Indexed OCR Text

Pages 341-360

الموطأ
منك ، وألْتَمِسَ ما ینفَعُنى . فقال : يا شعيبُ ، إِنَّ هذا العلْمَ دِينٌ، فانظُرْممن
تأْخُذُه(١) .
التمهید
وقال سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ: عن سليمانَ بنِ موسى، قال: لا يُؤْخَذُ العلمُ
مِن صحفىٍ(٢).
وقال القاسمُ بنُ محمدٍ : أَقْبَحُ مِن الجهلِ أن أَقُولَ بغيرِ علم ، أو أُحدِّثَ
عن غيرِ ثقةٍ() .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حدَّثنا أحمدُ
ابنُ يونسَ ، حدَّثنا زائدَةُ، حدَّثنا هِشامُ بنُ حسانَ ، قال : قال محمدُ بنُّ
سِيرِينَ: انظُروا عمَّن تأْخُذُون هذا الحديثَ ، فإنَّما هو دينُكم(٤).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حدّثنا
إبراهيم بن محمد الشافعىُ، حدَّثنا فُضَيلُ بنُ عِياضٍ، عن هِشامٍ، عن ابنِ
القبس
(١) أخرجه ابن عدى ١/ ١٥٥، والسهمى فى تاريخ جرجان (٩٤٤)، والخطيب فى الجامع
لأخلاق الراوى (١٣٦) من طريق خليد بن دعلج عن قتادة عن أنس مرفوعًا .
(٢) الصَّحَفىُّ: من يأخذ العلم من الصحيفة لا عن أستاذ. الوسيط (ص ح ف).
والأثر فى سير أعلام النبلاء ٣٠/٨ .
(٣) مقدمة مسلم ١٦/١، وسنن الدارمى (١١٢).
(٤) أخرجه مسلم فى المقدمة ١٤/١، وابن عدى ١٥٥/١ - ١٥٧، والخطيب فى الكفاية
ص ١٢٢ من طريق هشام به .
٣٤١

الموطأ
سِيرِينَ، قال: إِنَّما هذا العلمُ دِينٌ، فانظُرُوا عمَن تأْخُذُونه(١).
التمهید
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عيسى المُقْرُّ، حدَّثنا أبو الحسن محمدُ بنُّ
أحمدَ بنِ سَمْعونَ ببغدادَ ، حدَّثنا محمدُ بنُ محمدِ بن أبى محذَيفةً ، حدَّثنا
ربيعةُ بنُ الحارثِ ، حدَّثنا محمدُ بنُّ زيادٍ ، حدَّثنا هُشَيمٌ، عن المُغِيرَةِ، عن
إبراهيمَ ، قال: إنَّ هذه الأحاديثَ دِينٌ، فانظُروا عمَّن تأخذون دينكم . قال
المُغِيرَةُ: كُنَّا إِذا أَتَينا الرجلَ لتَأْخُذَ عنه، نظَرنا إلى سَمْتِهِ وصَلاتِه .
وقد روَى جماعةٌ ، عن هُشيم، عن مُغِيرَةً، عن إبراهيمَ ، قال: كانُوا إذا
أتوا الرجلَ ليَأْخُذوا عنه، نظَروا إلى هَدْيِهِ وسَمْتِه وصَلاتِه، ثم أَخَذُوا عنه(٢).
أخبرنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أبو إسماعيلَ التِّرمِذىُّ،
حدَّثنا ابنُ أبى أَوَيْسٍ ، قال: سمِعتُ خالى مالكَ بنَ أنسٍ يقولُ : إِنَّ هذا
العلمَ دِينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذُون دينكم، لقد أدرَ كْتُ سبعین. فذكر
الحديثَ، وهو بتمامِه فى البابِ الذى بعدَ هذا، فى أخبارٍ مالكٍ(٢) رحمةُ
اللهُ .
القبس
(١) أخرجه ابن عدى ١٥٧/١ من طريق فضيل بن عياض به .
(٢) أخرجه الدارمى (٤٣٥)، والخطيب فى الجامع لأخلاق الراوى (١٣٣) من طريق هشيم
به .
(٣) سيأتى تخريجه ص ٣٦٨.
٣٤٢

الموطأ
التمهيد
حدَّثْنا خلفُ بنُّ أحمدَ وعبدُ الرحمنِ بنُ يحيى ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ
سعيدٍ ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ النُّعْمانِ ، حدَّثنا محمدُ بنُ علىٍّ بنِ
مروانَ ، قال: سمِعتُ عقَّانَ بنَ مسلم، قال : سمِعتُ يحيى بنَ سعيد
القطّانَ يقولُ : سمِعتُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ مهدئٍّ يقولُ : سألتُ شعبةَ وابنَ
المباركِ والثوريَّ ومالكَ بنَ أنسٍ عن الرجلِ يُتَّهَمُ بالكذبِ ، فقالوا : انشُرْهُ
(١)
فإنَّه دِينٌ(١).
وژُوِّینا عن حمَّادِ بنِ زیدِ أنّه قال : كلَّمْنا شعبةً فی أن یَگُفَّ عن أبانِ بنِ
أبى عَيَّاشٍ لسِنُه وأهلِ بَيْتِه ، فقال لى: يا أبا إسماعيلَ، لا يَحِلَّ الكفُّ عنه؛
لأَنَّ الأمرَ دِينٌ(٢).
حدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا أبو جعفرٍ
محمدُ بنُ عمرو بنِ موسى العُقَيلِىُّ، حدَّثنا مَّحمدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا
الحسنُ بنُ علىٍّ، قال: سمِعْتُ يزِيدَ بنَ هارونَ يقولُ: حدَّث سليمانُ
التَّيْمِىُّ بحديثٍ عن ابنِ سِيرِينَ، ("فَأتَى ابنَ سيرينَ) ، فذكَر له الحديثَ ،
فقال له ابنُ سِيرينَ: ما هذا يا سليمانُ ، اتَّقِ اللَّهَ ولا تَكذِبْ علىَّ. فقال
القبس
(١) أخرجه العقيلى ٣/١- ٦، والخطيب فى الكفاية ص ٤٣ من طريق عفان بن مسلم به ،
وفيهما أن السائل هو يحيى بن سعيد، ليس فيهما ذكر عبد الرحمن بن مهدى .
(٢) العقيلى ٣٩/١.
(٣ - ٣) سقط من: م.
٣٤٣

