Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
موسوعة الحافظ ابن حجر
قال الحافظ: أخرجه مسلم عن رافع بن خديج قال: «أعطى رسول الله ﴿ أبا سفيان بن حرب
وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل
وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس فذكر الشعر، قال: فأتم له رسول الله
* مائة)» وأخرجه ابن إسحاق في المغازي. فذكر القصة وقال في آخرها : اذهبوا فاقطعوا لسانه،
فزادوه حتى رضي، وكذا ذكره موسى بن عقبة والواقدي وابن سعد وليس في شيء من طرقهم أن
المخاطب بذلك كان أبا بكر.
[الكافي الشاف: (٦٣٦/٢ -٦٣٧)]
٧٢٩) عن عبد الله: ((﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قال: كان ناس من الإنس يعبدون ناساً من الجن،
فأسلم الجن، وتمسك هؤلاء بدينهم))، زاد الأشجعي عن سفيان عن الأعمش ﴿قُلِ ادْعُوا
الّذِينَ زَعَمْتُم﴾.
رواه البخاري
قوله : فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم.
قال الحافظ : ... روى الطبري من وجه آخر عن ابن مسعود فزاد فيه: ((والإنس الذين كانوا
يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم» وهذا هو المعتمد في تفسير هذه الآية، وأما ما أخرجه
الطبري من وجه آخر عن ابن مسعود قال: «كان قبائل العرب يعبدون صنفاً من الملائكة
يقال لهم الجن، ويقولون هم بنات الله، فنزلت هذه الآية)) فإن ثبت فهو محمول على أنها
نزلت في الفريقين.
وفي رواية ضعيفة عن ابن عباس أن المراد من أن يعبد الملائكة والمسيح وعزيراً.
[الفتح: (٢٤٩/٨ - ٢٥٠)]
٧٣٠) عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾ قال:
عن رؤيا عين أريها رسول الله# ليلة أسري به ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ في القُرْآنِ﴾ قال:
شجرة الزقوم)) .
رواه البخاري
* قوله : أريها ليلة أسري به.
قال الحافظ : ... وقوله ((ليلة أسري به)) جاء فيه قول آخر، فروى ابن مردويه من طريق العوفي
عن ابن عباس قال: ((أرى أنه دخل مكة هو وأصحابه، فلما رده المشركون كان لبعض
الناس بذلك فتنة))، وجاء فيه قول آخر: فروى ابن مردويه من حديث الحسين بن علي رفعه:
((إني أريت كان بني أمية يتعاورون منبري هذا، فقيل هي دنيا تنالهم، ونزلت هذه الآية))
وأخرجه ابن أبي حاتم من حديث عمرو بن العاص ومن حديث يعلى بن مرة ومن مرسل ابن
المسيب نحوه وأسانيد الكل ضعيفة.

٥٢٢
كتاب التفسير=
* قوله: والشجرة الملعونة فى القرآن قال : شجرة الزقوم.
قال الحافظ : ... هذا هو الصحيح، وذكر ابن أبي حاتم عن بضعة عشر نفساً من التابعين، ثم روى
من حديث عبد الله بن عمرو: ((أن الشجرة الملعونة الحكم بن أبي العاص وولده))، وإسناده
ضعيف.
[الفتح: (٢٥٠/٨-٢٥١)]
٧٣١) قال الزمخشري : ... روي أن ثقيفاً قال للنبي 18: «لا يدخل في أمرك حتى تعطينا خصالاً
. نفتخربها على العرب: لا نعشر، ولا نحشر، ولا نجبي في صلاتنا، وكل رباً لنا فهو لنا،
وكل رباً علينا فهو موضوع عنا، وأن تمتعنا باللات سنة، ولانكسرها بأيدينا عند رأس
الحول، وأن تمنع من قصد وادينا وجّ فعضد شجره، فإذا سألتك العرب: لم فعلت ذلك؟
فقل: إن الله أمرني به، وجاؤوا بكتابهم فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من
محمّد رسول الله لثقيف: لا يعشرون ولا يحشرون، فقالوا: ولا يجبون، فسكت رسول الله
345 ثم قالوا للكاتب: اكتب: ولا يجبون، والكاتب ينظر إلى رسول الله، فقام عمر بن
الخطاب ه فسل سيفه وقال: أسعرتم قلب نبينا يا معشر ثقيف أسعر الله قلوبكم ناراً،
فقالوا: لسنا نكلم إياك، إنما نكلم محمداً، فنزلت(١)).
قال الحافظ : لم أجده، وذكره الثعلبي عن ابن عباس من غير سند .
[الكافي الشاف: (٦٥٦/٢-٦٥٧)]
٧٣٢) قال الزمخشري :... عن النبيِ {®: «أنها لما نزلت(٢) كان يقول: اللهم لا تكلني إلى نفسي
طرفة عين)) .
قال الحافظ: لم أجده، وذكره الثعلبي عن قتادة مرسلاً.
[الكافي الشاف: (٦٥٨/٢)]
٧٣٣) قال الزمخشري: ((أن رسول الله ﴿ لما هاجر حسدته اليهود وكرهوا قربه منهم، فاجتمعوا
إليه وقالوا: يا أبا القاسم، إن الأنبياء إنما بعثوا بالشام وهي بلاد مقدسة وكانت مهاجر
إبراهيم، فلو خرجت إلى الشام لآمنا بك واتبعناك، وقد علمنا أنه لا يمنعك من الخروج إلا
خوف الروم، فإن كنت رسول الله فالله مانعك منهم، فعسكر رسول الله - على أميال من
المدينة وقيل بذي الحليفة، حتى يجتمع إليه أصحابه ويراه الناس عازماً على الخروج إلى
الشام لحرصه على دخول الناس في دين الله، فنزلت (٣)، فرجع)).
(١) سورة الإسراء: آية (٧٣).
(٢) سورة الإسراء: آية (٧٤).
(٣) سورة الإسراء: آية (٧٧).

٥٢٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
قال الحافظ : لم أجده، وذكره السهيلي في الروض عن عبد الرحمن بن غنم: ((أن اليهود أتوا
النبي * فقالوا: يا أبا القاسم، إن كنت صادقا أنك نبي فالحق بالشام)) - فذكر نحوه-
لكن قال: ((فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله تعالى)) -فذكر -
وزاد: ((وأمره بالرجوع وقال: فيها محياك ومماتك ومنها تبعث)).
[الكافي الشاف: (٦٥٩/٢)]
٧٣٤) قوله تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ [الإسراء: ٧٩].
قال الزمخشري : ... عن أبي هريرة عن النبي ◌ُّ: «هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي)).
قال الحافظ: أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله {8# في قوله
تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محمودا﴾ وسئل عنه فقال: هي الشفاعة، وفي الباب عن أنس
عند البخاري في التوحيد وعن ابن عمر عنده في الزكاة، وعن ابن مسعود عند النسائي والحاكم
وله طريق آخر عند أحمد والحاكم مطولا، وعن كعب بن مالك عند الحاكم، وأصله عند مسلم
وعن جابر عند أحمد والحاكم واختلف في وصله وإرساله على الزهري، عن علي بن الحسين، وعن
أبي سعيد عند الترمذي وابن ماجه وعن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن مردويه
مطولا ، وعن سعد بن أبي وقاص عند ابن مردويه عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: ((سئل النبي
* عن المقام المحمود فقال: هو الشفاعة)).
[الكافي الشاف: (٢ /٦٦٠)]
٧٣٥) قال الحافظ : ... روى النسائي بإسناد صحيح من حديث حذيفة قال: ((يجتمع الناس في
صعيد واحد، فأول مدعوا محمد فيقول: لبيك وسعديك، والخير بين يديك، والشر ليس
إليك، المهدي من هديت عبدك وابن عبدك، وبك وإليك، ولا ملجأ ولا منجا منك إلا
إليك، تباركت وتعاليت)) فهذا قوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ وصححه الحاكم.
وروى ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي هلال: «أنه بلغه أن المقام المحمود الذي ذكره الله
أن النبي { يكون يوم القيامة بين الجبار وبين جبريل، فيغبطه لمقامه ذلك أهل الجمع»
ورجاله ثقات، لكنه مرسل.
ومن طريق علي بن الحسين بن علي: أخبرني رجل من أهل العلم أن النبي 8* قال: ((تمد
الأرض مد الأديم)) الحديث وفيه ((ثم يؤذن لي في الشفاعة فأقول: أي رب عبادك
عبدوك في أطراف الأرض، قال: فذلك المقام المحمود)). ورجاله ثقات وهو صحيح إن
كان الرجل صحابيا .
[الفتح: (٢٥١/٨-٢٥٢)]
٧٣٦) قوله: وقال ابن عباس: كل سلطان في القرآن فهو حجة.
قال الحافظ : ... وصله ابن عيينة في تفسيره عن ابن عباس، وهذا على شرط الصحيح، ورواه

