Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١
موسوعة الحافظ ابن حجر
آخر حجة فارتحل من الحصبة آخر الليل فجاء راكب فسأل عن منزله فأناخ به ورفع
عقيرته يتغنى:
عليك سلام الله من أمير وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزق
الأبيات في رثاء عمر قالت عائشة: فنظرنا مكانه فلم نجد أحداً فحسبته من الجن)).
[الإصابة: (١٥٥/٢)]
٤٠٩)عن الحسين بن علي قال: ((أتيت عمر وهو يخطب على المنبر فصعدت إليه فقلت: إنزل عن
منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك فقال عمر: لم يكن لأبي منبر وأخذني فأجلسني معه
أقلب حصى بيدي فلما نزل انطلق بي إلى منزله فقال لي: من علمك؟ قلت: والله ما
علمني أحد. قال: بأبي لو جعلت تغشانا. قال: فأتيته يوماً وهو خالٍ بمعاوية وابن عمر
بالباب فرجع ابن عمر فرجعت معه فلقيني بعد قلت فقال لي: لم آرك؟ قلت: يا أمير
المؤمنين إني جئت وأنت خالٍ بمعاوية فرجعت مع ابن عمر فقال: أنت أحق من ابن عمر
فإنما أنبت ما ترى في رؤسنا الله ثم أنتم)) .
رواه الخطيب، سنده صحيح.
[الإصابة: (٣٣٣/١)]
٤١٠) عن ابن عمر سمعت عمر قبل أن يموت بعام يقول: ((أنا ابن سبع وخمسين أو ثمان
وخمسين وإنما أتاني الشيب من قبل أخوالي بني المغيرة)) .
ورد في أخبار البصرة لعمر بن شبة، هذا الإسناد على شرط الصحيح.
[التهذيب: (٣٨٧/٧)]
٤١١) روى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح إلى الحسن قال: ((لقي عمر علقمة بن علائة في
جوف الليل وكان عمر يشبه بخالد بن الوليد فقال له علقمة: ياخالد عزلك هذا
الرجل لقد أبى إلا شحاً حتى لقد جئت إليه اليوم وابن عم لي نسأله شيئاً فأما إذا فعل
فلن أسأله شيئاً فقال له عمر: هيه فما عندك؟ فقال: هم قوم لهم علينا حق فنؤدي لهم
حقهم وأجرنا على الله فلما أصبحوا قال عمر لخالد: ماذا قال لك علقمة منذ الليلة؟
قال: والله ما قال لي شيئاً. قال: وتحلف أيضاً)).
[الإصابة: (٥٠٤/٢-٥٠٥)]
٤١٢) قال الخرائطي في اعتلال القلوب عن محمد بن الجهم بن عثمان بن أبي الجهم عن أبيه عن جده
وكان على ساقة غنائم خيبر حين افتتحها رسول الله {8 قال: «فبينما عمر بن الخطاب في سكة
من سكك المدينة إذ سمع صوت امرأة وهي تهتف في خدرها:
هل من سبيل إلى خمر فأشريها أم هل سبيل إلى نصربن حجاج))
فذكر قصة نصر بن حجاج بطولها وقد اختلف على محمد بن سعيد في إسناده ورواه ابن مندة بسند
١٤٢
كتاب المغازي والسير=
مقلوب ورواه ابن عساكر في تاريخه.
[الإصابة: (٤٥٨/٢-٤٥٩)]
٤١٣) قال سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ((جاء رجل من أهل المغرب إلى عمر
فقال: يا أمير المؤمنين لتحملني. فنظر إليه ثم قال: وأنا أقسم أن لا أحملك فأعاد وأعاد
ثلاثين مرة فقال له عتيك بن بلال الأنصاري والله أن تريد إلا الشر ألا ترى أن أمير
المؤمنين قد حلف أيماناً لا أحصيها» فذكر القصة ورجال الإسناد المذكورين موثقون وعبد
الرحمن مختلف في سماعه من عمر وقد جاء في عدة أخبار أنه سمع منه.
[الإصابة: (٤٥٧/٢)]
٤١٤)أخرج الكرابيسي في أدب القضاء بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب أن عبد الرحمن بن أبي
بكر قال: ((لما قتل عمر أني مررت بالهرمزان وجفينة وأبي لؤلؤة وهم نجي فلما رأوني
ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان نصابه في وسطه فانظروا إلى الخنجر الذي قتل
فيه عمر فإذا هو الذي معه فانطلق عبيد الله بن عمر فأخذ سيفه حين سمع ذلك من
عبد الرحمن فأتى الهرمزان فقتله وقتل جفينة وقتل بنت أبي لؤلؤة صغيرة وأراد قتل
كل سبي بالمدينة فمنعوه فلما استخلف عثمان قال له عمرو بن العاص: أن هذا الأمر
كان وليس لك على الناس سلطان فذهب دم الهرمزان هدراً)).
