Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١
موسوعة الحافظ ابن حجر
١٦٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿قَالُواْ أُنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ [البقرة: ١٣]: والمراد
بالسفهاء : الصحابة أخرجه ابن أبي حاتم عن الضحاك وعن السدي.
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن السدي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
وقال أيضاً : وقال مقاتل: أرادوا بها قوماً من الصحابة بأعيانهم وهم سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير،
وأبو لبابة. وقيل: بل عبد الله بن سلام، ومن آمن من اليهود .
انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٣٥/١-٢٣٦)]
١٦٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوا آمَنَّا﴾ [البقرة: ١٤]: أسند
الواحدي من طريق محمّد بن مروان السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال:
((نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر
من أصحاب رسول الله ، فقال عبد الله بن أبي: انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم،
فأخذ بيد أبي بكر الصديق فقال: مرحباً بالصديق سيد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول
الله في الغار والباذل نفسه وماله لرسول الله، ثم أخذ بيد عمر فقال: مرحباً بسيد بني عدي
بن كعب الفاروق، القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله، ثم أخذ بيد علي فقال:
مرحباً بابن عم رسول الله، وختنه وسيد بني هاشم ما خلا رسول الله، ثم افترقوا فقال عبد
الله لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت، فأثنوا عليه خيراً،
فرجع المسلمون إلى رسول الله # وأخبروه بذلك فأنزل الله هذه الآية))، وهو موضوع.
وقد روى غير محمّد بن مروان عن الكلبي أن المراد بشياطينهم هنا : الكهنة.
وأخرج الطبري بسند ابن إسحاق إلى ابن عباس: ((أن هذه الآية نزلت في المنافقين إذا خلوا
باليهود وهو شياطينهم لأنهم الذين أمروهم بأن يكذبوا بالحق)).
ومن طريق أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: ((كان رجال من اليهود إذا لقوا الصحابة
أو بعضهم قالوا: إنا على دينكم وإذا رجعوا إلى أصحابهم وهو شياطينهم قالوا إنا معكم)).
وحكى أبو حيان عن الضحاك إن المراد بشياطينهم؛ الجن، والأول أصح.
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن السدي الصغير والكلبي ومحمد بن إسحاق وأبي روق في الفصل الجامع
في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٣٦/١-٢٣٩)]
١٦٥) في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ
مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة:١٤].
قال الزمخشري : روي: ((أن عبد الله بن أبي وأصحابه خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من
أصحاب رسول الله ﴾، فقال عبد الله بن أبي: انظروا كيف أرد هؤلاء السفاء عنكم، فأخذ
٢٦٢
: كتاب التفسير ==
بيد أبي بكر الصديق فقال: مرحباً بالصديق سيد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله
في الغار والباذل نفسه وماله لرسول الله ... )» فنزلت.
قال الحافظ : أخرجه الواحدي في الأسباب عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال: ((نزلت هذه الآية في
عبد الله بن أبي وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم)) وفي آخره: ((فرجعوا إلى رسول الله ﴾.
فأخبروه فنزلت)). ومحمد بن مروان متروك متهم بوضع الحديث وسياقه في غاية النكارة.
[الكافي الشاف: (٧٣/١)]
١٦٦) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً﴾ [البقرة: ١٧]: قال
الواحدي: قال السدي: ((دخل النبي # المدينة فأسلم ناس ثم نافقوا، فكانوا كمثل رجل في
ظلمة فأوقد ناراً فأضاءت له فأبصر ما يتقيه إذ طفئت ناره فوقع في حيرة))، أخرجه الطبري.
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن السدي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٣٩/١)]
١٦٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أُوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٩]: قال أيضاً: قال
السدي أيضاً: «هرب رجلان من رسول الله - إلى المشركين فأصابهما ما ذكر الله تعالى في
هذه الآية فجعلا يقولان: ليتنا أصبحنا فأتينا محمداً، فوضعنا أيدينا في يده حتى
أصبحنا، فأتياه فأسلما فضرب الله شأنهما مثلاً)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن السدي في الفصل الجامع فى أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٤٠/١)]
١٦٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ [البقرة: ٢١]: ساق السدي سنداً صحيحاً
عن علقمة -هو ابن قيس - أحد كبار التابعين قال: ((كل شيء نزل فيه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فهو
مكي، وكل شيء نزل فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ فهو مدني)).
قلت : وقد وصله بذكر ابن مسعود فيه البزار والحاكم وابن مردويه.
[العُجاب: (٢٤٠/١-٢٤٢)]
١٦٩) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ [البقرة: ٢١]: وحكى الماوردي في المراد
بالناس هنا قولين:
أحدهما : أنه على العموم في أهل الكفر، قال : وبه جزم مقاتل.
والثاني: إنه على أعم من ذلك، ويتناول المؤمنين أيضاً. وما نقله عن مقاتل وجد في تفسيره رواية
الهذيل بن حبيب عنه ما يخالفه، وعن السدي: لمشركي أهل مكة وغيرهم من الكفار انتهى. والذي
نقله عن مقاتل هو الموجود في تفسيره من رواية الهذيل عنه.
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل والسدي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٤٢/١-٢٤٣)]
٢٦٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
١٧٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَسْتَحْي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً﴾ [البقرة: ٢٦]: قال
الواحدي : قال ابن عباس في رواية أبي صالح: ((لما ضرب الله تعالى هذين المثلين للمنافقين،
يعني بقوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً﴾ [البقرة: ١٧] وقوله: ﴿أَوْ حَصَيِّبٍ مِّنَ
السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٩] قالوا: الله أجل وأعلى من أن يضرب الأمثال، فأنزل الله هذه الآية)).
وقال الحسن وقتادة: ((لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه، وضرب للمشركين به المثل
ضحكت اليهود وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله، فأنزل الله هذه الآية)).
ثم روى الواحدي بسنده عن عبد الغني بن سعيد عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَسْتَخْي
أَن يَضْرِبَ مَثَلاً﴾ قال: ((وذلك أن الله ذكر آلهة المشركين فقال: ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾
وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت، فقالوا: أرأيت حيث ذكر الله الذباب
والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمّد أي شيء كان يصنع بهذا؟ فنزلت».
قلت: الروايتان عن ابن عباس واهيتان، فقد تقدم التنبيه على وهاء الكلبي وعبد الغني الثقفي، وأما
قول قتادة فأخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه ولفظه: ((لما ذكر الذباب والعنكبوت في القرآن قال
المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يُذكر»، وأخرجه الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة
عن قتادة بلفظ: ((قال أهل الضلال»، وأخرجه ابن المنذر من هذا الوجه بلفظ: ((فقال أهل
الكتاب)»، وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم عن السدي نحو قول ابن الكلبي، زاد ابن أبي حاتم وعن
الحسن نحو قول قتادة، والأرجح نسبة القول لأهل النفاق لأن كتب أهل الكتاب ممتلئة بضرب الأمثال
فيبعد أن ينكروا ما في كتبهم مثله.