٥٢٤
كتاب التفسير=
الفريابي بإسنادٍ آخر عن ابن عباس وزاد ((وكل تسبيح في القرآن فهو صلاة)).
[الفتح: (٢٤٠/٨-٢٤٣)]
٧٣٧) قال الزمخشري في نزول سورة الإسراء: الآيات (٨٢-٨٤) :.. لما نزلت هذه الآية يوم الفتح
قال جبريل عليه السلام لرسول الله 8: ((خذ مخصرتك ثم ألقها، فجعل يأتي صنماً صنماً
وهو ينكت بالمخصرة في عينه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل، فينكب الصنم لوجهه
حتى ألقاها جميعاً، وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر فقال: يا
علي، إرم به، فحمله رسول الله { حتى صعد فرمى به فكسره، فجعل أهل مكة يتعجبون
ويقولون: ما رأينا رجلاً أسحر من محمّد ﴿)).
قال الحافظ : ... قال: لم أجده وروى النسائي والحاكم من طريق ابن أبي مريم عن علي، قال:
((انطلقت مع النبي 18 حتى أتينا الكعبة فقال لي اجلس فجلست، وصعد على منكبي
فنهضت به، فذكر الحديث)) وروى النسائي(١).
[الكافي الشاف: (٦٦٢/٢)]
٧٣٨) قال الحافظ: روى الترمذي من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((قالت
قريش لليهود: أعطونا شيئاً نسأل هذا الرجل، فقالوا: سلوه عن الروح، فسألوه فأنزل الله
تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي))) ورجاله رجال مسلم، وهو عند ابن
إسحاق من وجه آخر عن ابن عباس نحوه.
وقال : ... وقد روى ابن إسحاق في تفسيره بإسنادٍ صحيح عن ابن عباس قال: ((الروح من الله،
وخلق من خلق الله وصور ڪبني آدم، لا ينزل ملك إلا ومعه واحد من الروح))، وثبت عن
ابن عباس أنه كان لا يفسر الروح، أي لا يعين المراد به في الآية.
قال الحافظ : ... ووقع في بعض التفاسير: ((أن الحكمة في سؤال اليهود عن الروح أن عندهم في
التوراة أن روح بني آدم لا يعلمها إلا الله، فقالوا نسأله، فإن فسرها فهو نبي، وهو معنى
قولهم: لا يجيء بشيء تكرهونه، وروى الطبري من طريق مغيرة عن إبراهيم في هذه
القصة: فنزلت الآية فقالوا: هكذا نجده عندنا)) ورجاله ثقات، إلا أنه سقط من الإسناد علقمة.
قال الحافظ : .. وقع في حديث ابن عباس الذي أشرت إليه أول الباب: ((أن اليهود لما سمعوها
قالوا: أوتينا علماً كثيراً التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيراً كثيراً)) فنزلت: ﴿قُل
لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادً لْكَلِمَاتِ رَبِي﴾ الآية، قال الترمذي: حسن صحيح.
[الفتح: (٢٥٣-٢٥٦)]
(١) في الأصل المطبوع بياض.

٥٢٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
٧٣٩) قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ ... ﴾ [الإسراء: ٨٥]
قال الزمخشري : ... عن ابن أبي بريدة: ((لقد مضى النبي # وما يعلم الروح).
قال الحافظ : ذكره الواحدي في الوسيط عن عبد الله بن بريدة بهذا في حديث لم يسق إسناده.
[الكافي الشاف: (٦٦٣/٢)]
٧٤٠) قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ .. ﴾ [الإسراء: ٨٥]
قال الزمخشري : ... (بعثت اليهود إلى قريش أن سلوه عن أصحاب الكهف، وعن ذي
القرنين، وعن الروح، فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبي، وإن أجاب عن بعض وسكت عن
بعض فهو نبي، فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة، فندموا على
سؤالهم)).
قال الحافظ: لم أجده هكذا وذكره ابن هشام في السيرة عن زياد عن إبي إسحاق، وكذا أخرجه
البيهقي في الدلائل من طريقه: ((أن أهل مكة بعثوا رهطاً منهم إلى اليهود يسألونهم عن
أشياء يمتحنون بها رسول الله ** ، فقالوا لهم سلوه عن ثلاث، فإذا عرفها فهو نبي: سلوه
عن أقوام ذهبوا في الأرض فلم يدرما صنعوا ... القصة بطولها)).
[الكافي الشاف: (٦٦٣/٢)]
(٧٤) قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُم﴾ [الإسراء: ٨٥] :... الخطاب عام، وروي أن رسول
الله * لما قال لهم ذلك قالوا: ((نحن مختصون بهذا الخطاب أو أنت معنا فيه؟ فقال: بل
نحن وأنتم لم نؤت من العلم إلا قليلا، فقالوا: ما أعجب شأنك: ساعة تقول: ﴿وَمَن يُؤْتَ
الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾ [البقرة: ٢٦٩] وساعة تقول هذا، فنزلت: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي
الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ﴾)) [لقمان: ٢٧].
قال الحافظ : ذكره التعلبي في تفسير لقمان بغير سند ولا راو، وروى ابن مردويه عن عكرمة، لا
أعلمه إلا عن ابن عباس، قال: ((لما نزلت هذه الآية(وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ قالت
اليهود: أوتينا علماً كثيراً، أوتينا التوراة ومن يؤت التوراة فقد أوتي خيراً كثيراً فأنزل
الله تعالى ﴿قُل لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادَاً لَكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾».
[الكافي الشاف: (٦٦٣/٢)]
٧٤٢) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن عائشة في قوله: ((﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ
ثُخَافِتْ بھَا﴾ نزلت في الدعاء».
قال: قد رواه الثوري أيضاً عن هشام بسنده.
٧٤٣) جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ((في قوله تعالى ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾
صحیح .
[مختصر زوائد البزار: (٩٠/٢-٩١)]

