Indexed OCR Text
Pages 121-140
ولد رحمه الله سنة (٨٤٤هـ)، في قرية سمهود بمصر ، ونشأ بها حتى ترعرع تحت ظل أبيه وتربى على يديه ، وتعلم منه ، وحفظ القرآن عليه ، ولا زمه حتى درس عليه كتباً كثيرة منها: ((المنهاج» مع شرحه للمحلي، و ((شرح البهجة))، و ((جمع الجوامع)، وغالب ((ألفية ابن مالك))، وسمع عليه جل ((البخاري))، و ((مختصر مسلم)) للمنذري، وسافر إلى القاهرة أول مرة سنة (٨٥٨هـ)، وتتلمذ على يد كثير من العلماء الكبار قال عنه السخاوي: (( .. وبالجملة ؛ فهو إنسان فاضل متفنّن ، متميّز في الفقه والأصلين ، مُديم للعمل والجمع والتأليف ، متوجه للعبادة وللمباحثة والمناظرة ، قوي الجلادة على ذلك ، طلق العبارة فيه ، مُغرم به ، مع قوة نفس ، وتكلّف .... وقال أيضاً : - على كل حال ؛ فهو فريد في مجموعه ، ولأهل المدينة شغف به ، والكمال لله ... )). من مصنفاته: ((خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى)» في تاريخ المدينة، و((اللؤلؤ المنثور في نصيحة ولاة الأمور))، و((عقد الفريد في أحكام التقليد)» و«طيب الكلام بفوائد الإسلام))، و((الغماز على اللماز)) وهو کتابنا . وقد توفي - رحمه الله - بالمدينة النبوية يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة سنة (٩١١هـ) ، ودفن بالبقيع . انظر ترجمته في: ((الضوء اللامع)) (٢٤٥/٥)، و((شذرات الذهب)» (٥٠/٨)، و ((البدر الطالع)) (٤٧٠/١). ١٢١ الكتاب : # جرى المؤلف - رحمه الله - في ترتيب أحاديث كتابه على حروف المعجم، حيث يذكر الحديث ، وأحياناً يذكر جزءاً منه ، ويختمه بالحكم عليه ، وأحياناً یذکر الحديث الصحيح بعد ذكره للحديث الموضوع أو الضعيف ليُظْهر سماجة الحديث الموضوع مقابل الصحيح ، ويبني المؤلف حكمه غالباً على لفظ الحديث المذكور في الكتاب، كما أنه يذكر أحياناً اسم الراوي الضعيف أو الكذاب في سند الحدیث ، وهو نادر جداً . أما المصادر التي استقى منها السمهودي واعتمد عليها في هذا الكتاب فهي: ((المقاصد الحسنة)) للسخاوي؛ وهو من أهم مراجعه ، ومختصره (تمييز الطيب من الخبيث)) لابن الديبع، و ((الموضوعات)) لابن الجوزي ، وكتب السيوطي: ((اللآلى المصنوعة)) و((التعقبات)) وغيرهما، و((اللآلىء المنثورة في الأحاديث المشهورة(١) للزركشي، و(( التلخيص الحبير)) لابن حجر العسقلاني ، وكذا اعتمد على ((أحاديث القصّاص)) لشيخ الإسلام ابن تيمية . وقد بيّن المصنف - السمهودي - قصده وسبب تأليفه للكتاب في مقدمته حیث قال : ((لما رأيت من لا يخاف من كل جاف من الأجلاف، يخلط الأحاديث (١) وهو ((التذكرة)) نفسُه. ١٢٣ الصحيحة بالواهية ، ولم يلق لوعيده بجعل الباطل صحيحاً أذناً واعية ، فاستخرت الله تعالى في تجريد الضعيف والموضوع والذي لا أصل له عند الأئمة الحفاظ ، ليكفَّ عنه مَن هو في درك ، لا سيما أكثر ما بأيدي جهلة الوعاظ ، ورتبته على معجم الحروف ليسهل الكشف عنه في ذلك عند الوقوف . .)) . ومجموع أحاديث الكتاب بلغت (٣٥٨) حديثاً . * وصف الطبعة المعتمدة : يقع في (١٧٥) صفحة ، مجلد . تحقيق وتخريج : محمد إسحق محمد إبراهيم السلفي . الناشر : دار اللواء (الرياض - السعودية). ( الطبعة الأولى : ١٤٠١ هـ ـ ١٩٨١م) . ( ٣٣) (تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث)) المؤلف : هو: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عمر بن علي بن يوسف بن أحمد بن عمر الشيباني الزبيدي الشافعي ، المعروف بابن الديبع . ١٢٣ ولد عصر يوم الخميس الرابع من محرم سنة (٨٦٦هـ)، بزبيد ونشأ بها ، وحفظ القرآن وتلاه للسبع على خاله أبي النجا، ((والشاطبية))، و((الزبد)». للبارزي ، وبعض («البهجة)» ، واشتغل في علم الحساب ، والجبر، وكان السلطان. عامر ابن عبد الوهاب قد عظّمه وولآه تداريس ، وله أشعار في مسائل علمية ، وضوابط وتحصيلات ، وله شهرة في اليمن . والديْبع لقب لجدّ الأعلى علي بن يوسف ، ومعناه بلغة النّوبة : الأبيض . توفي - رحمه الله - بزبيد ، ضحى يوم الجمعة السادس أو السابع والعشرين من شهر رجب سنة (٩٤٤هـ) . * الكتاب : مختصر لكتاب «المقاصد الحسنة في بیان کثیر من الأحاديث الدائرة على. الألسنة)» للسخاوي ، وهو شيخ ابن الديبع . وقد بين المصنف الغاية من: اختصاره وهي طول الكتاب ، وتقاصر الهمم في زمانه عن مطالعته وتحصيله ، وميل الناس إلى المختصرات ، مما حمل المؤلف إلى تجريد هذا المختصر بإفراد فوائده، وتقييد أوابده، محاولاً تجنّب الإطالة ، التي تبعث على الضجر والإملال، وهو يتابع السخاوي - رحمه الله - في جميع ما ذكره من التصحيح: والتضعيف . رتّب ابن الديبع الكتاب على حروف المعجم ، تبعاً لأصل الكتاب ، وله في: هذا الكتاب زيادات يسيرة ، ميّزها عن كلام شيخه السخاوي بقوله في أولها : ((قلت))، وفي آخرها : «والله أعلم)). ١٢٤ * وصف الطبعة المعتمدة : يقع في (٢٠٦) صفحات ، مجلد . الناشر : دار الكتاب العربي (بيروت - لبنان) . بدون ذكر تاريخ الطبعة . ( ٣٤ ) ((الشَّذرة في الأحاديث المشتهرة )) المؤلف : هو: أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد ، الشهير بابن طولون الدمشقي ، الصالحي ، الحنفي، المسند ، المؤرخ . ولد بصالحية دمشق ، بالسهم الأعلى ، قرب مدرسة الحاجبيَّة سنة (٨٨٠هـ)، وقرأ العلم على جماعة من العلماء. وقد ترك ابن طولون مصنفات كثيرة ، في مختلف الفنون والعلوم ، منها : ((التّاج المُكَلِّل في الحديث المُسَلْسَل))، و((الترشيح على الجامع الصحيح))، و(الدرر الغوالي في الأحاديث العوالي))، و ((مشيخة الطالبين في ألغاز المحدثين))، و((الشذرة)) - وهو كتابنا - وغيرها من الكتب. توفي - رحمه الله - سنة (٩٥٣هـ)، ودفن بتربتهم، عند عمّه القاضي جمال الدين بالسفح ، قبْليَّ الكهف والخوارزميّة . ١٢٥ انظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)» (٢٩٨/٨ - ٢٩٩)، و («الكواكب السائرة» (٥٢/٢ - ٥٤)، و((معجم المؤلفين)) (٥١/١١ -٥٢)، و((هدية العارفين (٢٤٠/٢ - ٢٤١) . الكتاب : * ذكر المصنف في مقدمته أنه اختصر في كتابه ثلاثة كتب هي : ((التذكرة في الأحاديث المشتهرة)) للزركشي، و ((الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة)» للسيوطي ، و((المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة)) للسخاوي ، وقد ذكر المصنف بعض الأحاديث والآثار من غير هذه الكتب . وقام المؤلف بترتيب الأحاديث والآثار على حسب حروف المعجم ، وبدأ كل حديث أو أثر بلفظ : ((حديث))، وبعد ذكر الحديث أو الأثر يبدأُ ببيانه إن كان حديثاً أو كلاماً لبعض الصحابة أو التابعين أو غيرهم ، فإن كان حديثاً ذكر مخرّجيه ، وإن كان ضعيفاً يذكر شواهده ، سواء أزادته ضعفاً أو قوة . وقد عَمَدَ ابن طولون إلى اختصار الإسناد ، فلا يذكر سوى الصحابي ، ويبدأ تعليقاته بقوله : ((قلت)) . وختم المصنف كتابه بذكر بعض الأمور المشتهرة التي لا أصل لها ، وبلغ عدد أحاديث الكتاب (١١٦٦) حديثاً . * وصف الطبعة المعتمدة : يقع في (٨٣٢) صفحة ، مجلدين . ١٢٦ تحقيق : كمال بن بسيوني زغلول . الناشر : دار الكتب العلمية (بيروت - لبنان). ( الطبعة الأولى : ١٤١٣هـ - ١٩٩٣م) . ( ٣٥) «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة)) * المؤلف : هو: أبو الحسن ، سعد الدين ، علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عرّاق ، الكناني ، الدمشقي ، الشافعي ، نزيل المدينة وإمامها وخطيبها . أبوه من أولاد أمراء الجراكسة . ولد المؤلف سنة (٩٠٧هـ) بساحل بيروت، كما ذكر والده في (« السفينة العراقية)). ابتدأ في حفظ القرآن وهو ابن خمس سنين ، وقيل : إنه حفظه في سنتين ، ولازم والده الفقيه ؛ وقرأ عليه بعض الكتب كل جمعة نحواً من ست سنوات ، وأخذ القراءات عن تلميذ أبيه الشيخ أحمد بن عبد الوهاب خطيب قرية (مجدل) مغوش في جبل لبنان ، وحج مع أبيه سنة (٩٢٤هـ)، وقطن بالمدينة ، ورحل إلى بلاد الروم ، ودخل في رحلته هذه إلى دمشق وحلب ، وعرض له في تلك الرحلة صمم في بلاد الروم ، وعاد من بلاد الروم مسافراً من دمشق لزيارة بيت المقدس سنة (٩٤٩هـ) ، ثم انصرف إلى مصر . ١٢٧ وكان رحمه الله ذا قدم راسخة في الفقه والحديث والقراءات ، ومشاركة جيدة في علوم کثیرة ، واشتغل بالفرائض والحساب والمیقات ، وکان له اقتدار. على نقد الشعر ، وله أشعار قوية . ومن مؤلفاته: (( شرح صحيح مسلم))، وشرع في ((شرح العباب )» في فقه الشافعية ولم يتمَّه ، و((نشر اللطائف في قطر الطائف)) في تاريخ الطائف . توفي رحمه الله في المدينة المنورة سنة (٩٦٣هـ). انظر ترجمته في: ((شذرات الذهب» (٣٣٨/٨)، و («الكواكب السائرة» (١٩٧/٢)، و«الأعلام» (١٢/٥)، و ((معجم المؤلفين)) (٢١٨/٧). * الكتاب : من أجمع الكتب التي بحثت في الأحاديث والآثار الموضوعة ، لخّص فیه مؤلفه ابن عرّاق ما في ((الموضوعات)) لابن الجوزي ، وما زاد عليها السيوطي في ((اللآلى المصنوعة))، وذيله له، و((النكت البديعات)) فيما تعقبه السيوطي على موضوعات ابن