[الإصابة: (٦١٩/٣)]
٤١٥) ترجمة الحارث بن محمد : .. قال العقيلي أبي الطفيل الحديث بطوله ورواه محمد بن حميد.
قلت: فأفسده وهو خبر منكر قال: «كنت على باب الشورى فارتفعت الأصوات فسمعت
علياً يقول: بايع الناس لأبي بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق. فسمعت وأطعت
مخافة أن يرجع الناس كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض ثم بايع الناس عمر وأنا والله
أولى بالأمر منه فسمعت وأطلت مخافة أن يضرب الناس بعضهم رقاب بعض ثم أنتم
تريدون أن تبايعوا عثمان إذن اسمع وأطيع أن عمر جعلني في خمسة لايعرف لي فضلاً
عليهم ولا يعرفونه لي كلنا فيه شرع سواء وأيم الله لو شاء أن أتكلم فثم لا يستطيع
عربيهم ولا عجميهم رده نشدتكم بالله أفيكم من آخا رسول الله غيري؟ قالوا: لا.
قال: نشدتكم الله أفيكم أحد له مثل عمي حمزة؟ قالوا: اللهم لا. قال: نشدتكم بالله
أفيكم أحد له أخ مثل جعفر ذو الجناحين الموشى بالجوهر يطير بهما في الجنة؟ قالوا:
لا. قال: أفيكم أحد له مثل سبطي الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة قالوا: لا.
قال: أفيكم أحد له زوجة مثل زوجتي؟ قالوا: لا. قال: أفيكم أحد كان أقتل لمشركي
قريش عند كل شديدة تنزل برسول الله # مني؟ قالوا: لا)) فذكر الحديث. فهذا غير
صحيح وحاشى أمير المؤمنين من قول هذا .
١٤٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
،
ولما ساقه العقيلي من طريق يحيى بن المغيرة قال فيه مجهولان الحارث والرجل وأما رواية محمد بن
حميد فإنه أراد أن يجود السند والصواب ما قال يحيى بن المغيرة وهذا الحديث لا أصل له عن علي.
[لسان الميزان: (١٥٦/٢-١٥٧)]
٤١٦) قال الحافظ: ذكر الحافظ بسنده عن أبي وائل قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه:
(كيف بايعتم عثمان وتركتم علياً؟ فقال: ما ذنبي، بدأت بعلي فقلت له: أبايعك على
كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر فقال: فيما استطعت، ثم عرضتها على
عثمان فقبل».
هكذا أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند .
وسند أحمد هذا حسن.
وسند ولده كذلك، غير أن شيخه سفيان بن وكيع ضعيفاً.
لكن له شاهد أخرجه الذهلي في الزهريات وابن عساكر، وفيه أنه قال لعلي: «هل أنت متابعي
إن وليتك على سنة الله وسنة رسوله وسنة الماضين قبل؟ قال: لا. ولكن على طاڤتي، وقال
عثمان: أنا أبايعك على ما شرطت)) الحديث.
وهو من رواية عمران بن عبد العزيز المدني وفيه لين، لكنه اعتضد برواية أبي وائل.
وأخرج البخاري قصة البيعة في المناقب.
وأخرجها في كتاب الأحكام.
وهذا يقوي الزيادة المذكورة، فإنه طرف منها .
[موافقة الخُبر الخبر: (٤٣٣/٢-٤٣٤)]
٤١٧)روينا بسند صحيح عن المسور ((أن عثمان مرض فكتب العهد لعبد الرحمن بن عوف ولم
يطلع على ذلك إلا حمران ثم أفاق عثمان فاطلع حمران عبد الرحمن على ذلك فبلغ
عثمان عليه فغضب عليه فنفاه)).
[التهذيب: (٢٢/٣)]
٤١٨) ترجمة الصعبة بنت الحضرمي: عن عبد الله بن رافع عن أمه قالت: ((خرجت الصعبة بنت
الحضرمي فسمعتها تقول لابنها طلحة أن عثمان قد اشتد حصره فلو كلمته حتى
تردعه».
أخرجه البخاري في التاريخ الصغير.
قلت: وهذا أولى من قول الواقدي وعكس ابن الأثير كعادته في تقديم أقوال أهل السير أو النسب
على أصحاب الأسانيد الجياد .
