Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
موسوعة الحافظ ابن حجر
قال عياض قال الطحاوي: هذا وهم وصوابه سودة قد أخرج ابن سعد من ثلاثة طرق ((أن النبي ◌ُ *
كان يقسم لصفية كما يقسم لنسائه))، لكن في الأسانيد الثلاثة الواقدي وليس بحجة. لحديث
عائشة ((إن سودة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي (48* يقسم لعائشة يومها ويوم سودة)) .
قلت : حديث عائشة عند البخاري.
[الفتح: (١٥/٩-١٦)]، [هدي الساري: (٣٣٧-٣٣٨)]
٣٤٦) قال الحافظ: وأخرج أبوداود عن هشام بن عروة بالسند المذكور ((كان رسول الله ﴾﴿ لا يفضل
بعضنا على بعض في القسم)) الحديث، وفيه ((ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وخافت
أن يفارقها رسول الله : يارسول الله يومي لعائشة، فقبل ذلك منها، ففيها وأشباهها نزلت
﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً﴾ الآية)) وتابعه ابن سعد عن الواقدي في وصله، ورواه سعيد
بن منصور عن ابن أبي الزناد مرسلاً، وعند الترمذي من حديث ابن عباس موصولاً نحوه، وكذا قال
عبد الرزاق عن معمر بمعنى ذلك، وأخرج ابن سعد بسند رجاله ثقات من رواية القاسم ابن أبي بزة
مرسلاً: ((أن النبي طلقها فقعدت له على طرقه فقالت: والذي بعثك بالحق مالي في
الرجال حاجة، ولكن أحب أن أبعث مع نسائك يوم القيامة، فأنشدك بالذي أنزل عليك
الكتاب هل طلقتني لموجدة وجدتها علي؟ قال: لا. قالت: فأنشدك لما راجعتني، فراجعها.
قالت: فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله ﴿)).
[الفتح: (٢٢٣/٩-٢٢٤)]
٣٤٧) حديث: ((أنه {{ هم بطلاق سودة، فوهبت يومها لعائشة)) أبوداود والترمذي عن ابن عباس:
((خشيت سودة أن يطلقها، فقالت: يا رسول الله، لا تطلقني، وأمسكني واجعل يومي لعائشة،
ففعل))، رواه أبوداود أيضاً عن عائشة نحوه وزاد: وفي ذلك أنزل: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا
نُشُوزاً﴾ الآية، ورواه الحاكم من حديث عائشة أيضاً، وأخرج البيهقي من وجه آخر عن عروة: ((أن
رسول الله ◌َ﴿ طلق سودة، فلما خرج إلى الصلاة أمسكت بثوبه، فقالت: والله ما لي في الرجال
من حاجة، ولكني أريد أن أحشر في أزواجك، قال: فراجعها، وجعلت يومها لعائشة)) وهو
مرسل، ومثله في معجم أبي العباس الدغولي.
[تلخيص الحبير: (١٢٣٩/٣)]
٣٤٨) قال الحافظ: حديث: ((أن سودة سألت النبي (* أن يراجعها، وتجعل يوم نوبتها لعائشة)).
لم أجده هكذا، وعن هشام بن عروة، عن أبيه: ((أن رسول الله {8* طلق سودة، فلما خرج إلى
الصلاة أمسكت بثوبه، فقالت: والله ما لي في الرجال من حاجة، ولكني أريد أن أحشر في
أزواجك، قال: فراجعها، وجعلت يومها لعائشة))، وهذا مرسل أخرجه البيهقي.
[الدراية: (٦٧/٢)]

١٠٢
كتاب النكاح =
٣٤٩) عن عائشة قالت: ((يا ابن أختي: كان النبي { لا يفضل بعضنا على بعض في القسم، من
مُكثه عندنا، وكان قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعاً، فيدنو من كل امرأة من غير
مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت
وفرقت أن يفارقها رسول الله : يارسول الله يومي لعائشة فقبل ذلك رسول الله ﴿
منها ... )) .
قال الحافظ : قال الطبراني : عن ابن أبي الزناد مرسلاً.
[النكت الظراف: (١٧٠/١٢)]
٣٥٠) حديث أبي هريرة: ((إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما، جاء يوم القيامة
وشقه مائل أو ساقط))، أحمد والدارمي وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم واللفظ له، والباقون
نحوه، وإسناده على شرط الشيخين قاله الحاكم وابن دقيق العيد ، واستغربه الترمذي مع تصحيحه.
[تلخيص الحبير: (١٢٣٥/٣-١٢٣٦)]، [الدراية: (٦٦/٢)]، [بلوغ المرام: (٣١٥)]
٣٥١) قال الزمخشري :... روى ((أن عمر بن الخطاب له بعث إلى أزواج رسول الله ﴿ بمال، فقالت
عائشة رضي الله عنها: إلى كل أزواج رسول الله بعث عمر مثل هذا؟ قالوا: لا، بعث إلى
القرشيات بمثل هذا وإلى غيرهن بغيره، فقالت: ارفع رأسك فإن رسول اللّه ◌ُ كان يعدل
بيننا في القسمة بماله ونفسه. فرجع الرسول فأخبره، فأتم لهن جميعاً ... )).
قال الحافظ: لم أجده هكذا، وفي مسند أحمد من رواية باسرة بن سمين: سمعت عمر بن الخطاب
يقول: وهو يخطب الناس يوم الجابية ((إن الله جعلني خازناً لهذا المال وقاسماً له، ثم قال: بل الله
يقسمه، وأنا باديء أهل رسول الله ﴿ ففرض لأزواجه عشرة آلاف إلا جويرية وصفية
وميمونة. فقالت عائشة: إن رسول الله ﴿ كان يعدل بيننا. فعدل بينهن عمر .. ).
[الكافي الشاف: (١/ ٥٦١)]
٣٥٢) عن عائشة أنها قالت: ((كان رسول الله ﴿ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها
خرج بها)).
هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأخرجه النسائي.
[توالي التأسيس: (٢٣٨-٢٣٩)]
وقد أخرجه الآبري.
باب
الحضانة
٣٥٣) قال إسحاق بن راهويه: عن محمّد بن كعب القرظي قال: ((إن رجلاً من أهل البادية تزوج ابنة
عم له، فولدت له جارية فمات عنها، فخلف عليها رجل من الأنصار فقال أولياؤها: لا ندع