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن أبي صالح وطريق ابن جريج والكلبي وعبد الغني الثقفي وطريق سعيد
بن أبي عروبة والسدي والكلبي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٤٥/١-٢٤٧)]
١٧١) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُصُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البقرة:٢٧]:
ومن طريق السدي: ((عهد الله ما عهده في القرآن فاعترفوا به ثم كفروا فنقضوه)) ومن طريق
بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان: ((في التوراة أن يؤمنوا بمحمد ويصدقوه فكفروا به
ونفضوا الميثاق الأول)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن السدي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٤٩/١)]
١٧٢) قال الإمام أحمد :... عن ابن عمر: ((أنه سمع رسول الله # يقول: إن آدم لما أهبط إلى الأرض
قالت الملائكة: أي رب! أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك
ونقدس لك! قال الله: إني أعلم ما لا تعلمون، قالوا: ربنا! نحن أطوع لك من بني آدم، قال
الله لملائكته: هلموا ملكين من الملائكة فننظر كيف يعملان! قالوا: ربنا! هاروت وماروت،
٢٦٤
كتاب التفسير =
قال: فاهبطا إلى الأرض؛ فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءاها فسألاها
نفسها، فقالت: لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك! قالا: لا والله لا نشرك بالله
أبداً! فذهبت عنهما ثم رجعت إليهما ومعها صبي تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله
حتى تقتلا هذا الصبي! قالا: لا والله لا نقتله أبداً! فذهبت عنهما ثم رجعت إليهما بقدح
من خمر تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر! فشربا فسكرا
ووقعا عليها وقتلا الصبي، فلما أفاقا قالت المرأة: والله ما تركتما من شيء أبيتماه عليّ إلا
فعلتماه حين سكرتما! فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب
الدنیا))، أورده ابن الجوزي وهو ضعيف.
قلت: وقد أخرجه من طريق زهير بن محمّد أيضاً أبو حاتم ابن حبان في صحيحه، وله طرق كثيرة
جمعتها في جزء مفرد يكاد الواقف عليه أن يقطع بوقوع هذه القصة لكثرة الطرق الواردة فيها وقوة
مخارج أكثرها ، والله أعلم.
[القول المسدد: (٤٧- ٤٨)]
١٧٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ
بِعَهْدِي أُوفِ يعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة:٤٠](١): قال ابن الكلبي: كان عهد الله إلى بني إسرائيل إني باعث نبياً
من بني إسماعيل.
وفي تفسير ابن عباس رواية محمّد بن إسحاق في قوله تعالى: ﴿وَأُوْفُواْ بِعَهْدي﴾: ((يعني العهد إذا
جاءكم النبي محمّد تصدقونه وتتبعونه، وفي قوله تعالى: ﴿وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ﴾ قال: هو
محمد» .
وأخرج الطبري عن السدي مثله، وأخرج الطبري من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية: ((﴿وَأَوْفُواْ
بِعَهْدِي﴾: عهده دين الإسلام أن تتبعوه، ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾: يعني الجنة».
ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحوه وزاد ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ
وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ الآية.
وقال مقاتل بن سليمان: «﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوْفٍ بِعَهْدِكُمْ﴾ هو الذي ذكر في المائدة: ﴿وَقَالَ
اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ﴾ إلى قوله: ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن ابن الكلبي ورواية محمّد بن إسحاق والسدي والربيع بن أنس وطريق
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ومقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٤٩/١-٢٥١)]
١٧٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ أُوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١]: وفي تفسير الكلبي
(١) ما ذكر هنا تفسير وليس سبب نزول.
٢٦٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
عن ابن عباس: «نزلت في قريظة وكانوا أول من كفر من اليهود بمحمد، وتبعهم يهود فدك
وخيبر)) .
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن ابن الكلبي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٥١/١)]
١٧٥) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرٌ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة:٤٤]: قال
الواحدي: قال ابن عباس في رواية الكلبي: ((نزلت في يهود المدينة كان الرجل منهم يقول
لصهره وذي قرابته، ولمن بينه وبينه رضاع من المسلمين: أثبت على هذا الدين وما يأمرك به
محمّد فإنه حق فكانوا يأمرون بذلك ولا يفعلونه)).
وفي تفسير ابن جريج رواية محمّد بن ثور عنه: ((هم أهل الكتاب كانوا يأمرون الناس بالصوم
والصلاة ويتركونها فعيرهم الله تعالى بذلك)).
وأخرج الطبري من طريق السدي: ((كانوا يأمرون الناس بطاعة الله وهم يعصونه)).
وأخرج الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قولاً آخر قال: ((كان اليهود إذا جاء أحد
يسألهم عن الشيء فيه رشوة أمروه بالحق فنزلت)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن الكلبي والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الفصل الجامع في
أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٥٢/١-٢٥٣)]
١٧٦) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ [البقرة: ٤٥]: قال مقاتل: ((نزلت في
الصرف عن القبلة))، يقول: كبر على المنافقين واليهود صرفك عن بيت المقدس إلى الكعبة.
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٥٤/١)]
١٧٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ﴾
[البقرة: ٦٢]: أخرج الواحدي من تفسير أبي الشيخ عبد الله بن محمّد بن حيان الحافظ الأصبهاني
بسند له صحيح عن مجاهد قال: ((لما قص سلمان الفارسي على رسول الله # قصة أصحابه
الذين يتعبد معهم قال: هم في النار، قال سلمان: فأظلمت عليّ الأرض فنزلت، قال: فكأنما
كشف عني جبل)).
وأخرج الطبري هذا الأثر من هذا الوجه وزاد في آخره: ((فنزلت هذه الآية فدعا سلمان فقال:
هذه الآية نزلت في أصحابك من كان على دين عيسى قبل الإسلام فهو على خير، ومن
سمع بي ولم يؤمن فقد هلك» .
وأخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن مجاهد قال: ((قال سلمان: سألت النبي عن أهل دين
كنت منهم فذكر من صلاتهم وعبادتهم فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾)) الآية.
٢٦٦
كتاب التفسير =
وأخرج الواحدي أيضاً من تفسير إسحاق بن راهويه بسنده القوي إلى السدي قال: ((نزلت في
أصحاب سلمان لما قدم على رسول الله # جعل يخبره عن عبادتهم واجتهادهم وقال: يا
رسول الله، كانوا يصلون ويصومون ويؤمنون بك ويشهدون إنك تبعث نبياً، فلما فرغ سلمان
من ثنائه عليهم قال: يا سلمان هم من أهل النار، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾
الآية)).
وأخرج الواحدي أيضاً من طريق السدي بأسانيده ... وزاد : وما بعد هذه الآية نازلة في اليهود .
ونسب الجعبري هذه الرواية إلى ابن مسعود وابن عباس وفيه نظر.
وأخرج الطبري من طريق السدي قصة سلمان بطولها وقال في آخره: (فأخبر سلمان رسول الله ﴾
خبرهم)»، فذكر نحوه وزاد قال: «فكان إيمان اليهود أن من تمسك بالتوراة حتى جاء عيسى
فمن آمن به نجا وإلا كان هالكاً، وكان إيمان النصارى أن من تمسك منهم بالإنجيل حتى
جاء محمّد فمن اتبعه نجا وإلا كان هالكاً».
وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ((أن هذه الآية منسوخة بقوله
تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن السدي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
قال الزمخشري : ... عن علي : ((من لبس نعلا صفراء قل همه لقوله تعالى: ﴿تَسُرُّ
النَّاظِرِينَ﴾ ... )).
قال الحافظ : موقوف لم أجده: لكن أخرجه العقيلي والطبراني والخطيب من حديث ابن عباس رضي
الله عنهما. قال: ((من لبس نعلاً صفراء لم يزل في سرور ما دام لابسها))، وقال ابن أبي حاتم:
سألت أبي عنه : فقال : كذب. موضوع.
[الكافي الشاف: (١٥٢/١)]
١٧٨) قال الزمخشري :... عن النبي8#: ((لو اعترضوا أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم، ولكن شدّدوا
فشدّد الله عليهم)).
