Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١
موسوعة الحافظ ابن حجر
من الأنصار ارتضعوا في بني النضير).
وأخرج الطبري عن ابن عباس: ((نزلت: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، لما دخل الناس
في الدين وأعطي أهل الكتاب الجزية)).
وقال عبد الرزاق عن قتادة: ((كانت العرب لا دين لها فأكرهوا بالسيف ولا يكره اليهود
ولا النصارى ولا المجوس إذا أعطوا الجزية».
ونقل الثعلبي عن قتادة وعطاء وأبي روق: ((إن معنى الآية: إن العرب كانت أمة واحدة أمية
ليس لهم دين ولا كتاب فلم يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، فلما أسلموا طوعاً أو
كرها أمر الله أن يقاتل أهل الكتاب إلى أن يسلموا أو يقروا بالجزية فمن أدى الجزية لم
يكره على الإسلام)».
وعن مقاتل بن سليمان: ((كان النبي لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب فلما دخل
العرب في الدين قبل الجزية من المجوس. قال منافقوا أهل المدينة: زعم محمّد أنه لا
يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب فما بال المجوس؟ فذكر ذلك للنبي 8* فأنزل الله
تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، يعني بعد إسلام العرب)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في تفسير عبد بن حميد وعن ابن إسحاق وابن أبي نجيح وقتادة
والضحاك وعطاء وأبي روق ومقاتل وطريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الفصل الجامع في
بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (١/ ٦١١-٦١٥)]
٣٤٣) قال الحافظ: أن إبليس أراد أن يشككه ففزع إلى سؤال ربه.
فأخرج أبو الشيخ في التفسير من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان نا أبي قال: ((كنت جالساً
مع عكرمة عند الساحل فقال عكرمة: إن الذين يغرقون في البحر تتقسم الحيتان
لحومهم، فلايبقى منهم شيء إلا العظام، فتلقيها الأمواج على البر، فتصير حائلة
نخرة، فتمر بها الإبل فتأكلها فتبعر، ثم يجيء قوم فيأخذون ذلك البعر فيوقدون به،
فتحمد تلك النار، فتجيء الريح فتسفي ذلك الرماد عن الأرض، فإذا جاءت النفخة
خرج أولئك وأهل القبور سواء))، أورده الواحدي عقب رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
التي أخرجها الطبري قال: ((مر إبراهيم # بحوت ميت نصفه في البر، ونصفه في البحر،
فما كان في البحر فدواب البحر تأكله، وما كان في البر فدواب البر تأكله، فقال له
إبليس الخبيث: متى يجمع الله هذه الأجزاء من بطون هؤلاء؟ فقال يا: ﴿رَبِّ أرنِي
كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾ [البقرة:٢٦٠]).
((أن إبراهيم أتى على دابة توزعتها السباع والدواب فقال: ﴿رَبِّ أرنِي صَيْفَ تُحيي
الْمَوْتَى﴾ [البقرة:٢٦٠])).
٣٦٢
كتاب التفسير=
أخرج الطبري عن قتادة وعن الضحاك قال: ((مر إبراهيم على دابة ميت قد بلي وتقسمته
السباع والرياح فقام ينظر، فقال: سبحان الله كيف يحيي الله هذا؟ وقد علم أن الله قادر
على ذلك فأراد أن يشاهد الكيفية)).
وأما ابن جريج فأخرج الطبري من تفسير سنيد عن حجاج عنه قال: ((بلغني أن إبراهيم بينما
هو يسير إذا هو بجيفة حمار))، فذكر نحوه، وفيه: ((فعجب ثم قال: رب قد علمت
لتجمعنها من بطون السباع رب أرني))، وفي آخره: ((قال: بلى ولكن ليس الخبر
كالمعاينة)). وهذا يمكن أن يرجع إلى الذي قبله.
وذكر مقاتل بمعناه لكن في آخره: ((ليسكن قلبي بأنك أريتني الذي أردت)).
أورده الطبري من طريق محمّد بن إسحاق قال: ((لما جرى بين إبراهيم وبين قومه ما جرى من
النار قال له نمرود: أرأيت إلهك هذا الذي تدعو إلى عبادته ما بلغ من قدرته؟ قال: ربي
الذي يحيى ويميت. قال: أنا أحيي وأميت))، فذكر ما قص الله تعالى فقال إبراهيم عن ذلك:
(﴿رَبِّ أَرِفِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة:٢٦٠]. إلى قوله: ﴿لَيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة:٢٦٠]
عن غير شك في قدرة الله ولكنه أحب أن يعلم ذلك، وتاق إليه قلبه))، هكذا ساقه الطبري
بسنده وذكر الواحدي عن ابن إسحاق بلفظ: ((إن إبراهيم لما احتج على نمرود، قتل نمرود
رجلاً وأطلق رجلاً ثم قال: قد أمت وأحييت، فقال له إبراهيم: فإن الله يحيي بأن يرد
الروح إلى جسد الميت، فقال له نمرود: هل عاينت هذا الذي تقوله؟ فلم يقدر أن يقول
نعم، فانطلق إلى حجة أخرى، ثم سأل ربه أن يريه إحياء الموتى لكي يطمئن قلبه عند
الاحتجاج ويخبر عن مشاهدة)).
وهذا أخرجه الطبري أيضاً وفيه: ((أن نمرود لما قال: أنا أحيي وأميت قال له إبراهيم: كيف
تحيي وتميت؟ قال: آخذ رجلين قد استوجبا القتل في حكمي فأقتل أحدهما فأكون قد
أمته وأعفو عن الآخر فأكون فد أحييته، فقال له إبراهيم عند ذلك: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي
بالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ فبهت عند ذلك نمرود ووقعت عليه
الحجة)).
أخرجه الطبري عن السدي قال: «لما اتخذ الله إبراهيم خليلاً سأل ملك الموت ربه أن يأذن له
فيبشر إبراهيم عليه السلام بذلك، فأذن له، فأتى إبراهيم وليس في البيت، فدخل داره
وكان إبراهيم أغير الناس إذا خرج أغلق الباب، فلما جاء فوجد في داره رجلاً ثار إليه
ليأخذه وقال له: من أذن لك أن تدخل داري؟ فقال ملك الموت: أذن لي رب هذه الدار!
فقال إبراهيم: صدقت، وعرف أنه ملك الموت، قال: من أنت؟ قال: أنا ملك الموت جئتك
أبشرك بأن الله قد اتخذك خليلاً! فحمد الله)) قال: ((وقام إبراهيم يدعو ربه يقول: رب
٣٦٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
أرني كيف تحيي الموتى؟ حتى أعلم أني خليلك قال: أو لم تؤمن؟ أي: تصدق بأني
خليلك؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي بخلولتك)).
