Indexed OCR Text
Pages 381-400
الموطأ
التمهید
وحدَّثنا عبدُ اللَّهِ، حدَّثنا القاضى، حدَّثنا القاسمُ بنُ علىٍّ، حدَّثنا
إبراهيمُ بنُ الحسنِ، قال: سمِعْتُ يحيى بنَ عثمانَ يقولُ : سمِعتُ
سعيدَ بنَ أيِى(١) مريمَ يقولُ وهو يُقْرَأُ عليه ((موظّأُ مالكِ))، وكان ابنا
أخيه قد رَحَلا إلى العراقِ فى طلبِ العلمِ، فقال سعيدٌ: لو أنَّ ابنى
أخى مكثا بالعراقِ عُمرَهما يَكْتُبانِ ليلاً ونهارًا، ما أتيَا بعلم يُشْبِهُ
((موطّأَ مالكٍ)). أو (٣) قال: ما أتيا بسنَّةٍ مُجْتَمَع(٣) عليها خلافَ ((موطَّأُ
مالك بن أنسٍ)) .
وحدَّثنا عبدُ اللَّهِ، حدَّثنا القاضى، قال: حدَّثنى علىّ بنُ الحسينِ
القطّانُ ، قال : حدثنا عبدُ الله بن محمد القَزْوینیُ(٤)، قال : سمِعتُ يونسَ
ابنَّ عبدِ الأعلى يقولُ : سمِعتُ الشافعىَّ يقولُ: ما رأيتُ كتابًا أَلَّفَ فى العلمِ
أكثرَ صوابًا من ((موطَّأُ مالكٍ))(٥).
حدَّثنا أبو القاسم خَلَفُ بنُ قاسم ، قال : حدّثنا أبو الميمونِ عبدُ الرحمنِ
ابنُ عمرَ بنِ راشدٍ البَجَلُّ بدِمَشْقَ، قال: حدَّثنا أبو زُرْعَةَ عبدُ الرحمنِ بنُ
القبس
(١) سقط من: ق. وينظر تهذيب الكمال ٣٩١/١٠.
(٢) فى م: ((و)).
(٣) فى م: (يجتمع)).
(٤) فى م: ((القروى)).
(٥) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٢٩/٦ من طريق الربيع بن سليمان عن الشافعى .
٣٨١
الموطأ
عمرٍو الدِّمَشْقِىُّ، قال: حدَّثنا أبو مُشْهِرٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن
التمهید
سليمانَ بنِ موسى، قال: إذا كان فِقْهُ الرَّجلِ حجازيًّا ، وأدبُه عراقيًّا ، فقد
كَمْل(١) .
أنبأنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال : أنبأنا إسماعيلُ بنُ
محمدِ الصَّفَّارُ ببغدادَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى ، قال :
حدَّثنا نصرُ بنُ علىِّ الجَهْضَمِىُّ، قال: حدَّثنا الأصمعىُّ، عن سفيانَ بنِ
عُيَيْنَةَ، قال: مَن أراد الإسنادَ والحديثَ المعروفَ الذى تَشْكُنُ إليه
القلوبُ ، فعليه بحديثٍ أهلِ المدينةِ .
أنبأنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: أنبأنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمد الغافقُّ
الجَوْهَرِىُّ، قال: أَخْبَرنى محمدُ بنُّ أحمدَ المَدنُ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ
عبدِ الأعلى ، قال : قال محمدُ بنُ إدريسَ الشافعىُّ: إذا وَجَدْتَ مُتَقَدِّمَ أهلِ
المدينةِ على شىءٍ ، فلا يَدْخُلْ عليك شكٌّ أنَّه الحقُّ ، و كلَّ ما جاءك من غيرِ
ذلك فلا تَلْتَفِتْ إليه؛ فإِنَّك تَقَعُ فى اللُّجَجِ، وتَقَعُ فى البحارِ(٢) .
قال: وحدَّثنا أبو الطّاهرِ القاضِى محمدُ بنُ أحمدَ الذُّهْلُ، قال: حدَّثنا
جعفرٌ، قال: حدَّثنا أبو قُدامةً ، قال : قال عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ: السُّنَّةُ
القبس
(١) أخرجه المصنف فى جامع بيان العلم (١٥٤٩، ٢١٧٧)، وهو فى تاريخ أبى زرعة
الدمشقى ٣١٥/١.
(٢) مناقب الشافعى للبيهقى ٥٢٦/١.
٣٨٢
الموطأ
المتقدِّمةُ مِن سُنَّةِ أهلِ المدينةِ خيرٌ مِن الحديثِ. يَعْنِى حديثَ أهل
(١)
العراقِ(١) .
التمهيد
حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ فُطَيْسٍ ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُّ سيفِ التُّجِيبىُ، قال: حدَّثنا عبدُ
اللَّهِ بنُ عبدِ الحكم ، قال: سمِعتُ مالكَ بنَ أنسٍ يقولُ: إذا جاوزَ الحديثُ
الحَرََّيْنِ ضَعُف ثَخاعُهُ(٢) .
وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ(،
قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسن(٤)، قال: حدَّثنا العُثْبِئُ، قال: حدَّثنا
الرَّبِيعُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الشافعىَّ يقولُ: إِذا جاوز الحديثُ
الحَرَّتَيْنِ ضَعُفَ نُخاعُهُ(٥) .
القبس .
(١) ترتيب المدارك ٤٥/١.
