطَهَّرُ فيُخْسِنُ الطهورَ ،
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (٣٨٣).
(٢) سيأتى فى الموطأ (٣٨٤).
(٣) سيأتى فى الموطأ (٢٨٨، ٢٨٩).
(٤) أبو داود (٥٥٦). وأخرجه الحاكم ٢٠٨/١، والبيهقى ٦٤/٣، ٦٥ من طريق مسدد به،
وأخرجه أحمد ٣٢٧/١٥ (٩٥٣١)، والخطيب ٣١/١١، ٣٢ من طريق يحيى به، وأخرجه ابن
أبى شيبة ٢٠٧/٢، وأحمد ٢٦٦/١٤ (٨٦١٨)، وعبد بن حميد (١٤٥٦ - منتخب)، وابن
ماجه (٧٨٢) من طريق ابن أبى ذئب به .
(٥) فى الأصل، ق، م: ((الطير)).
١٠٤

٦٣- وحدّثنى عن مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، أَنّهُ سَمِع سعيدَ بنَ الموطأ
المسئِّبِ يُسألُ عنِ الوُضُوءِ مِن الغائطِ بالماءِ ، فقال سعيد: إنما ذلك
ويَخْطُو خطوةً يَعْمِدُ ( بها إلى المسجد١ِ)، إِلَّا كَتَب اللهُ له(٢) بها حسنةً، ورفَعه التمهيد
بها درجةً، ("وحطّ عنه بها خطيئةً). حتى إنْ كنا لتُقارِبُ فى الخُطا().
وهذا فى معنَى حديثٍ نُعَيْم، عن أبى هريرةَ، ومثلُه لا يكونُ رَأْيًا ، ويَدُلُّكَ
على ذلك قولُه: حتى إنْ كَّ لَتُقَارِبُ فى الخُطا.
وأمّا قولُه فی حدیث نُعيم : فإذا سمع أحدُ كم الإقامةً فلا يَشْعَ. فقد ثبت عن
النبيِّ وَلِّ أنَّه قال: ((إِذا(١) أَقِيمَتِ الصلاةُ فلا تَأْتُوها وأنتم تَسْعَوْنَ)) الحديثَ.
رُوِىَ عن أبى هريرةً مسندًا من طُرُقٍ صِحاحٍ، قد ذكّرنا كثيرًا منها فى بابِ العلاءِ
من كتابِنا هذا، ومضَى القولُ هنالك فى معنَى ذلك كلِّه، والحمدُ للهِ .
مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه سَمِع سعيدَ بنَ المسيبِ يُسألُ عن الوضوءِ الاستذكار
من الغائطِ بالماءِ، فقال سعيدٌ: إنما ذلك وُضوءُ النساءِ .
القبس
(١ - ١) فى ص، ن: (إلى مسجد من المساجد).
(٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ق، م.
(٤) عبد الرزاق (١٩٧٩) مطولًا.
(٥) بعده فى ص، ن، م: ((ثوب للصلاة أو قال)).
(٦) الموطأ برواية أبى مصعب (٧٩) .
١٠٥

الموطأ وُضُوءُ النساءِ.
٦٤ - وحدّثنى عن مالكِ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أُبی
هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قال: ((إذا شَرِبَ الكلبُ فى إناءِ أحدِ کم
الاستذكار
هذا مذهبُ المهاجرين فى الاستنجاءِ بالأحجارِ والاقتصارِ عليها ، وابنُ
المسيبِ من أبنائهم وفقهائِهم. وقد ذكرنا هذا المعنى مجوَّدًا فيما مضى.
وليس فى عيبٍ سعيدِ بنِ المسيبِ الاستنجاءَ بالماءِ ما يُسقِطُ فضلَه؛ لثناءٍ
اللهِ على أهلِ قُباءَ. وقد ثبتَ عن النبيِّ نَّهِ الاستنجاءُ بالماءِ، وإنما
الاستجمارُ رُخصةٌ وتوسعةٌ فى طهارةِ المخرج. وقد أوضحنا من ذلك ما
أغنَى عن تكريرِه هلهنا، واللهُ الموفقُ للصوابِ .
أخبرنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثَنَا الحارثُ
ابنُ أبي أسامةَ ، حدَّثَنَا يزيدٌّ بنُّ هارونَ ، أخبرنا سعيدُ بنُ أبى عروبةَ ، عن قتادةَ ،
عن مُعاذةَ ، عن عائشةَ ، أنها قالت لنسوةٍ عندَها : مُون أزواجكن أن يَغسلوا عنهم
أثرَ الغائطِ والبولِ، فإنى أستحيِبهم، وإن رسولَ اللهِ وَله كان يفعلُهُ(١).
التمهید
مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ
اللهِ وَل﴿ه قال: ((إذا شرِب الكلبُ فى إناءِ أحدكم فليَغْسِلْهُ سبعَ
القبس
حديث : ((إذا شرِب الكلبُ فى إناءٍ أُحدِ كم)). الحديثُ فيه استعمالُ الشربِ
فى كلِّ حيوانٍ ، وفى بعضٍ ألفاظِ هذا الحديثِ: ((إذا ولَغ الكلبُ فى إناءِ أحدِكم)).
(١) فى الأصل: ((الحجارة)).
(٢) أخرجه أحمد ١٣٥/٤٣ (٢٥٩٩٤) من طريق يزيد به. وأخرجه ابن أبى شيبة ١٥٢/١،
وأبو يعلى (٤٥١٤)، والبيهقى ١٠٥/١، ١٠٦ من طريق سعيد به .
١٠٦