ثم أخرج عن سعيد بن جبير قال: ((﴿لَّيَطْمَئِنَّ قَلْبي﴾ [البقرة:٢٦٠] بالخلة)). ومن طريق علي
بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ((﴿وَلَكِن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]: أعلم أنك
تجيبني إذا دعوتك،وتعطيني إذا سألتك)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في طريق سعيد بن أبي عروبة وطريق الضحاك وسنيد ومحمد بن
إسحاق والسدي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦١٦/١ -٦٢١)]
٣٤٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أُمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٦٢]:
قال الثعلبي: قال الكلبي: ((نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، أما عبد
الرحمن بن عوف فإنه جاء إلى النبي * بأربعة آلاف درهم وأربعة آلاف أقرضها ربي،
فقال له رسول الله ◌َ®: بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت، وأما عثمان فقال: علي
جهاز من لا جهاز له في غزوة تبوك، فجهز المسلمين بألف بعير بأقتابها وأحلاسها،
وتصدق برومة-ركية كانت له- على المسلمين فنزلت فيهما هذه الآية)).
وقاله مقاتل بمعناه مختصراً .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في الكلبي ومقاتل في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٢١/١-٦٢٢)]
٣٤٥) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]: أخرج
الحاكم عن جابر قال: ((أمر النبي 18 بزكاة الفطر بصاع من تمر، فجاء رجل بتمر رديء
فنزلت)» .
وأخرجه الفريابي وعبد بن حميد عن جعفر عن أبيه مرسلاً لم يذكر جابر وزاد فيه: ((فقال
رسول الله *: لا يجزين هذا التمر. فنزلت وأمر النبي الذي يخرص التمر أن لا
يجيزه)» .
وأخرج عبد بن حميد والنسائي من طريق أبي أمامة بن سهل: ((كان المنافقون يتلومون شرار
ثمرهم الصدقة فنزلت)) وأخرجه ابن أبي حاتم موصولاً عن أبي أمامة عن أبيه.
قلت : انظر ما قاله الحافظ في عبد بن حميد في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
وقال أيضاً : وأخرج الفريابي وعبد بن حميد من طريق مجاهد نحوه، وعبد من طريق قتادة:
(ذكر لنا أن الرجل كان يكون له حائطان على عهد نبي الله 18 فينظر إلى أردئهما
تمراً فيتصدق به ويخلط به الحشف، فعاب الله ذلك عليهم، وتلا هذه الآية)). وعن يعلى
بن عبيد عن جويبر عن الضحاك: ((كان ناس من المنافقين يجيئون بصدقاتهم بأرديء ما
٣٦٤
كتاب التفسير =
عندهم من التمر، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]» ومن طريق
الحسن نحوه.
وأخرجه الثعلبي من طريق محمّد بن مروان السدي الصغير في روايته عن الكلبي عن ابن عباس:
((أن رسول الله ﴿ قال لهم: إن لله في أموالكم حقاً فإذا بلغ حق الله فأعطوا منه، فكانوا
يأتون أهل الصدقة بصدقاتهم ويضعونها في المسجد، فإذا اجتمعت قسمها رسول الله وَ ﴿،
فجاء رجل بعد ما رقَّ أهل المسجد وتفرق عامتهم بعذق حشف فوضعه في أهل الصدقة
فخرج رسول الله {8 فأبصره فقال: من جاء بهذا؟ قالوا: لا ندري، فقال: بئس ما صنع
صاحب هذا، وأمر به فعلق، فكل من رأه من الناس يقول: بئس ما صنع صاحب هذا
الحشف، فأنزل الله هذه الآية)».
قلت: وذكره مقاتل بن سليمان بمعناه، لكن قال في أوله: ((إن النبي 8 أمر بالصدقة قبل أن
تنزل آية الصدقات)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في طريق مجاهد عن عبد بن حميد وطريق قتادة والسدي في الفصل
الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٢٤/١-٦٢٧)]
٣٤٦) قال الواحدي: قال ابن الكلبي: «لما نزل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن
نَّدْرِفَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ قالوا: يا رسول الله، صدقة السر أفضل أم صدقة العلانية فأنزل
الله: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧١])).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في ابن الكلبي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٢٧/١)]
٣٤٧) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن ابن عباس قال: ((كانوا يكرهون أن يرضخوا
لأنسابهم وهم مشركون، فنزلت: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾، حتى بلغ: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ
خَيْرٍ﴾ [البقرة: ٢٧٢] فرخص)).
قال البزار : لا نعلمه بهذا اللفظ ، إلا بهذا الإسناد .
صحیح.
[مختصر زوائد البزار: (٧٥/٢)]
٣٤٨) وأخرجه الطبري من طريق الحفري موصولاً أيضاً .
ومن طريق أبي أحمد الزبيري وعبد الله بن المبارك عن سفيان كذلك ولفظ رواية ابن المبارك:
((كان أناس من الأنصار لهم أنسباء وقرابة من قريضة والنضير، وكانوا يتقون أن
يتصدقوا عليهم، ويريدون أن يسلموا فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢])).
وأخرج الثعلبي من تفسير الكلبي نحوه وزاد : ((فأعطوهم بعد نزولها)).
٣٦٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
ورواه أشعث بن إسحاق عن سعيد بن جبير مرسلاً، وخالف في سياقه ولفظه: ((قال رسول الله
◌ِّ: لا تصدقوا إلا على أهل دينكم، فنزل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ فقال رسول
الله *: تصدقوا على أهل الأديان)).
أخرجه هكذا إسحاق في تفسيره، وأخرجه الواحدي.
وأخرجه ابن أبي حاتم عن أشعث فوصله بذكر ابن عباس، ولفظه: ((كان يأمرنا أن لا نتصدق
إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية، فأمرنا بالصدقة بعدها على كل من سألك
من كل دين)).
وأخرجه الطبري عن أشعث مرسلاً بلفظ: ((كان النبي { لا يتصدق على المشركين، فنزلت
فتصدق عليهم)» .
وذكره الثعلبي عن سعيد بن جبير بغير إسناد ولفظه: ((كانوا يتصدقون على فقراء أهل
الذمة فلما كثر فقراء المسلمين قال رسول الله ( ** ))، فذكر نحو الدشتكي وزاد: ((فمنعوهم
ليدخلوا في الإسلام)).
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق يزيد بن أبي حبيب المصري: ((إنما نزلت هذه الآية: ﴿وَمَا
تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢] في النفقة على اليهود والنصارى)). فكأنه يشير
إلى هذا التفسير المذكور عن سعيد بن جبير وعن ابن الكلبي.
قلت : انظر ما قاله الحافظ في الكلبي وقوله في طريق جرير في الفصل الجامع في بداية كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٦٢٩/١-٦٣١)]
٣٤٩) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾
[البقرة: ٢٧٢]: أخرج الواحدي عن ابن الحنفية: ((كان المسلمون يكرهون أن يتصدقوا على
فقراء المشركين حتى نزلت هذه الآية فأمروا أن يتصدقوا عليهم)).
أخرج الثعلبي من تفسير ابن الكلبي قال: ((اعتمر رسول الله # عمرة القضاء وكانت معه
في تلك العمرة أسماء بنت أبي بكر، فجاءتها أمها قتيلة وجدتها- يعني لأمها- تسألانها،
وهما مشركتان،فقالت: لا أعطيكما شيئاً حتى أستأمر رسول الله :﴿، فإنكما لستما
على ديني، فاستأمرته في ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمرها رسول الله {* بعد نزول
هذه الآية أن تتصدق عليهما فأعطتهما)) انتهى.