قال الحافظ : ابن مردويه والبزار وابن أبي حاتم عن أبي هريرة مرفوعاً وفي سنده عباد بن منصور،
وفيه ضعف والطبري من كلام ابن عباس موقوفاً .
قلت: قوله: ((والاستقصاء شؤم» من كلام الزمخشري.
[الكافي الشاف: (١٥٢/١-١٥٣)]
١٧٩) روى الحافظ بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إن بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة
لاكتفوا بها، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم)).
هذا موقوف صحيح.
أخرجه ابن أبي شيبة. ورجاله كوفيون من رجال الصحيح.
٢٦٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
وقد قصر السبكي في شرحه فعزى هذا الأثر لابن أبي حاتم من طريق السدي قال : قال ابن عباس،
وهذا منقطع بين السدي وابن عباس، وقد أخرجه الطبري من طريق السدي عن أبي صالح عن ابن
عباس، وأبو صالح ضعيف.
وأخرجه الطبري من طرق عن مجاهد وعكرمة وعطاء موقوفاً عليهم، وهؤلاء من أصحاب ابن عباس،
وكأنهم أخذوه عنه. وأخرجه أيضاً من طريق قتادة مرفوعاً مرسلاً، ومن طريق ابن جريج مرفوعاً
معضلاً.
وساق الحافظ بسنده عن عبيدة بن عمرو قال: ((كان في بني إسرائيل رجل عقيم لا يولد له،
وكان له مال كثير، وكان ابن أخيه وارثه، فقتله ثم احتمله حتى أتى به حياً آخر فوضعه
على باب رجل منهم، ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا، وركب بعضهم إلى بعض، فقال
أولوا الرأي منهم والنهى: علامَ يقتل بعضكم بعضاً وهذا رسول الله # فيكم؟ فأتوا موسى
* وذكروا ذلك له، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَّا هُزُواْ﴾ الآية.
قال: فلو لم يعترضوا البقر لأجزا عنهم أدنى بقرة، لكنهم شددوا فشدد الله عليهم، قال:
فانتهوا إلى البقرة التي أمروا بها، فلم يجدوها إلا عند رجل ليس له بقرة غيرها فساموه،
فقال: لا أنقصها عن ملء جلدها ذهباً، قال: فأخذوها بملء جلدها ذهباً، فذبحوها وضربوا
القتيل ببعضها، فقام فقال: من قتلك؟ قال فلان لابن أخيه، فلم يعط من ميراثه شيئاً، ولم
يورث قاتل بعد)) .
هذا إسناد صحيح إلى عبيدة، هكذا أخرجه ابن أبي حاتم ، والطبري.
قلت: وهو ضعيف جداً، لكن له طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعة متصلة مختصرة، أوردها الحافظ
أبو بكر بن مردويه في تفسيره قال: قال رسول الله :18: ((لولا أن بني إسرائيل استثنوا فقالوا: إنا
إن شاء الله لمهتدون لما أعطوا، ولو أنهم أخذوا بقرة من البقر فذبحوها لأجزات عنهم، لكنهم
شددوا فشدد الله علیھم)) .
[موافقة الخُبر الخبر: (١٦٨/٢ -١٧٠)]
١٨٠) قال الزمخشري : ... جاء في الحديث: ((لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد)) ...
قال الحافظ : أخرجه ابن جرير من طريق ابن جريج مرفوعاً، وهو معضل.
[الكافي الشاف: (١/ ١٥٣)]
(١٨ ) قال الحافظ في سبب نزول قوله: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ [البقرة: ٧٥](١): قال الواحدي: قال
ابن عباس ومقاتل: ((نزلت في السبعين الذين اختارهم موسى ليذهبوا معه إلى الله تعالى فلما
ذهبوا معه إلى الميقات وسمعوا كلام الله وهو يأمره وينهاه فلما رجعوا إلى قومهم فأما
(١) كثير مما ورد هنا من باب التفسير وليس من أسباب النزول.
هے
٢٦٨
كتاب التفسير =
الصادقون فأدوا كما سمعوا. وقالت طائفة منهم: سمعنا الله في آخر كلامه يقول: إن
استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس)». وعند أكثر
المفسرين: ((نزلت في الذين غيروا آية الرجم وصفة النبي {(*)).
قلت: أما الأول فأخرجه الطبري عن ابن عباس قال: ((قال الله تعالى لنبيه ولمن آمن معه يؤيسهم
من إيمان اليهود: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ﴾
وهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة)).
قال محمّد بن إسحاق: فحدثني بعض أهل العلم أنهم قالوا: ((يا موسى، قد حيل بيننا وبين رؤية
ربنا، فأسمعنا كلامه حين يكلمك فطلب موسى ذلك إلى ربه فقال له: مرهم فليتطهروا
وليطهروا ثيابهم وليصوموا ففعلوا، وخرج بهم إلى الطور فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى
فوقعوا سجوداً وكلمه ربه فسمعوا كلامه يأمرهم وينهاهم، حتى علقوا ما سمعوا. ثم
انصرف بهم إلى قومه فحرف فريق منهم ما سمعوا فحين قال موسى لبني إسرائيل: إن الله
يأمركم بكذا وكذا قال ذلك الفريق: إنما قال كذا وكذا لما قال موسى فهم الذين عنى
الله في قوله لرسوله محمد: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾
الآية)).
وأما ابن الكلبي فإنه ذكر هذا في تفسيره عن أبي صالح وهو من رواية محمّد بن مروان السدي
الصغير عنه وقد تقدم أن هذه سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب.
وقد ذكر يحيى بن سلام وهو أصلح حالاً من محمّد بن مروان بكثير فقال: ((قال الكلبي: بلغني
أنهم السبعون الذين اختار موسى)) ثم قص القصة نحو ما ساقها ابن إسحاق وفي آخرها: ((فلما
رجعوا إلى العسكر قال لهم من لم يكن معهم: ماذا قال ربكم؟ قالوا: أمرنا بكذا وكذا ونهانا
عن كذا وكذا. هذا قول الذين صدقوا منهم وأما قول الذين كذبوا فقالوا: نعم ما قلتم
ولكن وسَّع لنا في آخر ذلك فقال: إن لم تستطيعوا إلا الذي نهيتكم عنه فافعلوا قال: فلما
قدم محمّد# المدينة كلم اليهود ودعاهم إلى الله عز وجل وإلى الإيمان بكتابه فجحدوا
وكتموا، فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ
كلامَ اللهِ﴾ الآية)).
وأخرج الطبري عن الربيع بن أنس في هذه الآية قال: ((كانوا يسمعون الوحي فيسمعون من ذلك
كما يسمع أهل النبوة ثم يحرفونه من بعدما عقلوه)). وقد استنكر ابن الجوزي القصة المتقدم
ذ کرها .
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن محمّد بن إسحاق والكلبي والسدي ومقاتل بن سليمان في الفصل
الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٦١/١-٢٦٥)]
٢٦٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
١٨٢) قال الحافظ في سبب نزول قوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنًا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا
أَتُحَدِّثُونَهُم﴾ [البقرة: ٧٦]: أما صدرها فذكر أبو حيان بغير إسناد قال: ((قيل إن النبي * قال: لا
يدخل قصبة المدينة إلا مؤمن. فقال كعب بن الأشرف وكعب بن يهوذا وغيرهما: اذهبوا
فتجسسوا أخبار من آمن وقولوا لهم آمنا واكفروا إذا رجعتم».
وأخرجه عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد: ((كان رسول الله :﴿ بعث علياً إلى
بني قريظة فآذوا النبي # فقال: اخسؤوا يا إخوة القردة والخنازير؟ فقالوا: من حدث
محمداً بهذا)» .