الموطأ
سليمانُ: إنَّما حدَّثنا مُؤَذِّنُنا ، أين هو ؟ فجاء المُؤَذِّنُ ، فقال سليمانُ : أليس
التمهید
حدّثْتَنی عن ابن سیرینَ بکذا و کذا؟ فقال: إنَّما حدّثنیه رجلٌ عن ابنِ
(١)
سیرینَ(١).
أخبرنا خلفُ بنُ قاسم ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ إبراهيم بن إسحاق بنِ
مِهرانَ السَّرَّائجُ ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ أحمدَ بنِ الفرج الدُّورِىُّ ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ سعيدِ بنِ غالِبٍ ، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ حمَّادٍ - يعنى
الوَرَّاقَ - قال: كنا قعودًا على بابٍ شعبةً نتذاكرُ الحديثَ، فقُلْتُ: حدَّثنا
إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عطاءٍ، عن عقبةَ بنِ عامٍ
الجُهَنِىٌّ، قال: كُنَّا نتناوبُ رِعْيَةً (٢) الإبلِ على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَةِ،
فجِئْتُ ذات يومٍ والنبىُّ عليه السلامُ حولَه أصحابُه، فسمِعتُه يقولُ: ((مَنْ
تَوَضَّأْ ، ثُمَّ صلَّى ركعتين، ثُمَّ استغفَرِ اللَّهَ، غفَر له)) . قلتُ: بَخِ بَخٍ. قال:
فجذَبنى رجلٌ من خَلْفى، فالْتَقَتُّ ، فإذا عمرُ بنُّ الخَطَّابِ ، فقال: ما لك
تُخْبِخُ؟ فقلتُ : عجبًا بها. قال: لو سمِعتَ التى قبلَها كانت أعجبَ
وأعجبَ. قلتُ: وما قال؟ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((مَن شهد أن لا إلهَ
إِلَّ اللَّهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ، قيل له: ادخُلْ مِن أَىِّ أبوابِ الجنةِ
القبس
(١) العقيلى ٧/١.
(٢) فى ق، والكفاية: ((رعاية)). والرعية والرعاية بمعنَّى.
٣٤٤

الموطأ
التمهيد
شئت )). قال: قال نصرٌ: فخرج علينا شعبةُ فلطّمنی ، ثم رجع فدخّل ،
قال : فتَنَّيتُ ناحيةً أبكى، ثم خرج فقال: ((ما له بعدُ) يبكى ؟ فقال له
عبدُ اللَّهِ بنُ إدريسَ : إِنَّك أسأتَ إليه. قال: انظُرْ ما يُحدِّثُ به عن إسرائيلَ،
عن أبى إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عطاءٍ، عن عقبةً بنٍ عامٍ، عن النبىِّ
وَه! أنا قلتُ لأبى إسحاقَ: مَن حدَّثك؟ قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عطاءٍ،
عن عقبةً بنٍ عامٍ، عن النبيِّ نَّهِ. فقلتُ لأبى إسحاقَ: أَوَ سمِع عبدُ اللَّهِ
مِن عقبةً؟ قال : فغضِب، ومِشْعَرُ بنُ كِدامٍ حاضرٌ، فقال لى مِشْعَرٌ:
أَغْضَبتَ الشَّيْخَ. فقلتُ : لِيُصَحِّحَنَّ هذا الحديثَ أُو لأُزْمِینَّ بحديثه . فقال
لى مِشْعَرٌ: هذا عبدُ اللَّهِ بنُ عطاءٍ بمكّةً. قال شعبةُ: فرحَلتُ إلى مكةً لم أُرِدِ
الحَجّ، أردتُ الحديثَ ، فَلَقِيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عطاءٍ، فسألتُه، فقال : سعدُ
ابنُ إبراهيمَ حدَّثنى. قال شعبةُ : فلقِيتُ مالكَ بنَ أنس ، فسألْتُه عن سعدٍ ،
فقال: سعدُ بنُ إبراهيمَ بالمدينةِ ، لم يحجّ العامَ. فرحَلتُ إلى المدينةِ ،
فلقيتُ سعدَ بنَ إبراهيمَ بالمدينةِ ، فسألْتُه ، فقال : الحديثُ مِن عندٍ كم ؛
حدَّثنی زیادُ بنُ مِخْراقٍ . قال شعبةُ: فلمَّا ذكّر زياد بنَ مِخْرَاقٍ قلتُ : أمُّ
شىءٍ هذا؟ بينما هو كُوفِئٍ(١) ، إذْ صار مدنيًّا، إذْ صار بَصْريًّا! قال شعبةُ:
القبس
(١ - ١) فى ق: (له إنه قعد)).
(٢) فى ق: ((مكی)).
٣٤٥

