Indexed OCR Text

Pages 441-460

الموطأ
الوضوءِ، فقال: كان النبيُّ وَ الهِ يتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، وكنا نُصلَّى الصلواتِ التمهيد
بوضوءٍ واحدٍ (١).
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ
ابنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلامِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ،
قالا : حدّثنا یحیی ، عن سفيانَ ، قال : حدَّثنی علقمةُ بنُّ مرثدٍ ، عن سليمانَ بنِ
بريدةَ، عن أبيه، قال: صلَّى رسولُ اللهِ وَ لِّ يومَ الفتحِ خَمسَ صلواتٍ بوضوءٍ
واحدٍ، ومسَح على خُفَّيهِ، فقال له عمرُ: إِنِّى رأيتُك صنَعتَ شيئًا لم تكنْ
صنَعَتَه، قال: ((عمدًا صنعتُه))(٢) .
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ
عبدِ السلامِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، عن
سفيانَ، عن علقمةً بنِ مَرَدٍ ، عن سليمانَ بنِ بُريدةَ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ
◌ٍِّ كان يتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، فلمَّا كان يومَ الفتح توضَّأ ومسح على خُقِّيه، وصلَّى
الصلواتِ بؤُضوءٍ واحدٍ، فقال له عمرُ : يا رسولَ اللهِ ، إنك فعَلتَ شيئًا لم تكنْ
القبس
يدَعُهما ويتيممُ . الثالثُ: أَنَّه يَتَحرَّى فيهما ويجتهِدُ ؛ فإذا أداه اجتهادُه إلى الطاهرِ
توضأَ به . الرابعُ: مِثلُ ما تقدَّم ، زاد : ويُريقُ الثانى . الخامسُ: أَنَّ الأوانى إن كانت
يسيرةً تحرَّى فيها ، وإنْ كانت كثيرةٌ سقَط عنه التحرِّى للمشقةِ فيه ، وتوضأَ بأيُّها شاءَ .
(١) أبو داود (١٧١). وأخرجه أحمد ٣١/٢٠ (١٢٥٦٥)، وابن ماجه (٥٠٩) من طريق شريك به.
(٢) أبو داود (١٧٢)، وأخرجه ابن خزيمة (١٢) من طريق ابن بشار به، وأخرجه أحمد ٦٥/٣٨
(٢٢٩٦٦)، ومسلم (٢٧٧)، والنسائى (١٣٣) من طريق يحيى بن سعيد به .
:
(٣) فى ج: ((الظاهر)) ..
٤٤١

الموطأ
التمهيد تفعلُه؟ قال: ((إنى عمدًا فعَلتُه يا عمرُ))(١).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبَغَ ، قال : حدّثنا
بكرُ بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا عيسى بنُّ يونسَ، قال: حدَّثنا
عبدُ الرحمنِ بنُ زيادٍ ، عن أبى غُطَيفٍ(٢) ، قال: كنَّا عندَ ابنِ عمرَ فى مجلسٍ فى
دارِهِ ، فلما نُودِىَ بالظهرِ دعا بماءٍ فتوضَّأ ، ثم خرَج إلى الصلاةِ ، فلمَّا صلَّى رجَع
إلى مجلسِه ، فلمَّا نُودىَ بالعصرِ دعا بوَضوءِ فتوضَّأ، ثم خرَج إلى الصلاةِ ، فلما
صلَّى رجَع إلى مجلسِه، فلمَّا نُودِىَ بالْمَغَربِ دعا بوَضوءِ فتوضَّأَ ، فقلتُ له : أسُنَّةٌ
ما نَراك تَصنَعُ(٢) ؟ فقال: وقد فطِنتَ لذلك منِّى؟ قلتُ: نعم. قال: لا ، وإنْ
كان وُضوئى للصُّبح لَكافٍ للصلواتِ كلِّها ما لم أُحدِثْ، ولكنِّى سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَلِّ يقولُ: ((مَن توضَّأ على طُهرٍ كُتِب له عشْرُ حسناتٍ)). فإنما
رَغِبتُ فى ذلك يا ابنَ أخى (٤) .
القبس قاله القاضى أبو الحسنِ .
وجهُ الأُولِ: أَنَّه لَّ شكّ فى الطاهرِ (٥) منهما ويجب عليه استعمالُهما، حتى يحصُلَ
له الطاهرُ بيقينٍ. وجهُ الثانى: أنَّه يترُكُهما لئلا يواقِعَ المحظورَ. وجهُ الثالثِ: أنَّه
(١) أخرجه ابن خزيمة (١٢) من طريق محمد بن المثنى به، وأخرجه أحمد ١٣٤/٣٨ (٢٣٠٢٩)،
والترمذى (٦١) من طريق عبد الرحمن بن مهدى به .
(٢) فى ص، ١٦: ((عطيف)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٨/٢٤.
(٣) فى ص ١٦، ١٧: ((تفعل)).
(٤) أخرجه أبو داود (٦٢) - ومن طريقه البيهقى ١٦٢/١ - عن مسدد به، وأخرجه ابن جرير فى
تفسيره ١٦٣/٨ من طريق عيسى بن يونس به، وأخرجه أبو داود (٦٢)، وابن ماجه (٥١٢)،
والترمذى (٥٩) من طريق عبد الرحمن بن زياد به.
(٥) فى ج: ((الظاهر)).
٠ ٤٤٢