وللطبري عن أبي روق عن ابن عباس في قوله: ﴿يَمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٧٦]: ((بما أكرمكم
الله فيقول الآخرون: إنما نستهزيء بهم)) .
وقد أخرج الطبري من طريق السدي التصريح بأن المراد بالفتح هنا العذاب ولفظه: ((قال في قوله
تعالى: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يعني من العذاب وهو الفتح قولوا لهم: نحن
أكرم على الله منكم» .
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن ابن أبي نجيح وعن أبي روق والسدي في الفصل الجامع في أول كتاب
التفسير.
[العُجاب: (٢٦٦/١ -٢٦٨)]
١٨٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا
أَتُحَدِّثُونَهُم﴾ [البقرة: ٧٦]: وذكره ابن إسحاق عن محمّد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس بلفظ
آخر في قوله: ((﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا﴾ [البقرة: ٧٦] أي: إن صاحبكم رسول الله
ولكنه إليكم خاصة: ﴿وَإِذَا خَلَاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدٌثُونَهُم﴾ [البقرة: ٧٦] بهذا فتقوم
عليكم الحجة! اجحدوا ولا تقروا بأنه نبي أصلا. يعني أن النبي لا يكذب وقد قال إنه رسول
الله إلى الناس جميعاً)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن السند المذكور في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٦٩/١)]
١٨٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلاَّ أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]: أخرج
الطبري عن مجاهد في هذه الآية: ﴿وَمِنْهُمْ أُمُِّّونَ﴾ قال: ((ناس من اليهود لم يكونوا يعلمون شيئا
وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله تعالى ويقولون: هو من الكتاب أماني
يتمنونها» .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن البصري نحوه بتمامه، وأخرج الطبري عن ابن عباس قال: ((الأميون
هنا قوم لم يصدقوا رسولاً أرسله الله، ولا كتاباً أنزل الله، فكتبوا كتاباً بأيديهم، ثم قالوا
لقوم سفلة جهال: هذا من عند الله قال فأخبر إنهم يكتبون ثم سماهم أميين))، وهو ضعيف.
[العُجاب: (٢٧٠/١-٢٧١)]
٢٧٠
كتاب التفسير =
١٨٥) قال الحافظ في سبب نزول قوله: ﴿فَوَيْلٌ لَلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْد
اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ [البقرة: ٧٩] (١): قال الواحدي: قال الكلبي: إنهم غيروا صفة رسول الله 8#.
في كتابهم وجعلوه آدم سبطاً طويلاً وكان #: ربعة أسمر. وقالوا لأصحابهم وأتباعهم: انظروا إلى
صفة النبي الذي يبعث في آخر الزمان ليس يشبه نعت هذا، وكانت للأحبار والعلماء مأكلة من سائر
اليهود فخافوا أن تذهب مأكلتهم إن بينوا صفته فمن ثم غيروا .
وقد وجدت هذا من وجه آخر قوي أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وفيه مغايرة لسياق الكلبي،
ولفظ شبيب بن بشر هذا -وقد وثقه ابن معين- قال: ((هم أحبار يهود وجدوا نعت النبي #
محمّد مكتوباً في التوراة أكحل أعين ربعة جعد الشعر حسن الوجه. فمحوه حسداً وبغياً
فأتاهم نفر من قريش من أهل مكة فقالوا: أتجدون نبياً أمياً؟ قالوا: نعم نجده طويلاً أزرق
سبط الشعر فقالت قريش: ما هذه صفة صاحبنا)) .
ومن طريق أبي العالية: ((عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمّد فحرفوه عن
مواضعه يبتغون بذلك عرضاً من الدنيا)).
ومن طريق السدي: ((كان ناس من اليهود كتبوا كتاباً من عندهم يبيعونه من العرب
وغيرهم ويحدثونهم أنه من عند الله ليأخذوا به ثمناً قليلاً)).
ومن طريق قتادة عن معمر نحوه.
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن الكلبي والسدي وقتادة في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (١/ ٢٧١-٢٧٣)]
١٨٦ ) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إلاَّ أَيَّماً مَّعْدُودَةٌ﴾ [البقرة: ٨٠]:
أسند الواحدي عن ابن عباس قال: ((قدم النبي # المدينة، واليهود تقول: إنما هذه الدنيا سبعة
آلاف سنة، وإنما يعذب الناس في النار لكل ألف سنة من أيام الدنيا، يوماً واحداً من أيام
الآخرة وإنما هي سبعة أيام ثم ينقطع العذاب فأنزل الله تعالى في ذلك قولهم: ﴿وَقَالُواْ لَن
تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةٌ﴾ [البقرة:٨٠]).
ثم أسند عن ابن عباس قال: ((وجد أهل الكتاب ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين يوماً، فقالوا:
لن نعذب في النار إلا ما وجدنا في التوراة فإذا كان يوم القيامة اقتحموا في النار فساروا في
العذاب حتى انتهوا إلى سقر وفيها شجرة الزقوم، إلى آخر يوم من الأيام المعدودة، فقال لهم
خزنة أهل النار: يا أعداء الله، زعمتم أنكم لن تعذبوا في النار إلا أياماً معدودة فقد انقضى
العدد وبقي الأمد)).
قلت: وجويبر ضعيف جداً والضحاك لم يسمع من ابن عباس والسند الذي قبله إلى ابن عباس أولى بالاعتماد.
(١) المذکور هنا تفسیر ولم یذ کر فیه سبب نزول.
٢٧١
موسوعة الحافظ ابن حجر
وقد أخرجه الطبري من رواية العوفي عن ابن عباس والعوفي ضعيف، عن ابن عباس: ((ذكر أن
اليهود وجدوا في التوراة))، فذكره وقال فى آخره: ((ساروا في العذاب حتى انتهوا إلى شجرة
الزقوم آخر يوم من الأيام المعدودة، فلما أكلوا من شجرة الزقزم وملؤوا منها البطون قال
لهم خزان سقر: زعمتم أنكم لن تمسكم النار إلا أياماً معدودة فقد خلا العدد وأنتم في
الأمد، فأخذ بهم في صعود في جهنم يرهقون)).
وأخرج الطبري من وجه آخر عن جويبر عن الضحاك في هذه الآية قال: ((قالت اليهود: لا نعذب في
النار إلا أربعين يوماً بمقدار ما عبدنا العجل).
وقد أخرجه الطبري عكرمة مرفوعاً مرسلاً قال: ((خاصمت اليهود رسول الله # فقالوا: لن ندخل
إلا أربعين ليلة ويخلفنا فيها قوم آخرون يعنون أصحاب محمّد فقال النبي 8#: بل أنتم فيها
خالدون لا يخلفكم فيها أحد. فأنزل الله تعالى ذكره هذه الآية)).
وأخرج سنيد في تفسيره عن عكرمة قال: ((اجتمعت يهود تخاصم النبي# فقالوا: لن تصيبنا
النار)) فذكره وفيه: ((كذبتم بل أنتم خالدون فيها لا يخلفكم فيها إن شاء الله تعالى. فنزل
القرآن تصديقاً لقول النبي﴿ وتكذيباً لهم: ﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةٌ﴾
[البقرة: ٨٠] إلى قوله: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٨١])).
وأخرج الطبري عن قتادة قال: ((قالت اليهود: لن ندخل النار إلا تحلة القسم عدد الأيام التي
عبدنا فيها العجل فقال الله تعالى: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْداً﴾ [البقرة: ٨١] أي: بهذا الذي
تقولون فهاتوا حجتكم)» .