[الإصابة: (٣٤٥/٤)]
٤١٩) قال الحافظ في ترجمة ثمامة بن عديّ: روى البخاري في تاريخه وابن سعد بإسناد صحيح عن أبي
١٤٤
كتاب المغازي والسير ==
الأشعث الصنعاني، قال: ((لما بلغ ثمامة بن عديّ-وكان أميراً على صنعاء الشام، وكانت
له صحبة- قتل عثمان بن عفان بكى وطال بكاؤه، فلما أفاق قال: هذا حين انتزعت
خلافة النبوة)) .
ورواه الباوردي وابن مندة.
[الإصابة: (٢٠٣/١-٢٠٤)]
٤٢٠) ترجمة محمد بن عيسى بن القاسم الأموي: قال عثمان الدارمي عن دحيم ليس من أهل
الحديث وهو قدري وقال أبو حاتم: شيخ دمشقي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال البخاري: أنه لم
يسمع من ابن أبي ذئب هذا الحديث يعني حديثه عن الزهري في مقتل عثمان.
وقال صالح بن محمد ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن عيسى بن القاسم عن ابن أبي ذئب عن
الزهري حديث مقتل عثمان قال : فجهدت به كل الجهد أن يقول حدثنا ابن أبي ذئب فأبى. قال
صالح قال لي محمود ابن بنت محمد بن عيسى هو في كتاب جدي عن إسماعيل بن يحيى بن
عبيد الله عن ابن أبي ذئب قال صالح وإسماعيل بن يحيى هذا يضع الحديث قال ابن صالح
فحدثت بهذا القصة محمد بن يحيى الذهلي فقال الله المستعان . وقال ابن شاهين محمد بن عيسى
بن سميع شيخ من أهل الشام ثقة وإسماعيل الذي أسقطه ضعيف وقال ابن حبان هو مستقيم
الحديث إذا بين السماع في خبره فأما خبره الذي روى عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن
المسيب في مقتل عثمان فلم يسمع من ابن أبي ذئب سمعه من إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي
ذئب فدلس عنه إسماعيل واهي وقال الآجري عن أبي داود قال لي عيسى بن شاذان قلت لهشام
بن عمار محمد بن عيسى قال لكم حدثنا ابن أبي ذئب قال إيش سؤالك عن هذا قال أبو داود
محمد بن عيسى ليس به بأس إلا أنه كان يتهم بالقدر.
وقال أبوداود سمعت هشام بن عمار يقول حدثنا محمد بن عيسى الثقة المأمون قال أبوداود
بلغني أن أبا مسهر قال لهشام بن عمار وأصحابه: ذهبتم فأكلتم طعام الدجال يعني محمد بن
عيسى. وقال ابن عساكر بلغني عن يزيد بن محمد بن عبد الصمد أنه قال: محمد بن عيسى
شيخ ثبت وقال ابن عدي لا بأس به وله أحاديث حسان عن عبد الله يعني ابن عمر وروح يعني
ابن القاسم وجماعة من الثقات وهو حسن الحديث والذي أنكر عليه حديث مقتل عثمان أنه لم
یسمعه من ابن أبي ذئب.
وقال الحاكم أبو محمد مستقيم الحديث إلا أنه روى عن ابن أبي ذئب حديثاً منكراً وهو حديث
مقتل عثمان ويقال كان في كتابه عن إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي ذئب فأسقطه وإسماعيل
ذاهب الحديث.
قال الحافظ : وقال الدار قطني : ليس به بأس وجزم ابن حبان بأنه دلس حديث ابن أبي ذئب وفيه
نظر والظاهر أنه دلس عليه تدليس التسوية كما تقدم في خبر صالح جزرة وقد وهم فيه محمد
بن إسماعيل فجعله ترجمتین.
[التهذيب: (٣٤٦/٩ -٣٤٨)]
١٤٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
٤٢١) وأخرج ابن سعد أيضاً بسند حسن عن كنانة مولى صفية، قال: ((قدمت بصفية بغلة لترد
عن عثمان، فلقينا الأشتر فضرب وجه البغلة، فقلت: ردوني لا يفضحني. قال: ثم
وضعت حسناً بين منزلها ومنزل عثمان، فكانت تنقل إليه الطعام والماء)).
[الإصابة: (٣٤٨/٤)]
٤٢٢) ترجمة عمر بن أبان بن عثمان: قال ابن عدي عن عثمان بأحاديث كلها غير محفوظة منها :
((أن النبي * أسر إليه أن يقتل ظلماً)).
[لسان الميزان: (٢٨٢/٤)]
٤٢٣) ترجمة أحمد بن معاوية الباهلي: وأورده ابن حبان في الثقات وأورد له هذا الأثر الباطل عن
ابن عون قال: ((صليت إلى جنب القاسم بن محمد بن أبي بكر فسمعته يقول في سجوده:
اللهم اغفر لأبي ذنبه في عثمان)». قال ابن عدي هذا باطل وأورد له حديثاً آخر(١) عن
إسماعيل بن عياش وقال سرقه من عبد الوهاب بن الضحاك وكان عبد الوهاب يتهم به عن
إسماعيل.