الجوزي ، وما استدركه المؤلف على السيوطي ، ورتّبه كترتيب ابن الجوزي والسيوطي ، وأهداهُ للسلطان سليمان خان(١)، وکان أثّ تأليفه بمصر سنة (٩٥٤هـ)(٢) . وجعل كتابه على ثلاثة فصول : (١) من مقدمة عبد الوهاب عبد اللطيف صفحة (ع). (٢) ((أعلام الزركلي)) (١٢/٥). ١٢٨ الفصل الأول : فيما حكم ابن الجوزي بوضعه ولم يخالَف فيه . الفصل الثاني : فيما حكم بوضعه وتعقّب فيه . الفصل الثالث : فيما زاده السيوطي على ابن الجوزي . وذكر في الفصلين الأخيرين علة الحديث التي لم يذكرها السيوطي في (اللآلىء)) أو ((الذيل))، وذكر فيهما كثيراً من الآثار الموقوفة ، يذكر مخرجها والعلة في وضعها ، فكان هذا الكتاب خلاصة الكتب في هذا الباب ، مع الاستيعاب والتحرير والتيسير بعدم ذكر السند (١). قال المؤلف في ((مقدمته)) ص(٣): (( وهذا كتاب لخصت فيه هذه المؤلفات ، بحيث لم يبقَ لمحصّله إلى ما سواه التفات)) . وقال ص(٥): (( وراجعت حال جمعي لهذا التلخيص : موضوعات ابن الجوزي ، والعلل المتناهية له ، وتلخيصها للحافظ الذهبي ، وتلخيص موضوعات الجورقاني ، والميزان للذهبي أيضاً ، ولسان الميزان، وتخريج الرافعي ، وتخريج الكشاف ، والمطالب العالية ، وتسديد القوس ، وزهر الفردوس - الستة للحافظ ابن حجر -، وتخريج الإحياء للحافظ العراقي ، والأمالي له ، وتلخيص الموضوعات للعلامة جلال الدین إبراهیم بن عثمان بن إدريس بن درباس . فربما أزيد من هذه الكتب وغيرها ما يحتاج إليه ، وأميِّز ما أزيده غالباً بقولي في أوله: ((قلت))، وفي آخره: (( والله أعلم))، وقدّمت قبل الخوض في المقصود (١) مقدمة المحقق صفحة (ف) . ١٢٩ فصولاً نافعة في معرفة مقدار هذا الفن لطالبيه )) أهـ. قلت : وهي ثلاثة فصول مهمة : ١- فصل في حقيقة الموضوع وأماراته وحكمه (٥/١ - ١٠). ٢ - فصل في أصناف الوضّاعين (١١/١ - ١٧). ٣ - فصل في سرد أسماء الوضّاعين والكذابين وغيرهم (١٧/١ - ١٣٣) * وصف الطبعة المعتمدة : يقع في (٨٥٠) صفحة ، مجلدین . حققه وراجع أصوله وعلق عليه : عبد الوهاب عبد اللطيف ، وعبد الله محمد الصدِّيق الغماري الناشر : دار الكتب العلمية (بيروت - لبنان). (الطبعة الأولى : ١٣٩٩هـ . ١٩٧٩م) . ( ٣٦ ) («تذكرة الموضوعات)» المؤلف : * هو: محمد طاهر بن علي الصدّيقي الهندي الفَتَّني. عالم بالحديث ورجاله، كان يلقب بـ ((ملك المحدثين))، ولد سنة (٩١٤ هـ) . تتلمذ على الشيخ الناكوري ، والشيخ برهان الدين السمهودي ، والسّوهي . ١٣٠ ثم عزم على الحرمين الشريفين فاستفاد من علمائهما ، توفّي سنة (٩٨٦هـ) رحمه الله، وهو إذ ذاك ابن ثنتين وسبعين سنة، ودفن في (فتَّن) بلدته التي ينْسب إليها . ومن تصانيفه : (( مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار » أربعة أجزاء ، وكتابه هذا (( تذكرة الموضوعات)). انظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٤١٠/٨)، و((الأعلام)) (١٧٢/٦)، و ((معجم المؤلفين)) (١٠٠/١٠). الكتاب : * مختصر يجمع أقوال