الموطأ
قال أبو عمرَ : فقد تبيَّنَ بهذه الأحاديثِ أنَّ الوضوءَ للصلاةِ ليس بواجب التمهيد
على القائم إليها إذا كان على وُضوءٍ، وأن دخُولَ الوقتِ ومحضورَ الصلاةِ لا
يُوجبان على مَن لم يُحدِثْ وُضوءًا، وعلماءُ المسلمين مُتَّفِقون على ذلك ، فبان
بهذا تأويلُ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ ومُرادُه مِن كلامِه، حيثُ يقولُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الضَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيَدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ الآية
[المائدة: ٦]. وصحَ أنَّ المرادَ بذلك مَن لم يكنْ على وضوءٍ، ومَن كان على وضوءٍ
فإنَّما هو منذُوبٌ إلى ذلك، له فيه فضلٌ كاملٌ، تأسِّيًّا برسولِ اللهِ وَ له .
وثبت عن النبيِّ وَ لّ فى قوله: ((إذا استيقظ أحدُكم مِن نومِه فلا يُدخِلْ
يدَه ، أو يَغْمِسْ يدَه، فى وَضوئِهِ)) الحديث. ما يدلُّ على أنَّ على القائمِ مِن النومِ
الوُضوءَ. واختلف العلماءُ فى النوم، هل هو حدَثّ كسائر الأحداثِ، أم له.
حكمٌ منفردٌ فى ذلك؟ فجملةُ مذهَبِ مالكِ أنَّ كلَّ نائم استثقَل نومًا ، وطالَ
نومُه، على أىِّ حالٍ كان، فقد وجَب عليه الوضوءُ. وقال مالكٌ: مَن نامَ
يتحرّى ويجتهِدُ ؛ لأن الاجتهادَ والتعويلَ على العلاماتِ والأماراتِ أصلُ الشريعةِ فى القبس
المشكلاتِ، وهو المَفَزَعُ فى الأمرِ والنهي والحلال والحرامِ، فمسألتنا) بذلك أولَى، إذْ
هى مثلُ ما ذكّرنا أو أدنَى. وأما مَن قال: يُريقُه. فقصَد إزالةَ الشكُّ(١) لئلا يعودَ ثانيةً.
وأما مَن فرّق بين القِلَّةِ والكثرةِ فلا معنى له؛ لأَنَّه سواءٌ كثُرتِ الشبهاتُ فى المشكلاتِ
أو قلَّت ، فإِنما المُعُوَّلُ فيها على الدلالاتِ والأماراتِ إلا أن يخرجَ الأمرُ عن حدِّ الحصرِ
فيسقط فيه التكليفُ .
(١) فی م: ((تمسكنا)).
(٢) فى ج، م: ((الإشكال)).
٤٤٣

الموطأ
التمهيد مُضطجِعًا أو ساجدًا فليتوضَّأ، ومَن نامَ جالِسًا فلا ؤُضوءً عليه إلا أنْ يطولَ . وهو
قولُ الزهرىِّ، وربيعةَ، والأوزاعىٌّ فى روايةِ الوليدِ بنِ مسلم، قالوا (١) : مَن نامَ
قليلًا لم ينتقِضْ وُضوءُه ، فإن تطاول ذلك توضّأ . وبه قال أحمدُ بنُ حنبل .
وروَی الولیدُ بنُ مسلم ، عن الأوزاعىِ ، اَنَّه سأل ابن شهاب الزهريَّ عن
الرجلِ ينالمُ جالسًا حتى يستثقِلَ، قال: إذا استثقَل نومًا، فإنَّا نرَى أنْ يتوضَّأَ ، وأمَّا
مَن كان نومُّه غِرارًا، ينامُ ويستيقِظُ ، ولا يغلبُه النومُ ، فإنَّ المسلمين قد كان يَنالُهم
ذلك، ثم لا يقطّعُونَ صلاتَهم ولا يَتَوضَّئون منه. قال الوليدُ: وسمِعتُ أبا
عمرٍو - يعنى الأوزاعىّ - يقولُ: إذا استثقَل نومًا توضَّأَ .
وروَى محمودُ بنُّ خالدٍ ، عن الأوزاعيّ قال: لا وُضوءَ مِن النومِ ، وإن توضَّأ
ففضلٌ أَخَذ به، وإن ترَك فلا حرَجَ. ولم يُذْكَرْ عنه الفصلُ بينَ أحوالِ النائم .
وسُئل الشعبىُّ عن النومٍ فقال: إن كان غِرارًا لم يَنقُضِ الطهارةَ .
قال أبو عمرَ : الغِرارُ هو القليلُ مِن النومٍ، قال جريرٌ(٢):
القبس
الصورةُ الرابعةُ: إذا كان معه إناءان؛ أحدُهما (٣) طاهرٌ مطهّرٌ، والآخر بماءٍ()
مُستعمَلٍ ، فإنه يتوضأُ بهما جميعًا؛ لأنهما ماءانٍ مُطلقان لا نجاسةً فيهما عندَنا ، وعندَ
أبى حنيفةً: إنه يترُكُهما جميعًا. رواه أبو يوسفَ. وقد بيَّناه فى ((مسائلِ الخلافٍ)).
(١) فى م: ((قال)).
(٢) شرح دیوان جرير ص ٢٢٦.
(٣) سقط من: ج، م.
(٤) فى ج، م: ((من ماء)).
٤٤٤
٠

الموطأ
التمهيد
ما بَالُ نَومِكَ بالفِراشِ غِرارا لو كان قلبُك يستطِيعُ لَطارا
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: لا وُضوءَ إلا على مَن نام مضطَجِعًا أو مُتورِّكًا.
وقال أبو يوسفَ: إِنْ تعمَّدَ النومَ فى السجودِ فعليه الوضوءُ. وقال الثورىُّ،
والحسنُ بنُ حىٍّ: لا ؤُضوءَ إِلَّ على مَن اضطَجَع. وهو قولُ حمادٍ، والحكم،
وإبراهيم . وجاءَ عن عمرَ بنِ الخطابِ: إذا نامَ أحدُكم مضطَجِعًا
فليتوضَّأُ(٢) . وروَى أبو خالدٍ يزيدُ(٢) الدالانُ، عن قتادةَ، عن أبى العاليةِ ، عن
ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((إًَّا الوضوءُ على مَن نام مضطَجِعًا))(٤).
وهو عندَهم حديثٌ مُنكرٌ، لم يَروِه أحدٌ مِن أصحابٍ قتادةَ الثقاتِ؛ وإنّما انفَرَد
به أبو خالدِ الدَّالانئُ وأنكروه(٥) عليه، وليس بحجةٍ فيما نقَل .
القبس
الصورةُ الخامسةُ : إذا كان معه إِناءان؛ أحدُهما ماءٌ ، والآخر ماءُ وَردٍ ، فشكٌ
أيضًا فيهما، توضَّأَ بكلٍ واحدٍ منهما وصلَّى صلاةً(٢) ؛ لأنَّهما طاهرانِ .
الصورةُ السادسةُ: إذا كانا رَجلين و معهما إناءان مشتبهان فاجتهدا، فإن
اتفقَ اجتهادُهما على واحدٍ استعمَلاه وأراقا الثانىَ ، وأمَّ كلَّ واحدٍ منهما بصاحبِه،
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٨٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٣٣/١، وسنن الترمذى ١١٣/١،
والأوسط لابن المنذر ١٤٨/١.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٣٧).
(٣) بعده فى ص ١٧: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٤٩٨/٢٣.
(٤) أخرجه أحمد ١٦٠/٤ (٢٣١٥)، وأبو داود (٢٠٢)، والترمذى (٧٧)، وأبو يعلى (٢٤٨٧)،
وابن عدی ٢٧٣١/٧ من طریق أبی خالد به .
(٥) فى م: ((أنكره)).
(٦) فى م: ((صلاته)).
(٧ - ٧) فى ج: ((كانا إناءين)).
٤٤٥