[لسان الميزان: (٣١٢/١)]
٤٢٤) قال إسحاق بن راهويه: عن كثير بن أفلح مولى بني أيوب الأنصاري، عن أبيه قال: ((كان عبد
الله بن سلام رضي الله عنه قبل أن يأتي أهل مصر يدخل على رؤوس قریش فيقول لهم:
لاتقتلوا هذا الرجل-يعني عثمان رضي الله عنه فيقولون: والله ما نريد قتله، فيخرج
وهو متكيء على يدي يقول: والله ليقتله، ثم قال لهم: لاتقتلوه فوالله ليموتن إلى أربعين
يوماً، فأبوا، فخرج عليهم بعد أيام فقال لهم: لا تقتلوه فوالله ليموتن إلى خمس عشرة
ليلة)) .
قال الحافظ : هذا إسناد حسن .
[المطالب العالية: (٢٤/٥)]
٤٢٥) قال إسحاق بن راهويه: عن أبي سعيد مولى أبي سعيد الأنصاري رضي الله عنه قال: ((سمع
عثمان بن عفان رضي الله عنه أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم، وكان رضي الله
عنه في قرية خارجاً من المدينة-أو كما قال- فلما سمعوا به أقبلوا نحوه إلى المكان الذي
هو فيه، قالوا: كره أن تقدموا عليه المدينة، أو نحو ذلك، فأتوه فقالوا له: ادع المصحف،
قال: فدعا بالمصحف، قالوا له: افتح السابعة- وكانوا يسمون سورة يونس السابعة- فقرأ
حتى أتى على هذه الآية: ﴿قُلْ أَرَأيْتُمْ مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِّن رّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً
(١) والحديث هو: ((إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، فمنزلي ومنزل إبراهيم يوم القيامة في الجنة
تجاهين، والعباس بيننا مؤمن بين خليلين)) .
١٤٦
كتاب المغازي والسير ==
وَحَلاَلاً قُلْ عَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ﴾ فقالوا له: قف، أرأيت ما حمي من حمى
الله تعالى الله أذن لك أم على الله تفتري؟ فقال: أمضه، نزلت في كذا وكذا، وأما.
الحمى فإن عمر ◌ُه حمى الحمى قبلي لإبل الصدقة فلما وليت حميت لإبل الصدقة،
أمضه، فجعلوا يأخذونه بالآية فيقول: أمضه، نزلت في كذا وكذا، قال: وكان الذي
يلي عثمان له في سنك-قال: يقول أبونضرة: يقول: ذلك لي أبو سعيد، قال أبونضرة:
وأنا في سنك، قال أبي: ولم يخرج وجهي يومئذ لاأدري لعله قال مرة أخرى: وأنا يومئذ
ابن ثلاثين سنة- قال: ثم أخذوه بأشياء لم يكن عنده منها مخرج، فعرفها فقال:
استغفر الله وأتوب إليه، ثم قال لهم: ما تريدون؟ قالوا: فأخذوا ميثاقه وكتب عليهم
شرطاً، ثم أخذ عليهم ألا يشقوا عصا، ولا يفارقوا جماعة، ما قام لهم بشرطهم أو كما
أخذوا عليه، فقال لهم: ما تريدون؟ قالوا: نريد ألا يأخذ أهل المدينة عطاء، وإنما هذا
المال لمن قاتل عليه، ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد 3#، فرضوا وأقبلوا معه إلى المدينة
راضين، قال: فقام رضي الله عنه فخطبهم فقال: إني والله ما رأيت وفداً في الأرض هو
خير من هذا الوفد الذي من أهل مصر، ألا من كان له زرع فليلحق بزرعه، ومن كان له
ضرع فيحتلب، ألا أنه لامال لكم عندنا، إنما هذا المال لمن قاتل عليه ولهذه الشيوخ من
أصحاب محمد ، قال: فغضب الناس وقالوا: هذا مكر بني أمية، ثم رجع الوفد
المصريون راضين، فبينما هم في الطريق إذا هم براكب يتعرض لهم ويفارقهم، ثم يرجع
إليهم، ثم يفارقهم ويسبهم، قالوا له: مالك؟ إن لك لأمراً، ما شأنك؟ فقال: أنا رسول
أمير المؤمنين إلى عامله بمصر، ففتشوه فإذا هم بالكتاب معه على لسان عثمان رضي الله
عنه، عليه خاتمه إلى عامله بمصر أن يقتلهم أو يصلبهم، أو يقطع أيديهم وأرجلهم من
خلاف، فأقبلوا حتى قدموا المدينة فأتوا علياً رضي الله عنه فقالوا: ألم تر إلى عدو الله
