Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١
موسوعة الحافظ ابن حجر
فذكر نحوه وقال: ((فجعل الله لهم شهراً حراماً يعتمرون فيه، مكان شهرهم الذين صدوا
فيه، فلذلك قال: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤]).
ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع عن أنس نحوه بطوله.
ومن طريق العوفي عن ابن عباس نحوه باختصار.
وأخرج الطبري أيضاً عن ابن عباس في هذه الآية: ((هم المشركون، حبسوا محمدا8ً# في ذي
القعدة، فرجعه الله في ذي العقدة، فأدخله البيت الحرام فأقتص له منهم)) .
ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد : ((فخرجت قريش بردها رسول الله * يوم الحديبية
محرماً في ذي القعدة عن البلد الحرام فأدخله الله في العام المقبل في ذي القعدة فقضى
عمرته وأقصه بما حيل بينه وبين البيت)).
ومن طريق أسباط عن السدي: ((لما اعتمر النبي 38 عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست
من مهاجره، صده المشركون، ثم صالحوه على أن يخلوا له مكة من عام قابل ثلاثة أيام
فأتاهم بعد فتح خيبر في السنة السابعة)) .
ومن طريق جويبر عن الضحاك قال: ((حصروا النبي58 في ذي القعدة عن البيت الحرام،
فأدخله الله البيت الحرام في العام المقبل، واقتص له منهم)) .
وأخرج أحمد بسند صحيح عن جابر: ((لم يكن رسول الله * يغزو في الشهر الحرام إلا أن
یغزی)) .
[العُجاب: (٤٦٨/١-٤٧٠)]
٢٧٩) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤]:
أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال: ((كان المشركون
يأخذون المسلمين بألسنتهم بالشتم والأذى، وهم بمكة، فأمر الله المسلمين بالمجازاة أو
الصبر أو العفو، فلما هاجروا أعز الله دينه أمر المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى
سلطانهم ولا يعتدوا كأهل الجاهلية)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في علي بن أبي طلحة في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤٧١/١)]
٢٨٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا أَيْدِيكُمْ إلَى الَّهْلُكَةِ﴾
[البقرة: ١٩٥]: أسند الواحدي عن الشعبى قال: ((نزلت في الأنصار، أمسكوا عن النفقة في
سبيل الله فنزلت هذه الآية)).
وعن عكرمة قال: ((أنزلت في النفقة في سبيل الله)).
ومن طريق حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن الضحاك بن أبي جبيرة قال:
٣٢٢
كتاب التفسير =
((كان الأنصار يتصدقون ويطعمون ما شاء الله فأصابتهم سنة فأمسكوا فأنزل الله هذه
الآية)).
أسند الواحدي عن النعمان بن بشير في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾
[البقرة: ١٩٥] قال: ((كان الرجل يذنب الذنب فيقول: لا يغفر لي، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ
تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الثَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥])).
أسند الواحدي عن أسلم أبو عمران: ((كنا بالقسطنطينية، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر
وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد فخرج من المدينة صف عظيم من الروم وصففنا لهم
صفاً عظيماً من المسلمين، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ثم
خرج إلينا مقبلاً، فتصايح الناس، فقالوا: سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة! فقام أبو
أيوب الأنصاري صاحب رسول الله * فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على
غير التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله نبيه، وكثر
ناصريه، قلنا بعضنا لبعض سراً من رسول الله : إن أموالنا قد ضاعت فلو أنًا أقمنا في
أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله تعالى كتابه يرد علينا ما هممنا به، فقال:
﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة:١٩٥] في الإقامة التي
أردنا أن نقيم في الأموال فنصلحها فأمرنا بالغزو، فما زال أبو أيوب غازياً في سبيل الله
حتى قبضه الله عز وجل)).
قلت: فأما الأول فأخرجه أيضاً ابن أبي حاتم والبغوي في معجم الصحابة وأبو علي بن السكن
وقال : تفرد به هدية عن حماد ، والصواب أنه مرسل.
وكذلك أخرجه الطبري عن عامر وهو الشعبي ولفظه: «إن الأنصار كانوا احتبس عليهم
بعض الرزق، وكانوا قد أنفقوا نفقات، فساء ظنهم وأمسكوا فأنزل الله عز وجل:
﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الثَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قال: فكانت التهلكة
سوء ظنهم وإمساكهم))، وجاء عن حماد بهذا السند حديث آخر في الألقاب وهو مقلوب،
والصواب رواية شعبة ووهيب وغيرهما عن داود عن الشعبي عن أبي جبيرة بن الضحاك. قاله أبو
نعيم، وأخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من هذا الوجه.
ومن طريق خصيف عن عكرمة: ((لما أمر الله بالنفقة فكان بعضهم يقول: ننفق فيذهب
مالنا ولا يبقى شيء! فقال: أنفقوا ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة يقول: أنفقوا وأنا
أرزقكم)) .
ومن طريق يونس بن عبيد عن الحسن: ((أنزلت في النفقة))، وفي لفظ له: ((في التهلكة، أمرهم
الله بالنفقة في سبيل الله، وأخبرهم أن ترك النفقة في سبيل الله هو التهلكة)).
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن نحوه ولفظه: ﴿إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قال: هو البخل.
٣٢٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
ومن طريق عوف عن الحسن مثله.
وأخرج الطبري من طريق ابن جريج أنه سأل عطاء عن هذه الآية فقال: ((يقول: أنفقوا في سبيل
الله ما قل وكثر، وقال لي عبد الله بن كثير: نزلت في النفقة في سبيل الله)).
ومن طريق العوفي عن ابن عباس: ((يقول: أنفقوا ما كان قليل أو كثير ولا تستسلموا فلا
تنفقوا شيئاً فتهلكوا)).
وأخرج الفريابي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه.
وأخرجه ابن المنذر ولفظه: ((ليس ذلك في القتال إنما هو في النفقة أن تمسك يدك عن
النفقة في سبيل الله)). وسنده صحيح إليه.
وأخرج البخاري والطبري وغيرهما من حديث حذيفة: ((أنزلت في النفقة، أي: لا تمسكوا عن
النفقة)).
وأما القول الثاني : فحديث النعمان بن بشير، أخرجه أيضاً ابن المنذر عن سماك ولفظه: ((إذا
أذنب أحدكم الذنب، فلا يقولن قد أسأت فيلقي بيده إلى التهلكة، ولكن ليستغفر الله
ويتوب إليه)).
وجاء مثله عن البراء بن عازب أخرجه الطبري وعبد بن حميد وغيرهما من عدة طرق عن أبي
إسحاق عنه، أتمها رواية حفيده إسرائيل عنه: ((سمعت البراء - وسأله رجل- فقال: يا أبا
عمارة أرأيت قول الله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى النَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] هو الرجل
يتقدم فيقاتل حتى يقتل؟ قال: لا، ولكنه الرجل يعمل بالمعاصي ثم يلقي بيده ولا
يتوب)) .
