Indexed OCR Text
Pages 461-480
الموطأ
الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وقد ذكرنا اختلافَ العلماءِ فى مُباشرةِ الحائض، التمهيد
ومتی تُوطاً بعدَ طُهْرِها ، أقبلَ الغُسل) أو بعده؟ وسائر أحكامِها فى ذلك ، فى
حديثٍ ربيعةً مِن كتابِنا هذا، فلا معنَى لإعادتِه ههُنا(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةً" بن
عبد الرحمنِ ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُّ شُعيبِ النَّسَوىُّ ، قال : أخبرنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ ، قال : أخبرنا سُليمانُ بنُ حربٍ ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةً، عن
ثابتٍ ، عن أنس قال: كانت اليهودُ إذا حاضَتِ المرأةُ منهم(٤) لم يُؤْاكِلُوهنَّ ولم
يُشارِبوهنَّ ولم يُجامِعوهُنَّ فى البيوتِ، فأمَرهم رسولُ اللهِ وَِّ أَنْ يُؤْاكِلُوهنَّ
ويُشارِبوهنّ ويجامِعُوهنَّ فى البيوتِ، وأَنْ يَصنَعوا بِهِنَّ كُلَّ شىءٍ ما خلا
النكاحَ. فقالتِ اليهودُ: ما يَدَحُ رسولُ اللهِ وَّهِ شيئًا مِن أَمْرِنا إلَّا خالَفَنا فيه.
فقام أسيدُ بنُّ حُضيرٍ وعبَّادُ بنُ بِشْرٍ فأخبرَا رسولَ اللهِ وَ له، وقالا: نُجامعُهُنَّ فى
المحیض ؟ فتمّر وجهُ رسول الله پ تَمُّرًا شديدًا ، حتى ظننًا أنَّه قد غضِب
عليهما، فقامًا فاستقبَلَ رسولَ اللهِه ◌ِلِّ هَدِيةُ لبنٍ، فبعَث فى آثارِهما فردَّهما
فسقاهما، فعرفنا أنَّه لم يَغْضَبْ عليهما(٧).
القبس
(١ - ١) فى م: ((قبل غسلها)).
(٢) سيأتى ص٤٦٤ - ٤٨٦ .
(٣ - ٣) سقط من: ص ٤. وينظر سير أعلام النبلاء ٦٨/١٦.
(٤) فى ص ٤: ((منهن)).
(٥) فى م: (يباشروهن)).
(٦) تمعر: أى تغيّر. وأصله قلة النضارة وعدم إشراق اللّون من قولهم: مكان أمعر. وهو الجدب
الذى لا خصب فيه. النهاية ٣٤٢/٤.
(٧) النسائى (٢٨٧، ٣٦٧)، وفى الكبرى (٢٨١)، وأخرجه الدارمى (١٠٩٣)، والترمذى =
٤٦١
الموطأ ١٢٤ - وحدَّثنى عن مالكِ، [٢١] عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ ،
أن عائشةَ زوج النبيِّ وَ لِّ كانت مضطجعةً مع رسولِ اللهِ مَّله فى ثوبٍ
واحدٍ، وأنها وثَبَتْ وثْبةً شديدةً، فقال لها رسولُ اللهِ وَلَهِ: (« ما لكِ؟!
لعلَّكِ نِفِسْتِ)) يعنى الحَيضَةَ، فقالت: نعم. قال: ((شُدِّى على
نفسِكِ إِزارَك، ثم مُودِى إلى مضجَعِكِ)).
التمهيد
: حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ
حمّادٍ ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ غِياتٍ، عن الشَّيبانىٌّ، عن عبدٍ
اللهِ بنِ شدَّادٍ، عن خالتِهِ ميمونةَ بنْتِ الحارثِ، أنَّ النبيَّ ◌َّهِ كانَ إذا أرادَ أنْ يُبَاشِرَ
امرأةٌ مِن نِسائِه وهى حائضٌ أمَرِها أنْ تَزِرَ، ثم يُباشرُها وهى حائضّ (١).
قال أبو عمرَ: هذا الحديثُ إذا ◌ُتِّب مع الذى قبلَه دلَّ على أنَّ شَدَّ الإزارِ
على الحائضِ معنَاه لِقَطع الذَّرِيعةِ والاحتياطِ ، واللهُ أعلمُ. وقد أوضَحْنا هذا
المعنَى فى بابٍ ربيعةً(١) ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ .
مالكٌ، عن ربيعةَ بنِ أبى عبد الرحمنِ، أنَّ عائشةَ زوجَ النبيِّ وَلّل كانت
مضطجِعَةً مع رسولِ اللهِ وَ ﴿ فِى ثَوْبٍ، وأَنَّها وثَبَتْ وَثْبَةً شَدِيدَةً ، فقال لها
القبس
= (٢٩٧٧) من طريق سليمان بن حرب به. وأخرجه الطيالسى (٢١٦٥)، وأحمد ٣٥٦/١٩
(١٢٣٥٤)، ومسلم (٣٠٢)، وأبو داود (٢٥٨، ٢١٦٥)، وابن ماجه (٦٤٤) من طريق حماد بن
سلمة به .
(١) أخرجه أبو داود (٢١٦٧) عن مسدد به، وأخرجه عبد بن حميد (١٥٤٩ - منتخب )،
وأبو داود (٢١٦٧) من طريق حفص بن غياث به، وأخرجه أحمد ٤٢٢/٤٤، ٤٢٦، ٤٢٧
(٢٦٨٤٦، ٢٦٨٥٤، ٢٦٨٥٥)، والبخارى (٣٠٣)، ومسلم (٢٩٤) من طريق الشيبانى به.
(٢) سیأتی ص٤٧٤، ٤٧٥.
٤٦٢
الموطأ
رسولُ اللهِ وَِّهِ: ((مَا لَكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ)). يَعْنِى الحَيْضَةَ. قالت: نعم. التمهيد
قال: ((شُدِّى على نَفْسِكِ إزارَكِ، ثم عُودِى إلى مَضْجَعِكٍ))(١).
