Indexed OCR Text
Pages 81-100
قال ابن القيم: ((قال لي مرة : ما يصنع أعدائي بي ؟! أنا جنتي في قلبي ، وبستاني في صدري ، أين رحت فهي معي لا تفارقني ، أنا حبسي خلوة ، وقتلي شهادة ، وإخراجي من بلدي سياحة ... وكان في حبسه يقول : المحبوس من حُبس قلبه عن ربه ، والمأسور من أسره هواه» . وجاهد في سبيل الله ضد التتار، وكذا الرافضة ، وألّف في ردّ بدع أهل الأهواء والزيغ والضلالة من سائر الفرق كتباً عدّةً . ومن تلاميذه : ابن قيم الجوزية ، والذهبي ، وابن كثير ، والمزي ، وابن عبد الهادي ، والصفدي ، وغيرهم كثير . وكل واحد فيهم أمة ، فكيف بشيخهم ؟ !! . أُدْخل السجن آخر مرة - رحمه الله - في شعبان سنة (٧٢٦هـ) بسبب مسألة الزيارة ، واعتقل بالقلعة ، ومكث في السجن ، إلى أن توفاه الله في سنة (٧٢٨هـ) . الكتاب : تُعَدُّ هذه الرسالة أول رسالة ألفت في الأحاديث المشتهرة الشائعة بين الناس بسبب القصّاص ، ومعظمها باطل مكذوب ، وقد اعتمد عليها السيوطي والسخاوي وغيرهما ممن ألّف في الأحاديث المشتهرة على الألسنة . والرسالة عبارة عن إجابات عن الأسئلة طُرحت على المؤلف ، ويبدو أنها من جمع بعض تلامذته ، وغالباً ما يكون السائل إنساناً عادياً ممن يحضر ٨١ مجالس القصّاص . ولذا كانت الأجوبة تتصف بالإيجاز وعدم الإفاضة في التعليل ، وقد يتصف الجواب بالعنف أحياناً والحدّة ، وتعمّد ابن تيمية على نقد المتن في التضعيف إذا عورض الحديث الواهي بحديث صحيح . وأسلوبه مرسل لا أثر فيه للتكلّف والتنميق ، فهو أقرب إلى المجالس والدروس ، وقد شرح معنى بعض الأحاديث الموضوعة أحياناً التي يتبادر منها معنى فاسد ، ثم يحكم بوضعها ، وقد يورد الحديث الموضوع ، ويقرر أن معناه يصح وإن کان لم يثبت عن النبي * وصف الطبعة المعتمدة : يقع في (١٥٢) صفحة ، غلاف . تحقيق : محمد الصباغ . الناشر : المكتب الإسلامي (بيروت - لبنان)، ( الطبعة الأولى : ١٣٩٢هـ - ١٩٧٢م) . ( ١٦ ) (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة)) المؤلف : هو: الإمام شمس الدین ، أبو عبدالله ، محمد بن أحمد بن عبد الهادي ابن قدامة المقدسي ، الجمّاعيلي ، الدمشقي، الصالحي ، الحنبلي . ولد سنة (٧٠٤هـ) . ٨٢ وسمع الكثير من القاضي أبي الفضل سليمان بن حمزة ، وأبي بكر بن عبد الدايم ، وعيسى بن المطعم ، والحجار، ولازم شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية ، وكذا أبا الحجاج المزي الحافظ ، وأخذ عن الذهبي . ذكره الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) قائلاً: ((اعتنى بالرجال والعلل، وجمع وتصدى للإفادة ، والاشتغال في القرآن والحديث ، والفقه ، والأصلين ، والنحو. وله توسع في العلوم، وذهن سيّال)). وقال عنه في ((معجمه المختص)): (( كتب عني واستفدت منه)). وله - على صغره رحمه الله - مؤلفات وتصانيف جليلة ، منها : ((تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق )) على كتاب ابن الجوزي ، و ((الأحكام الكبرى)» في الفقه، و((المحرر