الموطأ
التمهيد
فرحَلتُ إلى البصرةِ ، فلقِيتُ زيادَ بنَ مِخراقٍ ، فسألْتُه ، فقال: ليس الحديثُ
من بابتِك (١) . فقلتُ: حَدِّثْنى به. قال: لا تُرِدْهُ. قلتُ: حدِّثْنى به. قال:
حدَّثنِى شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ . قلتُ : (( ومَن لى بهذا الحديث٢ِ) !لوصحَّ لى مثْلُ
هذا عن رسولِ اللَّهِ نَّهِ كان أحبَّ إلىّ من أهلِى ومالى ومِنَ الناسِ
أجمعين(٣) .
(٤) وذكَره الدَّارَقُطْنِىُّ، عن أبى عُبَيْدِ القاسم بنِ إسماعيلَ المَحامِلِىِّ
ومحمدِ بنِ مَخْلَدِ بنِ حفصِ العَطَّارِ ، قالا: حدَّثنا أبو يحيى محمدُ بنُ سعيدِ
ابنِ غالبٍ ، قال : سمِعتُ نصرَ بنَ حمادٍ يقولُ: كنا قعودًا على بابٍ شعبةً.
فذكَر مثلَه إلى آخرِهِ. وقد رُوِى هذا المعنى مِن وُجُوهٍ عن شعبةً ، ولذلك
ذكَرتُه عن نَصْرِ بنِ حمَّادٍ ؛ لأَنَّ نَصْرَ بنَ حمَّادِ الوَرَّاقَ يروى عن شعبةً
مناكيرَ؛ ترَكوه، وقد رواه الطَّالِسِىُّ عن شعبةً" .
القبس
(١) فى م: ((بانتك)). وكتب المحقق بجوارها: (كذا) ويقال: هذا بابته. أى:
شرطه . التاج ( ب وب ). والمراد أن هذا الحديث ليس من شرطك ؛ لأن فيه راویًا
ضعيفا .
(٢ - ٢) فى مصادر التخريج: ((دمر على هذا الحديث)).
(٣) أخرجه ابن حبان فى المجروحين ٢٩/١، ٣٠، وابن عدى ١٣٥٤/٤، ١٣٥٥، وأبو
نعيم فى الحلية ٧/ ١٤٨، ١٤٩، والخطيب فى الكفاية ص ٥٦٦، ٥٦٧، والعلائى فى
جامع التحصيل ص ٧٧، ٧٨ من طريق محمد بن سعيد بن غالب أبى يحيى العطار به،
وأخرجه العقيلى ١٩٢/١ من طريق نصر بن حماد به.
(٤ - ٤) فى ق: ((قال أبو عمر: هذا خبر مليح حسن لولا أنه عن نصر بن حماد الوراق ،
وليس بشىء، ولكن قد روَى نحوه بخلاف بعض معناه عن شعبة أبو داود الطيالسى)).
٣٤٦

الموطأ
التمھید
حدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
خالدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الصَّنْعانِئُ ، قال : سمِعتُ أبا حفصٍ -
يعنى الفلَّاسَ - يقولُ: سمِعتُ أبا داودَ يقولُ: كنا عندَ شعبةً، فجاء
بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، فقال له: أتحفَظُ عن أبى إسحاقَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عطاءٍ، عن عقبةً بنِ عامرٍ، عن النبىِّ وَّهِ: ((ما منْ مسلم يتوضَّأَ))؟
فضحِك شعبةٌ ، فقال بشرٌ: إِنَّا نراك قد سقط عنك حديثٌ جيّدٌ من حديثٍ
أبى إسحاقَ وتضحكُ ! قال: فقال شعبةُ: كنتُ عندَ أبى إسحاقَ ، فحدَّث
بهذا الحديثِ، فقال: حدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ عطاءٍ، عن عقبةَ بنِ عامٍ .
قال شعبة: وكان أبو إسحاقَ إِذا حدَّثنى عن رجلٍ لا أعرفُه قلتُ : أنت
أكبرُ أم هذا؟ فقال: حدَّثنى ذاك الفتى. فتحوَّلْتُ، فإذا شابٌّ جالسٌ،
فسألتُه، فقال: صدَق، أنا حدَّثْتُه. فقلتُ: وأنت مَن حدَّثك؟ فقال:
حدَّثْنى نُعَيْمُ بنُ أبى هندٍ. فأتيتُ نعيمَ بنَ أبى هندٍ، فقلتُ: مَن
حدَّثك؟ قال : زيادُ بنُ مِخراقٍ . قال شعبةُ: فقَدِمْتُ البصرةَ، فَلَقِيتُ
زيادَ بنَ مِخراقٍ ، فسألْتُه، فقال: حدَّثنى رجلٌ مِن أهلِ البصرةِ لا أُدرِى
من هو، عن شهرِ بنِ حوشبٍ (١).
القبس
(١) أخرجه البخارى فى تاريخه ١٦٥/٥، وابن عدى ١٣٥٥/٤ من طريق أبى داود به،
وأخرجه ابن أبى حاتم فى مقدمة الجرح ١٦٧/١ من طريق بشر بن المفضل به .
٣٤٧

الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ: هكذا يكونُ البحثُ والتَّفْتِيشُ، وهذا معروفٌ عن
شعبةً ، ولهذا وشِبْهِه قال أبو عبد الرحمنِ النَّسَائِئُ: أَمَناءُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ على
حديثٍ رسولِهِ وَّ﴿ ثلاثةٌ ؛ مالكُ بنُ أنس، وشعبةُ بنُ الحجاج ، ويحيى بنُ
سعيدِ القطَّانُ(١).
قال أبو عمرَ: الحديثُ الذى جرَى ذِكرُه بين شعبةً وبشرِ بنِ
المُفَضَّلِ مِن حديثٍ أبى إسحاقَ ، حدَّثْنَاه سعيدُ بنُ نَصرٍ، حدَّثنا قاسمٌ،
حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، حدَّثنا أبو الأحوصِ،
عن أبى إسحاقَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عطاءٍ، عن عُقْبةَ بنٍ عامٍ، قال: كُنَّا
مع رسولِ اللَّهِ وَلِّ فى سفرٍ، فكنَّا نتناوبُ الرِّعْيَّةَ، فلمَّا كانت نوبتى
سرَحْتُ، ثم رُحْتُ فجئْتُ ورسولُ اللَّهِ وَلِلّهِ يَخْطُبُ الناسَ، فسَمِعتُه
يقولُ: ((ما من مسلم يتوضَّأُ فَيُشبِغُ الوضوءَ، ثمّ يقومُ فى صلاتِهِ، فیعلَمُ
ما يقولُ فِيها ، إِلَّ انْفَتَل وهو كيومَ ولَدتْه أَُّّه مِن الخطايا، ليس عليه
ذنبٌ)). قال: فما ملكتُ نفْسِى عندَ ذلك أن قلتُ : تَخٍ بَخ(٣) .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
زُهَيرِ، حدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عمرَ القواريرِىُّ، قال : سمِعتُ يحيى بن سعيدٍ
القبس
(١) سير أعلام النبلاء ٩٥/٨، ١٨١/٩.
(٢) أخرجه الطبرانى ٣٤٧/١٧ (٩٥٦) من طريق أبى بكر بن أبى شيبة به، وأخرجه الحاكم
٣٩٨/٢، ٣٩٩ من طريق أبى الأحوص به. وينظر علل الدارقطنى ١١٣/٢.
٣٤٨

الموطأ
التمهيد
القَطَّانَ يقولُ: ما رأَيْتُ الكذبَ فى أحدٍ أكثرَ منه فيمَن يُنسبُ إلى
الخيرِ والزُّهدِ. وقال عفانُ: سمِعتُ محمدَ بنَ يحيى بن سعيدِ القطّانِ
يقولُ: سمِعتُ أبى يقولُ: ما رأيتُ الصالحين أُكذَبَ منهم فى
(١)
الحديث(١) .
قال أبو عمر : هذا معناه ، واللهُ أعلمُ ، أَنَّه ◌ُنسبُ إلى الخيرِ ، وليس كما
نُسِبَ إليه وظُنَّ به، وقد رُوِى عن النبيِّ وَّهِ أَنَّه قيل له: أيكونُ المُؤْمِنُ
كذَّابًا؟ قال: ((لا)). وهذا أيضًا على أنَّه لا يَغْلِبُ عليه الكذبُ ، أو لا
يكذِبُ فى دينِه ليُضِلَّ غيرَه . وقد تكَلَّمْنا على هذا المعنى فى بابٍ صفوانَ
ابنِ سُليم (١) . والحمدُ للَّهُ.
حدَّثنا خلفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ،
قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ خالدٍ ، قال: حدَّثْنا علىّ بنُ عبدِ العزيزِ، وحدَّثنا
إبراهيمُ بنُ شاكِرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ بن عثمانَ، حدَّثنا سعيدُ
ابنُ محُمَيْدٍ ، وسعيدُ بنُّ عثمانَ ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ صالِحِ،
قال : حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الرَّقَاشىُّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدَّثنا
محمدُ بنُإسحاق ، قال : حدّثنی عاصمُ بنُ عمر بن قتادةً ، عن محمودِ بنِ
القبس
(١) أخرجه ابن عدى ١/ ١٥١، والعقيلى ١٤/١ من طريق القواريرى به.
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (١٩٣٢) من الموطأ .
٣٤٩

الموطأ
التمهيد
◌َبيدٍ، قال: أمََّنى يحيى بنُ الحكم على مجرَشَ (١)، فقَدِمتُها، فحدَّثونى أنَّ
عبدَ اللهِ بنَ جعفرٍ حدَّثهم أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال: ((اتّقُوا صاحبَ هذا
الدَّاءِ - يعنى الجذامَ - كما يُتَّقَى السَّبُعُ، إذا هبَط واديًا فاهبِطُوا غيرَه)).
فقلتُ : والله لئن كان ابنُ جعفر حدَّثکم هذا ما كذبکم . قال : فلمَّا عزَلنی
عن جرشَ قدِمتُ المدينةَ، فلقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ جعفرٍ، فقلتُ له : يا أبا
جعفرٍ، ما حديثٌ حدَّثه عنك أهلُ مجرَشَ؟ ثم حدَّثْتُه الحديثَ . فقال :
كذَبوا، واللَّهِ ما حدَّثْتُهم، ولقد رأيتُ عمرَ بنَ الخطّابِ يدعو بالإِناءِ فيه
الماءُ، فيُنَاوِلُهُ مُعَثِقِيبًا(٢)، وقد كان أسرَع فيه هذا الدَّاءُ، ثم يتَناوَلُه فيَنْيَمَّمُ
بِفَمِه مَوْضِعَ فَمِه ، يُعْلِمُ أَنَّه إِنَّما يَصنَعُ ذلك كراهیةً أُن يَدخُلَ نفسَه شىءٌمِن
العَدْوَى، ولقد كان يَطلُبُ له الطِّبَّ مِن كلِّ مَن سمِع عندَه بطبٍّ ، حتى
قَدِم عليه رجلان من أهلِ اليمنِ ، فقال: هل عندَ كما مِن طبٍّ لهذا الرجلِ؛
فإِنَّ هذا الوجعَ قد أسرَع فيه؟ قالا: أمَّا شىءٌ يُذهِبُه فلا ، ولكنَّا نُداوِيه دواءً
يَقِفُه فلا يَزِيدُ . قال عمرُ: عافيةٌ عظيمةٌ. قالا: هل تُنْبِتُ أرضُك هذا
الحَنْظَلَ؟ قال: نعم. قالا: فاجمَعْ لنا منه. قال: فأمَر عمرُ، فجُمِع منه
القبس
(١) جرش : من مخاليف اليمن من جهة مكة، وقيل: مدينة عظيمة باليمن وولاية واسعة .
معجم البلدان ٢/ ٥٩.
(٢) هو معيقيب بن أبى فاطمة الدَّوسى، حليف لآل سعيد بن العاص بن أمية ، أسلم قديمًا
وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، ثم هاجر إلى المدينة. أسد الغابة ٢٤٠/٥.
٣٥٠