هكذا هذا الحديثُ " فى ((الموطَّأَ)) كما رُوِى٢َ)، مُنْقَطِعٌ. ويتَّصِلُ معناه
من حديثٍ أُمَّ سَلَمَةَ عن النبيِّ وَّةِ، ولا أعلمُ أنَّه رُوِىَ من حديثٍ عائشةَ بهذا
اللفظِ ألبَّةَ. وسنَذْكُرُ فى هذا البابِ ما رُوِىَ(٢) عن عائشةَ وسائرٍ أزواجِ النبىِّ وَل
إن شاء الله .
ولم يختلفْ رُواقُ ((الموطّاً)) فى إرسال هذا الحدیثِ كما رُوِىَ(). وروَى
حَبِيبٌ ، عن مالكِ، عن الزهرىِّ، عن عروةً وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن عائشةً،
أنَّ النبيَّ ◌َِّ كان يُضاجِعُ أَمَّ سَلَمَةَ وهى حائضٌ عليها بعضُ الإزارِ. وما انْفَرَدَ به
حبیبٌ لا يُخْتَجُ به .
وفيه من الفقهِ نومُ الرجلِ الشَّريفِ مع أهلِه فى ثوبٍ واحدٍ وسَرِيرٍ
واحدٍ. وفيه أنَّ الحيضَ قد يأتى فجأةً دونَ مُقَدِّمَةٍ من العَلاماتِ لبعضٍ
النِّساءِ، وبعضُهُنَّ تَرَى قَبْلَه صُفْرَةً أو كُدْرَةً كما ترَى بعدَه. وفيه أنَّ رسولَ
اللهِ وَّه لم يكنْ يَعلَمُ من الغَيْبِ إِلَّ مَا عَلَّمَه اللـهُ؛ لقوله: ((ما لَكِ؟ لَعَلَّكِ
نَفِسْتِ)) .
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب الزهرى (١٦٠).
(٢ - ٢) فى س: ((كما ترى)).
(٣) بعده فى م: ((فيه)).
(٤) فى س: (تری).
٤٦٣
الموطأ
التمهيد
وقولُه: ((لعلَّكِ نَفِسْتِ)). يقولُ: لَعَلَّكِ أَصِبْتِ بالدَّم. يغْنِى الخَيْضَةَ.
والنَّفْسُ الدُ ، أَلَا تَرَى إلى قولِ إبراهيمَ النَّخَعِىِّ، وهو عَرَبِىٌّ فصِيحٌ: كلَّ ما ليس
له نَفْسٌ سائلةٌ يَموتُ فى الماءِ لا يُفسدُه(١) . يَغْنِى دَمًا سائلًا.
وفيه أنَّ الحائضَ يجوزُ أن يُباشَرَ منها ما فوقَ الإزارِ ؛ لقوله: « ثم عُودِی إلى
مَضجعِكِ)). ومعلومٌ أنَّها إذا عادَتْ إليه فى ثَوْبٍ واحِدٍ معه أَنَّه يُباشِرُها ، فإذا
كان ذلك كذلك، كان هذا الحديثُ يُفسّرُ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَاعْتَزِلُواْ
النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. لأنَّه يَحْتَمِلُ قولُه: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ﴾.
أىْ: لا تكونوا مَعَهُنَّ فى الثُيُوتِ. ويَحْتَمِلُ: اعْتَزِلُوا وطأهُنَّ لا غيرُ. فَأَتَتِ السُّنَّةُ
مُبَيْنَةً مُرادَ اللهِ عزَّ وجلَّ من قولِه ذلك .
أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا
حمّادٌ، قال: حدَّثنا ثابتٌ الثُنانِئُ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، أَنَّ اليهودَ كانت إذا
حاضَتْ منهم(١) امرأةٌ أخرجوها من البيت، ولم يُؤْاكِلُوها ، ولم يُشارِبُوها ، ولم
يُجامِعُوها فى البَيْتِ، فَسُئِلَ رسولُ اللهِ وَهِ " عن ذلك"، فأنزل اللهُ:
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ) إلى آخرٍ
الآيةِ. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((جامِعُوهُنَّ فى البيوتِ، وَاصْنَعُوا كُلَّ شىءٍ غيرَ
القبس
(١) ينظر الطهور لأبى عبيد (١٩٠)، وسنن الدارقطنى ٣٣/١، وسنن البيهقى ٢٥٣/١.
(٢) فى ك ١، م: ((منهن)).
(٣ - ٣) سقط من : ك ١، م.
٤٦٤
الموطأ
النِّكاح)). فقالَتِ اليهودُ: ما يُرِيدُ هذا الرجلُ أن يَدَعَ شيئًا من أمْرِنا إلَّ خالَفَنا التمهيد
فيه. فَجَاءَ أَسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ وعَبَّدُ بنُ بِشْرٍ إلى النبيِّ بَلِّ، فقالا له: يا رسولَ اللهِ،
إِنَّ اليهودَ تقولُ كذا وكذا ، أَفَلا نَتْكِحُهُنَّ فى المحِيضِ؟ فَتَغَيَّرَ وجْهُ رسولِ اللهِ
وَلِّ حتى ظَتَنَّا أَنَّه قد وَجَد عليهما، فخَرَجا فاستقبلَتْهُما هديّةٌ من لبنٍ إلى
رسولِ اللهِ وَ له، فبعَث فى أَثَرِهما فسَقاهُما، فظَتَنَّا أَنَّه لم يَجِدْ عليهماً".
أخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، قال: حدَّثنا وهْبُ بنُ مسَرَّةَ، قال :
حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بِنُ أَبِى شَيْئَةَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
بِشر١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا أبو سَلَمَةَ، عن أُمُّ سَلَمَةً
قالت: كنتُ مع رسولِ اللهِ وَلّ فِى لِحافِهِ، فَوَجَدْتُ ما يَجدُ النساءُ من
الخَيضةِ، فانْسَلَلْتُ من اللِّحافِ، فقال رسولُ اللهِ وَِّ: ((أَنَفِئْتِ؟)). قلتُ:
وجَدْتُ ما يَجِدُ النِّساءُ من الخَيضةِ. قال: ((ذلك ما كتَب اللهُ على بَناتِ آدَمَ)).