في الأحكام))، والرد على الخطيب البغدادي في مسألة الجهر بالبسملة، و((العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية))، و ((الصارم المنكي في الرد على السبكي)) انتصر فيه لشيخ الإسلام في مسألة الزيارة . توفي ابن عبدالهادي سنة (٧٤٤هـ) بعد مرض ثلاثة أشهر ، رحمه الله . انظر ترجمته في: ((الدرر الكامنة)» (٤٢١/٣)، و « تذكرة الحفّاظ» (١٥٠٨/٤)، و(«البداية والنهاية)) (٢١٠/١٤)، و((شذرات الذهب)) (١٤١/٦)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب، و((الوافي بالوفيات)) (١٦١/٢)، و((معجم المؤلفين)) (٢٨٧/٨). ٨٣ الكتاب : * اعتمد مؤلف رسالتنا هذه كثيراً على شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ، وهذا ظاهر في بداية الرسالة إذ نقل عنه من كتابه ((منهاج السنة)). ثم قال ص(٢٢): (( قلت : ويشبه ما ذكره شيخنا من هذه الأحاديث ما يذكره بعض الفقهاء أو الأصولیین أو الحدثین محتجاً به أو غیر محتج به مما ليس له إسناد ، أو له إسناد ولا يحتج بمثله النقاد من أهل العلم)». ثم ساق الأحاديث . والملاحظ أن المؤلف رحمه الله لم يرتّب هذه الأحاديث على نسق معين ، فليست هي على حروف المعجم ولا حسب المواضيع الفقهية ، وإنّما حسبما يتيسر له ، لكنه يجمع أحياناً أحاديث موضوع في باب مثل : الكلام على أحاديث اختتان إبراهيم عليه السلام بالقدّوم ص(٦٣-٦٨)، وكذلك الكلام مختوناً مسروراً ص (٦٨-٧٤). على أحاديث ولادة النبي وقد ضمّن كتابه بعض الفوائد مثل : حكم الحدیث المرسل ص (٦١-٦٢) . ويظهر في آخر الرسالة اعتماده في نقد الأحاديث على ما ذكره بعض العلماء ، أمثال : الخطيب ، وابن عساكر، وابن العديم، والمزي ، والغساني، وابن عبد البر . * وصف الطبعة المعتمدة : يقع في (٨٨) صفحة ، غلاف. تحقيق : محمد عيد عباسي . ٨٤ الناشر : دار الثقافة للجميع ( دمشق - بيروت ) . ( الطبعة الأولى : ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠م). ( ١٧ ) (ترتيب الموضوعات)) المؤلف : * هو: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، شمس الدين ، أبو عبدالله الذهبي ، الإمام ، المؤرخ ، المحدّث ، الحافظ. ولد سنة (٦٧٣ هـ). وطلب العلم بعد سنة (٦٩٠هـ) ، وطلب الحديث وله ثماني عشرة سنة ، فسمع بدمشق من ابن علوان ، وبمصر من الأبرقوهي ، وابن دقيق العيد ، والدمياطي . وسمع في الإسكندرية ونابلس ومكة وحلب . وتلا بالسبع ، وولي تدریس الحديث . وقدّر للذهبي أن يرافق علماء عصره مثل : شيخ الإسلام ابن تيمية ، وعلم الدين البرزالي ، والمزِّي ، رحمهم الله . وكان ذا عقيدة صافية سلفيَّة بثَّها في كتبه ، وله كتاب في العلو ، وهو مصنف جليل . ومن تلاميذه: التاج السبكي الذي قال عن الذهبي في ((طبقات الشافعية)) (١٠١/٩): ((وأما أستاذنا أبو عبدالله فبصرٌ لا نظير له، وكنزٌ هو الملجأ إذا نزلت المعضلة ، إمام الوجود حفظاً ، وذهبيُّ العصر معنىٍّ ولفظاً ، وشيخ ٨٥ الجرح والتعديل ، ورجل الرجال في كل سبيل ، كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ثم أخذ يخبر عنها إخبار من حضرها)) . ومن تلاميذه أيضاً الصلاح الصفدي صاحب (( الوافي بالوفيات)). أما مصنفاته وكتبه فكثيرة جداً، منها على سبيل المثال لا الحصر: ((سير أعلام النبلاء))، و((تاريخ الإسلام))، و((الكاشف))، و((طبقات الحفاظ))، و (( ميزان الاعتدال))، وغيرها . توفي رحمه الله سنة (٧٤٨هـ) ، ودفن في مقبرة باب الصغير . انظر ترجمته في: ((طبقات الشافعية)) (١٠٠/٩-١١٦)، و((الوافي بالوفيات)» (١٦٣/٢ -١٦٨)، و((شذرات الذهب)) (١٥٣/٦-١٥٧)، («البدر الطالع)) (١١٠/٢ - ١١٢)، و ((معجم المؤلفين)) (٢٨٩/٨)، ومقدمة (سير أعلام النبلاء )» للدكتور بشار معروف . الكتاب : لما كان كتاب ((الموضوعات)) لابن الجوزي من أهم الكتب التي بحثت في الوضع والموضوعات تصدَّى له العلماء بالنقد والاختصار - وانظر ما كتبناه. عن ((الموضوعات)) سابقاً -، وكان ممن تصدَّى لاختصاره الإمام الذهبي رحمه. الله، فقام باختصار الأسانيد والمتون مبقياً علة الحديث ومن اتُّهم به ، وكذا قام بتعقّبه في بعض الأحاديث كما ورد في رقم (٥٢٠ و ٤/٥٢٤) . ونقل ابن عرّاق صاحب (( تنزيه الشريعة)) من الذهبي في كتابه هذا ٨٦ وسماه ((تلخيص الموضوعات للذهبي))، وانظر على سبيل المثال بعض المواضع التي أشار لها ابن عرّاق: (٣٤١/١ و٣٤٢ و٣٧٤ و٣٧٩). # وصف الطبعة المعتمدة : يقع في (٣٨٣) صفحة ، مجلد . اعتنى به وعلق عليه : كمال بن بسيوني زغلول . الناشر: دار الكتب العلمية ( بيروت - لبنان). (الطبعة الأولى : ١٤١٥هـ - ١٩٩٤م). ( ١٨ ) (( أحاديث مختارة من موضوعات الجورقاني وابن الجوزي )» المؤلف : * هو الحافظ: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، (٦٧٣- ٧٤٨هـ) . وقد ترجمناه عند الكلام على كتابه (( ترتيب الموضوعات)). * الكتاب : هذا كتاب انتقى فيه الذهبي رحمه الله أحاديث موضوعة من أصلين قدیمین جامعین في هذا الباب : ٨٧ الأول: كتاب ((الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير)) لأبي عبد الله الحسين بن إبراهيم الجورقاني . والثاني: كتاب (( الموضوعات)) للحافظ ابن الجوزي . منهجهُ في التلخيص : ١ - حَذَفَ أسماء الأبواب والكتب الموجودة في (( الأباطيل)) أو ((موضوعات)) ابن الجوزي ، ثم اختار بعض الأحاديث . ٢ - اختصر المتون الطويلة، وأحياناً المتون القصيرة ، كما وضعها غالباً قبل ذكر الإسناد، وأحياناً يذكر الإسناد ثم المتن ، ولا يهتم بذكر المتن بدقة ، بل يذكره أحياناً بالمعنى ، وأحياناً يشير إليه . وإذا كان للحديث عدة طرق وفي المتن اختلاف يسير، يذكر المتن الأول غالباً ثم يسرد طرقه . أما طريقته في تلخيص الإسناد ، فهي : أنه يحذف أول السند ، ويبتدىء بذكر صاحب الكتاب الذي روى الحديث من طريقه ، أو عن المشهورين من الرواة ، أو عن الرواة الذين هم علة الحديث ، مع ذكر بعض كلمات الجرح بعد ذكر الراوي المعلول ، وأحياناً يذكر في آخر الحديث أن فيه فلاناً، وهو كذا وكذا . وأحياناً يحذف