فَلْتغْسِلْه سبع مراتٍ )) .
الموطأ
(١)
مؤّاتٍ))(١).
التمهید
هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطَّأُ)) بهذا الإسنادِ عندَ جميع ژُواتِه، فيما
علمتُ ، ورواه يعقوبُ بنُ الولیدِ ، عن مالك ، عن شھیل، عن أبيه، عن أبى
هريرةً، وليسَ بمحفوظٍ لمالكِ بهذا الإسنادِ .
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ أحمدَ بن هارونَ الأنماطِئُ
بمكةً ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ، حدَّثنا جدِّى، حدَّثنا يعقوبُ
ابنُّ الوليدِ ، حدَّثنا مالكٌ، عن سهيلٍ بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ،
عن النبيِّ نَّهِ قال: ((إذا ولَغ الكلبُ فى الإناءِ غْسِلَ سبعَ مَّاتٍ))(٢).
هذا عندِى خطأً فى الإسنادٍ لا شكَّ فيه، واللهُ أعلمُ.
حدَّثْنِى خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحسينِ
العسكرِىُّ، حدَّثنا الرَّبيعُ بنُ سليمانَ، والمُزَنِئُّ قالا: حدَّثنا محمدُ بنُّ
والحديثُ مُعْضَلٌ، وقد اختلف الناسُ فيه؛ هل يَغْسِلُ للعبادةِ، أو للنجاسةِ؟ القبس
والصحيحُ أنه للعبادةِ؛ لأنه عدَّدَه وأدخَل فيه الترابَ، ولا يدخُلُ العددُ ولا التراب٣ُ
فى إزالةِ النجاسةِ .
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٨٠). وأخرجه أحمد ٢٣/١٦ (٩٩٢٩)، والبخارى (١٧٢)،
ومسلم (٩٠/٢٧٩)، وأبو داود - كما فى تحفة الأشراف ١٨٧/١٠، والنسائى (٦٣)، وابن ماجه
(٣٦٤) من طريق مالك به .
(٢) أخرجه ابن عدى ٢٦٠٦/٧ من طريق يعقوب بن الوليد به.
(٣ - ٣) فى ج: ((مدخل للعدد ولا للتراب)).
١٠٧
۔۔

الموطأ
التمهيد إدريسَ الشافعىُّ، قال: أخبرنا مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ ، عن الأعرج، عن أبى
هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((إذا شرِب الكلبُ فى إناءِ أحدِكم
فليغسلهُ سبع مراتٍ)) (١) .
وهكذا يقولُ مالكٌ فى هذا الحديث: ((إذا شرب الكلبُ)). وغيرُه مِن رُواةٍ
حديث أبى هريرة هذا ، بهذا الإسنادٍ وبغيره، علی تواترٍ طُرقِه و کثرتها ، عن أبى
هريرةً وغيرِه، كلَّهم يقولُ: ((إذا ولَغ الكلبُ)). ولا يقولون: ((شرِب
الكلبُ ))، وهو الذى يَعرِفُه أهلُ اللُّغةِ.
وأمَّا قولُه فى الحديثِ: ((فليَغْسِلْهُ سبعَ مرَّاتٍ)). ولم تَزِدْ، ولا ذكَر التُّرابَ
فى أُخْرَاهُنَّ ولا أُولَاهُنَّ، فكذلك رواه الأعرج، وأبو صالح ) ، وأبو رزين ،
وثابِتُ الأحنفُ(٤)، وهَّامُ بنُ مُنَّهٍ(١)، وعبدُ الرحمنِ أبو الشُّدِّئِّ(١)، وعبيدُ بنُّ
مُنِينٍ(١)، وثابِتُ بنُّ عياضٍ مولَى عبد الرحمنِ بنِ زيدٍ (٧)، وأبو سلمةً(٨)، کلُّهم
القبس
(١) الشافعى فى الأم ٦/١ .
(٢) سيأتى تخريجه ص١١٢ .
(٣) سيأتى تخريجه ص١١١ .
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٣٣٥)، وأحمد ١٠٤/١٣ (٧٦٧٢)، والنسائى (٦٤).
(٥) فى الأصل، ص ١٦، م: ((السرى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦٧/١٧.
والحديث عند أبى عبيد فى الطهور (٢٠٣)، وابن عدى ٢٥٣٨/٧.
(٦) أخرجه أحمد ٨٩/١٥ (٩١٦٩).
(٧) ثابت بن عياض هذا هو ثابت الأحنف الذى تقدم ذكره. ينظر التاريخ الكبير ٢/ ١٦٠، والجرح
والتعديل ٤٥٤/٢، وتهذيب الكمال ٣٦٧/٤.
(٨) أخرجه عبد الرزاق (٣٣٥)، وأحمد ١٠٤/١٣ (٧٦٧٣)، والنسائى (٦٥).
١٠٨

