Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
موسوعة الحافظ ابن حجر
واتخذت بني إسرائيل تلك الكتب، فلما جاء محمّد# خاصموه بها فلذلك حين يقول الله
عز وجل: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾)).
وأخرج الطبري أيضاً من طريق الربيع بن أنس قال: ((إن اليهود سألوا محمداً :# زماناً عن أمور
من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوه عنه، فيخصمهم. فلما
رأوا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أنزل الله إلينا منا! وإنهم سألوه عن السحر وخاصموه به،
فأنزل الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ الآية، وذلك أن الشياطين
عمدوا إلى كتاب فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء الله من ذلك، فدفنوه تحت مجلس
سليمان، وكان سليمان لا يعلم الغيب. فلما فارق الدنيا استخرجوا ذلك السحر وخدعوا
به الناس، وقالوا: هذا علم كان سليمان يكتمه ويحسد الناس عليه! فأخبرهم النبي
بهذا الحديث، فرجعوا من عنده بخزي وقد أدحض الله حجتهم)).
وقال أيضاً : وأخرج الطبري عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ
سُلَيْمَانَ﴾ قال: ((كانت الشياطين تستمع الوحي، فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مئتين
مثلها، فأرسل سليمان إلى ما كتبوا من ذلك فأخفاه. فلما مات سليمان وجدته الشياطين،
فعلمته الناس وهو السحر)) .
[العُجاب: (٣٠٤/١-٣١٣)]
٢٠٢) وجاء في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ١٠٢]: عن
أبي مجلز قال: «أخذ سليمان من كل دابة عهداً فإذا أصيب رجل فسئل بذلك العهد، خلى
عنه. فزاد الناس السجع والسحر، وقالوا: هذا كان يعمل به سليمان فقال الله تعالى: ﴿وَمَا
كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾))، وهذا سند صحيح لكنه في حكم المرسل.
أخرجه الطبراني.
وأخرج الطبري عن سعيد بن جبير قال: ((كان سليمان يتتبع ما في أيدي الشياطين من
السحر، ويأخذه فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزائنه. فلم تقدر الشياطين أن يصلوا إليه،
فديت إلى الإنس فقالوا لهم: أتريدون العلم الذي كان سليمان يسخر به الشياطين والرياح
وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: فإنه في بيت خزائنه وتحت كرسيه فاستشارته الإنس
فاستخرجوه فعملوا به. فقال أهل الحجى: ما كان سليمان يعمل بهذا وهذا سحر فأنزل
الله على نبيه براءة سليمان فقال: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ
سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية، فأبرأ الله سليمان على لسان نبيه محمّدٍ ﴿)).
[العُجاب: (٣١٣/١-٣١٤)]
٢٠٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾
[البقرة: ١٠٢]: سبب نزولها ما تقدم في قوله: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ﴾ وما بعدها فأخرج الطبري

٢٨٢
: كتاب التفسير =
من طريق السدي في هذه الآية قال: ((هذا سحر آخر خاصموه به-أي: خاصموه بما أنزل الله
على الملكين- لأن كلام الملائكة فيما بينهم إذا علمته الإنس وعلمت به كان سحراً)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في السدي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣١٤/١)]
٢٠٤) قال الزمخشري: روي: ((أن سعد بن معاذ سمعها منهم فقال: يا أعداء الله، عليكم لعنة الله،
والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله # لأضربن عنقه. فقالوا:
أولستم تقولونها» فنزلت - أي سورة البقرة الآيات [١٠٣-١٠٥] -.
قال الحافظ: أخرجه أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس ((في قوله تعالى: ﴿لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا﴾ قال:
راعنا بلسان اليهود السب القبيح- فكانت اليهود تقولها لرسول اللّه ◌َ* سراً. فلما سمعها
أصحابه أعلنوا عنها. فكانوا يقولونها ويضحكون منها: فسمعها سعد بن معاذ منهم))، قال :
فذكره. والسدي هذا الصغير متروك . وكذا شيخه.
[الكافي الشاف: (١٧٤/١)]
٢٠٥) قال الحافظ : ... روى أبو نعيم في الدلائل بسند ضعيف جداً عن ابن عباس قال: ((راعنا بلسان
اليهود السب القبيح فسمع سعد بن معاذ ناساً من اليهود خاطبوا بها النبي # فقال: لئن
سمعتها من أحد منكم لأضربن عنقه)» .
[الفتح: (١٠/٨-١٣)]
٢٠٦) قال أحمد في مسنده: عن عبد الله بن عمر إنه سمع نبي الله 8* يقول: ((إن آدم لما أهبط إلى
الأرض قالت الملائكة: ﴿أَتَّجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ الآية، إلى: ﴿مَا لاَ تَعْلَمُون﴾ قالت
الملائكة: ربنا! نحن أطوع لك من بني آدم، قال الله تبارك وتعالى للملائكة: هلموا ملكين من
الملائكة حتى يهبطأ إلى الأرض فننظر كيف يعملان! قالوا: ربنا! هاروت وماروت، فاهبطا
إلى الأرض؛ ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر.
فجاءاها فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الشرك، فقالا: لا والله
لا نشرك شيئاً أبداً، فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله
حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: لا والله لا نقتله أبداً، فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله،
فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر، فشربا فسكرا فوقعا عليها، وقتلا
الصبي، فلما أفاقا قالت المرأة: والله ما تركتما من شيء أبيتماه عليّ إلا فعلتماه حين سكرتما،
فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا)).
قال شيخنا الحافظ أبو الحسن في زوائد المسند :
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن جبير وهو ثقة.
قلت : السند على شرط الحسن وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه كعادته في تصحيح مثله.