الموطأ
التمهيد
وقال الليثُ بنُّ سعدٍ: إذا تصنَّعَ للنومِ جالِسًا فعليه الوضوءُ، ولا وُضوءً على
القائم، والجَالسُ (١) إذا غَلَه النومُ توضَّأ . وقال الشافعىُّ: على كُلِّ نائم الوضوءُ
إلا الجالسَ وحدَه، فكلُّ مَن زال عن حدِّ الاستواءِ ونام، فعليه الوُضوءُ، وسواءٌ
نامَ قاعدًا ، أو ساجدًا، أو قائمًا، أو راكعًا، أو مضطجِعًا. وهو قولُ الطبرىِّ،
وداود بنِ علیٍّ .
ورُوِى عن علىٍّ، وابنٍ مسعودٍ، وابنِ عمرَ، أنَّهم قالُوا: مَن نام جالِسًا فلا
وُضوءَ عليه (١).
ورُوى عن ابنِ عباسٍ أنه قال: وجَب الوضوءُ على كلِّ نائم إلَّا مَن خفَق
برأسه خفقة أو خفقتین . رواه هشیم ، عن یزید بن أبی زیادٍ ، عن مِقسم ، عن ابنِ
عباسٍ . ورواه الثوریُّ، عن يزيد ، عن مِقسمٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : وجب
الوضوءُ على كلِّ نائم إلّا مَن خَفَق خَفقَةً برأسِهُ(١).
القبس فإن أدَّى اجتهادُ كلِّ واحدٍ منهما إلى إناءٍ غيرِ الذى رآه الآخرُ عمِل كلُّ واحدٍ منهما
بموجَبِ اجتهادِه، ولم يَوْمَّ واحدٌ منهما بصاحبِه، وصلَّى(4) .
الصورةُ السابعةُ و(٥) الصورةُ الثامنةُ: أن تكونَ الأوانى ثلاثةً والرجالُ اثنين(١)،
(١) بعده فی ص ١٦:( و)).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٨٤، ٤٨٥، ٤٨٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٣٢/١، والمعجم
الكبير للطبرانى (٩٢٢٥)، وسنن البيهقى ١٢٠/١.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٧٩)، وابن المنذر فى الأوسط (٣٧)، والبيهقى ١١٩/١ من طريق
الثوری به .
(٤) فى ج، م: ((هى)).
(٥) سقط من: ج، وفی د : بياض بمقدار حرف الواو.
(٦) فى النسخ: ((اثنان)).
٤٤٦

الموطأ
وقال الحسنُ، وسعيدُ بنُ المسيَّبِ: إذا خالَط النومُ قلبَ أحدكم، التمهيد
واستحقَّ(١) نومًا، فليتَوضَّأُ (٢) .
ورُوى ذلك عن أبى هريرةَ، وابنٍ عباسٍ، وأنسٍ بنِ مالكِ (١) . وبه قال
إسحاقُ ، وأبو عُبيدٍ . وهو معنَى قولِ مالكِ. وكان عبدُ اللهِ بنُ المباركِ يقولُ: إن
نام ساجدًا فى صلاتِه فلا وُضوءَ عليه، وإن نامَ ساجدًا فى غيرِ صلاتِه فعليه
الوضوءُ، و کذلك إن تعمَّدَ النوم جالسًا وهو فى صلاةٍ ، فعليه الوضوءُ . وژُوی
عن أبى موسى الأشعرىِّ ما يدلُّ على أن النومَ عندَه ليس بحدَثٍ على أىِّ حالٍ
كان حتى يُحدِثَ النائمُ حدَثًا غيرَ النومِ؛ لأنَّه كان ينامُ ويُوَكِّلُ مَن يحرسُه (٤) .
ورُوى عن عَبيدةَ نحوُ ذلك (١) . ورُوى عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أنَّه كان ينامُ مِرارًا
مُضطَجِعًا ينتظِرُ الصلاةَ، ثم يصلِّى ولا يعيدُ الوُضوءَ للصلاةِ ".
أو ثلاثةً، فاختلَف اجتهادُهم، (وجَب لكُلِّ) واحدٍ منهم أن يتوضأَ بالإناءِ الذى يراه القبس
طاهرًا ويؤُمُّهم أحدُهم، فإذا حانتِ الصلاةُ الثانيةُ(٨) جاز أن يؤُمَّهم الآخرُ، ولا يجوزُ
أن يكونَ الثالثُ إمامًا لهم؛ لأنه إذا أمّ الأولُ احتمل أن يكون النجسُ وقَع فی قشمِ أحدِ
(١) فى ص ١٧، م: ((استحلى)).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٧٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٣٤/١.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٤٨١)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٣٣/١، والأوسط لابن المنذر
(٤٠)، وسنن البيهقى ١١٩/١.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٣/١، وابن المنذر فى الأوسط (٤٦).
(٥) سيأتى تخريجه فى الصفحة التالية .
(٦) ذكره ابن المنذر فى الأوسط ١/ ١٥٥.
(٧ - ٧) فى ج، م: ((فيلزم كل)).
(٨) فى ج، م: ((الأخيرة)).
٤٤٧