قالت : فانْسَلَلْتُ فأصلحْتُ من شأْنِى، ثم رجَعْتُ، فقال لى رسولُ اللهِ وَلِهِ:
((تَعالَىْ فادخُلِى فى اللِّحافِ)). قالت: فدخَلتُ معه() .
حدَّثَنَا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال : حدَّثنا جعفرُ بنُّ
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٣١٣/١ من طريق محمد بن بكر به، وهو فى سنن أبى داود (٢٥٨،
٢١٦٥)، وتقدم تخريجه ص ٤٦١، ٤٦٢.
(٢ - ٢) سقط من : ك ١، م.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٦٣٧)، والطيرانى ٢٦٣/٢٣ (٥٥٥) من طريق ابن أبى شيبة به، وأخرجه
أحمد ١٤٦/٤٤ (٢٦٥٢٥)، والدارمى (١٠٨٤) من طريق محمد بن عمرو به.
٤٦٥
( موسوعة شروح الموطأ ٣٠/٣)
الموطأ
التمهيد محمد الصَّائغُ، قال : حدثنا محمدُ بنُ سابقٍ، قال : حدثنا شَئبانُ ، عن یحیی
ابنِ أبى كثيرٍ، عن أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أنَّ زينبَ بنتَ أبى سَلَمَةَ حدَّثتْه،
أنَّ أَمَّ سَلَمَةَ زوجَ النبيِّ وَّ قالت: حِضْتُ وأنا مع رسولِ اللهِ وَ له فى
الخَمِيلَةِ(١). قالت: فانْسَلَلْتُ، فخَرَجْتُ منها، فأخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِى
فَلَبِئْتُها، فقال لى رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَنَفِسْتِ؟)). قالت: قلتُ: نعم. فدَعانِى
فأدْخَلَنِى معه فى الخَمِيلَةِ(٢) .
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ ثابتٌ فی معنَى حديثٍ رَبِيعَةً ، عن عائشةً ، رواه
عن يحيى بن أبى كثيرٍ جماعَةٌ هكذا . ورَواه محمدُ بنُ عمٍو، عن أبى سَلَمَةً،
عن أُمْ سَلَمَةً كما ذكرنا . والقولُ عندهم قولُ یحیی بنِ ابی کثیرٍ، وهو اثبتُ من
محمدِ بنِ عمرٍو فى أبِى (٢) سَلَمَةَ، وقد أدخَل بينَ أبى سَلَمَةَ وَأُمّ سَلَمَةَ زينبَ بنتَ
أبى(٣) سَلَمَةَ، وهو الصَّوابُ .
وحدَّثَنِى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا
أبو خليفةَ الفضلُ بنُ الحُبابِ القاضِى، قال: حدَّثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، قال :
القبس
(١) الخميلة والخميل: القطيفة، وهى كل ثوب له خمل من أى شىء كان، وقيل: الخميل الأسود
من الثياب . النهاية ٢/ ٨١.
(٢) أخرجه البخارى (٣٢٢)، والبغوى (٣١٦) من طريق شيبان به، وأخرجه أحمد ١٩١/٤٤
(٢٦٥٦٦)، والدارمى (١٠٨٥)، والبخارى (٢٩٨، ٣٢٣، ١٩٢٩)، ومسلم (٢٩٦)،
والنسائی ( ٢٨٢، ٣٦٩) من طریق یحیی بن أبی کثیر به.
(٣) فى ك ١، م: ((أم).
٤٦٦
الموطأ
حدَّثنا أبو عَوانَةً، عن عُمرَ بن أبى سَلَمَةَ، عن أبيه، عن عائشةً، أنَّها كانتْ التمهيد
تَنَامُ مع رسولِ اللهِ وَ لَه وهى حائضٌ، وبينَهما ثَوْبٌ(٢).
(٣ وعُمُ(٤) بنُ أبِى سَلَمَةَ كان شُعْبَةُ يُضعِّفُه، وليس بالحافظِ، وإسنادُ
يحيى، عن أبى سَلَمَةً، عن زينبَ، عن أُمّ سَلَمَةً، صحيحٌ عندَهم، وإسنادُ
حديثٍ عائشةً أيضًا وميمونةَ فى هذا البابٍ صحيحٌ. والحمدُ للهِ" .
حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال :
حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن
منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأُسْوَدِ، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَلِّ يأْمُرُ
إحدانا إذا كانت حائضًا أن تَتَّزِرَ، ثم يُضاجِعُها زوجها . وقال مرّةً:
(٦)
يُباشِرُها).
القبس
(١ - ١) فى ك ١، م: ((عمرو). وينظر تهذيب الكمال ٣٧٥/٢١.
(٢) أخرجه ابن حزم ٣٠٤/١١ من طريق الفضل بن الحباب به، وأخرجه أحمد ٣٦/٤١
(٢٤٤٨٨)، وسعيد بن منصور (٢١٤٦) من طريق أبى عوانة به .
(٣ - ٣) سقط من : ك ١، س.
(٤) فى م: ((عمرو)). والمثبت هو الصواب كما تقدم.
(٥) سقط من : ك ١، م.
(٦) أبو داود (٢٦٨)، وأخرجه الطيالسى (١٤٧٢)، وأحمد ٢٥٢/٤٢ (٢٥٤١٠)، والنسائى فى
الكبرى (٩١١٩) من طريق شعبة به، وأخرجه أحمد ٣٢٤/٤٠، ٣٢٥ (٢٤٢٨٠)، والبخارى
(٣٠٠، ٢٠٣٠)، ومسلم (٢٩٣)، وابن ماجه (٦٣٦)، والترمذى (١٣٢)، والنسائى (٢٨٥،
٣٧٢) من طريق منصور به .
٤٦٧
الموطأ
التمھید
وحدَّثَنِى محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ معاویةَ بنِ
عبدِ الرحمنٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ مسكينٍ
قراءةً علیه وأنا أسمعُ ، عن ابن وهب ، عن يونس واللّيْثِ ، عن ابن شهاب ، عن
حَبِيبٍ مولَى عُروةَ، عن بُدَيَّةَ(١) - وكانَ اللَّيْثُ يقولُ: نَدَبَةَ - مَوْلاةٍ
مَيْمُونَةَ، "عن ميمونةً)، قالت: كان رسولُ اللهِ وَهِ يُباشِرُ المرأةَ " من
نِسائِه " وهي حائضّ إذا كان عليها إزارٌ يَتْلُغُ أَنْصافَ الفَخِذَينِ وَ() الوُكْبَتَين(٥).