(٢) أخرجه الخطيب فى الجامع ٢٨٦/٢ من طريق عبد الله بن عبد الحكم به، وفيه: ((الحرمين))
بدلا من: ((الحرتين))، و: ((سماعه)) بدلًا من: ((نخاعه)). والحرتان: مثنى الحرة، وهى كل أرض
ذات حجارة سود، والمدينة بين حرتين . والنخاع : حبل عصبى متصل بالدماغ ، يجرى داخل
العمود الفقرى . صحيح مسلم بشرح النووى ٢٢٦/٧ ، والوسيط (ن خ ع) .
(٣) فى م: ((محمد)). وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد ، وقد ينسب إلى جده.
وينظر ما تقدم ص ٣٦٠، ٣٧٨، سير أعلام النبلاء ٤٣٥/١٦.
(٤) فى م: ((الحسين)). وتقدم على الصواب ص ٣٦٠.
(٥) أخرجه الخطيب فى الجامع ٢٨٦/٢، ٢٨٧ من طريق الربيع به، وفيه: ((الحرمين)) بدلًا
من: ((الحرتين)).
٣٨٣
الموطأ
التمهید
وروَی شعبة ، عن عمارةَ بنِ أُبی حفصةً ، عن أپی مِجْلَزِ ، عن قیسٍ بنِ
عُبَادٍ ، قال: قَدِمْتُ المدينةَ أَطْلُبُ العلمَ والشَّرَفَ. وذكّر الحديثَ(١).
وأنبأنا عبدُ الرحمنِ بنُ یحیی ، قال : حدّثنا علُّ بن محمدِ بنِ مسرورٍ ،
قال : حدَّثنا أحمدُ بنُّ أبى سليمانَ، قال: حدَّثنا سُحْنُونٌ ، قال: حدَّثنا ابنُ
وَهْبٍ ، قال: سمِعتُ مالگًا يقولُ: كان عمرُ بنُ عبدِ العزیز یکتُبُ إلى
الأمصارِ يُعَلِّمُهم السُّنَنَ والفقة ، ويكتُبُ إلى المدينةِ يسألُهم عمَّا مضَى وأنْ
يعملوا بما عندَهم، ويكتبُ إلى أبى بكرِ بنِ حزمٍ أن يَجْمَعَ السُّنَنَ ويكتُبَ
إليه بها، فتُوفِّىَ عُمرُ وقد كتب ابنُ حزمٍ كُتُبًا قبلَ أنْ يبعثَ بها إليه(٢) .
قال ابنُ وهبٍ : وحدَّثنى مالكٌ، قال : كان أبو بكرِ بنُ حزمٍ على قضاءٍ
المدينةِ . قال : ووَلىَ المدينةَ أميرًا، وقال له يومًا قائلٌ: ما أدرى كيف أصنعُ
بالاختلافِ ؟! فقال له أبو بكرٍ بنُّ حزم: يا بنَ أخى، إذا وجَدْتَ أهلَ
المدينةِ مُجتمِعين على أمرٍ فلا تَشُكَّ(٣) فيه أنَّه الحقُّ(٤) .
قال ابنُ وهب : وقاللی مالك: لم يكُنْ بالمدينة قطُّ إمامٌ أُخذ بحدیثین
مختلفینِ .
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٤٤/٨، ١٤١/١١، ومن طريقه أحمد فى العلل ١٨/٢
(١١٥)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٦٠) من طريق شعبة به.
(٢) ترتيب المدارك ٣٩/١.
(٣) فى ق: ((شك)).
(٤) ترتيب المدارك ١/ ٤٠.
٣٨٤
الموطأ
التمهید
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ عبدِ اللَّهِ ، قال:
حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ الذُّهْلِىُ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ ، قال :
حدَّثنا أبو قُدامةَ عبيدُ اللَّهِ بنُ سعيدٍ (١) ، قال: سمِعتُ عبد الرحمنِ بنَ مهدىٍّ
يقولُ: ما أدركتُ أحدًا إلَّ وهو يخافُ هذا الحديثَ إلَّا مالكَ بنَ أنسٍ
وحمَّادَ بنَ سلمةً، فإنَّهما كانا يجعلانِهِ مِن أعمالِ البرّ. قال: وقال
عبدُ الرحمنِ بنُ مهدئٍّ: السُّنَّةُ المُتَقَدِّمَةُ مِن سُنَّةِ أَهلِ المدينةِ خيرٌ من
الحديثِ . قال: وقال أبو قدامةً: كان مالكُ بنُّ أنسٍ(٢) أحفظَ أهلِ زَمانِه .
وقال عبدُ الرحمنِ بنُّ مهدئٍّ، وقد سُئِل: أُّ الحديثِ أصحُ؟ قال : حديثُ أهلِ
الحجازِ . قيل له : ثم مَن؟ قال : حديثُ أهلِ البصرةِ . قيل: ثم مَن ؟ قال : حديثُ
أهلِ الكوفةِ . قالوا : فالشَّامُ؟ قال : فنَفَضَ يدَه.
وذكَر الحسنُ الحُلْوانِيُ قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنی
الليثُ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، قال: ما أعلمُ الورعَ اليومَ إلّا فى أهلِ المدينةِ
(٣)
وأهلِ(٣) مصرَ.
قال أبو عمرَ: لقد أحسنَ القائلُ(٤) :
القبس
(١) فى م: ((سعد)). وينظر تهذيب الكمال ٥٠/١٩.
(٢) بعده فى م : ((من).
(٣) سقط من: ق .
