Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
موسوعة الحافظ ابن حجر
فدعاه فأكل فأصابت إصبعه إصبعي، فقال عمر: أواه لو أطاع فيكن ما رأتكن عين فنزل
الحجاب)) ورواه ابن أبي شيبة والطبري من طريق مجاهد مرسلاً وصوبه الدارقطني في العلل
والثاني أخرجه النسائي أيضاً من طريق أنس عن عمر أنه قال: ((قلت يا رسول الله يدخل
عليك البر والفاجر فلو حجبت أمهات المؤمنين فأنزل الله آية الحجاب)) وأصله في
الصحيح.
[الكافي الشاف: (٥٣٨/٣)]
٨٩٦) قال الزمخشري : ... عن عائشة رضي الله عنها: ((حسبك في الثقلاء أن الله تعالى لم
يحتملهم وقال: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُواْ﴾)).
قال الحافظ: أخرجه الثعلبي من طريق العلاء، سمعت عائشة بهذا، قلت: كذا بخط المخرج، وهو
غلط واضح جداً، فإن العلاء إنما يروى عن ابن عائشة صاحب النوادر.
[الكافي الشاف: (٥٣٨/٣)]
٨٩٧)قال الزمخشري : ... روي أنه قيل: ((يا رسول الله، أرأيت قول الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ فقال : هذا من العلم المكنون ولولا أنكم سألتموني عنه ما
أخبرتكم به، إن الله وكل بي ملكين فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلي عليّ إلا قال ذانك
الملكان: غفر الله لك، وقال الله تعالى وملائكته جواباً لذينك الملكين: آمين، ولا أذكر عند
عبد مسلم فلا يصلي علي إلا قال ذانك الملكين: لا غفر الله لك، وقال الله وملائكته
لذنيك الملكين: آمين)» .
قال الحافظ : أخرجه الطبراني وابن مردويه والثعلبي من حديث الحسن بن علي، وفيه الحكم بن
عبد الله بن خطاف وهو متروك.
[الكافي الشاف: (٥٤٠/٣)]
٨٩٨) قال الحافظ : ... قد روى: أحمد بن منيع في مسنده والطبري وابن أبي حاتم بإسنادٍ قوي عن ابن
عباس عن علي قال: ((صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون، فقال بنو إسرائيل لموسى:
أنت قتلته، كان ألين لنا وأشد حباً فآذوه بذلك، فأمر الله الملائكة فحملته فمرت به على
مجالس بني إسرائيل، فعلموا بموته)) قال الطبري: يحتمل أن يكون هذا المراد بالأذى في
قوله: ﴿لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوّأْ مُوسَى﴾، قلت: وما في الصحيح أصح من هذا.
[الفتح: (٣٩٥/٨)]
٨٩٩) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أنس، عن النبي {8* قال: «كان موسى رجلاً
حيياً، وإنه أتى - أحسبه قال :- الماء ليغتسل، فوضع ثيابه على صخرة، وكان لا يكاد
تبدو عورته، فقالت بنو إسرائيل: إن موسى آدر، ويه آفة، يعنون أنه لايضع ثيابه، فاحتملت
الصخرة ثيابه حتى صارت بحذاء مجالس بني إسرائيل، فنظروا إلى موسى

٥٨٢
: كتاب التفسير د
كأحسن الرجال، أو كما قال، فذلك قوله تعالى: ﴿فَبِرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ
اللَّهِ وَجِيهاً﴾)).
قال البزار : لا نعلمه يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد ، ولا رواه عن حماد إلا يحيى وعبيد الله بن
عائشة.
هذا إسناد حسن، له شاهد في الصحيح من حديث أبي هريرة.
[مختصر زوائد البزار: (١٠٢/٢-١٠٣)]
٩٠٠) قول البخاري: وقال مجاهد: سديداً: سداداً: صدقاً.
قال الحافظ: والذي ثبت عن مجاهد عند الفريابي والطبري وغيرهما في قوله تعالى: ((﴿قَوْلاً
سَديداً﴾ قال: سداداً، والسداد بفتح أوله العدل المعتدل الكافي وبالكسر ما يسد الخلل))
والذي وقع في الرواية بالفتح، وزعم مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطبري وصل تفسير
مجاهد عن السدي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وهذا وهم فاحش، فما للسدي عن ابن أبي نجيح
رواية، ولا أخرجه الطبري من هذا الوجه، وإنما أخرج من وجه آخر عن السدي عن ابن عباس في
قوله قولاً سديداً قال: ((القول السديد: أن يقول لمن حضره الموت: قدم لنفسك اترك
لولدك))، وأخرج أثر مجاهد من رواية ورقاء عن ابن أبي نجيح، وأخرج أيضاً من طريق يزيد بن
زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال في قوله تعالى: ﴿قَوْلاً سَدِيداً﴾ قال: ((عدلاً يعني في
منطقه وفي عمله، قال والسداد الصدق))، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة، ومن طريق
مبارك بن فضالة عن الحسن البصري في قوله: ﴿قَوْلاً سَدِيداً﴾ قال: صدقاً، وأخرج الطبري من
طريق الكلبي مثله.
[الفتح: (٣٠٦/١١)]
باب
تفسير سورة يس
٩٠١) في سنن أبي داود وابن ماجه عن معقل بن يسار الصحابي رضي الله عنه أن النبي { ® قال:
((اقرؤا يس على موتاكم)).
[الفتوحات الربانية: (١١٨/٤-١١٩)]
٩٠٢) قال أحمد في مسنده حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان بن عمرو عن المشيخة: ((أنهم حضروا
غضيف بن الحارث حين إشتد سوقه فقال: هل أحد منكم يقرأ يس قال فقرأها صالح بن
شريح السكوني فلما بلغ أربعين آية منها قبض، قال فكان المشيخة يقولون إذا قرئت عند
الميت خفف عنه بها وهو حديث حسن الإسناد».
[الإصابة: (١٨٧/٣]