وفي رواية الثوري عن أبي إسحاق: فيقول: ((لا يغفر الله لي)).
وفي رواية الحسين بن واقد عنه: ((فيلقي بيده فيقول: لا تقبل لي توبة)).
وأخرج الطبري أيضاً مثله عن محمّد بن سيرين قال: ((سألت عبيدة عن هذه الآية فقال: كان
الرجل يذنب الذنب-حسبته قال: العظيم- فيلقي بيده فيهلك فنهوا عن ذلك فقيل:
﴿وَأَنْفِقُواْ﴾ الآية)).
ومن طريق هشيم أنا هشام، نحوه وقال بعد قوله: (بيده إلى التهلكة))، ويقول: ((لا توبة لي)).
ومن طريق أيوب عن ابن سيرين نحوه دون قوله: ويقول: ((لا توبة لي)). وفي لفظ عن أيوب:
((هو الرجل يصيب الذنب العظيم فيلقي بيده ويرى أنه قد هلك)).
ومن طريق ابن عون عن ابن سيرين قال: ((التهلكة: القنوط)).
وأخرج عبد بن حميد عن ابن سيرين قال: ((لا تيأس فتقنط فلا تعمل)).
وأما القول الثالث: فأخرجه الترمذي، وأخرجه أبو داود والطبري وقال في روايته: ((إنما تأولون
٣٢٤
كتاب التفسير=
هذه الآية هكذا أن حمل رجل يقاتل: ﴿فِي سَبيلِ﴾ يلتمس الشهادة، أو يبلى في نفسه،
إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار)). وقال في آخره: ((والإلقاء بالأيدي إلى التهلكة
أن نقيم في أموالنا ونصلحها، وندع الجهاد))، وقال في آخره: ((حتى دفن بالقسطنطينية)).
وأخرجه الطبري من طريق المقري كما تقدم، قال الترمذي: حسن صحيح.
قلت : وصححه أيضاً ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
فأخرج الفريابي في تفسيره عن المغيرة بن شبيل قال: ((بعث عمر جيشاً فحاصروا قيصر
فتقدم رجل من بجيلة حتى قتل- وهو جد المغيرة بن شبيل-فأكثر الناس فيه فقالوا:
ألقى بيده إلى التهلكة، فبلغ ذلك عمر فقال: كذبوا يرحمه الله ثم قرأ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ
مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ الآية)).
وله شاهد عند عبد بن حميد عن مدرك بن عوف: ((أنه كان ذات يوم عند عمر قال:
فذكروا النعمان بن مقرن ورجلاً شرى نفسه فقال مدرك: ذاك والله خالي يا أمير
المؤمنين، زعم رجال أنه ألقى بيده إلى التهلكة؟! فقال عمر: كذبوا)).
وأخرجه ابن المنذر من هذا الوجه ولفظه: ((قلت: إن خالي غزا بنفسه حتى قتل فزعموا أنه
ألقى بيده إلى التهلكة؟ فقال: كذب أولئك ولكن من الذين اشتروا الآخرة بالحياة
الدنیا)) . وسنده صحيح.
وأخرج ابن المنذر من طريق القاسم بن مخيمرة قال: ((لو حمل رجل على عشرة آلاف لم يكن
بذلك بأس)) .
وذكر الطبري وغيره في سبب النزول أشياء أخر:
من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ((إذا لم يمكن عندك فلا تخرج بنفسك بغير نفقة
ولا قوة: فتلقي بيدك إلى التهلكة)) .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم: ((أن رجالاً كانوا يخرجون في بعوث يبعثها
رسول الله # بغير نفقة، فإما يقطع بهم وإما كانوا عيالا فأمرهم الله أن ينفقوا مما
رزقهم الله ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة، والتهلكة أن يهلكوا من الجوع أو المشي)).
ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد: ((لا يمنعكم النفقة في حق خوف العيلة)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وطريق ابن أبي نجيح في
الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤٧١/١-٤٨٣)]
٢٨١) أخرج ابن أبي حاتم بسند جيد عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث: ((أنه أخبره أنهم
حاصروا دمشق فانطلق رجل من ازدشنوءة فأسرع في العدو وحده يستقتل، فعاب ذلك
عليه المسلمون، ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص، فأرسل فرده وقال له: قال الله: ﴿وَلاَ
٣٢٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]) .
[العُجاب: (٤٨٤/١)]
٢٨٢) قال الحافظ: أخرج مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم من طريق أسلم بن
عمران قال: «كنا بالقسطنطينية، فخرج صف عظيم من الروم، فحمل رجل من
المسملين على صف الروم حتى دخل فيهم، ثم رجع مقبلاً. فصاح الناس: فقالوا: سبحان
الله، ألقى بيده إلى التهلكة. فقال أبو أيوب الأنصاري: أيها الناس، إنكم تؤولون هذه الآية
على هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار: إنا لما أعز الله دينه، وكثر
ناصريه، قلنا بيننا سراً: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنّا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها،
فأنزل الله تعالى هذه الآية، فكانت التهلكة الإقامة التي أردناها)). وصح عن ابن عباس
وجماعة من التابعين نحو ذلك في تأويل الآية ....
ثم قال : ... روى ابن جريج وابن المنذر بإسناد صحيح عن مدرك بن عوف قال: «إني لعند عمر،
فقلت: إن لي جاراً رمى بنفسه في الحرب فقتل، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال
عمر: كذبوا، لكنه اشترى الآخرة بالدنيا))، وجاء عن البراء بن عازب في الآية تأويل آخر
أخرجه ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عنه بإسناد صحيح عن أبي إسحاق قال: ((قلت للبراء:
أرأيت قول الله عز وجل: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] هو الرجل يحمل
على الكتيبة فيها ألف؟ قال: لا، ولكنه الرجل يذنب فيلقي بيده فيقول: لا توبة لي))،
وعن النعمان بن بشير نحوه .
[الفتح: (٣٣/٨-٣٤)]
٢٨٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَأَتِّمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]: أخرج ابن
أبي حاتم عن صفوان بن أمية أنه قال: ((جاء رجل إلى النبي * مضمخ بالزعفران عليه جبة،
فقال: كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَتِمُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
لله﴾ [البقرة: ١٩٦] فقال رسول الله : أين السائل عن العمرة؟ قال: ها أنا ذا، فقال له:
ألق عنك ثيابك، ثم اغتسل، واستنشق ثم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في
عمرتك» .
وهذا الحديث رواته ثقات، لكن وقع في سياق السند وهم عما في الصحيح حيث سقط قوله: ابن
يعلى وقوله عن أبيه.
[العُجاب: (٤٨٦/١)]
٢٨٤) وقد جاءت هذه السنة من عدة روايات منها:
فحديث ابن عمرو عند الطبري والطبراني، وحديث أبي هريرة عند سعيد بن منصور، وحديث
ابن عمر عند الطبري، وكذا حديث فضالة.