وفى حديثِ اللَّيْثِ: مُخْتَجِزَتَهُ(١).
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، (قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ بكرٍ) ، قال: حدّثنا
أبو داودَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ ، عنِ ابنِ شِهابٍ ،
القبس
(١) فى ك ١: ((توبة)، وفى س، م: ((ندية)). والمثبت من النسائى، وينظر المحلى ٢٤٤/٢، وحاشية
ابن القيم ٣٠٩/١. وحاشية السندى ١/ ١٥١، ١٨٩.
(٢ - ٢) سقط من : ك ١، م.
(٣ - ٣) سقط من: ك ١، س.
(٤) فى م: ((أو)) .
(٥) بعده فى ك ١، م: ((تحتجز به).
(٦) فى س: ((تحتجز به))، وفى المجتبى: ((محتجزة به).
والحديث عند النسائى (٢٨٦، ٣٧٤)، وفى الكبرى (٢٨٠)، وأخرجه الطحاوى فى شرح
المعانى ٣٦/٣ من طريق ابن وهب به، وأخرجه أحمد ٤٠٤/٤٤، ٤٢٤ (٢٦٨٢٠، ٢٦٨٥٠)،
والدارمى (١٠٩٧) من طريق الليث به .
(٧ - ٧) سقط من: م، وهو إسناد دائر.
٤٦٨
الموطأ
"عن حَبِيبٍ مولَى عُروةَ، عن نَدَبَةَ(١) مَؤْلاةٍ مَيْمُونَةَ، عن مَيْمُونَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ التمهيد
وَإِِّ كان يُباشِرُ امرأتَه وهى حائضٌ، إذا كان عليها إزارٌ إلى أنصافِ الفَخِذَين أو
الوْبَتَينِ تَحْتَجِزُ به١(٣) . (٤)قالَ أبو داودَ: يونسُ يقولُ: بُدَيَّةً(٥). ومَعْمَرٌ يقولُ:
(٤)
نُدْبَةً" .
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ یحیی ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بکرٍ، قال :
حدّثنا أبو داود ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبی شیئةً، قال: حدثنا جریرٌ، عن
الشَّيْبانِيِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ الأَسْوَدِ، عن أبيه، عن عائشةَ قالت : كان
رسولُ اللهِ وَهِ يَأْمُنا فى فوْح(١) خَيْضَتِنا أن نَّزِرَ، ثم يُباشِرُنا، وَأَيُّكم يَملِكُ إِزْبَه
كما كان رسولُ اللهِ وَهِ يَملِكُ إِرْبَهَ(٣)؟
القبس
(١ - ١) سقط من: ك ١، س.
(٢) فى م: ((ندية)). وينظر الصفحة السابقة حاشية (١).
(٣) أبو داود (٢٦٧)، وأخرجه ابن حبان (١٣٦٥) من طريق يزيد بن خالد بن موهب به .
(٤ - ٤) سقط من: س.
(٥) فى م: ((ندية)، وغير منقوطة فى ك ١، وفى حاشية ابن القيم ٣٠٩/١: ((تُدَبَّة)).
(٦) فى ك ١، س: ((فوج). وفوح الحيض: معظمه وأوله . النهاية ٣/ ٤٧٧.
(٧) أبو داود (٢٧٣)، وأخرجه الحاكم ١٧٢/١ من طريق عثمان بن أبى شيبة به، وأخرجه
البخارى (٣٠٢)، ومسلم (٢/٢٩٣) وابن ماجه (٦٣٥) من طريق الشيبانى به.
وبعده فی م: «وذکر دحیم، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن یزید ،
عن سويد بن قيس التجيبى، أن قرط بن عوف حدثه، أنه سأل عائشة فقال: يا أم المؤمنين، أكان
رسول الله ﴿ يضاجعك وأنت حائض؟ فقالت: نعم، إذا شددت علىَّ إزارى، وذلك إذ لم يكن
إلا فراش واحد، فلما رزقنا الله فراشين اعتزل رسول الله صل﴿. وهذا لا نعلم يروى إلا من حديث
ابن لهيعة وليس بحجة)) .
٤٦٩
الموطأ
التمهید
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا
بَكْرُ بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ وحفصُ بنُ
غِياثٍ، وهذا لفظُ حديثِ عبدِ الواحد١ِ)، قال: حدَّثنا سليمانُ الشَّيْيانِئُ، قال:
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ شدَّادٍ، عن مَيْمُونَةً قالت: كان النبىُ نَّهِ إِذا أراد أن يُباشِرَ
امرأةٌ من نِسائِه وهى حائضٌ، أمَرَها فاتَّزَرَتْ (٢).
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ الجُهَنِىُّ، قال: حدَّثْنَا حَمْزَةُ بنُ محمدٍ ،
قال: حدَّثنا أحمدُ(١) بنُ شُعَيْبٍ، قال: أخبرنا قُتَنِيَةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا
أبو الأخوَصِ، عن أبى إسحاقَ، عن عمرو بنِ شُرَخيِيلٍ، عن عائشةَ قالت :
كان رسولُ اللهِ وَّهِ يَأْمُرُ إحدانا إذا كانت حائضًا أن تَشُدَّ إزارَها ثم
.(٤)
يُباشِرُها(٤).
قال أبو عمرَ: هذه الآثارُ كلُّها فى معنَى حديثٍ رَبِيعَةً، عن عائشةَ،
وظاهِرُها أنَّ الحائضَ لا يُياشَرُ منها إلَّا ما فوقَ الإزارِ. واخْتَلَفَ الفقهاءُ فى مُباشَرَةٍ
القبس
(١ - ١) سقط من: ك ١، م.
(٢) تقدم تخريجه ص ٤٦٢، وأخرجه أحمد ٤٢٧/٤٤ (٢٦٨٥٥)، والبخارى (٣٠٣)، وأبو يعلى
(٧٠٩٢) من طريق عبد الواحد بن زياد به.
(٣) فى ك ١، م: ((محمد).