٥٨٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
٩٠٣) روى العقيلي عن أبي بكر به مرفوعاً ((سورة تدعى المعمة(١) تعم صاحبها بخير الدنيا
والآخرة)»، وكلاهما(٢) منكر لا يتابع عليهما ولا يعرفان الآية.
[لسان الميزان: (١٠٥/٣]
٩٠٤) أورد العقيلي في ترجمة جسر بن فرقد عن أبي هريرة لله رفعه: ((من قرأ يس في ليلة غفر
له))، وقال لا يتابع عليه والرواية في هذا المتن فيها لين.
[الفتوحات الربانية: (٢٧٧/٣)]، [لسان الميزان: (١٠٥/٢]
٩٠٥)قال الزمخشري :... قال رسول الله ﴿: ((إن لكل شيءٍ قلباً، وإن قلب القرآن يس))، من قرأ
يس يريد بها وجه الله، غفر الله تعالى، وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة،
وأيما مسلم قري، عنده إذا نزل به ملك الموت سورة يس نزل بكل حرف منها عشرة أملاك
يقومون بين يديه صفوفاً يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله ويتبعون جنازته ويصلون
عليه ويشهدون دفنه، وأيما مسلم قرأ يس وهو في سكرات الموت لم يقبض ملك الموت روحه حتى
يحييه رضوان خازن الجنة بشربة من شراب الجنة يشربها وهو على فراشه، فيقبض ملك الموت
روحه وهو ريان، ويمكث في قبره وهو ريان، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل
الجنة وهو ريان .
قال الحافظ: أخرجه ابن مردويه والثعلبي من حديث أبي بن كعب، وأوله في الترمذي عن أنس،
وقال غريب، وهارون مجهول، وفي الباب عن أبي بكر وأبي هريرة، فأما حديث أبي هريرة
فأخرجه البزار وفيه حميد المكي مولى آل علقمة، وهو ضعيف وحديث أبي بكر : أخرجه الحكيم
الترمذي.
[الكافي الشاف: (٣١/٤)]
٩٠٦) قال ابن جرير عن ابن عباس، قال: ((﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: الموقر))، هذا إسناد حسن.
[التعليق: (٣٩٢/٤)]
٩٠٧)مسند سعد بن مالك: حديث: ((كان بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب
المسجد، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ ... ﴾ [يس: ١٢]).
الحاكم في تفسير يس : وقال : صحيح.
قلت : بل أبو سفيان ضعيف، وللحديث شاهد من حديث أنس وآخر من حديث جابر.
[إتحاف المهرة: (٤٣١/٥-٤٣٢)]
(١) وفي العقيلي: (المنعمة) ومتن الحديث: أن أبا بكر قال: قال رسول الله 8#: ((سورة تدعى في التوراة: المعمة، قيل: وما
المعمة؟ قال تعم صاحبها بخير الدنيا والآخرة، وتكابد عنه البلوى، وتدفع عنه أهاويل الآخرة» .. الحديث.
(٢) والحديث الآخر هو: ((من رابط فوق ناقة حرمه الله على النار)).

٥٨٤
كتاب التفسير =
٩٠٨) قال الحافظ فى الحديث الذي رواه البزار: عن جابر، قال: قال رسول الله 54: ((بينا أهل الجنة
في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب تبارك وتعالى قد أشرف عليهم،
فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، فذلك قول الله: ﴿سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبِّ رَّحِيمٍ﴾، قال:
فينظر إليهم وينظرون إليه، ولا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه،
ویبقی نوړه في ديارهم)) .
قال البزار : لا نعلمه يروي عن جابر إلا بهذا الإسناد .
والفضل ضعيف.
[مختصر زوائد البزار: (١٠٣/٢)]، [لسان الميزان: (٣١٤/٣)]
باب
تفسير سورة الصافات
٩٠٩)قال أحمد بن منيع: عن عمر : ((في قوله عز وجل: ﴿احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ﴾
قال: وأشباههم)) .
قال الحافظ : هذا إسناد صحيح.
[المطالب العالية: (١٤٧/٤)]
٩١٠) قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أُسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ... ﴾ [الصافات: ١٠٣-١١١]
قال الزمخشري : ... عن ابن عباس: ((لو تمت تلك الذبيحة لكانت سنة وذبح الناس
أبناءهم)) .
قال الحافظ : لم أجده.
[الكافي الشاف: (٥٣/٤)]
٩١١) ساق الحافظ بسنده عن السدي: ((لما أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بذبح ابنه قال
الغلام: يا أبه اشدد علي رباطي لئلا أضطرب، وأكفف عني ثيابك لئلا ينتضح عليك
من دمي، وأسرع السكين على حلقي ليكون أهون علي، قال: فأمر السكين على حلقه وهو
يبكي فضرب الله على حلقه صفيحة من نحاس، قال: فقلبه على وجهه وجز القفا،
فذلك قوله تعالى: ﴿ وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن يإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ فالتفت
فإذا الكبش فأخذه فذبحه، وأقبل على ابنه يقبله ويقول: يا بني اليوم وهبت لي)).
هكذا أخرجه ابن أبي حاتم، ورجاله موثوقون، والسدي ضعيف في تفسيره.
[موافقة الخُبر الخَبر: (١٨٧/٢)]
٩١٢) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﴿- يقول: ((لما
أراد الله تبارك وتعالى حبس يونس في بطن الحوت، أوحى الله إلى الحوت: أن لا تخدش

٥٨٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
له لحماً، ولا تكسرن له عظماً، فأخذه ثم أهوى به إلى مسكنه في البحر، فلما انتهى به
إلى أسفل البحر، سمع يونس حساً، فقال في نفسه ما هذا؟ فأوحى الله تبارك وتعالى
إليه وهو في بطن الحوت: إن هذا تسبيح دواب الأرض، فسبح وهو في بطن الحوت،
فسمعت الملائكة تسبيحه، فقالوا: ربنا إنا نسمع صوتاً ضعيفاً بأرض غربة، فقال تبارك
وتعالى: ذلك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر، فقالوا: العبد
الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يومٍ وليلةٍ عمل صالح؟ قال: نعم، فشفعوا
له عند ذلك، فأمر الحوت فقذفه في الساحل، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَهُوَ
سَقِیم))).
[مختصر زوائد البزار: (١٠٤/٢-١٠٥)]
٩١٣) قال الزمخشري :... عن علي ه: ((من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجريوم
القيامة، فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ *
وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾)).
قال الحافظ : أخرجه عبد الرزاق والثعلبي من رواية الأصبغ بن نباتة عن علي موقوفاً، ورواه ابن أبي
حاتم من رواية الشعبي عن النبي 58 مرسلاً.
[الكافي الشاف: (٦٦/٤)]
باب
تفسير سورة ص
٩١٤) قال الزمخشري: روي: ((أن إسلام عمر ضُ فرح به المؤمنون فرحاً شديداً، وشق على
قريش وبلغ منهم، فاجتمع خمسة وعشرون نفساً من صناديدهم ومشوا إلى أبي طالب
وقالوا: أنت شيخنا وكبيرنا، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، يريدون: الذين دخلوا
في الإسلام، وجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك، فاستحضر أبو طالب رسول الله 5 الا
وقال: يا ابن أخي، هؤلاء قومك يسألونك السؤال، فلا تمل كل الميل على قومك، فقال
رسول الله *: فإذا سألونني؟ قالوا: أرفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك، فقال
عليه السلام: أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أمعطي أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب
وتدين لكم بها العجم؟ فقالوا: نعم وعشراً، أي نعطيكها وعشر كلمات معها فقال:
قولوا: لا إله إلا الله، فقاموا وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾
[ص: ٥])).
قال الحافظ : ذكره الثعلبي بغير سند وروى الترمذي والنسائي وابن حبان وأحمد وإسحاق وأبو
يعلى والطبري وابن أبي حاتم وغيرهم عن ابن عباس، قال: ((مرض أبو طالب فجاءته قريش