٣٢٦
كتاب التفسير =
ورواه عن كعب بن عجرة غير ابن أبي ليلى وابن معقل جماعة منه أبو وائل عند النسائي، ومحمد
بن كعب القرظي عند ابن ماجه، ويحيى بن جعدة عند أحمد، وعطاء عند الطبري، وأرسله أبو
قلابة والشعبي عن كعب وهو عند أحمد أيضاً، ومجاهد عند الطبري ولفظ الشعبي عن كعب:
((أن النبي* مرّ به وهو محرم وله وفرة ويأصل كل شعرة وبأعلاها قملة أو صواب
فقال: إن هذا الأذى)) الحديث.
وأخرجه عبد بن حميد والطبري أيضاً ولفظ عطاء: ((لما كان النبي * بالحديبية عام حبسوا
بها، وقمل رأس رجل من أصحابه يقال له كعب بن عجرة فقال له النبي : أتؤذيك
هوامك؟ قال: نعم، قال: فاحلق واجزز))، وفيه: ((أطعم ستة مساكين مداً مداً)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عبد بن حميد وعطاء في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤٩١/١-٤٩٤)]
٢٨٥) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]: قال عبد
بن حميد عن مجاهد قال: «كان أهل الجاهلية إذا حجوا قالوا: إذا عفا الأثر وتولى الدبر
ودخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر، فأنزل الله تعالى: ﴿فَمَن تَمَثَّعَ بالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ﴾
[البقرة: ١٩٦] تغييراً لما كان أهل الجاهلية يصنعون، وترخيصاً للناس)).
وأصله في الصحيح من حديث ابن عباس دون ذكر نزول الآية.
قلت: انظر ما قاله الحافظ عبد بن حميد في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤٩٤/١)]
٢٨٦) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]: أسند الطبري عن
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: ((كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون، كلهم
يدعي أن موقفه إبراهيم، فقطعه الله حين أهل نبيه بالمناسك)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الفصل الجامع في أول كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٤٩٤/١-٤٩٥)]
٢٨٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]: أسند
الواحدي من طريق البخاري ثم من طريق ورقاء عن ابن عباس قال: ((كان أهل اليمن يحجون
ولا يتزودون، يقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله عز وجل:
﴿وَتَزَوِّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧])) .
قلت : ووصله عبد بن حميد ، وكذا أخرجه أبو داود والطبري.
وقال البخاري بعده: رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة مرسلاً.
وكذا أخرجه عبد الرزاق.
٣٢٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
ورواه بعض أصحاب ابن عيينة عنه موصولاً وهو عند النسائي.
وأخرج الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية قال: ((كان أهل الآفاق
يخرجون إلى الحج يتوصلون بالناس بغير زاد فأمروا أن يتزودوا)).
وأخرجه الطبري من هذا الوجه وزاد: ((ويقولون: نحن متوكلون)) .
وقال مقاتل: ((إن ناساً من أهل اليمن وغيرهم كانوا يحجون بغير زاد وكانوا يصيبون
من أهل الطريق ظلماً فنزلت)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في طريق ابن أبي نجيح ومقاتل في الفصل الجامع في أول كتاب
التفسير.
ثم قال: أخرج الطبري عن ابن عمر: ((كانوا إذا أحرموا ومعهم أزودة رموا بها، واستأنفوا
زاداً آخر، فأنزل الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ [البقرة: ١٩٧]. فنهوا عن ذلك، وأمروا أن يتزودوا
الكعك والدقيق والسويق)» .
هذا سند صحيح.
[العُجاب: (٤٩٦/١-٤٩٩)]
٢٨٨) قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ فِي الْحَجٌ﴾ [البقرة: ١٩٦].
قال الحافظ: قراءة ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات، وهي كالخبر المشهور، أخرجه ابن أبي
شيبة من طريق الشعبي قال: ((قرأ عبد الله: فصيام ثلاثة أيام متتابعات)) والشعبي عن عبد
الله منقطع .
وفي الباب عن أبي بن كعب أخرجه الحاكم بإسناد جيد عن أبي العالية عنه.
[الدراية: (٩١/٢)]
٢٨٩) قال الحافظ: حديث علي وابن مسعود في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ﴾.
[البقرة: ١٩٦] قال: ((إتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله))، وأما حديث عليّ: فأخرجه
الحاكم موقوفاً، وأخرجه البيهقي، وقال: روي عن أبي هريرة مرفوعاً. وأما حديث ابن مسعود:
فلم أجده.
[الدراية: (٧/٢)]
٢٩٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]: قال مقاتل: ((لما
نزلت: ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ [البقرة: ١٩٧] قالوا: ما نجد شيئاً( فقال: تزودوا تكفون به وجوهكم عن
الناس، وخير ما تزودتم به التقوى)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٤٩٩/١)]
٢٩١) عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: ((كان أهل اليمن يحجون ولا
يتزودون)» ، الحديث.
٣٢٨
كتاب التفسير =
رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة مرسلاً، وهي أصح، وقد ساقه الحافظ بسنده، ورواه
النسائي وأبي جرير وسعيد بن منصور في السنن وابن أبي حاتم في التفسير.
[التعليق: (٤٥/٣-٤٦)]
٢٩٢) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أُنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبُّكُمْ﴾
[البقرة: ١٩٨]: قال: ورواه مجاهد عن ابن عباس قال: ((كانوا يتقون البيع والتجارة في الحج
يقولون: أيام ذكر الله تعالى فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن
رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فتجروا)).
وأخرج طريق مجاهد أبو داود من رواية يزيد بن أبي زياد عنه ولفظه: ((كانوا لا يتجرون
بمنى فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات وقرأ هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن
تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّيِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]).
وأخرج عبد بن حميد من طريق عكرمة: ((كان الناس لا يتجرون في أيام الحج فأنزل الله:
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨])). وذكره عن ابن عباس.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في عبد بن حميد من طريق عكرمة في الفصل الجامع في أول كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٥٠٢/١-٥٠٤)]
٢٩٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أُفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]: ومن
طريق ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح: ((كانت قريش-لا أدري قبل الفيل أو بعده- ابتدعت
أمر الحمس، رأياً رأوه بينهم، فقالوا: نحن بنو إبراهيم، وأهل الحرم والبيت وقاطنو مكة،
فليس لأحد من العرب مثل حقنا، ولا مثل منزلنا، ولا تعرف العرب مثل ما تعرف لنا،
فلا تعظموا شيئاً من الحل كما تعظمون الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخف العرب
حرمكم، وقالوا: قد عظموا الحل مثل ما عظموا من الحرم فتركوا الوقوف على عرفة،
والإفاضة منها، وهم يعرفون أنها من المشاعر في دين إبراهيم، ويرون لسائر العرب أن
يقفوا عليها، وأن يفيضوا منها، وقالوا: نحن أهل الحرم فلا ينبغي لنا أن نخرج من
الحرم. ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من ساكني الحل مثل الذي لهم بولادتهم إياهم،
فيحل لهم ما يحل لهم، ويحرم عليهم ما يحرم عليهم، فكانت كنانة وخزاعة قد دخلوا
معهم في ذلك، ثم ابتدعوا في ذلك أموراً لم تكن، حتى قالوا: لا ينبغي للحمس أن
يأتقطوا الأقط ولا يسلوا السمن وهم حرم، ولا يدخلوا بيتاً من شعر، ولا يستظلوا إلا في
بيوت الأدم ما كانوا حراماً».