(٤) هو سعدون الوَزْجينى، وفى نسخ من ترتيب المدارك: ((الورخسى)) . وهذه الأبيات فى =
٣٨٥
(موسوعة شروح الموطأ ٢٥/١)
الموطأ
التمهيد
أقولُ لِنْ یَزْوِی الحدیثَ ویکْتُبُ
إِنَّ احْيَبْتَ أنْ تُدعَى لدى الخلقِ(٢) عالمً
أتَتركُ دارًا كان بين بيوتِها
ومات رسولُ اللَّهِ فيها وبعدَه
وفُرُّق شملُ(٣) العلمِ فى تابِعِيهِمُ
فَخَلَّصه(٤) بالسّبكِ للناسِ مالكٌ
فَأَبْرا بتصحيحٍ(٢) الرّوايةِ داءَه
ولو لم يُلُغ نورُ المُوَطَّا لَنْ سَرَّى
أيا طالبًا للعلمِ إنْ كنتَ تطلُبُ
فبادر موطًّا مالك قبل فَوْتِه
ويَسْلُكُ سُبْلَ الفقهِ(١) فيه ويَطْلُبُ
فلا تَعْدُ ما تَحْوِى من العلمِ يَثْرِبُ
يروحُ ويَغْدُو جِبْرَئِيلُ الْمُقُرَّبُ
بشنَّتِه أصحابُه قد تأدَّبوا
وكلُّ امرئ منهم له فيه مذهبُ
ومنه صحيح فى المجسّ(٥) وأجربُ
وتصحيحها فيه دوائٌ مجرَّبُ
بليلٍ عَمَاه ما دَرى أين يذهبُ
حقيقةً علمِ الدِّينِ مَخْضًا وتَرْغَبُ
فما بعده إِن فات للحقِّ مطلَبُ
فإِنَّ الموطًّا الشمسُ والعلمُ(٧) کو کبُ
ودَعْ للموطًّا كلَّ علم تُرِيدُه
القبس
= ترتيب المدارك ٢/ ٧٧، والديباج المذهب ١٢١/١.
(١) فى م: ((العلم)).
(٢) فى ق، م: ((الحق)).
(٣) فى م: ((سبل)).
(٤) فى م: ((وخلصه)).
(٥) فى م: ((المقال)). والجس: تفحص الأخبار . القاموس المحيط (ج س س) .
(٦) فى م: ((لتصحيح)).
(٧) فى مصدرى التخريج: ((الغير)).
٣٨٦
الموطأ
التمهید
ولِمْ لا يطِيبُ الفرعُ والأصلُ طَيِّبُ
هو الأصلُ طاب الفَرْعُ منه لطيبِه
هو العلمُ عند اللَّهِ بعدَ كتابِه
لقد أُغْرَبَتْ آثارُه ببيانِها
وممّا به أهلُ الحجازِ تفاخَروا
وكلُّ كتابٍ بالعراقِ مُؤَلَّفٌ
ومَن لم تكنْ كْبُ الموطّا بِيتِه
أتعجبُ(١) منه إذْ علا فى حياتِه
جزَّى اللَّهُ عنَّا فى موطَّاه مالكًا
لقد أحسَن التَّحْصيلَ فى كلِّ ما روّى
لقد رفَع الرحمنُ بالعلمِ(٢) قدره
فمَنْ قاسَه بالشمسِ يَبْخَشْه حقَّه
يَرَى عِلمَهم أهلُ العراقِ مُصَدَّعًا
وما لاح نورٌ لامرِئَّ بعدَ مالكِ
لقد فاق أهلَ العلمِ حيًّا ومَيًّا
وما فاقَهم إلّا بتقوى وخشيةٍ
وفيه لسانُ الصِّدَقِ بالحقِّ مُعرِبُ
فليس لها فى العالمين مُكَذِّبُ
بأنَّ الموطّا بالعراقِ مُحَبَّبُ
نَراه بآثارِ الموطّأُ يَعْصِبُ
فذاك مِن التَّوفيقِ بيتٌ مُخَيِّبُ
تعاليه مِن بعدِ المَنِيَّةِ أعجبُ
بأفضلَ ما يُجزَى اللَّبِيبُ الْمُهَذَّبُ
كذا فِعْلُ مَن يَخْشَى الإلهَ ويَرْهَبُ
غلامًا وكَهْلاً ثم إذْ هو أُشْیَبُ
كلَمْعِ نُجُومِ الليلِ ساعَةً تَغْرِبُ
إذا لم يَرَوْه بالموطّأُ يَعْصِبُ
فَذِمَّتُه من ذمَّةِ الشمسِ أوجبُ
فأضْحَتْ به الأمثالُ فى الناسِ تُضْرَبُ
وإذْ كان يَرْضَى فى الإِلِهِ ويَغْضَبُ
القبس
(١) فى م: ((أيعجب)).
(٢) فى ق: ((فى العلم)).
٣٨٧
الموطأ
التمهید
بُتْبَعٍِ(٢) ظلَّتْ عَزَّاليه(٣) تَشْكُبُ
فلا زال يَشْقِى قبرَه كلُّ عارض(١)
فيصبحُ فيها بينها وهْوَ مُعْشِبُ
ويَسْقِى قُبُورًا حولَه دون سَقْيه
ولکنَّ حقَّ العلم أولی وأوجبُ
وما بىَ بُخْلٌ أنْ تَسَقَّى كسَقْيِه
وفى بطنه ودقُ (٤) السّحائبِ تُشْكَبُ
فلِلَّهِ قبرٌ دمعُنا فوقَ ظهرِهِ
وقال غيره(٥):
فلا زال فينا صالحَ الحالِ مالكُ
ألا إنَّ فَقْدَ العلمِ فى فقدِ مالكٍ
ولولاه لانْسَدَّتْ علينا المسالكُ
فلولاه ما قامتْ حقوقٌ كثيرةٌ
ويَهْدِى كما تَهْدِى النُّجومُ الشَّوابِكُ
يُقِيمُ سبيلَ الحقِّ والحقُّ واضحٌ
وقال آخَرُ(١) فى مالكِ رحِمه اللَّهُ:
يأبى الجوابَ فما يُراجَعُ هيبةً والسَّائلون نواكِسُ الأذقانِ
القبس
(١) العارض : السحاب المعترض فى الأفق. القاموس المحيط (ع رض).