١٠٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
ابنتنا عندهم، فاختصموا إلى النبي - فقالت الأم: أنا الحامل الحاضن، والمرضع، فقال لها
رسول الله *: من تختارين؟ قالت: اختار الله ورسوله، ودار الإيمان، والمهاجرين، والأنصار،
فقال رسول الله : لا تذهبوا بها ما دامت عيني تكلؤها، ولئن بقيت لأضعنها موضعاً يقر
عينها، قال: فاختصموا إلى أبي بكر ظه فقال لها: من تختارين؟ فقالت مثل القول الأول،
فقضى بها أبوبكر له للأولياء، فقام بلال ظه فقال: يا أبابكر، ... فقضى أبوبكر كما
قضى بها رسول الله ﴿)).
قال الحافظ : هذا إسناد ضعيف ومنقطع أيضاً .
[المطالب العالية: (٢٠٣/٢-٢٠٤)]
باب
النفقات
٣٥٤) عن المقدام بن معد يكرب به قال: قال رسول الله ﴾: ((ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما
أطعمت أهلك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو
لك صدقة)) رواه أحمد بسند جيد .
[مختصر الترغيب والترهيب: (١٨٥)]
٣٥٥) قال البخاري: فضل النفقة على الأهل، وقول الله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ
يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكِّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾، وقال الحسن : العفو الفضل.
حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ته أن رسول الله ال*
قال : ((قال الله أنفق يا ابن آدم أُنفق عليك».
* قول البخاري: وقال الحسن : العفو: الفضل.
قال الحافظ : وصله عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد بسند صحيح عن الحسن
البصري وزاد: ولا لوم على الكفاف. وأخرج عبد بن حميد أيضاً من وجه آخر عن الحسن قال ((أن لا
تجهد مالك ثم تقعد تسأل الناس)) فعرف بهذا المراد بقوله ((الفضل)) وقد أخرج ابن أبي حاتم
من مرسل يحيى بن أبي كثير بسند صحيح إليه أنه ((بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة سألا رسول الله
* فقالا: إن لنا أرقاء وأهلين، فما ننفق من أموالنا؟ فنزلت).
# قول البخاري : قال الله أنفق يا ابن آدم أنفق عليك.
قال الحافظ: وقال ((يد الله ملأي)) الحديث وهذا الحديث الثاني أخرجه الدار قطني في غرائب مالك
وقال : صحيح تفرد به سعيد عن مالك.
[الفتح: (٤٠٨/٩-٤٠٩)]
٣٥٦) عن أبي هريرة ◌ّه قال: ((قال النبي : أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من

١٠٤
كتاب النكاح =
اليد السفلى، وأبدأ بمن تعول. تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني. ويقول العبد:
أطعمني واستعملني. ويقول الابن: أطعمني، إلى من تدعني؟ فقالوا: يا أباهريرة، سمعتَ
هذا من رسول الله ﴿؟ قال: لا. هذا من كيس أبي هريرة)).
رواه البخاري
* قول البخاري : أفضل الصدقة ما ترك غنى.
قال الحافظ: وقع في رواية للنسائي عن أبي صالح به ((فقيل من أعول يا رسول الله؟ قال امرأتك))
الحديث، وهو وهم والصواب ما أخرجه هو من وجه آخر عن ابن عجلان وفيه ((فسئل أبو هريرة: من
تعول يا أبا هريرة)) أخرج الدار قطني عن أبي هريرة عن النبي وَ تقال («المرأة تقول لزوجها
أطعمني)) ولا حجة فيه لأن في حفظ عاصم شيئاً، والصواب التفصيل، وكذا وقع للإسماعيلي بسند
حديث الباب ((قال أبوهريرة تقول امرأتك الخ)) وهو معنى قوله في آخر حديث الباب ((لا هذا من
كيس أبي هريرة)) ووقع في رواية الإسماعيلي المذكورة ((قالوا يا أباهريرة شيء تقول من رأيك
:
أو من قول رسول الله {﴿؟ قال: هذا من كيسي)).
* قول البخاري : تقول المرأة إما أن تطعمني.
قال الحافظ : في رواية النسائي بسند حديث الباب ((إما أن تنفق علي)).
[الفتح: (٤١١/٩)]
٣٥٧) حديث أبي هريرة: ((أنه ◌َ﴿ قال في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، يفرق بينهما))،
ويروى: ((من أعسر بنفقته امرأته، فرق بينهما))، وسئل سعيد بن المسيب عن ذلك، فقال:
((يفرق بينهما، فقيل له: سنة، فقال: نعم سنة))، أما حديث أبي هريرة فرواه الدارقطني والبيهقي
وأعله أبوحاتم، وأما قول سعيد بن المسيب فرواه الشافعي عن سعيد بن المسيب. وأما لفظ الرواية
الأخرى المشار إليها فلم أره. قلت: للرواية الأولى علة بينهما ابن القطان وابن المواق، وذلك أن
الدارقطني أخرج عن أبي هريرة أن النبي 8# قال: ((المرأة تقول لزوجها أطعمني أو طلقني))،
الحديث. وقد وقع البيهقي ثم ابن الجوزي فيما خشية ابن القطان، فنسبا لفظ ابن المسيب إلى أبي
هريرة مرفوعاً، وهو خطأ بين، فإن البيهقي أخرج أثر ابن المسيب ثم ساق رواية أبي هريرة فقال مثله،
وبالغ في الخلافيات فقال: وروى عن أبي هريرة مرفوعاً في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، يفرق
بينهما، كذا قال، واعتمد على ما فهمه من سياق الدار قطني، والله المستعان.
[تلخيص الحبير: (١٣٠١/٤-١٣٠٢)]
٣٥٨) عن سعيد بن المسيب: ((في الرجل لا يجد ما ينفق على أهله، قال: يفرق بينهما)).
أخرجه سعيد بن منصور.
مرسل قوي.
[بلوغ المرام: (٣٤٣)]