الموطأ
التمهيد
روَؤه عن أبى هريرةَ، ولم يَذْكُرُوا التّرابَ .
واختُلِف عن ابنٍ سیرین فی ذلك، فروی هشام، عن ابنِ سیرینَ، عن
أبى هريرةَ، أنَّ النبيَّ ◌َّ قال: ((طُهورُ إناءٍ أحدٍ كم إذا ولَغْ فِيهِ الكلبُ أَنْ يَغْسِلَهُ
سبعَ مرارٍ ، أُولَاهُنَّ بالتُّرابِ))(١) .
وكذلك رواه حبيبُ بنُّ الشَّهيدِ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبى
هريرةً(٢) .
و کذلك رواه ایوبُ فی غیر رواية حمَّادٍ بن زيد عنه ، عن محمدِ بنِ سیرینَ،
إِلَّ أنَّ أيوبَ وقَفه على أبى هريرةَ، وقال: كان محمدٌ يَنحُو بأحاديثِ أبى هريرةَ
(٣)
نحو الرفع().
وروَاه حمَّادُ بنُّ زيدٍ ، عن أيوبَ فلم يَذْكُرْ فيه التّرابَ(4) .
وروَاه قتادة، عن ابن سيرينَ، أَنَّه حدَّثه عن أبى هريرةَ، أنَّ نِيَّ اللهِ وَل
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣١٤/١٥ (٩٥١١)، ومسلم (٩١/٢٧٩)، وأبو داود (٧١) من طريق هشام
به .
(٢) ذكره أبو داود عقب الحديث (٧١)، والبيهقى فى الخلافيات ٣٤/٣.
(٣) أخرجه أحمد ٢٢٥/١٦(١٠٣٤١)، والترمذى (٩١)، وأبو عوانة (٥٤١) من طرق عن أيوب
مرفوعًا .
(٤) أخرجه أبو داود (٧٢)، وابن المنذر فى الأوسط (٢٣٠)، والدارقطنى ٦٤/١، والبيهقى فى
المعرفة (٣٦٥)، وفى الخلافيات (٩٠٥، ٩٠٦) من طريق حماد بن زيد به موقوفا، ووقع ذكر
التراب فى رواية ابن المنذر.
١٠٩

الموطأ
٠
التمهيد قال: ((إذا وَلَغ الكلبُ فى الإناءِ فاغسِلُوهُ سبعَ مرَّاتٍ، السابعةُ بالتّرابِ)) (١).
وروَاه خلاسٌ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّلِ فقالَ: ((أَخْرَاهُنَّ بالتّرابِ)).
وبعضُهم يقولُ فى حديثٍ خِلَاسٍ: ((إِحدَاهُنَّ بالتّرابِ))(١)، وسائرُ رُواةٍ أبى
هريرةَ لم يَذكروا التّرابَ لا فى الأولَى ولا فى الآخرةِ، ولا فى شىءٍ من
الغَسَلَاتِ . فهذا ما فى حديثٍ أبى هريرةَ .
وأمَّا حديثُ عبدِ اللهِ بنِ مُغفِّلِ المزنيّ، فإِنَّه جعَلها ثمانىَ غسَلَاتٍ ، منها
سبعُ غسَلَاتٍ بالماءِ، وجعَل الغسلةَ الثامنةَ بالتُّرابِ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصَرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ ، قال حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ،
قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنَا شَبَابةُ ، قال: حدَّثنا شُعبةُ ، عن
أبى التَّاحِ، قال: سمِعتُ مُطرّفًا يُحدِّثُ عن ابنِ المغفَّلِ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِ أَمَر
بقتلِ الکلابِ ، ثم قال : «ما لھم وللكلاب ؟ )) ثم رځّصَ لهم فى كلبِ الصَّيدِ ،
وقال: ((إذا ولَغ الكلبُ فى الإناءِ فاغسِلُوهُ سبعَ مرَّاتٍ، وعفِّرُوهُ الثَّامنةَ
(٣)
بالتّرابِ))(٢) .
وبهذا الحديثِ كان يُفتِى الحسنُّ ؛ أنْ يُغسَلَ الإناءُ سيعَ مَّاتٍ ، والثامنةُ
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٧٣) من طريق قتادة به .
(٢) ينظر طرح التثريب ١٣٢/٢.
(٣) ابن أبى شيبة ١/ ١٧٤، ٢٠٤/١٤ - ومن طريقه ابن ماجه (٣٦٥) - وأخرجه أحمد ٣٤٧/٢٧،
١٧٩/٣٤ (١٦٧٩٢، ٢٠٥٦٦)، والدارمى (٧٦٤)، ومسلم (٢٨٠)، وأبو داود (٧٤)،
والنسائى (٦٧، ٣٣٥) من طريق شعبة به .
١١٠