قول آخر : قال الطبري: قال الآخرون: المخاطب بذلك المسلمون كلهم والمراد بقوله ﴿أَفَاضَ﴾
[البقرة: ١٩٩] أي: من جمع، و﴿النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] إبراهيم عليه السلام.
٣٢٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
ثم أسنده عن الضحاك بن مزاحم كذلك، ورجح الطبري الأول.
قلت : انظر ما قاله الحافظ في طريق ابن إسحاق وقوله في الضحاك في الفصل الجامع في أول كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٥٠٨/١-٥١٠)]
٢٩٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾
[البقرة: ٢٠٠]: قال الواحدي: قال مجاهد: ((كان أهل الجاهلية إذا اجتمعوا في الموسم ذكروا
فعل آبائهم في الجاهلية، وأيامهم وأنسابهم وتفاخروا فأنزل الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُواْ اللّهَ
كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً﴾ [البقرة: ٢٠٠])).
قال : وقال الحسن - يعني البصري -: ((كانت العرب إذا حدثوا أو تكلموا يقولون: وأبيك أنهم
ليفعلون كذا فأنزل الله تعالى هذه الآية)).
أما قول مجاهد فأخرجه الفريابي وعبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه ولفظه: ((﴿فَإِذَا
قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] هو إراقة الدماء، ﴿فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾
تفاخر العرب بينها بفعال آبائها حين يفرغون يوم النحر فأمروا أن يذكروا الله مكان
ذلك)) .
قلت: انظر ما قاله الحافظ في طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد وعبد بن حميد في الفصل الجامع في
أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (١/ ٥١١)]
٢٩٥) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾
[البقرة: ٢٠٠]: من طريق أبي سعد البقال عن أبي عون الثقفي قال: ((شهدت خطبة عبد الله بن
الزبير))، فذكر قصة طويلة، وفيها: ((وكانوا إذا فرغوا من حجهم تفاخروا بالآباء فأنزل
الله عز وجل: ﴿فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً﴾ [البقرة: ٢٠٠]).
أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء . وأبو سعد اسمه سعيد بن المرزبان وهو ضعيف.
قول آخر: أخرج الطبري عن عطاء أنه قال في هذه الآية: ((﴿كَذِكْرِكُمْ﴾ قال: هوقول
الصبي يا بابا)).
من طريق ابن جريج قال عطاء: ((ذكركم آباءكم: أبه، أمه)).
ومن طرق جويبر عن الضحاك: ((﴿فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ يعني بالذكر ذكر
الأبناء الآباء)) [البقرة: ٢٠٠].
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن عطاء وابن جريج وجويبر في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥١٤/١)]
٢٩٦) ومن طريق مجاهد: ((كانوا يقولون: ربنا آتنا نصراً ورزقاً ولا يسألون لآخرتهم شيئاً)).
٣٣٠
كتاب التفسير =
ومن طريق السدي نحوه.
وقال مقاتل: ((كانوا إذا قضوا مناسكهم قالوا: اللهم أكثر أموالنا وابناءنا ومواشينا،
وأطل بقاءنا وأنزل علينا الغيث، وانبت لنا المرعى، وأصحبنا في اسفارنا، وأعطنا الظفر
على عدونا، ولا يسألون ربهم في أمر آخرتهم شيئاً، فنزلت)).
وأخرج الطبري عن سعيد بن جبير وعكرمة قالا : ((كانوا يذكرون فعل آبائهم في الجاهلية
إذا وقفوا بعرفة، فنزلت هذه الآية)) .
ومن طريق أسباط عن السدي: ((كانت العرب إذا قضت مناسكها وأقاموا بمنى يقوم
الرجل فيسأل الله: اللهم إن أبي كان عظيم الجفنة عظيم القبة كثير المال فأعطني
مثل ما أعطيت أبي. ليس يذكر الله إنما يذكر أباه ويسأل أن يعطى في الدنيا)). أخرجه
الفريابي عنه.
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن مجاهد والسدي ومقاتل في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥١٦/١-٥١٩)]
٢٩٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
[البقرة:٢٠٤]: قال الواحدي: قال السدي: ((نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، وهو حليف
بني زهرة أقبل إلى النبي بالمدينة فأظهر له الإسلام، وأعجب النبي { * ذلك منه،
وقال: إنما جئت أريد الإسلام، والله يعلم أنني صادق، وذلك قوله: ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا
فِي قَلْبِهِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] ثم خرج من عند النبي 8* فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر
فأحرق الزرع وعقر الحمر، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ
فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [البقرة: ٢٠٥])).
قلت: أسند بعضه الطبري من رواية أسباط عن السدي، قال ((في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن
يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٢٠٤] الآيتين: نزلتا في الأخنس)).
وقال عبد بن حميد: عن الكلبي يقول: ((كنت جالساً بمكة فسألني رجل عن هذه الآية،
فقلت: نزلت في الأخنس، فلما قمت تبعني شاب من ولده فقال: إن القرآن إنما أنزل في
أهل مكة فإن رأيت أن لا تسمي أحداً حتى تخرج منها فافعل)).
وعزاه الثعلبي للسدي والكلبي ومقاتل، وساقه مطولاً بلفظ مقاتل.
قول آخر: أخرج الطبري من طريق ابن إسحاق بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال: ((لما أصيبت
السرية أصحاب خبيب بالرجيع بين مكة والمدينة، قال رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء
المقتولين الذين هلكوا لا هم قعدوا في بيوتهم، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم! فأنزل الله في
ذلك: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ﴾ إلى قوله: ﴿عَلَى مَا فِي قَلْيِهِ﴾ أي: من النفاق، ﴿وَهُوَ
أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ أي: ذو جدال إذا كلمك وراجعك، ﴿ وَإِذَا تَوَلَى﴾ أي: خرج من عندك إلى
٣٣١
موسوعة الحافظ ابن حجر
قوله: ﴿الْمِهَادُ﴾ وأنزل في السرية المذكورة، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ
مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧])).
وفي لفظ من هذا الوجه: ((لما أصيبت السرية التي كان فيها عاصم ومرثد بالرجيع قال
رجال من المنافقين»، فذكره نحوه.
ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: ((نزلت في رجل كان يأتي إلى النبي
فيقول: أي رسول الله، أشهد أنك جئت بالحق والصدق من عند الله حتى يعجب النبي
◌ِ* بقوله ثم يقول: وأيم الله يا رسول الله ليعلم أن الذي في قلبي على ما نطق به لساني.