(٢) فى مصدرى التخريج: ((بمندفق)). والمنبعق هو المندفق ، انبعق المزن: انبعج بالمطر.
والبعاق من المطر : الذی یفاجئ بوابل . التاج (ب ع ق) .
(٣) فى م: ((غرابيه)). والعزالى والعزالَى: جمع العزلاء: مصب الماء من الراوية ونحوها .
القاموس المحيط (ع ز ل) .
(٤) فى ق : ((دون)).
(٥) هو أبو المعافى، أو ابن أبى المعافى. والأبيات فى ترتيب المدارك ١٦١/١، والانتقاء ص ٤٥ .
(٦) هو عبد الله بن سالم الخياط، والأبيات فى ترتيب المدارك ١٦١/١، والانتقاء ص ٤٥ .
٣٨٨
الموطأ
التمهيد
أدبُ الوَقارِ وعِزُّ سلطانِ التُّقَى فَهْوَ المطاُ وليس ذا سلطانٍ
حدَّثنى أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ ) الفضلِ بنِ
العبَّاسِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ منيِّرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
إبراهيمَ بنِ جَنّادٍ(١) ، قال: حدَّثنا مصعبُ بنُ عبدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِىُّ، قال : قال
سفيانُ بنُ عيينةَ: نرى أنَّ هذا الحديثَ الذى يُؤْوَى عن النبيِّ وَّهِ:
((تُضْرَبُ أكبادُ الإبلِ فلا يُوجَدُ ) أعلَمَ من عالِمِ المدينةِ ». أنَّه مالكُ بنُ
أنسٍ .
وقال مصعبٌ: وكنتُ إذا لَقيتُ سفيانَ بنَ عيينةَ سألنى عن أخبارٍ
مالكٍ .
قال أبو عمرَ : وهذا الحديثُ حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قال :
حدَّثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال : حدَّثَنا يحيى بنُ
عبد الحميدِ ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن ابنٍ جريج ، عن أيِی الزُّنیرِ ،
عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله : ((يوشكُ النَّاسُ
أَن يَضْرِبوا أكبادَ الإبلِ فلا يجِدُون عالِمًا أعلمَ من عالمِ المدينةِ »(4) .
القبس
(١) بعده فى ق: ((محمد بن أحمد)). وينظر جذوة المقتبس ص ١٤٠، وبغية الملتمس ص ١٩٨.
(٢) فى ق: ((حماد)). وينظر تاريخ بغداد ٣٩٧/١.
(٣ - ٣) فى م: ((الأكباد فلا يجدون)).
(٤) أخرجه المصنف فى الانتقاء ص ٢٠ عن عبد الوارث بن سفيان به ، وأخرجه الحميدى
(١١٤٧)، وأحمد ٣٥٨/١٣ (٧٩٨٠)، والترمذى (٢٦٨٠)، وابن حبان (٣٧٣٦) ، والحاكم =
٣٨٩
الموطأ
وقال سعيدُ بنُ عبدِ الجبَّارِ: كنا عندَ سفيان بن عيينةَ ، فأتاه نَعِئُ مالكِ
ابنِ أنسٍٍ، فقال: مات واللَّهِ سيِّدُ المسلمينَ.
التمهيد
(١
وروَى الحارثُ بنُ مِشْكِينٍ، قال: أخبرنا أُشْهَبُ بنُ عبدِ العزيزِ ،
قال : سألتُ المغيرةَ المَخْزُومِیَّ - مع تباعُدِ ما كان بينه وبينَ مالِكِ - عن
مالكِ وعبدِ العزيزِ، فقال: ما اعتدلا فى العلْمِ قطُ. ورفَع مالكًا على
عبدِ العزيزِ).
وبَلَغنى عن مُطَرّفٍ بنِ عبدِ اللَّهِ النَِّسَابُورِىِّ الأَصَمِّ صاحبٍ مالكٍ ، أَنَّه
قال: قال لى مالكٌ: ما يقولُ الناسُ فى ((مُوطِّئِى))؟ فقلتُ له: الناسُ
رجلان؛ مُحِبِّ مُطْرٍ، وحاسِدٌ مُفْتَرٍ. فقال لى مالكٌ: إِنْ مُدَّ بك
العُمُرُ، فسترى ما يُرادُ اللَّهُ به(٢).
حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بن
عمرٍو القاضِى المالكىُّ، قال: حدَّثنى المُفَضَّلُ بنُّ محمدِ بنِ حربٍ
المدنىُ، قال: أوَّلُ من عمِل كتابًا بالمدينةِ على معنى ((المُوطّاً))، مِن
ذكْرٍ ما اجتمع عليه أهلُ المدينةِ؛ عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبى سلَمَةً
القبس
= ٩٠/١، ٩١، والبيهقى ٣٨٦/١، والمصنف فى الانتقاء ص ١٩ - ٢١ من طريق ابن عيينة به.
وينظر أخبار المكيين (٤٠٦)، والمنتخب من العلل ص ١٣٦، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٥٠.
(١ - ١) سقط من: ق. وذكره المصنف فى الانتقاء ص ٢٣.
(٢) ترتيب المدارك ٢/ ٧٦.
٣٩٠
الموطأ
الماجِشُونُ، وعَمِل ذلك كلامًا بغيرِ حديثٍ .