(٤) النسائى (٢٨٤، ٣٧١)، وفى الكبرى (٢٧٨)، وأخرجه الدارمى (١٠٨٧) من طريق أبى
الأحوص به، وأخرجه الطيالسى (١٦٢٤)، وأحمد ٣٢٥/٤١ (٢٤٨٢٤)، والطحاوى فى شرح
المعانى ٣٧/٣ من طريق أبى إسحاق به .
وبعده فی م: «وروى عن عائشة من وجوه حسان كلها)).
٤٧٠
الموطأ
الحائضِ وما يُسْتَباحُ منها ؛ فقال مالكٌ، والأوزاعِىُّ، والشافعىُ، وأبو حنيفةً، التمهيد
وأبو يوسفَ: له منها ما فوقَ المِثْزَرِ. وممَّن رُوِىَ عنه هذا المعنَی ؛ القاسِمُ ،
وسالِمٌ(١). ومحجّتُهم ما ذكرنا فى هذا البابِ من الآثارِ عن عائشةَ، ومَئِمُونَةَ، وَأُمّ
سَلَمَةَ، عن النبيِّ وَلِهِ.
وقال الثورىُّ، ومحمدُ بنُّ الحسنِ، وبعضُ أصحابِ الشافعىِّ : يَجْتَنِبُ
مَوضعَ(١) الدَّم. وممن رُوِىَ عنه هذا المعنَى ؛ ابنُ عباسٍ، ومَشْرُوقٌ،
والنَّخَعِىُّ، وعكرمةُ(٢) . وهو قولُ داودَ بنِ علىٍّ. ومِن ◌ُجَّتِهم حدیثُ
ثابتٍ، عن أنسٍ؛ قولُهُ وَله: ((جامِعُوهُنَّ فى الثُيُوتِ، واصْنَعُوا كُلِّ شىءٍ ما
خلا النكاح)). أو قال: (ما خلا الجماع)). وقد ذكرناه فى هذا الباب).
ومِن حُجَّتِهم أيضًا (٥) حديثُ عائشةَ؛ قولُه ◌ِهِ: ((إِنَّ حَيْضَتَكِ ليست فى
(٦)
يَدِكٍ))().
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٥٥/٤، وسنن الدارمى (١٠٩٤)، والصلاة للفضل بن دكين
(١٦).
(٢) فى ك ١، م: ((مواضع)).
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٥٥/٤، وسنن الدارمى (١٠٧٤، ١٠٧٩)، والأوسط لابن المنذر
(٧٩٤)، وشرح المعانى للطحاوى ٣/ ٣٨.
(٤) تقدم فى ص ٤٦١، ٤٦٢، ٤٦٤، ٤٦٥.
(٥) بعده فى س: ((قوله فى)).
(٦) بعده فى ك ١، م: ((أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا
أبو داود، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن ثابت بن عبيد، عن
القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله: ((إن حيضتك ليست فى يدك)).
٤٧١
الموطأ
التمهید
حدَّثنا عمرُ بنُ الحُسَينِ بنِ محمدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدثنا
علىُّ بنُ أحمدَ أبى(١) جعفرِ الطحاوىِّ، قال: حدثنى أبى١)، قال: حدَّثنا
الرَّبِيعُ بنُ سليمانَ المُرادِىُّ، قال: حدَّثنا أسَدُ بنُ موسَى، ووَجَدْتُ فى أصْلِ
سَماعٍ أبى رحِمه اللهُ بخَطِّه أنَّ محمد بن أحمدَ بنِ قاسِمِ بنِ هلالٍ حدَّثَهم،
قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا نَصْرُ بنُ مَرْزُوقٍ، قال: حدَّثنا
أسَدُ بنُ موسَى، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمشِ، عن ثابتِ بنِ
عُبَيْدٍ، عن القاسم بن محمدٍ، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَّت:
((ناوِلِينِى الخُمْرَةَ من المسجدِ)). قلتُ: إِنِّى حائضّ. قال: ((إِنَّ خَيْضَتَكِ
ليست فى يَدِئِ(٣))).
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى ك ١: ((بن أبى))، وفى س: ((أبو).
(٣) فى س: ((يديك)).
والحديث أخرجه أبو عوانة (٩١٠) من طريق يحيى بن عيسى به، وأخرجه أحمد ٢٢٥/٤١
(٢٤٦٩٥)، والترمذى (١٣٤) من طريق الأعمش به .
وبعده فی م: « وذکر دحیم، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل، عن أبى إسحاق ،
عن البھی ، عن ابن عمر، عن عائشة، مثله. قال دحيم: وحدثنا محمد بن عبيد بن حريث ، عن
عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال لى رسول الله صل9: ((ناولينى الثوب)). فقلت: إنى
حائض، قال: ((إن الحيض ليس فى يدك)). فناولته. قال دحيم: وحدثنا يعلى، عن عثمان بن
حكيم، عن جدته الرباب ، أن عثمان بن حنيف قال: يا جارية، ناولينى الخمرة. فقالت: لست
أصلى. فقال: إن حيضتك ليست فى يدك. فناولته فقام فصلى. قال أبو عمر: فدل ما فى هذا
الحديث أن كل عضو منها ليس فيه الحيضة فى الطهارة، يعنى ما كان قبل الحيض، ودل على أن
الحيض ليس يغير شيئا من المرأة مما كان عليه قبل الحيض، غير موضع الحيض وحده).
٤٧٢
الموطأ
قال أسَدُ بنُ موسَى: وحدَّثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ، عن البَهِىِّ ، عن التمهيد
ابنِ عمرَ، عن عائشةً، عن رسولِ اللهِ وَلِّ مِثْلَهُ(٢).
قال أسدٌ: وحدَّثنا أبو الأخوَصِ، عن أبى إسحاق، عن البھی(١)، عن
عائشةَ مثلَه، ولم يَذْكُرِ ابنَ عمرَ ).
قال أبو جعفرِ الطَّحاوِىُّ: فَدَلَّ(٤) ما فى هذا الحديثِ أنَّ كلَّ عُضْوٍ منها ليس
فيه الخَيْضَةُ فى الطَّهارةِ؛ بمعنى ما كان عليه قبلَ الحيضِ، ودلَّ على أنَّ الحيضَ
لم يُغيِّرْ شيئًا من المرأةِ عما كانت عليه قبل الحيضِ غيرَ مَوْضِع الحيضِ وحدَه.