وأخرج الطبري من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : حدثني أبي زيد بن أسلم أن رسول الله
** قال ليهود: «أنشدكم الله الذي أنزل التوراة على موسى من أهل النار الذين ذكرهم الله
تعالى في التوراة؟ قالوا: إن ربهم غضب عليهم غضبة فنمكث في النار أربعين ليلة ثم نخرج
فتخلفوننا فيها فقال: كذبتم والله لا نخلفكم فيها أبداً. فنزل القرآن تصديقاً لرسول الله
*: ﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةٌ﴾ [البقرة: ٨٠] إلى: ﴿خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٨١]).
وأصله في صحيح البخاري: ((قال لهم - أي النبي -: مَن أهل النار؟ قالوا: نكون فيها يسيراً ثم
تخلفوننا فيها. فقال النبي #: اخسؤوا فيها والله لا نخلفكم فيها أبداً» .
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن سنيد وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الفصل الجامع في أول
كتاب التفسير.
[العُجاب: (١/ ٢٧٣-٢٧٧)]
١٨٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله: ﴿وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة: ٨٥]: قال ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس: ((كانوا فريقين يعني بالمدينة بنو
٢٧٢
كتاب التفسير =
قينقاع ولهم حلفاء الخزرج، وقريظة والنضير ولهم حلفاء الأوس فوقع بين الأوس والخزرج
حرب فخرجت بنو قينقاع مع الخزرج، وخرجت قريظة والنضير مع الأوس، فظاهر كل
فريق حلفاءه على إخوانهم حتى سفكت دماؤهم، وبأيديهم التوراة، يعرفون فيها تحريم
سفك دمائهم، والأوس والخرزج أهل شرك يعبدون الأوثان، لا يعرفون حلالاً من حرام فإذا
انقضت الحرب افتدوا أسرى من أسر منهم فتفتدي قينقاع من أسره الأوس، وتفتدي قريظة
والنضير من أسره الخزرج فأنبهم الله تعالى بذلك)» .
قال ابن إسحاق : ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج نزلت هذه القصة فيما بلغني.
أخرجه الطبري.
وأخرج من طريق السدي نحوه، لكن خالف في بعضه فقال: ((إن الله أخذ على بني إسرائيل في
التوراة أن لا يقتل بعض بعضا وأيما عبد أمة وجــتم من بني إسرائيل فاشتروه، فاعتقوه.
فكانت قريظة حلفاء الأوس، والنضير حلفاء الخزرج، وكانوا يقتلون في حرب سُمير فإذا
أسر رجل من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه فكان العرب تعيرهم بذلك، يقولون: كيف
تقاتلونهم وتفدونهم فإذا قالوا: أمرنا بأن نفديهم فإن قيل لهم: فقد نهيتم عن قتالهم
قالوا: إنا نستحي من حلفائنا فنزلت الآية بتوبيخهم على ذلك)) .
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن ابن إسحاق والسدي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٧٨/١-٢٧٩)]
١٨٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٨٨]:
أخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال: «قالت اليهود: قلوبنا
مملوءة علماً لا نحتاج إلى علم محمّد ولا غيره بل هي غلف فنزلت: بَل لْعَنَهُمُ اللّهُ
بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٨٨])).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في طريق أبي روق في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٧٩/١)]
١٨٩) قال الحافظ في سبب نزول قوله: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٨٩]: قال
الواحدي: قال ابن عباس: ((كان يهود خيبر تقاتل غطفان، فإذا التقوا هزمت يهود، فعادت
اليهود بهذا الدعاء: اللهم إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر
الزمان إلا نصرتنا عليهم، فكانوا إذا التقوا فدعوا بهذا الدعاء هزموا غطفان، فلما بعث
النبي * كفروا به فأنزل الله عز وجل: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾
أي: بك يا محمّد إلى قوله: ﴿فَلَعْنَهُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾)).
قال: وقال السدي: ((كانت العرب تمر باليهود فتلقى منهم أذى وكانت اليهود تجد نعت
محمّد# في التوراة، فيسألون الله عز وجل أن يبعثه ليقاتلوا معه فلما جاءهم محمّد *
٢٧٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
كفروا به حسداً وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل)).
قول آخر: أخرجه الطبري من طريق أبي روق عن ابن عباس في قوله: ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ قال: ((كانوا
يستظهرون يقولون: نحن نعين محمداً عليهم وليسوا كذلك بل يكذبون)) .
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن السدي وطريق أبي روق في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٨٢/١-٢٨٣)]
١٩٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٨٩]: ومن
طريق ابن جريج: ((قلت لعطاء قوله تعالى: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ﴾ قال: كانوا
يرجون أن يكون منهم فلما خرج ورأوا أنه ليس منهم، ڪفروا به وقد عرفوا أنه الحق».
ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ((كانت يهود يستفتحون على كفار العرب يقولون:
أما والله لو قد جاء النبي الذي بشر به موسى وعيسى، أحمد، لكان لنا عليكم! وكانوا
يظنون أنه منهم، وكانوا بالمدينة والعرب حولهم، فلما كان من غيرهم أبوا أن يؤمنوا به
وحسدوه، وقد تبين لهم أنه رسول الله فمن هناك نفع الله الأوس والخرزج بما كانوا
يسمعون منهم أن نبياً خارج)).
ومن طريق ابن أبي نجيح : ((قالت اليهود: اللهم ابعث لنا هذا النبي يحكم بيننا وبين الناس،
﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾: يستنصرون)).
وأخرج عبد بن حميد نحو رواية السدي وأوله: ((كانت اليهود تستفتح بمحمد على كفار
العرب»، وقال في آخره: ((كفروا به حسداً للعرب وهم يعرفون أنه رسول الله)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في طريق ابن جريج وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وفي طريق ابن أبي
نجيح والسدي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٨٤/١-٢٨٥)]
١٩١) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةُ مِّن دُونِ
النَّاسِ﴾ [البقرة: ٩٤]: ذكر ابن الجوزي: ((أنها نزلت لما قالت اليهود: أن الله لم يخلق الجنة إلا
لإسرائيل وبنيه)».
قلت: الذي أخرج الطبري من طريق أبي العالية قال: ((قالت اليهود يعني والنصارى: ﴿وَقَالُواْ لَن
يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى﴾، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللّهِ
وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ فأنزل الله عز وجل: ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ﴾ الآية)).
ومن طريق قتادة نحوه.
ومن طريق ابن إسحاق بسنده المتكرر عن ابن عباس قال: «لو تمنوه يوم قال لهم: فتمنوا الموت،
ما بقي على ظهر الأرض يهودي إلا مات وذلك أنهم فيما ذكر لنا قالوا: نحن ابناء الله
وأحباؤه)) .
٢٧٤
كتاب التفسير=
وبه إلى ابن عباس في قوله تعالى: ((﴿فَتَمَنَّواْ الْمَوْتَ﴾: أي: ادعوا بالموت على أي الفريقين
أكذب فأبوا ذلك على رسول الله ﴿)).
وقال عبد الرزاق: قال ابن عباس: ((لو تمنى اليهود لماتوا))، وهذا سند صحيح.
وعند ابن أبي حاتم عن ابن عباس: ((لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه)).
وهذه الطرق موقوفة على ابن عباس، وقد رفعه عبيد الله بن عمرو الرقي وهو ثقة عن عبد الكريم.
أخرج الطبري من طريقه ولفظه عن رسول الله :28: «لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا أو لو خرج
الذين يباهلون رسول الله *- يعني نصارى نجران- لرجعوا لا يجدون أهلاً ولا مالاً)).
وأخرجه أحمد في مسنده من وجه آخر عن عبد الكريم وسند الطبري صحيح. وقد أخرجه الضياء
المقدسي في المختارة.