الموطأ
التمهید
وقال المُزنى صاحبُ الشافعىِّ: النومُ حدَثٌ ، وقليلُه وكثيرُه يُوجِبُ الوضوءَ
کسائر الأحداثِ .
قال أبو عمرَ : حجةُ مَن ذهَب مذهبَ المزَنىِّ فى النومِ حديثُ صفوانَ بنِ
عشَالٍ، مع القياس على ما أجمَعوا عليه فى أنَّ غلبةَ النوم وتمكّنَه توجبُ
الوضوءَ، إلّ شىءٍ رُوى عن أبى مُوسى وعَبيدةَ مُحتمِلٌ للتأوِيلِ .
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن معمرٍ، عن أيوبَ، عن ابنٍ سيرينَ قال: سألتُ
عَبيدةَ: أيتوضَّأُ الرجلُ إذا نامَ؟ قال: هو أعلمُ بنفسِه .
وأمَّا حديثُ صفوانَ بنِ عسالٍ ، فحدَّثناه محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ معاويةَ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ
الأعلى ، قال: أخبرنا خالدٌ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن عاصم، أنَّه سمِعَ زِرَّ بنَ
حبيشِ يُحدِّثُ، قال: أَتَيْنا رجلًا يُدعَى صفوانَ بنَ عسالٍ ، فقعَدتُ على بابِهِ،
القبس
المأمومَين ، وإذا أمَّ الثانى يقولُ الثالثُ: يجوزُ أن يكونَ النجسُ وقَع فى حقِّى، فصلاةٌ
إمامى صحيحةٌ . وإذا أمَّ الثالثُ لم يبقَ مَن تعلَّق به الإناءُ النجسُ، فلم يجُزْ. وهكذا
فُرَّع أبدًا، متى زادَت الأوانى أو زاد عددُ الرجالِ ، فإذا بقِى واحدٌ طاهرٌ جازَتِ الإمامةُ
أبدًا حتى يبقَى واحدٌ فقِسْه عليه .
الصورةُ التاسعةُ: فإن أمَّ أحدُهما بالآخرٍ وقد اختلف اجتهادُهما فى الأوانى ،
فقد اتفق علماءُ الأمصارِ على أن أحدَهما لا يجوزُ أَن يُؤُمَّ الثانىَ . وقال أبو ثورٍ : يجوزُ
لکلّ واحدٍ منهما أن یکون إمام صاحبه ؛ لأن خطأًه عنده لیس بیقین وإنما هو باجتهادٍ ،
وهو يرَى أن صلاةَ صاحبِه فى نفسِه صحيحةٌ يلزَمُه حكمُها ولا يجوزُ له العملُ
(١) عبد الرزاق (٤٩١).
٤٤٨

الموطأ
فخرَج، فقال : ما شأنُك؟ قلتُ : أطلُبُ العلمَ . قال: إنَّ المَلائِكَةَ تَضعُ أجنِحتَها التمهيد
لِطالبِ العِلمِ رضًا بِمَا يطلُبُ . قال: عن أىِّ شىءٍ تسألُ؟ قلتُ : عن الخُفَّين.
قال: كنا إذا كنا مع رسولِ اللهِ وَ ◌ّهِ فِى سَفْرٍ، أَمَرَنا ألا ننزِعَ خِفافَنا ثلاثًا إلا مِن
جنابةٍ ، ولکن مِن غائط وبول ونوم .
قالوا : ففى هذا الحديثِ التَّسويةُ بينَ الغائِطِ والبولِ والنومِ . قالوا : والقياسُ
أنَّه لَّا كان كثيرُه وما غَلَب على العقلِ منه حَدَثًا، وجب أن يكونَ قليلُه حدَثًا .
قال أبو عمرَ: هذا قولٌ شادٌّ غيرُ مستحسَنٍ، والجمهورُ مِن العلماءِ على
خلافِهِ ، والآثارُ كلُّها عن الصحابةِ تدفعُه(٢) ، وقد يَحتمِلُ قولُه: لكنْ مِن غائطٍ
وبولٍ ونومٍ ثقيلٍ غالبٍ على النَّفسِ . واللهُ أعلمُ .
و کذلك ما ژُوی عن أبی موسی انّه کان یو گِّلُ مَن یحژُسُه إذا نامَ ، فإن لم
يخرُجْ منه حدَثٌ قام مِن نومِه وصلَّى. قولٌ شادٌّ أيضًا، والناسُ على خِلافِه .
وقد يمكِنُ أن يَحتجَّ مَن ذهَب " هذا المذهبَ" بحديثٍ علىّ بن أبى طالبٍ
وحديثٍ معاويةً، عن النبيِّ وَلِتٍ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو
بغيرِها ؛ فلذلك يجوزُ له أن يؤمَّه فيها . وهى مسألةٌ عظيمةٌ الموقع مُستمَدَّةٌ من بحرٍ القبس
تصويبٍ المجتهدين وتَخطِئِهم، وقد بيَّناها فى موضعِها فلا يحتمِلُها هذا الإملاء).
(١) النسائى (١٥٨)، وفى الكبرى (١٣٢). وأخرجه الطبرانى (٧٣٥٥) من طريق شعبة به .
(٢) فى م: ((ترفعه)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) بعده فى د: ((تم المجلس الخامس)).
٤٤٩
( موسوعة شروح الموطأ ٢٩/٢)

الموطأ
داودَ ، قال: حدَّثنا حيوَةُ بنُ شُريح فى آخَرِين، قالُوا : حدَّثنا بقيَّةُ بنُ الوَليدِ ،
التمهيد
قال : حدَّثنا الوَضِينُ بنُ عطاءٍ، عن محفُوظِ بنِ علقَمةَ، عن عبد الرحمنِ بنِ
عائذٍ الأزدِىِّ، عن عليّ بن أبى طالبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((وِكَاءُ السَّهِ
العَينانِ(١)، فمَن نامَ فليتوضّأْ))(٢) .
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُصفَّى، قال: حدَّثنا
بقیُةُ . فذ گر پاسنادِه مثله(٢) .
وبهذا الإسنادِ عن بقيَّةً، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي مريمَ، عن عطيّةَ بنِ
قيسٍ، عن معاويةَ بنِ أبى سفيانَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((العَينُ وِكَاءُ
السَّهِ، فإذا نامتِ العينُ استطلَق الوِكاءُ)) ().
القبس
(١) قال ابن الأثير: جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة، كما أن الوكاء يمنع ما فى القربة أن
يخرج، كذلك اليقظة تمنع الاست أن تحدث إلا باختيار، وكنى بالعين عن اليقظة، لأن النائم لا عين
له تبصر. النهاية ٢٢٢/٥.
(٢) أبو داود (٢٠٣). وأخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين (٦٥٦) من طريق حيوة به، وأخرجه
أحمد ٢٢٧/٢ (٨٨٧)، وابن المنذر فى الأوسط (٣٦)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٤٣٢)،
والطبرانى فى مسند الشاميين (٦٥٦)، والحاكم فى معرفة علوم الحديث ص١٣٣ من طريق بقية به .
(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٧٧) عن ابن المصفى به .
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٣٤٣٤) من طريق حيوة به، وأخرجه الدارمى (٧٤٩)،
وأبو يعلى (٧٣٧٢)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٤٣٣)، من طريق بقية به، وأخرجه عبد الله
ابن أحمد فى زوائد المسند ٩٢/٢٨ (١٦٨٧٩)، والطيرانى ٣٧٢/١٩ (٨٧٥) من طريق أبى بكر
ابن اُبی مريم به .
٤٥٠

