Indexed OCR Text

Pages 361-380

الموطأ
كان ابنُ عُبِينَةَ مع جلالتِهِ يغَطُ فى ذلك ، فإسماعيلُ بنُّ إسحاقَ(١) أينَ يقعُ من ابنِ التمهيد
عُبينةً؟ لأن المتأخِرين أوسعُ علمًا وأقلُّ عُذرًا .
وأمَّا الموضعُ الثَّانى الذى وهِمَ ابنُ عُيينةَ فيه فى هذا الحديثِ ، فإنَّه ذكَر فيه
تقديرُها: وامسحوا برءوسِكم الماءَ، وذلك فَصيحٌ فى اللغةِ على وَجهين؛ إمَّا على القبس
القلبٍ كما أنشَدوا() :
كنّوَاحِ ريشٍ خَمامةٍ تَجَدِيَّةٍ ومَسحتُ باللّتينِ عَصفَ الإِثْمِدِ
وإمَّا على الاشتراكِ فى الفعلِ والتَّساوى فى نسبتِه كقول الشاعر :
"مثلُ القنافذِْ) هدَّامجون قد بلغت
نجرانَ أو بُلِّغت سوآتِهم هجَرٌ
فإن قيل: فقد رُوى أنَّ النبيَّ ◌َ لِ مسح بناصيته(١) . قلنا : هذه حكايةُ حالٍ
وقضيةُ عينٍ ، وحكاياتُ الأحوالِ لا تُحمِلُ على العمومِ ولا يُحتَجّ بها فى الإطلاقِ ،
ولعلَّ النبيَّ وَِّ فِعَل ذلك لعُذرٍ، بدليلٍ أَنَّ كلَّ مَن وصَف وُضوءَه فى جميع الأحوالِ
ذكّر عمومَ الرأسِ فى المسح، لا سيَّما وكان هذا الفعلُ منهَ نَِّ فِى السَّفرِ، وهو مَظِنَةُ
(١) إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد أبو إسحاق المالكى، قاضى بغداد ، صنف
((المسند) و((علوم القرآن)) و((أحكام القرآن)) وغيرها، توفى سنة اثنتين وثمانين ومائتين. تاريخ
بغداد ٢٨٤/٦، وسير أعلام النبلاء ٣٣٩/١٣.
(٢) البيت لخفاف بن ندبة السلمى كما نسبه سيبويه فى الكتاب ٢٧/١.
(٣) الإثمد: حجر الكحل، وعصف الإثمد: مسحوقه. التاج (ث م د).
(٤) البيت فى ديوان الأخطل ص ١٧٨.
(٥ - ٥) فى الديوان: ((على العيارات)).
(٦) القنافذ: جمع قنفذ وهو دوبية من الثدييات ذات شوك حاد، وهداجون : من هدج إذا اضطرب
مشيه من الكبر. اللسان (هـ د ج) ، والوسيط (قنفذ).
(٧) أخرجه البخارى (١٨٢) بنحوه، ومسلم (٨١/٢٧٤ - ٨٣) من حديث المغيرة بن شعبة.
٣٦١

الموطأ
التمهید
مسحَ الرَّأْسِ مرّتين، ولم يذكُرْ فيه أحدٌ مَّتِينِ غيرُ ابنٍ عُبينةَ. وأظنُّه واللَّهُ أعلمُ،
تأوَّلَ الحدیثَ ؛ قوله: فمسح رأسه بَدَئه ، أقبلَ(١) بهما وأدبر. وما ذكّرناه عن
ابنِ عُيينةَ، فمن روايةٍ مُسدَّدٍ ، ومحمدِ بنِ منصورٍ(٢) ، وأبى بكرِ بنِ أبى شيبةً(٣)،
كلَّهم ذكَر فيه عن ابنٍ عُيينةَ ما حكَيناه عنه . وأمَّا الْحُميدىُّ(٤) ، فإِنَّه مَّزَ ذلك،
فلم يذكُرْه ، أو حفِظ عن ابنٍ عُيينةَ أَنَّه رجَع عنه ، فذكر فيه عن ابنٍ مُبينةَ : ومسح
رأسَه وغَسَل رجليه . فلم يصِفِ المسح، ولا قال : مرّتين . وقال فى الإسنادٍ : عن
القبس الأعذارِ وموضِعُ الاستِعجالِ والاختصارِ، وحذفُ كثيرٍ مِن الفرائضِ لأجلِ المشقاتِ
والأخطارِ .
والعضؤُ الخامسُ: الرّجلان، وقد اتفقَت الأمةُ على وُجوبٍ غَسلِهما، وما
علِمتُ مَن ردَّ ذلك إلا الطبرئَّ مِن فقهاءِ المسلمين والرافضةً مِن غيرِهم، وتعلَّق
الطبرىُّ بقراءةِ الخَفَضِ. وقد قُرِئت هذه الآيةُ على ثلاثةِ أُوجهٍ؛ فرفَع اللامَ نافعٌ
وخفَضها غيرُه، ونصبَها أيضًا نافعٌ وغيرُهُ(٢) ، ولكلّ واحدٍ منهما فى العربيةِ وجةٌ
ظاهرٌ. وكنا نأخُذُ كيفيةَ طَهارةِ الرّجلين مِن هذه القراءاتِ، لولا أن الشنةً قد
أوضحَت شأنَهما فغسَل النبىُ ،وَ لَهَ رِ جَلَيه دائمًا، ورأى قومًا تُلُوح أعقابُهم(١) فقال:
(١) فى الأصل: ((ثم أقبل))، وفى م: ((فأقبل)).
(٢) أخرجه النسائى (٩٩)، وفى الكبرى (٨٦، ١٧١) - ومن طريقة الدارقطنى ١/ ٨٢.
(٣) ابن أبى شيبة ٨/١ - ومن طريقه الدارقطنى ٨٢/١.
(٤) الحميدى (٤١٧).
(٥) قراءة الرفع هى قراءة الحسن البصرى، والمشهور عن نافع قراءة النصب . وبالخفض قرأ ابن كثير
وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٢٤٢، والبحر المحيط ٣/ ٤٣٨، وإتحاف
فضلاء البشر ص ١١٩.
(٦) فى ج، م: ((عراقبهم)).
٣٦٢

