Indexed OCR Text

Pages 401-420

٣٤- وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بَلَغَه أن عبد الرحمنِ بنَ أبى بكرٍ الموطأ
دَخَل على عائشةَ زوج النبيِّ بَ له يومَ ماتَ سعدُ بنُ أَبِى وَقَّاصٍ ، فدَعَا
بوَضُوءٍ ، فقالت له عائشةُ: يا عبد الرحمنِ ، أسبغِ الوُضُوءَ ، فإِنِّى
سمِعتُ رسولَ اللَّهِ إِ لَه يقولُ: ((ويِلٌ للأعْقَابِ مِن النَّارِ)).
الحديثَ(١). وهو حديثٌ ليس بالقوىِّ؛ لأنَّ إسنادَه ليس بالقائم، فيه مجهولون. التمهيد
ذكره أبو داود ، عن إبراهيمَ بنِ موسى الرازىٌّ، عن عيسى بنٍ يونسَ ، عن ثورٍ .
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بکرِ
التَّمَّارُ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، قال: حدَّثنا معاويةٌ
ابنُ هشامٍ ، عن يونسَ بنِ الحارثِ ، عن إبراهيمَ بنِ أبى ميمونةَ ، عن أبى صالحٍ،
عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ: «نزلت هذه الآيةُ فى أهلِ قُباءٍ. ﴿فِيهِ رِجَالٌ
ج
يُحِبُونَ أَن يَنَطَهَرُواْ وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُلَّهِرِينَ﴾)) [التوبة: ١٠٨]. قال: وكانوا
يستنجون بالماءِ(١).
مالكٌ ، أنه بلغه أن عبد الرحمن بن أبی بکرٍ دخل على عائشةً یومَ مات سعدُ
ابنُ أبى وقاصٍ، فدعا بوَضوءٍ، فقالت له عائشةُ: يا عبد الرحمنِ، أسبغ
الوضوءَ، فإنى سمِعتُ رسولَ اللهِ نَّهِ يقولُ: ((ويلٌ للأعقابِ من النارِ)) (١.
هذا الحدیث یرویه سالم الدَّوسئُّ، وهو سالمُ بنُ عبدِ اللهِ مولَی دوسٍٍ،
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٣٩٧.
(٢) أبو داود (٤٤). وأخرجه الترمذى (٣١٠٠)، وابن ماجه (٣٥٧) من طريق محمد بن العلاء به.
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٤٥).
٤٠١
( موسوعة شروح الموطأ ٢٦/٢ )

الموطأ
التمهید
ويقالُ: مولى النصريين . ويقالُ: مولى مالكِ بنِ أوسِ بنِ الحدثانِ النصرىٌّ. وهو
سالم سبلانُ ، فاختلف علیه فیه ، وقيل : بل الاختلافُ علی یحیی بنِ أبی کثیرٍ
فى حديثه عن عائشةً. وهو حديثٌ مدنيٌ حسنٌّ، رُوِى عن النبيِّ بَلّ من وجوه
شتَّى .
فأما حديثُ عائشةَ ، فحدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدّثنا قاسمُ
ابنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ شاذانَ الجوهرىُّ، قال: حدَّثنا عاصمُ بنُ
علىّ ، قال: حدَّثنا ابنُّ أبى ذئبٍ ، عن عمرانَ بنِ بشيرٍ ، عن سالم سبلانَ ، قال :
خرجنا مع عائشةً رحمها اللهُ إلی مکةً ، و کانت تخرجُ معها بأبی يحيى التيمىِّ
يُصلِّى بها. قال: فأدرَكها عبدُ الرحمنِ بنُّ أبى بكرٍ، فأساء عندَها الوضوءَ،
فقالت عائشةُ: يا عبد الرحمنِ، أسبغ الؤُضوءَ، فإنى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَله
يقولُ: ((ويلٌ للأعقابِ من النارِ)) (١).
وروی هذا الحدیث یحیی بنُ ابی کثیرٍ، عن سالم الدوسىِّ ، فاختُلِف فيه
على يحيى ؛ فرواه عكرمةُ بنُ عمارٍ، عن يحيى بنٍ أبى كثيرٍ، قال: حدَّثنی
أبو سلمةً، قال حدَّثنى سالمٌ مولى المَهرىِّ، قال: سمِعتُ عائشةَ تُنادى
عبد الرحمنِ: أَسبغِ الوُضوءَ، فإنى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يقولُ: ((ويلٌ
للأعقاب من النارٍ ))(٢).
القبس:
(١) أخرجه الخطيب فى الموضح ٢٨٤/١ من طريق عاصم بن على به، وأخرجه الطيالسى (١٦٥٦)،
وأحمد ٣١٧/٤١ (٢٤٨١٣) من طریق ابن أبى ذئب به .
(٢) أخرجه أبو عبيد فى الطهور (٣٧٧)، وابن جرير فى تفسيره ٢٠٢/٨، والخطيب فى الموضح
٢٨٤/١ من طريق عكرمة بن عمار به.
٤٠٢