[العُجاب: (٢٨٥/١-٢٨٨)]
١٩٢) قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةٌ مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ
صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٩٤].
قال الزمخشري: عن النبي 8#: «لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقي
على وجه الأرض يهودي» .
قال الحافظ: لم يخرجه. وقد أخرجه الطبري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً. وأخرج
البيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن النبي # قال لليهود: إن كنتم صادقين
في مقالتكم فقولوا: اللهم أمتنا. فوالذي نفسي بيده، لا يقولها رجل منكم إلا غص بريقه
ومات مكانه. قالوا: فأنزل الله: ﴿وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً﴾ [البقرة: ٩٥]» . وفي البخاري عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال : ((قال أبو جهل: إن رأيت محمداً عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه.
فقال النبي #: لوفعل لأخذته الملائكة))، زاد الإسماعيلي: ((عياناً))، قال ابن عباس: ((ولو أن
اليهود تمنوا الموت لماتوا. ولو خرج الذين يباهلون رسول الله # لرجعوا لا يجدون أهلاً ولا
مالاً))، وأخرجه ابن مردويه من هذا الوجه مثله. وزاد بعد قوله: ((لماتوا)) ((ورأوا مقاعدهم من
النار)) .
[الكافي الشاف: (١٦٧/١)]
١٩٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاْ لْجِبْرِيلَ﴾ إلى قوله: ﴿لَلْكَافِرِين﴾ [البقرة:٩٧-٩٨]:
ومن طريق السدي قال: ((كانت لعمر أرض بأعلى المدينة، فكان ممره على طريق مدارس
اليهود، فدخل فسمع منهم، فقالوا: يا عمر، ما في أصحاب محمّد أحب إلينا منك، فإنك
تمربنا فلا تؤذينا فقال عمر: أي يمين أعظم فيكم؟ قالوا: الرحمن الذي أنزل التوراة على
موسى بطور سيناء، فقال لهم عمر: فأنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى
بطور سيناء أتجدون محمداً عندكم))، فذكر نحو حديث الشعبي بطوله.
٢٧٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن السدي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٩٥/١)]
١٩٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاْ لْجِبْرِيلَ﴾ إلى قوله: ﴿لَلْكَافِرِين﴾ [البقرة: ٩٧ -
٩٨] : أخرج ابن أبي حاتم: ((إن يهودياً لقي عمر فقال: إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو
لنا، فتال عمر: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاَ للَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ﴾ إلى: ﴿لَّلْكَافِرِين﴾ قال: فنزلت على
لسان عمر)» .
قلت: وهذا غريب إن ثبت فليضف إلى موافقات عمر، وقد جزم ابن عطية بأنه ضعيف، ولم يبين جهة
ضعفه، وليس فيه إلا الإرسال.
وقال أيضاً : ثم قال الواحدي: قال ابن عباس: ((أن حبراً من أحبار اليهود من فدك يقال له: عبد
الله بن صوريا، حاج النبي #، فسأله عن أشياء، فلما اتجهت عليه الحجة قال: أي ملك
يأتيك من السماء؟ قال: جبريل، ولم يبعث نبيا إلا وهو وليه. قال: ذاك عدونا من الملائكة،
ولو كان ميكائيل مكانه لآمنا بك، إن جبريل ينزل بالعذاب والقتال والشدة، على يدي رجل
يقال له بخت نصر، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، فلما كان وقته بعثنا رجلاً من أقوياء
بني إسرائيل في طلب بخت نصر ليقتله، فانطلق يطلبه حتى لقيه ببابل غلاماً مسكيناً
ليست له قوة، فأخذه صاحبنا ليقتله، فدفع عنه جبريل، وقال لصاحبنا: إن كان ربكم هو
الذي أذن في هلاككم فلن تسلط عليه، وإن لم يكن هذا فعلى أي حق تقتله؟ فصدقه
صاحبنا، ورجع إلينا، وكبر بخت نصر وقوي، وغزانا وخرب بيت المقدس، فلهذا نتخذه
عدواً، فأنزل الله عز وجل هذه الآية)) .
قلت : يتعجب من جزمه بهذا عن ابن عباس مع ضعف طريقه فإنه من تفسير عبد الغني بن سعيد
الثقفي وقد قدمت أنه هالك.
وقد أخرج الطبري من طريق أبي روق عن ابن عباس: ((أن اليهود سألت محمداً / عن أشياء
كثيرة فأخبرهم بها على ما هي عندهم إلا جبريل، فإن جبريل كان عند اليهود صاحب
عذاب وسطوة، ولم يكن عندهم صاحب وحي ينزل من الله على رسله، ولا صاحب رحمة،
فأخبرهم رسول الله # فيما سألوه عنه: أن جبريل صاحب وحي، وصاحب نقمة، وصاحب
رحمة، فأنكروا ذلك. وقالوا: هو عدو لنا فأنزل الله عز وجل تكذيباً لهم: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً
تَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧])). ثم قال الواحدي: «قال مقاتل: قالت اليهود إن جبريل أمره الله أن
يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا فأنزل الله هذه الآية)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في طريق أبي روق في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٢٩٦/١-٢٩٨)]
١٩٥) قال إسحاق بن راهويه: عن الشعبي قال: ((نزل عمر﴾ بالروحاء، فرأى ناساً يبتدرون أحجاراً
٢٧٦
كتاب التفسير=
فقال: ما هذا؟ فقالوا: يقولون: إن النبي صلى إلى هذه الاحجار، فقال: سبحان الله! ما
كان رسول الله إلا راكبا مربواد فحضرت الصلاة فصلى، ثم حدث فقال: إني كنت
· أغشى اليهود يوم دراستهم فقالوا: ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك؛ لأنك تأتينا،
قلت: ما ذاك إلا أني أعجب من كتب الله تعالى يصدق بعضها بعضاً، كيف تصدق التوراة
الفرقان، والفرقان التوراة، فمر النبي 8# يوماً وأنا أكلمهم فقلت: أنشدكم بالله وما
تقرءونه من كتابه، أتعلمون أنه رسول الله؟ فقالوا: نعم، فقلت: هلكتم والله، تعلمون أنه
رسول الله ثم لا تتبعونه! فقالوا: لم نهلك، ولكن سألناه من يأتيه بنبوته فقال: عدونا
جبريل؛ لأنه * ينزل بالشدة، والغلظة، والحرب والهلاك، ونحو هذا، فقلت: فمن سلمكم من
الملائكة؟ فقالوا: ميكائيل ينزل بالقطر والرحمة وكذا، قلت: وكيف منزلتهما من ربهما،
فقالوا: أحدهما عن يمينه، والآخر من الجانب الآخر، قلت: فإنه لا يحل لجبريل أن يعادي
ميكائيل، ولا يحل لميكائيل أن يسالم عدو جبريل، وإني أشهد أنهما وربهما سلم لمن سالموا،
وحرب لمن حاربوا، ثم أتيت النبي # وأنا أريد أن أخبره، فلما لقيته * قال: ألا أخبرك بآيات
أنزلت علي؟ قلت: بلى يا رسول الله، فقرأ ◌َ﴾: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوَاَ لْجِبْرِيلَ ... ﴾ حتى بلغ:
﴿لَّلْعَافِرِين﴾، قلت: يا رسول الله، والله ما قمت من عند اليهود إلا إليك؛ لأخبرك بما قالوا
لي وقلت لهم، فوجدت الله تعالى قد سبقني، قال عمر : فلقد رأيتني وأنا أشد في الله تعالى
من الحجر)) .
قال الحافظ : هذا حديث مرسل صحيح الإسناد .