قال: وذلك قوله: ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾)).
وساق الثعلبي قصة سرية الرجيع فقال : وقال ابن عباس ومقاتل: ((نزلت في سرية الرجيع وذلك
أن كفار قريش بعثوا إلى رسول الله ﴿ أنا أسلمنا فابعث إلينا نفرٌ من علماء أصحابك
يعلموننا وكان ذلك مكراً منهم فبعث إليهم خبيب بن عدي ومرثد بن أبي مرثد
وغيرهما، فذكر القصة مطولة))، وقوله فيها: إن قريشاً هم الذين بعثوا في ذلك: منكر
مردود، والقصة في الصحيح والمغازي لموسى بن عقبة وابن إسحاق لغير قريش وذلك أشهر من أن
يستدل عليه.
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن السدي وتفسير عبد بن حميد عن الكلبي ومقاتل وابن إسحاق في
الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥١٩/١-٥٢١)]
٢٩٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أُخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بالإِثِمِ﴾
[البقرة: ٢٠٦]: وقال الثعلبي في سياق قصة الرجيع: ((جاء رجل من المشركين يقال له: سلامان
أبو ميسرة ومعه رمح بين ثديي خبيب بن عدي، فقال له خبيب: اتق الله، فما زاده ذلك
إلا عتواً فانفذه، فنزلت)).
قلت: وهذا أيضاً منكر فإن الذي في الصحيح إن الذي قتل خبيباً هو أبو سروعة بن الحارث
النوفلي.
[العُجاب: (٥٢٣/١-٥٢٤)]
٢٩٩) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾
[البقرة: ٢٠٧]: قال الواحدي: قال سعيد بن المسيب: ((أقبل صهيب مهاجراً نحو النبي 8%
فاتبعه نفر من قريش من المشركين، فنزل عن راحلته ونثر ما في كنانته وأخذ قوسه
ثم قال: يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أرماكم رجلاً وأيم الله لا تصلون إلي حتى
أرمي بما في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم،
فقالوا: دلنا على بيتك ومالك بمكة ونخلي عنك، وعاهدوه إن دلهم أن يدعوه، ففعل،
٣٣٢
كتاب التفسير=
فلما قدم على النبي قال: ربح البيع أبا يحيى فأنزل الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن
يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧])).
قلت : أخرجه ابن أبي خيثمة عن سعيد بن المسيب مرسلاً.
وأخرج الطبري من تفسير سنيد بن داود عن عكرمة قال: ((أنزلت في صهيب بن سنان وأبي ذر
الغفاري جندب بن السكن، أخذ أهل أبي ذر فانفلت منهم، فقدم على النبي {# مهاجراً،
فعرضوا له وكانوا بمر الظهران فانفلت أيضا حتى قدم المدينة، وأما صهيب فأخذه
أهله فافتدى منهم بماله ثم خرج مهاجراً فأدركه قنفذ بن عمير بن جدعان فخرج له
ما بقي من ماله فخلى سبيله)) .
ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال: ((كان رجل من أهل مكة أسلم فأراد أن
يهاجر فتبعوه وحبسوه)»، فذكر القصة بطولها بنحوه.
وأخرج الطبراني من طريق ابن جريج نحو رواية سنيد .
ثم قال الواحدي: وقال المفسرون ((أخذ المشركون صهيباً فعذبوه، فقال لهم صهيب: إني
شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من غيركم، فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني
وديني؟ ففعلوا ذلك، وكان قد شرط عليهم راحلة ونفقة، فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو
بكر وعمر في رجال، فقال أبو بكر: ربح البيع أبا يحيى فقال صهيب: وبيعك فلا يخسر،
وما ذاك؟ قال: أنزل الله فيك كذا، وقرأ عليه الآية)).
قول آخر: نقل الثعلبي عن ابن عباس والضحاك: ((نزلت في الزبير والمقداد حين أنزلا خبيب بن
عدي من خشبته التي صلب عليها))، وقال أكثر المفسرين : نزلت في صهيب.
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن سنيد وتفسير الربيع بن أنس وطريق ابن جريج ومقاتل والضحاك
في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
ثم قال: قال الواحدي: ((وقيل: نزلت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)).
قال الواحدي: وقال أبو خليل: ((سمع عمر بن الخطاب إنساناً يقرأ هذه الآية فقال عمر: إنا
لله قام رجل يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر فقتل)).
قلت: أسنده عبد بن حميد عن أبي الخليل صالحاً يقول: ((سمع عمر رجالاً))، فذكر مثله، لكن
قال: ((فاسترجع فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون))، وفي السند انقطاع.
وأخرج الطبري عن علي نحوه.
وقال الثعلبي: «رأيت في بعض الكتب أنها نزلت في علي بن أبي طالب لما نام في فراش النبي
* بعد أن هاجر بنفسه))، وساق القصة مطولة ثم ساقها بسند له إلى الحكم بن ظهير - أحد
الهلكى وممن رمي بالرفض- عن السدي قال: قال ابن عباس: ((نزلت في علي حين خرج النبي
٣٣٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
إلى الغار)) الحديث.
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن عبد بن حميد في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥٢٤/١-٥٢٩)]
٣٠٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافّةٌ﴾
[البقرة: ٢٠٨]: أخرج الواحدي: من تفسير عبد الغني الثقفي، بسنده إلى عطاء عن ابن عباس
قال: ((نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام وأصحابه، وذلك أنهم حين أمنوا بالنبي 18
قاموا بشرائعه وشرائع موسى، فعظموا السبت، وكرهوا لحمان الإبل وألبانها، فأنكر
ذلك عليهم المسلمون، فقالوا: إنا نقوم على هذا، وعلى هذا، وقالوا للنبي 38: إن التوراة
كتاب الله فدعنا فلنقم بها فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ
كافة﴾ [البقرة: ٢٠٨])).
قلت: تقدم إن عبد الغني واه، وذكره مقاتل بن سليمان قال: ((سبب نزولها أن عبد الله بن
سلام ومن آمن معه من أهل التوراة استأذنوا النبي 46 في قراءة التوراة في الصلاة فقال:
خذوا سنن محمّد وشرائعه)».
في تفسير مقاتل : ((أن عبد الله بن سلام وسلام بن قيس وأسداً وأسيداً ابني كعب ويامين
بن يامين وهم مؤمنوا أهل التوراة)). وزاد فى آخره: ((فإن قرآن محمّد نسخ كل كتاب
كان قبله)» .
وقد أخرجه الطبري من وجه آخر عن ابن عباس وإن كان فيه انقطاع فهو أمثل من هذا فأخرج من
طريق سنيد قال ابن عباس في قوله: ﴿ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافّةً﴾ [البقرة: ٢٠٨] قال: «هم أهل
الكتاب)) .