الموطأ
التمهید
وذكره مسلمٌ() من روايةِ عكرمةَ أيضًا ، عن يحيى ، عن أبى سلمةً، عن
سالمٍ مولَى المَهرىِّ قال: خِرَجتُ أنا وعبدُ الرحمنِ بنُ أبى بكرٍ فى جنازةِ سعدِ بنِ
أبى وقاصٍ، فمرَرنا على بابٍ حجرةِ عائشةً. فذكَر الحديثَ .
ورَواه أيوبُ بنُّ عتبةً، عن يحيى بنٍ أبى كثيرٍ، عن أبى سلمةً، عن
مُعيقيبٍ (٢)، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((ويلٌ للأعقابِ من النارِ)) (١).
وهذا خطأٌ واللهُ أعلمُ، والصوابُ فى هذا الحديثِ عن يحيى بن أبى كثيرٍ ما
رواه عنه الأوزاعىُّ(٤)، وحربُ بنُ شدادٍ (٥)، وحسينٌ المعلِّمُ (٤)، وشيبانُ (١ ، فإنهم
اتفقُوا فيه، فروَوه عن يحيى ، عن سالم، عن عائشةً، لا ذِكرَ فيه لأبى سلمةً ،
وليس حديثُ عكرمةَ بنِ عمارٍ مما يُدفعُ(٢)؛ لأنه قد يجوزُ أن يكونَ یحیی
ابنُّ أبى كثيرٍ سمِعه من أبى سلمةً، عن(٨) سالم، عن عائشةَ، ثم سمِعه من
سالمٍ، فحدَّث به عنه عن عائشةَ . فإن قال قائلٌ : إن المقبُريَّ رواه عن أبى سلمةَ،
القبس
(١) مسلم (٢٤٠).
(٢) فى م: ((معيقب)).
(٣) أخرجه أحمد ٢٦٩/٢٤، ٢٣/٣٩ (١٥٥١٠، ٢٣٦١١)، والترمذى فى العلل الكبير (٢٤)
من طريق أيوب بن عتبة به .
(٤) سیأتی تخريجه ص ٤٠٥.
(٥) أخرجه أبو عوانة (٦٢١)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٨/١، وابن عدى ٨٢٢/٢، ٨٢٣،
وعبد الغنى الأزدى فى الأوهام التى فى مدخل الحاكم ص ٩٤.
(٦) سيأتى تخريجه ص ٤٠٥، ٤٠٦.
(٧) فى م: ((يرفع)).
(٨) فى م: ((من)).
٤٠٣

الموطأ
التمهید
عن عائشةً. قيل له: يَحتمِلُ أن يكونَ أبو سلمةَ أَرسَله عن عائشةَ ، وهو قد سمِعه
من سالمٍ عنها . فإن قيل: إن ابنَ عجلانَ يقولُ فيه: عن المَقَبُرىِّ، عن أبى سلمةً ،
أنه سمع عائشةً تقولُ : يا عبد الرحمنِ ، أسبغ الوضوءَ، فإنى سمِعتُ رسولَ اللهِ
وَ يقولُ: ((ويلٌ للأعقابِ من النارِ)). قيل له: لم يَقُلْ ذلك عن ابنِ عجلانَ مَن
يُوثَقُ بحفظه .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ
الترمذىُّ، حدَّثنا الحمیدیُّ ، حدَّثنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ عجلانَ ، عن سعید
ابنِ أبى سعيدٍ ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: توضَّأَ عبدُ الرحمنِ بنُ أبی
بكرٍ عندَ عائشةَ، فقالت له: يا عبد الرحمنِ، أسيِخِ الوضوءَ، فإِنى سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَِّ يقولُ: ((ويلٌ للأعقابِ من النارِ))" .
فهذه الروايةُ عن ابنٍ عجلانَ تدلُّ واللهُ أعلم على أنه لم يَسمَعْه أبو سلمةً من
عائشةً .
وأما روايةُ أيوبَ بنِ عتبةً، عن يحيى، عن أبى سلمةً، عن مُعيقيبٍ ، فخطأً
لاشكٌّ فيه واللهُ أعلمُ، وأيوبُ بنُ عتبةَ ضعيفٌ جدًّا. والصوابُ فيه ما رواه
الأوزاعىُّ ومَن تابَعه ، وروايةُ عكرمةَ بنِ عمارٍ غيرُ مدفوعةٍ فى هذا، واللهُ أعلمُ .
القبس
(١) الحميدى (١٦١). وأخرجه الشافعى فى مسنده ٩٦/١ (٨٢ - شفاء العى)، وعبد الرزاق
(٦٩)، وأحمد ١٤٩/٤٠ (٢٤١٢٣)، وابن جرير فى تفسيره ٢٠٣/٨، وابن حبان (١٠٥٩)، من
طريق سفيان بن عيينة به .
(٢) فى م: ((مرفوعة)).
٤٠٤

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حكم ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال :
حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى حسانَ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمارٍ، قال: حدَّثنا
عبدُ الحميدِ بنُ حبيبٍ، قال: حدَّثنا الأوزاعىُ، قال: حدَّثنى يحيى بنُ أبى
كثيرٍ، عن سالمِ الدوسىِّ، قال: دَخَلتُ مع عبد الرحمن بن أبى بكرٍ على
عائشةَ، فدعا بوَضوءٍ، فقالت : يا عبد الرحمنِ ، أسبغ الوضوءَ، فإنى سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((ويلٌ للأعقابِ من النّارِ))(١).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ يزيدَ المعلِّمُ ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعِ،
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ محمد الپرتئُ ،
قال: حدَّثنا أبو معمرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنا حسينٌ، قال:
حدَّثنا يحيى بنُ أبى كثيرٍ، قال: حدَّثنی سالمٌ - زاد عبدُ الوارثِ : ابنُ عبدِ اللهِ ،
ثم اتفقا : الدوسىُّ - قال: دخَلتُ أنا وعبدُ الرحمنِ بنُ أبى بكرٍ على عائشةَ،
فدعا بوَضوءٍ، قالت : يا عبدَ الرحمنِ ، أسبغ الوضوءَ، فإنى سمِعتُ رسولَ اللهِ
◌َال﴾ يقولُ: ((ویلٌ للأعقاب من النارِ)).
وحدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
القبس
(١) بعده فى ر: ((وبطون الأقدام من النار)).
والحديث أخرجه عبد الغنى الأزدى فى الأوهام التى فى مدخل الحاكم ص ٩٥ من طريق هشام
ابن عمار به، وأخرجه أبو عبيد فى الطهور (٣٧٥)، وأحمد ٩١/٤١ (٢٤٥٤٣)، والترمذى فى
العلل الكبير (٢٣). من طريق الأوزاعى به.
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٠٢/٨ من طريق يزيد بن زريع به.
٤٠٥