٢٨٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
أخرج الطبري عن علياً ل يقول: ((كانت الزهرة امرأة جميلة من أهل فارس، وإنها خاصمت
إلى الملكين هاروت وماروت، فراوداها عن نفسها، فأبت عليهما إلا أن يعلماها الكلام الذي إذا
تكلم به يعرج به إلى السماء. فعلماها، فعرجت إلى السماء فمسخت كوكباً)) وهذا سند صحيح
وحكمه أن يكون مرفوعاً لأنه لا مجال للرأي فيه وما كان علي ﴾ يأخذ عن أهل الكتاب.
وأخرجه عبد بن حميد بسند آخر صحيح إلى علي أتم منه قال: قال علي: ((أرأيتم هذه الزهرة
تسميها العجم أناهيد وكانت امرأة وكان الملكان يهبطان أول النهار يحكمان بين الناس
ويصعدان آخر النهار فآتتهما فأراداها على نفسها، كل واحد من غير علم صاحبه، ثم اجتمعا
فأرادها، فقالت لهما: لا إلا أن تخبراني بم تهبطان إلى الأرض وبما تصعدان. فقال أحدهما
للآخر: علمها. فقال: كيف بنا لشدة عذاب الله؟ قال: إن لنرجو سعة رحمة الله، فعلماها،
فتكلمت به فطارت إلى السماء، فمسخها الله فكانت كوكباً)). وقال عبد الرزاق في تفسيره -
وأخرجه عبد بن حميد عنه- عن ابن عباس قال: ((إن المرأة التي فتن بها الملكان مسخت فهي هذه
الكوكب الحمراء يعني الزهرة))، وهذا سند صحيح أخرجه الحاكم من هذا الوجه وأخرجه الطبري من
وجه آخر أتم منه.
وجاء عن ابن عمر مطولاً أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن مجاهد قال: «كنت نازلاً على عبد
الله بن عمر في سفر، فلما كان ذات ليلة قال لغلامه: انظر طلعت الحمراء؟ لا مرحباً بها ولا
أهلاً ولا حياها الله، هي صاحبة الملكين، قالت: الملائكة: رب كيف تدع عصاة بني آدم وهم
يسفكون الدم الحرام، وينتهكون محارمك، ويفسدون في الأرض؟ فقال: إني قد ابتليتهم، فلعلي
إن ابتليتهم بمثل الذي ابتليتم به فعلتم كالذي يفعلون؟ قالوا: لا. قال: فاختاروا من
خياركم اثنين، فاختاروا هاروت وماروت، فقال لهما: إني مهبطكما إلى الأرض، وأعهد إليكما:
أن لا تشركا بي شيئاً، ولا تزنيا، ولا تخونا، فأهبطا إلى الأرض، وألقى عليهما الشبق، وأهبطت
لهما الزهرة في أحسن صورة امرأة، فتعرضت لهما، فأراداها عن نفسها، فقالت: إني على دين لا
يصلح لأحد أن يأتيني إلا إن كان على مثله. فقالا: وما ذلك؟ قالت: المجوسية. قالا: الشرك
هذا لا نقريه. فسكتت عنهما ما شاء الله، ثم تعرضت لهما، فأراداها عن نفسها، فقالت: ما
شئتما غير أن لي زوجاً، وأنا أكره أن يطلع على هذا مني فأفتضح، فإن أقررتما بديني،
وشرطتما لي أن تصعداني إلى السماء فعلت، فأقراها وأتياها، ثم صعدا بها، فلما انتهيا بها
اختطفت منهما وقطعت أجنحتهما، فوقعا يبكيان، وفي الأرض نبي يدعو بين الجمعتين، فإذا
كان يوم الجمعة أجيب، فقالا: لو أتينا فلاناً فسألناه أن يطلب التوبة، فأتياه، فقال: رحمكما
الله كيف يطلب أهل الأرض لأهل السماء؟ فقالا: إنا قد ابتلينا. قال: إئتياني يوم الجمعة.
فأتياه فقال: ما أجبت فيكما بشيء، إئتياني في الجمعة الثانية، فأتياه، فقال: اختاروا قد
خيرتما، إن أحببتها معاقبة الدنيا وأنتما في الآخرة على حكم الله، وإن أحببتما عذاب الآخرة،

٢٨٤
كتاب التفسير =
فقال أحدهما: الدنيا لم يمض منها إلا قليل، وقال الآخر: ويحك إني قد أطعتك في الأمر
فأطعني الآن، إن عذاباً يفنى ليس كعذاب يبقى، أما تخشى أن يعذبنا في الآخرة؟ فقال: لا إني
لأرجو إن علم الله إنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة إن لا يجمعهما علينا،
فاختاروا عذاب الدنيا فجعلا في بكرات من حديد في قليب مملوءة من نار عاليها وسافلها)).
وهذه متابعة قوية لرواية موسى بن جبير عن نافع لكنها موقوفة على ابن عمرلم يضفها إلى النبي 8#.
وجاءت من وجه آخر عن ابن عمر عن كعب الأحبار موقوفة عليه أخرج ابن أبي حاتم أيضاً وعبد بن
حميد عن كعب قال: ((ذكرت الملائكة أعمال بني آدم وما يأتون من الذنوب فقيل لهم: اختاروا
اثنين فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما: اهبطا إلى الأرض وإني أرسل إلى بني آدم رسلاً وليس
بيني وبينكما رسولاً لا تشركا بي شيئاً ولا تزنيا ولا تشرب الخمر. قال كعب: فما أمسيا من
يومهما الذي أهبطا فيه حتى استحلا جميع ما حرم عليهما)).
قلت: وسند الثوري أقوى من سند زهير، إلا أن رواية كعب مختصرة جداً، وله عدة طرق عن الصحابة
مما يدل أن القضية أصلاً أصيلاً.
وقد جاء عن ابن عباس موقوفاً عليه بسند حسن أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: ((لما وقع
الناس بعد آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله، قالت الملائكة في السماء: يا رب، هذا
العالم الذين إنما خلقتهم لعبادتك وطاعتك، قد وقعوا في الكفر، وقتل النفس، وأكل الحرام،
والزنا، والسرقة، وغير ذلك- وجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم- فقيل لهم: إنهم في غيب، فلم
يعذروهم، فقيل لهم: اختاروا منكم ملكين من أفضلكم، آمرهما وأنهاهما، فاختاروا هاروت
وماروت، فأهبطا إلى الأرض، وجعل لهما شهوات بني آدم، وأمرهما الله أن يعبداه، ولا يشركا به
شيئاً، ونهاهما عن قتل النفس، وأكل المال الحرام، وعن الزنا والسرقة وشرب الخمر. فلبثا في
الأرض زماناً يحكمان بين الناس بالحق- وذلك في زمان إدريس- وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في
النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب- وإنهما أتيا عليها فخضعا لها في القول، وأراداها عن
نفسها، فأبت إلا أن يكونا على أمرها وعلى دينها، فسألاها عن دينها، فأخرجت لهما صنماً
فقالت: هذا أعبده فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا، فذهبا فغبرا ما شاء الله، ثم أتيا عليها
فراوداها عن نفسها ففعلت مثل ذلك، فذهبا ثم أتيا فأراداها عن نفسها فلما رأت أنهما قد أبيا
أن يعبدا الصنم قالت لهما: فاختارا إحدى الخلال الثلاث: إما أن تعبدا هذا الصنم، وإما أن
تقتلا هذه النفس، وإما أن تشربا هذه الخمر، فقالا: كل هذا لا ينبغي، وأهون هذا شرب الخمر،
فشربا الخمر فأخذت فيهما فوقعا المرأة، وخشيا أن يخبر الإنسان عنهما فقتلاه، فلما ذهبا
عنهم السكر، وعلما ما وقعا فيه من الخطيئة، أرادا إلى الصعود إلى السماء فلم يستطيعا،
وحيل بينهما وبين ذلك، وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء، فنظرت الملائكة إلى ما
وقعا فيه من الخطيئة، فعجبوا كل العجب، وعرفوا أن من كان في غيب فهو أقل خشية،