الموطأ
قال أبو عمرَ: هذان الحديثان ليسا بالقوتَّين، وأصحُ ما فى هذا البابٍ مِن التمهيد
جِهَةِ الإسنادِ والعملِ ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ،
قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ،
قال : أخبرنا ابنُ جريجٍ، قال : أخبرنى نافعٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ
وَ لَِّ شُغِل عنها ليلةٌ - يعنى العشاءَ - فأخَّرَها حتى رقَدنا فى المسجدِ ، ثم
استيقظنا، ثم رقَدنا، ثم استيقَظنا، ثم خرَج علينا، فقال: ((ليس أحدٌ ينتظرُ
الصلاةَ غیر کم))(١).
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا شاذٌّ بنُ فِيَاضٍ، قال: أخبرنا هشام الدَّستُوائىُّ، عن قتادةً،
عن أنسٍ، قال: كان أصحابُ رسولِ اللهِ وَلَه ينتظرون العشاءَ الآخرَةَ حتى
تَخْفِقَ رءوسُهم، ثم يُصلُّونَ ولا يتَوضئون(٢) .
قال أبو داودَ : وروَاه شعبةُ ، عن قتادةَ، وزادَ فيه : كنا على عهدِ رسولِ اللهِ
وَه . ورواه ابنُّ أبى عروبةَ، عن قتادةَ بلفظٍ آخرَ، وشعبةُ بلفظٍ آخرَ.
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو
القبس
(١) أبو داود (١٩٩)، وأحمد ٤٣٤/٩ (٥٦١١)، وعبد الرزاق (٢١١٥) ومن طريقه أخرجه
البخارى (٥٧٠)، ومسلم (٢٢١/٦٣٩)، وابن خزيمة (٣٤٧)، وابن حبان (١٠٩٩).
(٢) أخرجه البيهقى ١١٩/١، ١٢٠ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (٢٠٠)،
وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣٢/١، وابن المنذر فى الأوسط (٤٥)، والدارقطنى ١٣١/١ من طريق
هشام به .
٤٥١

الموطأ
التمهید
داودَ ، قال: حدثنا موسى بنُ إسماعیلَ وداودُ بنُ شبیبٍ ، قالا: حدّثنا حمّادٌ ،
عن ثابتٍ الثنائيّ، عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: أَقيمت صلاةُ العشاءِ، فقامَ رجلٌ
فقال: يا رسولَ اللهِ ، إنَّ لى حاجةً. فجعَل يناديه حتى نعَسَ القومُ، أو بعضُ
القومٍ، ثم صلَّى بهم، ولم يذكُرْ وُضوءً(١).
فهذه الآثارُ كلُّها تدلُّ على أنَّ النومَ إذا عرّض للإنسانِ وهو جالسٌ لا ینقُضُ
وُضوءَه . ويحتمِلُ مع هذا أن يكونَ ذلك النومُ كان خَفيفًا، والنومُ الذى رُوى
عن رسولِ اللهِ وَ﴿ أنَّه كان ينام فى صلاتِه حتى يَنفُخَ، ثم يصلِّى ولا يتوضَّأُ،
ژُویعنهأنَّہ کان فی سُجودِہ ، و کان ابنُ عباسٍ ◌ُنکژ أن یکون کان ذلك منه وهو
ساجِدٌ، وقال: کان النوم منه آل# وهو جالسٌ. كذلك حَکَی یحِی بنُ عَّادٍ ،
عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ .
قال أبو عمرَ: ليس بنا حاجةٌ إلى هذا فى النبيِّ وَّةِ؛ لأنَّه محفوظٌ
مخصوصٌ بأن تنامَ عيناه ولا ينامَ قلبُه وَله(١)، وإنّما النومُ المُوجِبُ للوضوءِ ما
غَلَبَ على القلبِ أو خالَطه .
وقد رُوى عن أبى هريرةَ قال: مَن استحَقَّ النومَ فعليه الوضوءُ(١) . وأبو هريرةَ
هو الرّاوى للخبرِ عن النبيِّ وَلَّ أنَّه قال: ((إذا استيقَظَ أحدُكم مِن نومِه فلا
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٢٠/١ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (٢٠١)، وأخرجه
أحمد ٢٠/ ٨٠، ٣٣٢/٢١ (١٢٦٣٣، ١٣٨٣٢)، وعبد بن حميد (١٣٢٢ - منتخب)، ومسلم
(١٢٦/٣٧٦)، وابن حبان (٤٥٤٤) من طريق حماد به.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٢٦٣).
(٣) تقدم تخريجه ص ٤٤٧.
٤٥٢

الموطأ
التمهيد
يَعْمِسْ يدَه فى وَضوئِهِ » .
وذكر عبدُ الرزاقِ (١)، عن ابنٍ مجريج قال: قال عطاءً: إذا ملَككَ النومُ
فتوضأ ، قاعدًا أو مضطَجِعًا. وعن معمرٍ ، عن قتادةً ، عن أنس قال : لقد رأيتُ
أصحابَ النبيِّ وَّه يُوقَظون للصلاةِ وإِنِّى لأسمعُ لبعضِهم غطيطًا - يعنى وهو
جالسٌ - وما يتوضَّأُ. قال معمرٌ: فحدَّثتُ به الزهرىَّ، فقال رجلٌ عندَه: أو
خطيطًا . فقال الزهرىُّ: لا ، قد أصابَ ، غطيطًا(٢).
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، أَنَّه
كان ينامُ وهو جالسٌ فلا يتوضَّأَ، وإذا نام مُضطجِعًا أعادَ الوُضوءَ. وعن معمرٍ ،
عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ مثلَه(٤) .
فهذا عبدُ اللهِ بنُّ عمرَ قد فرَّق بين النومِ جالسًا ومضطجعًا .
وعبدُ الرزاقِ(٥)، عن الثورىِّ، عن الأعمشِ، عن ثابتِ بنِ عُبيدٍ (١) ، قال:
انتهَيتُ إلى ابنِ عمرَ وهو جالسٌ ينتظِرُ الصلاةَ، فسلَّمتُ ، فاستيقظ ، فقال:
أثابتٌ ؟ قلتُ : نعم ، قال : أسلَّمتَ؟ قلتُ : نعم. قال: إذا سلَّمتَ فأسمِعْ،
وإذا ردُّوا عليك فلْيُسمعوكَ. قال: ثم قامَ فصلَّى، وكان مُحتِيًّا قد نامَ .
القبس
(١) عبد الرزاق (٤٧٥).
(٢) عبد الرزاق (٤٨٣).
(٣) عبد الرزاق (٤٨٤)، وسيأتى فى الموطأ (٣٩).
(٤) عبد الرزاق (٤٨٥).
(٥) عبد الرزاق (٤٨٦).
(٦) فى ص، ص ١٧: ((عبيد الله)). وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٣٦٢.
٤٥٣
/