وقال مقاتل بن سليمان: ((نزلت في أسماء بنت أبي بكر سألت النبي 18 عن صلة جدها أبي
قحافة فنزلت» .
قلت: انظر ما قاله الحافظ في ابن الكلبي ومقاتل في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٣٢/١-٦٣٣)]
٣٦٦
كتاب التفسير=
٣٥٠) قال مقاتل: ((نزلت في علي بن أبي طالب لم يملك غير أربعة دراهم، فتصدق بدرهم ليلا
ويدرهم نهاراً، ويدرهم سراً وبدرهم علانية، فقال له النبي /: ما حملك على ذلك؟ قال:
حملني عليه طلب ما وعد الله فقال: لك ذلك، فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ
بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَاَنِيَةٌ﴾ [البقرة: ٢٧٤])).
ونقل الواحدي هذا بعينه عن الكلبي وقد رويناه موصولاً عن ابن عباس في الطبراني.
وأسند ابن مردويه والثعلبي عن ابن عباس: ((كان عند علي)) فذكره إلى قوله: ((علانية)).
وقد أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه: ((كان لعلي
أربعة دراهم» فذكره، وعبد الوهاب ضعيف.
وقد أخرجه عبد الرزاق عنه فوصله بذكر ابن عباس فيه، وأخرجه عبد بن حميد عن عبد الرزاق
بذلك، وينظر في رجال سنده، وذكر بقيته الكلبي في تفسيره.
قلت : انظر ما قاله الحافظ في ابن الكلبي ومقاتل في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٣٤/١-٦٣٥)]
٣٥١) قال البخاري: وقوله تعالى: ((﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَاَنِيَةٌ﴾ إلى
قوله: ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٤].)) .
قال الحافظ: عبد الرزاق بإسناد فيه ضعف إلى ابن عباس: ((أنها نزلت في علي بن أبي طالب
كان عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحداً وبالنهار واحداً وفي السر واحداً وفي العلانية
واحداً))، وذكره الكلبي في تفسيره ابن عباس أيضاً وزاد: ((أن النبي ، قال له: أما إن ذلك
لك)). وقيل: ((نزلت في أصحاب الخيل الذين يربطونها في سبيل الله))، أخرجه ابن أبى حاتم
من حديث أبي أمامة، وعن قتادة وغيره: ((نزلت في قوم أنفقوا في سبيل الله من غير إسراف
ولا تقتير» ذكره الطبري وغيره.
[الفتح: (٣٣٩/٣)]
٣٥٢) وقال الثعلبي: ((كان أهل الجاهلية إذا حلّ مال أحدهم على غريمه فطالبه يقول: زدني
في الأجل وأزيدك في مالك فيفعلان ذلك، ويقولان: سواء علينا الزيادة في أول البيع
بالربح أو عند محل المال لأجل التأخير، فأكذبهم الله فقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ
الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]» .
وهذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير نحوه.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في عطاء في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٣٧/١)]
٣٥٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إن
كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨]: أخرج الطبري عن السدي: ((نزلت هذه الآية في العباس بن عبد
٣٦٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
المطلب ورجل من بني المغيرة، كانا شريكين في الجاهلية، فيسلفان في الربا إلى ناس من
ثقيف، من بني عميرة وهم بنو عمرو بن عمير فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في
الربا فنزلت)) .
وأخرج الواحدي من طريق السدي فقال في سياقه: ((ولهما أموال عظيمة في الربا، فأنزل الله
هذه الآية فقال النبي : ألا إن كل ريا من ربا الجاهلية موضوع وأول ريا أضعه ريا
العباس بن عبد المطلب)) .
قلت : وهذا الحديث الآخر ثابت في الصحيحين وغيرهما، دون ما قبله، من رواية جابر وغيره في
خطبة حجة الوداع.
ومن طريق ابن جريج: ((كانت ثقيف قد صالحت رسول الله على أن لهم ربا على
الناس فهو لهم، وما كان للناس عليهم من ربا فهو موضوع، فلما كان الفتح، استعمل.
رسول الله ﴿ على مكة عتاب بن أسيد، وكانت بنو عمرو بن عمير بن عوف يأخذون
الربا من بني المغيرة، وكانت بنو المغيرة يربون لهم في الجاهلية، فجاء الإسلام ولهم
عليهم مال كثير، فأتاهم بنو عمرو بن عمير يطلبون رباهم، فأبى بنو المغيرة أن
يعطوهم في الإسلام، فرفعوا ذلك إلى عتاب بن أسيد، فكتب عتاب بن أسيد إلى رسول الله
*، فنزلت: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبًا﴾ إلى: ﴿يُظْلَمُونَ﴾
[البقرة: ٢٧٥])). فكتب رسول الله 8﴿ إلى عتاب فقال: ((إن رضوا وإلا فآذنهم بحرب)).
وقد ساق مقاتل بن سليمان في تفسيره سياقاً واضحاً فقال: ((نزلت يعني: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرَِّا﴾ في أربعة أخوة من ثقيف- فسماهم ونسبهم وكانوا
يداينون بني المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم فلما أظهر الله نبيه على الطائف
اشترطت ثقيف، فذكر الشرط واختصامهم إلى عتاب، فقال بنو المغيرة، أجعلنا أشقى
الناس بالربا وقد وضع عن الناس! فقالت ثقيف: إنا صالحنا على ذلك فكتب عتاب))
الحديث.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان نحوه، وزاد: «كلهم أخوة وهم الطالبون، وينو
المغيرة المطلوبون))، وذكر سياق القصة التي ذكرها ابن جريج، وفيه: ((كتب لهم في الشرط
ما كان لهم من ريا)) إلى آخره وزاد: ((ولهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، فلما
طلبوهم قالت بنو المغيرة: والله لا نعطي الربا في الإسلام وقد وضعه الله فرفعوا شأنهم
لمعاذ بن جبل، ويقال عتاب بن أسيد، وأحدهما عامل رسول الله ال على مكة، فكتب
بقصتهم، فأنزل الله على نبيه: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبًا إن
كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ [البقرة:٢٧٥] فكتب إلى معاذ بن جبل: أن اعرض عليهم هذه الآية، فإن
فعلوا فلهم رؤوس أموالهم، وإن أبوا فآذنهم بحرب)).
٣٦٨
كتاب التفسير ==
وأخرج أبو يعلى في مسنده من طريق الكلبي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في بني عمرو
فذكر القصة بطولها نحوه.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في السدي وابن جريج ومقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيان والكلبي
في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٣٧/١ -٦٤١)]
٣٥٤)عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((آخر آية نزلت على النبي{﴿ آية الربا».
رواه البخاري
* قوله : عن ابن عباس.
قال الحافظ: خالفه داود بن أبي هند عن الشعبي فقال: ((عن عمر))، أخرجه الطبري بلفظ: (كان
من آخر ما نزل من القرآن آيات الربا) وهو منقطع فإن الشعبي لم يلق عمر.