يكتب فينا كذا وكذا، وإن الله قد أحل دمه، قم معنا إليه، قال: والله لاأقوم معكم إليه،
قالوا، فلم كتبت إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم كتاباً قط، قال: فنظر بعضهم إلى
بعض فقالوا: لهذا تقاتلون أم لهذا تغضبون؟ فانطلق علي رضي الله عنه يخرج من
المدينة إلى قرية، فانطلقوا حتى دخلوا على عثمان رضي الله عنه فقالوا له: كتبت فينا
كذا وكذا وإن الله قد أحل دمك، فقال رضي الله عنه: إنهما اثنتان: أن تقيموا على
رجلين من المسلمين، أو يميني بالله الذي لا إله هو ما كتبت، ولا أمليت ولا علمت، وقد
تعلمون أن الكتاب يكتب على كتاب الرجل، وقد ينقش الخاتم على الخاتم، قالوا:
فوالله لقد أحل الله دمك بنقض العهد والميثاق، قال: فحاصروه رضي الله عنه، فأشرف
عليهم وهو محصور ذات يوم فقال: السلام عليكم-قال أبوسعيد رضي الله عنه: فوالله ما
أسمع أحداً من الناس رد عليه السلام إلا أن يرد الرجل في نفسه- فقال: أنشدكم بالله
١٤٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
الذي لا إله إلا هو هل علمتم؟ قال :- فذكر شيئاً في شأنه، وذكر أيضاً، أرى كتابته
المفصل- ففشا النهي فجعل يقول الناس: مهلاً عن أمير المؤمنين، ففشا النهي فقام
الأشتر 8 -فلا أدري أيومئذ أو يوم آخر- قال: فلعله قد مكربه وبكم، قال: فوطئه
الناس حتى لقي كذا وكذا، ثم إنه رضي الله عنه أشرف عليهم مرة أخرى فوعظهم
وذكرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظة، وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة أول ما يسمعوا
بها، فإذا أعيدت فيهم لم تأخذ فيهم، قال: ثم إنه رضي الله عنه فتح الباب ووضع
المصحف بين يديه، وذلك أنه رأى النبي ﴿ فقال له: يا عثمان، أفطر عندنا الليلة)).
قال أبي: فحدثني الحسن: ((أن محمد بن أبي بكر ◌ُه دخل عليه فأخذ بلحيته، فقال ◌َ:
لقد أخذت مني مأخذاً -أو قعدت مني مقعداً - ما كان أبوك ليقعده -أو قال: ليأخذه-
فخرج وتركه، ودخل عليه له رجل يقال له: الموت الأسود فخنقه، ثم خنقه ثم خرج،
فقال: والله لقد خنقته فما رأيت شيئاً قط ألين من خلقه، حتى رأيت نفسه يتردد في
جسده كنفس الجان، قال: فخرج وتركه)).
قال: وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه: ((دخل عليه رجل فقال: بيني وبينك كتاب الله،
فخرج وتركه، ثم دخل عليه آخر فقال: بيني وبينك كتاب الله تعالى والمصحف بين
يديه رضي الله عنه، فأهوى بالسيف فأتقاه عثمان رضي الله عنه بيده فقطعها، فما ترى
أبانها أم قطعها ولم يبنها، قال عثمان رضي الله عنه: أما والله إنها لأول كف خطت
المفصل)).
قال : وقال في غير حديث أبي سعيد رضي الله عنه: ((فدخل عليه التجيبي فأشعره مشقصاً
فانتضح الدم على هذه الآية: ﴿فَسَيَكْفِيكُهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ قال: فإنها في
المصحف ما حكت بعد، قال: وأخذت بنت الفرافصة رضي الله عنها حليها في حديث أبي
سعيد فوضعته في حجرها، وذلك قبل أن يقتل رضي الله عنه، فلما أشعر-أو قتل-
تفاجت عليه، فقال بعضهم: قاتلها الله ما أعظم عجيزتها، فقال أبو سعيد رضي الله
عنه: فعلمت أن أعداء الله لم يريدوا إلا الدنيا)).
قال الحافظ : رجاله ثقات سمع بعضهم من بعض.
[المطالب العالية: (٢١/٥-٢٤)]
٤٢٦) قال أبو يعلى: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((إن عثمان ضُه أصبح يحدث الناس قال:
رأيت رسول الله { في المنام فقال: يا عثمان، أفطر عندنا، فأصبح ه صائماً، وقتل من
یومە چڅ»، رواه البزار.
قال الحافظ: وأخرجه الحاكم من طريق إسحاق بن سليمان أيضاً وصححه.