١٠٥
=
موسوعة الحافظ ابن حجر
٣٥٩) أبي هريرة ته قال: ((قال رسول الله {ل: اليد العليا خير من اليد السفلى، ويبدأ أحدكم
بمن يعول، تقول المرأة: أطعمني أو طلقني)) رواه الدارقطني وإسناده حسن.
[بلوغ المرام: (٣٤٣)]
٣٦٠) عن طارق المحاربي، قال: ((قدمنا المدينة، فإذا رسول الله { قائم على المنبر، يخطب الناس،
ويقول: يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أمك، وأباك، وأختك، وأخاك، ثم أدناك فادناك))
رواه النسائي، وصححه ابن حبان والدارقطني.
[بلوغ المرام: (٣٤٢)]
٣٦١) عن عمر رضى الله تعالى عنه: ((أنه كتب إلى أمراء الأجناد، في رجال غابوا عن نسائهم: أن
يأخذوهم بأن ينفقوا، أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا))، أخرجه الشافعي ثم
البيهقي بإسناد حسن.
[بلوغ المرام: (٣٤٣)]
باب
النهي عن الخلوة بغير محرم
٣٦٢) أخرج الترمذي من حديث جابر رفعه ((لا تدخلوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من ابن
آدم مجرى الدم» ورجاله موثقون، لكن مجالد بن سعيد مختلف فيه.
[الفتح: (٢٤٢/٩)]
٣٦٣) حديث: ((لا يخلون بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان))، وقد اشتهر هذا الحديث: أحمد وابن حبان
والحاكم، من حديث عامر بن ربيعة، ورواه ابن حبان من حديث جابر، والطبراني في الأوسط من
حديث ابن عمر، وأحمد من حديث عمر، وأصله في الصحيحين بلفظ: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا
ومعها ذو محرم) ، ولم يذكر آخره.
[تلخيص الحبير: (١٢٩٢/٤)]
باب
فيمن يرضى لأهله الخبث
٣٦٤)عن عمار بن ياسر عن رسول الله وَ* قال: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة أبداً: الديوث، والرجلة من
النساء، ومدمن الخمر، قالوا: يا رسول الله أما مدمن الخمر فقد عرفناه فما الديوث؟ قال:
الذي لا يبالي من دخل على أهله. قلنا فما الرجلة من النساء؟ قال: التي تشبه بالرجال)).
رواه الطبراني وليس في رواته مجروح وله شواهد .
[مختصر الترغيب والترهيب: (٢١٨)]

١٠٦
كتاب النكاح =
باب
الغيرة
٣٦٥) إن مدلوكاً حدثهم «أن ضمضم بن قتادة ولد له مولود أسود من امرأة من بني عجل فأوجس
لذلك فشكا إلى النبي فقال: هل لك من إبل قال: نعم قال: ما ألوانها قال: فيها الأحمر
والأسود وغير ذلك قال فأنّى ذلك قال: عرق نزخ قال: وهذا عرق نزع، وقال فقدم عجائز من
بني عجل فأخبرن أنه كان للمرأة جدة سوداء)) قال أبوموسى في الذيل إسناده عجيب.
قلت : أصل القصة في الصحيحين من حديث أبي هريرة من غير تسمية الرجل ولا الزيادة التي في
آخره واستدركه ابن فتحون أيضاً من هذا الوجه.
[الإصابة: (٢١٣/٢)]
٣٦٦) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن علي قال: ((كثر على مارية أم إبراهيم في قبطي
ابن عم لها كان يزورها ويختلف إليها، فقال لي رسول اللّه ◌ُ﴾: خذ هذا السيف فانطلق، فإن
وجدته عندها فاقتله، قال: قلت: يارسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة
لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: بل الشاهد
يرى ما لا يرى الغائب، فأقبلت متوشحاً السيف، فوجدته عندها، فاخترطت السيف، فلما
رآني أقبلت نحوه عرف أني أريده، فأتى نخلة فرقي ثم رمى بنفسه على قفاه، ثم شغر برجله
فإذا به أجب أمسح، ما له قليل ولا كثير، فغمدت السيف، ثم أتيت رسول الله ® فأخبرته،
فقال: الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت)) .
قال: لا نعلمه عن النبي 83 من وجه متصل إلا بهذا الإسناد .
قلت : هو إسناد حسن .
[مختصر زوائد البزار: (٦٠٤/١-٦٠٥)]
٣٦٧) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أنس بن مالك قال: ((لما ولد إبراهيم ابن رسول الله
من مارية جاريته وقع في نفس النبي منه شيء، حتى أتاه جبريل فقال: السلام عليك يا أبا
إبراهيم)) .
قال: لا نعلم رواه عن الزهري، عن أنس إلا عقيل.
وابن لهيعة ضعيف.
[مختصر زوائد البزار: (٦٠٥/١)]
باب
النهي أن يطرق الرجل أهله ليلاً
٣٦٨) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن ابن عباس أن النبي 8 قال: «لا تطرقوا النساء