الموطأ
التمهيد
بالتّرابِ (١) . ولا أعلمُ أحدًا كان يُفتِى بذلك غيرَه.
وفى هذا الحديث دليلٌ على أنَّ الكلبَ الذى أُبِيحَ اتّخاذُه هو المأْمُورُ
فيه بغسلِ الإِناءِ مِن وُلُوغِه سبعًا، وهذا يَشْهَدُ له النَّظَرُ والمعقولُ؛ لأنَّ ما لم
يُحِ اتّخاذُه، وأَمِرَ بقتلِهِ مُحالٌ أنْ يُعبَّدَ فيه بشىءٍ؛ لأنَّ ما أَمرَ بقتلِه فهو
معدومٌ لا موجودٌ، وما أُبِيحَ لنا اتّخاذُه للصّيدِ والماشيةِ، أُمونا بغسلِ الإِناءِ
مِن ۇُلوغِه .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصَرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ،
قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو
مُعاویةً، (عن الأعمش) ، عن أیی رَزِین ، أنَّه رأى أبا هريرةَ يَضرِبُ جبهته بيده ،
ثم يقولُ: يَأَهلَ العراقِ! أتزعُمونَ أَنِّى أكذبُ على رسولِ اللهِ وَ ل﴾ ليكونَ لكم
المهْنأُ وعلىَّ الإثمُ؟ أشهَدُ لسمعتُ رسولَ اللهِ ◌ّلټ يقولُ: ((إذا ولَغ الکلبُ فی
إناءِ أحدِ كم فليَغْسِلْهُ سبعَ مَّاتٍ))(٣).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدّثنا
محمدُ بنُ الجَهْم، قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٣/١.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) ابن أبى شيبة ١٧٣/١ - ومن طريقه ابن ماجه (٣٦٣) - وأخرجه أحمد ٢٩٠/١٥، ٢٩١
(٩٤٨٣)، والنسائى فى الكبرى (٩٧٩٧) من طريق أبى معاوية به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٤/١٤،.
والطبرانى فى الأوسط (٧٦٤٤)، وفى الصغير ٦٠/٢، ٦١ من طريق الأعمش به.
١١١

الموطأ
التمهيد الأعمش، عن ذَكوانَ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َپقال: ((إذا ولَغ الکلبُ فی
الإناء فاغِلُوه سبع مئاتٍ))(١).
وذكر عبدُ الرَّزَّاقِ(١) ، عن معمرٍ، عن همَّامِ بنِ مُنبِّهِ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ
يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَله: «طُهورُ إناءٍ أَحدٍ كم إذا ولغَ فيه الكلبُ؛ أنْ يَغْسِلَه
سبع مراتٍ)) .
قال أبو عمرَ : اختلَفَ العلماءُ فى العملِ بظاهرٍ هذا الحديث ، واختلفوا فى
معنَاه أيضًا على ما نَذكُرُه بعونِ اللهِ ، فأمَّا أكثرُ أهلِ العلمِ مِن الصحابة والتابعينَ
ومَن بعدَهم مِن فُقهاءِ المسلمينَ فإنَّهم يقولون: إنَّ الإناءَ يُغسَلُ مِن ؤلوغ الكلبِ
سبعَ مرَّاتٍ بالماءِ. وممن رُوِىَ ذلك عنه بالطُّقِ الصِّحاح؛ أبو هريرةَ، وابنُ
عِبَّاسٍ، وعروةُ بنُ الزُّبِيرِ، ومحمدُ بنُّ سيرينَ، وطاوسٌ، وعمرُو بنُّ دینارٍ ) . وبه
قال مالكٌ، والأوزاعيُّ، والشافعىُّ، وأحمدُ ، وإسحاقُ ، وأبو ثورٍ ، وأبو عُبيدٍ ،
وداودُ ، والطبرئُّ.
ذکر المروزیُّ ، قال : أخبرنا أبو کامل ، قال : حدّثنا أبو عوانةً() ، عن أبى
القبس
(١) أخرجه الطحاوى ٢١/١ من طريق عبد الوهاب به، وأخرجه الطيالسى (٢٥٣٩)، وأحمد ١٦٤/١٦
(١٠٢٢١) من طريق شعبة به.
(٢) عبد الرزاق (٣٢٩) .
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٣٤).
(٤) فى النسخ: ((زرعة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦٩/٢٣، ٢٧٠، ٤٤١/٣٠.
١١٢