ومن طريق عبيد بن سليمان، سمعت الضحاك يقول مثله، وبه إلى ابن جريج عن عكرمة قوله:
﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافّةٌ﴾ [البقرة: ٢٠٨] قال: «نزلت في ثعلبة وعبد الله بن سلام وابن يامين
وأسد وأسيد ابني كعب وسعية بن عمرو وقيس بن زيد وكلهم من يهود، قالوا: يا رسول
الله، يوم السبت كنا نعظمه)) .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في تفسير عبد الغني الثقفي وفي مقاتل بن سليمان ومن طريق سنيد
وما قال في الضحاك في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
وقال أيضاً: وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه رفعه: ((نحن
الآخرون السابقون)) .
قلت: انظر ما قاله الحافظ في طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الفصل الجامع أول كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٥٢٩/١-٥٣٠)]، [الكافي الشاف: (٢٥٠/١)]
٣٣٤
: كتاب التفسير=
٣٠١) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أُمْ حَسِبْتُمْ أُنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَّقَلُ الَّذِينَ
خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾ [البقرة:٢١٤]: قال الواحدي: قال قتادة
والسدي: ((نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد
والشدة والخوف والحر والبرد وضيق العيش وأنواع الأذى، فكان كما قال الله تعالى:
﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾)).
قلت: أخرجه عبد الرزاق. وأخرج الطبري عن السدي قال: ((أصابهم هذا يوم الأحزاب حين
قال قائلهم: ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً﴾)).
قال الواحدي: وقال عطاء: ((لما دخل رسول الله ﴾ وأصحابه المدينة اشتد الضرر عليهم
فإنهم خرجوا بلا مال، وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المسركين وآثروا رضى الله
ورسوله وأظهرت لهم اليهود العداوة وأسر قوم من الأغنياء النفاق، فأنزل الله تعالى
تطييباً لقلوبهم: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة:٢١٤])).
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن قتادة والسدي وعطاء في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥٣٢/١-٥٣٣)]
٣٠٢) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة:٢١٥]: قال مقاتل:
((نزل الأمر بالصدقة قبل أن ينزل لمن الصدقة، فسأل عمرو بن الجموح فنزلت)).
وقال الثعلبي: ((نزلت في عمرو بن الجموح كان شيخاً كبيراً فقال: يا رسول الله، بماذا
نتصدق وعلى من ننفق، فنزلت)) .
كذا ذكره بغير إسناد ، وعزاه الواحدي لرواية الكلبي عن ابن عباس، وذكره ابن عسكر في ذيل
الأعلام بلفظ: ((نزلت في عمرو بن الجموح سأل عن مواضع النفقة فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ
مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢١٥] ثم سأل بعد ذلك كم النفقة؟ فنزلت الآية الأخرى: ﴿قُلِ
الْعَفْوَ﴾)). ونسبه إلى ابن فطيس.
قول آخر: أخرج عبد الغني بن سعيد الثقفي بسنده الواهي عن ابن عباس: ((نزلت في رجل أتى
النبي# فقال: إن لي ديناراً، فقال: أنفقه على نفسك، قال: أن لي دينارين، قال: انفقهما
على أهلك، قال: إن لي ثلاثة، قال: انفقها على خادمك، قال: فإن لي أربعة، قال: انفقها
على والدتك، قال: فإن لي خمسة، قال: انفقها على قرابتك، قال: فإن لي ستة، قال:
انفقها في سبيل الله وهو أحسنها)). وهذا سياق منكر، والمعروف في هذا المتن غير هذا
السياق، وهو ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم عن أبي هريرة:
((أن رجلاً جاء إلى النبي ﴿﴿، فقال: يا رسول الله، معي دينار قال: انفقه على نفسك، قال:
يا رسول الله، عندي آخر، قال: انفقه على ولدك، قال: عندي آخر، قال: انفقه على
زوجتك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي آخر، قال: أنت
٣٣٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
أبصر)). وقال قتادة في سبب نزولها: ((أهمتهم النفقة فسألوا نبي الله * فنزلت: ﴿مَا
أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ﴾)». وأخرج الطبري نحوه عن مجاهد .
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل والكلبي وعبد الغني الثقفي في الفصل الجامع في أول كتاب
التفسير.
[ العُجاب: (٥٣٣/١)]
٣٠٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْةٌ﴾ [البقرة: ٢١٦]: أخرج
الطبري عن السدي قال: ((كره المسلمون القتال فقال الله تعالى: عسى أن تكرهوا القتال
وهو خير لكم يقول: إن في القتال الغنيمة والظهور والريادة، أي: اجتماعاً وافتراقاً، وفي
تركه يفوت ذلك» .
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن السدي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥٣٧/١)]
٣٠٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِیهِ﴾ [البقرة: ٢١٧]:
أخرج الطبراني في المعجم الكبير عن جندب بن عبد الله: ((عن النبي :﴿ ﴿ أنه بعث رهطاً وبعث
عليهم أبا عبيدة بن الجراح فلما ذهب لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله ﴿ فجلس،
وبعث عبد الله بن جحش مكانه، وكتب له كتاباً وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ
مكان كذا وكذا، وقال: لا تكرهن أحداً من أصحابك على المسير معك. فلما قرأ الكتاب
استرجع ثم قال: سمعاً، وطاعة لله ورسوله. فخبرهم الخبر، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع
رجلان، ومضى بقيتهم فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو
جمادى، فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام! فأنزل الله تعالى:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧]. فقال بعضهم: إن لم يكونوا أصابوا وزراً
فليس لهم أجر فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ أَوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٧])).
وهذا سنده حسن، وقد علق البخاري طرفاً منه في كتاب العلم من صحيحه.