الموطأ
التمهید
أصبغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سابقٍ ، قال :
حدَّثنا شيبانُ ، عن يحيى بنِ أبى كثيرٍ، عن سالمٍ مولَى دوسٍ ، أنه سمِع عائشةً
تقولُ لعبدِ الرحمنِ. فذكر مثله(١) .
وقد رَوَى هذا الحديثَ حيوةُ بنُ شُريح، قال : أخبرنا أبو الأسودِ ، أن أبا
عبدِ اللهِ مولَى شدادِ بنِ الهادِى حدَّثه ، أنه دخل على عائشةً وعندَها عبدُ الرحمنِ
ابنُ أبى بكرٍ. فذكَر الحديثَ(٢) .
وقد روى هذا الحديثَ عن النبيِّ ◌ُڅ أبو هريرةً ، من حديثِ سهیلِ بنِ أبی
صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة(١) . ومن حديث شعبةً، عن محمدِ بنِ زيادٍ ،
عن أبى هريرةَ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عیسى ، قال: حدّثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
حَبابةً ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البغوىُّ، قال: حدَّثنا علىّ
ابنُ الجعد ، اخترنا شعبةُ ، عن محمد بن زیادٍ ، قال : سمعتُ أبا هريرةَ ، و کان یمُّ
بنا والناسُ يتطهَّرون من المطهَرةِ، فيقولُ: أَسيِغُوا الوضوءَ، فإن ( أبا القاسم"
القبس
(١) أخرجه عبد الغنى الأزدى فى الأوهام التى فى مدخل الحاكم ص ٩٦، والخطيب فى الموضح
٢٨٤/١ من طريق شيبان النحوى به .
(٢) أخرجه مسلم (٢٤٠)، وابن جرير فى تفسيره ٢٠٤/٨ من طريق حيوة بن شريح به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٦٣)، وأحمد ٢٠٣/١٣، ١٨/١٥ (٧٧٩١، ٩٠٤٦)، ومسلم
(٣٠/٢٤٢) من طريق سهيل به.
(٤ - ٤) فى الأصل، ر ٢، م: ((رسول الله)).
٤٠٦

الموطأ
التمھید
وَ﴿ قال: ((ويلٌ للعقِبٍ(١) من النارِ))(٢).
ورواه جابرٌ من حديثٍ أبى إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ خليفةً وعبدٍ(٢) اللهِ بنِ
مَرئدٍ، أو(١) ابنٍ أبى مَرئدٍ، وسعيدِ بنِ أبی کرِبٍ(٥)، عن جابرٍ، عن النبىِّ
ۈل﴾ (١) . إلا أنه اختلف فيه عن أبى إسحاق ؛ فطائفةٌ ترویه عنه ، عن عبدِ اللهِ بنِ
خليفةَ، وطائفةٌ عن عبدٍ (٢) اللهِ بنِ أبى مَرئدٍ ، وطائفةٌ عن سعيد بنِ أبی کَرِبٍ،
و کلُّهم ليس بالمشهور .
ورواه عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدىُّ من حديثِ الليثِ وابن لهيعةً،
عن حيوةَ بنِ شريحٍ، عن عقبةَ بنِ مسلمٍ ، سمِع عبدَ اللهِ بنَ الحارثِ صاحبَ النبيِّ
وَ لَه يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ،وَ لَه يقولُ: ((ويلٌ للأعقابِ ويُطونِ الأقدامِ من
النارِ)) .
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطرّفٍ، قال: حدَّثنا
سعيدُ بنُ عثمانَ ، وسعيدُ بنُ حميدٍ ، قالا: حدَّثنا يحيى بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا
القبس
(١) فى ر١: ((للأعقاب)).
(٢) البغوى فى الجعديات (١١٣١). وأخرجه أحمد ١٨/١٢، ٢٨٢/١٦ (٧١٢٢، ١٠٤٥٩)،
والبخارى (١٦٥)، ومسلم (٢٩/٢٤٢) من طريق شعبة به.
(٣) فى النسخ: ((عبيد)). وينظر الإكمال ٢٣٠/٧، وتعجيل المنفعة ٧٦٤/١.
(٤) فى ر١: ((و)).
(٥) فى م: ((كريب)). وينظر تهذيب الكمال ٤٢/١١.
(٦) أخرجه أحمد ٣٩٠/٢٣ (١٥٢٢٦) من طريق أبى إسحاق، عن سعيد بن أبى كرب وعبد الله
ابن مرثد به . وينظر ما سيأتى ص ٤٠٩.
٤٠٧

الموطأ
التمهيد يحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكيرٍ، عن الليثِ. فذكره(١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ وأحمدُ بنُّ قاسم ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، حدّثنا
الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، حدَّثنا الحسنُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ لهيعةً،
قال : حدَّثنى حيوةُ بنُ شريحٍ، عن عقبةَ بنِ مسلمٍ ، قال : سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ
الحارثِ صاحبَ النبيِّ وَلّه يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((ويلٌ
للأعقابٍ وبطونِ الأقدامِ من النارِ))(٢).
ورواه ابنُ أبي مريمَ، عن نافعٍ بنِ يزيدَ(٢) والليثِ، فلم يَذْكُرْ فيه: (( ويُطونَ
الأقدام)) .
حدَّثناه خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا الحسنُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيدَ ،
حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، أخبرنا نافعُ بنُ يزيدَ والليثُ بنُ سعدٍ ، قالا: حدَّثنا
خَيوةُ بنُ شريحٍ، عن عقبةً بنِ مسلمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ جزءٍ ، قال :
سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَِّ يقولُ: ((ويلٌ للأعقابِ من النارِ)) (١ .
ورواه عبدُ الله بن عمرو من حدیثِ منصورٍ ، عن هلال بنِیسَافٍ ، عن أبی
القبس
(١) أخرجه ابن خزيمة (١٦٣)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٨/١ من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير به .
(٢) الحارث بن أبى أسامة (٧٤ - بغية). وأخرجه أحمد ٢٤٨/٢٩ (١٧٧١٠) عن الحسن بن موسى
به، وأخرجه ابن عبد الحكم فى فتوح مصر ص ٢٩٩، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٨/١ من طريق
ابن لهيعة به .
(٣) فى م: ((بريد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٦/٢٩.
(٤) أخرجه أبو عبيد فى الطهور (٣٧٣)، وابن عبد الحكم فى فتوح مصر ص ٢٩٩ من طريق ابن
أُبی مريم به .
٤٠٨