١٠٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
لیلاً».
قال: لا نعلمه عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد ، وزمعة ضعيف.
[مختصر زوائد البزار: (٥٩٧/١)]
باب
ضرب النساء
٣٦٩) وقال أيضاً: فعند أحمد وأبي داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث إياس بن
عبد الله بن أبي ذباب «لا تضربوا إماء الله فجاء عمر فقال: قد ذئر النساء على أزواجهن فأذن
لهم فضربوهن فأطاف بآل الرسول # نساء كثير فقال: لقد أطاف بآل رسول الله ﴾
سبعون امرأة كلهن يشكين أزواجهن، ولا تجدون أولئك خياركم)) وله شاهد من حديث ابن
عباس في صحيح ابن حبان، وآخر مرسل من حديث أم كلثوم بنت أبي بكر عند البيهقي.
[الفتح: (٢١٤/٩)]
٣٧٠) قال إسحاق بن راهويه: عن أم كلثوم بنت أبي بكر: ((نهى رسول الله ﴿ عن ضرب النساء،
فشكين، فأذن لهم في ضربهن، فقال رسول الله ** لقد أطاف بآل محمّد الليلة سبعون امرأة
كلها قد ضربت، وقال رسول الله -3: ما أحب أن أرى الرجل ثائراً غضبه فريصا رقبته على
مريئته يقتلها)) .
قال الحافظ : هذا مرسل، ولدت أم كلثوم بعد موت أبي بكر.
[المطالب العالية: (٢٠١/٢)]
٣٧١) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن عائشة: ((أن رجالاً شكوا إلى رسول الله ﴿ النساء،
فأذن لهم في ضربهن، فأطاف تلك الليلة منهن نساء كثير، قالت: ما لقي النساء فقال
رسول الله ®: اضربوهن، ولن يضرب - أحسبه قال: خياركم)).
قال البزار لا نعلمه عن عائشة إلا بهذا الإسناد .
عدي متروك .
[مختصر زوائد البزار: (٥٨٦/١)]
٣٧٢) روى البيهقي عن أم أيمن أن النبي # أوصى بعض أهل بيته، فذكر حديثاً فيه: ((ولا ترفع عصاك
عنهم))، وهو مرسل أو معضل، وفي الأربعة من حديث بهز عن أبيه عن جده: ((ولا تضرب الوجه
ولا تقبح))، وفي أبي داود والنسائي عن عمر رفعه: ((ولا يسأل الرجل فيما ضرب امرأته)).
[تلخيص الحبير: (١٢٣٩/٣ - ١٢٤٠)]
٣٧٣) عن أنس ابن عبدالله بن أبي ذباب قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تضربوا
إماء الله)) الحديث.

١٠٨
كتاب النكاح =
وقد أخرجه ابن أبي عاصم بهذا الإسناد بعينه في ترجمة إياس بن عبدالله وهو الصواب، فكذلك
أخرجه أصحاب السنن وغيرهم عن إياس لا عن أنس.
[الإصابة: (١/ ١٣٢)]
٣٧٤) روى أبو داود عن أبي سعيد قال جاءت امرأة صفوان إلى النبي 8# فقالت: ((يارسول الله إن زوجي
صفوان يضربني)) الحديث وإسناده صحيح ويمكن أن يجاب بأنه تزوج بعد ذلك روى البغوي
وأبو يعلى من حديث الحسن عن سعيد مولى أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((دعو
صفوان بن المعطل فإنه طيب القلب خبيث اللسان)) الحديث وفيه قصة طويلة، ووقع له حديث في
ابن السكن والمعجم الكبير وزيادات عبدالله بن أحمد .
[الإصابة: (١٩١/٢)]
٣٧٥) حديث: ((في ضرب الزوجة وفي الحض على الوتر))(١).
قال الحافظ: وصححه الحاكم وأما أبو الفتح الأزدي فذكر عبد الرحمن هذا في الضعفاء وقال: فيه نظر
وأورد له هذا الحديث.
[التهذيب: (٢٧٢/٦)]
باب
المرأة تشكو زوجها إلى السلطان
٣٧٦)أخرج أبو موسى عن أنس بن مالك قال: ((كان بالمدينة امرأة عطارة تسمى الحولاء بنت
تويت فجاءت حتى دخلت على عائشة فقالت: يا أم المؤمنين إني لأتطيب كل ليلة وأتزين
كأني عروس أزف فاجيء حتى أدخل لحاف زوجي أبتغي بذلك مرضاة ربي فيحول وجهه
عني فاستقبله فيعرض عني ولا أراه إلا قد أبغضني فقالت لها عائشة: لا تبرحي حتى يجيء
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما جاء قال: إني لأجد ريح الحولاء فهل أتتكم وهل
ابتعتم منها شيئاً قالت عائشة: لا ولكن جاءت تشكو زوجها فقال لها: مالك يا حولاء
فذكرت له ماذكرت لعائشة فقال: اذهبي أيتها المرأة فاسمعي وأطيعي لزوجك قالت: يا
رسول الله فمالي من الأجر)) فذكر الحديث في حق الزوج على المرأة والمرأة على الزوج وما لها في
الحمل والولادة والفطام بطوله، وسند هذا الحديث واه جداً.
[الإصابة: (٢٧٨/٤)]
(١) رواه أبوداود: عن عبد الرحمن المسلي، عن الأشعث بن قيس قال: ((ضِفْتُ عمر فتناول امرأته فضربها، وقال: يا
أشعث احفظ عني ثلاثاً حفظتهن من رسول الله #؛ لا تسأل الرجل فيم ضرب امرأته، ولا تنم إلا على وتر
ونسي الثالثة)».

١٠٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
٣٧٧) وعن الهيثم بن مالك قال: ((جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشكو زوجها
فقال: أتريدين أن تزوجي ذا جمة فينشأ على كل خصلة منها شيطان))، وهذا مرسل صحيح
السند .
[الإصابة: (٦٢٥/٣)]
باب
فضل الحرائر
٣٧٨) قال الزمخشري :... عن النبي ◌ُّ: «الحرائر صلاح البيت، والإماء هلاك البيت)).
قال الحافظ : أخرجه الثعلبي عن يونس بن مرداس خادم أنس. قال: ((كنت مع أنس وأبي هريرة
فقال أنس: إني سمعت رسول الله 8 يقول: من أحب أن يلقى الله طاهراً مطهراً فليتزوج
الحرائر. وقال أبوهريرة سمعته يقول: الحرائر صلاح البيت والإماء فساد البيت. أو قال
هلاك البيت)) قلت: في إسناده أحمد بن محمّد وهو متروك وكذبه أبوحاتم ويونس لا أعرفه.
[الكافي الشاف: (٤٩١/١)]
باب
خروج النساء لحاجة
٣٧٩) حديث عبدالله بن عمر: ((أن النبي ® لما حج بنسائه قال: إنما هي هذه الحجة ثم عليكم
بظهور الحُصُر».
رواه ابن حبان.
قلت: كل من بين أبي يعلى وبين عبد الله بن دينار متكلم فيهم.
[إتحاف المهرة: (٥٠٨/٨-٥٠٩)]
باب
نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة
٣٨٠) قول البخاري : باب نظر المرأة إلى الحبشة.
قال الحافظ: وحجة من منع حديث أم سلمة الحديث المشهور ((أفعمياوان أنتما)) وهو حديث أخرجه
أصحاب السنن من رواية الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عنها وإسناده قوي.
[الفتح: (٢٤٨/٩)]
باب
هجر النساء
(٣٨) قال الحافظ: وقع عند ابن مردويه من وجه آخر ضعيف عن عمران بن الحكم السلمي ((حدثني ابن