[المطالب العالية: (٢٩/٥-٣٠)]
١٤٨
كتاب المغازي والسير ==
٤٢٧)عن عثمان بن عفان حديث: ((لايحل دم امريء مسلم(١) ... )).
رواه النسائي.
قال الحافظ : قال ابن أبي حاتم في العلل : سمعت أبي يقول : بسر بن سعيد ، عن عثمان مرسل.
[النكت الظراف: (٢٤٧/٧)]
٤٢٨) أخرج أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني بسند شامي فيه ضعف وانقطاع ((أن حسان بن
ثابت وكعب بن مالك والنعمان بن بشير دخلوا على علي فناظروه في شأن عثمان
وأنشده كعب شعراً في رثاء عثمان ثم خرجوا من عنده فتوجهوا إلى معاوية
فأكرمهم» .
[الإصابة: (٣٠٢/٣)]
٤٢٩) قال الحافظ: صحح ابن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وغيره ((أن علياً بايع أبا بكر
في أول الأمر))، وأما ما وقع في مسلم عن الزهري ((أن رجلاً قال له لم يبايع علي أبا بكر حتى
ماتت فاطمة، قال: لاولا أحد من بني هاشم)) فقد ضعفه البيهقي بأن الزهري لم يسنده، وأن
الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح.
[الفتح: (٥٦٦/٧)]
٤٣٠) روى الباوردي عن إسماعيل بن عبد الرحمن الأنصاري أن رسول الله * قال لعمار: ((تقتلك
الفئة الباغية)) .
وفي الإسناد ضرار بن صرد وهو ضعيف، ورواه أيضاً عن زياد بن الغرد وأبي اليسر وفيه انقطاع
بين الزهري وبينهما .
[الإصابة: (١/ ١٢١)]
٤٣١) حديث ابن عباس عن عمر في قصة السقيفة فيه فقال عبد الرحمن بن عوف ((لو رأيت رجلاً
أتى أمير المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول لو قد مات عمر لقد
بايعت فلاناً) في مسند البزار والجعديات بإسناد ضعيف ثم وجدته في الأنساب للبلاذري بإسناد
قوي قال عمر: ((بلغني أن الزبير قال لوقد مات عمر بايعنا علياً)) الحديث. فهذا أصح.
[هدي الساري: (٣٥٦-٣٥٧)]
(١) الحديث كما ورد عند النسائي: عن أبي أمامة بن سهل وعبد الله بن عامر بن ربيعة قالا: (كنا مع عثمان وهو
محصور وكنا إذا دخلنا مدخلاً فسمع كلام من بالبلاط فدخل عثمان يوماً ثم خرج فقال: إنهم
ليتواعدوني بالقتل قلنا: يكفيكهم الله قال: فلم يقتلوني سمعت رسول الله # يقول: لا يحل دم امريء
مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه. أو زنى بعد إحصانه، أو قتل بغير نفس فوالله ما زنيت في
جاهلية ولا إسلام ولا تمنيت أن لي دين بدلاً منذ هداني الله ولا قتلت نفساً فلم يقتلونني».
١٤٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
٤٣٢) قوله لما جاءه قاتل الزبير: ((بشر قاتل ابن صفية بالنار)) ورفعه إلى النبي ◌ُ لا، كما رواه أحمد
وغيره من طريق رز بن حبيش عن علي بإسناد صحيح، ووقع عند الحاكم مختصراً.
* قوله: خمسون ألف ألف ومائتا ألف.
قال الحافظ : في رواية أبي نعيم من طريق أبي مسعود الراوي: ونيف، وفيه نظر.
وقال: وقد ساق البلاذري في تاريخه فقال فيه: وكن للزبير أربع نسوة فأصاب كل امرأة من ثمن
عقاراته ألف ألف ومائة ألف وكان الثمن أربعة آلاف ألف وأربعمائة ألف، وكان ثلثا المال الذي
اقتسمه الورثة خمسة وثلاثين ألف ألف ومائتي ألف، وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي أسامة
روى ابن سعد بسند آخر ضعيف عن هشام بن عروة عن أبيه «أن ترکة الزبير بلغت أحداً أو
اثنين وخمسين ألف ألف)) وهذا أقرب من الأول، لكنه أيضاً لا تحرير فيه.
وقال: وأما ما ذكره الزبير بن بكار في النسب في ترجمة عاتكة وأخرجه الحاكم في
المستدرك أن عبد الله بن الزبير صالح عاتكة بنت زيد عن نصيبها من الثمن على ثمانين ألفاً
فقد استشكله الدمياطي، وقال: بينه وبين ما في الصحيح بون بعيد ، والعجب من الزبير
كيف ما تصدى لتحرير ذلك.