الموطأ
التمهید
یحیی ، عن عبد الله بن عمرو . رواه الثوریُ وغیرُه ، عن منصورٍ . ورُوِى أيضًا من
حديثٍ أبى بشرٍ، عن يوسفَ بنِ ماهَكَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، عن النبيِّ
(وَلَ﴿. ورُوِى من حديث جابرٍ، وأبى ذرّ ) وأبى أمامةً(١)، عن النبيِّ وَّله . وفيها
ضعفٌ .
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبيدِ بنِ آدمَ ، حدَّثنا أبو
معنٍ ثابتُ بنُ نُعيمٍ ، حدَّثنا آدمُ بنُّ أبى إياسٍ ، حدَّثنا إسرائيلُ ، عن أبى إسحاقَ ،
عن سعيدِ بنِ أبى كَرِبٍ(٢)، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: رأَى رسولُ اللهِ وَلِّ فِی
قدمِ رجلٍ نحوَ الدرهمِ لم يَغسِلْه، فقال: ((ويلٌ للأعقابِ من النارِ))(٤).
اختلف فیه علی ابی إسحاق . وأصڅ حدیث فى هذا الباب من جهةِ الإسنادِ
حديثُ أبى هريرةَ، وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ جزءِ الزُّبيدىِّ، وحديثُ
عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى، ثم حديثُ عائشةً، فهو مدنیٍّ حسنّ.
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: أخبرنا عمرُو بنُ علىّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ ، قال :
حدَّثنا سفيانُ، عن منصورٍ ، عن هلالِ بنِ يِسافٍ ، عن أبى يحيى، عن عبدِ اللهِ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٦٤).
(٢) أخرجه الرويانى (١٢٤٤)، وابن جرير فى تفسيره ٢٠٧/٨، ٢٠٨، والطبرانى (٨١١٠، ٨١١٥).
(٣) فی م: ( کریب )).
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٨/١ من طريق إسرائيل به، وأخرجه الطيالسى (١٩٠٦)،
وأحمد ٢٢٠/٢٣ (١٤٩٦٥)، وابن ماجه (٤٥٤) من طريق أبى إسحاق به .
٤٠٩

الموطأ
التمهيد
ابنِ عمرٍو، قال: رأى رسولُ اللهِ،وَله قومًا يَتَوضَّئُون، فرأى أعقابَهم تلُوحُ،
فقال: ((ويلٌ للأعقابِ من النارِ، أسبِغُوا الوضوءَ)) (١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بکرُ بنُ حمادٍ ،
قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبى بشرٍ، عن يوسفَ بنِ
ماهَكَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: تخلَّف رسولُ اللهِ وَ فِى سَفرَةٍ
سافَرناها(٢)، فأدرَكَنا وقد أرهَقَتنا الصلاةُ(٣) صلاةُ العصرِ، ونحن نتوضَّأُ،
فجعَلنا تَمسَحُ على أرجلِنا، فنادَى بأعلى صوتِه: ((ويلٌ للأعقابِ من النارِ )).
.(٤)
مرتين أو ثلاثًا(4).
قال أبو عمر : فی هذا الحدیثِ من الفقهِ إيجابُ غَسلِ الرجلین ، وفى ذلك
تفسيرٌ لقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]. وبيانُ أنه
أراد الغَسلَ لا المسحَ، وإن كانت قد قُرِقَتْ: (وأَرْمجلِكم) . بالجرِّ، فذلك
معطوفٌ على اللفظِ دونَ المعنى ، والمعنى فيه الغَسلُ على التقديم والتأخيرِ ، فكأنه
قال عزَّ وجلَّ : إذا قُمتُم إلى الصلاةِ، فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافقِ
القبس
(١) النسائی (١١١)، وفی الکبری (١١٤). وأخرجه أحمد ٤١٢/١١ (٦٨٠٩)، وابن جرير فى
تفسيره ٢٠٦/٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدى به، وأخرجه مسلم (٢٦/٢٤١)، وأبو داود
(٩٧) وابن ماجه (٤٥٠) من طريق سفيان به .
(٢) فى الأصل: ((سافرها)).
(٣) أرهقتنا الصلاة، أى: دنا وقتها، وتُروى: أرهقنا الصلاةَ. أى: أخرناها. شرح السنة للبغوى
٤٢٩/١.
(٤) أخرجه البخارى (٩٦)، والبغوى فى شرح السنة (٢٢٠) من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ٥٥٨/١١،
٦٧٢ (٦٩٧٦، ٧١٠٣)، والبخارى (٦٠، ١٦٣)، ومسلم (٢٧/٢٤١) من طريق أبى عوانة به .
(٥) ينظر ما تقدم ص٣٦٢، ٣٦٣ .
٤١٠