١١٠
كتاب النكاح =
عباس قال: كنا نسير فلحقنا عمر ونحن نتحدث في شأن حفصة وعائشة، فسكتنا حين
لحقنا، فعزم أن نخبره، فقلنا: تذاكرنا شأن عائشة وحفصة وسودة» فذكر طرفاً من هذا
الحدیث وليس بتمامه.
* قول البخاري : وهم من عوالي المدينة.
قال الحافظ: روى ابن سعد حديثاً عن عائشة وفيه: ((كان عمر مؤاخياً أوس بن خولي لا يسمع
شيئاً إلا حدثه ولا يسمع عمر شيئاً إلا حدثه))، فهذا هو المعتمد .
[الفتح: (١٩٠/٩)]
٣٨٢) قول البخاري : ألم أكن حذرتك.
قال الحافظ: أخرج ابن مردويه: ((والله إن كان طلقك لا أكلمك أبداً)) وأخرج ابن سعد
والدارمي والحاكم ((أن النبي ﴿ طلق حفصة ثم راجعها))، ولابن سعد مثله من حديث ابن عباس
عن عمر وإسناده حسن، ومن طريق قيس بن زيد مثله وزاد ((فقال النبي ® أن جبريل أتاني
فقال لي: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وهي زوجتك في الجنة)) وقيس مختلف في صحبته،
ونحوه عنده من مرسل محمّد بن سیرین .
[الفتح: (١٩٧/٩)]
٣٨٣) قول البخاري: فاعتزل النبي 8# نساءه.
قال الحافظ: فافاد محمّد بن الحسن المخزومي في كتابه أخبار المدينة، بسند له مرسل ((أنه 28 كان
يبيت في المشربة ويقبل عند أراكة على خلوة بئر كانت هناك)) وليس في شيء من الطرق عن
الزهري بإسناد حديث الباب إلا ما رواه ابن إسحاق.
ووقع في رواية يزيد بن رومان عن عائشة عند ابن مردويه ما يجمع القولين وفيه «أن حفصة أهديت
لها عكة فيها عسل، وكان رسول الله 38 إذا دخل عليها حبسته حتى تلعقه أو تسقيه منها،
فقالت عائشة لجارية عندها حبشية يقال لها خضراء: إذا دخل على حفصة فانظري ما
يصنع، فأخبرتها الجارية بشأن العسل، فأرسلت إلى صواحبها فقالت: إذا دخل عليكن
فقلن: إنا نجد منك ريح مغافير، فقال: هو عسل، والله لا أطعمه أبداً. فلما كان يوم حفصة
استأذنته أن تأتي أباها فأذن لها فذهبت فأرسل إلى جاريته مارية فأدخلها بيت حفصة، قالت
حفصة فرجعت فوجدت الباب مغلقاً فخرج ووجهه يقطر وحفصة تبكي، فعاتبته فقال:
أشهدك أنها عليّ حرام، انظري لا تخبري بهذا امرأة وهي عندك أمانة، فلما خرج قرعت
حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت: ألا أبشرك؟ أن رسول الله {* قد حرم أمته،
فنزلت)) وعند ابن سعد من طريق شعبة مولى ابن عباس عنه ((خرجت حفصة من بيتها يوم
عائشة فدخل رسول الله بجاريته القبطية بيت حفصة فجاءت فرقبته حتى خرجت الجارية
فقالت له أما إني قد رأيت ما صنعت، قال فاكتمي عليّ وهي حرام، فانطلقت حفصة إلى

١١١
موسوعة الحافظ ابن حجر
عائشة فأخبرتها، فقالت له عائشة: أما يومي فتعرض فيه بالقبطية ويسلم لنسائك سائر
أيامهن، فنزلت الآية)) وجاء في ذلك ذكر قول ثالث أخرجه ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن
عباس قال ((دخلت حفصة على النبي 8# بيتها فوجدت معه مارية فقالت: لا تخبري حتى
أبشرك ببشارة، إن أباك يلي هذا الأمر بعد أبي بكر إذا مات، فذهبت إلى عائشة فأخبرتها
فقالت له عائشة ذلك، والتمست منه أن يحرم مارية فحرمها، ثم جاء إلى حفصة فقال
أمرتك ألا تخبري عائشة فأخبرتها، فعاتبها على ذلك ولم يعاتبها على أمر الخلافة، فلهذا
قال الله ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾)) وأخرج الطبراني في الأوسط وفي عشرة النساء عن
أبي هريرة نحوه بتمامه وفي كل منهما ضعف، وجاء في سبب غضبه منهن وحلفه أن لا يدخل عليهن
شهراً قصة أخرى، فأخرج ابن سعد من طريق عمرة عن عائشة قالت: ((أهديت لرسول الله ا
هدية، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه نصيبها، فلم ترض زينب بنت جحش بنصيبها
فزادها مرة أخرى، فلم ترض فقالت عائشة: لقد أقمأت وجهك ترد عليك الهدية، فقال:
لأنتن أهون على الله من أن تقمئنني، لا أدخل عليكن شهراً)) الحديث. ومن طريق الزهري عن
عروة عن عائشة نحوه وفيه (ذبح ذبحاً فقسمه بين أزواجه، فأرسل إلى زينب بنصيبها فردته،
فقال زيدوها ثلاثاً، كل ذلك ترده)) فذكر نحوه.
[الفتح: (٢٠٠/٩-٢٠١)]
٣٨٤) قوله: ويذكر عن معاوية بن حميد، ((ولا تهجر إلا في البيت)) والأول أصح.
روى الحافظ بسنده عن حكيم بن معاوية، عن أبيه ((أن رجلاً سأل النبي ◌َ ما حق المرأة على
الزوج؟ قال: أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها أذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبح، ولا
يهجر إلا في البيت)) لفظ سعدان، والآخر أخصر منه.
وهكذا رواه حماد بن سلمة، عن أبي قزعة.
وساق الحافظ أيضاً عن بهز بن حكيم، ثنا أبي، عن جدي، قال: قلت: ((يارسول الله نساؤنا ما نأتي
منها وما نذر؟ قال: حرثك فأت حرثك أنى شئت، غير أن لا تضرب الوجه، ولا تقبح ولا تهجر
إلا في البيت، وأطعم إذا طعمت واكس إذا اكتسيت، كيف وقد أفضى بعضكم لبعض؟) .
وقع لنا بعلو من حديث بهز رواه أبوداود ، والنسائي من حديث يحيى بن القطان، عن بهز بن حكيم،
وإسناده حسن .
ورواه أبوذر الهروي في المستدرك المعروف بالإلزامات.
[التعليق: (٤٣٠/٤-٤٣١)]، [الفتح: (٢١٢/٩-٢١٣)]
باب
خلق الزوج
٣٨٥) عن ابن أبي مليكة قال: ((تزوج عبدالرحمن قريبة أخت أم سلمة وكان في خلقه شدة فقالت