الموطأ
عبدِ اللَّهِ بنِ زيدٍ . لم يزد ، لم يقلْ: ابنِ عاصم، ولا ابنِ عبدِ ربِّه. فتخلّص. التمهيد
وروی عبدُ العزيز بن أبى سلمة ( هذا الحدیث قال : أخبرنى عمرُو بنُ یحیی ،
عن أبيه، عن عبدِ الله بن زيد١ٍ) قال: أَتَانا رسولُ اللَّهِ وَلِّ فأخرَ جْنا له ماءً فى تَوْرٍ من
ضُقْرٍ(٢) ، فتوضًّاً فغسل وجهه ثلاثًا ، ويديه مرتين مرتين ، ومسح برأسه فأقتل به
وأدبَر، وغسل رجليه (١) . فزادَ عبدُ العزيزِ بنُ أبى سلمةَ فيه ذكرَ تورِ الصُّفْرِ.
ورواه خالدُ بنُ عبدِ اللهِ الواسطئُ ، عن عمرو بنِ یحیی المازنىِ ، عن أبيه ،
عن عبد الله بن زيد بن عاصم. فذكره، وقال فيه : فمضْمض واستنشق من کفِّ
واحدةٍ ، ففعل ذلك ثلاث مرات(٤) . ثم ذكر معنی حدیثِ مالكٍ.
ورواه ابنُّ وهبٍ ، عن عمرو بنِ الحارثِ ، أَنَّ حَبَّان بنَ واسع حدَّثَه، أنَّ أباه
حدَّثَه، أنَّه سمِعَ عبدَ اللهِ بنَ زيدِ بنِ عاصم المازنىّ يذكُرُ أَنَّه رَأَى رسولَ اللَّهِ وَلِ .
فذكَّر وُضُوءَه ، قال: فمضمض واستنثَر، ثم غسَل وجهَه ثلاثًا، ويدَهُ الُمنى
ثلاثًا ، والأخرى ثلاثًا ، ومسح برأسه بماءٍ غیرٍ فضلٍ يديه، وغسل رجليه حتى
((ويلٌ للأعقاب(٩) ( وبطونِ الأقدامِ مِن النارِ )). ولم يبقَ مع هذا إِشكالٌ مع الطبرىِّ. القيس
تكملةٌ : إذا ثبت هذا فكلُّ مَن وصَف وُضوءَ رسولِ اللهِ وَِّ اختلفوا فى نَقلِه ؛
فمنهم من قال: إنه توَضَّأ مرّةً. ومنهم مَن قال : إنه توضّأُ مرّتين . ومنهم مَن قال : إنه
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) الصفر: النحاس. ينظر اللسان ( ص ف ر ).
(٣) أخرجه البخارى (١٩٧).
(٤) أخرجه البخارى (١٩١)، ومسلم (١٨/٢٣٥).
(٥) فى ج: ((للعراقيب)) .
(٦ - ٦) سقط من: ج، م.
٣٦٣

الموطأ
التمهيد أنقَاهما(١).
ترَكْنا ذكرَ الأسانيدِ بينَنا وبينَ هؤلاءِ للاختصارِ، وكذلك اختصرنا المتونَ إلَّ
موضِعَ الاختلافِ المُولِّدِ للحكم والزَّائِدِ فى الفقهِ . وباللَّهِ التوفيقُ .
وأمَّا ما فى هذا الحديثِ من المعانى ، فأوَّلُ ذلك غَسلُ اليدَينِ قبلَ إدخَالِهما
فى الإِناءِ مرَّتين، وقد مضَى القولُ فى غَسلِ اليدين قبلَ إدخالِهما فى الإناءِ، وما
للعلماءِ فی ذلك من الاستحباب والإیجاب، وما للژواة فیه من ذ کرٍ مَّتین أو
ثلاثًا، مُستوعَبًا مُمهَّدًا، فى بابٍ أبى الزِّنادِ(١) ، والحمدُ للَّهِ.
وأمَّا قولُه: ثم مضمضَ واستَنثر ثلاثًا . فالثَّلاثُ فى ذلك وفى سائرِ أعضاءٍ
الوضوءِ أكملُ الوُضُوءِ وأنّه، وما زاد فهو اعتداءٌ، ما لم تكنِ الزّيادةُ لتمامِ
نُقصانٍ، وهذا ما لا خِلافَ فيه . والمضمضةُ معروفةٌ، وهى أخذُ الماءِ بالفمِ من
اليدِ ، وتحريكُه فى الفَم ؛ هى المضمضةُ، وليسَ إدخالُ الإصْبَعِ، ودلكُ الأسنانِ
بها من المضمضَةِ من شىءٍ، فمَن شاءَ فعَل، ومَن شاءَ لم يَفْعَلْ. وقد مضَى ما
للعلماءِ فى المضمضةِ من الأقوالِ فى الإيجابِ والاستحبابِ ، والاعتلالِ لذلك،
بما فيه كفايةٌ وبيانٌ، فى بابٍ زيدِ بنِ أسلم ، عن عطاء بن يسارٍ ، عن الصُّنابحىِّ(،
القبس توضَّأ ثلاثًا. وهذا كُلُّه صحيح نقلُه، ثابتةٌ روايتُه .
ورُوِى: ((من زادَ على الثلاثٍ أو ازدادَ فقد تعدَّى أو ظلم)) (١). وهذا لم يصِعّ.
وحذارٍ أن يُظنّ أن الذين نقلوا وُضوءَ رسولِ اللهِ وَلِّ مرةً أو مرتين أو ثلاثًا أنهم أخبروا
(١) أخرجه مسلم (٢٣٦).
(٢) ينظر ما سيأتى ص ٤٢٦ وما بعدها.
(٣) سيأتى فى شرح الحديث (٥٩) من الموطأ.
(٤) أخرجه أبو داود (١٣٥)، وابن ماجه (٤٢٢) من حديث عبد الله بن عمرو.
٣٦٤

الموطأ
ومضَى هناك أيضًا القولُ فى الاستنشاقِ والاستئثارِ، وما للعلماءِ فى ذلك من التمهيد
المذاهبٍ والاختيارِ، وزدْنا ذلك بيانًا بالآثارِ (١) فى بابٍ أبى الزِّنادِ، والحمدُ للَّهِ.
وأمَّا غَسِلُ الوَجِهِ ثلاثًا ، فهو الكمالُ، والغسلةُ الواحدةُ إذا عمْت تُجُزِئُ
بإجماع من ١ العلماءِ؛ لأنَّ رسولَ اللَّهِ بِهِ توضَّأَ مرَّةً مرَّةً، ومرَّتينِ مرَّتين،
وثلاثًا ثلاثًا، وهذا أكثرُ ما فعَل من ذلك وَله، وتلقَّتِ الجماعةُ ذلك من فِعِلِه
على الإباحةِ والتَّخييرِ وطلبِ الفضلِ فى الثِّنتين والثَّلاثِ ، لا على أنَّ شيئًا من
ذلك نسخٌ لغيره منه ، فقفْ على إجماعهم فيه .
والوجهُ مأخوذٌ من المواجهةِ ، وهو من منابتِ شعَرِ الَأْسِ إلى العارضِ والذَّقَنِ
والأُذنينِ وما أقبل من اللَّحيين .
وقد اختُلِف فى البياضِ الذى بينَ الأُذُنِ والعارضِ فى الوضوءِ؛ فروَی ابنُ
القبس
بذلك عن إسباغ وُضوئِه فيها أو تكملةِ طهارَتِه لها ، فإن هذا شىءٌ باطِنٌ لا
يعلمُه أحدٌ إلا اللهُ، " فإنه لا يصحُ لأحدٍ مِن البشرِ أن يطَّلِعَ عليه إلا مِن قِبلٍ
صاحبِه، وإنما نقَلوا أعدادَ الغُرفاتِ فيحتَمِلُ أن يكونَ عمّ النبيُّ وَالآ بواحدة أو اثنتين،
والثانيةُ فى الثانيةِ ، والثالثةُ فى الثالثةِ فضلٌ، ويحتملُ أن يكونَ عمّ بالجمیعِ بحسبٍ
اختلافٍ أحوالِ الأعضاءِ فى قبولِها للماءِ وتُوِّها عنه، وبحسبٍ كَبَرِ الغُرفَةِ وصِغَرِها،
وبحسبٍ وصُولِها كاملةً إلى العضوِ أو يُصيئها شىءٌ مِن تبديدٍ فى الحملِ ؛ ولذلك
رُوِى عنه أنه غسَل وجهه ثلاثًا ويدَيه مرّتين، بحسبٍ أن الوجهَ ذو غُضونٍ وجوانبَ
(١) سقط من: م.
(٢) فى ج، م: «بها)).
(٣ - ٣) فى ج، م: ((فلا)).
(٤) الغضن: كل تَثَنّ فى ثوب أو جلد أو درع أو غيرها. التاج (غ ض ن).
٣٦٥