الموطأ
التمهید
وعبدُ الرزاقِ (١)، عن ابنٍ نجريجٍ، عن إبراهيم بنٍ مَيسرةَ، أنَّ طاؤُسًا رقَد يومَ
الجُمعةِ والضَّحاكُ يَخطُبُ الناسَ. قال: فلمَّا صلَّينا وخرَجنا قال: ما قال حينَ
رقَدتُ ؟
فهذه الآثارُ كلُّها تدلُّ على أنَّ مَن نامَ جالسًا لا شىءً عليه ، وقد تأوَّل بعضُهم
قولَهِ وَلِّفى حديثِ هذا البابِ: ((فإنَّ أحدَكم لا يدرِى أين باتَت يدُه)). أنَّ
ذلك على نومِ الليلِ، والمعروفُ منه فى الأغلبِ الاضطجاع والاستثقالُ،
فعلى(٢) هذا خرَج الحديثُ . واللهُ أعلمُ .
وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: ((فلا يَغْمِسْ يدَه فى وَضوئِهِ)). فإِنَّ أكثر أهلِ
العلمِ ذهبوا إلى أنَّ ذلك منه نَدبّ لا إيجابٌ ، وسنةٌ لا فرضٌ ، و کان مالك رحمه
اللهُ يستَحِبُّ لكلِّ مَن أرادَ الوُضوءَ أن يغسِلَ يدَه قبلَ أنْ يُدخِلَها الإناءَ، وسواءٌ
كان على وُضوءٍ أو على غيرٍ وُضوءٍ. ولقد روَى عنه أَشهَبُ فى ذلك تأكيدًا
واستحبابًا . وروى ابنُ وهپٍ ، وابنُ نافعٍ، عن مالك فی المتوضِّئُ يخرج منه ری}
بحدَثانٍ وُضوئِه ويدُه طاهرةً ، قال: يغسِلُ يدَه قبلَ أن يُدخِلَها الإِناءَ أحبُّ إلىَّ.
قال ابنُ وهبٍ : وقد كان قال لى قبلَ ذلك : إن كانت يدُه طاهرَةً فلا بأسَ أن
يُدخِلَها فى الوَضوءِ قبلَ أنْ يَغْسِلَها. ثم قال لى: أحبُّ إلىَّ أَنْ يغسِلَ يدَه إذا
أَحدَث قبلَ أن يُدخِلَها فى وَضوئِه وإن كانت يدُه طاهرَةً .
وذکر ابنُ عبد الحکم، عن مالك قال : مَن استيقظ مِن نَومِه، أو مس
القبس
(١) عبد الرزاق (٤٨٧).
(٢) فى م: ((لعلى)).
٤٥٤

الموطأ
فرجَه ، أو كانَ جُنُبًا، أو امرأةٌ حائضٌ، فأدخَل أحدُهم يدَه فى وَضوئِه، فليس التمهيد
ذلك يَضُرُه، إلَّا أنْ تكونَ فى يدِه نجاسةٌ، كان ذلك الماءُ قليلًا أو كثيرًا، ولا
يُدخِلُ أحدٌ منهم يدَه فى وَضوئِه حتى يَغْسلَها .
قال أبو عمرَ: الفقهاءُ على هذا، كلُّهم يستحبون ذلك ويأمرون به ، فإن
أَدخَل يدَه أحدٌ بعدَ قيامِه مِن نومِه فى وَضوئِه قبلَ أن يَغسلَها، ويدُه نظيفةٌ لا
نجاسةً فيها، فليس عليه شيءٌ، ولا يضُرُ ذلك وَضوءَه، وعلى ذلكَ أكثرُ أهلِ
العلمِ، فإن كانت فى يدِه نجاسةٌ، نظَر إلى الماءِ، ورَجَع كلُّ واحدٍ مِن الفقهاءِ
حينئذٍ إلى أصلِه فى الماءِ، على ما قدَّمنا عنهم فى بابٍ إسحاقَ مِن كتابنا هذا (١).
وكان الحسنُ البصرىُّ فيما روَى عنه أشعثُ يقولُ: إذا استيقظ أحدُكم مِن النومِ
فَغَمس يدَه فى الإناءِ قبلَ أن يغسِلَها، أهرَاقَ الماءَ(١). وإلى هذا ذهب أهلُ
الظَّاهرِ، فلم يجيزُوا الوضوءَ به؛ لأَنَّه عندَهم ماءٍ منهِىٌّ عن استعمالِه . هذا معنى
النَّهي عن غَمسٍ اليدِ فيه عندَهم، كأنَّه قال : إذا استيقَظَ أحدُكم مِن نَومِه فلا
يُدخِلْ يدَه فى إناءٍ وَضوئِه، فإن فَعَل، فلا يتوضَّأَ بذلك الماءِ. وإلى هذا المعنى
ذهَب بعضُ أصحابٍ داودَ. " وتحصيلُ مذهبٍ داودَ وأكثرٍ أصحابِهِ، أنَّ فاعلَ
ذلك" عاصٍ، إذا كان بالنَّهي عالمً، والماءُ طاهرٌ، والوضوءُ به جائزٌ ما لم تَظْهَرْ
فیه نجاسةٌ .
القبس
(١) سيأتى فى شرح الحديث (٦١) من الموطأ .
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٠٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ٨٢/١، والأوسط لابن المنذر
٣٧٢/١.
(٣ - ٣) فى ص، ص ١٧: ((وأكثرهم على أنه)).
:
٤٥٥