وأخرج الطبري من هذا الوجه، وهذه القصة ذكرها محمّد بن إسحاق في كتاب المغازي عن عروة
بن الزبير قال: ((بعث رسول الله * عبد الله بن جحش، مقفلة من بدر الأولى، وبعث معه
ثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، وكتب له كتابا وأمره أن لا
ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره به ولا يستكره من أصحابه
أحداً- وذكر اسماءهم فالأمير عبد الله بن جحش وعكاشة بن محصن وعتبة بن غزوان
وسعد بن أبي وقاص وعامر بن ربيعة وواقد بن عبد الله وخالد بن البكير وسهيل بن
بيضاء- قال: فلما سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فيه فإذا فيه: إذا
٣٣٦
كتاب التفسير=
نظرت في كتابي فسر حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا
من أخبارهم. فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال: سمع وطاعة. ثم قال
لأصحابه: قد أمرني رسول الله أن أمضي إلى نخلة- إلى آخره - فمن كان منكم يريد
الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فإني ماض لأمر رسول
الله *، فمضى ومضى أصحابه معه فلم يتخلف عنه أحد، وسلك على الحجاز حتى إذا
كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران أضل سعد وعتبة بعيراً لهما كان يعتقبان عليه
فتخلفا في طلبه. ومضى عبد الله ومن معه حتى نزل بنخلة فمرت به عير لقريش تحمل
زبيباً وأدماً وتجارة من تجارة قريش فيها عمرو بن الحضرمي وعثمان بن عبد الله بن
المغيرة المخزومي وأخوه نوفل بن عبد الله والحكم بن كيسان مولاهم فلما رآهم القوم
خافوهم وقد نزلوا قريباً منهم فأشرف لهم عكاشة بن محصن وكان قد حلق رأسه فلما
رأوه أمنوا وقالوا: قوم عمار فلا بأس علينا منهم. وتشاور القوم وذلك آخر يوم من جمادى
فقال القوم: والله إن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم، فليمتنعن به منكم ولئن
قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام! فتردد القوم فهابوا الإقدام عليهم ثم تشجعوا
عليهم وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم، فرمى واقد بن عبد الله
عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستأسر عثمان والحكم وأفلت نوفل فأعجزهم وقدم
عبد الله بن جحش وأصحابه بالغنيمة والأسيرين على رسول الله ﴿ بالمدينة)). قال ابن
إسحاق: وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش: ((أن عبد الله قال لأصحابه: إن لرسول الله ﴿
مما غنمتم الخمس، وذلك قبل أن يفرض الخمس من الغنائم، فعزل خمس الغنيمة
وقسم سائرها بين الصحابه. فلما قدموا على رسول الله { قال: ما أمرتكم بقتال في
الشهر الحرام! فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئاً فسقط في أيدي
القوم، وظنوا أنهم قد هلكوا وعنفهم المسلمون فيما صنعوا وقالوا لهم: صنعتم ما لم
تؤمروا به! وقالت قريش: قد استحل محمّد وأصحابه الشهر الحرام، فسفكوا فيه الدم
الحرام، وأخذوا فيه الأموال وأسروا فقال من بمكة من المسلمين: إنما أصابوا ما أصابوا
في جمادى وقالت اليهود تتفاءل على المسلمين: عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد
الله، عمرو عمرت الحرب، والحضرمي حضرت الحرب، وواقد بن عبد الله وقدت الحرب!
فجعل ذلك عليه وبهم. فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ
الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَّالِ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٧] إلى أخر الآيات فلما نزل القرآن بهذا فرج الله عن
المسلمين ما كانوا فيه وقبض رسول الله ﴿ الخمس)). ورواه شعيب عن الزهري مختصراً
ومن طريقه أخرجه الواحدي وفيه: «وكان ابن الحضرمي أول قتيل من المشركين بيد
المسلمين فركب وفد من كفار قريش حتى قدموا على النبي 38 فقالوا: أتحل القتال
٣٣٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
في الشهر الحرام؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَّالٍ فِيهِ﴾
[البقرة: ٢١٧]).
أخرجه عبدالرزاق وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة، فذكر القصة مختصرة وعنده: ((أن رجلاً
من المشركين آذى رسول الله (* فقتله رجل من المسلمين فأنكروا عليه من كان معه))،
وفي آخره: ((فقال المسلمون لأهل السرية: قد عوفيتم من الإثم فليس لكم أجر فأنزل الله:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾
[البقرة: ٢١٧])).
ومن طريق حميد بن عبد الرحمن عن أبى مالك فى هذه القصة: ((والمسلمون يرون أنه آخر يوم
من جمادى الآخرة وهو أول يوم من رجب»، وفيه: ((فقال المشركون: تزعمون أنكم تحلون
الحلال وتحرمون الحرام، وقد قتلتم في الشهر الحرام؟)).
وعند الفريابي من طريق مجاهد في هذه الآية: ((نزلت في رجل من بني سهم كان في سرية
فمر بابن الحضرمي وهو يحمل خمراً من الطائف إلى مكة وكان بين قريش والمسلمين
عهد وفي الشهر الحرام فنزلت، تقول: الكفر والصد عن سبيل الله وما ذكره كل ذلك
أكبر من قتل ابن الحضرمي)).
وأخرج الطبري عن السدي هذه القصة بطولها نحو سياق ابن إسحاق وقال في أسمائهم: ((أبو
حذيفة بن عتبة، وعامر بن فهيرة بدل عكاشة وخالد، وقال فيه: وأمره أن لا يقرأه حتى
ينزل بطن ملل-وهو بفتح الميم واللام بعدها لام أخرى- وقال عبد الله بن المغيرة، والمغيرة
بن عثمان بدل عثمان بن عبد الله بن المغيرة ونوفل أخيه)». وقال فيه: ((وانفلت المغيرة،
وقال: فكانت أول غنيمة غنهما الصحابة))، وقال فيه: ((فطلبوا أن يفادوا بالأسيرين فقال
النبي : حتى ننظر ما فعل سعد ورفيقه))، وقال فيه: ((فقالوا: يزعم محمّد أنه يتبع
طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام)).
[العُجاب: (٥٣٧/١-٥٤٤)]
٣٠٥) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]: أسند
الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: ((حرمت الخمر ثلاث مرات، قدم رسول الله ## المدينة وهم
يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله 31 عن ذلك فأنزل الله تعالى:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩]. فقال
الناس: لم تحرم علينا إنما قال: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ﴾ فكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم من
الأيام صلى رجل المغرب فخلط في قراءته فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ
تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾ الآية، فكانوا يشربونها حتى يأتي
٣٣/١
كتاب التفسير =
أحدهم الصلاة وهو مفيق فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ
وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ الآية، فقالوا: انتهينا يا رب)). وفي رجاله أبو المعشر
المدني وهو ضعيف. وله شاهد من حديث ابن عمر.
وقال مقاتل في تفسيره: «نزلت في عبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب وعمر بن
الخطاب ونفر من الأنصار أتوا رسول الله { فقالوا: أفتنا في الخمر والميسر، فإنهما
مذهبة العقل، مسلبة للمال، فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾
[البقرة: ٢١٩]» .
وقال الثعلبي: ((نزلت في عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار قالوا: يا رسول
الله، أفتنا في الخمر والميسر)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥٤٥/١- ٥٤٦)]
٣٠٦) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]: قال
الثعلبي: ((حثهم رسول الله ﴿ على الصدقة ورغبهم فيها فقالوا ماذا ننفق؟)).
وأخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى يحيى بن أبي كثير: ((أنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة
أتيا رسول الله # فقالا: يا رسول الله، إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا؟ فأنزل
الله الآية)) .
ومن طريق ابن أبي ليلى عن ابن عباس قال: ((ما يفضل عن أهلك)).