الموطأ
وهب، عن مالكِ، قال: ليسَ ما خلفَ الصُّدغ الذى من وراءِ شعَرِ اللَّحيةِ إلى
التمهيد
الأذن من الوجه .
وقال الشَّافعىُّ: يغسِلُ الْمُتُوضِّئُ وجهَه من منابتٍ شعَرِ رأسِه إلى أُصُولِ
أُذنيه ، ومنتهى اللِّحيةِ إلى ما أقبَل من وجهِه وذقنِه؛ فإن كان أمردَ ، غسَل بشَرةً
وجهِه كلَّها، وإن نبَتت لحيتُه وعارِضاه، أفاضَ على لحيتِه وعارضَيه، وإن لم
يصلِ الماءُ إلى بشَرةٍ وجهِه التى تحتَ الشَّعرِ، أجزأه إذا كان شعرُه كثيرًا .
قال أبو عمرَ: قد أجمَعوا أنَّ المتيمِّمَ ليس عليه أن يمسَح ما تحتَ شعَرِ
عارضَيه ، فقضَى إجماعُهم فى ذلك على مُرادِ اللَّهِ منه؛ لأنَّ اللَّهَ أمَر المتيِّمَ بمسحٍ
وجهِه، كما أمَر المتوضِّئَ بغسلِهِ . وهذا الذى ذكرتُ لك عليه جماعةُ العلماءِ.
وقال أحمدُ بنُّ حنبلٍ: غَسلُ الوجهِ من منابتِ شعرِ الرأسِ إلى ما انحدَر من
اللَّحِينِ والذَّقَنِ، وإلى أصولِ الأَذُنين، ويتعاهدُ المَفْصِلَ ما بينَ اللِّحيةِ(١)
والأُذُنِ .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: البياضُ الذى بينَ العِذَارِ وبينَ الأُذُنِ من الوجهِ ،
وغسلُه واجبٌ .
القبس
مختلفةٍ كالبياضِ المتَّصلِ بالأُذُنِ والمارِنِ() وأجفانِ العينينِ مِن كلا" الجهتين، وذلك
يحتاجُ إلى المَّ بالماءِ عليه وحَملِه إليه، بخلافٍ اليدِ والرّجلِ، فإنهما سطحٌ يُستنُّ الماءُ(١)
عليهما استنانًا واحدًا، وتتبَعه اليدُ فلا يفتقرُ إلى مَزيدِ تكلُّفٍ .
(١) فى م: ((اللحيين)).
(٢) المارن : ما لان من الأنف منحدرًا عن العظم وفضل عن القصبة، وقيل: طرفه . اللسان (م رن).
(٣) فى ج، م: ((كل)).
(٤) يستن الماء: جاء دفعة واحدة . ينظر اللسان (س ن ن).
٣٦٦

الموطأ
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ أحدًا من فقهاءِ الأمصارِ قال بما رواه ابنُّ وهب عن التمهيد
مالكٍ فى ذلك، ولقد قال بعضُ أهلِ المدينةِ ، وبعضُ أهلِ العراقِ: ما أقبَل من
الأَذُنِينِ فمن الوَجهِ ، وما أدبَر منهما فمن الرَّأْسِ، فما دونَ الأذنين إلى الوَجِهِ
أحری بذلك. وقد ذكرنا محكم الأذنين عندَ العلماءِ، فی باپٍ زیدِ بنِ أسلم ،
والحمدُ للهِ .
حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حكم قراءةً منِّى عليه ، أنَّ محمدَ بنَ معاويةً بنِ
عبدِ الرَّحمن حدَّثهم، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ الحباب القاضى بالبصرةِ ، قال :
حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّالسىُّ، قال: حدَّثنا قيسُ بنُّ الرَّبيعِ، عن جابرٍ، عن هُرُزَ،
قال: سمِعتُ عليًّا رضِى اللَّهُ عنه يقولُ: يُبلَغُ بالوضوءِ مقاصُّ الشِّعَرِ.
واختلَف العُلماءُ فى تخليلِ اللِّحيةِ والذَّقَنِ؛ فذهَب مالكٌ، والشافعىُّ،
والثورىٌّ ، والأوزاعىٌّ، إلى أنَّ تخليلَ اللِّحيةِ ليس بواجبٍ فى الوضوءِ. وقال مالكٌ
وأصحابُه وطائفةٌ من أهلِ المدينةِ: ولا فى غُسلِ الجنابةِ لا يجبُ تخليلُ اللِّحيةِ.
وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهما، والثورىُّ، والأوزاعىُّ، واللَّيثُ،
وأحمدُ بنُ حنبلٍ ، وإسحاقُ بنُّ راهُويه ، وأبو ثورٍ ، وداودُ ، والطبرىُّ ، وأكثُ أهلِ
العلم: تخليلُ اللِّحيةِ فى غُسلِ الجنابةِ واجبٌ . ولا يجِبُّ ذلك عندَهم فى
الوضُوءِ، وأَظُنُهم فرَّقُوا بينَ ذلك، واللَّهُ أعلمُ، لقولِهِ وَهِ: ((تحتَ كلِّ شَعَرةٍ
جنابَةٌ ، فبُلُّوا الشَّعَرَ، وأَنْقُوا البشرةَ))(١). وأَظُنُّ مالِكًا ومَن قال بقوله ذهبوا إلى أنَّ
- القبس
(١) أخرجه أبو داود (٢٤٨)، والترمذى (١٠٦) من حديث أبى هريرة، وقال أبو داود: الحارث بن
وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف .
٣٦٧