[الفتح: (٥٢/٨-٥٣)]
٣٥٥) نقل الواحدي عن ابن الكلبي: «قال بنو عمرو بن عمير لبني المغيرة: هاتوا رؤوس أموالنا
ولكم الربا ندعه لكم، فقال بنو المغيرة: نحن اليوم أهل عسرة فأخرونا إلى أن ندرك التمر
فأبوا أن يؤخروهم فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾
[البقرة: ٢٨٠])).
ومن طريق ابن جريج قال لي عطاء : ((ذلك في الربا وفي الدين في كل ذلك)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في ابن الكلبي وابن جريج وابن جريج وعطاء في الفصل الجامع في
بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (١/ ٦٤١-٦٤٢)]
٣٥٦) أسند الطبري عن ابن عباس: ((أنه قال في هذه الآية: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
يُحَاسِبْكُمْ بهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] قال: نزلت في كتمان الشهادة) .
هذه رواية الثوري عن يزيد عن مقسم.
وفي رواية محمّد بن فضيل عن ابن عباس: يعني في الشهادة. وبسند صحيح عن عكرمة قال:
(في الشهادة إذا كتمها))، ومن طريق الشعبي نحوه.
ومن طريق جويبر عن عكرمة: ((في كتمان الشهادة وأدائها على وجهها)) .
قلت: انظر ما قاله الحافظ في جويبر في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[المُجاب: (٦٤٤/١-٦٤٥)]
٣٥٧) عن مروان الأصفر عن رجل من أصحاب النبي 8# وهو ابن عمر: ((أنها قد نسخت: ﴿وَإِن
تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]».
رواه البخاري
٣٦٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
* قوله: عن رجل من أصحاب النبي 8 وهو ابن عمر.
قال الحافظ : وعندي في ثبوت كونه ابن عمر توقف؛ لأنه ثبت أن ابن عمر لم يكن اطلع على كون
هذه الآية منسوخة، فروى أحمد من طريق مجاهد قال: ((دخلت على ابن عباس فقلت: كنت
عند ابن عمر فقراً: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]. فبكى، فقال ابن
عباس: إن هذه الآية لما أنزلت غمت أصحاب رسول الله * غماً شديداً وقالوا: يا رسول
الله، هلكنا، فإن قلوبنا ليست بأيدينا. فقال: قولوا: سمعنا وأطعنا، فقالوا: فنسختها
هذه الآية: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلّ وُسْعَهَا﴾))، وأصله عند مسلم من طريق سعيد بن جبير
عن ابن عباس دون قصة ابن عمر، وأخرج الطبري بإسناد صحيح عن الزهري أنه سمع سعيد بن
مرجانة يقول : «كنت عند ابن عمر فتلا هذه الآية: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾
[البقرة: ٢٨٤]. فقال: والله لئن وأخذنا الله بهذا لنهلكن، ثم بكى حتى سمع نشيجه، فقمت
حتى أتيت ابن عباس فذكرت له ما قال ابن عمر وما فعل حين تلاها، فقال: يغفر الله
لأبي عبد الرحمن، لعمري لقد وجد المسلمون حين نزلت مثل ما وجد، فأنزل الله: ﴿لاَ
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا﴾))، وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال: ((لما نزلت: ﴿اللَّهِ ما
فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ﴾ الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﴾﴿))، فذكر القصة
مطولاً وفيها : «فلما فعلوا نسخها الله فأنزل الله: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾
[البقرة: ٢٨٦]) إلى آخر السورة، ولم يذكر قصة ابن عمر، ويمكن أن ابن عمر كان أولاً لا يعرف
القصة ثم لما تحقق ذلك جزم به فيكون مرسل صحابي، والله أعلم.
[الفتح: (٥٤/٨)]
٣٥٨) أخرج مسلم وأحمد وابن حبان عن أبي هريرة قال: ((نزلت على رسول الله ﴾ ﴿اللَّهِ ما فِي
السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾
[البقرة: ٢٨٥] اشتد ذلك على أصحاب رسول اللّه ◌ُ﴾، فأتوا رسول الله ﴾ ثم بركوا على
الركب وقالوا: يا رسول الله، كُلفنا من الأعمال ما نطيق من الصلاة والصيام
والصدقة، وقد أنزلت هذه الآية ولا نطيقها، فقال: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل
الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك
المصير، فلما اقترأها القوم، وذلت بها ألسنتهم، أنزل الله في أثرها: ﴿أَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا
أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّيِّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾».
أخرج مسلم وأحمد وابن حبان في الحديث الذي قبله: «فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى
فأنزل الله عز وجل: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وزاد على التلاوة بعد
قوله: ﴿أُوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال: نعم، وكذا بعد قوله: ﴿مِن قَبْلِنَا﴾ وكذا بعد قوله: ﴿طَاقَةَ
لَنَا بِهِ﴾ وكذا بعد قوله: ﴿وَارْحَمْنَا﴾ وكذا في آخر السورة)).
٣٧٠
كتاب التفسير =
ووقع في رواية الطبري من وجه آخر عن العلاء بعد أن ساق هذا الحديث باختصار عند قوله:
﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أُخْطَأْنَا﴾ قال العلماء: قال أبي: قال أبو هريرة: ((قال رسول الله
**: قال الله: نعم، ﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً﴾ -فساق الآية إلى آخرها - قال أبي: قال
أبو هريرة: قال رسول الله {َ﴿: قال الله: نعم)).
قلت: وقضيته أن في سياق رواية مسلم إدراجاً.
وأخرجه عبد الرزاق عن الزهري قال: ((قرأها ابن عمر)، فذكره مرسلاً وفيه: ((فقام رجل من
عنده فأتى ابن عباس»، فذكر نحوه.
وأخرج الطبري من طريق السدي قال: ((يوم نزلت هذه الآية كانوا يؤاخذون بما وسوست
أنفسهم وما عملوا فشكوا ذلك إلى النبي ®®، وقالوا: والله ما نملك الوسوسة فنسخها
الله بهذه الآية التي بعدها)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في السدي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
وقال أيضاً : وأخرج الطبري من طريق جويبر عن الضحاك نحو رواية عطاء بن السائب عن ابن
عباس التي تقدمت لكن قال في أوله: ((أتى جبريل فقال: يا محمّد قل: ﴿رَبَّنَا لَ تُؤَاخِذْنَا إِن
نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ فقالها، فقال جبريل: قد فعل))، وساق البقية، ((يقول في الجواب: فقال
جبريل: قد فعل)) ولم يستوعب التفصيل في كل كلمة. ومن طريق أسباط عن السدي نحوه.
قلت : انظر ما قاله الحافظ في طريق جويبر في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
قال أيضاً: قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
قال محمّد بن يوسف الفريابي: عن محمّد بن كعب قال: ((ما بعث الله من نبي ولا أرسل من
رسول أنزل عليهم الكتاب إلا أنزل عليه: ﴿للَّهِ ما فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ
مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾
[البقرة: ٢٨٥] فكانت الأمم تأبى ذلك على أنبيائها، فيكفرون ويضلون فلما نزلت على
النبي اشتد على المسلمين ما اشتد على الأمم فقالوا: يا رسول الله، أنؤاخذ بما
نحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا؟ قال: نعم، فاسمعوا وأطيعوا فذلك قوله: ﴿آمَنَ
الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] فوضع الله عنهم حديث النفس إلا ما عملت
الجوارح)).