العلماء النقّاد ، والمحدّثين السرّاد ، في وضع الحديث أو ضعفه . كذا قال مؤلفه في مقدمته ص(٣)، وقال: (( ومما بعثني إليه أنه اشتهر في البلدان ((موضوعات الصغاني)) وغيره، وظني أن إمامهم كتاب ابن الجوزي ونحوه ، ولعمري إنه قد أفرط في الحكم بالوضع حتى تعقّبه العلماء )). أما المصادر التي اعتمد عليها المؤلف في كتابه ، فهي كما ذكر في المقدمة ص (٤): مختصر الشيخ محمد بن يعقوب الفيروزأبادي من كتاب (( المغني عن حمل الأسفار)) للعراقي، و((المقاصد الحسنة)) للسخاوي ، وكتاب ((اللآلى المصنوعة)) للسيوطي، والذيل له، (( والوجيز)) له كذلك، و ((موضوعات الصغاني))، و((موضوعات المصابيح)) التي جمعها سراج الدين القزويني ، ومؤلفٌ لعلي بن إبراهيم العطار، وغير ذلك . ١٣١ ثم قال المؤلف ص (٤): (( فأجمع أقوال العلماء في كل حديث كي يتضح لك الحق )) . شرع المؤلف في مقدمته العلمية ، وذكر فيها مباحث : الأول : في اصطلاح الحديث وشروط روايته . الثاني : في أقسام الوضّاعين . الثالث : في كتب أحاديثها موضوعة ، وفي الكذابين . ثم بدأ في الكتاب الذي رتّبه حسب المواضيع الفقهية والجامعة . وطبع في ذيله (( قانون الموضوعات والضعفاء)) للمؤلف المذكور. ذكر فيه أسماء الوضاعين والكذابين والضعفاء . * وصف الطبعة المعتمدة : يقع في (٣٤٠) صفحة ، غلاف . وهذه النسخة المعتمدة قديمة الطبع ، وليست محققة ، ولا يوجد على طرة غلافها اسم ناشر أو طابع . ( ٣٧) ((الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة)) : وهو «الموضوعات الکبری» * المؤلف : هو: نور الدين علي بن محمد بن سلطان الهروي المكي ، عرف بالملا علي القاري ، وملاّ : كلمة فارسية تعني : العالم . ١٣٢ ولد في هَراة ، من نواحي خراسان ، ونشأ في ربوعها ، وبدأ دراساته فيها ، ثم رحل إلى مكة واتخذها له داراً ومقرّاً، تتلمذ فيها على عدد من أعلامها ، كأبي الحسن البكري المتوفى سنة (٩٥٢هـ)، وأحمد بن حجر الهيتمي المتوفى سنة (٩٧٤هـ) . أربت مؤلفاته - رحمه الله - على مائة وخمسة وعشرين مؤلفاً، وقد طبّقت شهرته الآفاق في عصره ، وكان حنفي المذهب ، واتهم بالتعصّب ؛ قال المحبي: (( ... امتحن بالاعتراض على الأئمة ، ولا سيما الشافعي وأصحابه رحمه الله تعالى)) وكان رحمه الله متعففاً يأكل من عمل يده ، فقد ذكروا أنه كان يكتب في كل عام مصحفاً وعليه طرر من القراءات والتفسير ، فيبيعه ، ويكفيه من العام إلى العام . توفي - رحمه الله - في شوال سنة (١٠١٤هـ) بمكة المكرمة ودفن في مقبرة المعلاة ، ولما بلغ خبر وفاته علماء مصر ، صلّوا عليه بالجامع الأزهر صلاة الغائب ، في جمع حافل . الكتاب : يعتبر من أهم كتب الموضوعات ، لأن مؤلفه استفاد من جهود العلماء الذين تقدموه ، ولأنه عُني به بما يَشيع من هذه الأحاديث الموضوعة وما يدور على الألسنة ، ولأنه بحث فيه بتوسع في نقد متن الحديث ، وهو من أواخر ما ألّف المصنف من مؤلفات . وقد بين خطته في الكتاب في المقدمة حيث قال