[الفتح: (٢٦٢/٦ - ٢٦٩)]
٤٣٣)روى ابن سعد بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه قال للزبير يوم الجمل: ((أجئت تقاتل ابن
عبد المطلب قال فرجع الزبير فلقيه ابن جرموز فقتله قال فجاء ابن عباس إلى علي
فقال: إلى أين يدخل قاتل ابن صفية؟ قال: النار)).
[الإصابة: (٥٤٦/١)]
٤٣٤) وأورد ابن عدي في ترجمته عن أم سلمة قالت: ((يارسول الله إن الوليد بن المغيرة مات وهو
صبي فكنت أبكي عليه قال قولي:
أبكي الوليد بن الوليد بن المغيرة أبكي الوليد بن الوليد فتى العشيرة»
قلت: وهذا باطل والمحفوظ أن أم سلمة هي التي قالت ذلك فانكر النبي ﴿ّ عليها.
ذكره مصعب الزبيري بغير إسناد وأخرجه الطبراني عن إسماعيل بن أيوب المخزومي قال : ((دخل
النبي على أم سلمة وبين يديها صبي وهي تقول:
أبكي الوليد بن الوليد بن المغيرة وفيه أنه غير اسم الصبي وكان سمي الوليد فقال:
كدتم تتخذون الوليد حناناً سموه عبد الله)) .
[التهذيب: (٣٦٧/٨)]
٤٣٥) قال سيف بن عمر في الردة والفتوح مسند له ذكر فيه قصة عزل خالد وإقامته بالمدينة قال:
«فلما رأى عمر أنه قد زال ما كان يخشاه من افتتان الناس به عزم على أن يوليه بعد أن
يرجع من الحج فخرج معه خالد بن الوليد فاستسقى خارجا من المدينة فقال:
١٥٠
كتاب المغازي والسير =
احذروني إلى مهاجري فقدمت به أمه المدينة ومرضته حتى ثقل فلقي عمر لاق وهو
راجع من الحج فقال له: ما الخبر؟ فقال خالد: لما به فطوى عمر ثلاثاً في ليلة فأدركه
حين قضى فرق عليه واسترجع فلما جهز وأبكته البواڪي قيل له ألا تنهاهن فقال: وما
على نساء قريش أن تبكين أبا سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة فلما أخرج بجنازته إذا
امرأة محرمة تبكيه وتقول: أنت خير من ألف ألف البيت المتقدم وبعده:
ضمر بن جهم أبي أشبال
أشجاع فأنت أشجع من ليث
أتى بتسفل من الجبال
أجواد فأنت أجود من سيل
فقال عمر: من هذه فقيل أمه فقال أمه والاله ثلاثاً وهل قامت النساء عن مثل خالد))،
وهو ضعيف وروى ابن سعد عن يزيد بن الأصم قال: «لما توفي خالد بن الوليد بكت عليه أمه
فقال عمر: يا أم خالداً أخالداً أو أجره ترزئين عزمت عليك الا تثبت حتى تسود يداك
من الخضاب)) وهذا سند صحيح.
[الإصابة: (٣٩٨/٤)]
٤٣٦) وروى الواقدي، عن طريق الشعبي، قال: ((صلى أبوبكر على فاطمة))، وهذا فيه ضعف
وانقطاع.
وقد روى بعض المتروكين عن مالك، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه نحوه، ووهاه الدار قطني، وابن عدي.
[الإصابة: (٣٧٩/٤)]
٤٣٧) قال الحميدي: عن أبي حرب بن أبي الأسود يحدث عن أبيه قال: سمعت علياً رضي الله عنه
يقول: ((أتاني عبد الله بن سلام رضي الله عنه وقد دخلت رجلي في الغرز فقال لي: أين
تريد؟ فقلت: العراق، فقال: أما إنك إن جئتها ليصيبنك بها ذباب السيف، قال علي
رضي الله عنه: وأيم الله لقد سمعت من رسول الله * قبله يقوله: فسمعت أبي يقول
فعجبت منه وقلت: رجل محارب يحدث عن نفسه بمثل هذا)، ورواه ابن أبي عمر وأبو
يعلى والبزار.
قال الحافظ : وصححه ابن حبان والحاكم.
[المطالب العالية: (٥٦/٥-٥٧)]
٤٣٨) ترجمة عبد الرحمن بن ملجم المرادي: وهو أشقى هذه الأمة بالنص الثابت عن النبي # بقتل
علي بن أبي طالب.
[الإصابة: (٩٩/٣)]
٤٣٩) قول البخاري: أنه سمع عثمان بن عفان خطيباً على منبر رسول الله صل.