٥٢٦
كتاب التفسير =
قال: نزلت ورسول الله مختفٍ بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا
سمع المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه {8 4: ﴿وَلاَ
تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ﴾ أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ﴿وَلاَ تُخَافِتْ بھَا﴾ عن
أصحابك فلا تسمعهم ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً﴾)).
رواه البخاري
* قوله: أنزل ذلك في الدعاء .
قال الحافظ :... قد أخرجه الطبري وابن خزيمة والعمري عن هشام فزاد في الحديث: (في
التشهد)) ومن طريق عبد الله بن شداد قال: ((كان أعرابي من بني تميم إذا سلم النبي
قال: اللهم ارزقنا مالاً وولداً)) ورجح الطبري حديث ابن عباس قال: لأنه أصح مخرجاً.
[الفتح: (٢٥٧/٨-٢٥٨)]
باب
تفسير سورة الكهف
٧٤٤) قال الزمخشري : ... عن رسول الله : ((من قرأ سورة الكهف من آخرها كانت له نوراً من
قرنه إلى قدمه، ومن قرأها كلها كانت له نوراً من الأرض إلى السماء)).
قال الحافظ: أخرجه أحمد والنسائي من حديث معاذ بن أنس ، وفي إسناده ابن لهيعة، أخرجه
الطبراني من رواية رشدين بن سعد كلاهما عن زياد بن فايد وهم من الضعفاء .
[الكافي الشاف: (٧٢٢/٢)]
٧٤٥) قوله فيه: وقال سعيد، عن ابن عباس: «الرقيم: اللوح من رصاص، كتب عاملهم
اسماؤهم، ثم طرحه في خزانته، فضرب الله على آذانهم فناموا)).
قال الحافظ: هذا طرف من حديث طويل، قال عبد بن حميد في تفسيره: عن ابن عباس، قال:
((غزونا مع معاوية غزوة المصيف، فمروا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف، الذين ذكر
الله في القرآن، فقال معاوية: لو كشف لنا عن هؤلاء، فنظرنا إليهم، فقال ابن عباس:
ليس ذلك لك، قد منع الله ذلك من هو خير منك، فقال: ﴿لَوِ اطْلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوْلَّيْتَ
مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً﴾ [الكهف: ١٨] قال معاوية: لا أنتهي حتى أعلم علمهم،
قال: فبعث ناساً، فقال: اذهبوا فانظروا فلما دخلوا الكهف، بعث الله عليهم ريحاً،
فأخرجتهم، فبلغ ذلك ابن عباس، فأنشأ يحدثهم عنهم، فقال: إنهم كانوا في مملكة
ملك من هذه الجبابرة، فجعلوا يعبدون حتى عبدة الأوثان، قال: وهؤلاء الفتية بالمدينة،
فلما رأوا ذلك خرجوا من تلك المدينة على غير ميعاد، فجمعهم الله، عزوجل، على غير
ميعاد، فجعل بعضهم يقول لبعض: أين تريدون؟ أين تذهبون، قال: فجعل بعضهم
-

٥٢٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
يخفي من بعض، لأنه لا يدري هذا على ما خرج هذا، فأخذ بعضهم على بعض المواثيق
أن يخبر بعضهم بعضاً، فإن اجتمعوا على شيء، وإلا كتم بعضهم على بعض، قال:
فاجتمعوا على كلمة واحدة، ﴿فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ
إلهاً لْقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةٌ لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ
بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِياً، وَإِذِ اعْتَزَّلْتُمُوهُمْ﴾ إلى قوله ﴿مِّنْ أَمْرِكُمْ
مُرْفِقاً﴾ [الكهف: ١٤-١٦]، قال: فهذا قول الفتية، قال: ففقدوا فجاء أهل هذا يطلبونه، لا
يدرون أين ذهب، وجاء أهل هذا يطلبونه، لا يدرون أين ذهب، فطلبهم أهلوهم، لا يدرون
أين ذهبوا، فرفع ذلك إلى الملك، فقال: ليكونن لهؤلاء شأن بعد اليوم، قوم خرجوا ولا
يدري أين توجهوا في غير جناية، ولا شيء يعرف، فدعا بلوح من رصاص، فكتب فيه
أسماؤهم، وطرحه في خزانته، فذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ
كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ [الكهف: ٩] والرقيم هو اللوح الذي كتبوا، قال: فانطلقوا حتى
دخلوا الكهف، فضرب الله على آذانهم، فناموا، قال: فقال ابن عباس: والله لو أن الشمس
تطلع عليهم لأحرقتهم، ولولا أنهم يقلبون، لأكلتهم الأرض، فذلك قول الله تبارك
وتعالى: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَيَت تَقْرِضُهُمْ
ذَاتَ الشِّمَالِ .. وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ﴾ يقول: بالفناء ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ
وَدَّاتَ الشِّمَالِ﴾، ثم إن ذلك الملك ذهب وجاء ملك آخر، فكسر تلك الأوثان وعبد الله،
وعدل في الناس، فبعثهم الله لما يريد، فقال بعضهم لبعض: ﴿كَمَ لَيَثْتُمْ﴾ قال بعضهم:
﴿يَوْمًا﴾ وقال بعضهم: ﴿بَعْضَ يَوْمٍ﴾، وقال بعضهم: أكثر من ذلك، فقال كبيرهم:
لا تختلفوا، فإنه لم يختلف قوم قط إلا هلكوا، قال: فقالوا: ﴿فَابْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ
هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطْفْ﴾، يعني
بأزكى: بأطهر، إنهم كانوا يذبحون الخنازير، قال: فجاء إلى المدينة، فرأى شارة
أنكرها، وينياناً أنكره، ثم دنا إلى خباز، فرمى إليه بدرهم، فأنكر الخباز الدرهم، وكانت
دراهمهم كخفاف الربع يعني والربع الفصيل، قال: فأنكر الخباز، وقال: من أين لك
هذا الدرهم؟ لقد وجدت كنزاً لتدلني على هذا الكنز أو لأرفعنك إلى الأمير، قال:
أتخوفني بالأمير، وإني لدهقان الأمير! فقال: من أبوك؟ قال: فلان، فلم يعرفه، فقال:
من الملك؟ فقال: فلان، فلم يعرفه، قال: فاجتمع الناس، ورفع إلى عاملهم، فسأله،
فأخبره، فقال: علي باللوح، قال: فجيء به، فسمى أصحابه فلان وفلان، وهم في اللوح
مكتوبون، قال: فقال الناس، قد دلكم الله على إخوانكم، قال: فانطلقوا، فركبوا حتى
أتوا الكهف، فقال الفتى: مكانكم أنتم، حتى أدخل على أصحابي، لا تهجموا عليهم،
فيفزعوا منكم، وهم لا يعلمون، إن الله قد أقبل بكم، وتاب عليكم، فقالوا: الله لتخرجن