التمهيد
قال القاضى : ورأيتُ أنا بعضَ ذلك الكتاب ، وسَمِعْتُه ممَّنْ حدَّثنی به ،
وفى ((موطّاً ابنٍ وهبٍ)) منه عن عبدِ العزيزِ غيرُ شىءٍ.
قال: فأَتِى به مالكٌ، فنظَر فيه، فقال: ما أحسنَ ما عَمِل ، ولو كنتُ أنا
الذى عَمِلْتُ ، لبَدأَتُ بالآثارِ ، ثم شددْتُ ذلك بالكلام . قال: ثم إِنَّ مالكًا
عزَمُ على تَصْنِيفِ ((الموطَّأُ))، فصَنَّفَه، فعمِل مَن كان بالمدينةِ يومئذٍ مِن
العُلَماءِ ((الموطَآتِ))، فقِيل لمالكِ: شغَلْت نفْسَكَ بعملٍ هذا الكتاب ،
وقد شَرِكَك فيه الناسُ، وعمِلوا أمثالَه. فقال: اثْتُونِى بما عمِلوا، فأتِى
بذلك، فنظَر فيه، ثم نبذه، وقال: لتعْلَمُنَّ أَنَّه لا يَوْتَفِعُ مِن هذا إِلَّ ما أُرِيدَ به
وجهُ اللَّهِ . قال: فكأَنَّمَا أَلْقِيتْ تلك الكُتبُ فى الآبارِ ، وما سُمِع لشىءٍ منها
بعدَ ذلك بذكرٍ(١).
حدَّثنى أبو القاسم أحمدُ بنُ فتح بنِ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
الحسنِ الرَّازِىُّ بمصرَ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ الفرج، قال: حدَّثنا أبو عَدِىِّ
محمدُ بنُ عدئِ بنِ أبی بکر الزُّهْرِئُ، قال : رأيتُ مالك بن أنس بنِ أبی عامٍ
الأَصْبَحِىَّ لم يكُن يَخْضِبُ، ومات أَبِيِضَ الرأسِ واللِّحيةِ، وشَهِدْتُ
چِنازته .
القبس
(١) ترتيب المدارك ٧٥/٢، ٧٦.
٣٩١
الموطأ
التمهید
قال أبو عمر : ابو عَدِئٍّ هذا هو محمدُ بنُ عَدِئِ بنِ أبی بکرِ بنِ إبراهيم
ابنِ سعدِ بنِ أیی وقّاصِ الزُّهْرِىُّ، لا أعلمُ له روایةً عن مالك، وهو یرِی عن
عبدِ اللهِ بن نافعٍ وغيرِهِ مِن أصحابٍ مالكٍ .
وؤُلِد مالكُ بنُ أنس رضى اللَّهُ عنه سنةَ ثلاثٍ وتسعين فيما ذكره ابنُ
بُكَيرِ (١) ، وقال محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحكم: وُلِد مالكُ بنُ أنس سنةً
أربعٍ وتسعين(٢) . قال محمدٌ: وفيها وُلِد اللَّيْثُ بنُ سعدٍ(٢).
ولا خِلاف أنَّه مات سنةَ (*ْتِسعِ وسبعين٤) ومائةٍ ، وفيها مات حَمَّادُ بنُ
زید .
وقال أبو رِفاعةً عمارةُ بنُ وَثِيمةَ بنِ موسى: وُلِد مالكٌ فى ربيعِ الآخِرِ
سنةً أربعٍ وتسعين(٥).
وتُوفِّى بالمدينةِ لعشرٍ خَلَون فى ربيع الأُوَّلِ ، سنةَ تسع وسبعين ومائةٍ ،
القبس
(١) ترتيب المدارك ١/ ١١٨، وسير أعلام النبلاء ٦٤/٨.
(٢) ترتيب المدارك ١١٨/١.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٢٣/٨.
(٤ - ٤) فى ق: ((تسع وتسعين). وفى م: ((سبع وسبعين)). والصواب ما أثبتناه، كما
ذكر ذلك فى ترتيب المدارك ١١٩/١، وسير أعلام النبلاء ١١٧/٨، وهى أيضا السنة التى
توفى فيها حماد بن زيد كما أشار المصنف وينظر فى ذلك سير أعلام النبلاء ٧/ ٤٦١.
(٥) الانتقاء ص ١٠.
٣٩٢
الموطأ
مَرِض يومَ الأحدِ ، ومات يومَ الأحدِ ، لتمام اثنين وعشرين يومًا ، وغسله ابنُ
كِنانةً وسعيدُ بنُ داودَ بنِ أبى (١) زَنْتَرِ (١) ، قال حبيبٌ: وكنتُ أنا وابنُه
يحيى بنُ مالكِ نَصُبُّ الماءَ. ونزَل فى قَبْرِهِ جماعةٌ .
التمهيد
قال أبو عمرَ: كان لمالكِ رحِمه اللَّهُ أربعةٌ من البنينَ ؛ يحيى،
ومحمدٌ ، وحمَّادةٌ، وأمّ ابنِها(٣) . فأمَّا يَحبِى وَأمُّ ائِها(١) ، فلم يُوصٍ بهما
إلى أحدٍ ، فكانَا مالكيَنِ لأنفسِهما. وأمَّا حمَّادةُ ومحمدٌ ، فأوصى بهما إلى
إبراهیم بن حبیپ ؛ رجل من أهل المدينة، کان مشار كا لمحمد بن بشيرٍ .