الموطأ
التمهید
الشَّعَرَ لا يَمنعُ وُصولَ الماءِ لرقَّةِ الماءِ، وتَوَصُّلِه إلى البشَرةِ من غيرِ تخليلٍ إذا كان
هناكَ تحرِيثٌ ، واللَّهُ أعلمُ .
وقد ذكّر ابنُ عبدِ الحكم، عن مالكِ قال: ويُحرِّكُ اللِّحيةَ فى الوُضوءِ إِذا
كانت كثيرةً ولا يُخلِّلُها، وأمَّا فى الغُسلِ فَلْيُحرِّكْها وإن صغُرت، وتخليلُها
أحبُّ إلينا. وذكّر ابنُ القاسم، عن مالكِ قال: يُحرِّكُ المُتُوضِّئُ ظاهرَ لحيته من
غيرٍ أن يُدخِلَ يدَه فيها . قالَ: وهى مثلُ أصابعِ الرّجلِ . يعنى أنَّها لا تُخلَّلُ.
وقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم : تخليلُ اللّحيةِ واجبٌ فى الوضوءِ
والغُسلِ.
وأخبرَنا خَلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ المُؤْمنِ،
قال : حدَّثنا المفضَّلُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ زيادٍ ، قال: حدَّثنا أبو قُرّةَ،
قال : سمعتُ مالگا رحمه اللهُ یذ کر تخليل اللّحیة فیقولُ : یکفيها ما يمسُّها من
الماءِ مع غَسلِ الوجهِ . ويحتجُ فى ذلك بحديثه عن عبدِ اللَّهِ بنِ زيدٍ عن وضوءٍ(١)
رسولِ اللَّهِ وَلَه حينَ أرَاه الرجلَ الذى سأَلَه عنه. لم يذكُرْ فيه تخليلَ اللِّحيةِ.
وكان الأوزاعىُّ يقولُ: ليس تحريكُ العارِضَينِ وتخليلُ اللِّحيةِ بواجبٍ.
قال أبو عمرَ: رُوِى عن النبيِّ وَلِّ أَنَّه خلَّلَ لحيته فى وُضوئه من وُجُوهِ كلُّها
ضعيفةٌ(١) ، وأمَّا الصَّحابةُ والتَّبعُونَ، فرُوِى عن جماعةٍ منهم تخليلُ اللِّحيةِ،
القبس
(١) ليس فى: الأصل، ص ١٦، ص ١٧.
(٢) أخرجه أحمد ١١٩/٤٣ (٢٥٩٧٠) من حديث عائشة، وأخرجه أبو داود (١٤٥) من حديث
أنس، وأخرجه الترمذى (٢٩، ٣١) من حديث عمار وعثمان. وينظر التلخيص الحبير ٨٧/١.
٣٦٨

الموطأ
التمهيد
وأکثُهم لم يُفرِّقوا بينَ الُضوءِ والجنابة ، وژُِی عن جماعةٍ منهم الرخصةُ فی
تركِ تخليلِ اللِّحيةِ . وإيجابُ غَسلِ ما تحتَ اللِّحيةِ إيجابُ فرضٍ، والفرائضُ لا
تثبتُ إلَّا بيقينٍ لا اختلافَ فيه، ومَن احتاطَ وأخَذ بالأوثقِ فهو أولى فى خاصَّتِهِ،
وأمَّا الفتوى بإيجابِ الإعادةِ ، فما ينبغى أن يكونَ إلَّا عن يقينٍ، وباللَّهِ التوفيقُ.
وذكَر ابنُ خُوازِبندادَ أنَّ الفقهاءَ اتَّفَقوا على أنَّ تخليلَ اللُّحيةِ لیسَ بواجبٍ
فی الوضوء، إلا شىءٌ رُوِی عن سعيد بن جبيرٍ .
قال أبو عمرَ : الذى رُوِى عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قولُه: ما بالُ الرجلِ يغسِلُ لحِيتَه
قبلَ أن تنُتَ ، فإِذا نَبتت لم يغسلها ؟ وما بالُ الأمردِ یغِلُ ذقته، ولا يغسلُه ذو
اللِّحيةِ(١)؟
وقال الطَّحاوىُّ: التَّيممُ واجبٌ فيه مسحُ البشَرةِ قبلَ نباتِ اللِّحيةِ، ثم سقَط
بعدَها عندَ جميعِهم، فكذلك الوضوءُ .
وقال ◌ُحنونٌ عن ابن القاسم : سمِعتُ مالِكًا يُسألُ : هل سمِعتَ بعضَ أهلِ
العلم يقولُ : إن اللِّحيةَ من الوَجهِ، فلْيُمِرّ عليه الماءَ؟ ("قال: نعم٢). قال مالك:
وتحليلُها فى الوضوءِ ليسَ من أمرِ الناسِ. وعابَ ذلك على من فَعَله. قيل
لشحنُونٍ : أرأيتَ من غسَل وجهَه ولم يُمرَّ الماءَ على لحيتِه؟ قال: هو بمنزلةٍ مَن لم
يمسَخ رأسَه، وعليه الإعادةُ .
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥/١، وابن جرير فى تفسيره ١٧٥/٨.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص ١٧، م. وينظر تفسير القرطبى ٨٣/٦.
٣٦٩
( موسوعة شروح الموطأ ٢٤/٢ )

الموطأ
التمهید
واختلف قولُ الشافعيِّ فيما ينسدِلُ من شَعَرِ اللِّحيةِ؛ فقال مرَّةً: أحَبُّ إِلىَّ أن
يُمرَّ الماءَ على ما سقَط من اللِّحيةِ عن الوَجهِ . فإن لم يفعَلْ ففيها قولان ؛ قال :
يُجزِتُّه فى أحدِهما . ولا يُجزُِه فى الآخرِ .
قال المُنى: يُجزِتُه أُشبَهُ بقولِه؛ لأَنَّه لا يجعَلُ ما سقَط - يعنى ما انسدّل عن
منابتٍ شعرِ الرأسِ - من الرأسِ، فكذلك يلزَمُه ألا يجعَلَ ما سقط عن منابتٍ شعرٍ
الوجه من الوجه .
قال أبو عمرَ: مَن جعَل غَسلَ اللِّحيةِ كُلِّها واجبًا، جعَلها وجهًا ، واللَّهُ قد
أمَر بغَسلِ الوَجهِ أمرًا مُطلقًا، لم يخُصَّ صاحبَ لحيةٍ من أمردَ ، فَكُلُّ ما وقَع عليه
اسمُ وجهٍ فواجبٌ غَسلُه؛ لأنَّ الوجهَ مأخوذٌ من المواجهةِ ، وغيرُ مُمتنعٍ أن تُسمَّى
اللِّحيةُ وجهًا ، فوجَب غَسلُها بعمومِ الظَّاهرِ؛ لأنَّها بدلٌ من البشَرةِ ، ومَن لم
يُوجِبْ غَسِلَ ما انسدلَ من اللِّحيةِ، ذهَب إلى أن الأصلَ المأمورَ بغَسلِهِ البَشَرةُ ،
وإنّما وجَب ◌َسلُ اللِّحيةِ لأَنَّها ظَهَرت فوقَ البشَرةِ، وصارتِ البَشَرةُ باطنًا ،
وصارَ الظَّاهرُ هو اللِّحيةَ، فصارَ غَسلُها بدلًا من البشرةِ، وما انسَدل من اللِّحيةِ
ليسَ تحتَه ما يلزمُ غَسلُه، فيكونَ غَسلُ اللِّحيةِ بدلًا منه، كما أنَّ جلدَ الرَّأْسِ مأمورٌ
بمسحِه، فلمَّا نبَت عليه الشَّعرُ، نابَ مسحُ الشَّعرِ عن مسح الرأسِ، لأَنَّه ظاهرٌ
بدلٌّ من الرأسِ الباطنِ تحتَه، وما انسَدل من الرأسِ وسقَط، فليسَ تحتَه بشَرةٌ يلزمُ
مسحُها ، ومعلوم أنَّ الرَّأْسَ إِنما سُمِّى رأسًا لعُلُوَّه ونباتِ الشَّعرِ فيه، وما سقط من
شَعَرِهِ وانسَدلَ ، فليسَ برأسٍ ، فكذلك ما انسَدل من اللِّحية، فليسَ بوجهٍ ، واللَّهُ
أعلم. ولأصحاب مالكِ أيضًا فى هذه المسألةِ قولان، كأصحابِ الشَّافعىِّ
القبس
٣٧٠