٥٢٨
:كتاب التفسير=
إلينا، قال: إن شاء الله، فلم يدر أين ذهب، وعمي عليهم المكان، قال: فطلبوا وحرصوا،
فلم يقدروا على الدخول عليهم، فقالوا: أكرموا إخوانكم، قال: فنظروا في أمرهم،
فقالوا: ﴿لَنَّتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً﴾ [الكهف: ٢١] فجعلوا يصلون عليهم، ويستغفرون لهم،
ويدعون لهم، فذلك قول الله تعالى: ﴿فَلاَ ثُمَارِفِيهِمْ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِراً وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ
مِّنْهُمْ أَحَداً﴾ [الكهف: ٢٢] يعني اليهود، ﴿وَلاَ تَّقْوَلَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إلاّ أن
يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٢-٢٤] فكان ابن عباس، يقول: إذا قلت
شيئاً فلم تقل: إن شاء الله، فقل إذا ذكرت إن شاء الله)).
هذا إسناد صحيح، قد رواه عن سفيان بن حسين أيضاً هشيم وغيره، وسفيان ابن حسين ثقة،
حجة في غير الزهري، وإنما ضعفه من ضعفه في حديث الزهري، لأنه لم يضبط عنه.
وقد أخرج البخاري ليعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عدة أحاديث، وعلق هذه
القطعة منه، فأوردته بتمامه للفائدة.
ورويناه من طريق أخرى، عن عمر بن قيس، عن سعيد بن جبير مختصراً، لكنه لم يذكر ابن
عباس.
[التعليق: (٣٤٤/٤-٣٤٦)]، [الفتح: (٢٥٨/٨ -٢٦٠)]
٧٤٦) قوله: قالوا: ((سأله اليهود عن لبث أهل الكهف، فقال: غداً أجيبكم فتأخر الوحي بضعة
عشر يوماً، ثم نزل: ﴿وَلاَ تَقْوَلَنَّ لِشَيْءٍ﴾ فقال: إن شاء الله).
قال الحافظ: هذا طرف من قصة وقعت موصولة في المغازي الكبرى لابن إسحاق، وفي سياقها
مغايرة لما هنا في مواضع.
ساق الحافظ بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن مشركي قريش بعثوا النضر بن
الحارث، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة فقالوا لهم: سلوهم عن أمره
وأخبروهم خبره وصفوا لهم مقالته، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس
عندنا من علم الأنبياء، فقدما المدينة فسألا أحبار اليهود عنه، وأخبروهم بما يقول
فقالوا لهم: سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإلا فهو رجل متقول،
سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم؟ فإنهم كان لهم حديث
عجيب، وسلوه عن رجل طواف طاف مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه؟ وسلوه عن
الروح ما هو؟ فانطلقا فقدما مكة فقالا: يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم
وبين محمّد، أمرنا أحبار اليهود أن نسأله عن ثلاث، فذكر القصة، فجاؤوا إلى رسول الله
فسألوه عن ذلك فقال: غداً أجيبكم ولم يستثن، فمكث خمس عشرة ليلة لا يحدث
الله إليه في ذلك وحياً، ولا يأتيه جبريل، حتى أحزن ذلك رسول الله ﴾، وأرجف به أهل
مكة، فقالوا: وعدنا أن يجيبنا غداً وقد مضت خمس عشرة ليلة، أصبحنا منها اليوم لا

٥٢٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
يخبرنا عما سألناه عنه، فنزل عليه جبريل بسورة الكهف، فعاتبه في أولها على حزنه
عليهم ثم أخبره بخبر أهل الكهف وأخبره عن الرجل الطواف، ونزل قوله تعالى:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الآية)).
هذا حديث غريب، لولا هذا المبهم لكان سنده حسناً، لكن فيه ما ينكر وهو السؤال عن الروح
ونزول الآية فيها ، وأن ذلك وقع بمكة، والثابت في الصحيحين أن ذلك كان بالمدينة وقع مصرحاً بة
في رواية ابن مسعود .
[موافقة الخبر الخبر: (٦٩/٢-٧١)]
٧٤٧) قوله: الكهف: الفتح في الجبل.
قال الحافظ : .. هو قول الضحاك أخرجه عنه ابن أبي حاتم، وروى الطبري بإسنادٍ ضعيف عن ابن
عباس: ((أنه بالقرب من أيلة))، وفي تفسير ابن مردويه عن ابن عباس: ((أصحاب الكهف
أعوان المهدي)) وسنده ضعيف، فإن ثبت حمل على أنهم لم يموتوا بل هم في المنام إلى أن يبعثوا
لإعانة المهدي، وقد ورد حديث آخر بسند واه: ((إنهم يحجون مع عيسى بن مريم)).
قال الحافظ في تنبيه له : ... قد روى عبد بن حميد بإسناد صحيح عن ابن عباس قصة أصحاب
الكهف مطولة غير مرفوعة، وملخص ما ذكر: أن ابن عباس ((غزا مع معاوية الصائفة فمروا
بالكهف الذي ذكر الله في القرآن، فقال معاوية أريد أن أكشف عنهم، فمنعه ابن
عباس، فصمم وبعث ناساً، فبعث الله ريحاً فأخرجتهم، قال فبلغ ابن عباس فقال: إنهم
كانوا في مملكة جبار يعبد الأوثان فلما رأوا ذلك خرجوا منها فجمعهم الله على غير
ميعاد، فأخذ بعضهم على بعض العهود والمواثيق، فجاء أهاليهم يطلبونهم ففقدوهم،
فأخبروا الملك فأمر بكتابة أسماؤهم في لوح من رصاص وجعله في خزانته فدخل الفتية
الكهف فضرب الله على آذانهم فناموا، فأرسل الله من يقلبهم وحول الشمس عنهم فلو
طلعت عليهم لأحرقتهم، ولولا أنهم يقلبون لأكلتهم الأرض، ثم ذهب ذلك الملك وجاء
آخر فکسر الأوثان وعبد الله وعدل، فبعث الله أصحاب الكهف فأرسلوا واحداً منهم
يأتيهم بما يأكلون فدخل المدينة مستخفياً فرأى هيئة وناساً أنكرهم لطول المدة، فدفع
درهماً إلى خباز فاستنكر ضربه وهم بأن يرفعه إلى الملك، فقال أتخوفني بالملك وأبي
دهقانه؟ فقال: من أبوك؟ قال فلان، فلم يعرفه، فاجتمع الناس فرفعوه إلى الملك فسأله
فقال علي باللوح وكان قد سمع به فسمى أصحابه فعرفهم من اللوح، فكبر الناس
وانطلقوا إلى الكهف وسبق الفتى لئلا يخافوا من الجيش، فلما دخل عليهم عمى الله
على الملك ومن معه المكان فلم يدر أين يذهب الفتى، فاتفق رأيهم على أن يبنوا عليهم
مسجداً فجعلوا يستغفرون لهم ويدعون لهم)) .
وذكر ابن أبي حاتم في تفسيره عن شهر بن حوشب قال: ((كان لي صاحب قوي النفس، فمر

٥٣٠
= كتاب التفسير=
بالكهف فأراد أن يدخله فنهى، فأبى، فأشرف عليهم فابيضت عيناه وتغير شعره)).
وعن ابن عباس: ((أن اسم الملك الأول دقيانوس واسم الفتية مكسلمينا ومخشليشا
وتمليخا ومرطونس وكنشطونس وبيرونس ودينموس)، وفي النطق بها اختلاف كثير،
ولا يقع الوثوق من ضبطها بشيء .
وقال : ... وروى الطبري من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عمير: ((أن الكلب الذي كان معهم
كان كلب صيد))، وعن وهب بن منبه: ((أنه كان كلب حرث، وعن مقاتل: كان الكلب
لكبيرهم وكان كلب غنم، وقيل: كان إنساناً طباخاً تبعهم وليس بكلب حقيقة،
والأول المعتمد».
[الفتح: (٦ /٥٨١ - ٥٨٤)]
٧٤٨) عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله - قال: ((بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم إذ
أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه والله يا هؤلاء لا
ينجيكم إلا الصدق، فليدع كل رجلٍ منكم مما يعلم أنه صدق فيه، فقال واحد منهم:
اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز، فذهب وتركه وأني
عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أني اشتريث منه بقراً، وأنه أتاني يطلب
أجر، فقلت له: إعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال لي: إنما لي عندك فرق من أرز، فقلت
له: إعمد إلى تلك البقر، فإنها من ذلك الفرق، فساقها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك
من خشيتك ففرج عنا، فانساخت عنهم الصخرة، فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه
كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما
ليلة، فجئت وقد رقدا، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، وكنت لا أسقيهم حتى
يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما فيستكنّا لشربتهما، فلم أزل
أنتظر حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا،
فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء، فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه
كان لي ابنة عمٍ من أحب الناس إلى، وأني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة
دينار، فطلبتها حتى قدرت، فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت
بين رجليها فقالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت وتركت المائة الدينار، فإن
كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، ففرج الله عنهم فخرجوا)).
رواه البخاري
قال الحافظ : ... ذلك فيما أخرجه البزار والطبراني بإسنادٍ حسن عن النعمان بن بشير: ((أنه
سمع النبي يذكر الرقيم قال: انطلق ثلاثة فكانوا في كهف، فوقع الجبل على باب
الكهف فأوصد عليهم» فذكر الحديث.