الموطأ
التمهيد
( مِكْتَلان عظيمان١)، فأخَذا كلَّ حَتْظَلَةٍ فشقّها باثنَتَين، ثم أخَذ كلُّ
واحدٍ منهما بقَدم مُعیقیبٍ، فجعَلا یدلكان بطُونَ قدميه، حتى إذا
امَّحَقتْ طرَحاها وأخَذا أُخرى، حتى رأينا مُعَيَقِيبًا يَتَنَخَّمُه أخضرَ مُرًّا ، ثم
أرسلاه. قال: فواللَّهِ ما زال مُعَيقِيبٌ منها مُتَماسكًا حتى مات(٢).
قال أبو عمرَ : فهذا محمودُ بنُ لَبِيدٍ يحكِى عن جماعةٍ أنَّهم حدَّثوه عن
عبدِ اللهِ بن جعفرٍ بما أنگره ابنُ جعفر ولم يعرِفْه ، بل عرَف ضِدَّه، وهذافى
زمنٍ فيه الصَّحابَةُ ، فما ظَنُّك بمَنْ بعدَهم؟ وقد تقدَّم فى هذا البابِ عنِ ابنِ
عبَّسٍ فى عصرِه نحوُ هذا المعنى .
حدَّثْنا خلفُ بنُ أحمدَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ حزم، حدَّثنا أحمدُ
ابنُ خالدٍ ، حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعدٍ ، حدَّثنا عمِّى سعيدُ بنُ
أبى مريمَ ، عنِ اللّيثِ بنِ سعدٍ ، قال: قدِمِ علينا رجلٌ مِن أهلِ المدينةِ يريدُ
الإِسْكَندَرِيَّةَ مُرابطًا، فنزَل على جعفرٍ بن ربيعةً، قال: فعرَضوا له
بالحُمْلانِ(٢) ، وعَرَضوا له بالمَعُونَةِ، فلم يَقبَلْ، واجتمع هو وأصحابُنا ؛
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((مكتلتين عظيمتين)). وأثبته ناشر المطبوعة: ((مكتلتان عظيمتان)).
والمكتل والمكتلة: الزَّبيل الذى يحمل فيه التمر أو العنب إلى الجرين. اللسان (ك ت ل).
(٢) أخرجه ابن سعد ١١٧/٤، ١١٨ من طريق محمد بن إسحاق به. وينظر سير أعلام
النبلاء ٤٩١/٢، ٤٩٢ .
(٣) الحملان : ما يُحمل عليه من الدواب فى الهبة خاصة. اللسان (ح م ل).
٣٥١
:

الموطأ
التمهيد
يَزيدُ بنُّ أبى حبيبٍ وغيرُه، فأَقبَل يُحَدِّثُهم: حدَّثنی نافِعٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرَ، عن رَسُولِ اللَّهِ مَ له. قال: فجمعوا تلك الأحاديث ، و کتبوا بها إلى
ابنِ نافع، وقالوا له: إِنَّ رجلًا قدِم علينا، وخرج إلى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ مُرابطًا،
وحدَّثنا، فَأَحْيَبنا ألا يكُونَ بيننا وبينَك فيها أحدٌ. فكتب إليهم: واللهِ ما
حدَّث أبى من هذا بحرفٍ قطُّ ، فانظروا عمَّن تأْخُذون ، واحذروا قُصَّاصَنا
ومن یأتیکم(١).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ ، حدَّثنا محمدُ بنُ
الجَهْم ، حدَّثنا يَعْلَى، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن الشَّغْبىِّ، عن الرَّبيعِ
ابنِ خُثَيِم قال: ((من قال: لا إله إلَّ اللَّهُ، وحدَه لا شريكَ له ، له الملك وله
الحمدُ ، یحیی ویمیتُ ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. عشْرَ مَّاتٍ ، كان(٢) له
كعِثْقِ رقابٍ أو رقَبَةٍ)). قال الشَّعبىُّ: فقلتُ للرّبيع بنٍ خُثَيم: من حدَّثك بهذا
الحديثِ؟ "فقال: عَمْرُو بنُ مَيْمُونِ الأُودِىُّ. فَلَقِيتُ عَمْرَو بنَ مَهْمُونٍ ،
فقلتُ: من حدَّثك بهذا الحديثِ)؟ فقال: عبدُ الرحمنِ بنُ أبى ليلى.
فَلَقِيتُ ابنَ أبى ليلى فقلتُ: من حدَّثك؟ قال: أَبُو أَيُّوبَ الأُنْصارِىُّ،
صاحِبُ رسولِ اللَّهِ وَلِ(1).
القبس
(١) أخرجه ابن عدى ١٦٢/١، ١٦٣ من طريق الليث بن سعد به.
(٢) فى ق: (( کن)).
(٣ - ٣) سقط من: ق .
(٤) أخرجه مسلم (٣٠/٢٦٩٣) من طريق الشعبى به .
٣٥٢