الموطأ
سواءً. واللَّهُ المُستعانُ .
التمهيد
وأمَّا غَسلُ اليدين، فقد أجمعوا أنَّ الأفضلَ أن يغسِلَ اليُمنى قبلَ اليُسرى ،
وَأجمَعُوا (١) أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ كذلك كانَ يتوضَّأَ، وكان ◌َِِّّ يُحبُّ التَّيَامنَ فى
أمرِه كلِّه؛ فى وُضُوئِه وانتعالِهِ، وغيرِ ذلك من أمرِهُ(١) . وكذلك أجمعوا أنَّ من
غسَل يُسرَى يدَيهِ قبلَ يُمناهُ أَنَّه لا إِعادةَ عليه . ورُوِّينا عن علىّ وابنٍ مسعودٍ أَنَّهما
قالا : لا تبالى بأىِّ يدَيكَ بدَأْتَ(٢) . وقال معنُ بنُ عيسى: سألتُ عبد العزيزِ بنَ
أبى سلمةً عن إجالةِ الخاتَم عندَ الوُضوءِ، فقال: إن كان ضيّقًا فأَجِلْه، وإن كانَ
سلسًا فأقرّه .
وأمَّا إدخالُ المرفقينِ فى الغَسلِ ، فعلى ذلك أكثرُ العلماءِ . وهو مذهبُ مالكٍ،
والشافعىِّ، وأحمدَ ، وأبى حنيفةَ وأصحابِهِ إلَّ زُفرَ، فإِنَّه اختُلِفَ عنه فى ذلك؛
فرُوِى عنه أنَّه یجِبُ غَسلُ المرافقِ مع الذراعین ، وژُوِی عنه أنَّه لا يجبُ ذلك. وبه
قال الطَّبرىُّ، وبعضُ أصحابٍ داودَ ، وبعضُ المالكيّينَ أيضًا . ومن أصحاب داود
من قال بوجوبٍ غَسلِ المرفقين مع الذِّراعينِ، فمَن لم يُوجِبْ غَسلَهما ، حمّل قولَه
عزَّ وجلَّ: ﴿ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]. على أنَّ
((إلى)) هلهُنا غايةٌ، وأنَّ المرفقينِ غيرُ داخلين فى الغَسلِ مع الذِّراعينِ، كما لا
القبس
(١) بعده فى ص ١٦، ص ١٧: ((على)).
(٢) أخرجه أحمد ١٧٤/٤١ (٢٤٦٢٧)، والبخارى (١٦٨، ٤٢٦، ٥٣٨٠، ٥٨٥٤،
٥٩٢٦)، ومسلم (٢٦٨)، وأبو داود (٤١٤٠)، والترمذى (٦٠٨)، والنسائى (١١٢، ٤١٩،
٥٢٥٥) من حديث عائشة .
(٣) مصنف ابن أبى شيبة ٣٩/١.
٣٧١

الموطأ
التمهید
يجِبُ دُخولُ اللَّيلِ فى الصِّيامِ؛ لقولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ أَنِقُواْ الصِّيَامَ إِلَى أَلَيْلِ﴾
[البقرة: ١٨٧]. ومَن أوجب غَسلَهما جعَل ((إلى)) فى هذه الآية بمعنى الواوٍ أو
بمعنى ((مع))، كأنَّه قال: فاغسِلُوا وجوهكم وأيديَّكُم والمرافقَ . أو: مع المرافقِ.
و((إلى)) بمعنى الواوٍ وبمعنى ((مع)) معروفٌ فى كلامِ العربِ، كما قال عزَّ وجلَّ:
﴿مَنْ أَنْصَارِيّ إِلَى اللهِ﴾ [آل عمران: ٥٢]. أى: مع اللَّهِ. وكما قال: ﴿ وَلَا
تَأْكُواْ أَمْوَهُمْ إِلَىّ أَمْوَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢]. أى: مع أموالِكم. وأنكر بعضُ أهلِ
اللغةِ أن تكونَ ((إلى)) هلهُنا بمعنى الواوِ وبمعنى ((مع))، وقال: لو كانَ كذلك
لوجب غَسلُ اليدِ كلِّها، واليدُ عندَ العربِ من أطراف الأصابع إلى الكتِفِ .
وقال: لا يجوزُ أن تخرُجَ ((إلى)) عن بابِها. ويذكُرُ أنَّها بمعنى الغايةِ أبدًا. قال:
وجائزٌ أن تكونَ ((إلى)) هلهُنا بمعنى الغايةِ، وتدخُلُ المرافقُ مع ذلك فى الغَسلِ؛
لأن الثَّانيَ إذا كان من الأوَّلِ كان ما بعدَ ((إلى)) داخلًا فيما قبلَه، نحوَ قولِ اللَّهِعَّ
وجلّ: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. فالمرافقُ داخلٌ فى الغَسلِ، وإذا كان ما بعدَها ليس
من الأُوَّلِ، فليس بداخلٍ فيه، نحوَ: ﴿ثُرَّ(١) أَنِّقُواْ السِّيَامَ إِلَى الَّلِّ﴾.
قال أبو عمرَ : يقولُ : إِنَّه ليسَ اللَّلُ من النَّهارِ، فلم يدخُلِ الحدُّ فى المحدودِ،
وإنّما يدخُلُ الحدُّ فى المحدودِ إذا كانَ من جنسِه، والمرافقُ من جنسِ الأيدى
والأذرعِ، فوجبَ أن يدخُلَ الحدُّ منها فى المحدودِ؛ لأنَّ هذا أصلُ حكم الحدودِ
والمحدوداتِ عندَ أهلِ الفهمِ والنَّظرِ، واللَّهُ أعلمُ. ومن غسل المرفقينِ مع الذّراعينِ،
فقد أدَّى فرضَ طھَارَتِه وصَلاتِه بیقین، واليقينُ فى أداء الفرائضِ واجبٌ .
القبس
(١) فى الأصل، ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: ((و)). والمثبت صواب التلاوة.
٣٧٢