السند كله ويقول: ((وسنده مظلم»، أو: ((فيه ظلمات)). كما. يحذف السند ويذكر المتهم أو الضعيف ، وأحياناً يقول : ((حديث وضعه فلان)) . كما يلخص الذهبي أقوال أهل العلم في الراوي والمروي في أثناء سرد الإسناد ، ويذكر كلام الأئمة أحياناً بعد ذكر المتن والسند . ويحكم المؤلف على الحديث باختصار، ولا يلتزم بأحكام الجورقاني وابن الجوزي على الأحاديث . وأحياناً يشير إلى أنّ الحديث أخرجه فلان . و((الأحاديث المختارة)) هذا من الكتب التي راجعها ابن عرّاق صاحب (تنزيه الشريعة)) حال عمله في كتابه ، كما ذكر (ص ٥) من المجلد الأول . وانظر كلامنا عند كتاب ((مختصر الأباطيل والموضوعات)) الآتي برقم (١٩) ضمن هذه المقدمة . * وصف الطبعة المعتمدة : يقع في (١٦٧) صفحة ، غلاف . حققه وعلق عليه : عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي . الناشر : مكتبة الدار ( المدينة المنورة - السعودية ). ( الطبعة الأولى: عام ١٤٠٤ هـ) . ( ١٩ ) ((مختصر الأباطيل والموضوعات )) المؤلف : هو: الحافظ أبو عبدالله ، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي . (٦٧٣ - ٧٤٨ هـ) . وقد ترجمناه عند الكلام على كتابه (( ترتيب الموضوعات)). ٨٩ * الكتاب : اعتمد فيه المؤلف على كتابين جامعين : الأول: كتاب ((الأباطيل والمناكير)) لأبي عبدالله الحسين بن إبراهيم الجورقاني . والثاني: كتاب ((الموضوعات )) لابن الجوزي . ولا يصح أن يسمَّى ((مختصراً)»، فما هو إلا أحاديث مختارة من هذين الكتابين . وهو نفس كتاب (( أحاديث مختارة من موضوعات الجورقاني وابن الجوزي)) الذي سبق وأن تكلمنا عليه، وتكلمنا هناك عن طريقته في الاختيار وحذف الأسانيد أو اختصارها ، وكذا اختصار المتون ، فانظره . وهذا الكتاب فيه نقص مقارنة بـ ((المختارة)) الآنف الذكر ، واعتمدنا كل واحد على حدة لاختلافهما بعض الشيء ، ولوجود فوائد في التعليق عليهما . * وصف الطبعة المعتمدة : يقع في (١٣٩) صفحة ، غلاف . دراسة وتحقيق وتخريج : الدكتور محمد حسن الغماري . الناشر: دار البشائر الإسلامية (بيروت - لبنان). ( الطبعة الأولى : ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣م ) . ٩٠ ( ٢٠ ) (( الموضوعات في ((المصابيح)) للبغوي ، وأجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عليها)) المؤلف : هو: عمر بن علي بن عمر ، أبو حفص القزويني ، سراج الدين ، محدّث العراق في عصره ، ولد بقزوين سنة (٦٨٣هـ)، ونشأ بواسط . له تصانيف منها : «الفهرست)). توفي في بغداد سنة (٧٥٠هـ) . انظر ترجمته في: ((الدرر الكامنة)) (٣ / ١٨٠)، و((الأعلام)) (٥٦/٥)، و («معجم المؤلفين)) (٣٠٠/٧). * الرسالة : هي عبارة عن ثمانية عشر حديثاً استخرجها المؤلف رحمه الله من كتاب (المصابيح)) للإمام البغوي ، وحكم عليها بالوضع . وسئل - فيما بعد - عنها العلامة ابن حجر العسقلاني فأجاب عليها ، وتعقّب فيها المؤلف ، فذكر أن بعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها ضعيف ، وأوردنا