الموطأ
التمهید
وقد روى هشام ، عن الحسن قال: مَن استيقظ فغمس یده فی وَضوئِه ، فلا
يُهَرِيقُهُ(١) . وعلى هذا جماعةُ الفقهاءِ، إِلَّا أنَّ مَن أدخلَ يدَه فى الإناءِ إذا استيقظ
مِن نَومِه قبلَ أن يَغِلَها ، فقد أساءً عندهم إذا كان عالماً بالخبرِ فى ذلك ، وُضُوُه
بذلك الماءِ جائزٌ، وليس عليه أن يُهَرِيقَه إذا كانت يدُه طاهرةً .
واختلف عن الحسن البصرىِّ أيضًا فى الفرقِ بینَ نومِ الليلِ والنَّهارِ ؛ فذكر
المَرْوزیُّ، عن إسحاقَ بنِ راهُويَه، عن سهلِ بنِ يوسُفَ ، عن بعضٍ أصحابِهِ،
عن الحسنِ ، أنَّه كان يُساوِى بينَ نومِ الليلِ والنَّهارِ فى غَسلِ اليدِ. قال المَرْوزىُّ:
وقد رَوَينا عن الحسنِ خلافَ هذا بأثبتَ مِن هذا الإسنادِ. قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا الَّضرُ بنُ شُميلٍ، قال: حدَّثنا أشعثُ، عن الحسنِ، أنَّه
كان لا يجعَلُ نومَ النَّهارِ مثلَ نومِ الليلِ ، يقولُ : لا بأسَ إذا استيقظ مِن نومِ النَّهارِ
أنْ يَغْمِسَ يدَه فى وَضُوئِه(١) . وإلى هذا ذهب أحمدُ بنُ حنبلٍ.
ذكَر أبو بكر الأثرمُ ، قال : سمِعتُ أبا عبدِ اللهِ - يعنى أحمدَ بنَ حنبل -
يُسألُ عن الرجلِ يستيقِظُ مِن نومِه فيَغمِسُ يدَه فى الإِناءِ قبلَ أن يغْسِلَها ، فقال :
أمَّا بالنَّهارِ فليس به عندِى بأسٌ ، وأمّا إذا قامَ مِن النوم بالليل، فلا يُدخِلُ يدَه فى
الإناءِ حتى يغسلَها؛ لأنَّه قال: ((لا يدرِى أين باتَت يدُه)). قال: فالمبيتُ إِنما
يكونُ بالليلِ. قيلَ لأبى عبدِ اللهِ: فما يصنعُ بذلك الماءِ؟ قال: إن صبَّ الماءَ
وأبدَلَه، فهو أحسنُ وأسهلُ .
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٨٢/١ عن هشام، عن الحسن بلفظ: إن شاء توضأ وإن شاء أهراقه.
(٢) ينظر الأوسط لابن المنذر ٣٧٣/١.
٤٥٦

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمر : أمَّا البیتُ فیُشبِهُ أن یکون ما قالَہ أحمدُ بنُ حنبل صحیحًا
فيه؛ لأنَّ الخليلَ قال فى كتابٍ ((العينِ))(١) : البيتوتَةُ دخولُك فى الليلِ، وكونُك
فيه بنومٍ وبغيرِ نومٍ . قال : ومَن قال: بتُّ. بمعنى: نِمْتُ . وفشَّره على النوم، فقد
أخطأَ. قال: ألا ترَى أنكَ تقولُ: بتُّ أُراعِى النجمَ. معناه: بتُّ أنظُرُ إلى
النجم. قال: فلو كان نومًا كيف كان ينامُ وينظُرُ، أَّما هو: ظلَلتُ أَراعِى النجمَ.
قال: وتقولُ : أباتَهُم اللهُ إباتَةً حسنةً ، وباتُوا بيتوتةً صالحةً ، وأباتهمُ الأمرُ بَيَاتًا .
كلُّ ذلك دخولُ الليلِ ، وليسَ من النومٍ فى شىءٍ .
وقال إسحاقُ بنُّ راهُويه : لا ينبغى لأحدٍ استيقظ ليلاً أو نهارًا إلَّا أن يَغْسِلَ
يدَه قبل أن يُدخِلَها الوَضوءَ. قال: والقياسُ فى نومِ النهارِ أنَّه مثلُ نومِ الليلِ . قال:
فإذا كان النائمُ ليلًا يجبُ عليه أن يَغسلَ يدَه قبلَ أنْ يُدخلَها الإناءَ؛ لما ورَد مِن
ذلك فى الحديثِ ، فنومُ النَّهارِ مثلُ نومِ الليلِ فى القياسِ .
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ أحدًا قال بقولِ الحسنِ وأحمدَ بن حنبلٍ فى هذه
المسألةِ غيرَهما، والناسُ على ما ذكرنا عن إسحاقَ فى التسوية بينَ نومِ الليلِ
والنهارِ، فإِنْ أدخَل يدَه فى الإناءِ وهى طاهرةٌ لا تَجاسةً فيها ، لم يَضرَّه عندهم.
ذلك. وعلى هذا جمهورُ علماءِ المسلمينَ مِن الصحابة والتابعين .
ذكَر عبدُ الرزاقِ (٢) ، عن الثورىِّ، عن جابرٍ، عن الشعبىِّ قال: كان
أصحابُ رسولِ اللهِ وَ لَ يُدخِلون أيديهم فى الماءِ وهم جنُبٌ، والنساءُ مُيَّضٌ،
فلا يُفسدُ ذلك بعضُهم على بعضٍ .
القبس
(١) العين ١٣٨/٨.
(٢) عبد الرزاق (٣١٠) عن معمر عن جابر به.
٤٥٧

الموطأ
التمهيد
وعبدُ الرزاقِ (١)، عن عمرَ بنِ ذرِّ قال: رأيتُ إبراهيمَ النَّخعىَّ قُرُّبَ له وَضوءٌ،
فأدخَلَ يدَه فى وَضوئِه قبلَ أن يَغْسِلَها، فقال له أبى (١) : أمثلُك يفعلُ هذا يا أبا
عمرانَ ؟ فقال إبراهيمُ: ليسَ حيثُ تذهبُ يا أبا عمرَ، أرأيتَ المهرَاسَ الذى كان
أصحابُ رسولِ اللهِ وَ لّ يتوضئون فيه، كيف كانُوا يصنَعون به ؟
قال أبو عمرَ : هذا عندنا على أنَّ وَضوءَه ذلك كان فى مِطهرةٍ وشِبهِها مِمَّا لم
يُمكِنْه أن يصُبَّ منه على يدِه، فلذلك أدخَل يدَه فيه . واللهُ أعلمُ .
وقد ذكَر عبدُ الرزاقِ ، عن الثورىِّ وابٍ عبينَةَ ، عن الصلتِ بنِ بَهرامَ ، قال :
رأيتُ إبراهيمَ النخعىَّ يبولُ، ثم يُدخلُ يدَه فى المطهرَةِ .
ومعمرٌ، عن قتادةً، عن ابنٍ سیرینَ ، أَنَّه كان يُدخِلُ یده فی وضوئِه وقد
خرَج مِن الكَنِيفِ قبلَ أن يَغْسِلَها .
وابنُ المُباركِ ، عن هِشامٍ، عن ابنِ سیرینَ مثلَه .
وأيُّوبُ ، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبِيدَةَ مثلَه .
وروَى عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسماءَ، قال: حدَّثنا مهدىُّ بنُ ميمونٍ ، قال :
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ، قال : رأيتُ سالم بن عبدِ اللهِ بال ، فأتىَ برَ كوةٍ فيها
ماءٌ، فغمَس يدَه فى جوفِ الرَّكوَةِ يَغْسِلُها .
وعبدُ الرزاقٍ، عن ابنِ مجريج، عن عطاءٍ قال: إذا غسَلتُ كفَّىَّ قبلَ
أن أُدخِلَهما (٣) الإناءَ، لم أَغِلْهماً (٤) مع الذِّراعينِ. قال: وإِنْ غَمَستَ كُفَّكَ فى
القبس
(١) عبد الرزاق (٢٤١) عن الثورى، عن الأعمش، عن إبراهيم مقتصرًا على ذكر وضوء أصحاب
رسول الله و 18 من المهراس دون ذكر القصة.
(٢) سقط من: م.
(٣) فى م: ((أدخلها)).
(٤) فى م: ((أغسلها)).
٤٥٨