في صفحة (٩٨ - ٩٩): ١٣٣ «ولما رأيت جماعة من الحفاظ للسنة جمعوا الأحاديث المشتهرة على الألسنة ، وبيّنوا الصحيح والحسن والضعيف ، وميّزوا الموقوف والمرفوع والموضوع بالمقاصد الحسنة ، سنح بالبال الفاتر ، اختصار تلك الدفاتر ، بالاقتصار على ما قيل فيه ((إنه لا أصل له)) أو («موضوع بأصله))، ليكون سبباً للضبط على أحسن مصنوع في فصله ، فإن الأحاديث الثابتة لا تحدّ ولا تحصى ، ولا يمكن أن جميعها يُسْتَقْصى ، ثم ما اختلفوا في أنه موضوع تركت ذكره للحذر من الخطر، لاحتمال أن يكون موضوعاً من طريق، وصحيحاً من وجه آخر . ثم قال : وها أناذا أذكر الأحاديث على ترتيب حروف الهجاء من الأفعال والحروف والأسماء)). ويتضح من هذا النص أنه قصد اختصار كتب الأحاديث المشتهرة على الألسنة . وأنه أراد قصْر كتابه على الموضوع مما اشتهر على الألسنة واقتصر أيضاً على ما قيل فيه: إنه ((لا أصل له)) أو ((موضوع))، ثم ترتيب الأحاديث على حروف الهجاء . وقد التزم المؤلف بالهدفين الأوليْن ، وأخلَّ بالآخرين ، وهو يعتمد في كتابه كثيراً على ((اللآلئ المصنوعة)) و((الدرر المنتثرة)) للسيوطي. مصرّحا بالعزو تارة، وساكتاً عنه أخرى. ويعود إلى ((تخريج الإحياء)) للحافظ العراقي، و ((الذيل)) للسيوطي . وقد بدأ الكتاب بتخريج حديث ((من كذب عليّ متعمداً .. )) وجمع طرقه التي بلغت (١٠٢) طريقاً، وذكر فصولاً في خطر القصّاص والوضّاعين، ١٣٤ اختصرها من كتاب: (( تحذير الخواص)) للسيوطي ، والذي بدوره تابع ابن الجوزي ، وهذا هو القسم الأول . أما الثاني : فأحاديث موضوعاتٌ مرتبةٌ على حروف المعجم ، وقد اعتمد في هذا القسم على: ((الدرر)) للسيوطي، و((المقاصد الحسنة)) للسخاوي، و (تمييز الطيب من الخبيث)) لابن الديبع، و («المغني عن حمل الأسفار» للحافظ العراقي ، وأفاد من ((الموضوعات)) لابن الجوزي، و ((مختصره)) للذهبي ، و ((اللآلى المصنوعة)) و((ذيله)) للسيوطي ، وقد جاوزت أحاديث هذا القسم (٦٠٠) حديث . ويلاحظ أن هناك خللاً في ترتيب بعض الأحاديث . ويلاحظ أيضا أن نصيب المتن في مناقشة المؤلف للأحاديث أوفر من نصيب السند . أما القسم الثالث : فهو فصول قيمة في التنبيه على أمور اشتهرت وليست صحيحة ، وفي الضوابط التي يمكن بها معرفة الحديث الموضوع من غير أن ينظر في سنده، وقد أخذها من خاتمة كتاب ((المقاصد الحسنة)) للسخاوي ، وكتاب («المنار)» لابن القيم . * وصف الطبعة المعتمدة : يقع في (٥٩٠) صفحة ، مجلد . حققه وعلق عليه وشرحه : محمد لطفي الصبّاغ . الناشر: المكتب الإسلامي (بيروت - لبنان). (الطبعة الثانية : ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦م). ١٣٥ ( ٣٨ ) ((المصنوع في معرفة الحديث الموضوع» وهو ((الموضوعات الصغرى)) المؤلف : # هو : نور الدين علي بن محمد بن سلطان الهروي المكي ، المشهور بالملا علي القاري ، توفي سنة (١٠١٤هـ) وقد تقدمت ترجمته عند الحديث على كتابه «الأسرار المرفوعة)» . الكتاب : ذکر غیر واحد