وقال الثعلبي: روت الرواة بألفاظ مختلفة، فقال بعضهم: ((لما نزلت هذه الآية جاء أبو بكر وعمر
وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وناس من الأنصار فجثوا على الركب وقالوا:
والله يا رسول الله ما نزلت أية أشد علينا من هذه الآية إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا
يحب أن يثبت في قلبه! فقال: هكذا أنزلت، فقالوا: هلكنا وكلفنا من العمل بما لا
نطيق! قال: فلعلكم تقولون كما قال من قبلكم سمعنا وعصينا، بل قولوا: سمعنا
٣٧١
موسوعة الحافظ ابن حجر
وأطعنا، فقالوا: سمعنا وأطعنا، فمكثوا بذلك حولاً فأنزل الله آية الفرج والراحة: ﴿لا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]).
[العُجاب: (٦٤٥/١-٦٥٤)]
٣٥٩) مسند أنس بن مالك: حديث: «لما نزلت هذه الآية: ﴿أَمَنَ الرَّسُولُ بمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ ﴾
[البقرة: ٢٨٥] قال النبي *: وحق له أن يؤمن)).
الحاكم في آخر تفسير البقرة: وقال : صحيح الإسناد .
قلت : بل منقطع.
[إتحاف المهرة: (٣٨١/٢)]
٣٦٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرأ﴾ [البقرة: ٢٨٦]: قال ابن
الكلبي : ((كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئاً مما أمروا به، أو أخطأوا عجلت لهم العقوبة،
فحرم عليهم شيء من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الذنب، فأمر الله نبيه، والمؤمنين
أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك» .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق فيض بن إسحاق الرقي قال: ((قال الفضيل في قوله تعالى:
﴿وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْراً﴾ [البقرة: ٢٨٦ ]قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا أذنب الذنب
قيل له: توبتك أن تقتل نفسك، فيقتل نفسه، فوضعت الآصار عن هذه الامة)).
وأخرج الطبري من طريق ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح في قوله: ((﴿كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى
الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: لا تمسخنا قردة وخنازير)).
ومن طريق عبد الرحمن بن زيد قال: ((لا تلزمنا ذنباً لا توبة فيه ولا كفارة)).
ومن طريق محمّد بن شعيب بن شابور عن عمه قال: المراد به الغلمة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال: الأنعاظ.
وأخرج الثعلبي بسند ضعيف عن إبراهيم النخعي قال: ((﴿مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] هو
الحب قال الثعلبي: وقيل: الفرقة، وقيل: القطعية، وقيل: شماتة الأعداء)). انتهى.
قال الطبري: عن أبي إسحاق ((أن معاذاً كان إذا فرغ من هذه السورة فقال: ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى
الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: آمين)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في طريق ابن جريج وطريق عبد الرحمن بن زيد في الفصل الجامع في
بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٥٥/١-٦٥٦)]
٣٧٢
كتاب التفسير =
باب
تفسير سورة آل عمران
(٣٦) ذكر الزمخشري: عن رسول الله 38: ((من قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آية منها أماناً
على جسر جهنم)).
قال الحافظ : أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من حديث أبي بن كعب، ورواه ابن مردويه من
وجه آخر عن أبي بن كعب، والواحدي في التفسير الأوسط من حديث أبي أمامة شه.
[الكافي الشاف: (٤٥٠/١)]
٣٦٢) ذكر الزمخشري: عنه : ((من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى
الله عليه وملائكته حتى تحجب الشمس)) .
قال الحافظ : أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس، وإسناده ضعيف.
. [الكافي الشاف: (٤٥٠/١)]
٣٦٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾
[آل عمران: ٤] قال مقاتل بن سليمان: «نزلت في اليهود منھم حيي وجدي وأبو ياسر بنو
أخطب وكعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وزيد بن التابوت)) .
قلت : وفي الفصل الجامع ومن تفاسير ضعفاء التابعين تفسير مقاتل بن سليمان وقد نسبوه إلى
الكذب.
[العُجاب: (٦٥٨/٢)]
٣٦٤)قال ابن الكلبي عن ابن عباس: ((المتشابه حروف التهجي في أوائل السور، وذلك أن رهطاً
من اليهود حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ونظراءهما أتوا النبي 38 فقال له حيي:
بلغنا أنه أنزل عليك آلم أنشدك الله أأنزلت عليك؟ قال: نعم، قال: فأن كان ذلك حقاً
فإني أعلم مدة ملك أمتك هو إحدى وسبعون سنة فهل أنزل عليك غيرها قال: نعم المص
قال: هذه أكثر من تلك هي إحدى وستون ومئة سنة فهل غيرها؟ قال: نعم آلر قال: هذه
أكثر هي مائتان وإحدى وثلاثون سنة فهل غيرها؟ قال: نعم المر قال: هذه أكثر هي
مائتان وإحدى وسبعون سنة ولقد خلطت علينا فلا ندري بقليله نأخذ أم بكثيره ونحن
لا نؤمن بهذا فأنزل الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ
أُّ الْكِتَابِ وَأَخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران:٧]).
وقال مقاتل بن سليمان في قوله: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران:٧] قال: «هي الكلمات الأربع:
ألم والمص والمر والر شبه على اليهود كم تملك هذه الأمة من السنين قال:
﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ هم عبد بن سلام وأصحابه يقولون: ﴿آَمَنَّا بِهِ﴾ وهم الذين
٣٧٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
قالوا: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِعْ قُلُوبَنَا﴾ إلى قوله: ﴿الْمِيعَادَ﴾)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في الكلبي ومقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في بداية كتاب
التفسير.
ثم قال الحافظ: قول آخر(١): أخرج البخاري عن عائشة قالت: ((تلا رسول الله ﴾ هذه الآية:
﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأَخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ إلى
قوله: ﴿أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾ [آل عمران:٧]. وقالت: قال رسول اللّه ◌ُ﴿ّ: فإذا رأيت الذين يتبعون
ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم)) .
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ثلاثتهم عن القعنبي عن يزيد .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي مليكة بلفظ: ((سئل رسول الله ﴿ّ عن قول الله: ﴿فَأَمَّا
الّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧] فقال: إذا رأيتم))، فذكره.
وأخرجه الترمذي.
قلت : وقد وافقه حماد بن سلمة في إحدى الروايتين عنه كما تقدم من طريق ابن أبي حاتم.
وكذا أخرجه الطبري عن حماد بن سلمة، وقد أغرب الوليد بن مسلم فرواه عن حماد بن عبد
الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة أخرجه الطبري من طريقه. ومن طريقه أيضاً عنه عن
عائشة، والذي يظهر أن حماد بن سلمة كان يتنوع في إيراده. فإذا كان حفظه فالطرق كلها
صحيحة. وأخرج الإمام أحمد عن أبي غالب: ((سمعت أبا أمامة يحدث عن النبي 28 في قوله
تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران:٧] قال: هم
الخوارج)).
وأخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه.
وأصله عند الترمذي وغيره، من حديث أبي أمامة وفيه قصة نصب رؤوس الخوارج على درج
دمشق.
[العُجاب: (٦٥٩/٢-٦٦٣)]
٣٦٥) قال الحافظ: قد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عباس: ((أنه كان يقرأ: وما يعلم
تأويله إلا الله، ويقول الراسخون في العلم آمنا به))، فهذا يدل على أن الواو للاستئناف لأن
هذه الرواية وإن لم تثبت بها القراءة لكن أقل درجاتها أن تكون خبراً بإسناد صحيح إلى
ترجمان القرآن فیقدم كلامه في ذلك علی من دونه.
[الفتح: (٥٧/٨ - ٥٨)]
٣٦٦)ساق الحافظ بسنده عن ابن طاووس عن أبيه قال: ((كان ابن عباس رضي الله عنهما
(١) أي سبب نزول الآية، قال محقق الكتاب: لا أجد في هذا القول سبب نزول فتأمل.
٣٧٤
كتاب التفسير ==
يقرؤها: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ﴾، ويقول: ﴿الراسخون في العلم آمنا به﴾)).
هذا إسناد صحيح، أخرجه سعيد بن منصور.
وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((في قوله
تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ انتهى علمهم إلى أن آمنوا بمتشابهه ولم يعلموا
تأويله)».
[موافقة الخُبر الخَبر: (٥٢/١-٥٣)]
٣٦٧) قال ابن إسحاق في المغازي عن ابن عباس: ((لما أصاب رسول الله * قريشاً ببدر وقدم
المدينة جمع اليهود في سوق قينقاع، فقال: يا معشر اليهود احذروا من الله ما نزل بهم
فقد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم، فقالوا: يا محمّد لا
يغرنك أنك لقيت قوماً أغماراً لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة، أما والله لو
قاتلناك لعرفت أنّا نحن الناس فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل
عمران: ١٢]» .
وقال ابن إسحاق أيضاً في رواية سلمة بن الفضل عنه عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: ((فلما
أصاب الله قريشاً يوم بدر جمع رسول الله # يهود في سوق بني قينقاع حين قدم المدينة))،
فذكر نحوه.
وفي تفسير سنيد: عن عكرمة في هذه الآية: ((﴿قُلْ لٌلْذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران: ١٢].
قال فنحاص اليهودي في يوم بدر: لا يغرن محمداً إن غلب قريشاً وقتلهم أن قريشاً لا
تحسن القتال، فنزلت)» .
قلت: انظر ما قاله الحافظ في ابن إسحاق وتفسير سنيد في الفصل الجامع في بداية كتاب
التفسير .
ثم قال الحافظ : قول آخر؛ وقال الثعلبي : قال الكلبي : عن ابن عباس، وأخرج عبد بن حميد من
طريق قتادة، ومن طريق مجاهد قالا: ((أنزلت في محمّد وأصحابه، ومشركي قريش يوم
بدر، أن يهود أهل المدينة قالوا لما هزم رسول الله المشركين يوم بدر: هذا والله النبي الأمي
الذي بشرنا به موسى، ونجده في كتابنا بنعته وصفته، وأنه لا ترد له راية. وأرادوا
اتباعه، فقال بعضهم: لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة له أخرى فلما كان يوم أحد ونكب
أصحابه شكوا وقالوا: ما هو به، فغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا، وكان بينهم وبينه
عهد، فنقضوه وانطلق كعب بن الأشرف إلى أبي سفيان بمكة فوافقهم أن يكونوا كلمة
واحدة، ثم رجعوا إلى المدينة فنزلت)).
انظر كلام الحافظ في فصله الجامع في رواية الكلبي عن ابن عباس في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٦٥/٢-٦٦٦)]
٣٧٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
٣٦٨) قوله: وقال مجاهد: والخيل المسومة المطهمة الحسان. وقال سعيد بن جبير.
قال الحافظ: وأما قول مجاهد فرويناه فى تفسير الثوري رواية أبي حذيفة عنه بإسناد صحيح،
وكذا أخرجه عبد الرزاق عن الثوري.
وأما قول ابن جبير فوصله أبو حذيفة أيضاً بإسناد صحيح إليه.
وأما قول ابن أبزي فوصله الطبري من طريقه، وأورد مثله عن ابن عباس من طريق للعوفي عنه.
[الفتح: (٥٦/٨-٥٧)]
٣٦٩) ذكر الثعلبي عن ابن الكلبي قال: ((قدم حبران من أحبار الشام على النبي﴿ فلما أبصرا
المدينة قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في
آخر الزمان فلما دخلا عليه عرفاه بالصفة والنعت فقالا: أنت محمد؟ قال: نعم، قالا:
وأنت أحمد؟ قال أنا محمّد وأحمد، فإنا نسألك عن شيء فإن أخبرتنا به آمنا بك
وصدقناك. قال: سلا، قالا: فأخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله عز وجل، فأنزل الله
8
تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] فأسلم الرجلان)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في رواية الكلبي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٦٨/٢)]
٣٧٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ
الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٩]: نقل الثعلبي عن ابن الكلبي قال: ((نزلت في اليهود والنصارى
حين تسموا بهذين الاسمين وتركوا اسم الإسلام)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في رواية الكلبي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٦٩/٢)]
٣٧١) قال ابن الكلبي: ((لما نزلت: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ﴾ [آل عمران: ١٩] قالت اليهود
والنصارى: لسنا على ما تسمينا به يا محمّد إنما اليهودية والنصرانية ليست لنا،
والدين هو الإسلام ونحن عليه، فأنزل الله تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ﴾ [آل عمران:٢٠] أي:
خاصموك في الدين: ﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لَّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ
وَالأُمَّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ﴾ [آل عمران: ٢٠] قال: فقالوا: أسلمنا، فقال لليهود: أتشهدون أن عيسى
عبد الله ورسوله فقالوا: لا، فنزلت: ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ﴾ [آل عمران:٢٠])).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية الكلبي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٧٠/٢)]
٣٧٢ ) قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقِّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ
يالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١].
قال الزمخشري: عن أبي عبيدة بن الجراح: ((قلت يا رسول الله: أي الناس أشد عذاباً يوم
٣٧٦
كتاب التفسير =
القيامة؟ قال: رجل قتل نبياً؛ أو رجلاً أمر بمعروف ونهى عن منكر)) ثم قرأها ثم قال : ((يا
أبا عبيدة، قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً من أول النهار في ساعة واحدة، فقام
مائة واثنا عشر رجلاً من عباد بني إسرائيل فأمروا قتلتهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر
فقتلوا جميعاً في آخر النهار)).
قال الحافظ : أخرجه البزار والطبراني وابن أبي حاتم والثعلبي والبغوي من حديثه، وفيه أبو الحسن
مولى بني أسد ، وهو مجهول.