الموطأ
فعلى هذا كان الناسُ على البحثِ عنِ الإسنادٍ ، ومازال الناسُ يُؤْسِلون التمهيد
الأحاديثَ، ولكنَّ النَّفسَ أسكنُ عند الإسنادِ وأشدُّ طُمَأْنِينةً، والأصلُ ما
قدَّمنا .
حدَّثنى خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو المَيْمُونِ عبدُ الرحمنِ بنُ
عمرَ بنِ راشدِ البَجَلِىُّ بدمشقَ، قال: حدَّثنا أبو زُرْعَةَ الدِّمشقِىُّ، قال:
حدَّثنا الحسنُ بِنُّ الصََّّاحِ، قال: حدَّثنا أبو قَطَنٍ، عن أبى خَلْدَةَ ، عن أبى
العاليةِ، قال: كُنَّا نَسْمَعُ الرّوايةَ بالبصرةِ عن أصحابِ رسولِ اللَّهِ وَلِّ، فما
رَضِينا حتى رحَلنا إليهم فسمِعناها مِن أفواهِهم(١) .
حدَّثنا أبو عمرَ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ ، قال: حدَّثنا أبو علىّ الحسنُ
ابْنُّ سَلَمَةَ بنِ المُعَلَّى، قال: حدَّثنا أبو عبدِ اللَّهِ بنُ بَخْرِ المِصرىّ، قال :
حدَّثنا الحسينُ بنُّ الحسنِ المَرْوَزِىُّ، قال: سمِعْتُ ابنَ المباركِ يقولُ : لولا
الإِسْنادُ لقال كلَّ من شاء ما شاء، ولكن إذا قِيل له : عمن؟ بَقِى (١).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدثنا بکرُ
ابنُّ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ، قال: حدَّثنا
القبس
(١) تاريخ أبى زرعة الدمشقى ٤٠٢/١، ٦١٢.
(٢) أخرجه مسلم فى المقدمة ١٥/١، وابن أبى حاتم فى مقدمة الجرح ١٦/٢، والحاكم فى
المعرفة ٦/١ من طريق عبدان عن ابن المبارك به .
وقوله: ((بقى)). أى انقطع.
٣٥٣
( موسوعة شروح الموطأ ٢٣/١)

الموطأ
التمهيد عاصمُ الأُخوَلُ، عن أبى العاليةِ، قال: حدَّثنى مَن سمِع مِن رسولِ اللّهِ وَله
يقولُ: ((أعْطُوا كُلَّ سورةٍ حظّها من الرُّكُوعِ والسُّجُودِ)). قال عاصمٌ:
فقلتُ لأيِى العاليةِ : أنْسِيتَ مَن حدَّثك؟ قالَ: لا ، وإِنِّى لأَذْكُرُه وأَذْكُرْ
المكانَ الذى حدَّثنی فيه(١) .
حدَّثنا خَلفُ بنُ أحمدَ الأُمَوِىُّ مولّى لهم، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ
سعيدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خَيْرُونَ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ البَغْدادِىُّ، قال : سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبل
يقولُ: سمِعْتُ يحيى بن سعيدٍ يقولُ: الإسنادُ من الدِّينِ. قال يحيى:
وسمِعْتُ شعبةً يقولُ: إِنَّما يُعلَمُ صحَّةُ الحديثِ بصحّةِ الإسنادٍ () .
وقرأْتُ على خلفٍ بنِ القاسِمِ، أنَّ أبا المَيْمُونِ عبد الرحمنِ بنَ عمرَ
الدِّمَشْقِيَّ حدَّثهم بدمشقَ، قال: حدَّثنا أبو زُرْعَةَ، قال: حدَّثنا أبو مُشْهِرٍ،
قال: حدَّثنا عقبةُ صاحبُ الأوزاعىّ، قال: سمِعتُ الأوزاعىَّ يقولُ: ما
ذهابُ العلْمِ إِلَّ ذهابُ الإسنادٍ(٣) .
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٠/٣ من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ١٩٧/٣٤، ٢٥٠
(٢٠٥٩٠، ٢٠٦٥١)، والمروزى فى مختصر قيام الليل ص ٦١، والطحاوى فى شرح
المعانى ٣٤٥/١ من طريق عاصم الأحول به . وعند الطحاوى: ((لكل سورة ركعة)).
(٢) شرح علل الترمذى ٥٨/١ .
(٣) تاريخ أبى زرعة الدمشقى ٣١٧/١.
٣٥٤