وأوصى مالكٌ رحمةُ اللَّهِ عليه أن يُكَفَّنَ فى ثيابٍ بيضٍ، ويُصلَّى عليه
فى موضعِ الجنائزِ، فصلّى عليه عبدُ العزيزِ بنُّ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمدٍ
ابنِ علىِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عِبَّاسٍ؛ كان واليًا على المدينةِ مِن قِبلِ أبيه محمدٍ
ابنِ إبراهيمَ بنِ علىٍّ وحَضَر چِنازته ماشيًا، وكان أحدَ من حمَل نعشَه . وبلغ
كفنُه خمسةَ دنانيرَ، وترَك رحِمه اللَّهُ مِن النَّاضِّ(٤) ألفَىْ دينارٍ، وستَّمائةٍ
القبس
(١) سقط من النسخ، واستدرك من سير أعلام النبلاء ١١٧/٨. وينظر ترتيب المدارك ١١٦/١، ١١٩، ١٣٣.
(٢) سير أعلام النبلاء ١١٧/٨.
(٣) فى نسخ من ترتيب المدارك: ((البهاء))، وفى بعض نسخه: ((ابنها)). ينظر ترتيب المدارك ١١٦/١
نقلا عن المصنف .
(٤) أهل الحجاز يسمون الدراهم والدنانير نَضَّا وناضًّا، قال أبو عبيد: إنما يسمونه ناضًّا إذا تحول عينا
بعد أن كان متاعاً؛ لأنه يقال: ما نَضّ بيدى منه شىء. أى: ما حصل. المصباح المنير (ن ض ض) .
٣٩٣
٠
الموطأ
التمهيد دينارٍ، وتسعةٌ(١) وعشرين دينارًا، و("ألْفَ درهم٢)، فكان الذى اجْتَمَع
لورثَتِه ثلاثَةَ آلَافِ دينارٍ وثلاثمائةِ دينارٍ ونَيِّفًا ) ، فقبض إبراهیمُ بنُ حبیبٍ
مالَ محمدٍ وحمَّادةَ، وقبَض يحيى مالَه (٤) ، وكذلك أمّ ابنِها قبَضتْ مالَها .
و کان الذی خَلَف مالگا فی حلقتِه عثمان بن عیسی بن کِنانةً ، وحجّ
هارونُ الرّشيدُ رحِمه اللَّهُ عامَ مات مالكٌ، فَوَصَل يحيى بنَ مالكِ
بخمسِمائةِ دينارٍ ، ووَصَل جميعَ الفقهاءِ يومَئِذٍ بصِلاتٍ سَنِيَّةٍ .
ذكَر ذلك كلَّه إسماعيلُ بنُ أبى أُوَيْسٍ ، وعبدُ العزيزِ بنُ أَبِى أُوَيِسٍ،
وحبيبٌ ، وعُمارةُ بنُّ وَثِيمَةَ وغيرُهم، دخَل كلامُ بعضِهم فى بعضٍ . واللَّهُ
المستعانُ .
وقال البخارىُّ(٥) : مالكُ بنُ أنسٍ بنِ مالك بن أبى عامرِ الأُصْبَحیُّ،
كُنيتُه أبو عبدِ اللهِ، حَلِيفُ عبدِ الرحمنِ بنِ عثمانَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِىِّ
القُرَشِیّ ابنِ أُخِی طلحةً بنِ عُبَیدِ اللهِ ، كان إمامًا ، روى عنه یحیی بنُّ سعيد
الأنصارىُّ .
القبس
(١) فى م: ((تسعًا)).
(٢ - ٢) فى ق: ((آلافٍ دراهم)).
(٣) فى النسخ: ((نيف)).
(٤) بعده فی ق: ( کله)).
(٥) التاريخ الصغير ٢/ ٢٠٠، ٢٠١، وينظر التاريخ الكبير ٧/ ٣١٠.
٣٩٤
الموطأ
وأخبرنى أحمدُ بنُ فتح، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الرَّازِىُّ،
قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ الفرج أبو الزِّنْتَاعِ، قال: سمِعْتُ أبا مُضْعَبٍ
يقولُ : مالكُ بنُّ أَنسِ مِن العربِ صَليبةٌ(١) ، وحِلْفُه فی قُریشِ فی بنی
.(٢)
تَّيْمِ بنِ مُوَّةَ(١).
التمهيد
وقال خليفةُ بنُ خِيَاطٍ(٢) : مالكُ بنُ أنسٍ بن أبى عامٍ مِن ذِى أَصْبَحَ مِن
حِمْيَرَ، مات سنةً تسعٍ وسبعين، يكنى أبا عبدِ اللهِ .
وقال الوَاقِدىُّ: عاش مالكٌ تسعين سنّةً (٤) .
وقال سُخْنُونٌ ، عن عبدِ اللهِ بنِ نافعٍ، أنَّ مالكًا تُوفِّى وهو ابنُ سبعٍ
وثمانين سنةً ، سنةَ تْع وسبعين ومائةٍ ، وأقام مُفْتِيًا بالمدينةِ بينَ أَظْهُرِهم
=(٥)
ستین سنة
قال أبو عمرَ: لا أَعْلَمُ فى نسَبِه اختلافًا بين أهلِ العلمِ بالأنسابِ ؛ أنَّه
مالكُ بنُ أنسٍ بنِ مالكِ بن أبى عامٍ بنٍ عمرو بن الحارثِ بنِ عثمانَ بنِ
القبس
(١) فى م: ((صَلبة)). وهما بمعنى أنه خالص النسب. التاج (ص ل ب).
(٢) أخرجه المصنف فى الانتقاء ص ١٠ .
(٣) الطبقات ٢/ ٦٨٨. وذكره المصنف فى الانتقاء ص ٤٥ ، وأخرجه فى ص ١٣ مختصرا .
(٤) ترتيب المدارك ١٢٠/١.
(٥) ترتيب المدارك ٢٠/١.