الموطأ
الوَضوءِ قبلَ أن تغسِلَها فتوضَّأتَ ثم ذكرتَ، فلا تعُدْ لؤُضوئِكَ، وحَسبُك، التمهيد
لعمرِى أَنَّا لتَنسَى ذلك كثيرًا، ثم لا نَزِيدُ على ذلك الماءِ.
وعن ابنٍ بجريجٍ، عن عطاءٍ قال: إن أمِنتَ أن يكونَ بكفَّيكَ أَذِّى أو
قَشْبٌ(١) ، فلا يضُرُكَ أن تُدخِلَهما فى وَضوئِكَ قبلَ أن تغسِلَهما .
قال أبو عمرَ: مَن جعَل ترتيبَ الوُضوءِ واجِبًا ؛ عُضوًا بعدَ عُضوٍ، فلا
يتحَصَّلُ على أصلِه إلا أنْ يكونَ غَسلُ اليدَينِ قبلَ إِدخَالِهما فى الوَضُوءِ بدءًا(١) ،
وأمَّا مَن أجازَ تقديمَ غَسلٍ اليدينِ على الوجهِ ، فيجىءُ على أصلِه ما قال عطاءٌ ، أَنَّه
لا يُعيدُ غَسلَ کَفَّیه مع ذراعیهِ .
قال أبو عمرَ : ورُوِّينا عن علىٍّ بن أبى طالبٍ ، وعبدِ اللهِ بن مسعودٍ، والبراءِ
ابنِ عازِبٍ ، وَريرِ بنِ عبدِ اللهِ ، أنَّهم كانُوا يتوضَّئون مِن المطاهِرِ التى يتَوضَّأُ منها
العوامّ، ويُدخِلُونَ أيديَهم فيها ولا يغسِلُونها(٢).
وذكَر وكيع، عن سفيانَ ومِسعرٍ ، عن مُزاحمٍ بِنِ زُفَرَ ، قال : قلتُ للشعبىِّ:
أكُوزْ مُختَّرُ أحبُّ إليكَ أن أتَوضَّأُ(٤) به، أو (٥) مِن المطهرَةِ التى يُدخِلُ فيها الجزَّارُ
يدَه؟ قال: لا ، بل المطهرةُ التى يدخِلُ فيها الجَزَارُ يدَه(٦).
القبس
(١) القَشْب: المستقذر. القاموس المحيط (ق ش ب).
(٢) فى ص ١٦: «ندبًا)).
(٣) ينظر الطهور لأبى عبيد (٢٣٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٢٩/١.
(٤) فى ص، ص ١٦: ((تتوضأ)).
(٥) فى ص، ص ١٧، م: ((أم)).
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٩/١ عن وكيع عن سفيان - وحده - به .
٤٥٩

الموطأ
التمهيد
وذكر أبو عُبيدِ القاسمُ بنُ سلَّام بعضَ هذه الأحاديثِ فى الوُضوءِ مِن
المطاهِرِ ، ثم قال : هذا كلُّه قولُ أهلِ الحجَازِ والعراقِ، أنَّ هذه المطاهِرَ لا يُنجسُها
وُضوءُ الناسِ منها. وقال أبو عبدِ اللهِ المروزىُّ(١): وكذلك القولُ عندَنا. قال:
ومعنى المطاهِرِ هذه السّقاياتُ التى تكونُ فيها الحياضُ، فيتوضَّأُ منها الصادرُ
والواردُ، وأَّما أراد العلماءُ مِن هذا أنَّهم رأوا أنَّ إدخالَهم أيديَهم فى الماءِ لا
يُفسِدُه. قال: وعلى هذا أمرُ المسلمين، أنَّ رجلًا لو أدخَل يدَه فى الإناءِ قبلَ
غَسلِها، لم يُنجِّسْ ذلك ماءَه، إلا أنَّه مُسىءٌ فى تَركِ غَسلِها؛ لأَنَّ الشَنَّةَ أن يبدَأَ
بغَسلِها قبلَ أن يُدخِلَها الإناءَ.
وذكَرَ الَرَوزِىُّ، عن إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ ثُميرٍ، عن الأشعثِ، عن
الشعبىِّ قال: النائمُ والمستيقظُ سواءٌ إذا وجب عليه الوضوءُ لم يُدخِلْ يدَه فى
الإناءِ حتى يغسِلَها .
قال: وحدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا المعتمِرُ، عن سالم ، عن الحسنِ قال: لا
تغمِسُوا أيديكم فى الإناءِ حتى تغسِلُوها .
وذكّر عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ وابنٍ لجريجٍ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه ، أنَّه
كان يغسِلُ يدَيه قبلَ أنْ يُدخِلَهما الماءَ.
عبدُ الرزاق ، عن ابنٍ مجريجٍ قال: حدَّثنا نافعٌ، عن ابنِ عمرَ ، أَنَّه كان يَغْسلُ
القبس
(١) محمد بن نصر أبو عبد الله المروزى، كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم فى
الأحكام، له كتاب «تعظيم قدر الصلاة))، وكتاب (( رفع اليدين)) وغيرهما، توفى سنة أربع وتسعين
ومائتين. سير أعلام النبلاء ٣٣/١٤.
٤٦٠
٠