وروَى أبو مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ، عن مَسْرُوقٍ ، قال: سألتُ عائشةَ: ما يَحِلُ
لى من امرأتِى وهى حائضٌ؟ فقالت: كلُّ شىءٍ إِلَّ الفَرْجَ. رواه أيوبُ ، عن أبى
(٦)
مَعْشَرٍ(١).
وروَى أيوبُ أيضًا، عن أبى قِلابَةً، عن عائشةَ مثلَه(٦).
وأخبرنا عمرُ بنُّ حسينٍ، عن أبيه، قال: حدَّثَنِى علىٌ () بنُ أبى جعفرٍ
القبس
(١) فى النسخ: ((أنس)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) أخرجه أحمد ٣١٤/٤١ (٢٤٨٠٧) من طريق إسرائيل به .
(٣) أخرجه الطيالسى (١٦١٣) عن أبى الأحوص به.
(٤) سقط من: م.
(٥ - ٥) سقط من : ك ١، م.
(٦) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ٣٨، من طريق أيوب به .
(٧) بعده فى ك ١، م: ((بن أحمد)).
٤٧٣
الموطأ
:
التمهيد الطَّحاوِىِّ، عن أبيه، قال: حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ المُرادِىُّ، قال: حدَّثنا
شُعَيْبُ بنُ اللَّيْثِ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن بُكَيْرٍ(١) بنِ الأشَجِّ، عن أبى مُرَّةَ
مولى" عَقِيلٍ ، عن حَكِيم بنِ عقالٍ (٤) ، قال: سألتُ عائشةَ: ما يَخْرُمُ علَىَّ من
امرأتى إذا حاضَتْ؟ فقالت : فرجها(٥) .
ومِن حُجَّةٍ مَن قال بالقولِ الأوَّلِ ما رَواه زيدُ بنُّ أَسْلَمَ، أنَّ رَجلًا
سألَ رسولَ اللهِ وَله: ما يَحِلُّ لى من امرأتِى وهى حائضٌ؟ فقال: ((لِتَشُدَّ
عليها إزارَها، ثم شأَنَكَ بِأَعْلَاها))(٦). وحديثُ مَيْمُونَةً ، وأُمّ سَلَمَةَ، وعائشةَ،
على ما ذكّرنا فى هذا البابٍ ، عن رسولِ اللهِ وَلّهِ أَنَّه لم يكنْ يُباشِرُ امرأةٌ من
نِسائِه وهى حائضٌ إلَّا وهى مُتَّزِرَةٌ، وهو المُبَيِّنُ عن اللهِ مُرادَه قولًا
وعملًا وَل .
قال أبو عمرَ: يَحْتَمِلُ أن يكونَ أمرُهُ(١٧) وَلَهِ بِمُبَاشَرَةِ الحائض وهی مُنِّرَةٌ ،
القبس
(٢) فى ك ١، م: (بكر)). وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٢٤٢.
(٣) فى ك ١، م: ((عن)). وينظر التاريخ الكبير ١٣/٣.
(٤) فى ك ١، م: ((عفان)). وينظر الجرح والتعديل ٢٠٦/٣.
(٥) الطحاوى فى شرح المعانى ٣٨/٣، وأخرجه البيهقى ٣١٤/١ من طريق شعيب به، وأخرجه ابن
حزم ٣٠٤/١١، ٣٠٥ من طريق الليث به .
وبعده فى م: ((وذكره دحيم، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المقرى، عن سعيد بن أيوب، عن
یزید بن حبیب ، عن بکر بن عبد الله الأشج، عن أبى مرة مولی عقيل بن أبی طالب ، عن حکیم بن
عقال، قال: سألت عائشة: ما يحرم على من امرأتى وهى حائض؟ قالت: فرجها)).
(٦) تقدم فى الموطأ (١٢٣).
(٧) فى ك ١، م: ((قوله)).
٤٧٤
1
الموطأ
على الاختِياطِ والقَطْعِ للذَّرِيعَةِ، ( ولأَنَّه لو ١) أباحَ فخِذَيها (٢) كان ذلك ذَرِيعَةً إلى التمهيد
مَوْضِعِ الدَّمِ المُحَرَّمِ بإجماعٍ، فَتَهَى عن ذلك احْتِياطًا، والمُحَرَّمُ بعيْنِه
مَوْضِعُ الأُذَى، ويَشْهَدُ لهذا ظاهِرُ القرآنِ، وإجماعُ معانِى الآثارِ؛ لِقَلَّا
تتَضادَّ. وبالله التوفيقُ .
(٣حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ، قال: حدَّثنا القَعْنَبِىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ ، يَغْنِى ابنَ عمرَ بنِ غانِمٍ، عن
عبد الرحمنٍ، يَغْنِى ابنَ زِيادٍ، عن عُمارَةَ بنِ غُرابٍ ، أَنَّ عمَّةً له حدَّثته، أنَّها
سألَتْ عائشةَ قالت: إِحْدانا تَحِيضُ وليس لها ولزَوْجِها إِلَّا فِراشٌ واحدٌ؟ قالت:
أُخْبِرُكِ بما صنَع رسولُ اللهِ وَلِّ؛ دخَل فمَضَى إلى المسجدِ - قال أبو داود:
تَعْنِى مَسْجِدَ بَيْتِه - فلم يَنْصَرِفْ حتى غَلَبَتْنِى عَيْناى، وأَوْجَعَه البَرْدُ ، فقال:
((اذْنِى(١) مِنِّى)). فقلتُ: إِنِّى حائضٌ. فقال: ((وإن، اكْشِفِى عن فخِذِكٍ)).
فَكَشَفْتُ، فوضَع خَدَّه وصَدْرَه على فخِذِى، وحَنَيْتُ عليه حتى دفِئَ ونامَ ) .
واخْتَلَفَ الفقهاءُ فى الذى يأتى امرأته وهى حائضّ؛ فقال مالكٌ،
والشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وهو قولُ رَبِيعَةً، ويحيى بن سعيدٍ : يَسْتَغْفِرُ اللهَ، ولا
القبس
(١ - ١) فى ك ١، م: ((ولو أنه)).