الموطأ
التمهید
وأمّا المسح بالرأسِ ، فقد أجمعوا أن مَن مسح برأسه كلُّه فقد أحسن وفعَل
أكملَ ما يلزَمُه؛ وكلُّهم يقولُ : يَمْسَحُ الرأسَ مسحةً واحدةً مُوعِبةً كاملةً لا يزِيدُ
عليها، إلَّ الشَّافعىَّ، فإِنَّه قال: أكملُ الوضوءِ أن يتوضَّأَ ثلاثًا ثلاثًا، كلُّها
سابغةٌ، ويمسَحَ برأسِه ثلاثًا . ورُوِى مسحُ الرَّأْسِ ثلاثًا عن أنسٍٍ، وسعيدِ بنِ
مجبيٍ، وعطاءٍ ، وغيرِهم. وكان ابنُ سيرينَ يقولُ: يَمْسَحُ رأسَه مرّتين (١).
و کان مالكٌ يقولُ فی مسح الوَّأْسِ : يبدأُ بُعدَّمٍ رأسِه، ثم يذهبُ بیدیه إلى
مؤخّرِهِ، ثم يُدُّهما إلى مقدَّمِه. على حديثٍ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ هذا . وبحديثٍ
عبدِ اللهِ بنِ زيدِ هذا يقولُ أيضًا الشَّافعىُّ، وأحمدُ . وكان الحسنُ بنُ حىٍّ يقولُ:
يبدأُ بمؤخّرٍ الرأسِ. ورُوِى عن ابنٍ عمرَ أنه كان يبدأُ من وسطِ رأسِه(٣). ولا
يصح. وفى حديثٍ عبد اللَّهِ بنِ زيدٍ: بدأ بمقدَّمِ رأسِه. وهذا هو النَّصُّ الذى
ينبغى أن يُتَثَلَ وَيُحْتمَلَ عليه. وروَى مُعاويةُ والمقدامُ بنُ معديكربَ ، عن النبىِّ
وَّ فى مسحِ الرأسِ مثلَ روايةِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ سواءً .
القبس
تتميم : اختلف الناسُ فی تکرارِ مسح الرأسِ فرأی مالك وأبو حنيفةً أنه لا يُكرّرُ،
ورأى الشافعىُّ تَكرارَه، وقد مَهّدتُ ذلك فى ((مسائلِ الخلافِ))، والمعوَّلُ(٤) عليه
هلهنا أن كلَّ مَن روَى وُضوءَ رسولِ اللهِ وَ لَه إنما نقَل مسحَ الرأسِ مرةً واحدةً. فإن
قيل : قد رُوِى عن عثمانَ أنه نقَل مسحَه ثلاثًا . قلنا: ذلك لم يَصِحّ عن عثمانَ ؛ قال
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٥/١، ١٦.
(٢) ذكره ابن المنذر فى الأوسط ٣٩٦/١، والقرطبى فى تفسيره ٨٩/٦.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٧)، وابن أبى شيبة ١٦/١.
(٤) طمس فى : ج، وفى م: ((المعمول)).
(٥) طمس فى: ج، وبعده فى م: ((نقله)).
٣٧٣

الموطأ
التمهید
وأمّا قولُه فى حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ: ثم مسح رأسَه بيدَيهِ، فأقْبَل بهما .
فقد توهَّمَ بعضُ الناسِ أَنَّه بدأَ بُمُؤخٍّ رأسِه ؛ لقولِه: فأقبل بهما. وتوهَّمَ غيرُه أنَّه بدَأ
من وسطِ رأسِه، فأقبَل بيدئه وأدبَر. وهذه كلُّها ◌ُنونٌ لا تصِحُ. وفى قولِه: بدَأ
بمُقَدَّمٍ رأسِه . ما يرفَعُ الإشكالَ لمن فَهِم، وهو تفسيرُ قولِه: فأقبَل بهما وأدبَر.
وتفسيره أنَّه كلامٌ خرَج على التَّقديم والتَّأخيرِ ، كانَّه قال: فأدبَر بهما وأقبَل . لأنَّ
الواوَ لا تُوجبُ الرُّتبةَ، وإذا احتمَل الكلامُ التَّأويلَ، كان قولُه: بُقَدَّمٍ رأسِه ثم
ذهَب بهما إلى قفاه - تَفْسِيرَ ما أَشْكَلَ من ذلك .
أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا محمودُ بنُ خالدٍ ويعقوبُ بنُ كعبِ الأنطاكىُ، قالا: حدّثنا
الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن حَرِيزٍ (١) بنِ عثمانَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ میسرَةَ، عن
أبو داودَ (١): أحاديثُ عثمانَ الصِّحاح كلُّها أنَّ مسح الرأسِ(١) مرةً واحدةً.
القبس
واختلفت الروايةُ أيضًا فى صَفةِ مَسحِه فروى: مسح رأسَه فأقبل بيديه وأدبرَ.
ورُوِى : فأدبرَ بِيدَيه وأقبلَ .
ووجهُ الجمعِ بينَهما يتبنى على مسألةٍ مِن اللغةِ ؛ وهو أن الفعلَ يُسمَّى بأولِه، وهل
يُسمَّى بآخرِه أم لا؟ ذلك كثيرٌ فيها كتسميةِ الظلِّ فى أولِ النهارِ فيئًا ، وتسميةِ القافلةِ
فى خُروجِها قافلةً ، إلى كثيرٍ مِن أمثالٍ هذا . فإذا وضَع يديه على ناصِيتِه وأخذ بهما
إِلى قَفاه، كان هذا إقبالاً؛ لأنه ابتدَأُ مِن القُبلِ، وصحَّ أن يُسمَّى إدبارًا بمثلٍ ذلك
(١) فى م: ((جرير).
(٢) أبو داود عقب الحديث (١٠٨).
(٣) بعده فى د: ((كلها)).
٣٧٤