الموطأ
التمهيد
وأرجلكم إلى الكعبين، وامسَحُوا برءوسِكم. والقراءتان بالنصبِ والجرِّ
صحيحتان مستفيضتان، والمسحُ ضدُّ الغَسلِ ومخالفٌ له، وغيرُ جائزٍ أن تُبطَلَ
إحدی القراءتین بالآخری ما وُجدِ إلی تخريج الجمع بينهما سبيلٌ، وقد وجدنا
العربَ تخفِضُ بالجوارِ ، كما قال امرُؤُ القيسِ (١):
كبيرُ أناسٍ فى بجادٍ ١١ مزمَّلِ *
*
فخفَض بالجوارِ، وإنما المزمَّلُ الرجلُ، وإعرابُه هلهنا الرفعُ .
وكما قال زهيرٌ(٣):
العِب الزمانُ بها وغيّرها بَعدِى سَوافِى المُورِ والقَطْرِ(٤)
قال أبو حاتم: كان الوجهُ ((القطرُ)) بالرفع، ولكن جرَّه على جوارِ المورِ،
كما قالت العربُ : هذا جُحرُ ضبِّ خربٍ. فجرَّتْه، وإنما هو رفعٌ، وخفضُه
بالمجاورة°). ومن هذا قراءةُ أبى عمرو: ( يُرسَلُ عليكما شُوَاظٌ من نارٍ
ونُحَاسٍ) (١). بالجرّ؛ لأن النُّحاسَ الدخانُ. فعلى ما ذكرنا يكونُ معنى القراءةِ
بالجرِّ النصبَ، ويكونُ الخفضُ على اللفظِ للمجاورةِ ، والمعنى الغَسلُ. وقد يُرادُ
القبس
(١) عجز بيت فى ديوانه ص ٢٥.
(٢) البجاد: كساء مخطط. القاموس المحيط (ب ج د).
(٣) شرح ديوانه ص ٨٧. وفيه: ((الرياح)) بدلا من: ((الزمان)).
(٤) السوافى: ما تَسفى الريح. والمور: التراب تثيره الريح. ينظر المصدر السابق، واللسان (م ور).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ر، وفى ر١: ((فخفضه بالمجاورة)).
(٦) وبها قرأ ابن كثير وروح، وقرأ الباقون بالرفع. ينظر النشر ٢٨٥/٢.
٤١١

الموطأ
التمهيد بلفظِ المسح الغَسلُ عندَ العربِ، من قولهم: تَشَّحتُ للصلاةِ. والمرادُ الغَسلُ.
و "يَشدُّ هذا التأويلَ كلَّه قولُ النبيِّمَ: ((ويلٌ للأعقابِ مِن النارِ)). وعلى
هذا القولِ والتأويلِ جمهورُ علماءِ المسلمين، وجماعةُ فقهاءِ الأَمصارِ بالحجازِ
والعراقٍ والشامِ من أهلِ الحديثِ والرأي، وإنما رُوى مسح الرجلين عن بعضٍ
الصحابةِ وبعضٍ التابعين، وتعلَّق به الطبرىُّ ، وذلك غيرُ صحيحٍ فى نظرٍ ولا أثرٍ ،
والدليلُ على وجوبٍ غَسلِ الرجلين قولُهُ بِّهِ: ((ويلٌ للأعقابِ مِن النارِ)).
فخوَّفنا بذكْرِ النارِ من مخالفةِ مرادِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ومعلومٌ أنه لا يُعذّبُ بالنارِ إلا
على ترك الواجبٍ ، ألا ترى إلى ما فى حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمٍو (١): فرأى أعقابنا
تُلُوحُ فقال: ((ويلٌ للأعقابِ من النارِ )) . وأوضحُ مِن هذا ما فی حدیثِ عبدِ اللهِ
ابنِ الحارثِ: ((ويلٌ للأعقابِ وبطونِ الأقدامِ من النارِ))(١). ومعلوم أن المسح
ليس شأنُه الاستيعابَ، ولا خلافَ بينَ القائلين بالمسح على الرجلين أن ذلك على
ظهورِهما لا على بطونهما، فتبيَّن بهذا الحديثِ بطلانُ قولِ مَن قال بمسحٍ
القدمين، إذ لا مدخَلَ لمسح بطونهما عندَهم، وأن ذلك إنما يُدرَكُ بالغسلِ لا
بالمسحِ، ودليلٌ آخرُ من الإجماعِ، وذلك أنهم أجمَعُوا على أن مَن غَسَل قدميه
فقد أدَّى الواجبَ الذى عليه، واختلفوا فيمَن مستح قدميه، فاليقينُ ما أجمَعُوا
عليه دونَ ما اختلفوا فيه، وقد اتفَقوا أن الفرائضَ إنما يَصِحُ أداؤُها باليقينِ، وإذا
جاز عندَ مَن قال بالمسح على القدمين أن يكونَ مَن غَسَل قدميه قد أُدَّى الفرضَ
القبس
(١ - ١) فى ر: ((يشهد لهذا))، وفى م: ((يشير إلى هذا)).
(٢) فى ر، م: ((عمر)). وحديث ابن عمرو تقدم تخريجه ص ٤١٠.
(٣) تقدم تخريجه ص ٤٠٨.
٤١٢

الموطأ
التمهيد
عندَه، فالقولُ فى هذا (١) الحالِ بالاتفاقِ (٢) هو اليقينُ، مع قولِهِ وَهِ: ((وبِلٌ
للأعقاب من النارِ )). وقد قيل: إن مَن قرأ: (وأرجلكم). بالخفضِ أراد به المسخ
على الخفين. مع ما رُوِى فى ذلك من الآثارِ، واللهُ أعلمُ .
وذكَر أشهبُ عن مالكِ أنه سُئِل عن قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى
اُلْكَعْبَيْنَّ﴾. فى آيةِ الوضوءِ: أبالنصبِ أم بالخفضِ؟ فقال: هو الغَسلُ ولا
يُجزِئُّ المسحُ() .
قال أبو عمرَ: مَن قرأ بالنصبِ فصَل بينَ المسحِ والغَسلِ بالإعرابِ ، فكأنه
قال : اغسِلُوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافقِ وأرجلكم إلى الكعبين. وكأن ذلك
أشبهُ بفعلِ النبيِّ وَ لَّهِ وبأمرِه؛ فأما فعلُه، فما نقَل الجمهورُ كافةً عن كافةٍ عنه
ڵ أنه کان یغِلُ رجلیہ فی وضوئه مرةً واثنتین وثلاثًا حتى يُنقِيهما . وأما أمره،
فقولُهُ وَّهِ: ((ويلٌ للأعقابِ من النارِ)). وقد جاء عنه وَلَهُ: ((ويلٌ للأعقابِ
وبطونِ الأقدامِ من النارِ)). و ((ويلٌ للعراقيبٍ من النارِ)). ولو لم يكنِ الغَسلُ
واجبًا ما خوَّف مَن لم يغسِلْ عقبَيْهِ وُرقُوبيه بالنارِ ؛ لأن المسح ليس من شأنِه
الاستيعابُ، ولا يُبلَغُ به العراقيبُ ولا الأعقابُ .
قال أبو عمرَ : العُرقُوبُ هو مَجمَعُ مَفصِلِ الساقِ والقدمِ، والكعبُ هو
الناتئُ فى أصلِ الساقِ ، يدُلَّك على ذلك حديثُ النعمان بن بشيرٍ قال : أقبَل علينا
القبس
(١) فى ر، ر١: ((هذه)).
(٢) بعده فى ر، ر١: (( و)).
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١٩٤/٨ من طريق أشهب به.
٤١٣