٢٨٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض، فقيل لهما: اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة.
فقالا: أما عذاب الدنيا فإنه يذهب وينقطع أما عذاب الآخرة فلا انقطاع له فاختارا عذاب
الدنيا فجعلا ببابل فهما يعذبان» .
وأخرجه الطبري من وجه آخر عن ابن عباس وسنده صحيح إلى عن ابن عباس قال: ((إن الله أفرج
السماء لملائكته ينظرون أعمال بني آدم)»، فذكر نحو القصة، وقال في روايته: ((أما أنكم لو كنتم
مكانهم لعملتم مثل أعمالهم، قالوا: سبحانك ما ينبغي لنا))! وقال فيها: ((فأهبطا إلى الأرض،
وأحل لهما ما فيها)) ولم يذكر: ((وذلك في زمان إدريس))، وقال فيها: ((فما أشهرا حتى عرض لهما
بامرأة قد قسم لها نصف الحسن يقال لها بيدخت، فلما رأياها كسرا بها))، وقال فيها : «فأوحى
الله إلى سليمان بن داود أن يخيرهم))، وقال في آخرها : ((فكبلا من أكعبهما إلى أعناقهما بمثل
أعناق النجب، وجعلا ببابل)) .
وله طريق أخرى بسند إلى يزيد الفارسي عن ابن عباس قال: ((إن أهل سماء الدنيا أشرفوا على
أهل الأرض، فراوهم»، فذكر نحوه، وفيه: ((اختاروا ثلاثة على أن يهبطوا إلى الأرض ويحكموا
بينهم وجعلت فيهم شهوة الآدميين، فاستقال منهم واحد فأقبل، وأهبط اثنان، فأتتهما امرأة
يقال لها مناهيد فهوياها جميعاً))، فذكر القصة، وفي آخرها: ((وقالت لهما: أخبراني بالكلمة التي
إذا قلتماها طرتما، فأخبراها فطارت، فمسخت جمرة وهي هذه الزهراء. وأرسل إليهم سليمان
بن داود فخيرهما))، وفي آخره: ((فهما مناطان بين السماء والأرض)). أخرجه ابن أبي حاتم.
وجاء من وجه آخر مقتصراً على آخر القصة وسنده على شرط الصحيح إن كان التابعي حمله عن ابن
عباس قال عبد الرزاق: ((إن هاروت وماروت كانا ملكين، فأهبطا ليحكما بين الناس، وذلك أن
الملائكة سخروا من حكام بني آدم فتحاكمت إليهما امرأة فحافا لهما، ثم ذهبا يصعدان، فحيل
بينهما وبين ذلك، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا))، ثم أورد الحافظ
زيادات هذه القصة التي وردت عن الثعلبي ثم ابن ظفر ثم القرطبي ومن رواية الكلبي وبعدها ذكر
من أنكر هذه القصة والرد عليهم ثم قال أخيراً : في طرق هذه القصة القوي والضعيف ولا سبيل إلى
رد الجميع فإنه ينادي على من أطلقه بقلة الاطلاع والإقدام على رد ما لا يعلمه، لكن الأولى أن ينظر
إلى ما اختلفت فيه بالزيادة والنقص فيؤخذ بما اجتمعت عليه، ويؤخذ من المختلف ما قوي، ويطرح
ما ضعف، أو ما اضطرب فإن الاضطراب إذا بعد به الجمع بين المختلف ولم يترجح شيء منه التحق
بالضعيف المردود ، والله المستعان .
[الغُجاب: (٣١٧/١-٣٤٣)]

٢٨٦
:كتاب التفسير=
٢٠٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ [البقرة:١٠٤]: قال
الواحدي، قال ابن عباس في رواية عطاء : ((إن العرب كانوا يتكلمون بها، فلما سمعهم
اليهود يقولونها للنبي® أعجبهم ذلك، وكان راعنا في كلام اليهود للسب القبيح،
فقالوا: إنا نسب محمداً سراً فالآن أعلنوا بسب محمّد لأنه من كلامهم. فكانوا يأتون
نبي الله * فيقولون: يا محمّد راعنا، ويضحكون، ففطن لها رجل من الأنصار وهو سعد
بن عبادة -وكان عارفاً بلغة اليهود - فقال: يا أعداء الله عليكم لعنة الله، والذي نفس
محمّد بيده لئن سمعتها من رجل منكم لأضرين عنقه. فقالوا: ألستم تقولونها له؟
فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا﴾ [البقرة:١٠٤])). انتهى ما نقله
الواحدي، وهذا السياق من تفسير عبد الغني الثقفي انظر الفصل الجامع والثابت عن عطاء ما
أخرجه ابن أبي حاتم: ((﴿لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا﴾ [البقرة:١٠٤] قال: كانت لغة تقولها الأنصار
فنهي عنها فقال: ﴿لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا﴾)) الآية.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية عطاء في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٤٣/١-٣٤٤)]
٢٠٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن
قَبْلُ﴾ [البقرة: ١٠٨]: قال الواحدي، قال ابن عباس: ((نزلت في عبد الله بن أبي أمية ورهط من
قريش قالوا: يا محمّد اجعل لنا الصفا ذهب ووسع لنا أرض مكة، وفجر الأنهار خلالها
تفجيراً نؤمن بك. فأنزل الله هذه الآية)» .
قول آخر: قال المفسرون: ((إن اليهود وغيرهم من المشركين تمنوا على رسول الله ﴿ فمن
قائل يقول: إئتنا بكتاب من السماء كما أتى موسى بالتوراة، ومن قائل يقول- هو عبد
الله بن أبي أمية المخزومي -: إئتنا بكتاب من السماء فيه: من رب العالمين إلى ابن أبي
أمية أعلم أنني قد أرسلت محمداً إلى الناس من قائل يقول: لن نؤمن بك أو تأتي بالله
والملائكة قبيلا فأنزل الله تعالى هذه الآية».
قلت: أما الأول فذكره الثعلبي ولعله من تفسير الكلبي أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد عن ابن
عباس قال: ((قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول الله : إئتنا بكتاب تنزله علينا
من السماء نقرأه، وفجر لنا أنهاراً نتبعك ونصدقك، فأنزل الله تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أن
تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٨]». وقد قال الثعلبي عقب الأول: قال مجاهد: ((لما قالت قريش
هذا لرسول الله * قال: نعم، وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل إن لم تؤمنوا، فأبوا
ورجعوا، قال الصحيح أنها نزلت في اليهود حين قالوا: يا محمّد إئتنا بكتاب من السماء
جملةً كما أتى موسى بالتوراة)) .
أخرج الفريابي والطبري وابن أبي حاتم صحيحاً إليه قال: ((سألت قريش محمداً أن يجعل لهم

٢٨٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
الصفا ذهباً، فقال: نعم! وهو لكم كالمائدة لنبي إسرائيل فأبوا ورجعوا))، لكن لم يقل: إن
هذه الآية نزلت في ذلك.
أخرج ابن أبي حاتم بسند قوي عن أبي العالية وهو من كبار التابعين قال في قوله تعالى : ﴿أُمْ
تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٨] قال: «قال رجل يا رسول الله: لو كانت كفارتنا
ككفارات بني إسرائيل؟ فقال النبي {8: اللهم لا نبغيها، ثلاثاً، ما أعطاكم الله خير
مما أعطى بني إسرائيل، كان أحدهم إذا أصاب الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه،
وكفارتها. فإن كفرها كانت له خزياً في الدنيا، وإن لم يكفرها كانت له خزياً في
الدنيا، والآخرة فأعطاكم الله خيراً مما أعطاهم: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمّ
يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ فنزلت: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ
مُوسَى مِن قَبْلُ﴾ [البقرة: ١٠٨])).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن الكلبي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٥٠/١-٣٥٢)]
٢٠٩) قال الزمخشري روي أن: ((فنحاص بن عازوراء بن قيس ونفراً من اليهود قالوا لحذيفة بن
اليمان وعمار بن ياسر بعد وقعة أحد: ألم يروا ما أصابكم. ولو كنتم على الحق ما .
هزمتم، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل، ونحن أهدى منكم سبيلاً. فقال عمار:
كيف نقض العهد فيكم؟ قالوا: شديد. قال: فإني قد عاهدت أن لا أكفر بمحمد ما
عشت. فقالت اليهود: أما هذا فقد صبأ. وقال حذيفة: وأما أنا فقد رضيت بالله رباً،
وبمحمد نبياً، وبالإسلام ديناً، وبالقرآن إماماً، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخواناً. ثم أتيا
رسول الله ﴿ وأخبراه فقال: أصبتما خيراً وأفلحتما)).
فنزلت - أي سورة البقرة آية (١٠٨) -.
قال الحافظ : لم أجده مسنداً . وهو في تفسير الثعلبي كذلك بلا سند ولا راو.
[الكافي الشاف: (١٧٦/١)]
٢١٠) وقد أخرج الواحدي من طريق محمّد بن يحيى الذهلي ما أخرجه في الزهريات عن عبد الرحمن
بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه ((إن كعب بن الأشرف، كان يهودياً شاعراً فكان
يهجو النبي 88 ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان المشركون واليهود من أهل
المدينة يؤذون النبي ﴿ وأصحابه أشد الأذى، فأمرهم الله بالصبر والعفو وفيهم نزلت:
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً﴾ إلى قوله: ﴿فَاعْفُواْ
وَاصْفَحُواْ﴾)) وهذا سند صحيح. وأخرجه أبو داود من هذا الوجه دون هذا الكلام الأخير.
:
ونقل ابن ظفر عن ابن عباس نحو الأول ثم قال : وبسط هذا الكلام بعض الرواة فقال وذكر ما
ذكره الثعلبي بغير إسناد. قال: ((نزلت هذه الآية في نفر من اليهود منهم فنحاص بن عازورا