٥٨٦
كتاب التفسير=
وجاء النبي څژ)) الحديث نحوه وليس فيه أوله.
[الكافي الشاف: (٦٩/٤-٧٠)]
٩١٥)عن ابن عباس حديث: ((أتاني ربي في أحسن صورة، فقال: يا محمّد، قلت: لبيك ربي
وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: ربي لا أدري، فوضع يده بين كتفي
فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما بين المشرق والمغرب، قال: يا محمد، فقلت: لبيك ربي
وسعديك، قال فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت في الدرجات والكفارات وفي نقل الأقدام إلى
الجماعات وإسباغ الوضوء في المكروهات، وإنتظار الصلاة بعد الصلاة، ومن يحافظ
علیھن عاش بخیر ومات بخير) .
رواه الترمذي.
قلت : قال محمّد بن نصر المروزي فى كتاب تعظيم قدر الصلاة: هذا حديث أضطرب الرواة فى
إسناده وليس يثبت عند أهل المعرفة.
[النكت الظراف: (٣٨٢/٤]
٩١٦) قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤]
قال الزمخشري :... يروى من ((حديث الخاتم والشياطين وعبادة الوثن في بيت سليمان))،
فالله أعلم بصحته.
قال الحافظ : أخرجه النسائي في التفسير من رواية المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس، وإسناده قوي وأخرجه ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس قريباً مما أورده المصنف.
[الكافي الشاف: (٩٠/٤)]
باب
تفسير سورة الزمر
٩١٧) قال الحافظ :... ذكر الطبري أنه روى عن ابن عباس بإسنادٍ ضعيف، قال: ((ينطلق به إلى النار
مکتوفاً ثم یرمی به فیھا، فاول ما یمس وجهه النار) .
قال الحافظ: وأخرج ابن مردويه من وجهين ضعيفين عن ابن عباس في قوله: ((﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾
قال: ليس بمخلوق» .
[الفتح: (٤٠٩/٨-٤١٠)]
٩١٨) قال الزمخشري :... عن النبي 18 *: ((ينصب الله الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل الصلاة
فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل
الحج فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلاء، فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم
ديوان، ويصب عليهم الأجر صباً، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفِّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرٍ

٥٨٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض
مما يذهب به أهل البلاء من الفضل)).
قال الحافظ: أخرجه الثعلبي وابن مردويه، من حديث أنس ، وإسناده ضعيف جداً، وأورده
أبو نعيم في الحلية في ترجمة جابر بن زيد عن الطبراني، وهو في معجمه بإسناده عن ابن عباس
رضي الله عنهما مختصراً.
[الكافي الشاف: (١١٤/٤)]
٩١٩) قال الزمخشري :... ((قرأ رسول الله هذه الآية(١) فقيل يا رسول الله: كيف انشراح
الصدر؟ قال: إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح فقيل: يا رسول الله، فما علامة ذلك؟
قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت قبل نزول الموت)).
قال الحافظ : أخرجه الثعلبي والحاكم والبيهقي في الشعب من حديث ابن مسعود، وفيه أبو فروة
الرهاوي فيه كلام. ورواه الترمذي الحكيم في النوادر في الأصل السادس والثمانين، وفي إسناده
إبراهيم وهو ضعيف.
[الكافي الشاف: (١١٨/٤)]
٩٢٠) قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفِى الْأَنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا ... ﴾ [الزمر: ٤٢]
قال الزمخشري : ... رووا عن ابن عباس رضي الله عنهما في ابن آدم: ((نفس وروح بينهما مثل
شعاع الشمس، فالنفس التي بها العقل والتمييز والروح التي بها النفس والتحرك، فإذا
نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه)).
قال الحافظ : لم أجده.
[الكافي الشاف: (١٢٦/٤)]
(٩٢) قال الزمخشري : ... عن رسول الله (38: ((ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية (٢)، فقال
رجل: يا رسول الله، ومن أشرك؟ فسكت ساعةً ثم قال: ألا ومن أشرك، ثلاث مرات).
قال الحافظ : أخرجه الطبري والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب في السابع والأربعين من
حديث ثوبان، وفيه ابن لهيعة عن أبي قبيل وهما ضعيفان .
[الكافي الشاف: (١٣١/٤)]
٩٢٢) قال الزمخشري :... قيل: ((سأل عثمان رُه رسول الله ﴿ عن تفسير قوله تعالى: ﴿لَّهُ
مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٣، الشورى: ١٢]، فقال: يا عثمان ما سألني عنها أحد
قبلك، تفسيرها: لا إله إلا الله والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، وأستغفر الله ولا حول
(١) سورة الزمر: آية (٣٢).
(٢) سورة الزمر، آية (٥٣).

٥٨٨
كتاب التفسير =
ولا قوة إلا بالله، هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيي ويميت وهو على
كل شيء قدير)) .
قال الحافظ: أخرجه أبو يعلى وابن أبي حاتم والعقيلي والبيهقي في الاسماء والطبراني في الدعاء
عن عبد الله بن عمر به، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات من هذا الوجه، وله وجه آخر عند ابن
مردويه، من طريق كلب بن وائل عن عمر ورواه ابن مردويه عن الطبراني بإسنادٍ آخر إلى ابن
عباس ((أن عثمان-فذكره)) وفيه سلام بن وهب الجندي عن أبيه ولا أعرفهما .
[الكافي الشاف: (١٣٦/٤)]
٩٢٣) عن عثمان له قال: «سألت رسول الله ﴿ عن تفسير قوله تعالى: ﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضِ﴾ فقال: يا عثمان ما سألني عنها أحد قبلك تفسيرها: لا إله إلا الله والله أكبر،
وسبحان الله وبحمده، وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، هو الأول والآخر والظاهر
والباطن بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير فيها من الأجر ڪمن قرأ
القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وكمن حج أو اعتمر الحديث)».
قال الحافظ : قد قال النسائي لا يعرف هذا من وجه يصح وما أشبهه بالوضع.
[لسان الميزان: (٤٦٤/١-٤٦٥)، (١٠/٦)]
٩٢٤) وروى الطبراني بإسنادٍ صحيح عن ربيعة الجرشي، وله صحبة، قال في قوله عز وجل:
((﴿وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] قال:
بيده)) .
[الإصابة: (٥١٠/١)]
٩٢٥)عن الأعمش قال سمعت أبا صالح قال: «سمعت أبا هريرة عن النبي قال: ما بين
النفختين أربعون، قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوماً؟ قال: أبيت، قال: أربعون شهراً؟ قال
أبيت، قال: أربعون سنة؟ قال أبيت، ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، فيه
يركب الخلق)) .
رواه البخاري
* قوله : أبيت.
قال الحافظ : ... أخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن الصلت عن الأعمش في هذا الإسناد :
(أربعون سنة)) وهو شاذ، ومن وجه ضعيف عن ابن عباس قال: ((ما بين النفخة والنفخة
أربعون سنة)) ...
وقال : ووقع في جامع ابن وهب أربعين جمعة، سنده منقطع.
[الفتح: (٤١٤/٨-٤١٥)]
٩٢٦) مسند أبي هريرة: حديث: ((أنه سأل جبريل عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن

٥٨٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاءَ اللَّهُ ... ﴾ [الزمر: ٦٨] من الذين لم يشأ الله أن
يصعقهم؟ قال: هم شهداء الله عزوجل)) .
الحاكم في القراءات وقال : صحيح الإسناد .
قلت : هو على شرطهما .
[إتحاف المهرة: (٣٩٩/١٤)]
باب
تفسير سورة غافر
٩٢٧) قوله: وقال مجاهد: ((حم)): مجازها مجاز أوائل السور.
قال الحافظ: قال ابن أبى حاتم: عن مجاهد، قال: فواتح السور كلها ((ق))، ((ص))، و((حم))
و((طسم))، وغير ذلك هجاء مقطوع.
وقال الطبري: عن مجاهد، قال: ((ألم))، و((حم) و((المص)) و((ص) فواتح أفتتح بها ، هذا الإسناد
أصح من قبله.
[التغليق: (٢٩٩/٤)]، [فتح الباري: (٤١٥/٨-٤١٦)]
٩٢٨) قال الزمخشري :... روي أن عمر : ((افتقد رجلاً ذا بأس شديد من أهل الشام، فقيل
له: تتابع في هذا الشراب، فقال عمر لكاتبه: اكتب، من عمر إلى فلان: سلام عليك، وأنا
أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو: بسم الله الرحمن الرحيم: حم إلى قوله إليه المصير،
وختم الكتاب وقال لرسوله: لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا، ثم أمر من عنده بالدعاء
له بالتوبة فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول: قد وعدني الله أن يغفر لي، وحذرني
عقابه، فلم يبرح يرددها حتى بكى، ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته، فلما بلغ عمر
أمره قال: هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخاكم قد زل زلةً فسددوه ووقفوه، وادعوا له الله أن
يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه)).
قال الحافظ: أخرجه أبو نعيم عن يزيد الأصم: ((أن رجلاً كان ذا بأس-فذكره بتمامه))،
ورواه عبد بن حميد في تفسيره عن كثير بن هشام باختصار، وكذا ابن أبي حاتم والثعلبي.
[الكافي الشاف: (١٤٥/٤)]
٩٢٩) مسند عبد الله بن مسعود: حديث: ((ما أحسن محسن من مسلم ولا كافر إلا أثابه
الله ... )) الحديث(١).
(١) تكملة الحديث (( ... قال: فقلنا يا رسول الله ما إثابة الكافر، قال: إن كان قد وصل رحماً أو تصدق بصدقة أو
عمل حسنةً أثابه الله المال والولد والصحة وأشباه ذلك، قال: فقلنا ما إثابته في الآخرة فقال: عذاباً دون
العذاب قال: وقرأ رسول الله ﴾: ﴿أَدْخِلُواْ آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾)).

٥٩٠
كتاب التفسير=
الحاكم في القراءات وقال: صحيح الإسناد .
قلت : عتيبة ضعيف.
. [إتحاف المهرة: (٢٦٥/١٠-٢٦٦)]
باب
تفسير سورة فصلت
٩٣٠) قال الزمخشري: روي أن أبا جهل قال في ملأ من قريش: ((قد التبس علينا أمر محمد، فلو
التمستم لنا رجلاً عالماً بالشعر والكهانة والسحر فكلمه ثم أتانا ببيان عن أمره، فقال
عتبة بن ربيعة: والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر وعلمت من ذلك علماً، وما
يخفى علي، فأتاه فقال: أنت يا محمّد خير أم هاشم؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ أنت خير
أم عبد الله؟ فبم تشتم آلهتنا وتضللنا، فإن كنت تريد الرياسة عقدنا لك اللواء فكنت
رئيسنا، وإن تك بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي بنات قريش شئت، وإن كان
بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به، ورسول الله * ساكت: فلما فرغ قال:
﴿بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * حم﴾ إلى قوله: ﴿صَاعِقَةٌ مِّثْلَ صَاعِقَةٍ عَادٍ وَثَمُودَ﴾
فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش، فلما
احتبس عنهم قالوا: ما نرى عتبة إلا قد صبا، فانطلقوا إليه وقالوا: يا عتبة ما حبسك
عنا إلا أنك قد صبات، فغضب وأقسم لا يكلم محمداً أبداً، ثم قال: والله لقد كلمته
فأجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر، ولما بلغ صاعقة عاد وثمود:
أمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف، وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئاً لم يكذب،
فخفت أن ينزل بكم العذاب».
قال الحافظ: أخرجه ابن إسحاق في السيرة مرسلاً، ووصله ابن أبي شيبة، وعنه أبو يعلى وعبد بن
حميد وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل.
[الكافي الشاف: (١٨٧/٤)]
٩٣١) قوله: وقال طاووس عن ابن عباس: ﴿اثْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ أعطينا .
قال الحافظ : ... وصله الطبري وابن أبي حاتم بإسنادٍ على شرط البخاري في الصحة، ولفظ الطبري
في قوله: ﴿اثْنِيَا﴾ قال: أعطيا، وفي قوله: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ قالتا: أعطينا.
* قوله: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي.
وقال الحافظ : ... وأما ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن عباس رفعه قال: ((خلق الله الأرض في يوم
الأحد وفي يوم الإثنين، وخلق الجبال وشقق الأنهار وقدر في كل أرضٍ قوتها يوم الثلاثاء
ويوم الأربعاء، ثم استوى إلى السماء وهي دخان وتلا الآية إلى قوله: ﴿فِي كُلّ سَمَاءٍ