١١٢
كتاب النكاح =
له يوماً أما والله لقد حذرتك قال فأمرك بيدك قالت لا أختار علي ابن الصديق أحد فأقام
عليها)) أخرجه ابن سعد وسنده صحيح.
[الإصابة: (٤ /٣٩٠)]
٣٨٦) عن أبي مكين سمعت أبا محلم يقول قال رسول الله 8#: «أخبرت أسماء بنت سمي أي أزواجك
تختارين قالت أختار فلاناً المتوفى عنها وكان أحسنهم خلقاً وقد كان قد قتل عنها اثنان»
أخرجه مسدد في مسنده، وهذا الحديث مرسل حسن الإسناد .
[الإصابة: (٢٢٩/٤)]
باب
الاستعانة على النساء
٣٨٧) أورد ابن عدي: ((استعينوا على النساء بالعرى)) وقال منكر بهذا الإسناد.
[لسان الميزان: (٤١٣/١)]
٣٨٨) ساق العقيلي عن أنس به مرفوعاً: ((كفوا عي النساء بالسكوت وواروا عوراتهن بالبيوت).
قال العقيلي : بصري حديثه غير محفوظ وهذا والذي قبله(١) والحديث موضوع.
[لسان الميزان: (٤١٢/١-٤١٣)]
باب
ما جاء في المخنَّث
٣٨٩) عن زينب بنت أم سلمة ((عن أم سلمة أن النبي 8 كان عندها -وفي البيت مخنَّث- فقال
المخنث لأخي أم سلمة عبدالله بن أبي أمية: إن فتح الله لكم الطائف غداً أدلك على ابنة
غيلان، فإنها تُقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال النبي(®: لا يدخلن هذا عليكم)).
رواه البخاري
* قول البخاري : مخنث.
قال الحافظ: وذكر ابن حبيب في الواضحة عن حبيب كاتب مالك قال: ((قلت لمالك أن سفيان بن
عيينة زاد في حديث بنت غيلان أن المخنث هيت وليس في كتابك هيت، فقال: صدق هو
كذلك)) وأخرج الجوزجاني في تاريخه عن علي بن الحسين بن علي قال: ((كان مخنث يدخل على
أزواج النبي # يقال له هيت)) وأخرج أبويعلى وأبو عوانة وابن حبان كلهم من طريق يونس (عن
الزهري عن عروة عن عائشة أن هيتاً كان يدخل» الحديث. وروى المستغفري من مرسل محمّد
(١) أي حديث: ((إياكم والسكنى في السواد فإنه من سكن السواد يصدأ قلبه كما يصدأ الحديد).

١١٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
بن المنكدر: ((أن النبي * نفى هيتاً في كلمتين تكلم بهما من أمر النساء، قال لعبد الرحمن
بن أبي بكر: إذا افتتحتم الطائف غداً فعليك بابنة غيلان)) فذكر نحو حديث الباب وزاد ((اشتد
غضب الله على قوم رغبوا عن خلق الله وتشبهوا بالنساء» وروى ابن أبي شيبة والدورقي
وأبو يعلى والبزار أن اسم المخنث هيت أيضاً، وذكر ابن إسحاق في المغازي أن اسم المخنث في حديث
الباب، فروى عن محمّد بن إبراهيم التيمي قال ((كان مع النبي 8# في غزوة الطائف مولى
لخالته فاختة بنت عمرو بن عائد مخنث يقال له ماتع يدخل على نساء النبي 8# ويكون في
بيته لا يرى رسول الله أنه يفطن لشيء من أمر النساء مما يفطن له الرجال ولا أن له
أرية في ذلك، فسمعه يقول لخالد بن الوليد: يا خالد إن افتتحتم الطائف فلا تنفلتن منك
بادية بنت غيلان بن سلمة، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال رسول الله {* حين سمع
ذلك منه: لا أرى هذا الخبيث يفطن لما أسمع، ثم قال لنسائه: لا تدخلن هذا عليكن،
فحجب عن بيت رسول الله (*))، وذكر الباوردي في الصحابة عن أبي بكر بن حفص ((أن عائشة
قالت لمخنث كان بالمدينة يقال له أنه بفتح الهمزة وتشديد النون: ألا تدلنا على امرأة
نخطبها على عبدالرحمن بن أبي بكر؟ قال: بلى، فوصف امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان،
فسمعه النبي ® فقال: يا أنة أخرج من المدينة إلى حمراء الأسد وليكن بها منزلك)) والراجح
أن اسم المذكور في حديث الباب هيت، ولا يمتنع أن يتواردوا في الوصف المذكور.
* قول البخاري : فقال لأخي أم سلمة.
قال الحافظ : ووقع في مرسل ابن المنكدر أنه قال ذلك لعبد الرحمن بن أبي بكر.
* قول البخاري: تقبل بأربع وتدبر بثمان.
قال الحافظ : زاد المديني من طريق يزيد بن رومان عن عروة مرسلاً في هذه القصة ((أسفلها كثيب
وأعلاها عسيب)» .
[الفتح: (٢٤٥/٩-٢٤٧)]