[المطالب العالية: (٨٤/٤-٨٥)]
١٩٦) قال الحافظ : ... فقد روى أحمد والترمذي والنسائي في سبب نزول الآية قصة، فأخرجوا عن ابن
عباس: ((أقبلت يهود إلى رسول الله # فقالوا: يا أبا القاسم، إنا نسألك عن خمسة أشياء. فإن
أنبأتنا بها عرفنا أنك نبي واتبعناك- فذكر الحديث وفيه -: أنهم سألوه عما حرم إسرائيل
على نفسه، وعن علامة النبوة، وعن الرعد وصوته وكيف تذكر المرأة وتؤنث، وعمن يأتيه
بالخبر من السماء فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه))، وفي رواية لأحمد والطبري عن
ابن عباس: ((عليكم عهد الله لئن أنبأتكم لتبايعني؟ فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق))، فذكر
الحديث لكن ليس فيه السؤال عن الرعد . وفي رواية شهر بن حوشب: ((لما سألوه عمن يأتيه من
الملائكة قال: جبريل، قال: ولم يبعث الله نبياً قط إلا وهو وليه. فقالوا: فعندها نفارقك، لو
كان وليك سواه من الملائكة لبايعناك وصدقناك. قال: فما منعكم أن تصدقوه؟ قالوا: إنه
عدونا، فنزلت))، وفي رواية بكير بن شهاب: ((قالوا: جبريل ينزل بالحرب والقتل والعذاب، لو
كان ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر، فنزلت)). وروى الطبري من طريق الشعبي :
((أن عمر كان يأتي اليهود فيسمع من التوراة فيتعجب كيف تصدق ما في القرآن، قال فمر
٢٧٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
بهم النبي # فقلت: نشدتكم بالله أتعلمون أنه رسول الله؟ فقال له عالمهم: نعم نعلم أنه
رسول الله. قال: فلم لا تتبعونه؟ قالوا: إن لنا عدواً من الملائكة وسلماً، وإنه قرن بنبوته من
الملائكة عدونا)»، وأورده من طريق قتادة عن عمر نحوه. وأورد ابن أبي حاتم والطبري أيضاً من طريق
عبد الرحمن بن أبي ليلى : ((أن يهودياً لقي عمر فقال: إن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو
لنا. فقال عمر: من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين.
فنزلت على وفق ما قال))، وهذه طرق يقوي بعضها بعضاً .
[الفتح: (١٥/٨-١٦)]
١٩٧) قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاُ لْجِبْرِيل .. ﴾.
قال الزمخشري : ... روي: ((أن عبد الله بن صوريا من أحبار فدك حاج رسول الله ﴾، وسأله
عمن يهبط عليه بالوحي، فقال: جبريل، فقال: ذاك عدونا، ولو كان غيره لآمنا بك، وقد
عادانا مراراً، وأشدها أنه أنزل على نبينا أن بيت المقدس سيخربه بختنصر، فبعثنا من يقتله
فلقيه ببابل غلاماً مسكيناً، فدفع عنه جبريل وقال: إن كان ربكم أمره بهلاككم فإن لا
يسلطكم عليه، وإن لم يكن إياه فعلى أي حق تقتلونه ... )).
قال الحافظ : هكذا ذكره الثعلبي والبغوي فقالوا: روي عن ابن عباس: ((أن حبراً من أحبار اليهود
من فدك يقال له عبد الله بن صوريا فذكره))، ولم أقف له على سند . ولعله من تفسير الكلبي
عن أبي صالح عنه.
[الكافي الشاف: (١٦٩/١)]
١٩٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [البقرة: ٩٩]: قال الواحدي: قال
ابن عباس: ((هذا جواب لابن صوريا حيث قال لرسول الله #: يا محمّد ما جئتنا بشيء
نعرفه، وما أنزل عليك من آية بينة نتبعك بها فأنزل الله عز وجل هذه الآية)).
قلت: أخرجه الطبري من طريق محمّد بن إسحاق: عن ابن عباس قال: ((قال ابن صوريا الفطيوني
لرسول الله ﴾: يا محمد» فذكره، وفي آخره: «فأنزل الله في ذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ
آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّ الْفَاسِقُونَ﴾)). وأخرجه ابن المنذر من وجه آخر عن ابن إسحاق بغير
سند لابن إسحاق لكن قال: ((قال ابن صلوبا الفطيوني»، والمحفوظ ما تقدم.
قلت: انظر ما قاله الحافظ في طريق محمّد بن إسحاق في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٠١/١)]
١٩٩) قال الحافظ في سبب نزول قوله: ﴿أُوَكُلْمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾ [البقرة: ١٠٠]: أخرج
الطبري وابن أبي حاتم من طريق محمّد بن إسحاق عن ابن عباس قال: ((قال مالك بن الصيف-
حين بعث رسول الله ﴿ وذكرهم ما أخذ الله عليهم من الميثاق، وما عهد إليهم في محمد -:
والله ما عهد الله إلينا في محمد، ولا أخذ علينا ميثاق، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَوَكُلَّمَا
٢٧٨
كتاب التفسير =
عَاهَدُواْ عَهْداً تَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾ الآية)).
وأخرج الطبري من طريق ابن جريج في هذه الآية قال: ((لم يكن في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا
نقضوه، ويعاهدون اليوم وينقضون غداً)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في طريق محمّد بن إسحاق وفي طريق ابن جريج في الفصل الجامع في أول
كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٠٢/١)]
٢٠٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لَّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ
مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ﴾ [البقرة: ١٠١]: أخرج الطبري وابن أبي حاتم عن السدي قال: ((في
هذه الآية: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ﴾ قال: لما جاءهم محمّد عارضوه بالتوراة فخاصموه بها،
فاتفقت التوراة والقرآن، فنبذوا التوراة وأخذوا بكتاب آصف، ونسخة هاروت وماروت، فلم
توافق القرآن، فأنزل الله عز وجل هذه الآية إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في السدي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٣٠٣/١)]
٢٠١) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾
[البقرة: ١٠٢]: أخرج الواحدي من تفسير إسحاق بن راهويه. عن عمران بن الحارث قال: بينا نحن
عند ابن عباس إذا قال: ((إن الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء فيجيء أحدهم
بكلام حق فإذا جرب من أحدهم الصدق كذب ومعها سبعين كذبة فيشربها قلوب الناس،
فاطلع على ذلك سليمان فأخذها - يعني الصحف التي نسخوا فيها تلك الأكاذيب وما
قبلها من الصدق- فدفنها تحت الكرسي، فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق وقال: ألا
أدلكم على كنز سليمان المنيع الذي لا كنز مثله؟ قالوا: بلى.
قال: تحت الكرسي. فأخرجوه، فقالوا: هذا سحر فتناسخها الأمم فأنزل الله تعالى عذر
سليمان عليه السلام: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ الآية)).
وقال أيضاً: قال الواحدي: وقال الكلبي: ((إن الشياطين كتبوا السحر والنيرنجيات على لسان
آصف بن برخيا: هذا ما علم آصف بن برخيا سليمان الملك، ودفنوها تحت مصلاه، حين نزع
الله ملكه، ولم يشعر بذلك سليمان، فلما مات سليمان استخرجوها من تحت مصلاه وقالوا
للناس: إنما ملككم سليمان بهذا، فتعلموه، فأما علماء بني إسرائيل فقالوا: معاذ الله أن
يكون هذا علم سليمان، وأما السفلة فقالوا: هذا علم سليمان، وأقبلوا على تعلمه، ورفضوا
كتب أنبيائهم، وفشت الملامة على سليمان فلم تزل هذه حالهم حتى بعث الله عز وجل
محمّد﴿ فأنزل الله عذر سليمان على لسانه، وأظهر براءته مما رمي به. فقال: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا
تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ الآية)).