٥٩١
موسوعة الحافظ ابن حجر
أَمْرَهَا﴾ قال: في يوم الخميس ويوم الجمعة)) الحديث، فهو ضعيف لضعف أبي سعيد وهو
البقال.
وقال : .. ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ((أن نفي المسألة عند النفخة الأولى
وإثباتها بعد النفخة الثانية))، فأخرج الطبري من طريق زاذان قال: ((أتيت ابن مسعود
فقال: يؤخذ بيد العبد يوم القيامة فينادى: ألا إن هذا فلان ابن فلان، فمن كان له حق
قبله فليأت، قال فتود المرأة يومئذٍ أن يثبت حق على أبيها أو ابنها أو أخيها أو زوجها، فلا
أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون))، ومن طريق أخرى قال: ((لا يسأل أجد يومئذ بنسب
شيئاً ولا يتساءلون به ولا يمت برحم))، وأما الثاني فقد تقدم بسطه من وجه آخر عند
الطبري.
[الفتح: (٤١٧/٨-٤٢٢)]
٩٣٢) قوله: كان رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف-أو رجلان من ثقيف وختن لهما من قريش.
قال الحافظ: وقد أخرجه عبد الرزاق عن ابن مسعود بلفظ ((ثقفي وختناه قرشيان)) ولم يشك.
وأخرج مسلم من طريق وهب هذه ولم يسق لفظها ، وأخرجه الترمذي عن ابن مسعود قال:
((ثلاثة نفر)) ولم ينسبهم.
وذكر ابن بشكوال في المبهمات من طريق تفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي أحد الضعفاء
بإسناده عن ابن عباس قال: القرشي الأسود بن عبد يغوث الزهري والثقفيان الأخنس بن شريق
والآخر لم يسم، وراجعت التفسير المذكور فوجدته قال في تفسير قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا
لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ قال: جلس رجلان عند الكعبة أحدهما من ثقيف وهو الأخنس بن
شريق والآخر من قريش وهو الأسود بن عبد يغوث، فذكر الحديث.
[الفتح: (٤٢٤/٨]
باب
تفسير سورة الشورى
٩٣٣)ويذكر عن ابن عباس: عقيماً لا تلد، روحاً من أمرنا: القرآن، وقال مجاهد: يذرؤكم فيه: نسل
بعد نسل. لا حجة بيننا ، لا خصومة بيننا وبينكم، من طرف خفي: ذليل، وقال غيره: فيظللن
رواكد على ظهره يتحرکن ولا یجرین في البحر، شرعوا : ابتدعوا .
رواه البخاري
* قوله: ويذكر عن ابن عباس عقيماً التي لا تلد .
قال الحافظ: وذكره باللفظ المعلق بلفظ جويبر عن الضحاك عن ابن عباس وفيه ضعف وانقطاع،
فكأنه لم يجزم به لذلك.
[الفتح: (٤٢٥/٨-٤٢٦)]

٥٩٢
كتاب التفسير=
٩٣٤) قال الحافظ: قال عبد بن حميد في تفسيره عن مجاهد: ((﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ
نُوحاً﴾ ووصاك به ديناً واحداً))، هكذا رواه الفريابي في التفسير عن ورقاء، وهذا إسناد
صحيح .
[التغليق: (٢٤/٢)]
٩٣٥)عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت طاوساً («عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن
قوله: ﴿إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمّدٍ ﴾، فقال ابن
عباس: عجلت، إن النبي لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال إلا أن
تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة)).
رواه البخاري
قال الحافظ : ... حديث طاوس: ((عن ابن عباس سئل عن تفسيرها، فقال سعيد بن جبير:
قربى آل محمد، فقال ابن عباس: عجلت)) أي أسرعت في التفسير، وهذا الذي جزم به سعيد
بن جبير قد جاء عنه من روايته عن ابن عباس مرفوعاً فأخرج الطبري وابن أبي حاتم عن ابن
عباس قال: ((لما نزلت قالوا يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟
الحديث))، وإسناده ضعيف، وهو ساقط لمخالفته هذا الحديث الصحيح.
ثم قال : ... وقد جزم بهذا التفسير جماعة من المفسرين واستندوا إلى ما ذكرته عن ابن عباس
من الطبراني وابن أبي حاتم، وإسناده واه فيه ضعيف ورافضي، وذكر الزمخشري هنا أحاديث
ظاهر وضعها(١)، ورده الزجاج بما صح عن ابن عباس من رواية طاوس في حديث الباب، وبما نقله
الشعبي عنه، وهو المعتمد، وجزم بأن الإستثناء منقطع.
وفي سبب نزولها قول آخر ذكره الواحدي عن ابن عباس قال: ((لما قدم النبي * المدينة كانت
تنوبه نوائب وليس بيده شيء، فجمع له الأنصار مالاً فقالوا: يا رسول الله إنك ابن
أختنا، وقد هدانا الله بك، وتنوبك النوائب وحقوق وليس لك سعة، فجمعنا لك من
أموالنا ماتستعين به علينا، فنزلت)) وهذه من رواية الكلبي ونحوه من الضعفاء ، وأخرج من
طريق مقسم عن ابن عباس أيضاً قال: ((بلغ النبي ** عن الأنصار شيء فخطب فقال ألم
تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي الحديث))، وفيه ((فجثوا على الركب وقالوا أنفسنا
وأموالنا لك فنزلت))، وهذا أيضاً ضعيف ويبطله أن الآية مكية والأقوى في سبب نزولها(٢) عن
قتادة قال : ((قال المشركون لعل محمداً يطلب أجراً على ما يتعاطاه فنزلت)).
(١) في المطبوع قال: بياض بأصله.
(٢) قلت: سنذكر هذه الأحاديث بعد هذه الفقرة مباشرةً.

٥٩٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
ثم قال : ... وقد روى سعيد بن منصور من طريق الشعبي قال: ((أكثروا علينا في هذه الآية،
فكتبت إلى ابن عباس أسأله عنها فكتب: إن رسول الله / كان واسط النسب في قريش،
لم يكن حي من أحياء قريش إلا ولده، فقال الله: ﴿قُل لاً أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ
فِي الْقُرْبَى﴾ تودوني بقرابتي منكم، وتحفظوني في ذلك)).
وفيه قول ثالث أخرجه أحمد عن ابن عباس أيضاً: (أن النبي ٤ # قال: ﴿قُل لاَ أَسْاَلُكُمْ عَلَيْهِ
أَجْراً﴾ على ما جئتكم به من البينات والهدى إلا أن تقربوا إلى الله بطاعته)»، وفي إسناده
ضعف، وثبت عن الحسن البصري نحوه.
[الفتح: (٤٢٦/٨-٤٢٧)]
٩٣٦) قال الزمخشري : ... روي: ((أنها لما نزلت(١)، قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين
وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وابناهما)).
قال الحافظ : أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم والحاكم في مناقب الشافعي عن ابن عباس، وحسين
ضعيف ساقط وقد عارضه ما هو أولى منه، ففي البخاري من رواية طاوس عن ابن عباس أنه سئل
عن هذه الآية، فقال سعيد بن جبير قربى آل محمّد ◌َ﴿؟ فقال ابن عباس: ((عجلت أن النبي ﴾
لم يكن بطني من قريش إلا كان له فيهم قرابة-الحديث)) قلت وأخرج سعيد بن منصور
من طريق الشعبي قال: أكثروا علينا في هذه الآية، فكتبنا إلى ابن عباس فكتب فذكر نحوه وابن
طاوس أتم منه.
[الكافي الشاف: (٢١٣/٤-٢١٤)]
٩٣٧) قال الزمخشري : ... روي: ((أن الأنصار قالوا: فعلنا وفعلنا، كأنهم افتخروا، فقال عباس
أو ابن عباس رضي الله عنهما: لنا الفضل عليكم، فبلغ ذلك رسول الله {﴿، فأتاهم في
مجالسهم فقال: يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلةً فأعزكم الله بي؟ قالوا بلى يا رسول
الله قال: ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: أفلا تجيبونني،
قالوا: ما نقول يا رسول الله ؟ قال: ألا تقولون الم يخرجك قومك فآويناك، أو لم
يكذبوك فصدقناك أولم يخذلوك فنصرناك، فما زال يقول حتى جثوا على الركب
وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله، فنزلت الآية(٢)).
قال الحافظ : أخرجه الطبري وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني في الأوسط، كلهم من حديث
ابن عباس، وفيه یزید بن زياد وهو ضعيف.
[الكافي الشاف: (٢١٤/٤)]
(١) سورة الشورى: آية (٢٣).
(٢) سورة الشورى: آية (٢٣).