٥٣١
موسوعة الحافظ ابن حجر
* قوله : فانطبق عليهم.
قال الحافظ : .. .زاد الطبراني في حديث النعمان بن بشير من وجه آخر: ((إذ وقع حجر من
الجبل مما يهبط من خشية الله حتى سد فم الغار).
قال الحافظ في تنبيه له : ... جاء بإسنادٍ صحيح عن أنس أخرجه الطبراني في الدعاء من وجه آخر
حسن، وبإسنادٍ حسن عن أبي هريرة، وهو في صحيح ابن حبان وأخرجه الطبراني من وجه آخر
عن أبي هريرة وعن النعمان بن بشير من ثلاثة أوجه حسان أحدها عند أحمد والبزار وكلها عند
الطبراني، وعن علي وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن أبي أوفى بأسانيد ضعيفة،
وقد استوعب طرفه أبو عوانة في صحيحه والطبراني في الدعاء، واتفقت الروايات كلها على أن
القصص الثلاثة في الأجير والمرأة والأبوين إلا حديث عقبة بن عامر ففيه بدل الأجير أن الثالث
قال: ((كنت في غنم أرعاها فحضرت الصلاة فقمت أصلي فجاء الذئب فدخل الغنم
فكرهت أن أقطع صلاتي فصبرت حتى فرغت)» فلو كان إسناده قوياً لحمل على تعدد القصة،
وأرجحها في نظري رواية موسى بن عقبة لموافقة سالم لها فهي أصح طرق هذا الحديث وهذا من
حيث الإسناد.
[الفتح: (٦ /٥٨٤-٥٩٠)]
٧٤٩) أورد العقيلي في ترجمة يحيى بن أبي روق وهو ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما في
تسمية أصحاب الكهف(١) وقال في آخره واسم الكلب قطمير وكان أحمر فوق القبطي ودون
الكردي.
[لسان الميزان: (٢٥٣/٦)]
٧٥٠) أخرج ابن قانع وابن مندة من طريق أبي حازم عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال: ((لما
نزلت هذه الآية: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ﴾ [الكهف: ٢٨] الآية)) فذكر
قصة العسكري أحسبه مرسلاً.
[الإصابة: (٦٩/٣)]
(٧٥) قوله تعالى: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَاءٍ كَالْمُهْلٍ يَشْوِي الْوَجُوهَ﴾ [الكهف: ٢٩]
قال الزمخشري : ... عن النبي 8: ((هو كمكر الزيت، فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه)).
قال الحافظ: أخرجه الترمذي عن أبي سعيد، واستغربه، وقال: لا يعرف إلا من حديث رشدين بن
سعد، وتعقب قوله: بأن أحمد وأبا يعلى أخرجاه من طريق ابن لهيعة، وبأن ابن حبان والحاكم
(١) ولفظ الحديث: عن الضحاك عن ابن عباس في قول الله-عزوجل -: ﴿مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ قال ابن عباس: ((أنا من
أولئك القليل، وهم مكسلمينا وتمليخا وهو المبعوث بالورق إلى المدينة، وقرطولس، وذينونس، وساريقوس،
ورنوانس، وكنيسيظطيوس وبطينوسوس، وهو الراعي، والكلب إسمه قطمير أحمر دون الكردي وفوق
القبطي)) .

٥٣٢
كتاب التفسير=
· أخرجاه من طريق ابن وهب.
[الكافي الشاف: (٦٩١/٢)]
٧٥٢) قال الحافظ: روى الطبري من طريق ابن عباس بإسنادٍ منقطع، قال: ((سرادقھا: حائط من نار».
[الفتح: (٢٦٠/٨ - ٢٦١)]
٧٥٣) في ترجمة يزيد بن درهم عن أنس: ((﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً﴾ قال نهر في جهنم من
قیح ودم» .
قلت: قد دخل الأثر المذكور(١) وذكره الساجي والعقيلي وابن الجارود في الضعفاء.
[لسان الميزان: (٢٨٥/٦-٢٨٦)]
٧٥٤) ساق الحافظ بسنده عن ابن عباس: ((أن النبي *حلف على شيء، فمضى أربعون ليلة،
فأنزل الله تعالى ﴿وَلاَ تَقْوَلَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرُرَّيَّكَ إِذَا
نَسِيتَ﴾ فاستثنى النبي(8﴿ بعد أربعين ليلة)).
هذا حديث غريب أخرجه أبو الشيخ في تفسيره هكذا، وأخرجه ابن مردويه في تفسيره أيضاً
عن أبي الشيخ بهذا الإسناد ويحيى بن سعيد ضعيف.
[موافقة الخُبر الخَبر: (٥٩/٢ -٦٠)]
٧٥٥)ساق الحافظ بسنده عن ابن عباس: ((أنه كان يرى الإستثناء ولو بعد سنة ثم يقرأ: ﴿وَلاَ
تَقْوَلَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَداً إلاَّ أن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ يقول: إذا
ذكرت فاستثن))، قيل للأعمش سمعته من مجاهد؟ قال : لا ، حدثني به ليث عن مجاهد .
وبه قال الطبراني.
قلت: ليس كما قال فقد رواه عن الأعمش علي بن مسهر وهشيم ويعلى بن عبيد ووكيع وعيسى
ابن يونس.
أما رواية على بن مسهر فأخرجها ابن مردويه في تفسيره، والحاكم في مستدركه وقال: صحيح
على شرطهما، قلت : الإسناد معلول.
وأما رواية هشيم فأخرجها الطبري في تفسيره، وفيها الزيادة.
وأما رواية يعلى بن عبيد فأخرجها عبد بن حميد في تفسيره عنه وليس فيها الزيادة.
وأما رواية وكيع فأخرجها ابن أبي حاتم، وليس فيها الزيادة أيضاً.
وأما رواية عيسى بن يونس فأخرجها أبو موسى المديني في جزء له، وفيها الزيادة مختصرة.
ولم ينفرد به يحيى بن سليمان أيضاً، بل تابعه سعيد بن منصور، فأخرجه في كتاب السنن له عن
أبي معاوية، ومن طريقه أخرجه البيهقي والله أعلم.
[موافقة الخُبر الخَبر: (٦٠/٢-٦١)]
(١) في طبعة دار الكتب العلمية: (فذكر).