الموطأ
التمهيد
أخبرنا أبو محمدٍ إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ القرشيّ، قال: حدَّثنا
إبراهيمُ بنُّ بكرِ بنِ عمرانَ، قال: حدَّثنا أبو الفتحِ محمدُ بنُ الحسينِ
الأَزْدِىُّ الموصِلِيُّ الحافظُ، قال: حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ المُثَنَّى ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال : حدَّثنا ابنُ
عونٍ، قال: كان الحسنُ يُحَدِّثُنا بأحاديثَ لو كان يُسنِدُها كان أُحبَّ
(١)
إلينا (١).
قال أبو عمرَ : اخْتلَف الناسُ فى مراسيلٍ الحسنِ ؛ فقبلها قومٌ ، وأباها
آخرون، وقد روَى حمَّادُ بنُ سلمةَ، عن علىِّ بنِ زیدٍ ، قال : ربَّما
حدَّثْتُ "بالحديثِ الحسنَ)، ثم أَسمَعُه بعدُ يُحَدِّثُ به، فأقولُ:
من حدَّثك يا أبا سعيدٍ؟ فيقولُ: ما أدرى، غيرَ أَنِّى قد سمِعتُه من
ثقةٍ. فأقولُ: أنا حدَّثْتُك به(٣).
وقال عبّادُ بنُ منصور: سمِعتُ الحسنَ یقول: ما حدّثنی به رجلانِ
قلتُ: قال رسولُ اللَّهِ وَلتِ .
وقال ابنُّ عونٍ: قال بكرّ المُزَنىُ للحسنِ وأنا عنده: عمّن هذه
القبس
(١) شرح علل الترمذى ١/ ٥٨.
(٢ - ٢) فى ق: ((الحسن الحديث)).
(٣) أخرجه ابن سعد ١٦٥/٧، والخطيب فى الكفاية ص ٣٧٢، ٣٧٣ من طريق حماد
به .
٣٥٥

الموطأ
التمهيد الأحاديثُ التى تقولُ فيها: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ؟ قال: عنك وعن هذا.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
زُهَيرٍ، حدَّثنا أيى، حدَّثنا تَزِيدُ بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا بقيّةُ بنُ الوليدِ ،
قال : حدَّثنا أبو العلاءِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ
ونَ له : «هلاكُ أمتى فى القَدَريَّةِ، وَالعَصَبِيّةِ، وَالرِّوايةِ عن غيرِ ثَبَتٍ)) (١).
هذا حديثٌ انفرد به بقيّةُ عن أبى العلاءِ، وهو إسنادٌ فيه ضعفٌ لا تقومُ
به ◌ُحُجّةٌ، ولكنَّا ذكَرناه ليُعرَفَ، والحديثُ الضَّعيفُ لا يُدْفَعُ(١) وإن لم
يُحتَجّ به، وربَّ حديثٍ ضعيفٍ الإسنادٍ صحيحُ المعنى .
حدَّثنا أبو عثمانَ سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّزْمذىُّ، قال: حدَّثنا الحُمَيدىُّ، قال: حدَّثنا
سفيانُ، عن مِشْعَرٍ(٢) ، قال: سمِعتُ سعدَ بنَ إبراهيمَ يقولُ: لا يُحَدِّثُ عن
رسولِ اللَّهِ،فَلَهُ إِلَّ الثِّقاتُ(٤). وهذا معناه: لا يُحَدِّثُ عن رسولِ اللَّهِ كَلِه
وَسحلة
القبس
(١) أخرجه ابن عدى ١٥٠/١ من طريق يزيد بن هارون به، وأخرجه الخطيب فى الكفاية
ص ٣٣ من طريق بقية به، وأخرجه العقيلى ٣٥٩/٤، والطيرانى (١١١٤٢)، وابن الجوزى
فى الموضوعات ٢٧٧/١ من طريق أبى العلاء به .
(٢) فى م: ((يرفع)).
(٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه مسلم فى المقدمة ١٥/١، والدارمى (٤٢٩)، والعقيلى ١٢/١، والخطيب فى =
٣٥٦

الموطأ
مَن لم يلْقَه، إلَّا من يَعْرِفُ كيف يُؤْخَذُ الحَدِيثُ وعمن يُؤْخَذُ، وهو التمهيد
الثِّقَةُ .
حدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ الأُمَوِىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ الصَّدَفِىُّ،
قال: حدَّثنا أبو جعفرِ العُقَيلُ، قال: حدَّثنا جدِّى، وحدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ
محمدِ بنِ يوسفَ ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ
محمدُ بنُ عَمْرِو بنِ موسى العُقَيلِىُّ ، قال : حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ ، قالا :
حدَّثنا القَعْنَيِىُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشِ، عن مُعَانٍ بنِ رِفاعةً
السَّلَامِىِّ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمنِ العُذْرِىِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَمَ : ((يَحْمِلُ هذا العلْمَ من كلِّ خلَفٍ عدولُهُ؛ يَنْفُون عنه تحريفَ
الغالين، وانتحالَ المُبطِلِين، وتأويلَ الجاهلين))(١).
وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بكرٍ(٢)،
قال : حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ الأَزْدِىُّ، قال: حدَّثنا أبو يعلى وعبدُ اللَّهِ بنُ
محمدٍ ، قالا : حدَّثنا أبو الربيع الزَّهْرانِىُّ ، عن حمَّادٍ بنِ زيدٍ ، عن بَقِيَّةً بنِ
الوليدِ ، عن مُعَانٍ بنِ رِفاعةَ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمنِ العُذْرىِّ، قال :
قال رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((يَحْمِلُ هذا العلْمَ من كُلِّ خلَفٍ عُدُولُه؛ يَنْفُونَ عنه
القبس
= الكفاية ص٣٢ من طريق سفيان بن عيينة به .
(١) العقيلى ٢٥٦/٤.
(٢) فى ق: ((بكير)). وينظر جذوة المقتبس ص ١٥٣.
٣٥٧