الموطأ
حمزةَ، قال : سمِعتُ ابنَ عِبَّاسٍ يَقولُ: إذا وَلَغ الكلبُ فى الإناءِ فاغسِلْه سبعَ التمهيد
مرارٍ، فإنَّه رِجْسٌ، ثم اشرَبْ منه وتوضَّأْ.
قال: وحدَّثنا هُذْبَةُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، عن هشامِ بنِ
مُروةَ، عن أبيه، أَنَّه قال: إذا ولَغ الكلبُ فى الإناءِ، يُغْسَلُ سبعَ مرارٍ .
وعبدُ الرَّزَّاقِ (١) ، عن معمرٍ وابنٍ مجريجٍ، عن ابنٍ طاوسٍ ، عن أبيه قال : إذا
وَلَغ الكلبُ فى الإِناءِ فاغسلْه سبعَ مرَّاتٍ . وقال ابنُ مجريجٍ، عن ابنٍ طاوسٍ :
و کان أبی لا يَجعَلُ فيه شيئًا حتى يَغِلَه سبعَ مرَّاتٍ .
قال أبو عمر: وفى هذه المسألة قولٌ ثانٍ ژُوی عن الزهرِئِّ وعطاءٍ، ذكر
عبدُ الرَّزَّاقِ(٢)، عن معمرٍ، قال: سألتُ الزهرىَّ عن الكلبِ يَلَغُ فى الإناءِ. قال:
يُغْسَلُ ثلاثَ مَّاتٍ. قال: ولم أسمَعْ فى الهِرِّ شيئًا .
وذكَّر(٣) عن ابنٍ جريج، قال: قلتُ لعطاءٍ: كم يُغْسَلُ الإناءُ الذى يَلَغُ فيه
الكلبُ ؟ قال: كلَّ ذلك قد سمِعتُ؛ سبعًا، وخمسًا، وثلاثَ مرَّاتٍ .
وفى المسألةِ قولٌ ثالثٌ ، قال أبو حنيفةَ وأصحابُه، والثورىُّ، والليثُ بنُ
سعدٍ : يُغسلُ بلا حدٍّ.
قال أبو عمر : قد ثبت عن النبيِّ پلِّ فی هذا ما یَؤُدُّ قولَ هؤلاءِ، فلا وجه
القبس
(١) عبد الرزاق (٣٣٢) عن معمر - وحده - به.
(٢) عبد الرزاق (٣٣٦).
(٣) عبد الرزاق (٣٣٣).
١١٣
( موسوعة شروح الموطأ ٨/٣ )

الموطأ
التمهيد للاشتغالٍ به . ولقد رُوىَ عن عروةَ بنِ الزبيرِ أنَّه كان له قَدَحْ يبولُ فيه ، فولَغ فيه
الكلبُ ، فأمَر عروةُ بغسلِهِ سبعًا ؛ اتِّباعًا للحديثِ فى ذلك .
واختلف الفقهاءُ أيضًا فى سُؤرِ الكلبِ وما ولَغ فيه مِن الماءِ والطَّعامِ ؛ فجملةٌ
ما ذهب إليه مالك واستقرّ علیه مذهبه عند أصحابِه ، اُنَّ سُؤر الکلبِ طاهرٌ ،
ويُغسَلُ الإناءُ مِن وُلوغِه سبعًا؛ تعبُدًا(١) ، استحبابًا أيضًا لا إيجابًا، وكذلك
يُسْتَحَبُّ لمَن وجَد ماءً لم يَلَغْ فيه كلبٌّ مع ماءٍ قد ولَغ فيه كلبٌّ، أنْ يُرَكَ الذى
ولَغ فيه الكلبُ، وغيرُه أحبُّ إليه منه. وجاءت عنه رواياتٌ فى ظاهرِها
اضطرابٌ ، والذى تَحصَّلَ عليه مذهبه ما أخبرتُك . ولا بأسَ عندَه بأكلِ ما ولَغ
فيه الكلبُ ، مِن اللََّنِ، والسَّمْنِ وغيرِ ذلك، ويُستَحَبُّ هَزْقُ ما ولَغ فيه مِن
الماءِ. وفى الجملةِ هو عندَه طاهرٌ، وقال فى هذا الحديثِ : ما أدرى ما
حقیقتُه؟ وضعَّفه مرارًا فیما ذكره ابنُ القاسم عنه. وذكّر عنه ابنُ وهپٍ فى هذا
الإسنادِ، فى حديثِ المُصَرَّةِ(١) ، أنَّه قال: وهل فى هذا الإسنادِ لأحدٍ مقالٌ؟
وذلك حينَ بلَغه أنَّ أبا حنيفةً وغيرَه مِن أهلِ العراقِ يردُّونَه . وروى ابنُ القاسمِ عنه
أنَّه لا يُغْسَلُ الإِناءُ مِن وُلوغ الكلبِ إلَّا فى الماءِ وحدَه . وروَى ابنُ وهبٍ عنه أَنَّه
يُغسَلُ مِن الماءِ وغيرِهِ، وكُلُّ إناءٍ وَلَغ فيه؛ طعامًا كان أو غيرَه، يُؤْكَلُ الطعامُ،
ويُغسَلُ الإِناءُ بعدُ تعبُّدًا ، ولا يُراقُ شىءٌ مِن الطعامِ ، وإنَّما يُراقُ الماءُ عندَ وُجودِه
ليسارةِ مُؤْنتِه . قال أبو بكرِ الأَبْهَرِىُّ: ورُوِىَ عن مالكِ أنَّه يُغْسَلُ الإناءُ مِن ؤُلوغ
القبس
(١) بعده فى ص ١٤، ص ١٦: (و).
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٤٢١).
١١٤