٥٣٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
٧٥٦) ساق الحافظ بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ((﴿وَإِذْكُرُ رَّيْكَ إِذَا
نَسِيتَ﴾ قال: إذا نسيت الإستثناء، فاستثن إذا ذكرت، قال: هي خاصة برسول الله ﴾
وليس لأحدنا الإستثناء إلا في صلة من يمينه))، وبه قال الطبراني: لم يروه عن عبدالعزيز
بن الحصين إلا الوليد .
هذا حديث غريب، أخرجه ابن مردويه في التفسير عن الطبراني.
وعبد العزيز ضعيف عند الجمهور، وشذ الحاكم فوثقه، والوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن.
[موافقة الخُبر الخبر: (٦٢/٢-٦٣)]
٧٥٧) ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾: زماناً، وجمعه
أحقاب.
قال الحافظ : ... عن أبي بن كعب قال: ((إفريقية)) أخرجه ابن أبي حاتم لكن السند إلى أبي بن
كعب ضعيف، وهذا اختلاف شديد، وأغرب من ذلك ما نقله القرطبي عن ابن عباس قال: المراد
البخرين إجتماع موسى والخضر لأنهما بحرا علم، وهذا غير ثابت ولا يقتضيه اللفظ.
[الفتح: (٢٦٣/٨)]
٧٥٨)عن سعيد بن جبير- يزيد أحدهما على صاحبه، وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد بن
حبير - قال: ((إنا لعند ابن عباس في بيته إذ قال سلوني، قلت: أي أبا عباس، جعلني الله
فداءك، بالكوفة رجل قاص يقال له نوف يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل، أما عمرو
فقال لي: قال قد كذب عدو الله، وأما يعلى فقال لي: قال ابن عباس حدثني أبي بن
كعب قال قال رسول الله ﴿: موسى رسول الله عليه السلام قال ذكْر الناس يوماً، حتى
إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى، فأدركه رجل فقال: أي رسول الله، هل في الأرض
أحد أعلم منك؟ قال: لا، فعتب عليه إذ لم يرد العلم إلى الله، قيل: بلى، قال: أي رب
فأين؟ قال: بمجمع البحرين، قال: أي رب اجعل لي علماً أعلم ذلك منه، فقال لي عمرو:
قال حيث يفارقك الحوت، وقال لي يعلى قال: خذ نوناً ميتاً حيث ينفخ فيه الروح، فأخذ
حوتاً في مكتل، فقال لفتاه: لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت، قال ما
كلفت كثيراً، فذلك قوله جل ذكره: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ يوشع بن نون-ليست
عن سعيد- قال: فبينا هو في ظل صخرة في مكان ثريان إذ تضرب الحوت وموسى نائم،
فقال فتاه: لا أوقظه، حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره، وتضرب الحوت حتى دخل البحر،
فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كأن أثره في حجر، قال لي عمرو: هكذا كان أثره في
حجر- وحلق بين إبهاميه واللتين تليانهما- ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً﴾ قال قد
قطع الله عنك النصب-ليست هذه عن سعيد-أخبره، فرجعا، فوجدا خضرا، قال لي
عثمان بن أبي سليمان: على طنفسة خضراء على كبد البحر، قال سعيد بن جبير:

٥٣٤
- كتاب التفسير =
مسجى بثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه، فسلم عليه موسى، فكشف
عن وجهه وقال: بأرضى من سلام؟ من أنت؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟
قال: نعم، قال فما شأنك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشداً، أما يكفيك أن التوراة
بيديك، وأن الوحي يأتيك؟ يا موسى، إن لي علماً لا ينبغي لك أن تعلمه، وإن لك علماً لا
ينبغي لي أن أعلمه، فأخذ طائر بمنقاره من البحر، فقال: والله ما علمي وما علمك في
جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر، حتى إذا ركبا في السفينة
وجدا معابر صغاراً تحمل أهل هذا الساحل إلى أهل هذا الساحل الآخر عرفوه، فقالوا:
عبد الله الصالح-قال قلنا لسعيد: خضر؟ قال: نعم-لا نحمله بأجر، فخرقها ووتد فيها
وتداً - قال موسى أخرقتها لتغرق أهلها؟ لقد جئت شيئاً إمراً -قال مجاهد: منكراً-قال
ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً؟ كانت الأولى نسياناً والوسطى شرطاً والثالثة
عمداً، قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسراً، لقيا غلاماً فقتله، قال
يعلى قال سعيد: وجد غلماناً يلعبون، فأخذ غلاماً كافراً ظريفاً فأضجعه ثم ذبحه
بالسكين، قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لم تعمل بالحنث وكان ابن عباس قرأها
زكية زاكية مسلمة كقولك غلاماً زكياً، فانطلقًا فوجدا جداراً يريد أن ينقض
فأقامه، قال سعيد بيده هكذا ورفع يده فاستقام، قال يعلى حسبت أن سعيداً قال
فمسحه بيده فاستقام، لو شئت لأتخذت عليه أجراً، قال سعيد: أجراً نأكله، وكان
وراءهم، وكان أمامهم-قرأها ابن عباس أمامهم-ملك، يزعمون عن غير سعيد أنه هدد
بن بدد، والغلام المقتول اسمه يزعمون حيسور ملك يأخذ كل سفينةٍ غصباً، فأردت إذا
هي مرت به أن يدعها لعيبها، فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها، ومنهم من يقول
سدوها بقارورة، ومنهم من يقول بالقار، كان أبواه مؤمنين وكان كافراً، فخشينا أن
يرهقهما طغياناً وكفراً: أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه، فأردنا أن يبدلهما
ربهما خيراً منه زكاةً وأقرب رحماً لقوله أقتلت نفساً زكيةٌ- وأقرب رحماً: هما به أرحم
منهما بالأول الذي قتل خضر، وزعم غير سعيد أنهما أبدلا جارية، وأما داود بن أبي
عاصم فقال عن غير واحد: إنها جارية)).
رواه البخاري
قال الحافظ :... وقد روى الطبري من طريق عكرمة قال: قيل لابن عباس لم نسمع لفتى موسى
بذكر من حين لقى الخضر، فقال ابن عباس: ((إن الفتى شرب من الماء الذي شرب منه الحوت
فخلد، فأخذه العالم فطابق به بين لوحين ثم أرسله في البحر فإنها لتموج به إلى يوم
القيامة، وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه))، قال أبو نصر بن القشيري: إن ثبت هذا فليس
هو یوشع.

٥٣٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
قلت : لم يثبت، فإن إسناده ضعيف.
* قوله: إذا تضرب الحوت.
قال الحافظ : ... في رواية قتيبة عن سفيان من الزيادة قال سفيان وفي غير حديث عمرو: ((وفي
أصل الصخرة عين يقال لها الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حي، فأصاب الحوت من
ماء تلك العين فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر)، وهذه الزيادة التي ذكر سفيان أنها
في حديث غير عمرو قد أخرجها ابن مردويه في حديث عمرو ولفظه: ((حتى انتهيا إلى
الصخرة فقال موسى عندها-أي نام-قال وكان عند الصخرة عين ماء يقال لها عين
الحياة لا يصيب من ذلك الماء ميت إلا عاش، فقطرت من ذلك الماء على الحوت قطرة
فعاش، وخرج من المكتل فسقط في البحر)) وأظن أن ابن عيينة أخذ ذلك عن قتادة، فقد
أخرج ابن أبي حاتم من طريقه قال: ((فأتى على عين في البحر يقال لها عين الحياة، فلما
أصاب تلك العين رد الله روح الحوت إليه))، وقد أنكر الداودي فيما حكاه ابن التين هذه
الزيادة فقال: لا أرى هذا يثبت، فإن كان محفوظاً فهو من خلق الله وقدرته.
قال الحافظ : ... وأما ما أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس في هذه القصة: ((فقال
موسى: السلام عليكم يا خضر، فقال: وعليك السلام يا موسى، قال: وما يدريك أني
موسى؟ قال: أدراني بك الذي أدراك بي)) وهذا إن ثبت فهو من الحجج على أن الخضر نبي،
لكن يبعد ثبوته قوله في الرواية التي في الصحيح: ((من أنت ؟قال: أنا موسى، قال: موسى بني
إسرائيل)) الحديث.
قال الحافظ : ... روى ابن مردويه عن ابن عباس مرفوعاً قال: ((الأولى نسيان والثانية عذر
والثالثة فراق))، وعند ابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال: ((قال الخضر لموسى: إن
عجلت علي في ثلاث فذلك حين أفارقك)) وروى الفراء من وجه آخر عن أبي بن كعب قال:
((لم ينس موسى، ولكنه من معاريض الكلام» وإسناده ضعيف، والأول هو المعتمد ، ولو كان
هذا ثابتاً لاعتذر موسى عن الثانية وعن الثالثة بنحو ذلك.
* قوله: وزعم غير سعيد أنهما أبدلا جارية.
قال الحافظ : .. روى ابن مردويه من وجه آخر عن ابن جريج قال، وقال يعلى بن مسلم أيضاً عن
سعيد بن جبير، إنها جارية، وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه، قال: ((ويقال أيضاً عن
سعيد بن جبير: إنها جارية))، والنسائي عن ابن عباس: ((فأبدلهما ربهما خيراً منه زكاةً
قال: أبدلهما جارية فولدت نبياً من الأنبياء)».
وقال : ... وعند ابن مردويه من حديث أبي بن كعب: ((أنها ولدت غلاماً))، لكن إسناده