٢٨٨
: كتاب التفسير -
وزيد بن قيس قالوا لحذيفة وعمار بعد وقعة أحد: انظروا ما أصابكم. ولو كنتم على
الحق ما هزمتم، فارجعا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل، ونحن أهدى منكم سبيلاً. فقال
لهم عمار: كيف نقض العهد عندكم؟ قالوا: شديد. قال: فإني قد عاهدت أن لا أكفر
بمحمد ما عشت. فقالت اليهود: أما هذا فقد خيبنا. فقال حذيفة: وأما أنا فقد رضيت
بالله رباً، وبمحمد نبياً، وبالإسلام ديناً، وبالقرآن إماماً، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخواناً.
ثم أتيا رسول الله ﴿ وأخبراه فقال: أصبتما خيراً وأفلحتما. فأنزل الله تعالى: ﴿وَدَّ
كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ﴾ يا معشر المؤمنين ﴿مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً﴾)).
[العُجاب: (٣٥٤/١-٣٥٧)]
٢١١) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ﴾ [البقرة: ١١٣]:
وذكر ابن إسحاق في المغازي عن ابن عباس قال: ((لما قدم أهل نجران من النصارى المدينة
أتتهم أحبار اليهود، فتنازعوا عند رسول الله # فقال رافع بن حريملة للنصارى: ما أنتم
على شيء! وكفر بعيسى والإنجيل. وقال له رجل من أهل نجران: ما أنتم على شيء!
وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة، فنزلت في ذلك من قولهما: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ
النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ﴾ [البقرة: ١١٣])).
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن ابن إسحاق في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٥٨/١)]
٢١٢) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾
[البقرة: ١١٣]: أخرج الطبري من طريق سنيد عن ابن جريج قلت لعطاء: ((من هؤلاء الذين لا
يعلمون؟ قال: أمم كانت قبل اليهود والنصارى))، وهكذا أخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر
عن حجاج لم يزد ، ونقله الثعلبي وزاد فيه: ((مثل قوم نوح وهود وصالح ونحوهم، قالوا في
نبيهم: إنه ليس على شيء وإن الدين ديننا)) انتهى. وأظن هذه الزيادة مدرجة من كلام غير
عطاء .
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن سنيد في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٥٨/١-٣٥٩)]
٢١٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [البقرة:١١٤]: قال
الواحدي تبعاً للثعلبي: ((نزلت في ططوس بن استسيانوس الرومي وأصحابه من النصارى،
وذلك أنهم غزوا بني إسرائيل فقتلوا مقاتلهم، وسبوا ذراريهم، وحرقوا التوراة وخربوا
بيت المقدس، وقذفوا فيه الجيف وذبحوا فيه الخنازير فكان خراباً إلى أن بناه المسلمون
في زمن عمر)».
وقال قتادة والسدي: ((هو بخت نصر وأصحابه، غزوا اليهود وخربوا بيت المقدس وأعانهم
..-

٢٨٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
على ذلك نصارى الروم)). وقال ابن عباس في رواية عطاء: ((نزلت في مشركي مكة ومنعهم
المسلمين من ذكر الله تعالى في المسجد الحرام)).
قلت: أخرج الطبري عن العوفي بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال: ((نزلت في النصارى)).
ومن طريق ابن نجيح عن مجاهد : ((هم النصارى كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى
ويمنعون الناس أن يصلوا فيه)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن السدي وطريق ابن نجيح في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
وقال أيضاً : ومن طريق أسباط عن السدي: ((هم الروم، كانوا ظاهروا بخت نصر على خراب
بيت المقدس حتى خربه، وأمر أن يطرح فيه الجيف، وإنما أعانوه من أجل أن بني إسرائيل
قتلوا يحيى بن زكريا».
قول آخر : أخرج الطبري من طرق ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذه الآية:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٤]: ((هم المشركون حالوا بين رسول اللّه ◌َّ
يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة، حتى نحر هديه بذي طوى وهادنهم، بعد أن قال لهم:
ما أحد يرد أحداً عن هذا البيت، فقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فلا يعدو
عليه، قالوا: لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدروفينا باق)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن السدي وطريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في
الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٥٩/١ -٣٦١)]
٢١٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَللَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَعْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَّلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾
[البقرة: ١١٥]: قال الواحدي: عن عطاء عن جابر: ((بعث رسول اللّه ◌ُلّ سرية كنت فيها،
فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: هي قبل الشمال، فصلوا وخطوا
خطوطاً، فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا
من سفرنا سألنا النبي عن ذلك، فأنزل الله عز وجل هذه الآية)). وفي السند انقطاع.
ومن طريق وكيع عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، قال: ((كنا نصلي مع النبي / في
السفر في ليلة مظلمة، فلم نر كيف القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله، فلما
أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله {﴿، فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾
[البقرة:١١٥])).
قلت : أخرجه الترمذي وقال: ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث. وأشعث يضعف
في الحديث وضعفه العقيلي أيضاً .
وقد أورده الطيالسي عن أشعث وأخرجه الدارقطني وعبد بن حميد وغيرهما من طريق أشعث.
وقال أيضاً: قول آخر قال الواحدي: وقال ابن عباس في رواية عطاء : ((إن النجاشي توفي فأتى