كتاب الطلاق

--

١١٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
باب
في الطلاق
١) قال الحافظ: وأخرج سعيد بن منصور عن أنس: ((أن عمر كان إذا أتى برجل طلق امرأته ثلاثاً
أوجع ظهره)) وسنده صحيح. واحتج له بعضهم بحديث محمود بن لبيد قال: ((أخبر النبي / عن
رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً، فقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم»؟
الحديث أخرجه النسائي ورجاله ثقات، لكن محمود ابن لبيد ولد في عهد النبي 8 ولم يثبت له منه
سماع، ورواية مخرمة عن أبيه عند مسلم في عدة أحاديث، وقد قيل إنه لم يسمع من أبيه، وأخرج
أبو داود بسند صحيح من طريق مجاهد قال: ((كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل فقال: إنه
طلق امرأته ثلاثاً، فسكت حتى ظننت أنه سيردها إليه فقال: ينطلق أحدكم فيركب
الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن عباس، إن الله قال: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللّه يَجْعَل لَهُ
مَجْرَجاً﴾ وإنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجاً، عصيت ربك وبانت منك امرأتك)) وأخرج
أبو داود له متابعات عن ابن عباس بنحوه، وقول محمد بن إسحاق صاحب المغازي، واحتج بما رواه
عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((طلق ركانة بن عبديزيد امرأته ثلاثاً في
مجلس واحد، فحزن عليها حزناً شديداً، فسأله النبي {/، كيف طلقتها؟ قال: ثلاثاً في
مجلس واحد، فقال النبي (38: إنما تلك واحدة، فارتجعها إن شئت فارتجعها)) وأخرجه أحمد
وأبو يعلى وصححه من طريق محمد بن إسحاق.
وقال أيضاً : ويقوي حديث ابن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم من طريق عبدالرزاق ابن عباس قال:
((كان الطلاق على عهد رسول الله * وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث
واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو
أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم)) ومن طريق عبدالرزاق عن ابن طاوس عن أبيه: ((أن أبا
الصهباء قال لابن عباس: أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله ا
وأبي بكر وثلاثاً من إمارة عمر؟ قال ابن عباس نعم» ومن طريق حماد بن زيد عن طاوس: ((أن
أبا الصهباء قال لابن عباس: ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله 28 واحدة؟ قال: قد
كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الصلاة فأجازه عليهم)) وهذه الطريق
الأخيرة أخرجها أبو داود ، ولفظ المتن ((أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن
يدخل بها جعلوها واحدة)) الحديث.
وقال أيضاً : قال البيهقي : ويقويه ما أخرجه أبو داود من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن
عباس قال: ((كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا، فنسخ ذلك)).
وقال أيضاً : وكذا أورده البيهقي بإسناده الصحيح إلى أبي زرعة أنه قال: معنى هذا الحديث عندي أن

١١٨
كتاب الطلاق ==
ما تطلقون أنتم ثلاثاً كانوا يطلقون واحدة.
[الفتح: (٢٧٥/٩- ٢٧٨)]
٢) قول البخاري: لقول الله تعالى: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية.
قال الحافظ: أخرج الطبري عن أبي رزين قال: «قال رجل: يا رسول الله الطلاق مرتان، فأين
الثالثة؟ قال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)) وسنده حسن، لكنه مرسل، وقد وصله
الدارقطني من وجه آخر عن إسماعيل فقال: عن أنس لكنه شاذ والأول هو المحفوظ، حديث ابن
عباس بسند صحيح قال: ((إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في الثالثة، فإما أن
يمسكها فيحسن صحبتها أو يسرحها فلا يظلمها من حقها شيئاً» أخرجه الطبري.
[الفتح: (٢٧٨/٩-٢٧٩)]
٣)ساق الحافظ بسنده عن أبن أبي مليكة قال: ((سألت عبدالله بن الزبير، عن الرجل يطلق امرأته
فيبتها ثم يموت في عدتها، قال: أما عثمان فورثها وأما أنا فلا أرى أن أورثها ببينونته إياها)).
رواه عبد الرزاق في مصنفه والشافعي ويحيى القطان وإسناده صحيح.
[التعليق: (٤٣٦/٤-٤٣٧)]
٤) قال الحافظ: عن علي بأسانيد يعضد بعضها بعضاً وأخرجها ابن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما قال:
((البرية والخلية والبائن والحارم والبت ثلاث ثلاث)).
[الفتح: (٢٨٣/٩)]
٥) حديث: ((أنّه وَّ سئل عن قوله تعالى: ﴿الطِّلََّقُ مَرَّتَانِ﴾ فأين الثالثة يا رسول الله؟ قال: أو
تسريح بإحسان)» الدار قطني عن أنس وصححه ابن القطان، وقال البيهقي: ليس بشيء ، ورواه
الدارقطني أيضاً والبيهقي عن أنس، وقالا جميعاً الصواب عن إسماعيل عن أبي رزين عن النبي،
مرسلاً، قلت: وهو في المراسيل لأبي داود كذلك، قال عبد الحق: المرسل أصح، وقال ابن القطان:
المسند أيضاً صحيح، ولا مانع أن يكون له في الحديث شيخان.
[تلخيص الحبير: (١٢٤٧/٤)]، [إتحاف المهرة: (٤١٩/١-٤٢٠)]
٦) حديث في الطلاق(١).
قال الحافظ: قال المروزي عن أحمد حدث بحديث منكر(٢) في الطلاق ولينه.
[التهذيب: (١٧٨/١- ١٧٩)]
٧) روى أنه ﴿ قال: ((أبغض المباح إلى الله الطلاق)) أبو داود وابن ماجه والحاكم، عن ابن عمر بلفظ:
الحلال، بدل المباح، ورواه أبو داود والبيهقي مرسلاً ليس فيه ابن عمر، ورجح أبو حاتم والدارقطني
(١) الحديث هذا لم أعرفه في جميع المصادر والله أعلم.
(٢) في موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل (٧٦/١) عبارة (ذكره في الطلاق) نقلاً عن سؤالات المروذي (١٥٢) والله أعلم.