(٢) فى ك ١، م: ((فخذها)).
(٣ - ٣) سقط من: س.
والحديث أخرجه البيهقى ٣١٣/١، ٣١٤ من طريق محمد بن بكر به ، وهو فى سنن أبى داود
(٢٧٠)، وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٢٠) من طريق عبد الرحمن بن زياد به.
(٤) فى النسخ: ((ادن)). والمثبت من سنن أبى داود .
٤٧٥
الموطأ
التمهيد شىءً عليه، ولا يعودُ. وبه قال داودُ. ورُوِىَ عن محمدِ بنِ الحسنِ أَنَّه قال :
يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينارٍ . وقال أحمدُ بنُّ حنبل : يَتصدَّقُ بدِینارٍ أو نصفِ دِينارٍ .
وقال أحمدُ : ما أحْسنَ حديثَ عبدِ الحَمِيدِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباسٍ، عن
النبيِّ وَلِّ: ((يَتصدَّقُ بِدِينارٍ أو نصفِ دِينارٍ )). وقال الطبرىُّ: يُسْتَحَبُّ له أن
يتصدَّقَ بدِينارٍ أو نصفِ دِينارٍ ، فإن لم يَفْعَلْ فلا شىءَ عليه. وهو قولُ الشافعىِّ
ببغدادَ . وقالت فِرْقَةٌ من أهلِ الحديثِ: إِنْ وطِئَ فى الدَّمِ فعليه دِينارٌ، وإن وطِئَ
فى انقطاع الدَّمِ فعليه نصفُ" دِینارٍ.
قال أبو عمر : حجّةُ مَن قال بهذا القول ما رواه علىُ بنُ الحکم الثُنانِئُ ، عن
أبى الحسنِ الجَزرِئِّ، عن مِقْسَم ، عن ابنِ عباسٍ مرفوعًا، قال: ((إذا أصابها فى
الدَّمِ فِينارٌ، وإذا أصابَها فى انقطاعِ الدَّمِ فنصفُ دِينارٍ))(٢).
وكذلك رواه ابنُ جريج، عن عبدِ الكريمِ، عن مقسم سَواءً ) .
وحُجَّةُ مَن قال بقولِ محمدِ بنِ الحسنِ ما رواه خُصيفٌ ، عن مِقْسَم ، عن
ابنِ عباسٍ)، عن النبيِّ وَ ل ◌َّ قال: ((إذا وقَع بأهلِه وهى حائضٌ فَلْيتصدَّقْ
القبس
(١ - ١) فى ك ١، م: ((فنصف)).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦٥، ٢١٦٩) من طريق على بن الحكم به موقوفًا.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٤)، وابن المنذر فى الأوسط (٧٩٨)، والدارقطنى ٢٨٧/٣، ٢٨٨
من طريق ابن جريج به .
(٤) بعده فى ك ١، م: ((مرفوعا، قال: إذا أصابها فى الدم فدينار، وإذا أصابها فى انقطاع الدم
فنصف دینار)) .
٤٧٦
الموطأ
التمهيد
بنصفٍ دِینار))(١).
قال أبو داودَ(١): كذلكَ قال علىُ بنُ بَذِيمَةً، عن مِقْسَم، عن النبيِّ وَّهِ،
مُؤْسَلٌ(٣).
وحُجَّةُ مَن قال بقولِ أحمدَ بنِ حنبل ما رَواه الحَكْمُ بنُ عُتَيَِّةً، عن
عبدِ الحَمِيدِ بنِ عبدِ الرحمنٍ، عن مِقْسَمٍ ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ێ، فی
الذى يأتى امرأته وهى حائضٌ، قال: ((يَتَصدَّقُ بِدِينارٍ، أو بنصفٍ(4) دِينارٍ))(٥).
قال أبو داودَ(١): هكذا الروايةُ الصحيحةُ: دِينارٌ أو نصفُ دِينارٍ. قال: ورُبَّما لم
◌َرْفَعْه شُغْبَةُ ، عن الحكمِ .
وقال الأوزاعِىُّ: مَن وطِئَ امرأته وهى حائضٌ، تَصَدَّقَ بِخُمُسَىْ دِينارٍ .
ورواه عن يزيد(٧) بن أبى مالك، عن عبد الحمیدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن النبيِّ
وَلَِّ ، أَنَّه أَمَره أن يتَصَدَّقَ بِخُمُسَىْ دِينارٍ (٨) .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٦٩/٤ (٢٤٥٨)، وأبو داود (٢٦٦) من طريق خصيف به .
(٢) أبو داود عقب الحديث (٢٦٦).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٣)، وابن المنذر فى الأوسط (٨٠٠) من طريق على بن بذيمة به.
(٤) فى ك ١، م: ((نصف)).
(٥) أخرجه أحمد ٤٧٣/٣ (٢٠٣٢)، وأبو داود (٢٦٤، ٢١٦٨)، وابن ماجه (٦٤٠)، والنسائى
(٢٨٨، ٣٦٨) من طريق الحكم به.
(٦) أبو داود عقب الحديث (٢٦٤).
(٧) فى ك ١، م: ((زيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٨٩/٣٢.
(٨) أخرجه الدارمى (١١٥٠) من طريق الأوزاعى به.
٤٧٧
الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ: وحُجَّةُ مَن لم يُوجِبْ عليه كفَّرةً إِلَّ الاستغفار والتوبةَ،
اضْطِرابُ هذا الحديثِ عن ابنِ عباسٍ ، وأنَّ مثلَه لا تقومُ به حُجَّةٌ، وأنَّ الذِّمَّةَ
على البَراءَةِ ، ولا يَجِبُ أن يَثْبُتَ فيها شىءٌ لمسكينٍ ولا غيرِهِ ، إلا بدليلٍ لا مَدْفَعَ
فيه ولا مَطْعَنَ عليه، وذلك مَعْدُومٌ فى هذه المسألةِ .
واخْتَلَف الفقهاءُ أيضًا فى وطْءِ الحائضِ بعدَ الطَّهْرِ وقبلَ الغُسْلِ؛ فقال
مالكٌ وأكثرُ أهلِ المدينةِ: إذا انقطَع عنها الدمُ لم يَجُزْ وطْؤُها حتى تَغْتَسِلَ .