٢٩٠
كتاب التفسير =
جبريل النبي فقال: إن النجاشي توفي فصل عليه، فأمر النبي ® أصحابه أن
يحضروا فصفهم ثم تقدم، وقال: إن الله أمرني أن أصلي على النجاشي، فصلى وهو وهم
عليه، فقال بعضهم في أنفسهم: كيف يصلي على رجل مات وهو يصلي لغير قبلتنا؟
وكان النجاشي يصلي إلى بيت المقدس حتى مات وقد صرفت القبلة إلى الكعبة فأنزل
الله عز وجل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]).
ثم قال: وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ((إن رسول الله ® لما هاجر إلى المدينة - وكان
أكثر أهلها اليهود- أمر أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها بضعة
عشر شهراً، وكان رسول الله لا يحب قبلة إبراهيم، فلما صرفه الله تعالى إليها ارتاب
من ذلك اليهود، وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله عز وجل:
﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:١١٥])).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في رواية عطاء وعن علي بن أبي طلحة في الفصل الجامع في أول كتاب
التفسير .
[العُجاب: (٣٦٢/١-٣٦٥)]
٢١٥) مسند جابر بن عبد الله: حديث: «بعث رسول اللّه ◌ُ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة
فلم نعرف القبلة ... )) الحديث في نزول قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَّلُوا فَقَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:١١٥].
الدار قطني في الصلاة: وعن ابن عمر: ((أنها نزلت في التطوع)). وعن محمّد بن سالم، عنه،
نحوه. وقال: هكذا قال: عن محمّد بن سالم، وغيره يقول: عن محمّد بن يزيد، عن محمّد بن
عبيد الله العرزمي، عن عطاء . وهما ضعيفان.
الحاكم فيه: وقال: محمّد بن سالم لا أعرفه بعدالة ولا جرح.
قلت : وهو معروف بالضعف.
[إتحاف المهرة: (٢٦٤/٣-٢٦٥)]
٢١٦) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: ١١٦]: قال
الواحدي: «نزلت في اليهود قالوا: عزير ابن الله، وفي نصارى نجران قالوا: المسيح ابن الله،
وفي مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الله)).
قلت: وكذا ذكره الثعلبي بغير سند وتبعه ابن ظفر والكواشي وغيرهما واقتصر الطبري على قوله:
((هم النصارى الذين زعموا أن عيسى ابن الله)).
قلت: وهو قول مقاتل قال: ((نزلت في نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما من الوفد
قدموا على النبي (® فقالوا: عيسى ابن الله فأكذبهم الله تعالى)). وزاد الزجاج:
((ومشركوا العرب قالوا: الملائكة بنات الله)). وجعل الماوردي ذلك قولين، وحكاها الفخر
الرازي أقوالاً ، وأغرب الجعبري فقال: قال ابن عباس: «قال ابن سلام ونعمان وسابق ومالك

٢٩١
موسوعة الحافظ ابن حجر
من اليهود: عزير ابن الله)). وقال مقاتل: ((قال نصارى نجران: المسيح ابن الله)). وقال
إبراهيم النخعي : ((قال مشركو العرب: الملائكة بنات الله)). قال: وقال الثعلبي الثلاثة.
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٦٦/١-٣٦٧)]
٢١٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾
[البقرة: ١١٨]: أخرج الطبري من طريق محمّد بن إسحاق عن ابن عباس قال: ((قال رافع بن
حريملة لرسول الله {®: إن كنت رسولاً من عند الله كما تقول، فقل لله فليكلمنا حتى
نسمع كلامه! فأنزل الله تعالى في ذلك من قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا
اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ [البقرة:١١٨])).
وأخرج من طرق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ((هم النصارى والذين من قبلهم اليهود)).
ومن طريق سعيد عن قتادة قال: «هم كفار العرب». ومن طريق أسباط عن السدي، ومن
طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس جميعاً مثله. ورجح الطبري قول مجاهد ، والراجح من
حيث السند قول ابن عباس رضي الله عنهما .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في محمّد بن إسحاق وطريق ابن أبي نجيح وقتادة في الفصل الجامع في
أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٦٧/١-٣٦٨)]
٢١٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩]: قال
الواحدي: ((قال ابن عباس: إن رسول الله * قال ذات يوم: ليت شعري ما فعل أبواي؟
فنزلت هذه الآية)» .
قال: وقال مقاتل: ((قال رسول الله {قُ لّ: لو أن الله أنزل بأسه باليهود لأمنوا. فأنزل الله
تعالى: ﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾)).
قلت: لم أرَ هذا في تفسير مقاتل بن سليمان فينظر في تفسير مقاتل بن حيان .
وأما قول ابن عباس فنسبه الثعلبي لرواية عطاء عنه وهي من تفسير عبد الغني بن سعيد الواهي،
وقد أخرجه الطبري من مرسل محمّد بن كعب القرظي، وعليه اقتصر الماوردي وابن ظفر
وغيرهما، واستبعد الفخر الرازي صحة هذا النسب قال: لأنه * يعلم حال من مات كافراً انتهى.
وفي سنده موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
وقال أيضاً: وأخرج الطبري عن داود بن أبي عاصم: ((أن النبي {. قال ذات يوم)) فذكره. وهذا
مرسل أيضاً وهو من رواية سنيد بن داود وفيه مقال.
وقال أيضاً: وقد ذكر الواحدي السبب الأول في الوسيط بأتم مما هنا فقال: وذلك ((أنه سأل
جبريل عن قبر أبيه وأمه فدله فذهب إلى القبرين فدعى لهما وتمنى أن يعرف حال

٢٩٢
كتاب التفسير=
أبويه في الآخرة فنزلت)) .
وقال العماد بن كثير بأن خبر إحياء أبوي النبي ◌ُ﴿ لا أصل له.
[العُجاب: (٣٦٨/١-٣٧٢)]
٢١٩) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلْتَهُمْ﴾
[البقرة: ١٢٠]: وقال مقاتل: ((كان اليهود من أهل المدينة والنصارى من أهل نجران دعوا
النبي ◌ُ إلى دينهم وزعموا إنهم على الهدى فنزلت)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في مقاتل في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٧٣/١)]
٢٢٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾
[البقرة: ١٢١]: قال الواحدي: قال ابن عباس في رواية عطاء والكلبي: ((نزلت في أصحاب
السفينة الذين أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة، كانوا أربعين رجلاً من
الحبشة وأهل الشام)) .
وقال الضحاك: ((نزلت فيمن آمن من اليهود)) .
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن عطاء والكلبي والضحاك في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٧٣/١)]
٢٢١) عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١] قال: يتبعونه حق
إتباعه))، قال الخطيب: في إسناده غير واحد من المجهولين.
[لسان الميزان: (٢٤٣/٣ -٢٤٤)]
٢٢٢) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إبراهيم مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥]: قال
الفريابي: عن مجاهد قال : ((قال عمر: لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله تعالى:
﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامٍ إبراهيم مُصَلَّى))).
وأخرج الفاكهي عن عمر قال: ((كان رسول الله {* يطوف فقال: هذا مقام أبينا إبراهيم،
فقال عمر: أفلا تتخذه مصلى؟ فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامٍ إبراهيم مُصَلَّى﴾)).
قلت: وأصله في صحيح البخاري أخرجه في الصلاة والتفسير عن أنس قال: ((قال عمر: وافقت
ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُواْ
مِن مَّقَامٍ إبراهيم مُصَلَّى﴾)). الحديث. وأخرجه الترمذي من هذا الوجه بلفظ: ((إن عمر قال:
يا رسول الله لو صليت خلف المقام فنزلت».
وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر يحدث عن حجة النبي :{ ل قال: ((لما طاف النبي { قال له عمر:
هذا مقام أبينا إبراهيم؟ قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن
مْقَامٍ إبراهيم مُصَلَّى﴾)). سنده صحيح وأصله عند مسلم وأخرج النسائي وابن مردويه من