ممن ترجموا للشيخ علي القاري - رحمه الله - أن له کتابین في الموضوعات، وبعضهم ميّز بينهما بأن أحدهما يعرف بـ ((الموضوعات الصغرى))، والآخر بـ ((الموضوعات الكبرى)) وهو المشهور المتداول بين أيدي العلماء، وهو المسمى ((الأسرار المرفوعة)) - وقد مّر معنا - مع أن المؤلف القاري لم يذكر اسم كتابه لا في («الكبرى» ولا في «الصغرى»، ولذلك يقع الخلط بينهما كثيراً ، فاضطرب كلام اللكنوي والعجلوني في العزو وغيره . وقد أوضح المصنف خطته في مقدمته فقال : ((لما رأيت جماعة من الحفاظ جمعوا الأحاديث المشتهرة على الألسنة ، وبينوا الصحيح والحسن والضعيف والموضوع على الطريقة الحسنة ، سنح بالبال الفاتر اختصار تلك الدفاتر، بالاقتصار على ما قيل فيه : إنه (لا أصل له) ، أو : (موضوع) ليكون سبباً لضبطها على أحسن مصنوع ، فإن الأحاديث الثابتة ليس لها حدٌّ بل ولا عدّ، ١٣٦ ثم ما اختلفوا في أنه موضوع أو غيره تركت ذكره ، لاحتمال أن يكون الحديث موضوعاً من طريق ، صحيحاً من آخر ... )) وينطبق القول - هنا - على ما قلناه على كتابه ((الأسرار المرفوعة))، و الكتاب مختصر لـ ((الأسرار المرفوعة))، ولا زيادة فيه على ما في ((الكبرى)) ، وإنما عمد المصنف إلى تجريد ((الأسرار المرفوعة)) من القسم الأول والثالث، واكتفى بالثاني مختصراً إياه . وقد بلغ عدد الأحاديث في ((الكبرى)) (٦٢٥) حديثاً ، بينما في ((الصغرى)) - وهو كتابنا - (٤٧٨) حديثاً . * وصف الطبعة المعتمدة : يقع في (٣٤٤) صفحة ، غلاف . حققه وراجع نصوصه وعلق عليه : عبد الفتاح أبو غدّة . الناشر : مؤسسة الرسالة (بيروت - لبنان) . (الطبعة الثانية : ١٣٩٨هـ - ١٩٧٨م) . ( ٣٩) ((الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة)) المؤلف : هو: مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد الكرمي ، المقدسي ، الحنبلي ، ولقبه زين الدين . ١٣٧ ولد في طولكرم بالقرب من نابلس في فلسطين أعادها الله ، وانتقل إلى القدس ، ثم إلى القاهرة ، واستقرَّ بها إلى أن توفي . والذي ينظر في مؤلفاته الكثيرة التي أُرْبَت على السبعين يرى تنوع العلوم التي كان يتقن، فقد ألّف في الحديث ، والتفسير، والفقه ، والنحو، والفرائض ، والبلاغة ، وعلوم القرآن ، والإنشاء ، والتراجم ، والتاريخ . ومن كتبه: ((بديع الإنشاء والصفات))، و((غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى)) في فقه الحنابلة، و ((دليل الطالب)) فقه ، و((مسبوك الذهب في فضل العرب))، و((الكواكب الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية))، و (( الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية))، و ((قلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ من القرآن»، و «أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات))، وغيرها کثیر . وهو ممن یجید الشعر، وله دیوان . تصدَّر للإقراء وتدريس القرآن وتفسيره بالجامع الأزهر ، وقام بتدريس الفقه