الموطأ
المقدام بن معدِیکرب ، قال : رأيتُ رسولَ اللهِ پێ توضًّاً ، فلمَّا بلغ مسح رأسِه،
وضَع كفّيه على مقدَّمٍ رأسِه ، فأمَرَّهما حتى بلَغ القفا، ثم ردَّهُما إلى المكانِ الذى
(١)
بدأ منه (١).
التمهید
ورؤَى معاويةُ أنَّ رَأَى رسولَ اللّهِ وَلَهِ يتوضَّأُ مثلَ ذلك سواءً(٢).
وأمَّا قولُ الحسنِ بنِ حىٍّ: يبدَأُ بمؤخّرٍ رأسِه. فإنَّه قد رُوِىَ فى حديثِ الرُّبِّعِ
بنتِ معوِّذِ بنِ عفراءَ، أَنَّها وصفَت وضوءَ رسولِ اللَّه ◌َ لِّ قالت: ومسَح رأسَهَ
مرَّتين؛ بدأ بمؤخّرٍ رأسِه ثم بُقَدَّمه، وبأَذُنيه ظُهورِهما وبُطُونِهما. وهو حديثٌ
مختلَفٌ فى ألفاظِهِ، وهو يُدُورُ على عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ، عن الرُّبيِّعِ .
وهذا لفظُ بشرِ بنِ المُفْضَّلِ والحسنِ بنِ صالحٍ، عن عبدِ الله بن محمدِ بنِ
عَقيلِ (١) . وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عقيلٍ ليس بَالحافظِ عندَهم، وقد اختُلِفَ
عنه فی هذا .
التقديرِ إذا بدأ بالمسحِ مِن القَذالِ راجعًا ، ولما خَفِى هذا على بعضٍ علمائِنا أنشأ فى صفةِ القبس
مَسحِ الرأسِ هيئةً غريبةً، فقال: يضَعُ يدَيه على الفودَينِ ) مع القَمَحدُوَةِ ( ثم يمشِى
بهما ، كذلك الرأسُ كلُّه، ثم يعودُ حتى يرجع إلى المكانِ الذى بدأ منه . وهذا لا معنى
له، ويردُّه قولُه فى الحديثِ : فبدأ بمقدَّمٍ رأسِه . وهذا نصٌّ.
(١) أخرجه البيهقى ٦٥/١ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (١٢٢)، وأخرجه ابن
ماجه ( ٤٤٢، ٤٥٧) من طريق الوليد بن مسلم به .
(٢) أخرجه أحمد ٦٨/٢٨ (١٦٨٥٤)، وأبو داود (١٢٤) .
(٣) أخرجه أبو داود (١٢٦)، والترمذى (٣٣) من طريق بشر بن المفضل به، وأحمد ٥٦٨/٤٤
(٢٧٠١٩)، وأبو داود (١٣١)، وابن ماجه (٤٤١) من طريق الحسن بن صالح به.
(٤) فى ص ١٧: ((بالقوى)).
(٥) بعده فى ص ١٧: ((اللفظ)).
(٦) الفود: معظم شعر الرأس مما يلى الأذن. التاج (ف ود).
(٧) طمس فى: ج، وفى م: ((القمحودة)). والقَمَحدُوَة: ما خلف الرأس. التاج (ق ح د).
٣٧٥

الموطأ
التمهيد
وروَى طلحةُ بنُ مُصرّفٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: رأيتُ النبىَّ وَل
يَمْسَحُ(١) رأسَه مسحةً واحدةً حتى بلَغِ القَذالَ - وهو أوَّلُ القفا - بدَأ من مُقدَّمِه
إلی مُؤخّره، حتى أُخرَج یدیه من تحتٍ أُذُنیه(٢) . وأصح حديثٍ فى هذا البابِ
حدیثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدِ المذُورُ فيه.
واختلف الفقهاءُ فيمَن مسح بعضَ الرأسِ؛ فقال مالكٌ: الفرضُ مسح
جميعِ الرأسِ، وإن تركَ شيئًا منه كان كمَن ترَكَ غسلَ شىءٍ من وجهِه . هذا هو
المعروفُ من مذهبٍ مالكٍ. وهو قولُ ابنٍ عُلِيَّةً، قال ابنُ عُليةَ: قد أمَرِ اللَّهُ بمسحٍ
الرأسِ فى الوضوءِ، كما أمَر بمسحِ الوجهِ فى التَّهُّمِ، وأمَر بغَسلِه فى الوُضوءِ،
وقد أجمعوا أنَّه لا يجوزُ غَسلُ بعضٍ الوجهِ فى الوضوءِ، ولا مسحُ بعضِه فى
التَّيَّم ، فكذلك مسح الرأسِ. قال: وقد أجمعوا على أنَّ الرأسَ يُمسح كلّه، ولم
يقُلْ أحدٌ: إنَّ مسحَ بعضِه سُنَّةٌ وبعضِه فريضَةٌ. فلمَّا أجمَعوا أن ليس مسحُ بعضِه
القبس
مزيدُ بيانٍ: كلُّ مَن روَى وُضوءَ رسولِ اللهِ وَ لَهِ مِن الصحابةِ، رضوانُ اللهِ
علیهم ، قد ذكر مسح الرأس وسكتُوا عن الأذنين إلّ ابن عباسٍ والرُّعَ بنتَ مُعوِّذِ ابنِ
عفراءَ، أما ابنُّ عباسٍ فرواها مطلقةً . فقال: فمسح رأسَه وأَذُنَيه . وأما الرُّبَيِّعُ فقيَّدت
وقالت : فمسح رأسَه وأمسك مُسبّحتَيه لأَذْنَيه. وقد اختلف العلماءُ فى تجديدِ الماءِ
لهما أو مسحِهما بماءِ الرأسِ اختلافًا أوجبَ سكوتَ الصحابةِ عن نقلها، والصحيحُ
وجوبُ تجديدِ الماءِ لهما؛ لأنَّهما ليستا منَ الرأسِ لا فى الصفةٍ ، ولا فى الحكم، وقد
استوفينا ذلك فى ((مسائل الخلافٍ)).
(١) فى ص ١٦، ص١٧: ((مسح)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦/١، وأبو داود (١٣٢)، والبيهقى ١/ ٦٠، والطحاوى فى شرح المعانى
٣٠/١.
٣٧٦.

الموطأ
التمهید
سَنَّةً ، دلَّ على أنه كلَّه فريضةٌ مسحُه، واللَّهُ أعلمُ .
واحتجَّ إسماعيلُ وغيرُه من أصحابِنا لوجوبِ العُمومٍ فى مسحِ الرأسِ
بقولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلْيَطّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]. وقد
أجمَعُوا أَنَّه لا يجوزُ الطَّوافُ ببعضِه، فكذلك مسحُ الرأسِ، وقولُه عزَّ وجلَّ :
﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. معناه عندهم : امسحُوا رُءوسَكم. ومن
مسحَ بعضَ رأسِه فلم يمسح رأسَه. ومن الحَُّةِ أيضًا لهم أنَّ الفرائضَ لا تُؤْدَّى إلَّا
بيقين، واليقينُ ما أجمَعوا عليه من مسح جميعِ الرأسِ. هذا هو المشهُورُ من
مذهب مالك ، لکن أصحابه اختلفوا فى ذلك ؛ فقال أُشھبُ : يجوزُ مسح بعضٍ
الرأسٍ. وذكر أبو الفرج المالكىُّ قال: اختلَف مُتأخّرو أصحابنا فى ذلك ؛ فقال
بعضُهم: لا بدَّ أن يمسح كلَّ الرأس أو أكثره، حتى يكون الممسوح أكثرَ الرأسِ
فيُجزئَ تركُ سائرِه .
قال أبو عمرَ: هذا قولُ محمدِ بنِ مسلمةَ، وزعَم الأبهرىُّ أنَّه لم يقُلْه غيرُه
من المالكيين .
قال أبو الفرج: وقال آخرون : إذا مسح الثُّلثَ فصاعدًا أجزأه، وإن كانَ
المترُوكُ هو الأكثرَ. قال: وهذا أشبهُ القولينِ عندى وأولاهما، من قِبَلِ أنَّ الثُّلثَ
فما فوقَه قد جعله فی حیّزٍ الکثیرِ فی غیرِ موضع من كتبه ومذهبه . وزعم الأبهریّ
أنَّه لم يقُلْ أحدٌ من أصحابٍ مالكِ ما ذكره أبو الفرج عنهم ، وأنَّ المعروفَ لمحمدِ
ابن مسلمَةَ ومَن قال بقوله أنَّ الممسوحَ من الرأسِ إذا كانَ الأكثرَ، والمتروكَ منه
الأقلُّ، جازَ على أصلِ مالكٍ فى أنَّ الثُّلثَ يسيرٌ مُستندَرٌ عندَه فى كثيرٍ من أُصولِ
القبس
٣٧٧