الموطأ
الخنزيرِ سبعًا . ولا يَصِحُ ذلك عنه. وروَى معنٌّ، عن مالكٍ غَسْلَ الإناءِ مِن وُلوغ التمهيد
الخنزيرِ بأكثرَ(١). وروَى مُطرّفٌ عن مالكِ مثلَ ذلك .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ، والليثُ بنُ سعدٍ: سُؤرُ الكلبِ
نَجِسٌ، ولم يَحُدُّوا الغَسْلَ منه. قالوا: إنَّما هو عليه أنْ تَغْسِلَه حتَّى يَغْلِبَ على
ظنّه أنَّ النَّجاسةَ قد زالَتْ ، وسواءٌ واحدٌ أو أكثر. وقال الأوزاعىُّ : سُؤرُ الكلبِ
فى الإناءِ نَجِسٌ ، وفى المستنقعِ ليسَ بنجسٍ ، قال: ويُغْسَلُ الثَّبُ مِن لُعابِهِ،
ويُغسَلُ ما أصاب لحمَ الصَّيدِ مِن لُعابِهِ . وقال الشافعىُّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ،
وإسحاقُ بنُ راهويَه، وأبو مُبيدٍ، وأبو ثورٍ، والطبرىُّ: سُؤرُ الكلبِ نَجِسٌ،
ويُغْسَلُ الإِناءُ منه سبعًا أُولا هُنَّ بالتّرابِ. وهو قولُ أكثرِ أهلِ الظاهرِ. وقال داودُ :
سُؤرُ الكلبِ طاهرٌ، وغَسْلُ الإناءِ منه سبعًا فرضٌ إذا ولَغ فى الإناءِ، وسواءً كان
فى الإناءِ ماءٌ أو غيرُ ماءٍ هو طاهرٌ، ويُغسَلُ منه الإناءُ سبعًا، ويُوضَّأُ بالماءِ الذى
ولَغْ فِيهِ، وَيُؤْكَلُ غيرُ ذلك من الطعامِ والشرابِ الذى ولَغ فيه .
قال أبو عمرَ : من ذهَب إلى أنَّ الكلبَ ليسَ بنجسٍ ، فشُؤْرُه عندَه طاهرٌ ،
وغَسْلُ الإِناءِ مِن وُلوغِه سبعَ مرَّاتٍ هو عندَه تعبَّدٌ فى غَسْلِ الطاهرِ
خُصوصًا لا يُعَدَّى. ومَن ذهَب إلى أنَّ الكلبَ نَجِسٌ، وسُؤْرَه نَجِسٌ،
ممَّن قال أيضًا: إنَّ الإِناءَ مِن وُلوغِه يُغْسَلُ سبعًا. قال: التَّعْبُدُ إنَّما وقَع فى
عددِ الغَسَلَاتِ من بينِ سائرِ النَّجاسَاتِ .
القبس
(١) فى ص ١٦: ((ولم يحد)).
١١٥

الموطأ
التمهيد
قال الشافعُ وأصحابُه : الکلبُ والخنزيرُ نَجِسانِ ، خيَّینٍ ومیِّينِ ، ولیس
فى حىٍّ نجاسةٌ سواهما. قال: وجميعُ أعضاءِ الكلبِ مَقيسةٌ على لسانِه،
وكذلك الخنزيرُ؛ فمتى أدخَل الكلبُ يدَه، أو ذَنَبَه، أو رِجْلَه، أو عُضوًا مِن
أعضائِه فى الإناءِ، غُسِلَ سبعًا بعدَ هَرْقٍ ما فيه، وقد أفسَد ما فى الإناءِ بولوغِه
ونَجَسَه. قال الشافعىُّ: وفى قولِ رسولِ اللهِ وَ له فى الهِرّ: ((إنَّهُ ليسَ
پنجس ))(١) . دليلٌ على أنَّ فی الحيوانِ مِن البهائم ما هو نَجَسٌ وهو حىٍّ ، وما
يُنجَّسُ ولوغُه. قال: ولا أعلمُه إلَّ الكلبَ المنصوصَ عليه دونَ غيرِه. قال:
والخنزيرُ شرٌّ منه؛ لأنَّه لا يَجُوزُ اقتناؤُه ولا بیتُه ولا شراؤُه عندَ أحدٍ مع تحريم
عينه .
وممَّا احتجَّ به أصحابُ الشافعيِّ أيضًا قولُهُ وَِّ: ((طُهورُ إناءٍ أحدٍ كم إذا
ولَغْ فِيهِ الكلبُ أنْ يُغْسَلَ سبعَ مرَّاتٍ))، قالوا: فأُمَر بتطهيرِ الإناءِ، فدلَّ على
نجاستِهِ . واحتجُوا بما روَاه علىَّ بنُ مُسهرٍ وغيرُه، عن الأعمش، عن أبى صالح
وأبى رزين، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إذا وَلَغ الكلبُ فى إناءٍ
أحدٍ كم، فليُهرِقْه(٢)، وليَغْسِلْه سبعَ مرّاتٍ))(٣). قالوا: فأَمَرَ بإراقةٍ ما وَلَغ فيه
الكلبُ، كما أُمَرَ بإراقةِ السَّمنِ المائعِ إذا وُجدَتْ فيه مَيْتَةٌ، ويُطرَحُ السَّمنُ
الجامدُ الذى حولَ الفأرة إذا ماتَتْ فيه .
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (٤١).
. (٢) فى ص ١٦، ص ١٧: ((فليهريقه)).
(٣) أخرجه مسلم (٨٩/٢٧٩)، والنسائى (٦٦، ٣٣٤) من طريق على بن مسهر به.
١١٦