٢٩٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
حديث جابر نحوه.
وحكى الثعلبي عن ابن كيسان قال: ((ذكروا أن رسول الله { مر بالمقام ومعه عمر فقال: يا
رسول الله أليس هذا مقام إبراهيم؟ قال: بلى، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ قال: لم أؤمر
بذلك، فلم تغب الشمس من يومهم حتى نزلت)) .
[العُجاب: (٣٧٦/١-٣٧٨)]
٢٢٣) قال الحافظ : ... وفى موطأً ابن وهب عن أنس قال: ((رأيت المقام فيه أصابع إبراهيم وأخمص
قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم»، أخرجه الطبري في تفسيره عن قتادة.
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح عن عطاء وغيره وعن مجاهد أيضاً، وأخرج البيهقي
عن عائشة مثله بسند قوي ولفظه: ((أن المقام كان في زمن النبي:8# وفي زمن أبي بكر
ملتصقاً بالبيت ثم أخره عمر)، وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن مجاهد: ((أن النبي *
هو الدي حوله، ، والأول أصح.
وقد أخرج ابن أبي حاتم بسند عن ابن عيينة قال: ((كان المقام في سقع البيت في عهد رسول
الله *. فحوله عمر، فجاء سيل فذهب به فرده عمر إليه ... )).
[الفتح: (١٩/٨)]
٢٢٤) ذكر الزمخشري : ... عن النبي : ((أنه أخذ بيد عمر فقال: هذا مقام إبراهيم، فقال
عمر: أفلا تتخذه مصلى- يريد أفلا تؤثره لفضله بالصلاة فيه تبركاً به وتيمناً
بموطيء قدم إبراهيم- فقال: لم أؤمر بذلك، فلم تغب الشمس حتى نزلت)) أي: سورة
البقرة، الآيات [١٢٤-١٢٥].
قال الحافظ: أخرجه أبو نعيم عن ابن عمر: ((أن النبي أخذ بيد عمر فمر على المقام
فقال له: يا نبي الله هذا مقام إبراهيم؟ قال: نعم. قال: ألا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله:
﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامٍ إبراهيم مُصَلَّى﴾)). وقال: غريب من رواية مجاهد . وفي الصحيحين عن
أنس ظه قال: ((قال عمر : وافقني ربي في ثلاث- فذكر الحديث)) وفيه: «قلت: يا رسول
الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت)).
[الكافي الشاف: (١٨٤/١)]
٢٢٥) في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إبراهيم الْقَوَاعِدَ﴾ [البقرة: ١٢٧].
قال الزمخشري : ... وروي: ((أن الله تعالى أنزل البيت ياقوتة من يواقيت الجنة له بابان من
زمرد: شرقي وغربي. وقال لآدم عليه السلام: أهبط لك ما يطاف به كما يطاف حول
عرشي، فتوجه آدم من أرض الهند إليه ماشياً، وتلقته الملائكة فقالوا: بر حجك يا آدم،
لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام وحج آدم أربعين حجة من أرض الهند إلى مكة

٢٩٤
كتاب التفسير =
على رجليه، فكان على ذلك إلى أن رفعه الله بأيام الطوفان إلى السماء الرابعة فهو البيت
المعمور ثم إن الله تعالى أمر إبراهيم ببنائه وعرّفه جبريل مكانه».
قال الحافظ: أخرجه الفاكهي في كتاب مكة عن حذيفة : وسلمان الفارسي: ((سمعنا رسول الله
** يقول: إن الله أنزل البيت من ياقوتة حمراء نزلت به الملائكة مع آدم، فنزلت به في
الحرم ونزل آدم في الهند في جبل يقال له وإشب بأرض الهند ونزل إبليس بالحرم فحول
الله إبليس إلى أرض الهند وحول آدم إلى الحرم)). الحديث. وفي إسناده ضعف وانقطاع.
ورواه أيضاً عن عطاء: ((أن عمر بن الخطاب ه سأل كعباً قال: أخبرني عن بناء هذا
البيت ما كان أمره؟ فقال: إن هذا البيت، أنزله الله من السماء ياقوتة حمراء مجوفة
مع آدم))، وفي رواية النهاس بن قهي: سمعت عطاء يقول: ((قال آدم: يا رب أين توجهني؟ قال:
تبني لي بتهامة بيتاً مما يلي البحر يطاف حوله، كما تطوف الملائكة حول عرشي،
ويصلى عنده كما تصلي الملائكة عند عرشي، فأقبل نحو البيت، مما يلي الصفا، فطاف
بالبيت وصلى عنده))، وقال الفاكهي في كتاب مكة أيضاً: عن ابن لبيد قال: ((حج آدم فتلقته
الملائكة فقالوا: أبر نسكك، فقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام))، وهكذا هو في جامع
سفيان بن عيينة.
[الكافي الشاف: (١٨٦/١)]
٢٢٦) قال الحافظ : ... قال الطبري: اختلفوا في القواعد التي رفعها إبراهيم وإسماعيل أهما أحدثاها أم
كانت قبلهما ثم روى بسند صحيح عن ابن عباس قال: ((كانت قواعد البيت قبل ذلك» ....
[الفتح: (١٩/٨- ٢٠)]
٢٢٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَن مِّلْةِ إبراهيم إلاّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾
[البقرة: ١٣٠]: ذكره الثعلبي وتبعه الزمخشري: ((إن عبد الله بن سلام دعا ابني أخيه سلمة
ومهاجراً إلى الإسلام وقال لهما: لقد علمتما أن الله قال في التوراة: إني باعث من ولد
إسماعيل نبياً اسمه أحمد فمن آمن به فقد رشد واهتدى ومن لم يؤمن به فهو ملعون،
فأسلم سلمة، وامتنع مهاجر فنزلت: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إبراهيم﴾ الآية)). وقد وجدته
في تفسير مقاتل بن سليمان فذكره بلفظه إلى قوله: ((ألستما تعلمان أن الله قد قال لموسى))
فذكره بلفظ: ((من ذريته)) وفيه: ((وإنه ملعون من كذب بأحمد النبي وملعون من لم يتبع
دينه)) ولم يذكر: ((فمن آمن به فقد رشد واهتدى))، وقال في آخره: ((وأبى مهاجر ورغب عن
الإسلام فأنزل الله: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إبراهيم إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ إلى آخر الآية)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٧٨/١-٣٧٩)]
٢٢٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أُمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾

=
٢٩٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
[البقرة: ١٣٣]: قال الواحدي: ((نزلت في اليهود حين قالوا للنبي 388: ألست تعلم أن يعقوب
يوم مات أوصى بنيه باليهودية فنزلت) .
قلت : ذكره مقاتل بن سليمان بلفظه. وذكره الواحدي في الوسيط أيضاً وزاد : ﴿إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا
تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي﴾ [البقرة: ١٣٣]: قال ابن عباس: ((وذلك أن الله تعالى لم يقبض نبياً حتى
يخيره بين الموت والحياة فلما حضرت وفاة يعقوب قال: أنظرني حتى أسأل ولدي
وأوصيهم ففعل الله به ذلك، فجمع ولده وهم اثنا عشر رجلاً وجمع أولادهم وقال لهم:
قد حضر أجلي فما تعبدون من بعدي؟ فقالوا: ﴿قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَھَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ﴾
[البقرة: ١٣٣] إلى آخر الآية وذلك قوله تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾
[البقرة: ١٣٣])). كذا ذكره بغير سند وذكر نحوه الثعلبي عن عطاء. وقال أيضاً: قال الشعبي: ((ما
دخل يعقوب مصر رآهم يعبدون الأوثان والنيران فجمع ولده وخاف عليهم فقال: ﴿مَا
تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي﴾ [البقرة: ١٣٣])).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل بن سليمان وعطاء والكلبي في الفصل الجامع في أول كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٣٧٩/١)]
٢٢٩) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾ [البقرة: ١٣٥]
روى ابن إسحاق عن ابن عباس: «قال عبد الله بن صوريا لرسول الله : ما الهدي إلا ما
نحن عليه، فاتبعنا يا محمّد تهتد، وقالت النصارى مثل ذلك، فأنزل الله عز وجل:
﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ﴾ [البقرة:١٣٥])).
وذكره مقاتل بن سليمان بلفظ: ((إن رؤوس اليهود كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وأبا
ياسربن أخطب ومالك بن الضيف وعازارا وأشمويل وحميسا، والسيد والعاقب ومن
معهم من نصارى نجران قالوا للمؤمنين: كونوا على ديننا فإنه ليس إلا ديننا
فأكذبهم الله تعالى فقال: ﴿بَلْ مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفاً﴾ [البقرة: ١٣٥] ثم أمر المؤمنين فقال:
﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية ابن إسحاق وعن مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في أول
كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٨٠/١-٣٨١)]
٢٢٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿قُولُواْ آمَنًا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]: أخرج
الطبري من طريق ابن إسحاق: ((أتى رسول الله * نفر من اليهود منهم أبو ياسر بن
أخطب، ورافع بن أبي رافع، وعازر، وخالد، وآزار بن أبي آزار، وأشيع فسألوه عمن يؤمن به
من الرسل فقال: أؤمن باللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إبراهيم وإسماعيل وَإسحاق

٢٩٦
كتاب التفسير =
وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى. فلما ذكر عيسى حجدوا نبوته، وقالوا: لا
نؤمن بعيسى ولا نؤمن بمن آمن به فأنزل الله تعالى: ﴿قُولُواْ آمَنَّا باللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦] إلى
قوله: ﴿لَا تُغَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٣٦]. وأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ
تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾)).
قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧]: قال مقاتل بن سليمان: ((لما
تلا النبي على الناس هذه الآية: ﴿قُولُواْ آمَنَّا باللهِ﴾ [البقرة: ١٣٦] قالت اليهود: لم
نجد للإسلام في التوراة ذكراً. وقالت النصارى: كيف نتبعك وأنت تجعل عيسى
كالأنبياء فانزل الله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] فانجز
له ما وعده فأجلى بني النضير وقتل قريظة)) ..
قلت: انظر ما قاله الحافظ في رواية ابن إسحاق وعن مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في أول
کتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٨١/١-٣٨٢)]
(٢٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أُظْلَمُ مِمَّنْ كَثَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ﴾
[البقرة: ١٤٠]: عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: ((نزلت في يهود، سئلوا عن النبي - عن
صفته في كتاب الله عندهم فكتموا الصفة)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الفصل الجامع في أول كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٣٨٦/١)]
٢٣٢) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِيْلَتِهِمُ الَّتِي
كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَعْرِبُ﴾ [البقرة: ١٤٢]: ذكر مقاتل في تفسيره قال: ((فلما
صرفت القبلة إلى الكعبة قال مشركو مكة: قد تردد على محمّد أمره واشتاق إلى مولد
آبائه، وقد توجه إليكم فهو راجع إلى دينكم، فكان ذلك سفهاً منهم فأنزل الله تعالى:
﴿سَيَقُولُ السُّفْهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ الآية).
وأخرج الطبري من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس قال: ((لما صرفت القبلة عن الشام إلى
الكعبة وذلك في رجب على رأس سبعة عشر شهراً من مقدم رسول الله 8 المدينة أتى
رسول الله # رفاعة بن قيس وقردم بن عمرو وكعب بن الأشرف ونافع بن أبي نافع، وفي
رواية له ورافع بن أبي رافع والحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف والربيع أبي
الحقيق وكنانة بن أبي الحقيق فقالوا يا محمد: ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها
وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك
ونصدقك، وإنما يريدون فتنته عن دينه فأنزل الله فيهم: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ

٢٩٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِيْلَتِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: ١٤٣]).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن طريق ابن إسحاق في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٨٨/١-٣٨٩)]
٢٣٣) قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَهُمْ عَنْ قِيْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُل لَلَّهِ الْمَشْرِقُ
وَالْمَعْرِبِ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمُ﴾ [البقرة: ١٤٢].
رواه البخاري
قال الحافظ :... المراد بالسفهاء عن البراء وابن عباس ومجاهد: ((هم اليهود))، وأخرج ذلك
الطبري عنهم بأسانيد صحيحة.
[الفتح: (٢١/٨)]
٢٣٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ [البقرة: ١٤٣]: قال
مقاتل: ((وذلك أن اليهود منهم مرحب وربيعة ورافع قالوا لمعاذ: ما ترك محمّد قبلتنا إلا
حسداً فإن قبلتنا قبلة الأنبياء ولقد علم أنّا عدل بين الناس فأنزل الله تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةٌ وَسَطا﴾ يعني عدلاً)). وقد ثبت في حديث أبي سعيد الخدري هذا
التفسير مرفوعاً دون السبب.
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٨٩/١-٣٩٠)]
٢٣٥) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِلَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾
[البقرة: ١٤٣]: أخرج الطبري من طريق سنيد بن داود عن عطاء قال: ((يبتليهم، ليعلم من
يسلم لأمره- قال ابن جريج: بلغني أن ناساً ممن أسلم رجعوا فقالوا: مرة ها هنا ومرة ها
هنا!)).
وأسند الطبري عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس معناه: (نميز أهل اليقين من أهل الشك)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن سنيد وعلي بن أبي طلحة في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٩٠/١-٣٩١)]
٢٣٦) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيَمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]: قال
الواحدي: ((قال ابن عباس في رواية الكلبي- يعني عن أبي صالح عنه -: كان رجال من
أصحاب رسول الله - من المسلمين قد ماتوا على القبلة الأولى منهم أبو أمامة أسعد بن
زرارة أحد بني النجار والبراء بن معرور أحد بني سلمة في أناس آخرين جاءت عشائرهم
فقالوا: يا رسول الله، توفي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى، وقد صرفك الله إلى
قبلة إبراهيم، فكيف بإخواننا؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾
[البقرة: ١٤٣]).