التعقب ضمن موسوعتنا للفائدة . * وصف الطبعة المعتمدة : يقع في (١٩) صفحة ، ضمن المجلد الثالث من ((مشكاة المصابيح)» للتبريزي ، وبتحقيق الألباني ، من صفحة (١٧٧٣ - ١٧٩٢). ٩١ الناشر: المكتب الإسلامي ( بيروت - لبنان). (الطبعة الثالثة : ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥م) . ( ٢١ ) («المنار المنيف في الصحيح والضعيف» ! * المؤلف : هو الإمام المحقق البارع الفذ المتقن ، المتفنّن ذو الذهن الوقاد والقريحة السيّالة والقلم العذب البليغ المطواع والبيان المشرق الحي الأخّاذ ، الشيخ شمس الدين ، أبو عبد الله ، محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ، المشهور بابن قيّم الجوزية ، الدمشقي ، الحنبلي . اشتهر بابن قيّم الجوزية لأن والده كان قيّماً للمدرسة الجوزية . ولد سنة (٦٩١هـ)، في قرية زُرَع من قرى حوران قرب دمشق ، وتلقى العلم عن مشايخ تلك الديار في عصره . وقرأ على الشيخ تقي الدين ابن تيميّة شيخ الإسلام ، ولازمه ست عشرة سنة ، منذ عاد الشيخ من مصر سنة (٧١٢هـ)، إلى وفاته - رحمه الله - سنة (٧٢٨) هـ، وكان ابن القيم إذْ ذاك في ريعان شبابه، وذُرْوة قوّته ونشاطه: واكتمال مداركه ، ولازمه ناهلاً من غزير علومه ، ويتضلّع ويتروّی من عظيم مداركه وفهومه ، حتى صار لسان حاله والمعروف بالتلمذة عليه ، من بين العدید الکثیر من سائر تلامذته ، وهو الذي هذّب کتبه ونشر علمه ، ولما حُبس ٩٢ الشيخ في المرة الأخيرة في قلعة دمشق حُبس معه منفرداً عنه ، ولقي من الشدائد والمحن الشيء الكثير، ولم يفرج عنه إلا بعد وفاة شيخه ، رحمهما الله تعالى . وقد تلقى العلم عنه ناس كثيرون، في حياة شيخه إلى أن مات ، وانتفعوا به ، ومنهم الحافظ ابن رجب زميله في الأخذ عن شيخ الإسلام ابن تيميّة ، وقد ترجم له في كتابه: ((ذيل طبقات الحنابلة)) ترجمة واسعة كريمة ، وحكى من فنون فضائلة وعظيم إمامته وكثير عبادته الشيء الكثير ، وعدّد من مؤلفاته قرابة خمسين مؤلفاً : في التفسير، والحديث ، والفقه ، والأصول ، والعقائد ، والديانات ، والطب ، والنحو، والعربية، والآداب ، والتصوف ، والأخلاق، والقضاء ، والفروسية ، .. وغيرها من العلوم والفنون . قال الحافظ ابن رجب : ((وصنف تصانيف كثيرة جداً في أنواع العلم ، وكان شديد المحبة للعلم وكتابته ومطالعته وتصنيفه واقتناء الكتب ، واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره ، وكتب بخطه ما لا يوصف كثرة ، ودرّس بالمدرسة الصّدرية . وأمّ بالمدرسة الجوزيّة مدّة طويلة)). وقال الحافظ ابن حجر في ((الدرر)): ((وكان جريء الجنان، واسع العلم ، عارفاً بالخلاف ومذاهب السلف» . وقال ابن كثير في ((البداية)): ((وكان حسن القراءة والخلق ، كثير التودّد ، لا يحسد أحداً ، ولا يؤذيه ولا يسْتغيبه ، ولا يحقد على أحد ، وكنت من أصحب الناس له ، وأحب الناس إليه ، ولا أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه) . ٩٣ قال ابن رجب : ((وكان رحمه الله ذا عبادة