٢٧٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
ثم أسند الواحدي من طريق سعيد بن منصور: ((كان سليمان إذا نبتت الشجرة قال: لأي داء
أنت؟ فتقول: لكذا وكذا. فلما نبتت شجرة الخروب قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لمسجدك
أخربه. قال: تخربينه؟ قالت: نعم. قال: بئس الشجرة أنت. فلم يلبث أن توفي فجعل الناس
يقولون في مرضاهم: لو كان لنا مثل سليمان. فأخذت الشياطين فكتبوا كتاباً فجعلوه في
مصلى سليمان، وقالوا: نحن ندلكم على ما كان سليمان يداوي به، فانطلقوا فاستخرجوا
ذلك الكتاب فإذا فيه سحر ورقى، فأنزل الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ
سُلَيْمَانَ﴾ إلى قوله: ﴿فَلاَ تَكْفُرْ﴾)).
قال الواحدي: وقال السدي: ((إن الناس في زمن سليمان اكتتبوا السحر واشتغلوا بتعلمه،
فأخذ سليمان تلك الكتب وجعلها في صندوق ودفنها تحت كرسيه، ونهاهم عن ذلك، فلما
مات سليمان وذهب الذين كانوا يعرفون دفن تلك الكتب، تمثل الشيطان على صورة إنسان،
فأتى نفراً من بني إسرائيل فقال: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبداً - أي: لا ينفذ-؟
قالوا: نعم. قال: فاحفروا تحت الكرسي، فحفروا فوجدوا تلك الكتب فلما أخرجوها قال
الشيطان: إن سليمان كان يضبط الإنس والجن والشياطين والطير بهذا. فاتخذ بنو
إسرائيل تلك الكتب، فلذلك أكثر ما يوجد السحر في اليهود فبرأ الله سليمان من ذلك
وأنزل هذه الآية» .
قلت: أثر ابن عباس أخرجه الحاكم في المستدرك من هذا الوجه، وعمران أخرج له مسلم، وباقي
رجاله من رجال الصحيح.
وقال أيضاً : وأما أثر الكلبي فأخرج الطبري نحوه عن ابن إسحاق، ولفظه: ((قال: عمدت الشياطين
حين عرفت موت سليمان، فكتبوا أصناف السحر: من كان يحب أن يبلغ كذا فيقل كذا،
حتى إذا استوعبوا أصناف السحر جعلوه في كتاب ثم ختموه بخاتم نقشوه على خاتم
سليمان، وكتبوا في عنوان الكتاب: هذا ما كتب آصف بن برخيا الصديق للملك سليمان
بن داود من ذخائر كنوز العلم، ثم دفنوه تحت كرسيه، فاستخرجه بعد ذلك بقايا بني
إسرائيل حين أحدثوا ما أحدثوا، فلما عثروا عليه قالوا: والله ما كان ملك سليمان إلا
بهذا، فأفشوا السحر وتعلموه وعلموه، فليس هو في أحد أكثر منه في اليهود فلما ذكر
رسول الله * سليمان وعده في من عده-يعني من الأنبياء- قال من كان بالمدينة من اليهود:
ألا تعجبون لمحمد يزعم أن ابن داود كان نبياً! والله ما كان إلا ساحراً. فأنزل الله عزوجل
هذه الآية))، هكذا ذكره ابن إسحاق بغير إسناد ، وأخرج الطبري من طريق شهر بن حوشب نحوه
بطوله فلعل ابن إسحاق أخذه عنه وعن الكلبي.
وقال أيضاً: وحكى الماوردي: ((أن آصف بن برخيا كاتب سليمان واطأ نفراً من الشياطين على
كتاب كتبوه سحراً، ودفنوه تحت كرسي سليمان، ثم استخرجوه)) فذكر القصة ولم أرَ في
٢٨٠
كتاب التفسير=
الآثار المسندة أن آصف واطأ الشياطين.
أخرج الطبري عن ابن عباس قال: ((كان الذي أصاب سليمان بن داود في سبب أناس من أهل
امرأة يقال لها جرادة، وكانت من أكرم نسائه عليه، فكان هوى سليمان أن يكون الحق
لأهل جرادة فيقضي لهم، فعوقب حين سلم يكن هواه في الفريقين واحداً، وكان سليمان إذا
أراد أن يدخل الخلاء، نزع خاتمه))، فذكر القصة بطولها كما سيأتي في سورة ((ص)) إلى أن قال:
((فعمدت الشياطين في تلك الأيام فكتبت كتباً فيها سحر وكفر، ثم دفنوها تحت كرسي
سليمان، ثم أخرجوها- يعني بعد موته- فقرأوها على الناس فقالوا: إنما كان سليمان
يغلب الناس بهذه الكتب! فبريء الناس من سليمان وكفروه، حتى بعث الله محمداً فأنزل
الله: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾)). وأخرج ابن أبي حاتم أثر الأعمش عن
ابن عباس بلفظ: (كان آصف كاتب سليمان يعلم الاسم الأعظم، وكان يكتب كل شيء
بأمر سليمان ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا بين كل
سطرين سحراً وكفراً، وقالوا: هذا الذي كان سليمان يعمله فأكفره جهال الناس وسبّوه،
حتى أنزل الله على محمد: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾)) .
وقال أيضاً: وأما أثر خصيف ففيه ضعف مع إعضاله، الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال: ((مات
سليمان وهو قائم يصلي، ولم تعلم الشياطين بموته، حتى أكلت الأرضة عصاه فخر، وكان
إذا نبتت شجرة سألها لأي داء أنت؟ فتخبره، فلما نبتت الخروب سألها لأي شيء أنت؟
فقالت: لخراب هذا المسجد. فقال: إن خراب هذا المسجد لا يكون إلا عند موتي فاتخذ منها
عصاه يتوكا عليها وقال: اللهم عم عن الجن موتي))، الحديث وهو ثابت.
أخرج الطبري عن السدي قال: ((كانت الشياطين تصعد إلى السماء، فتقعد مقاعد للسمع،
يستمعون من كلام الملائكة فيما يكون في الأرض بعد موت أو غيب أو أمر، فيأتون الكهنة
فيخبرونهم، فتحدث الكهنة الناس، فيجدونه كما قالوا. حتى إذا أمنتهم الكهنة كذبوا
لهم فأدخلوا فيه غيره، فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة، فاكتتبت الناس ذلك الحديث
في الكتب، وفشا في بني إسرائيل إن الجن تعلم الغيب. فبعث سليمان في الناس فجمع تلك
الكتب، فجعلها في صندوق، ثم دفنها تحت كرسيه. ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع
أن يدنو من الكرسي إلا احترق، وقال سليمان: لا أسمع أحداً يذكر أن الشياطين تعلم
الغيب إلا ضربت عنقه! فلما مات سليمان وذهب العلماء الذين يعرفون أمر سليمان، وخلف
بعد ذلك خلف، تمثل الشيطان في صورة إنسان))، فذكره وفيه: ((فأراهم المكان وقام ناحية.
فقالوا: أدنُ! قال: لا، ولكني ها هنا في أيديكم، فإن لم تجدوه فاقتلوني! فحفروا فوجدوا تلك
الكتب. فلما أخرجوها قال الشيطان: إن سليمان إنما كان يضطر الإنس والجن
والشياطين والطير بهذا السحر. ثم طار فذهب. وفشا في الناس أن سليمان كان ساحراً