الموطأ
مسائله ومذهبه .
التمهید
قال أبو عمر: ما ذكره أبو الفرج خارجٌ على أصلٍ مالكِ فى أنَّ التُّلثَ كثيرٌ
فى مسائلَ كثيرةٍ من مذهبِه ، وكذلك ما ذكره الأُبهرىُّ أيضًا؛ لأنَّ الثُّلُثَ عندَه
فى أشياءَ كثيرٌ، وفى أشياءً قليلٌ ، وليسَ هذا موضعَ ذکرِها .
وأمَّا الشافعىُّ فقال: الفرضُ مسحُ بعضِ الرأسِ. ولم يُدَّ. وهو قولُ
الطبرىِّ، وقد رُوِىَ عنهما: إن مسَح ثُلثَ الرأسِ فصاعدًا أجزأ . قال الشافعىُّ:
احتمَل قولُ اللهِ عزَّ وجلّ : ﴿وَأُمْسَحُواْ بِرُوسِكُمْ ﴾ . مسح بعضٍ الرأسِ ومسح
جميعِه ، فدلَّتِ السُّنَّةُ أنَّ مسحَ بعضِه يُجزئُ . وقال فى موضع آخرَ : فإن قيلَ : قد
قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ فى التَّيُّم: ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ﴾ [النساء: ٤٣]. أَيُجزئُ
بعضُ الوجهِ فى التَّهُم؟ قيلَ له: مسحُ الوَجِهِ فى التَّهُمِ بدلٌ من عمومٍ غَسلِه،
فلا بدَّ أن يأتىَ بالمسحِ على جميعِ موضعِ الغَسلِ فيه (١، ومسح الرأسِ أصلٌ ، فهذا
فرقُ ما بينَهما، وعفا اللَّهُ عزَّ وجلَّ فى التَّهُم عن الرأسٍ والرجلين ، ولم يعفُ عن
الوجهِ واليدَينِ، فلابدَّ من الإتيانِ بذلك على کمالِه وأصلِه .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: إن مسَح المُتُوضِّئُ رُبُعَ رأسِه أجزَأ، ويبدَأُ بُمُقَدَّم
رأسِه إلى مُؤخّرِه.
واختلَف أصحابُ داودَ ؛ فقال بعضُهم: مسحُ الرأسِ كلِّه واجبٌ فرضًا.
كقولٍ مالكٍ، وقال بعضُهم: المسح ليسَ شأنُه فى اللِّسانِ الاستيعابَ، والبعضُ
يُجزئُ .
القبس
(١) فى ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: ((منه).
٣٧٨

الموطأ
وقال الثّورُّ، والأوزاعىُ ، واللَّيثُ : يجزئُ بعضُ(١) مسح الرأسٍ، ويمسح
المقدَّمَ. وهو قولُ أحمدَ . وقد قدَّمنا عن جميعِهم أنَّ مسح جميع الرأسِ أحبُ
إليهم. وكان ابنُ عمرَ وسلمةُ بنُ الأكوع يمسحان مُقدَّمَ رءوسِهماً . وعن
جماعةٍ من التَّابعين إجازةُ مسحِ بعضِ الرَّأْسِ .
التمهيد
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُليةَ، عن أُوبَ ،
عن محمدٍ بن سيرينَ، عن عمرو بن وهبٍ، قال: كُنَّا عندَ المغيرةِ بنِ شُعبةَ،
فقال: مسح نبىُ اللَّهِ وَلِّ بناصيتِه(٢) .
قال أبو عمرَ : بينَ ابنِ سيرينَ وبينَ عمرو بنٍ وهبٍ فى هذا الحديثِ رجلٌ ،
کذلك قال حمّادُ بنُ زید عن أُّوبَ(٤) .
وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن سُليمانَ القَّيمىِّ، قال:
أخبرنا بكوّ، عن الحسن، عن ابنِ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَالِه
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٦/١.
(٣) أخرجه الشافعى ٢٦/١، وابن أبى شيبة ٢٤/١، ١٧٩، وأحمد ٥٩/٣٠، ١١٩ (١٨١٣٤،
١٨١٨٢)، والنسائى فى الكبرى (١٦٨) من طريق ابن علية به.
(٤) أخرجه الطبرانى ٤٢٩/٢٠ (١٠٣٩)، والبيهقى ٥٨/١ من طريق حماد بن زيد به.
٣٧٩

الموطأ
التمهيد توضَّأ ومسَح بناصِيتِه. ثم ذكّرَ: فوقَ العِمامةِ(١).
قال أبو عمرَ : النَّاصیةُ مُقدَّمُ الرأسِ .
وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ صالح، قال : حدثنا ابن وهب، قال: حدَّثنی
معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ مُسلمٍ ، عن أبى مَعقِلٍ ، عن أنسٍ بنِ مالك
قال: رأَيتُ رسولَ اللَّهِ ،لِلّهِ يتوضَّأُ وعليه عمامةٌ قِطريَّةٌ(١) ، فأدخل يده من تحتٍ
العمامةِ، فمسحَ مُقدَّمَ رأسِه ولم ينقُضِ العمامةً(٣) .
وأجازَ الثورىُّ، والشافعىُ، مسحَ الرأسِ باصبَعٍ واحدةٍ . وقال أبو حنيفةً : إن
مسح رأسَه أو بعضَه بثلاثة أصابعَ فما زادَ أجزأه، وإن مسَح بأقلَّ من ذلك لم
يُجْزِئُه.
والمرأةُ عندَ جميعِ العلماءِ فى مسحٍ رأسِها كالرَّجلِ سواءً، كلٌّ على أصلِه .
وأمَّا غَسلُ الرجلينِ ، ففى حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زیدِ بنِ عاصم: ثم غسل
رجليهِ. ولم يحُدَّ، وفى حديثٍ عُثمانَ وعلىٍّ إذ وصَفا وضُوءَ رسولِ اللَّهِ وَالآلِ فِى
بعضِ الرّواياتِ عنهما: ثم غسل رجليه ثلاثًا . وفى بعضِها: ثم غسل رجليه
القبس
(١) أبو داود (١٥٠). وأخرجه ابن حبان (١٣٤٦)، والطبرانى ٣٧٩/٢٠ (٨٨٦) من طريق مسدد
به، أخرجه أحمد ١٧١/٣٠ (١٨٢٣٤)، ومسلم (٨٣/٢٧٤)، والترمذى (١٠٠)، والنسائى
(١٠٧) من طريق يحيى به .
(٢) القطرية : ضرب من البُرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة. وقيل: محلل جياد تحمل من
البحرين من قرية تسمى قَطَرًا. عون المعبود ٥٧/١.
(٣) أبو داود (١٤٧). وأخرجه ابن ماجه (٥٦٤) والبيهقى ٦١/١ من طريق ابن وهب به.
٣٨٠