٥٩٤
كتاب التفسير=
٩٣٨) قال الزمخشري :... وقيل: ((أتت الأنصار رسول الله ﴿ بمال جمعوه وقالوا: يا رسول الله،
قد هدانا الله بك وأنت ابن أختنا وتعروك نوائب وحقوق ومالك سعة، فاستعن بهذا على
ما ینوبك، فنزلت(١) ورده)» .
قال الحافظ : ذكره الثعلبي والواحدي في الأسباب عن ابن عباس بغير سند، ويشبه أن يكون عن
الكلبي عن أبي صالح عنه، وروى الطبراني وأخرجه ابن مردويه عنه.
[الكافي الشاف: (٢١٥/٤)]
٩٣٩) قال أحمد بن منيع عن الشعبي قال: ((أكثر الناس علينا في هذه الآية: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ
عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فكتبت إلى ابن عباس رضي الله عنهما فكتب إلي ابن
عباس رضي الله عنهما: إن رسول الله ﴿ كان واسط النسب في قريش، ولم يكن بطن
من بطونهم إلا وقد ولدوه، فأنزل الله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَسْاَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ﴾ أي:
ما أدعوكم إليه إلا أن تودوني لقرابتي منكم وتحفظوني لها)).
قال الحافظ : صحيح.
[المطالب العالية: (١٥٢/٤- ١٥٣)]
٩٤٠) قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَيَمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ... ﴾ [الشورى: ٣٠]
قال الزمخشري : ... عن النبي 18: ((ما من إختلاج ولا خدش عود ولا نكبة حجر إلا بذنب،
ولما يعفو الله عنه أكثر) .
قال الحافظ : أخرجه عبد الرزاق وابن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن سليم عن الحسن والطبري
والبيهقي في أواخر الشعب، عن قتادة كلاهما مرسل، ووصله عبد الرزاق عن البراء ته
[الكافي الشاف: (٢١٩/٤)]
٩٤١) قال الزمخشري :.. روي أن اليهود قالت للنبي 5/8: ((ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبياً
كما كلمه موسى ونظر إليه، فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك، فقال: لم ينظر
موسى إلى الله، فنزلت (٢)).
قال الحافظ : لم أجده.
[الكافي الشاف: (٢٢٧/٤)]
٩٤٢) قال الحافظ: روى الحافظ ابن مردويه في تفسيره عن مسروق قال: ((دخلت على عائشة يوماً
فسمعتها تقول: لقد أعظم الفرية على الله من قال: إن محمداً نظر إلى الله، والله يقول:
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١])
(١) سورة الشورى: آية (٢٣).
(٢) سورة الشورى: آية (٥١).

٥٩٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
ابن أبي الجهم مجهول، لكن معناه في الصحيح.
[الغنية: (٢٣)]
باب
تفسير سورة الزخرف
٩٤٣) وقال ابن عباس: ((﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: لولا أن جعل الناس كلهم
كفاراً لجعلت لبيوت الكفار سقفاً من فضة ومعارج من فضة-وهي درج-وسرر فضة:
مقرنين: مطيقين)) .
قال الحافظ: وصله الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظه
مقطعاً، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: أمة واحدة كفاراً، وروى الطبري من طريق عوف
عن الحسن في قوله: ﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال: كفاراً يميلون إلى الدنيا، قال: وقد
مالت الدنيا بأكثر أهلها وما فعل، فكيف لو فعل.
[الفتح: (٤٢٨/٨-٤٢٩)]
٩٤٤) قال الزمخشري : ... قيل لابن عباس: ((إن ابن مسعود قرأ: ﴿وَنَادَوْاْ يَمَالِكُ﴾، فقال: ما
أشغل أهل النار عن الترخيم)) .
قال الحافظ: لم أجده بإسناد، وفي البخاري عن يعلى بن أمية: ((أنه سمع النبي 38 يقرؤها
كذلك)) .
[الكافي الشاف: (٢٥٧/٤)]
باب
تفسير سورة الدخان
٩٤٥) قال الزمخشري : ... عن رسول الله : ((من قرأ سورة حم الدخان في ليلةٍ أصبح يستغفر
له سبعون ألف ملك» .
قال الحافظ : أخرجه الترمذي أيضاً وابن عدي والشعبي والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة، وقال:
غريب، وعمر يضعف، قال محمد: إنه منكر الحديث.
قلت : وهو معنى الذي قبله.
[الكافي الشاف: (٢٧٦/٤)]
٩٤٦) قال الزمخشري : ... عنه: ((من قرأ حم التي يذكر فيها الدخان في ليلة جمعة أصبح
مغفوراً له)).
قال الحافظ : أخرجه الترمذي وأبو يعلى وابن السني في اليوم والليلة والبيهقي في الشعب وقال