وتهجّد وطول صلاة إلى الغاية القصْوى وتألّه ولهج بالذّكر، وشغف بالمحبة والإنابة ، والاستغفار، والافتقار إلى الله ، والانكسار له ، لم أشاهد مثله في ذلك .. وليس هو بمعصوم ، ولكن لم أر في معناه مثله .. )) . قال الحافظ ابن حجر: ((وكان إذا صلى الصبح جلس مكانه يذكر الله ، حتى يتعالى النهار، ويقول: هذه غَدْوَتي ، لو لم أقْعُدْها سقطت قواي ... )). من مؤلفاته - رحمه الله -: ((زاد المعاد))، و ((تهذيب مختصر سنن أبي داود))، و ((مفتاح دار السعادة))، و ((كتاب الصلاة))، و ((بدائع الفوائد))، و ((إعلام الموقعين))، و((مدارج السالكين))، و((الطرق الحكمية))، و (روضة المحبين))، و ((الصواعق المرسلة))، و((إغاثة اللهفان)). وغيرها. توفي - رحمه الله - ليلة الخميس ثالث عشر من شهر رجب سنة (٧٥١هـ)، وصُلَّي عليه بالجامع الأموي، ثم بجامع جراح ، ودفن بمقبرة الباب الصغير . * الكتاب : ألّف الإمام ابن القيم هذا الكتاب إجابة لسائل سأله : هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن يُنْظَرَ في سنده؟ فكان هذا الكتاب ثمرة قلقه وتوثُّره ، فجادت قريحته بهذا الكتاب الفَذّ النّفيس ، وألّفه عام (٧٤٩هـ) أي : قبل وفاته بنحو ثلاث سنوات . ٩٤ وقد أضاف في هذا الكتاب إلى جواب هذا السؤال جوابيْن لسؤاليْن آخرين سُئلهما ؛ أحدهما : وهو الذي افتتح به الكتاب ، سُئل فيه عن أربع مسائل : الصلاة بالسواك، وحديث السيده جويْريّة ((لقد قلت بعدك أربع كلمات .. ))، وتوجيه ما جاء في الحديث : ((صيام ثلاثة أيام من كل شهر يقوم مقام صيام الشهر)»، وحال حديث: ((من دخل السوق، فقال: لا إله إلا الله .. )). والسؤال الثاني - وهو الذي ختم به الكتاب - سئل فيه عن الحديث القائل : ((لا مهدي إلا عيسى بن مريم))، كيف يأتلف مع أحاديث خروج المهدي ؟ وما وجه الجمع بينهما ؟ وهل في المهدي حديث أم لا ؟ . وهذا الكتاب اللطيف الحجم، الغزير العلم - ((المنار المنيف)) - اختصر فيه الإمام ابن القيم كتاب الإمام أبي الفرج ابن الجوزي المسمى ((الموضوعات))، وأحسن الاختصار وأجاده ، واستوفى في هذه الصفحات المعدودة أركان ذلك الكتاب ، وقد استخلص من الأبواب التي ساقها ابن الجوزي بأحاديثها ضوابط وكليات وأمارات تدل على الحديث الموضوع في ذلك الباب . ولم يذكر - رحمه الله - اختصاره لكتاب ((الموضوعات)) تصريحاً أو تلويحاً ، ولكن المقابلة بين الكتابين تثبت ذلك بأيسر النظر للعارف بهذا الشأن ، وقد سمّى في بعض فصول هذا الكتاب ابن الجوزي ، وجاء اختصاره من أحسن المختصرات لكتاب ((الموضوعات))؛ ولا غرابة في تميّز كتابه فإن إمامة مؤلفه في الحديث ، وحفظه ، ومعرفة علومه ورجاله ... أرسخ وأقوى من غيره ، ولذا كانت المؤاخذات على كتابه يسيرة . ٩٥ * وصف الطبعة المعتمدة . يقع في (٢٢٤) صفحة ، غلاف . حققه وخرج نصوصه وعلق عليه : عبد الفتاح أبو غُدّة . الناشر : مكتب المطبوعات الإسلامية (حلب - سورية) . (بيروت - لبنان)، (الطبعة الثانية: ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢م). ( ٢٢) ((الأحاديث التي لا أصل لها في كتاب ((الإحياء)) المؤلف : هو عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي المعروف بتاج الدين السبكي ، ولد بالقاهرة سنة (٧٢٨هـ)، وقال آخرون: سنة (٧٢٩هـ). وقد نشأ في بيت عريق في العلم ، فأبوه كان قاضي القضاة تقي الدين السبكي ، الذي تلقّى العلم منه ومن علماء مصر ، كأبي حيان النحوي . ولما أُسند إلى والده قضاء الشام سنة (٧٣٩هـ) رحل معه واستقرَّ بدمشق واتخذها وطنه، وأخذ عن ضيوفها ومحدَّثيها كالذهبي والمزِّي، وتفقَّه شافعياً بابن النقيب ، وقد أجازه بالفتيا ولم يبلغ العشرين بعد من عمره ، كما تولَّى بعض وظائف التدريس في مدارس دمشق ، ولمّا توفي والده أخذ مكانه في قضاء الشام . قال عنه ابن حبيب في كتابه «درَّة الأسلاك في تاريخ الأملاك)»: ٩٦ ((إمام كبير، وحاكم خبير ، ورئيس فَلَك مآثره أثير، وماجد فخر علومه في الآفاق مستطير ، أغصان مكارمه باسقة ، وأنهار فضائله دافقة ، ولسان عبارته فصيح ، تبجحت بمرافقته أرباب السياسة ، وافتخرت بمقارنة تاجه رؤوس الرياسة ، وانشرحت بأحكامه صدور المجالس ، وتأرَّجت بأنفاسه أرجاء المنابر والمدارس . سمع وقرأ وكتب ، وأخذ عهد والده قدوة أهل العلم والأدب ، وأفاد المشتغلين والطلاب ، وانتفع به كثير من الأولياء والأصحاب ، درَّس بالعادلية والغزالية ، والأمينية والناصرية ، ودار الحديث الأشرفية ، والشامية البرّانيّة. وباشر القضاء بدمشق أربع مرَّات ، ونال بخطابة الجامع الأموي أنواعاً من المسرَّات ، وله مصنفات جمّة الفوائد، منتظمة العقود والقلائد)). من مؤلفاته: ((جمع الجوامع)) في أصول الفقه، و («الأشباه والنظائر الفقهية))، و ((طبقات الشافعية الكبرى))، و((معيد النعم ومبيد النقم))، وغيرها . توفي رحمه الله بالطاعون سنة (٧٧١هـ) في منزله بدمشق ، ودفن في سفح جبل قاسيون في مقبرة السبكية ، ويقال أيضاً : في مقبرة أهل الصلاح . ■ الكتاب : عبارة عن فصل جمع فيه المصنف الأحاديث التي لم يجد لها أصلاً والتي وقعت في كتاب ((إحياء علوم الدين)) للغزالي، أودعه كتابه الكبير ((طبقات الشافعية الكبرى)) عند ترجمة الغزالي صاحب ((الإحياء)). وهذا الفصل مرتب حسب الأبواب المذكورة في «الإحياء» ، لا يزيد ٩٧ المصنف عند ذكر الحديث عن قوله: ((حديث))، ومن النادر أن يذكر اسم الصحابي أو المصدر. واستدرك عليه وتعقّبه كلٌّ من العراقي في ((تخريجه للإحياء)»، والزَّبيدي في ((إتحاف السادة المتقين)). * وصف الطبعة المعتمدة : يقع في (١٠٢) صفحة ، ضمن المجلد السادس من ((طبقات الشافعية الکبری» ص (٢٨٧ - ٣٨٩). تحقيق : محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو . الناشر : دار إحياء الكتب العربية (القاهرة - مصر) . ( ٢٣ ) ((التذكرة في الأحاديث المشتهرة)) أو ((اللآلىء المنثورة في الأحاديث المشهورة)» # المؤلف : هو: محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي ، بدر الدين ، أبو عبد