الموطأ
التمهيد
رسولُ اللهِ وَلِهِ بوجهِه فقال: ((أَقِيمُوا صفوفَكم)). قال: فرأيتُ الرجلَ يُلزِقُ
کعته بکعبٍ صاحبه (١).
والعَقِبُ هو مُؤخّر الرجلِ تحتَ الغُرقُوبِ. وقد ذكرنا اختلافَ العلماءِ فى
الكعبين، وأوضَحنا المذاهب عن العربِ وأهلِ العلم فى الغُرقُوبِ والكعب فى
باب عمرو بنٍ يحيى، والحمدُ للهِ(٢) .
وقال ابنُ وهب عن مالكِ: ليس على أحدٍ تخليلُ أصابع رجليه فى الوضوءِ
ولا فى الغُسلِ ، ولا خيرَ فى الجَفَاءِ والغلوِّ. قال ابنُّ وهبٍ : تخليلُ أصابعِ رجليه
فی الوضوء مرغَّبٌ فیه ، ولا بُدَّ من ذلك فی أصابع الیدین ، وأما أصابع رجليه فإن
لم يُخلِّلْها فلا بُدَّ من إيصالِ الماءِ إليها .
وقال ابنُ القاسمِ عن مالكِ: مَن لم يُخلِّلْ أصابعَ رجليه فلا شىءَ عليه .
وقال محمدُ بنُ خالدٍ ، عن ابنِ القاسمِ ، عن مالكِ فيمَن توضَّأ على نهَرٍ
فحرّك رجليه : إنه لا يُجزِتُه حتى يَغْسِلَهما بيديه . قال ابنُ القاسم: وإن قدر على
غَسلٍ إحداهما بالأخرى أجزاَه .
قال أبو عمرَ: يلزمُ مَن قال: إن الغَسلَ لا يكونُ إلا بمرورٍ اليدين. أن يقولَ:
إنه لا يُجِتُه إنْ غسَل إحداهما بالأخرى . ويَلزَمُه أن يقولَ بتخلیل أصابع اليدين
والرجلين؛ لأن الأمرَ بغَسلِهما واحدٌ. وقد رُوِى عن النبيِّ وَّليل أنه كان إذا توضَّأ
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٦٦٢)، وابن خزيمة (١٦٠) من حديث النعمان بن بشير.
(٢) ينظر ما تقدم ص ٣٨١، ٣٨٢.
٤١٤

الموطأ
التمهيد
يَدِلُكُ أصابعَ رجليه بخِنصِرِه. وهذا عندَنا على الكمالِ .
وقد مضَى فى صفةِ الغُسلِ من الجنابةِ فى بابِ هشامِ بنِ عروةً من هذا
الكتاب ما يُستدلَّ به على معنى هذا الباب (١) ، ومضَی فی بابٍ عمرو بن يحيى
من هذا الكتابِ أيضًا القولُ فى غَسلٍ المرفقين مع اليدين ، والكعبين مع الرجلين ،
فلا معنى لإعادةِ ذلك هلهنا(١) . وقد كان مالكٌ رحِمه اللهُ فى آخرٍ عمُرِه يَدلُكُ
أصابع رجلیہ بأصابع یدیه؛ لحديثِ حدَّثه ابنُ وهپٍ .
ذكَر أبو بشرِ الدُّولائِيُ قال: حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ،
قال: حدَّثنى عمى عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، قال: سُئِل مالكٌ عن تخليلٍ أصابعِ
الرجلين فى الوضوءِ فقال: ليس(٢) ذلك على الناسِ. فأمهَلْتُه حتى خفَّ الناسُ
عنه، ثم قلتُ له : يا أبا عبدِ اللهِ ، سمِعتُك تُفِى فى مسألةٍ عندَنا فيها سنةٌ . قال:
وما هى؟ قلتُ: حدَّثنا ابنُ لهيعةَ والليثُ بنُ سعدٍ، عن يزيدَ بنِ عمرٍو المعافرىِّ،
عن أبى عبد الرحمنِ الحُلِّيّ، عن المُستَورِدِ بنِ شدادِ القرشىِّ ، قال : رأيتُ رسولَ
اللهِ وَلَه يتوضَّأُ فَيُخَلِّلُ بخِنصِرِه ما بينَ أصابعِ رجليه (٤) . قال: فقال لى مالكٌ:
إن هذا لحسنٌ، وما سمِعتُ به قطَّ إلا الساعةَ. قال ابنُ وهبٍ : ثم سمِعتُه بعدَ
القبس
(١) سيأتى فى شرح الحديث (١١٥) من الموطأ .
(٢) ينظر ما تقدم ص ٣٧١، ٣٧٢، ٣٨٠ - ٣٨٢.
(٣) فى الأصل، م: ((أليس)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى مقدمة الجرح ٣١/١، ٣٢، والبيهقى ١/ ٧٦، ٧٧ من طريق أحمد بن
عبد الرحمن به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٦/١ من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة -
وحده - به، وأخرجه أحمد ٥٣٧/٢٩ (١٨٠١٠) من طريق ابن لهيعة به .
٤١٥