٢٩٨
كتاب التفسير =
قلت: وذكره مقاتل في تفسيره بتمامه بنحوه وأوله: ((أن حيي بن أخطب وأصحابه قالوا:
أخبرونا عن صلاتكم إلى بيت المقدس كانت هدى أو ضلالة؟ فقالوا: إنما الهدى ما أمر
الله به، والضلالة ما نهى عنه. قالوا: فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا وقد
كان مات؟» فذكره.
وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ((أول ما نسخ من القرآن
القبلة وذلك أن رسول الله * لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله عز
وجل أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود، فاستقبلها بضعة عشر شهراً، فكان الله عز
وجل: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾
[البقرة: ١٤٤] فارتاب من ذلك اليهود وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟
فأنزل الله عز وجل: ﴿قُل لِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١٤٢] وأنزل الله عز وجل:
﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾)).
ومن طريق أسباط بن نصر عن السدي: ((لما توجه رسول الله * قبل المسجد الحرام قال
المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس هل قبل الله
منا ومنهم أو لا ؟ فنزلت)» .
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن الكلبي ومقاتل وعلي بن أبي طلحة والسدي في الفصل الجامع في
أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٩٢/١-٣٩٤)]
٢٣٧) قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أَمَّةً وَسَطاً﴾ [البقرة: ١٤٣].
قال الزمخشري : ... روي: ((أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء، فيطالب الله
الأنبياء بالبينة على أنهم قد بلغوا وهو أعلم، فيؤتى بأمة محمّد ◌َ* فيشهدون، فتقول
الأمم: من أين عرفتم؟ فيقولون: علمنا ذلك بأخبار الله في كتابه الناطق على لسان
نبيه الصادق، فيؤتى بمحمد # فيسال عن حال أمته، فيزكيهم ويشهد بعدالتهم» ....
قال الحافظ: موقوف: أخرجه الطبري عن زيد بن أسلم موقوفاً. وأخرجه في تفسير النسائي من
قول السدي أيضاً . وفي البخاري من حديث أبي سعيد الخدري. قال: ((يدعى نوح يوم القيامة
فيقول لبيك وسعديك يا رب فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم. فيقال لأمته: هل بلغكم؟
فيقولون: ما أتانا من نذير. فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمّد وأمته. فيشهدون أنه
بلغ ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ [البقرة: ١٤٣])) ورواه البيهقي في البعث
والنشور عن أبي سعيد، قال: ((قال رسول الله صل *: يجيء النبي يوم القيامة ومعه الثلاثة
والأربعة والرجلان، حتى يجيء النبي وليس معه أحد، فتدعي أمة محمّد فيشهدون أنهم
بلغوا. فيقال لهم: وما علمكم أنهم بلغوا؟ فيقولون: جاءنا رسولنا بكتاب أخبرنا فيه

٢٩٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
أنهم قد بلغوا فصدقنا. قال: فيقال: صدقتم. وذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ
أُمَّةً وَسَطاً﴾ [البقرة: ١٤٣])).
[الكافي الشاف: (١٩٨/١)]
٢٣٨) قال الحافظ :... قد روى هذا الحديث أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد أتم منه من سياق غيره
وأشمل ولفظه: ((يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل، ويجيء النبي ومعه الرجلان،
ويجيء النبي ومعه أكثر من ذلك، قال فيقال لهم: أبلغكم هذا؟ فيقولون: لا، فيقال
للنبي: أبلغتهم؟ فيقول: نعم، فيقال له: من يشهد لك؟)) الحديث أخرجه أحمد عنه
والنسائي وابن ماجه والإسماعيلي من طريق أبي معاوية أيضاً .
وقال : ... فأخرج ابن أبي حاتم بسند جيد عن أبي بن كعب في هذه الآية قال: ((﴿لَتَكُونُواْ
شُهَدَاءَ﴾ وكانوا شهداء على الناس يوم القيامة، كانوا شهداء على قوم نوح وقوم هود
قوم صالح وقوم شعيب وغيرهم أن رسلهم بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم، قال أبو العالية:
وهي قراءة أبي: لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة))، ومن حديث جابر عن النبي *:
((ما من رجل من الأمم إلا ود أنه منا أيتها الأمة، ما من نبي كذبه قومه إلا ونحن
شهداؤه يوم القيامة أن قد بلغ رسالة الله ونصح لهم)).
[الفتح: (٢١/٨-٢٢)]
٢٣٩) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةٌ
تَرْضَاهَا﴾ [البقرة:١٤٤]: قال الواحدي بعد ما نقله عن الكلبي في الذي قبله إلى قوله: ﴿لِيُضِيعَ
إِكَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]: قال: ((ثم قال: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ وذلك أن النبي
* قال لجبريل عليه السلام: وددت أن الله عز وجل صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها-
كان يريد الكعبة لأنها قبلة إبراهيم *- فقال له جبريل: إنما أنا عبد مثلك لا أملك
شيئاً، فسل ربك أن يحولك إلى قبلة إبراهيم {/*، ثم ارتفع جبريل فجعل رسول الله ﴾
يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل عليه السلام بما سأله، فأنزل الله عز وجل:
﴿قَدْ نَرَى تَقَلُبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية).
والذي أورده الطبري عن ابن عباس هو ما أخرجه من طريق علي بن أبي طلحة عنه: ((إن رسول
الله ﴿ لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله أن يستقبل بيت المقدس،
ففرحت اليهود، وكان رسول الله ◌ُ * يحب قبلة إبراهيم # فكان يدعو وينظر إلى
السماء فنزلت» .
عن أبي إسحاق عن البراء: ((كان رسول الله {# يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى
السماء ينتظر أمر الله فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿عَمَّا
يَعْمَلُونَ﴾ قال: فقال رجال من المسلمين: وددنا لو علمنا علم من مات قبل أن تصرف

٣٠٠
كتاب التفسير =
القبلة وكيف بصلاتنا إلى بيت المقدس فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾
[البقرة: ١٤٣]. قال: وقال السفهاء من الناس وهم أهل الكتاب: ما ولاهم عن قبلتهم التي
كانوا عليها فأنزل الله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٢])».
ومن طريق سنيد عن مجاهد قال: ((قالت اليهود: أيخالفنا محمّد ويتبع قبلتنا! فكان النبي
* يدعو الله أن يحوله عن قبلتهم، فنزلت الآية فانقطع قول يهود».
ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: ((لما أنزل الله عز وجل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَّلُّواْ فَتَمْ
وَجْهُ اللهِ﴾. واستقبل النبي 8/* بيت المقدس فبلغه أن اليهود تقول: والله ما درى محمد
وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم، فكره رسول الله # ذلك، وجعل يرجع بوجهه إلى
السماء فقال الله تعالى: ﴿قَدْ تَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية).
ومن طريق أسباط عن السدي قال: ((كان الناس يصلون إلى بيت المقدس، فلما قدم النبي
* صلى كذلك إلى ثمانية عشر شهراً من مهاجره، وكان إذا صلى رفع رأسه إلى
السماء ينتظر ما يؤمر وكان يحب أن يصلي إلى الكعبة، فأنزل الله عز وجل: ﴿قَدْ نَرَى
تَقُلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن الكلبي ومقاتل ومحمد بن إسحاق وسنيد وعبد الرحمن بن زيد
ابن أسلم والسدي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٩٥/١-٣٩٧)]
٢٤٠) قال الحافظ: وبالسند إلى أبي داود الطيالسي عن معاذ بن جبل له: (أن رسول الله * قدم
المدينة وصلى نحو المقدس سبعة عشر شهراً ثم نزلت: ﴿فَوَلٌّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة:١٤٤]).
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم.
وفيه علتان أحدهما أن المسعودي اختلط والأخرى أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من
معاذ بن جبل، وإنما حسنته لشواهده.
وقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وابن خزيمة ممن يجعل الحسن مندرجاً في أقسام الصحيح لا أنه
قسیم له.
والأحاديث في تحويل القبلة كثيرة، وهذه عيونها .
[موافقة الخُبر الخَبر: (٢٨١/٢-٢٨٢)]
(٢٤) ساق الحافظ بسنده عن أبي محمّد بن أبي حاتم، نا أبي، نا أبو صالح، حدثني معاوية بن
صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((لما هاجر النبي 48 إلى
المدينة أمر أن يستقبل بيت المقدس، فكان يستقبله وهو يحب أن يصلي إلى قبلة إبراهيم
*، فنزلت: ﴿فَوَلٌ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ﴾ [البقرة:١٤٤]. فارتاب اليهود وقالوا: ما