[الكافي الشاف: (٣٤٢/١)]، [العُجاب: (٦٧٠/٢ -٦٧١)]
٣٧٣) قال ابن إسحاق فى المغازي عن ابن عباس قال: ((دخل رسول الله * بيت المدارس على
جماعة من يهود، فدعاهم إلى الله، فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد: على أي دين
أنت يا محمد؟ فقال: على ملة إبراهيم ودينه، فقالا: إن إبراهيم كان يهوديا، فقال
لهما: فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم، فأبيا عليه فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٢٣])).
أخرجه الطبري وهكذا ذكره الثعلبي عن ابن عباس. والصواب أن هذه الرواية ترد دائماً بالشك
وهو من ابن إسحاق أو من شيخه محمّد بن أبي محمد .
قول آخر: نقل الطبري عن قتادة وابن جريج أن المراد بالكتاب القرآن ثم ساق الرواية عنهما
بذلك ولفظهما : ((الكتاب وهو يحتمل أن يراد به التوراة فيرجع إلى الأول)»، نعم وقع في
تفسير جويبر عن ابن عباس: (جعل الله القرآن حكماً فيما بينهم وبين رسول الله #
فحكم القرآن على اليهود والنصارى أنهم على غير الهدى فأعرضوا عنه وهم يجدونه
مكتوباً عندهم» .
قول آخر: أخرج الطبري من طريق السدي قال: ((دعا النبي * اليهود إلى الإسلام فقال له
نعمان بن أبي أوفى: هلم يا محمّد نخاصمك إلى الأحبار، فأنزل الله تعالى هذه الآية».
وقال مقاتل بن سليمان: ((نزلت في كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد ومالك بن الصيف
ونعمان بن أبي أوفى وبحري بن عمرو وأبو نافع بن قيس وأبو ياسر بن أخطب، وذلك أن
النبي ® قال لهم: أسلموا، فقالوا: نحن أهدى وأحق بالهدى منكم، وما أرسل الله نبياً
بعد موسى، فقال: أخرجوا التوراة نتبع نحن وأنتم ما فيها فأبوا، فنزلت هذه)) .
قول آخر: قال ابن الكلبي عن ابن عباس: ((إن رجلاً وامرأة من أهل خيبر زنيا))، فذكر القصة
الآتية في سورة المائدة، وفيها: ((فحكم عليهما بالرجم، فقال له نعمان بن أبي أوفى وبحري
بن عمرو: جرت علينا يا محمد، فقال: بيني وبينكم التوراة))، القصة، وفيها ذكر ابن
صوريا، وفي آخرها: ((فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَإِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ﴾ إلى
٣٧٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
قوله: ﴿وَهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: ٢٣])).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في تفسير جويبر عن الضحاك، ورواية السدي، ومقاتل بن سليمان،
وابن الكلبي كلهم عن ابن عباس في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٧٢/٢ -٦٧٤)]
٣٧٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ﴾ [آل
عمران: ٢٦]: قال إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد جميعاً عن قتادة: (ذكر لنا أن نبي الله ﴾*
سأل ربه أن يجعل له ملك فارس والروم في أمته، فأنزل الله عز وجل هذه الآية)).
وبهذا جزم مقاتل بن سليمان فقال: ((سأل رسول الله { أن يجعل له ملك فارس والروم في
أمته)) .
وذكر الثعلبي هنا حديث عمرو بن عوف المزني في قصة ضرب الصخرة بالخندق وفى آخره :
((ونزل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
إلاَّ غُرُوراً﴾ في ذلك ونزل قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦]».
قلت: وحديث عمرو أخرجه البيهقي وغيره، وليس في آخره: ونزل قوله تعالى: ﴿ قُلِ اللّهُمِّ مَالِكَ
الْمُلْكِ﴾ [آل عمران:٢٦]. ونورده في تفسير الأحزاب.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في مقاتل بن سليمان، في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٧٤/٢-٦٧٦)]
٣٧٥) قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦].
قال الزمخشري: روي: ((أن رسول الله ◌ُ﴿ حين افتتح مكة وعد أمته ملك فارس والروم،
فقال المنافقون واليهود: هيهات هيهات، من أين لمحمد ملك فارس والروم، هم أعزو أمنع
من ذلك.)) .
قال الحافظ : ذكره الواحدي في أسبابه عن ابن عباس وأنس رضي الله عنهم، ولم أجد له إسناداً ..
[الكافي الشاف: (٣٤٤/١)]
٣٧٦) قال الزمخشري: روي: ((أن رسول الله / لما خط الخندق عام الأحزاب وقطع لكل عشرة
أربعين ذراعاً وأخذوا يحفرون، خرج من بطن الخندق صخرة كالتل العظيم لم تعمل
فيها المعاول، فوجهوا سلمان إلى رسول الله * يخبره فأخذ المعول من سلمان فضربها
ضربة صدعتها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها، لكأن مصباحاً في جوف بيت مظلم،
وكبر وكبر المسلمون وقال: أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب، ثم
ضرب الثانية فقال: أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم، ثم ضرب الثالثة
فقال: أضاءت لي قصور صنعاء، وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة على
كلها، فأبشروا. فقال المنافقون: ألا تعجبون، يمنيكم ويعدكم الباطل، ويخبركم أنه
٣٧٨
كتاب التفسير =
يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم، وأنتم إنما تحفرون
الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا، فنزلت(١)».
قال الحافظ: أخرجه البيهقي، وأبو نعيم في دلائل النبوة لهما؛ من طريق كثير بن عبد الله بن
عمرو بن عوف عن أبيه عن جده. قال: ((خط رسول الله ◌َ ◌ّ الخندق عام الأحزاب، ثم قطع
أربعين ذراعاً بين كل عشرة))، قال عمرو بن عوف، ((فكنت أنا وسليمان وحذيفة بن مقرن
وستة نفر من الأنصار في أربعين ذراعاً)) فذكره مطولاً من هذا الوجه. ذكره الواحدي في
أسباب النزول والطبري والثعلبي والبغوي. ورواه ابن سعد في الطبقات في ترجمة سلمان. وقال
الواقدي في المغازي: عن عمر بن الحكم قال: ((كان عمر بن الخطاب يومئذ يضرب بالمعول،
إذ صادف حجراً أصلداً فضرب ضرية- فذكر نحوه))، ورواه النسائي وأحمد وإسحاق وابن
أبي شيبة وأبو يعلى عن البراء بن عازب رضي الله عنهما مختصراً وإسناده حسن.
[الكافي الشاف: (٣٤٤/١-٣٤٥)]
٣٧٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أُوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
[آل عمران: ٢٨]: قال مقاتل بن سليمان: «نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وغيره كانوا
يظهرون المودة لكفار مكة فنهاهم الله عن ذلك)).
قول آخر: قال الكلبي عن ابن عباس: ((نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه كانوا يتولون
اليهود والمشركين ويأتونهم بالأخبار يرجون أن يكون لهم الظفر على رسول الله وَ﴿،
فأنزل الله تعالى هذه الآية ونهى المؤمنين عن مثل فعلهم)) .