الموطأ
قال أبو عمرَ: أمَّا هذا اللَّفظُ فى حديثِ الأعمشِ: ((فليُهرتْه)) (١) . فلم التمهيد
يَذْكُرْه أصحابُ الأعمشِ الثّقَاتُ الحقَّاظُ مثلُ شُعبةَ، وغيرِه. وأمَّا قولُه وَلِ:
((طُهورُ إناءٍ أُحدِ كم)). فصحيحٌ، إلّا أنَّه قد يَقَعُ التَّطهيرُ على النَّجِسِ وعلى غيرِ
النجسِ، أَلَا تَرَى أنَّ المُنُبَ ليسَ بنجسٍ فيما مسَّ ولاصقَ، وقد قال اللهُ عَزَّ
وجلَّ: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَّرُواْ﴾. فأمَر الجُنُبَ بالتَّطهيرِ. وقال
المخالفُ : الانفصالُ من هذا أنَّ المُجُنُبَ غُسلُه عبادةٌ ، وليس الإناءُ ممَّا
يَلحَقُهُ(٢) عبادةٌ. وَيَدخُلُ عليه أنَّ الإِناءَ يَجُوزُ أن يكونَ مُتعبَّدًا فيه، كما أنَّ عددَ
الغَسَلَاتِ عبادةٌ عندَه، ويَنفصِلُ من هذا أيضًا أنَّ الأصلَ فى الشرائع العِلَلُ، وما
كان "لغيرِ علةٍ) ورَد به التّوقيفُ، وفى هذه المسألةِ كلام كثيرٌ بينَ الشافعيِّين
والمالكئيْن يَطولُ الكتابُ بذكرِهِ، وهى مسألةٌ قد اختلفَ فيها السّلفُ
والخلفُ ، كما اختلفوا فى مقدارِ الماءِ الذى تلحقُه النجاسةُ . وفيما مضى فى
سائرِ الكتابِ فى ذلك كفايةٌ .
٠٠
ذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ (٤)، عنِ الثورىِّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عِمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ
عُمرَ، وعن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أَنَّه كان يَكرَهُ سُؤرَ الكلب .
القبس
(١) فى الأصل، ص، ص ١٦، ص ١٧: ((فليهريقه).
(٢) فى ص ١٤، ص ١٧: ((غسله)).
(٣ - ٣) فى ص ١٤، ص ١٧: ((من غير علة))، وفى م: ((لغير العلة)).
(٤) عبد الرزاق (٣٣٨، ٣٣٩).
(٥) سقط من: ص ١٤، ص ١٧، وفى م: ((عبيد).
١١٧

الموطأ
التمهيد
وذَكَر (١) عن ابن جريج قال: قلتُ لعطاءٍ: وَلَغ الكلبُ فى جَفْنَةٍ(٢) فيها لبنٌّ،
فأدرَكُوه عندَ ذلك فغرَفوا حولَ ما وَلَغ فيه؟ قال : لا تَشربُوه .
وذكَر الوليدُ بنُّ مسلم، عن الأوزاعىِّ وعبدِ الرحمنِ بنِ نمرٍ ، أنَّهما سمِعا
الزهرىَّ يقولُ فى إناءِ قومٍ وَلَغْ فيه كلبٌ ، فلم يجدوا ماءً غيرَه قال : يُوضَّأُ به .
قال : فقلْتُ للأوزاعىِّ: ما تقولُ فى ذلك؟ فقال : أُرَى أَنْ يُتَوضَّاً به ويُتِيئَّمَ . قال
الوليدُ: فذكرتُه لسفيان الثورىِّ فقال: هذا - والله - الفِقْهُ بَيْنِه(٣)؛ يقولُ (٤) اللهُ
عزَّ وجلَّ: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]. وهذا ماءً، وفى النَّفْسِ
منه شىءٌ، فأُرَی اُنْ يُتَوضَّأُ به ویتیمَّمَ. قال الوليدُ : وقلتُ لمالكِ بنِ أنسٍ،
والأوزاعىِّ فى كلبٍ وَلَغ فى إناءٍ؛ تَورٍ أو غيرِه؟ فقالًا: لا يُوضَّأُ به . قلتُ لهما:
فلم أجِدْ غيرَه. فقالا: تَوضَّأْ به. قلتُ لهما: أيُغْسَلُ الإناءُ مِن ؤُلوغ الكلبِ
المُعَلَّم سبعًا كما يُغْسَلُ من غيرِ المعلّم؟ قال : نعمْ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ
وضَّاحِ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ دُحَيمٌ ، قال: حدَّثنا الوليدُ . فذكره(٥) .
القبس
(١) عبد الرزاق (٣٣٧).
(٢) بعده فى مصدر التخريج: ((قوم)).
(٣) سقط من: ص ١٦، وفى الأصل، ص، ص ١٧، م: ((فيه)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) فى م، ونسخة من صحيح البخارى: ((لقول)).
(٥) ذكره الحافظ فى التغليق ١٠٨/٢ عن المصنف، وذكر البخارى فى صحيحه عقب حديث
(١٦٩) قول الزهرى وسفيان، وينظر فتح البارى ١/ ٢٧٢، ٢٧٣.
١١٨