٣٩٥
الموطأ
التمهید
◌ُثِيلِ(١) بن عمرو بن الحارِثِ، وهو ذو أصْبَحَ، إلّا أن بعضَهم قال فى
عثمانَ : غَيْمانُ . بالغينِ المنْقُوطةِ والياءِ المَنْقُوطَةِ مِن أَسْفَلَ باثنتَيْن، وفى
تُقَيَلٍ(٢) : مُجَيلٌ(٣). وقد قيل: حِسْلٌ(٤).
وقيل فى اسم أمّه : العاليةُ بنتُ شَرِيكِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ شَرِيكِ ، مِن
الأزْدِ . ومحُمِل به سنتين، وقيل: ثلاثَ سنين. فى بَطْنِ أَمِّه، وكان أشْقَرَ
شديدَ البياضِ، رَبْعةٌ (٥) إلى الطُولِ، كبيرَ الرأسِ، أَصْلَعَ، ولم يكُنْ
القبس
(١) فى ق: ((حثبل))، وفى م: ((حنبل)). وينظر طبقات ابن سعد ٦٣/٥، والإكمال
٥٦٥/٢، وترتيب المدراك ١٠٤/١.
(٢) فى ق: ((حثبل))، وفى م: ((حنبل)).
(٣) فى ق: ((حتبل))، وفى م: ((حتيل)).
(٤) فى م: ((حتيل)). وينظر المؤتلف والمختلف ٧٦٧/٢، والإكمال ٥٦٦/٢، وترتيب
المدراك ١٠٤/١، ١٠٥، والأنساب ١٧٤/١.
وجاء بعده فى م: (( والصواب حتيل كذلك ذكره أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب
الهمدانى، وأنا أستغرب نسب مالك إلى ذى أصبح وأعتقد أن فيه نقصانا كثيرا لأن ذا أصبح
قديم جدًّا وذو أصبح هو الحارث بن مالك بن زيد بن قيس بن صيفى بن زرعة حمير الأصغر
ابن سبأ الأصغر بن كعب كهف الظلم بن بديل بن زيد الجمهور بن عمر بن قيس بن معاوية
ابن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حیدان بن معن بن عريب بن زهير بن أيمن
ابن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يغوث بن قحطان )) . وهذا تعليق أدخل على
كلام المصنف ، لمخالفته كلامه قبله وبعده. وصواب ((يغوث)): ((يعرب)).
(٥) ربعة : بين الطول والقِصَر . القاموس المحيط (ر ب ع).
٣٩٦
الموطأ
التمهيد
بالطّيلِ، رحمةُ اللّهِ ورِضواتُه عليه .
روى عنه جماعةٌ مِن الأئمّةِ وحدَّثوا عنه ، و گلُّهم مات قبله بسنین ، ولو
ذگۆناهم لطال الکتابُ بذکرهم وذِکْرِ وفاةٍ كُلِّ واحدٍ منهم .
(١ واختلَف أهلُ العلم بالنَّسبِ بعد أصْبَحَ فى رفعِه إلى آدمَ عليه السلامُ
ما لم أرَ لِذِكْرِه ههنا معنًى، وقد ذكرنا أنَّ ذا أَصْبَحَ مِن حِمْيَرَ فى كتابِنا؛
((كتابِ القبائلِ التى روَتْ عنِ النبيِّ وَلِّ))(١)، فأغنى عن إعادته هلهنا.
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ جعفرٍ، قال:
حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ السَّلامِ الخفَّفُ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ إسماعيلَ البخارىُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المُنْذرِ، قال :
حدَّثنا أبو بكرِ الأُويسِئُ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ بِلالٍ، عن نافعٍ بنِ
مالكِ بنِ أبى عامٍ، عن أبيه، قال: قال لى عبدُ الرحمنِ بنُ عثمانَ
ابنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِىُّ: يا مالكُ، هل لك إلى ما دعانا إليه غيرُك فأيينا
عليه؛ أنْ يكونَ دَمُنا دَمَك، وهَدمُنا هَدمَك(٢)، ما بَلِّ بحرٌ
القبس
(١ - ١) سقط من : م .
(٢) هو كتاب ((الإنباه على قبائل الرواه)) ص ١٢٠.
(٣) قال ابن الأثير فى حديث بيعة العقبة : يروى بسكون الدال وفتحها ، فالهدم بالتحريك :
القبر . يعنى : إنى أقبر حيث تقبرون . وقيل : هو المنزل . أى : منزلى منزلكم ... والهدم
بالسكون وبالفتح أيضًا : وهو إهدار دم القتيل ... والمعنى : إن طلب دمكم فقد طلب =
:
٣٩٧
الموطأ
صُوفَةٌ(١) ؟ فأجَبْتُه إلى ذلك.
التمهید
أُخْبَرنا علىُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشيقٍ، قال: حدَّثنا
علىُّ بنُ يعقوبَ بنِ سُوَيْدِ الوَرَّاقُ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحجّاجِ
المَهْرِىُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المُنْذرِ الحِزَامِىُّ(١)، قال: حدَّثْنَا مَعْنُ بنُّ
عيسى(٣) ، قال : كان نَقْشُ خاتمِ مالكِ بنِ أنسٍٍ : حسبىَ اللَّهُ ونِعْمَ الوكيلُ .
فشُئل عن ذلك ، فقال : سمِعتُ اللَّهَ تباركَ وتعالى قال لقوم، قالُوا : حسبنا
اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ: ﴿فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اَللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسّهُمْ سُوَّءٌ
[ آل عمران: ١٧٤].