٣٥- وحدّثنی عن مالك ، عن یحیی بن محمد بن طعلاءً ، عن
الموطأ
عثمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أن أباه حَدَّثَه، أنَّ سَمِعَ عمرَ بنَ الخطَّابِ يَتَوضَّأُ
بالماءِ وُضوءًا لما تحتَ إزارِه .
التمهيد ذلك يُسألُ عن تخلیل الأصابع فى الوضوءِ فیَأْمُؤُ به . وروَی غیرُه عن ابنٍ وهبٍ :
فرأيتُه يعمَلُ به . ولم يَقُلْ: (يأمر به١) .
الاستذكار
مالكٌ، عن يحيى بنِ محمدِ بنِ طَخْلاءَ، عن عثمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أن
أباه حدًّثه، أنه سَمِعَ عمر بن الخطابِ یتوضأ بالماءِ وُضوءًا لما تحتَ إِزَارِه . ثُرِيدُ
(٢)
الاستنجاءَ () .
یحیی بنُ محمدِ بنِ طحلاءَ مدينىٌّ مولّى لبنی لیثٍ ، ورُوِى عنه وعن أخيه
يعقوبَ بنِ محمدِ بنِ طحلاءَ الحديثُ . ويحبى قليلُ الحديثِ جدًّا .
وأما عثمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ فمدينىٌّ أيضًا قرشىٍّ تيمىٌّ ، وهو عثمانُ بنُ
عبدِ الرحمنِ بنِ عثمانَ بنِ عبيدِ اللَّهِ ، يجتمعُ مع طلحةً فى عبيدِ اللَّهِ .
أدخَل مالكٌ هذا الحديثَ فى ((الموطأ) ردًّا على مَن قال عن عمرَ: إنه كان لا
يستنجِى بالماء، وإنما كان استنجاؤُه هو وسائرِ المهاجرين بالأحجارٍ. وذكّر قولَ
سعيدِ بنِ المسيبِ فى الاستنجاء بالماء: إنما ذلك وضوءُ النساءِ. وقولَ حذيفةً : لو
استنجَّيتُ بالماء لم تزَلْ يدِى فى نَتْنٍ .
القبس
(١ - ١) فى م: ((يأمره)).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٠)، وبرواية أبى مصعب (٤٧). وأخرجه ابن المنذر فى
الأوسط (٣٠٨) من طريق مالك به .
٤١٦

الموطأ
ذكر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً (١)، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، الاستذكار
عن همام ، عن حذيفةً، أنه سئل عن الاستنجاء بالماء، فقال : إذن لا تزالُ یدی فی
نَثْنٍ. وهو مذهبٌ معروفٌ عن المهاجرين .
وأما الأنصارُ فمشهورٌ عنهم أنهم كانوا يتوضَّئون بالماء ، ومنهم مَن كان
يجمعُ بينَ الطهارتين ، فيستنجِى بالأحجارِ، ثم يُتْبِعُ آثارَ الأحجارِ الماء .
قال الشعبىُّ: لما نزَلَت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَعَهَرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ
ج
الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]. قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((يا أهلَ قُّبَاءٍ، ما هذا الثناءُ
الذى أثنَى اللَّهُ عليكم؟)). قالوا: ما مِنَّا أحدٌ إلّ وهو يستنجِى فى الخلاءِ بالماءِ (١).
وعن محمدِ بنِ يوسفَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ سلَامٍ مثلُ هذا المعنى سواءً فى أهلِ
قُباءٍ، وزاد: إنا لنجدُه مكتوبًا عندَنا فى التوراةِ: الاستنجاءُ بالماءِ (١).
ج
ولا خلاف أن قولَه تعالى: ﴿يُحِبُّونَ أَن يَنَطَهَرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُقَطَّهِّرِينَ﴾
نزلت فى أهل قُباءٍ ؛ لاستنجائهم بالماء، وذَگّر فیه أبو داود حديثًا مسندًا ذكرناه
فی ((التمهيد))" .
وروَت مُعاذةُ العدويةُ ، عن عائشةَ قالت: مُوْنَ أزواجَكنّ أن يغسِلوا أثرَ
الغائطِ والبولِ بالماءِ؛ فإن رسولَ اللَّهِ وَلِهِ كان يفعلُه(٤).
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٥٤/١.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٥٣/١.
(٣) تقدم ص٣٩٧، ٤٠٠، ٤٠١.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٢/١، وأحمد ١٨٢/٤١ (٢٤٦٣٩)، والترمذى (١٩)، والنسائى
(٤٦).
٤١٧
( موسوعة شروح الموطأ ٢٧/٢ )

الموطأ
قال يحيى: سُئِلَ مالكٌ عن رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَتَسِىَ، فَفَسَلَ وجهَه قبلَ أنْ
يَتَمَضْمَضَ، أو غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ أن يَغْسِلَ وَجْهَه ، فقال: أمَّا الَّذِى
غَسَلَ وجهَه قبلَ أن يَتَمَضْمَضَ ، فَلْيُمَضْمِضْ ولا يُعِدْ غَسْلَ وجهِهِ ،
وأمَّا الذى غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وجهِه ، فَلْيَغْسِلْ وجهَه ثم لْيُعِدْ غَسْلَ
ذِرَاعَيْه ، حتى يَكُونَ [٧] غَسْلُهُمَا بعدَ وجهِهِ ، إذا كان ذلك فى
مَكَانِهِ ، أُو بِحَضْرَةٍ ذلك .
قال يحيى : وسُئِلَ مَالِكٌ عن رَجُلِ نَسِىَ أن يَتَمَضْمَضَ ويَسْتَنْثِرَ حتى
صَلَّى . قال: ليسَ عليه أن يُعِيدَ صَلَاتَه ، ولْيُمَضْمِضْ ويَسْتَثْئِوْ ما
يَسْتَقْبِلُ، إِن كَانَ يُرِيدُ أنْ يُصَلِّىَ .
الاستذكار
والماءُ عندَ فقهاءِ الأمصارِ أطهرُ وأطيبُ ، وكلُّهم يجيزُ الاستنجاءَ بالأحجارِ
على ما مضى فى هذا الكتابِ عنهم ، والحمدُ للَّهِ(١).
قال يحيى : سُئِل مالكٌ عن رجلٍ توضَّأ فنسِى، فغسَل وجهَه قبلَ أن
يتمضمضَ، أو غسَل ذراعيه قبلَ أن يغسِلَ وجهَه ، فقال : أمّا الذى غسَل وجهَه
قبلَ أن يتمضمضَ ، فلْيُمَضْمِضْ ولا يُعِدْ غَسلَ وجهِه ، وأما الذى غسَل ذراعيه
قبلَ وجهِه فلْيغسِلْ وجهَه ، ثم لْيُعِدْ غَسلَ ذراعيه ، حتى يكونَ غَسلُهما بعدٌ
وجهه، إذا كان ذلك فى مكانه ، أو بحضرة ذلك .
قولُه هذا يدلُّ على أن الترتيبَ عندَه لا يُراعَى فى المسنونِ مع المفروضِ ، وإنما
يُراعَى فى المفروضِ من الوضوءِ، إلا أن مراعاته لذلك ما دام فى مكانه، فإن بعد
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص٣٩٦- ٤٠١ .
٤١٨