٦٥- وحدّثنى عن مالكِ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ وَهِ قال: الموطأ
((استَقِيموا ولن تُخْصُوا، واعمَلوا، وخيرُ أعمالِكم الصلاةُ ، ولا يحافظُ
على الوضوءِ إِلا مؤمنٌ)).
مالكٌ، أَنّه بلَغه أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((اسْتَقِيمُوا ولن تُخْصُوا، واعمَلوا، التمهيد
وخيرُ أعمالِكم الصلاةُ، ولا يُحافظُ على الوضوء إلا مؤمنٌ))(١).
قولُه : ((استقيمُوا)). أى: لا تزيغُوا وتميلُوا عما سُنَّ لكم وفُرِض عليكم،
فقد تُرِكتم على الواضحةِ ، ليلُها كنهارها، وليتكم تُطيقون ذلك. "هذا أو
نحوَه، واللهُ أعلمُ ) .
وهذا الحديثُ يتصلُ مسنَدًا عن النبيِّ وَلِّ من حديثٍ ثوبانَ، وحديثٍ
عبدِ اللهِ بنِ عمرو بن العاصِى .
فأما حديثُ ثوبانَ ، فحدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ ، قال :
حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُّ زيادٍ ، حدَّثنا الأعمشُ ، عن سالم بن أبى الجعدِ ، عن ثوبانَ
حديثٌ: قولُه: ((اسْتَقيموا، ولن تُخْصُوا)) الحديثَ(). معناه: ولن تُطيقُوا أن القبس
تَسْتَقيموا. فشَّره الحديثُ الثانى: ((إذا أمَرتُكم بأمرٍ فَأَتُّوا منه ما اسْتَطعتم )). واللَّهُ
أعلمُ .
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٨١) وفيه ((واعلموا)) بدلا من ((واعملوا)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) سقط من: ج ، م .
١١٩

الموطأ
التمهيد قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((اسْتقيمُوا ولن تُخْصُوا، واعلموا أن" خيرَ
أعمالِكم الصلاةُ، ولا يُحافظُ على الوضوءِ إلا مؤمنٌ)) ().
أخبرنا إبراهيم بنُ شاكرٍ ومحمدُ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ
ابنِ یحیی ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ أیوب ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ عمرو البزارُ،
قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سالم بنِ
أبى الجعدِ، عن ثوبانَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اسْتقيموا ولن تُخْصُّوا)).
فذكَر مثلَهُ(٧) .
وأما حديثُ الشاميِين فى هذا ، فحدَّثناه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حكم ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُّ معاويةً، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى حسانَ، قال: حدّثنا
هشامُ بنُّ عمارٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ
ثابتٍ بنِ ثوبانَ ، قال: حدَّثنا حسانُ بنُ عطيةَ ، أنَّ أبا كبشةَ السلولىَّ حدَّثه قال :
حدَّثنى ثوبانُ مولى رسولِ اللهِ وَ له، أن رسولَ اللهِ پے قال: «سدِّدوا وقارِبُوا
واعملوا، وخيرُ أعمالِكم الصلاةُ، ولا يُحافظُ على الوضوءِ إلا مؤمنٌ))(٤).
القبس
(١ - ١) فى ر: ((واعملوا أن))، وفى ر١: ((واعملوا و).
(٢) أخرجه الطيالسى (١٠٨٩)، وأحمد ٦٠/٣٧، ١١٠ (٢٢٣٧٨، ٢٢٤٣٦)، والدارمى
(٦٨١)، والرويانى (٦١٤، ٦١٦) من طريق الأعمش به.
(٣) أخرجه ابن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (١٧٠، ١٧١) من طريق جرير به ، وأخرجه الدارمى
(٦٨١)، وابن ماجه (٢٧٧)، من طريق منصور به.
(٤) أخرجه أحمد ١٠٨/٣٧، ١٠٩ (٢٢٤٣٣)، والدارمى (٦٨٢)، وابن حبان (١٠٣٧)،
والطبرانى (١٤٤٤) من طريق الوليد بن مسلم به .
١٢٠