٥٣٦
كتاب التفسير=
ضعيف، وأخرجه ابن المنذر بإسناد حسن عن ابن عباس نحوه.
[الفتح: (٨/ ٢٦٣ -٢٧٥)]
٧٥٩) قال الزمخشري في سورة الكهف في تفسير آية (٨١-٨٢) في بناء الخضر مع موسى عليهما
السلام الجدار للغلامين اليتيمين : ... واختلف في الكنز، فقيل: مال مدفون من ذهب وفضة.
قال الحافظ: أخرجه الترمذي والحاكم والبزار والطبراني وابن عدي من طريق مكحول، عن أبي
الدرداء وفيه يزيد بن الصنعاني وهو ضعيف.
[الكافي الشاف: (٧١٣/٢)]
٧٦٠) وفي تفسير الآية (٨١- ٨٢) من سورة الكهف قال الزمخشري :... وقيل: ((لوح من ذهب
مكتوب فيه: عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف
يتعب، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف
يغفل، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، لا إله إلا الله
محمّد رسول الله)).
قال الحافظ: أخرجه البزار عن أبي ذر مرفوعاً بهذا، وأتم منه، وروى الدارقطني في غرائب مالك
عن ابن عمر قال: ((سئل ابن عباس عن الكنز فذكره)) وقال: هذا باطل عن مالك، وروى ابن
عدي، من رواية أبين بن سفيان والطبراني في الدعاء، من رواية رشدين بن سعد عن ابن عباس
نحوه وعن علي مثل لفظ المصنف أخرجه البيهقي في الشعب من رواية جويبر عن الضحاك عن
النزال بن سبرة عنه، وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن علي مرفوعاً، ورواه ابن شاهين في
الجنائز، والواحدي من رواية محمّد بن مروان السدي الصغير: عن أبان عن أنس مرفوعاً أيضاً،
وأبان والسدي الصغير متروكان.
[الكافي الشاف: (٧١٣/٢)]، [لسان الميزان: (٢٠٢/٥)]
(٧٦) قال الزمخشري :... عن النبي 18: ((سمي ذا القرنين لأنه طاف قرني الدنيا(١)».
قال الحافظ: لم أجده مرفوعاً وإنما رواه الدار قطني في المؤتلف.
[الكافي الشاف: (٧١٤/٢)]
٧٦٢) قال الحافظ :... في رواية النسائي: ((والحرورية الذين قال الله: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بهِ
أن يُوصَلَ﴾ إلى: ﴿الفاسقين﴾ قال يزيد: هكذا حفظت)).
قلت: وهو غلط منه أو ممن حفظه عنه، وكذا وقع عند ابن مردويه: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾
والصواب: ﴿الخاسرون﴾، ووقع على الصواب كذلك في رواية الحاكم.
[الفتح: (٢٧٨/٨ - ٢٧٩)]
(١) سورة الكهف: آية (٨٣) وما بعدها في قصة ذي القرنين.

٥٣٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
٧٦٣) قال الحافظ: جاء في سبب نزولها ما أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس (في
قصة سؤال اليهود عن الروح ونزول قوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرٍ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن
الْعِلْمِ إِلّ قَلِيلاً﴾ قالوا: كيف وقد أوتينا التوراة فنزلت: ﴿قُل لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً
لَكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ الآية)).
[الفتح: (١٣/ ٤٥٣)]
٧٦٤) قوله تعالى: ﴿ .. وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أُحَدَا﴾ [الكهف: ١١٠]
قال الزمخشري : ... روى أن جندب بن زهير قال يا رسول الله 8#: (إني أعمل العمل لله فإذا
اطلع عليه سرني، فقال: إن الله لا يقبل ما شورك فيه)» .
قال الحافظ : أخرجه الواحدي في الأسباب عن ابن عباس ولم يسق سنده.
[الكافي الشاف: (٧٢٢/٢)]
٧٦٥) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: كان عبد الرحمن بن غنم في مسجد دمشق في نفرٍ
من أصحاب النبي 18 فيهم معاذ بن جبل، فقال عبد الرحمن بن غنم: ((يا أيها الناس إن أخوف
ما أخاف عليكم الشرك الخفي، فقال معاذ: اللهم غفراً، فقال يا معاذ أما سمعت رسول
الله * يقول: من صام رياءً فقد أشرك، ومن تصدق رياءً فقد أشرك، ومن صلى رياءً فقد
أشرك؟ قال: بلى، ولكن رسول اللّه ◌َ تلا هذه الآية: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ الآية،
فشق ذلك على القوم واشتد عليهم، فقال: ألا أفرجها عنكم؟ قالوا: بلى، فرج الله عنك
الهم والأذى فقال: هي مثل هذه الآية التي في الروم: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِّن رِّاً نْيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ
النَّاسِ فَلَ يَرْبُو عِندَ اللَّهِ﴾ الآية، من عمل عمل رياء لم يكتب لا له ولا عليه)).
محمّد بن السائب، هو الكلبي، كذاب.
[مختصر زوائد البزار: (٩١/٢-٩٢)]
٧٦٦) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أبي ذر يرفعه قال: (إن الكنز الذي ذكر الله في
كتابه لوح من ذهب مصمت: عجبت لمن أيقن بالقدر لم نصب؟ وعجبت لمن ذكر النار
لم ضحك؟ وعجبت لمن ذكر الموت لم غفل لا إله إلا الله محمّد رسول الله)).
قال: لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد .
قال الشيخ : الحارث وبشر لا أعرفهما .
[مختصر زوائد البزار: (٩١/٢)]
باب
تفسير سورة طه
٧٦٧) حديث: ((إن الله تبارك وتعالى قرأ ﴿طه﴾ و﴿يس﴾ قبل أن يخلق السماوات والأرض