الموطأ
الاستذكار
شيئًا استأنف الوضوء، ولو صلَّی لم يُعِدْ صلاته. و كذلك ذكّر ابنُ عبدِ الحكم
وابنُّ القاسمِ وسائرُ أصحابِهِ عنه إلا علىَّ بنَّ زيادٍ ، فإنه حكَى عن مالكِ أنه قال :
من نكَس وضوءَه يعيدُ الوضوءَ والصلاةَ . ثم رجع فقال: لا إعادةً علیه فى
الصلاةِ .
وحکی ابنُ حبیپٍ عن ابن القاسم : من نگس من مفروض وضوئه شيئًا
أصلَح وضوءَه بالحضرةِ، فأخَّر ما قدَّم ، وغسَل ما بعدَه ، وإن كان قد تطاول
غَسَل ما نسِی وحده .
قال ابنُ حبيبٍ: لا يعجبنى ذلك ؛ لأنه إذا فعَل ذلك فقد أخّر من الوضوءِما
ينبغى أن يقدَّمَ ، والصوابُ غسلُ ما بعدَه إلى تمامِ الوضوءِ. قال: و کذلك قاللی
ابنُ الماجِشونِ ومطرّفٌ .
وجملةُ قولٍ مالكِ فى هذه المسألةِ أنه يُستحبُّ لمن نكَس وضوءَه ولم يصلٌ
أن یستأنفَ الوضوء على نسقِ الآيةِ ثم یصلِّی ، فإن صلَّی ثم ذكر ذلك لم نامُرْه
بإعادةِ الصلاةِ ، لكنه يُستحبُّ له استئنافُ الوضوءِ على النسقِ لما يَستقبِلُ ، ولا
يرَى ذلك واجبًا عليه .
وقال المتأخرون من المالكيين : ترتيبُ الوضوءِ عندَ مالكِ (١) سنةٌ لا ينبغى
تركُها . ولا يُفسِدون صلاةَ مَن صلَّى بوضوءٍ منكوسٍ .
وبمثل قولِ مالكٍ قال أبو حنيفةً، وأصحابُه، والثورىُّ، والأوزاعيُ، والليثُ
القبس
(١) فى ص: ((المالكيين)).
٤١٩

الموطأ
الاستذكار ابنُ سعدٍ ، والمزنيُّ صاحبُ الشافعىِّ، وداودُ بنُ علىٍّ، كلّهم يقولون: مَن غسَل
ذراعیه أو رجلیه قبلَ أن یغسِلَ وجهه ، أو قدَّم غسلَ رجلیه قبلَ غسلٍ یدیه ، أو
مسح رأسَه قبلَ غسلٍ وجهِه، عامدًا أو غيرَ عامدٍ، فذلك (١) يُجزُه إذا أراد بذلك
الوضوءِ الصلاةَ(٢) .
وحجتُهم أن الواوَ لا توجبُ التعقيبَ(٢)، ولا تعطِى رُتْبةً عندَ جماعةٍ
البصريين من النحويين. وقالوا فى قول العربٍ: أعطِ زيدًا وعَمْرًا دينارًا دينارًا: إن
ذلك إنما يوجبُ الجمع بينهما فى العطاءِ، ولا يوجبُ تقدمةً زیدٍ علی عمرو فی
العطاءِ. قالوا: فقولُه تعالى: ﴿ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ
وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]. إنما يوجبُ ذلك
الجمعَ بينَ الأعضاءِ المذكورةِ فى الغسلِ، ولا يوجبُ النسَقَ، وقد قال اللَّهُ تعالى:
﴿ وَأَيِّقُواْ الْحَجَّ وَالْعُبْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. فبدأ بالحج قبلَ العمرة ، وجائزٌ عند
الجميع أن يعتمرَ الرجلُ قبلَ أن يحُجَّ، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ
وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ ﴾ [البقرة: ٤٣]. وجائزٌ لمَن وجب عليه إخراج ز كاته فى حينٍ صلاةٍ
أن يبدأ بإخراج الزكاةِ ، ثم يصلىَ الصلاةَ فى وقتها عندَ الجميع، وكذلك قولُه
تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]. لا
يختلِفُ العلماءُ أنه جائزٌ لمَن وجب عليه فى قتلِ الخطأُ إخراجُ الدِّيةِ وتحريرُ الرقبةِ
أن يُخرِج الدیةً ويسلِّمها قبل أن يحرِّرَ الرقبةَ ، وهذا منسوقٌ بالواوٍ، وهذا کثیرفی
القبس
(١) بعده فى ص: ((لا)).
(٢) فى ص: ((للصلاة)).
(٣) فى ص: ((الترتيب)).
٤٢٠