وبه قال الشافعىُّ، والطبرىُّ، ومحمدُ بنُ مَسلمةَ(١). وقال أبو حنيفةً، وأبو
يوسفَ، ومحمدٌ: إن انقطَعِ دَمُّها بعدَ مُضِيٍّ عشَرةِ أيامٍ جاز له أن يَطَأَها (" قبلَ
الغُسلِ)، وإن كان انقطاعُه قبلَ العشَرةِ لم يَجُزْ حتى تَغْتسِلَ أو يَدخُلَ عليها
وقْتُ صلاةٍ .
قال أبو عمرَ: هذا تَحَكِّم لا وجه له، وقد حَكَمُوا للحائضِ بعدَ انقطاع
دَمِها بحُكّم الحيضِ فى العِدَّةِ ، وقالوا : لزَوْجِها عليها الرَّجْعَةُ ما لم تَغْتَسِلْ . فعلى
قياسٍ قولهم هذا لا يَجبُ أن تُوطأُ حتى تَغْتسِلَ، وهو الصَّوابُ مع مُوافَقَةِ أهلٍ
المدينةِ ، وبالله التوفيقُ .
فإن قيل: إنَّ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ .
بعدَ قوله: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. دليلاً على أنَّ
القبس
(١) فى م: ((سلمة)).
(٢ - ٢) سقط من: ك١، م.
٤٧٨
الموطأ
التمهيد
.
المَحِيضَ إذا زالَ وطَهَوْنَ، جاز إتيانُهُنَّ من حيثُ أَمِرْنا باجْتِنابِهِنَّ.
فالجوابُ أنَّ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوُهُرَّ﴾ . دليلًا على
بقاءٍ تَحريمِ الوطءِ بعدَ الطَّهرِ حتى يَتَطَّرْنَ بالماءِ؛ لأنَّ ((تَطَهَّرْنَ)) ((تَفَعَّلْنَ))
مأْخُوذٌ من قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَطَّهَّرُواْ﴾ [المائدة: ٦].
ج
يريدُ الاغْتِسالَ بالماءِ. وقد يقَعُ التحريمُ بالشىءٍ ولا يَزُولُ بزَوالِهِ لِعِلَّةٍ
أُخرَى؛ دليلُ ذلك قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ فى المَبْتُوتَةِ: ﴿فَلاَ تَمِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ
◌َّى تَنكِحَ زَوْبًا غيرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وليس تَحِلُّ له ينكاجِ الزوجِ
حتى " يَمسَّها و"ويُطَلِّقَها، وكذلك لا تَحِلُّ الحائضُ للوطءِ بالطّهرِ حتى
تَغْتَسِلَ .
ومثلُ ذلك قولُ رسولِ اللهِ وَلّهِ: (( لا تُوطَأُ حامِلٌ حتى تَضْعَ، ولا حائِلٌ
حتى تَحِيضَ))(٢). ومَغناه: حتى تضَعَ وتَطْهُرَ من دَمِ نِفاسِها أو خَيْضَتِها
وتَغْتَسِلَ .
ومِن هذا المعنَى أيضًا أنَّ الإحرامَ يَمنعُ من الطِّيبِ واللِّباسِ والصَّيدِ والنِّساءِ،
وقد يقَعُ الحِلُّ من ذلك كلِّه قبلَ أن يقَعَ من وطْءِ النساءِ حتى يَكمُّلَ الخُروج من
الحَجُ، فيَحِلَّ حينئذٍ الوطْءُ، فكذلكَ الحيضُ، يُوجبُ تَحْرِيمَ الصلاةِ والصومِ
القبس
(١ - ١) سقط من : ك ١، س.
(٢) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٢٩٣) من الموطأ .
٤٧٩
١٢٥ - وحدَّثنی يحيى، عن مالكِ، عن نافعٍ، أن عبيدَ اللهِ بنَ
الموطأ
عبدِ اللهِ بنِ عمرَ أرسَل إلى عائشةَ يسألُها: هل يباشِرُ الرجلُ امرأتَه وهى
حائضٌ ؟ فقالت : لتَشُدَّ إزارَها على أسفلِها، ثم يباشِرُها إن شاء .
التمهيد
وإتيانِ الزوجِ، فإذا انقطَعَ الدُ انحَلَّ عنها بعضُ ذلك بإباحَةِ الصَّوْمِ لها ، وبَقِىَ
تَحريمُ الصلاةِ إلى أن تأتِىَ بالطهارةِ، فكذلك مُكْمُ الجماع(١)، يَتَقَى تَحريُه حتى
لا يَبقَى للحيضِ محُكّمٌ، واللهُ أعلم. وفى المسألةِ اْتِراضاتٌ، وفیما ذكرنا
كفايةٌ، والحمدُ للهِ .
الاستذکار
مالكٌ، عن نافعٍ، "عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ" ، أنه أرسَل إلى عائشةَ يسألُها:
هل يباشِرُ الرجلُ امرأتَه وهى حائضٌ؟ فقالت: لِتَشُدَّ إزارَها على أسفلها، ثم
(٣)
يباشرها إن شاء
قال أبو عمرَ: ولا أجدُ بعدَ (٤النبيِّ وَلُّ) أقعدَ بهذا المعنى مِن عائشةً،
فكانت تُفتى بمعنى ما وعَت عن النبيِّ بَ ﴿ فى ذلك .
وقد ذكرنا فى (( التمهيدِ )) حديث حماد بن سلمةً ، عن ثابت ، عن أنسٍ ،
القبس
(١) بعده فى ك ١، م: ((أن)).
(٢ - ٢) فى م، و((الموطأ)) برواية يحيى: ((أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر)). والمثبت موافق لما فى
((الموطأ)» برواية أبى مصعب ومصادر التخريج.
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٣)، وبرواية أبى مصعب الزهرى (١٦١). وأخرجه الدارمى
(١٠٧٣)، وابن المنذر (٧٩٠)، والبيهقى ٧/ ١٩٠، ١٩١، من طريق مالك به.
(٤ - ٤) فى ص، م: ((السنة)).
٤٨٠