٥٣٨
كتاب التفسير=
بألف عام .. )) الحديث.
الدارمي في فضائل القرآن، ابن خزيمة في التوحيد ، وزعم ابن حبان وتبعه ابن الجوزي: أن هذا المتن
موضوع. وليس كما قالا ، والله أعلم، فإن مولى الحرقة: هو عبد الرحمن بن يعقوب من رجال
مسلم، والراوي عنه وإن كان متروكاً عند الأكثر، ضعيفاً عند البعض، فلم ينسب للوضع،
والراوي عنه لا بأس به، وإبراهيم بن المنذر من شيوخ البخاري.
وقد أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) وقال: لا يُروى عن النبي ◌َّ إلا بهذا الإسناد ، تفرد به
إبراهيم بن المنذر.
قال الزمخشري : ... عن رسول الله 38: ((من قرأ سورة طه أعطي يوم القيامة ثواب
المهاجرين والأنصارا.
قال الحافظ: أخرجه الثعلبي من رواية زياد عن الحسن مرسلاً.
[الكافي الشاف: (٩٧/٣)]
٧٦٨) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن علي قال: ((كان النبي ◌ُ* يراوح بين قدميه،
يقوم على كل رجل، حتى نزلت: ﴿مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾)).
قال : أحادیث یزید بن بلال لا نعلمها إلا من حديث كيسان.
قلت : وهما ضعيفان .
[مختصر زوائد البزار: (٩٤/٢)]
٧٦٩) قوله: ولا تنيا : لا تضعفا.
قال الحافظ : ... من طريق أخرى ضعيفة عن مجاهد عن ابن عباس، وروى ابن أبي حاتم عن ابن
عباس في قوله: ﴿لا تنيا﴾ : لا تبطئا .
[الفتح: (٢٨٥/٨-٢٨٨)]
٧٧٠) مسند عبد الله بن عباس: حديث: ((سألت عبد الله بن عباس عن قول الله تعالى:
﴿ .. وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً ... ﴾ [طه: ٤٠] في حديث يبلغ به النبي { ﴿: ﴿قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ
يَخَافُونَ﴾.
-برفع الياء- وهو طرف من حديث الفتون الطويل)).
الحاكم في القراءات.
قلت: كذا أخرجه من حديث محمّد بن مسلمة وهو واه، وقد رواه ابن مردويه في تفسير ﴿طه﴾
صحيحة، وساقه مطولاً .
[إتحاف المهرة: (٢٠٢/٧)]

=
٥٣٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
٧٧١) قال الزمخشري في تفسيره في دخول موسى عليه السلام وادي طوى(١) : ... ((دنت منه، ثم
كلم، قيل: أمر بخلع النعلين لأنهما كانتا من جلد حمار ميت غير مدبوغ)).
قال الحافظ: لم أره هكذا وفي الترمذي والحاكم عن عبد الله بن مسعود رفعه: ((يوم كلم الله
موسى كان عليه جبة صوف ونعلان من جلد حمارميت غير ذكي)).
[الكافي الشاف: (٥٣/٣)]
٧٧٢) قوله تعالى: ﴿ .. وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَّى﴾ [طه: ٦٩].
قال الزمخشري :... حديث عمر ناه: ((لا في أمر دنيا ولا في أمر آخرة)).
قال الحافظ : ذكره صاحب النهاية بغير إسناد ، وفي الباب عن ابن مسعود.
[الكافي الشاف: (٧٣/٣)]
٧٧٣) قال الزمخشري :... عند عبد الله بن قسيط عن رافع قال: بعثني رسول الله 50 إلى يهودي وقال:
((قل له يقول لك رسول الله أقرضني إلى رجب فقال: والله لا أقرضته إلا برهن، فقال
رسول الله : إني لأمين في السماء وإني لأمين في الأرض، أحمل إليه درعي الحديد
فنزلت (٢)).
قال الحافظ: أخرج إسحاق وابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والطبري والطبراني من هذا الوجه
مطولاً ، وفيه موسى بن عبيدة الزبيري وهو متروك، واستدل على بطلان ما رواه أنه وقع فيه: أن
قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾ الآية نزلت في هذه القصة وسورة
طه مكية-وهذه القصة إنما كانت في المدينة كما في الصحيح، وهذا يمكن الجواب عنه إذ لا مانع
أن تكون الآية وحدها مدنية، وبقية السورة مكية، وأما حمله على تعدد القصة فلم يصب.
[الكافي الشاف: (٩٦/٣)]
٧٧٤) أورد العقيلي في ترجمة عمرو بن جرير عن قيس «في قوله تعالى: ﴿مَعِيشَةً ضَنكاً﴾ وقال
رزقا في: معصية))، وقال الدار قطني في العلل كان ضعيفاً .
[لسان الميزان: (٣٥٨/٤)]
٧٧٥) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أبي هريرة، عن النبي 8 في قول الله تبارك
وتعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾ قال: ((المعيشة الضنك التي قال الله تبارك وتعالى أنه
يسلط عليه تسعة وتسعون حية ينهشون لحمه حتى تقوم الساعة)) .
قال الشيخ : فيه من لم أعرفه.
قلت: كلهم معروفون بالثقة إلا محمّد بن عمر فهو الواقدي.
[مختصر زوائد البزار: (٣٥٨/٤)]
(١) سورة طه: آية (١١).
(٢) سورة طه: آية (١٣١).

٥٤٠
كتاب التفسير =
باب
تفسير سورة مريم
٧٧٦)عن البراء بن عازب حديث: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ [مريم: ٢٤]
قال : نهر جدول من ماء .
رواه البخاري في التفسير عن يحيى عن وكيع عنه به، وهو غير موجود في صحيح البخاري هكذا .
لكني وجدت منه في أحاديث الأنبياء تعليقاً في ترجمة الباب؛ لكنه موقوفاً، وقد رواه الطبراني
من وجه آخر، عن أبي إسحاق مرفوعاً .
[النكت الظراف: (٤٠/٢)]
٧٧٧) قوله تعالى: ﴿فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ [مريم: ٢٤]
قال الزمخشري : ... سئل النبي 18 عن السري فقال: ((هو الجدول)) .
قال الحافظ: أخرجه الطبراني في الصغير وابن عدي عن البراء عن النبي :8 في قوله تعالى: ﴿قَدْ
جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ قال: السري: النهر، قال الطبراني لم يرفعه عن أبي إسحاق إلا أبو سنان
رواه عنه معاوية بن يحيى وهو ضعيف وأخرجه عبد الرزاق عن البراء موقوفاً، وكذلك ذكره
البخاري تعليقاً ، ورواه ابن مردويه من طريق آدم عن إسرائيل كذلك وأخرجه الحاكم من وجه آخر
عن أبي إسحاق موقوفاً، وفي الباب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((إن السري الذي قال الله
تعالى لمريم: نهر أخرجه الله لتشرب منه» أخرجه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر
ورواية عن أيوب بن نهيك، ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة.
[الكافي الشاف: (١٢/٣)]
٧٧٨) قوله تعالى: ﴿يَأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أُبُوكِ امْرَأُ سَوْءٍ ... ﴾ [مريم: ٢٨]
قال الزمخشري : ... عن النبي 8: ((إنما عنوا هارون النبي)).
قال الحافظ: لم أجده هكذا إلا عند الثعلبي بغير سند ورواه الطبري عن السدي، قوله وليس
بصحيح، فإن عند مسلم والنسائي والترمذي عن المغيرة بن شعبة، قال: ((بعثني النبي 8 إلى
نجران فقالوا لي: أرأيتم شيئاً يقرأونه: ﴿يأُخْتَ هَارُونَ﴾ وبين موسى وعيسى ما شاء الله
من السنين فلم أدر ما أجيبهم فقال لي النبي { هلا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون
بأسماء أنبيائهم والصالحين من قبلهم)) وروى الطبري من طريق ابن سيرين: ((نبئت أن
كعباً قال إن قوله تعالى: ﴿يأُخْتَ هَارُونَ﴾ ليس بهارون أخي موسى فقالت له عائشة:
كذبت فقال لها يا أم المؤمنين إن كان النبي 8 قال فهو أعلم فأنا أجد بينهما ستمائة
سنة)» .
[الكافي الشاف: (١٤/٣)]