الحنبلي في جامع ابن طولون ، ثم تولّى مشيخة جامع السلطان حسن بالقاهرة ، إلى أن انتزعها منه الميموني الشافعي . توفي سنة (١٠٣٣هـ) رحمه الله . انظر ترجمته في: (( معجم المؤلفين)) (٢١٨/١٢)، و (( خلاصة الأثر)) (٣٥٨/٤)، و((الأعلام)) (٢٠٣/٧)، ومقدمة الدكتور الصباغ للكتاب الذي بين أيدينا (( الفوائد الموضوعة)). ١٣٨ الكتاب : * ذكر المؤلف في مقدمته أنه جمع فوائد في بيان الأحاديث الموضوعة مقلداً فيها أئمة هذا الفن ، وذكر منهم : الإمام أحمد ، وابن معين ، والنووي ، وابن حجر، والسيوطي ، ثم ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية مادحاً له ومترجماً . ثم ذكر مقدمة في الحكم على الحديث بالوضع ، وهي نقول عن الحافظ العلائي ، والزركشي ، والسيوطي ، وختم هذه المقدمة بتنبيه يتضمن أقوال العلماء في كتب التفسير والفتن والمغازي . ويلاحظ أن المؤلف عندما يسوق بعض الأخبار التاريخية المكذوبة يطيل في إيراد النقول التي تتضمن مناقشة جيدة للخبر ، وهذه ميزة جيدة للكتاب . ورغم صغر هذه الرسالة التي تضم (٢٠٥) أحاديث فقط ، فإن المؤلف لم يرتّبه لا على حروف المعجم ، ولا على أبواب الفقه والمواضيع !! وليس له ترتيب معيّن ، وربما يلتزم ترتيب من ينقل عنه من كتب كـ ((أحاديث القصاص)) لشيخ الإسلام ، انظر الأحاديث من (١٢٣ - ١٥١) من الرسالة ، وكذلك ((الدرر المنتثرة)) للسيوطي، فإنه التزم ترتيبه من حديث (١٠٠ - ١٠٨). * وصف الطبعة المعتمدة : يقع في (١٠٠) صفحة، نشرت ضمن مجلة ((أضواء الشريعة)) التي تصدرها كلية الشريعة بالرياض ، العدد السادس - جمادى الثانية (١٣٩٥هـ). قدّم لها ، وحققها ، وعلق عليها : الأستاذ محمد الصباغ . ١٣٩ (٤٠ ) ((إتقان ما يَحْسُن من الأخبار الدائرة على الألسن)) المؤلف : هو: محمد بن بدر الدين محمد بن رضا الدين محمد بن محمد بن شهاب الدين أحمد، نجم الدين العامري ، القرشي ، الغزّي ، الشافعي ولد بدمشق سنة (٩٧٧هـ) . نشأ نجم الدين الغزّي في أسرة علمية كبيرة ، متوارثة العلم أباً عن جد، وقد كان جده الأكبر شهاب الدين من أكابر العلماء الذين تفردوا برئاسة الفتوى في دمشق ، وقد كان الشهاب قد غرس شجرة العلم في أسرته ، فنما أولاده وأحفاده على مِنْواله . حتى جاء حفيده بدر الدين محمد - والد النجم الغزّي ـ الذي برع في فنون العلم وهو صغير، حتى تصدر للتدريس ، وهو ابن سبعة عشر عاماً ، ودرّس في عدد من مدارس دمشق ، وتولى مشيخة القرّاء بالجامع الأموي وإمامة المقصورة ، وأخيراً تولى إفتاء الشافعية بدمشق ، واشتغل بالتصنيف حتى بلغت كتبه مائة وبضعة عشر مصنفاً . وقد كان بدر الدين يولي اهتماماً كبيراً بابنه النجم ، مع أنه لم يعايشه إلا قليلاً لكنه غرس فيه بذور العلم في سنَّ مبكرة ، وأجاز له عدة إجازات، ولم يحصُر الوالد تعليم ابنه به وحده ، بل أخذه إلى جماعة من علماء دمشق ، تلقَّى عنهم العلم . قال المحبِّي: « رأسَ الرياسة التامة ، ولم يبق من أقرانه الشافعية أحد ، ١٤٠