الموطأ
التمهيد تحريفَ الغالِين، وتأويلَ الجاهلين، وانتحالَ المبطلين))(١).
حدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ ، حدَّثنا أبو جعفرٍ
محمدُ بنُ عمرو بنِ موسى العُقَيلىُّ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ داودَ القُومِسِىُّ ،
قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ الخَطَّابِئُّ قال: حدَّثنا خالدُ بنُ عمرو، عن
اللَّيْثِ بنِ سعدٍ ، عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ، عن أبى قَبِيلِ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرٍو وأبى هريرةَ، قالا: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: «يحملُ هذا العلْمَ من كلّ
خلفٍ عُدُولُه))(٢) . فذكره.
ورُوِى أيضًا من حديثِ القاسمِ أبى(٣) عبد الرحمنٍ، عن أبى أُمامةً، عن
النبيِّ وَ لَه مثلَه سواءً(٤).
حدَّثنا خلفُ بنُ أحمدَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ
اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ الفرج الزَّطَِّئُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زكرِيًّا الجَوْهَرِىُّ،
قال : سمِعتُ أبا رجاءٍ يقولُ : بلَغنى أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ مهدئٍّ قال لابنِ
القبس
(١) أخرجه ابن عدى ١٥٣/١، والخطيب فى شرف أصحاب الحديث (٥٠) من طريق أبى
الربيع الزهرانى به .
(٢) العقيلى ٩/١، ١٠.
(٣) فى ق، م: ((ابن)). وهو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، أبو عبد
الرحمن الكوفى. تهذيب الكمال ٣٧٩/٢٣.
(٤) أخرجه العقيلى ٩/١ عن أحمد بن داود القومسى به، وأخرجه ابن عدى ١٥٣/١ من طريق
القاسم به .
٣٥٨

الموطأ
التمهيد
المباركِ: أَمَا تَخشى على هذا الحديثِ أن يُفْسِدُوه؟ قال: كلًّا، فأين
جهابِذَتُه ؟
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ جعفرِ بنِ الوَرْدِ،
قال: حدَّثنا أبو علىّ الحسنُ بنُ ياسرِ البَغْدادِىُّ، قال: حدَّثنا أبو حاتمٍ
الرَّازِىُّ، قال: حدَّثْنَا عَبْدَةُ بنُ سليمانَ المَرْوَزِىُّ ، قال : قلتُ لابنِ المباركِ :
أما تخشى على العلْم أن يجىءَ المُبْتَدِعُ فيزيدَ فى الحديثِ ما ليس منه؟
قال: لا أخشى هذا بعيشِ الجَهابِذَةِ النُّقَّادِ (١).
قال أبو عمرَ : لعلْم الإسنادِ طرقٌ يصعبُ سلوكُها على من لم يصلْ
بعنايتِهِ إليها ، ويقطَعْ كثيرًا من أيَّامِه فيها. ومن اقْتَصَر على حديثٍ مالكٍ
رحِمه اللَّهُ ، فقد كُفِى تعبَ التَّفْتِيشِ والبحثِ ، ووضع يده من ذلك على
عُزْوَةٍ وُثْقَى لا تَنفصِمُ؛ لأنَّ مالكًا قد انتقَد وانتقَى ، وخلَّص ، ولم يَزْوِإِلَّا عن
ثقة حجّةٍ . وسترى موقع مُوسَلاتِ کتابه، وموضعها من الصِّحَّةِ والاشتهارِ
فى النَّقْلِ فى كتابِنا هذا إن شاء اللَّهُ .
وإنَّما روَى مالكٌ عن عبد الكريم بن أبى المُخَارِقِ وهو مُجْتَمَعٌ على
ضعفِه وتَركِه؛ لأَنَّه لم يَعرِفْه، إذْ لم يكنْ مِن أهلِ بَدِه، وكان حسنَ
السّمتِ والصّلاةِ ، فغژهُ ذلك منه ، ولم يُدخِلْ فی کتابه عنه حُكْمًا أفرَده به .
القبس
(١) أخرجه ابن عدى ١١٤/١، والخطيب فى الكفاية ص ٣٦، ٣٧ من طريق أبى حاتم به .
٣٥٩

الموطأ
التمهيد
بابُ ذکرٍ عُیوٍ مِن أخبارِ مالك بن أنسٍ
رحِمه اللَّهُ وذكرٍ فَضْلِ ((مُوطَّئِه))
حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشرٍ وأحمدُ بنُ القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبى دُلَيم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
وضَّاحِ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ مِشْكينٍ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِبنَ وَهْبٍ
يقولُ : لولا أنّى أدرَكْتُ مالكًا واللَّيْثَ لَضَلَلْتُ(١).
قال ابنُ وضَّاحٍ: وسمِعتُ أبا جعفرِ الأَثْلِئَّ يقولُ: سمِعتُ ابنَ وهب ما
لا أُخْصِى يقولُ: لولا أنَّ اللَّهَ أَنْقَذَنى بمالكِ واللَّيْثِ لضلَلْتُ(٢).
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللَّهِ ، قال:
حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ(٣) قال: حدَّثنا على (٤بنُ حيثُونَ)، قال: حدّثنا
القبس
* من هنا خرم فى المخطوط المشار إليه بالأصل وينتهى ص٣٩٩.
(١) فى ق: ((لضللته)).
والأثر أخرجه المصنف فى الانتقاء ص ٢٧، وأخرجه ابن حبان فى المجروحين ٤٢/١ من
طريق ابن وهب .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى مقدمة الجرح ٢٢/١، ٢٣ من طريق سعيد بن هارون أبى جعفر الأيلى به.
(٣) فى م: ((الحسين)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
٣٦٠