الله، ولد سنة (٧٤٥هـ)، تركي الأصل، مصري المولد والوفاة، يُعدُّ من العلماء الأصوليين في فقه الشافعية ، وأديباً فاضلاً، ومصنفاً محرّراً في عدة فنون . قال البرماوي : كان منقطعاً إلى الاشتغال بالعلم ، لا يشتغل عنه بشيء ، وله أقارب يكفونه أمر الدنيا . ٩٨ درّس وأفتى وتولى إمامة إيوان الشافعية بالمدرسة الظاهرية العتيقة ، التي بين القصرين ، وتولّى أيضاً مشيخة خانقاه كريم الدين بالقرافة الصغرى ، قال ابن العماد في ((شذرات الذهب)): ((وكان خطه ضعيفاً جداً، قلّ من يحسن استخراجه» . ترك الإمام الزركشي - رحمه الله - لنا عدداً من المؤلفات في عدة فنون منها: ((الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة))، و ((البحر المحيط)) في أصول الفقه، و((الديباج في توضيح المنهاج))، و((الروضة))، و ((شرح جمع الجوامع)) للسبكي ، و «التذكرة في الأحاديث المشتهرة)) .. وهو كتابنا هذا . توفي الزركشي - رحمه الله - يوم الأحد ثالث شهر رجب الفرد سنة (٧٩٤هـ)، ودفن بالقرب من تربة الأمير كتْمر الساقي بالقرافة الصغرى . انظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٣٣٥/٦)، و («الدرر الكامنة» (٣٩٧/٣)، و ((الأعلام)) (٦٠/٦)، و ((النجوم الزاهرة)) (٦١٦/٥). : الكتاب : يُعتبر هذا الكتاب من أوائل الكتب المصنفة في الأحاديث المشتهرة ، وقد بين المؤلف قصده من تأليف الكتاب في مقدمته فقال: (( .. وقد رأيت ما هو أهم من ذلك وهو تبيين الأحاديث المشتهرة على ألسنة العوام وكثير من الفقهاء، الذين لا معرفة لهم بالحديث ، وهي : إما أن يكون لها أصل يتعذر الوقوف عليه لغرابة موضعه ، ولذكره في غير مظانه ، وربما نفاه بعض أهل ٩٩ الحديث لعدم اطلاعه عليه ، والنافي له كمن نفى أصلاً من الدين ، وضلَّ عن طريقه المبين ، وإما لا أصل له البتة ، فالناقل لها يدخل تحت قوله : «من يقل عني ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)) . وقد أجاد الإمام الزركشي في مصنفه ، مجتهداً ومستنداً على أقوال الأئمة السابقين له ، وأصبح الكتاب أصلاً يُرجع إليه ، وقد تناول العلماء بعد وفاة الزركشي هذا الكتاب ، فمنهم من اختصره ، ومنهم من أضاف إليه ، ومنهم من أعاد ترتيبه ، ومنهم من نقل عنه ، ومنهم من علّق عليه ، واختصره الإمام السيوطي وأضاف إليه ، ورتبه على حروف المعجم بدلاً من الأبواب وسماه : ((الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة)). ونقل منه كل من صنف في الأحاديث المشتهرة ، كما سيأتي في كتب الأحاديث المشتهرة ، والتي ضمّتها موسوعتنا هذه .. وقد حذر المؤلف من الرواية عن غير ثبت ، وخطورة الكذب على رسول الله ٤، ونقل الأحاديث النبوية الدالة على ذلك ، وذكرَ أقوال الصحابة في النكير على من صنع ذلك ، وسرد الآثار عن التابعين في بيان خطورة هذه المسألة . رتّب الإمام الزركشي كتابه على تسعة أبواب : الأول : فيما اشتهر على ألسنتهم من أحاديث الأحكام . الثاني : في أحاديث الحكم والآداب . الثالث : في الزهد . ١٠٠