قول آخر: ذكر جويبر في تفسيره ابن عباس: ((نزلت في عبادة بن الصامت كان له حلفاء
من اليهود فلما خرج النبي 8* يوم الأحزاب قال عبادة: يا نبي الله إن معي خمسمائة
رجل من اليهود، وقد رأيت أن أستظهر بهم على العدو، فأنزل الله عز وجل: ﴿لاَ يَتَّخِذِ
الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءِ﴾ [آل عمران: ٢٨]).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في مقاتل بن سليمان، ورواية الكلبي، وتفسير جويبر عن الضحاك في
الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٧٦/٢ - ٦٧٧)]
٣٧٨) قال الكلبي عن ابن عباس: ((إن اليهود لما قالت: نحن أبناء الله وأحباؤه، أنزل الله تعالى:
﴿ قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٣١] فلما نزلت عرضها رسول الله﴾ ﴿ فأبوا أن
يقبلوها)).
(١) سورة آل عمران، آية (٢٧).
٣٧٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
وقال مقاتل بن سليمان: ((لما دعا النبي ◌َّ كعب بن الأشرف وأصحابه إلى الإسلام قالوا:
نحن أبناء الله وأحباؤه، ولنحن أشد حباً لله مما تدعونا إليه فنزلت: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ
تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١]) .
قول آخر : قال محمّد بن إسحاق في المغازي حدثني محمّد بن جعفر بن الزبير قال: ((نزلت في
نصارى أهل نجران وذلك أنهم قالوا: إنما نعظم المسيح ونعبده حباً لله وتعظيماً له فقال
الله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْيِبِكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]).
قول آخر: ذكر جويبر في تفسيره عن ابن عباس قال: ((وقف النبي 18 على قريش، وهم في
المسجد الحرام، وقد نصبوا أصنامهم، وعلقوا عليها بيض النعام، وجعلوا في آذانها
الشنوف وهم يسجدون لها، فقال: لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل فقالوا: يا
محمّد إنا نعبد هذه حباً لله ليقربونا إلى الله زلفى. فقال: أنا رسول الله إليكم وأنا أولی
بالتعظيم من الأصنام» .
قلت: وهذه من منكرات جويبر فإن آل عمران مدنية، وهذه القصة إنما كانت بمكة قبل الهجرة،
ولعل الذي نزل فيهما في أوائل الزمر.
قلت : انظر ما قاله الحافظ في الكلبي ومقاتل بن سليمان، ومغازي ابن إسحاق، وتفسير سنيد عن
الضحاك في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٧٧/٢ -٦٧٨)]
٣٧٩) نقل الثعلبي: «أن عبد الله بن أبي لما نزل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ
فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١]. قال لأصحابه: إن محمداً يجعل طاعته كطاعة الله ويأمرنا
أن نعبده كما تعبد النصارى عيسى بن مريم، فنزلت: ﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل
عمران: ٣٢])» .
وقال مقاتل بن سليمان: ((نزلت في اليهود)).
قلت : وهذا هو الراجح.
[العُجاب: (٦٧٩/٢)]
٣٨٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران:٥٩]:
عن السدي قال: ((لما سمع أهل نجران بالنبي 3 أتاه منهم أربعة نفر من خيارهم منهم
العاقب والسيد وماسرجس وماربحن فسألوه ما تقول في عيسى؟ فقال: هو عبد الله
وروحه وكلمته فقالوا: ولكنه هو الله نزل من ملكه فدخل في جوف مريم، ثم خرج منها
فأرانا قدرته وأمره فهل رأيت قط إنساناً خلق من غير أب؟ فنزلت)).
وأخرج سنيد عن ابن جريج: «بلغنا أن نصارى أهل نجران قدم وفدهم فيهم السيد
والعاقب وهما سيداهم يومئذ فقالا: يا محمّد فيم تشتم صاحبنا عيسى تزعم أنه عبد؟
٣٨٠
:كتاب التفسير =
فقال: أجل إنه عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم. فغضبوا وقالوا: إن كنت صادقاً فأرنا
عبداً يحيى الموتى ويبريء الأكمه ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه لكنه
الله، فسكت حتى أتاه جبريل فقال: يا محمد: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ
الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ فقال: يا جبريل إنهم سألوني أن أخبرهم بمثل عيسى فقال: ﴿إِنَّ
مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلٍ آدَمَ﴾ [آل عمران: ٥٩]).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في السدي وتفسير سنيد في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢ /٦٨٠-٦٨١)]
٣٨١)قال ابن إسحاق في ((السيرة الكبرى)) فذكر قصة وفد نجران وما قالوه، ونزل فيهم: ﴿إِنَّ مَثَلَ
عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران: ٥٩]. إلى قوله: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾ [آل عمران: ٦١] إلى
قوله: ﴿بِالْمُفْسِدِين﴾ [آل عمران:٦٢] قال: «فلما أتى رسول الله الخبر من الله وفصل
القضاء بينه وبينهم وأنهم إن ردوا ذلك لاعنهم دعاهم إلى ذلك فقالوا: يا أبا القاسم
دعنا ننظر في أمرنا ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فانصرفوا عنه، ثم خلوا بالعاقب وكان
ذا رأيهم فقالوا: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: والله يا معشر النصارى لقد عرفتم أنه ما
لاعن قوم قط نبياً فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإنه الاستئصال منكم إن فعلتم،
فإن أبيتم إلا إلف دينكم والإقابة عليه فوادعوا هذا الرجل، وانصرفوا. فأتوا النبي 48*
فقالوا: قد رأينا أن لا نلاعنك)) فذكر قصة بعثه معهم أبا عبيدة بن الجراح ليفصل بينهم في
أمور اختلفوا فيها من أموالهم.
ولابن إسحاق في هذه القصة سند آخر موصول أخرجه أبو بكر بن مردويه في التفسير عن رافع
بن خديج أن وفد نجران قدموا على رسول الله 8*، فذكر القصة، وفيها: (أن أشرافهم كانوا
اثني عشر رجلاً».
وأخرج البخاري أصل هذه القصة في الصحيح في أواخر المغازي عن حذيفة قال: ((جاء السيد
والعاقب صاحبا نجران إلى رسول الله - يريد أن يلاعناه فقال أحدهما لصاحبه: لا
تفعل فوالله إن كان نبياً فلاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، قالا: نعطيك ما
سألتنا فابعث معنا رجلاً أميناً))، الحديث.
وأخرج الحاكم في المستدرك من طريق علي بن مسهر وابن شاهين وابن مردويه في ((التفسير))
عن جابر قال: ((قدم على النبي العاقب والطيب فدعاهما إلى الملاعنة فوعداه على أن
يغادياه الغداة فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ثم أرسل إليهما فأبيا وأقرا
بالخراج فقال: والذي بعثني بالحق لو قالا لأمطر عليهم الوادي ناراً، قال جابر: فيهم
نزلت: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْتَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١])) الحديث.
ولآخره شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الحاكم في أثناء حديث أصله البخاري والترمذي والنسائي.