وأخبرَنا علىُّ بنُ إبراهيمَ، قال: "حدَّثنا الحسنُ بنُ رشيقٍ)، حدَّثنا
أحمدُ بنُ محمد بن عبد العزیزِ ، قال : حدثنا یحیی بنُ بُگیْرِ، قال: مات
القبس
= دمى، وإن أهدر دمكم فقد أهدر دمى ... وهو قول معروف للعرب ... عند المعاهدة
والنصرة . النهاية ٢٥١/٥ .
(١) صوف البحر : شىء على شكل هذا الصوف الحيوانى ، واحدته صوفة ، ومن
الأبديات قولهم : لا آتيك ما بل بحر صوفة . وحكى اللحيانى : ما بل البحر صوفة .
اللسان (ص و ف) .
(٢) فى ق: ((الجذامى)).
(٣) فى ق: ((موسى))، وبعده فى م: ((بن عمر)).
(٤ - ٤) سقط من : م .
٣٩٨
الموطأ
التمهید
مالُ بنُ أنسٍ فی رہیع الأوّلِ سنةً (١تسع وسبعین) ومائةٍ ، وُلد سنةً ثلاث
(٢)
وتسعین
٠
قال أبو عمرَ : كذا يقولُ ابنُ بُگیرٍ ، وغیرُه ◌ُخالِفُه(٣) على ما ذکونا فى
كتابِنا هذا. وباللَّهِ توفيقُنا ، وصلَّى اللَّهُ على سيِّدِنا محمدٍ وآله وصحبه وسلّم
تسليمًا، والحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين".
الاستذكار
بِسْم اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
وصلَّى اللهُ علی سیدنا محمدٍ وآله وسلَّم تسلیمًا
قال أبو عمرَ يوسفُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ البرِّ النَّمَرىُّ رحمةُ اللهِ
عليه : الحمدُ للهِربِّ العالمينَ، الذى لا يبلغُ وصفَ صفاتِه الواصفونَ ، ولا
يدركُ كُتْهَ عظمتِه المتفكرونَ، ويُقرّ بالعجزِ عن مبلغ قدرتِه المعتبرونَ ،
الذى أحصَى كلَّ شىءٍ عددًا وعلمًا ، ولا يُحيطُ خلقُه بشىءٍ من علمِه إلا بما
شاء، خضَعت له الرقابُ، وتَضَعْضعت له الصعابُ ، أمرُه فى كلِّ ما أراد
ماضٍ، وهو بكلٌ ما شاء حاكمٌ قاضٍ ، إذا قضَى أمرًا فإنما يقولُ له: كنْ.
فيكونُ ، يقضِى بالحقّ، وهو خيرُ الفاصلينَ ، ذو الرحمةِ والطّولٍ ، وذو القوة
القبس
(١ - ١) فى م: ((سبع وتسعين)).
(٢) ترتيب المدارك ١١٨/١، ١١٩.
(٣) بعده فى م: ((فى مولده )).
* إلى هنا نهاية الخرم فى مخطوط الأصل والمشار إليه ص ٣٦٠.
٣٩٩
الموطأ
الاستذكار والخَولِ، الواحدُ الفردُ ، له الملك وله الحمدُ ، ليس له ندٌّ ولا ضدٌّ، ولا له
شريكٌ ولا شبية، جلَّ عن التمثيل والتشبيهِ، لا إله إلا هو إليه المصیرُ،
أحمَدُه كثيرًا، عددَ خلقِه وكلماتِه، ومِلءَ أرضِه وسمواتِه، وأسألُه الصلاةَ
على نبيّه ورسوله محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله أجمعينَ، وعلى جميعِ
التبيينَ والمرسلينَ، وسلَّم تسليمًا .
أما بعدُ ، فإن جماعةً من أهلِ العلم وطلبِه والعناية به من إخواننا - نفَعهم
اللهُ وإيَّنا بما علِمنا - سألونا فى مواطنَ كثيرةٍ مشافهةً، ومنهم مَن سألني
ذلك من آفاقٍ نائیةٍ مکاتبً ، أن أُصرّفَ لهم کتاب (( التمهيدِ )» على أبواب
((الموطأُ)) ونسَقِه، وأحذِفَ لهم منه تكرارَ شواهدِه وطرقِه ، وأَصِلَ لهم
شرحَ المسنَدِ والمرسَلِ، اللذين قصَدتُ إلى شرحِهما خاصةً فى
((التمهيدِ))، بشرح جميع ما فى الموطاً من أقاويلِ الصحابة والتابعينَ، وما
لمالك فیهمن قوله الذی بنی علیه مذهبه واختاره من أقاويل سلف أهل بلده ،
الذين هم الحُجةُ عنده على مَن خالفَهم، وأذكرُ على كلٌّ قولٍ، رسَمه
وذكره فيه ، ما لسائرٍ فقهاء الأمصارِ من التنازع (والاختلاف) فى معانيه،
حتى يَتَمَّ شرح كتابِهِ ((الموطاً))، مستوعبًا مستقَصَّى بعونِ اللهِ ، إن شاء اللهُ،
على شرطِ الإيجازِ والاختصارِ، وطرحٍ ما فى الشواهدِ من التكرارِ، إذ ذلك
كلُّه ممهدٌ مبسوطٌ فى كتابٍ ((التمهيدِ))، والحمدُ للهِ .
وأقتصرُ فى هذا الكتابِ مِن الحُجةِ والشاهدِ على فِقَرِ دالّةٍ ، وعيونٍ مبيّنةٍ ،
ونكتٍ كافيةٍ؛ ليكونَ أقربَ إلى حفظِ الحافظِ وفَهم المُطالع ، إن شاء اللهُ .
القبس
(١ - ١) سقط من : م.
٤٠٠