٥٩٦
كتاب التفسير=
تفرد به أبو المقدام، وهو ضعيف، وعن الحسن عن أبي هريرة وقال الترمذي: أبو المقدام ضعيف
والحسن لم يسمع من أبي هريرة.
[الكافي الشاف: (٢٧٦/٤)]
٩٤٧) قوله تعالى: ﴿إِنَّا أُنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ... ﴾ [الدخان: ٣]
قال الزمخشري : ... قال رسول الله قال: ((من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله إليه
مائة ملك: ثلاثون يبشرونه بالجنة، وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار، وثلاثون يدفعون
عنه آفات الدنيا، وعشر يدفعون عنه مكايد الشيطان)).
قال الحافظ : ذكره صاحب الفردوس من حديث ابن عمر هكذا وأخرجه أبو الفتح سليم بن أيوب
في الترغيب عن علي موقوفاً، وأخرجه ابن الأخضر من رواية جعفر المدائني.
[الكافي الشاف: (٢٦٢/٤-٢٦٣)]
٩٤٨) قوله تعالى: ﴿إِنَّا أُنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ... ﴾ [الدخان: ٣]
قال الزمخشري : ... قال: ((إن الله يرحم أمتي في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بني
كلب)) .
قال الحافظ: أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث عائشة مرفوعاً: ((إن الله ينزل ليلة النصف
من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب))، قال الترمذي : لا
نعرفه إلا من حديث الحجاج؟ وسمعت محمداً يضعفه، وقال: ابن يحيى لم يسمع من عروة،
والحجاج لم يسمع من يحيى، وفي الباب عن أنس عن عائشة في الدعوات للبيهقي، وفي روايته
مجاهيل، ومن وجهٍ آخر عن عائشة في الإفراد للدارقطني، وفيه عطاء بن عجلان، وهو متروك.
[الكافي الشاف: (٢٦٣/٤)]
٩٤٩) قوله تعالى: ﴿إِنَّا أُنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ... ﴾ [الدخان: ٣]
قال الزمخشري : ... قال : ((إن الله تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا لكاهن
أو ساحر أو مشاحن أو مدمن خمر أو عاق للوالدين، أو مصر على الزنا».
قال الحافظ : لم أجده هكذا، وفي ابن حبان من حديث معاذ بن جبل وقال يطلع إلى خلقه ليلة
النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن، وفي ابن ماجه من حديث أبي موسى
كذلك، والبزار من حديث أبي بكر وفي إسناده ضعف والبزار أيضاً من حديث عوف بن مالك،
وفيه ابن لهيعة، ومن حديث أبي هريرة وفيه من لا يعرف، ورواه البيهقي في الشعب من حديث
أبي سعيد عن عائشة، وفيها: ((لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع
رحم ولا إلى عاق ولا إلى مدمن خمر) وفي رواية أنس عن عائشة التي ذكرناها في التي قبلها :
((المدمن والعاق والمصر على الزنا وزادوا: ولا مصور ولا قتار).
[الكافي الشاف: (٢٦٣/٤)]

٥٩٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
٩٥٠) قال الزمخشري :... عن رسول الله : ((أول الآيات: الدخان، ونزول عيسى بن مريم، ونار
تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر، قال حذيفة: يا رسول الله، وما
الدخان؟ فتلا رسول الله # الآية (١)).
قال الحافظ : هذا أولى، وفي إسناده رواه ابن الجراح وهو متروك، وقد اعترف بأنه لم يسمع هذا
الحديث.
[الكافي الشاف: (٢٦٥/٤)]
(٩٥) حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله له: ((أن
قريشاً لما أبطئوا عن رسول الله بالإسلام قال: اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف،
فأصابتهم سنة حصدت كل شيء، حتى أكلوا العظام، حتى جعل الرجل ينظر إلى
السماء فيرى بينه وبينها مثل الدخان، قال الله: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ
مُّبِينٍ﴾، قال الله: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾، أفيكشف عنهم العذاب يوم
القيامة وقد مضى الدخان ومضت البطشة)).
رواه البخاري
قال الحافظ: كذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه، وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن
أبي عمر عن سفيان قال: ((سمعت من الأعمش أو أخبرته عنه عن مسلم بن صبيح»، وهذا
الشك لا يقدح في صحة الحديث فإنه قد تقدم في الإستسقاء من طريق أخرى عن الأعمش من
غير رواية ابن عيينة، فتكون هذه معدودة في المتابعات، والله أعلم.
[الفتح: (٢١٦/٨)]
٩٥٢) قال أبو يعلى عن أنس بن مالك ه عن النبي ◌َّ قال: ((ما من عبد إلا وله في السماء بابان:
باب يدخل عمله منه، وباب يخرج منه عمله وكلامه، فإذا مات فقداه، وبكيا عليه، وتلا
هذه الآية: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ﴾ فذكر أنهم لم يكونوا يعملون على
الأرض عملاً صالحاً، فتبكي عليهم، ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا عملهم
كلام طيب، ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم)).
قال الحافظ : هذا إسناد ضعيف، وقد أخرج الترمذي بعضه من وجهٍ آخر.
[المطالب العالية: (١٥٤/٤-١٥٥)]
٩٥٣) ثم قال : ... وروى الطبري من حديث ربعي عن حذيفة مرفوعاً في خروج الآيات والدخان:
((قال حذيفة: يا رسول الله وما الدخان؟ فتلا هذه الآية قال: أما المؤمن فيصيبه منه
كهيئة الزكمة، وأما الكافر فيخرج من منخريه وأذنيه ودبره)) وإسناده ضعيف أيضاً.
(١) سورة الدخان: آية (١٠).

٥٩٨
كتاب التفسير =
وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد نحوه وإسناده ضعيف أيضاً وأخرجه مرفوعاً بإسنادٍ
أصلح منه، وللطبري من حديث أبي مالك الأشعري رفعه: ((إن ربكم أنذركم ثلاثاً: الدخان
يأخذ المؤمن كالزكمة)) الحديث، ومن حديث ابن عمر نحوه وإسنادهما ضعيف أيضاً، لكن
تظافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلاً، ولو ثبت طريق حديث حذيفة لاحتمل أن يكون
هو القاص المراد في حديث ابن مسعود .
[الفتح: (٤٣٥/٨-٤٣٦)]
٩٥٤) قال الحافظ : ... روى أحمد من حديث سهل بن سعد رفعه: «لا تسبوا تبعا فإنه كان قد
أسلم)) وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس مثله وإسناده أصلح من إسناد سهل، وأما ما
رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة مرفوعاً: ((لا أدري تبعاً كان لعيناً أم لا)) وأخرجه ابن أبي حاتم
والحاكم والدارقطني وقال تفرد به عبد الرزاق.
[الفتح: (٤٣٣/٨-٤٣٤)]
باب
تفسير سورة الأحقاف
٩٥٥) قال الحافظ : . وأخرج الطبري عن ابن عباس في قوله: ((﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ قال: خط
كانت تخطه العرب في الأرض))، وأخرجه أحمد والحاكم وإسناده صحيح.
ويروى عن ابن عباس: جودة الخط، وليس بثابت.
[الفتح: (٤٣٨/٨-٤٣٩)]
٩٥٦) حديث: ((أن عثمان أتى بامرأة ولدت لستة أشهر، فتشاور القوم في رجمها، فقال ابن
عباس: أنزل الله: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً﴾ والفصال في عامين، فكان أقل الحمل
ستة أشهر)، مالك في الموطأ أنه بلغه عثمان، لكن فيه أن المناظر في ذلك علي، لا ابن عباس،
ورواه ابن وهب بسند صحيح عن عثمان، وأن المناظر له ابن عباس، وكذا أخرجه إسماعيل
القاضي في أحكام القرآن من طريق الأعمش أخبرني صاحب لابن عباس قال: ((تزوجت امرأة
فولدت لستة أشهر من يوم تزوجت، فأتى بها عثمان فأراد أن يرجمها، فقال ابن عباس
لعثمان: إنها إن تخاصمكم بكتاب الله تخصمكم»، ورواه الحاكم في المستدرك من حديث أبي
حرب بن أبي الأسود عن عمر، والمناظر له في ذلك علي بن أبي طالب، والله أعلم.
[تلخيص الحبير: (١٢٦٣/٤)]
٩٥٧) أخرج عبد بن حميد في تفسيره بسندٍ قوي عن سعيد بن جبير قال: ((كان ميمون بن
يامين الحبر وكان رأس اليهود من المدينة فأسلم وقال: يا رسول الله ابعث إليهم فاجعل
بينك وبينهم حكماً من أنفسهم فأرسل إليهم فجاؤا فحكمهم فرضوا بميمون وأثنوا