١١٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
في العلل والبيهقي المرسل، وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية بإسناد ابن ماجه وضعفه بعبيد الله
بن الوليد الوصافي وهو ضعيف، ولكنه لم ينفرد به، فقد تابعه معروف بن الواصل، إلا أن المنفرد عنه
بوصله محمد بن خالد الوهبي، ورواه الدارقطني من حديث مكحول عن معاذ بن جبل بلفظ: ((ما
خلف الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق)) وإسناده ضعيف ومنقطع أيضاً، ولابن ماجه وابن حبان
من حديث أبي موسى مرفوعاً: ((ما بال أحدكم يلعب بحدود الله يقول: قد طلقت قد
راجعت)) .
[تلخيص الحبير: (١٢٤٤/٤)]، [بلوغ المرام: (٣١٨)]
٨) ذكر الزمخشري : ... حديث ابن عمر أنه قال: ((يا رسول الله، أرأيت لو طلقتها ثلاثاً، فقال له:
إذن عصيت وبانت منك امرأتك)) .
قال الحافظ : هو في آخر الحديث الثاني عند الدار قطني ولفظه: ((فقلت: يا رسول الله، أفرأيت لو
طلقتها ثلاثاً أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: لا. كانت تبين منك، وكانت معصية))
واللفظ الذي في الكتاب موقوف في الصحيح على ابن عمر رضي الله عنهما .
[الكافي الشاف: (٥٤١/٤)]
٩) قال الزمخشري، ... روي عن النبي 8 ((أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً بين يديه، فقال: أتلعبون
بكتاب الله وأنا بين أظهركم)) .
قال الحافظ: لم أره هكذا، وإنما رواه النسائي عن محمود بن لبيد: ((أن رسول الله * أخبر عن رجل
طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين
أظهركم حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا نقتله؟».
[الكافي الشاف: (٥٤١/٤)]
باب
لا طلاق قبل إملاك
١٠) لا طلاق قبل نكاح، وقول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلْقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلٍ
أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾.
وقال ابن عباس: ((جعل الله الطلاق بعد النكاح)). ويروى في ذلك عن علي وسعيد بن المسيب
وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبدالرحمن وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة وأبان بن عثمان وعلي بن
حسين وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وسالم وطاوس والحسن وعكرمة وعطاء وعامر بن سعد
وجابر بن زيد ونافع بن جبير ومحمد بن كعب وسليمان بن يسار ومجاهد والقاسم بن عبدالرحمن
وعمرو بن هرم والشعبي أنها لا تطلق.
رواه البخاري

١٢٠
=
كتاب الطلاق =
* قول البخاري: وقال ابن عباس جعل الله الطلاق بعد النكاح.
قال الحافظ: هذا التعليق طرف من أثر أخرجه أحمد عن عكرمة عنه وقال : سنده جيد، وأخرج الحاكم
عن ابن عباس قال: ما قالها ابن مسعود وإن يكن قالها فزلة من عالم في الرجل يقول: ((إذا تزوجت
فلانة فهي طالق، قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الْذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾
ولم يقل إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن)) وروى عبدالرزاق عن سعيد بن جبير: ((عن ابن
عباس عن الرجل يقول: إذا تزوجت فلانة فهي طالق قال: ليس بشيء إنما الطلاق لما ملك.
قالوا فابن مسعود قال إذا وقت وقتاً فهو كما قال، قال: يرحم الله أبا عبدالرحمن لو كان
كما قال لقال الله إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن)). وروى عبدالرزاق عن سعيد بن جبير
((عن ابن عباس قال سأله مروان عن نسيب له وقت امرأة إن أتزوجها فهي طالق، فقال ابن
عباس: لا طلاق حتى تنكح، ولا عتق حتى تملك)) وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير: ((عن
ابن عباس فيمن قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق: ليس بشيء، من أجل أن الله يقول:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية)) وأخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بنحوه،
ورويناه مرفوعاً في : فوائد أبي إسحاق ابن أبي ثابت بسنده إلى أبي أمية بن سليمان قال: ((حججت
سنة ثلاث عشرة ومائة فدخلت على عطاء فسئل عن رجل عرضت عليه امرأة ليتزوجها
فقال: هي يوم أتزوجها طالق البتة، قال لا طلاق فيما لا يملك عقدته يؤثر ذلك عن ابن
عباس عن النبي ﴿)) وفي إسناده من لا يعرف.
[الفتح: (٢٩٤/٩)]
١١) قول البخاري: وروي في ذلك عن علي وسعيد بن المسيب - إلى قوله- والشعبي أنها لا تطلق.
قال الحافظ: فأما الأثر عن على فى ذلك فرواه عبد الرزاق من طريق الحسن البصري قال: ((سأل رجل
علياً قال: قلت إن تزوجت فلانة فهي طالق فقال علي: ليس بشيء)) ورجاله ثقات إلا أن الحسن
لم يسمع من علي، وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن الحسن عن علي، ومن طريق النزال بن سبرة عن
علي، وقد روى مرفوعاً أيضاً أخرجه البيهقي وأبو داود عن عبدالله بن أبي أحمد بن جحش يقول:
((قال علي بن أبي طالب: حفظت من رسول الله / لا طلاق إلا من بعد نكاح، ولا يتم بعد
احتلام)) الحديث لفظ البيهقي، ورواية أبي داود مختصرة وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن
علي مطولاً ، وأخرجه ابن ماجه مختصراً وفي سنده ضعف، وأما سعيد بن المسيب فرواه عبد الرزاق
سأل سعيد بن المسيب سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح عن طلاق الرجل ما لم ينكح، فكلهم قال :
(«لا طلاق قبل أن ينكح إن سماها وإن لم يسمها)) وإسناده صحيح. وروى سعيد بن منصور من
طريق داود بن أبي هند: ((عن سعيد بن المسيب قال: لا طلاق قبل نكاح)) وسنده صحيح أيضاً،
ويأتى له طريق أخرى مع مجاهد ، وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا محمد بن خالد قال:
- ((جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال: ما تقول في رجل قال إن تزوجت فلانة فهي طالق،