وقال مقاتل بن سليمان: ((أمر النبي ® بالصدقة- قبل أن تنزل الصدقات في براءة - فقال
عمرو بن الجموح: كم ننفق وعلى من ننفق؟ فقال: قال تعالى: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾
[البقرة: ٢١٩] يقول: فضل قوتك فإن كان الرجل من أهل الذهب والفضة أمسك الثلث
وتصدق بسائره، وإن كان من أهل الزرع والنخل أمسك مما يكفيه في سنته وتصدق
بسائره وإن كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه في يومه وتصدق بسائره، فما زالوا
على ذلك حتى نزلت آية الصدقات في براءة)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥٤٦/١-٥٤٧)]
٣٠٧) قال الزمخشري: عن علي له: ((أن النرد والشطرنج من الميسر).
قال الحافظ: أخرجه ابن أبي حاتم والبيهقي والثعلبي عن جعفر بن محمّد عن أبيه: ((أن علياً قال
في النرد والشطرنج: هما من الميسر))، وهو منقطع.
[الكافي الشاف: (٢٥٩/١)]
٣٠٨) قال الزمخشري في آية الخمر من سورة البقرة وغيرها : ... ((إن عمر ومعاذاً ونفراً من
٣٣٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
الصحابة قالوا: يا رسول الله، أفتنا في الخمر، فإنها مذهبة للعقل، مسلبة للمال، فنزلت:
﴿فِيهمَا إِثْمّ كبيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩]. فشربها قوم وتركها آخرون. ثم دعا
عبد الرحمن بن عوف ناساً منهم فشربوا وسكروا فأم بعضهم فقرأ: قل يا أيها الكافرون
أعبد ما تعبدون فنزلت: ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فقل من يشربها. ثم دعا
عتبان بن مالك قوماً فيهم سعد بن أبي وقاص فلما سكروا افتخروا وتناشدوا حتى أنشد
سعد شعراً فيه هجاء الأنصار فضربه أنصاري بلحي بعير فشجه موضحة، فشكا إلى
رسول الله ﴿ فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ
وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنْتَهُونَ﴾ [البقرة: ١١٩] فقال عمر ◌ُ: انتهينا يا رب)).
قال الحافظ : هكذا ذكره الثعلبي في تفسيره بغير إسناد .
[الكافي الشاف: (٢٥٧/١)]
٣٠٩) قال الحافظ: حديث: ((ما ألهاك عن ذكر الله تعالى فهو ميسر)).
لم أره مرفوعاً وإنما أخرج أحمد في الزهد عن القاسم بن محمّد قال: ((كلما ألهى عن ذكر
الله تعالى وعن الصلاة فهو ميسر)).
[الدراية: (٢ /٢٤٠)]
٣١٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إصْلاَحْ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ
تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]: أخرج أحمد والنسائي وعبد بن حميد والحاكم عن ابن
عباس: «لما نزلت: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالْتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ عزلوا أموال اليتامى
حتى جعل الطعام يفسد واللحم ينتن فذكر ذلك للنبي 8# فنزلت)).
لفظ إسرائيل عند أحمد، ولفظ النسائي من رواية أبي كدينة نحوه، وزاد: ((ونزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ أموال الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ اجتنب الناس مال اليتيم وطعامه فشق ذلك على الناس
فشكوا إلى النبي * ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ
خَيْرٌ﴾ إلى قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠]).
وأخرجه سفيان الثوري في تفسيره عن سعيد بن جبير مرسلاً لم يذكر ابن عباس وهو أقوى.
ووافق الثوري على إرساله قيس بن الربيع وسياقه أتم منه ولفظه: «كان أهل البیت یکون
عندهم الأيتام في حجورهم، فيكون لليتيم الصرمة من الغنم، ويكون الخادم لأهل ذلك
البيت، فيبعثون خادمهم فيرعى للأيتام، وتكون لأهل البيت الصرمة من الغنم، والخادم
للأيتام، فيبعثون خادم الأيتام يرعى عليهم، فإذا كان الرسل وضعوا أيديهم جميعاً،
ويكون الطعام للأيتام والخادم لأهل البيت، أو يكون الخادم للأيتام، والطعام لأهل البيت،
فيأمرون الخادم فتصنع الطعام فيضعون أيديهم جميعاً فلما نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ الآية، قالوا: هذه موجبة فاعتزلوهم وفرقوا ما كان من خلطه
٣٤٠
كتاب التفسير=
فشق ذلك عليهم وشكوا للنبي # فقالوا: إن الغنم ليس لها راع والطعام ليس له من
يصنعه فقال: قد سمع الله قولكم فإن شاء أجابكم فنزلت: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ
إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٠])).
وعن الشعبي : ((لما نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ اعتزلوا أموال
اليتامى حتى نزلت: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾
[البقرة: ٢٢٠]». وهذا مرسل يعضد الأول.
وجاء من وجه ثالث مرسل أيضاً قال عبد الرزاق عن قتادة، فذكر نحو الأول وقال في روايته:
((فلم يخالطوهم في مأكل ولا مشرب ولا مال، فشق ذلك على الناس، فأنزل الله تعالى:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ الآية)).
وأخرجه عبد بن حميد عن قتادة لكن قال في روايته: ((كان قد نزل قبل ذلك في سورة بني
إسرائيل: ﴿وَلاَ تَقْرَيُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّ بِالْتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ فكانوا لا يخالطوهم)) .
وجاء من وجه رابع مرسل ذكر الثعلبي من طريق العوفي بسنده عن ابن عباس قال: ((كانت
العرب في الجاهلية يعظمون شأن اليتيم ويشددون أمره حتى كانوا لا يؤاكلونهم ولا
يركبون له دابة ولا يستخدمون له خادماً وكانوا يتشاءمون بملابسة أموالهم فلما
جاء الإسلام سألوا عن ذلك فنزلت»، هكذا ذكره الثعلبي عن ابن عباس ومثله عن السدي
والضحاك، وحكى عن ابن عباس من رواية علي بن أبي طلحة عنه: ((لما نزل ﴿وَلاَ تَقْرَيُواْ مَالَ
الْيَتِيمٍ إِلاَّ بالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الآية، اعتزلوا أموال اليتامى))، إلى آخره، قال: وعن قتادة
والربيع بن أنس مثله.
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء بن أبي رباح قال: ((لما نزل في اليتامى ما نزل اجتنبهم
الناس فلم يؤاكلوهم ولم يشاربوهم ولم يخالطوهم فأنزل الله تعالى: ﴿إِصْلاَحٌ لْهُمْ
خَيْرٌ﴾ فخالطهم الناس في الطعام وفيما سوى ذلك)).
وقال مقاتل بن سليمان : ((لما نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ أشفق
المسلمون)) فذكر نحو ما تقدم ((فقال ثابت بن رفاعة الأنصاري: قد سمعنا ما أنزل الله عز
وجل فعزلناهم والذي لهم، فشق علينا وعليهم، فهل يصلح لنا خلطهم فيكون البيت
والطعام واحداً والخدمة وركوب الدابة؟ فنزلت: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ يقول ما
كان لليتيم فيه صلاح فهو خير)) .
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن السدي والضحاك وطريق عطاء بن أبي رباح ومقاتل بن سليمان في
الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥٤٧/١-٥٥٠)]
٣١١) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلاَّمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