٥٩٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
عليه خيراً فأخرجه إليهم فبهتوه وسبوه فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ
اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَامَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾).
[الإصابة: (٤٧١/٣)]
٩٥٨) عن فروة بن قيس أبي مخارق: سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((لا يكتب على ابن آدم ذنب
أربعين سنة إذا كان مسلماً، ثم تلا: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَّةٌ﴾
[الأحقاف: ١٥])).
قال أبو موسى: هذا لا يثبت، والآية ليس فيها دليل على ما ذكره.
[الإصابة: (٢٠٤/٣)]
٩٥٩) عن يوسف بن ماهك قال: ((كان مروان على الحجاز استعمله معاوية، فخطب فجعل
يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاً،
فقال خذوه فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه، فقال مروان إن هذا الذي أنزل الله فيه:
﴿وَالْنِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفِّ لْكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾ فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله
فينا شيئاً من القرآن، إلا أن الله أنزل عذري».
رواه البخاري
* قوله: ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن، إلا أن الله أنزل عذري.
قال الحافظ: ومن طريق أسباط عن السدي قال: ((نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر، قال
لأبويه -وهما أبو بكر وأم رومان- وكانا قد أسلما وأبى هو أن يسلم، فكانا يأمرانه
بالإسلام فكان يرد عليهما ويكذبهما ويقول: فأين فلان وأين فلان يعني بمشايخ قريش
ممن قد مات، فأسلم بعد فحسن إسلامه، فنزلت توبته في هذه الآية: ﴿وَلِكُلِّ دَرَجَاتٌ مِّمًّا
عَمِلُوا﴾)).
قلت : لكن نفي عائشة أن تكون نزلت في عبد الرحمن وآل بيته أصح إسناداً وأولى بالقبول،
وجزم مقاتل في تفسيره أنها نزلت في عبد الرحمن، وأن قوله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ
الْقَوْلُ﴾ نزلت في ثلاثة من كفار قريش، والله أعلم.
[الفتح: (٤٣٩/٨-٤٤١)]
٩٦٠) قال الحافظ : ... قد أخرج قصة عاد الثانية أحمد بإسناد حسن عن الحارث بن حسان البكري
قال: ((خرجت أنا والعلاء بن الحضرمي إلى رسول الله ﴿ الحديث)) -وفيه-قلت: أعوذ بالله
وبرسوله أن أكون كوافد عاد، قال: وما وافد عاد؟ وهو أعلم بالحديث ولكنه يستطعمه، فقلت:
إن عاداً قحطوا، فبعثوا قبل بن عنز إلى معاوية بن بكر بمكة يستسقي لهم، فمكث شهراً في
ضيافته تغنيه الجرادتان، فلما كان بعد شهر خرج لهم فاستسقى لهم، فمرت بهم سحابات
فاختار السوداء منها ، فنودي: خذها رماداً رمداً، ولا تبق من عاد أحداً وأخرج الترمذي

٦٠٠
: كتاب التفسير =
والنسائي وابن ماجه بعضه.
[الفتح: (٤٤٢/٨)]
: ٩٦١) قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرَأْ مِّنَ الْجِنِّ ... ﴾ [الأحقاف: ٢٩].
قال الزمخشري : ... قيل: ((بل أمر الله رسوله أن ينذر الجن ويقرأ عليهم فصرف إليه نفراً
منهم جمعهم له فقال: إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة فمن يتبعني قالها ثلاثاً
فأطرقوا إلا عبدالله بن مسعود ، قال لم يحضره ليلة الجن أحد غيري، فانطلقنا
حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب الحجون فخط لي خطاً وقال: لا تخرج منه حتى أعود
إليك، ثم افتتح القرآن وسمعت لغطاً شديداً حتى خفت على رسول الله 28، وغشيته
أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم انقطعوا كقطع السحاب فقال
لي رسول الله : هل رأيت شيئاً؟ قلت: نعم رجالاً سوداً مستفزي ثياب بيض، فقال:
أولئك جن نصیبین» .
قال الحافظ: لم أجده بتمامه في سياق واحد، بل وجدته مفرقاً، فروى الطبري من رواية قتادة ذكر
لنا النبي 48* قال: «إني أمرت أن أقرأ على الجن، فأيكم يتبعني فأطرقوا ثلاثاً إلا ابن
مسعود فاتبعه حتى دخل شعباً يقال له شعب الحجون قال: وخط على ابن مسعود
خطا، فذكر أي قوله حتى خفت عليه-وزاد فيه: فقلت ما هذا اللفظ؟ فقال: اختصموا
إلي في جبل قضيت بينهم بالحق)) وروى الحاكم والطبراني والدارقطني عن عبد الله بن مسعود
يقول: ((إن رسول الله - قال لأصحابه وهو بمكة: من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر
الجن فليفعل، فلم يحضر منهم أحد غيري، قال: فانطلقت حتى إذا كنا بأعلى مكة
خط لي برجله خطاً ثم أمرني أن أجلس فيه، ثم انطلق حتى قام، فافتتح القرآن-
الحديث)) ولم يذكر قوله ((رجالا سوداً إلى آخره)) وروى الطبري من رواية عمرو بن غيلان
الثقفي أنه سأل ابن مسعود فذكر القصة، وفيها فقال: ((رأيت شيئاً؟ قلت: نعم، قد رأيت رجالاً
سوداً مستشعرين بثياب بيض، فقال: أولئك جن نصيبين سالوني المتاع -فذكر
الحديث))، وروى ابن أبي حاتم من رواية عكرمة في هذه الآية قال: ((كانوا من جن نصيبين
جازا من جزيرة الموصل، وكانوا إثنى عشر ألفاً))، فهذه الأحاديث من مجموعها ما ذكر إلا
اسم السورة.
[الكافي الشاف: (٣٠٤/٤)]
٩٦٢) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن زر في قوله: ((﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ
يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنصِتُواْ﴾ قال: صه قال فكانوا سبعة، أحدهم
زوبعة» .
قال البزار: قد رفعه بعض أصحاب أبي أحمد إلى عبد الله.