قال الحافظ: وقع قريب من ذلك في حديث أنس من وجه ضعيف، وقع لنا بعلو في جزء الفلكي
بلفظ: ((كان المسلمون إذا دخل شعبان أكبوا على المصاحف، وأخرجوا الزكاة، ودعا
١٥١
موسوعة الحافظ ابن حجر
الولاة أهل السجون)) الحديث موقوف.
[الفتح: (٣٢٣/١٣)]
٤٤٠) ترجمة أبي الغادية الجهني : عن محمد بن أبي معشر عن أبيه قال: ((بينما الحجاج جالس إذ
أقبل رجل يقارب الخطا فلما رأه الحجاج قال: مرحباً أبي غادية وأجلسه على سريره
وقال أنت قتلت ابن سمية؟ قال: نعم. قال: كيف صنعت؟ قال: فعلت كذا وكذا حتى
قتلته. فقال الحجاج: يا أهل الشام من سره أن ينظر إلى رجل طويل الباع يوم القيامة
فلينظر إلى هذا ثم ساره أبو الغادية فسأله شيئاً فأبى عليه فقال أبو الغادية: لو نعطي
لهم الدنيا ثم نسألهم منها فلا يعطونا ويزعم أني طويل الباع يوم القيامة أجل والله إن
من ضرسه مثل أحد وفخذه مثل ورقان ومجلسه ما بين المدينة والربذة لعظيم الباع يوم
القيامة)» .
أخرجه ابن أبى الدنيا .
قلت : وهذا منقطع وأبو معشر فيه تشيع مع ضعفه.
[الإصابة: (١٥١/٤)]
(٤٤) ترجمة خالد بن عقبة بن أبي معيط :.. قال ابن الحذاء: ((شهد خالد هذا جنازة الحسن بن
علي، لم يشهدها من بني أمية غيره)).
[تعجيل المنفعة: (٤٩٦/١)]
٤٤٢) قال الحافظ: وأما قصة قتله(١) لعلي وسببها: فقد رواها الحاكم في المستدرك في ترجمة بإسناد
فيه انقطاع، وهي مشهورة بين أهل التاريخ، وساقه ابن عبد البر في الاستيعاب.
[تلخيص الحبير: (١٣٥٧/٤)]
٤٤٣) قال أبو يعلى: حفص بن خالد، عن أبيه، عن جده، قل: ((لما قتل علي رضي الله عنه قام
الحسن بن علي رضي الله عنه خطيباً فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد،
والله لقد قتلتم الليلة رجلاً في ليلة نزل فيها القرآن، وفيها رفع عيسى بن مريم، وفيها
قتل يوشع بن نون فتى موسى عليهم السلام)).
وحدثنا إبراهيم، عن الحسن رضي الله عنه مثله وزاد : ((وفيها تيب على بني إسرائيل» وزاد :
((والله ما سبقه أحد كان قبله، ولا يلحقه أحد كان بعده، وإن كان النبي{$ ليبعثه في
السرية، جبريل عليه السلام عن يمينه، وميكائيل عليه السلام عن يساره، والله ماترك
رضي الله عنه صفراء ولا بيضاء إلا ثمانمائة أو سبعمائة درهم أرصدها لخادم
يشتريها)» .
(١) أبي ابن ملجم.
١٥٢
كتاب المغازي والسير=
قال البزار : لا نعلم أحداً روى هذا إلا الحسن، ولا حدث به عن حفص إلا سكين.
قال الحافظ : وصححه ابن حبان والحاكم.
[المطالب العالية: (٥٨/٥-٥٩)]
٤٤٤) ترجمة محمد بن خثيم أبو يزيد المحاربي : روى حديثه محمد بن إسحاق عن يزيد بن محمد
بن خثيم عن محمد بن كعب عن محمد بن خثيم عن عمار قال: ((كنت أنا وعلي رفیقین في
غزوة)) الحديث(١). قال البخاري هذا إسناد لانعرف سماع يزيد من محمد ولا محمد بن كعب
من ابن خثيم ولا ابن خثيم من عمار وذكره ابن حبان في الثقات.
قال الحافظ: قد ذكره البخاري أن محمد بن خثيم هذا ولد على عهد النبي 8# نقله عنه ابن مندة
وكذا ذكر البغوي فما المانع من سماعه من عمار وعند ابن مندة من طريق محمد بن سلمة عن
ابن إسحاق التصريح بسماع محمد بن كعب من ابن خثيم وسماع يزيد من محمد بن كعب
فإن في سياقه عن يزيد بن محمد بن خثيم عن محمد بن كعب قال : حدثني أبو محمد بن خثيم
ولهم شيخ آخر في الضعفاء لأبي الفتح.
[التهذيب: (١٣٠/٩)]
٤٤٥) ترجمة عباد بن يعقوب الرواجني: عن عبد الله مرفوعاً ((إذا رأيتم معاوية على منبري
فاقتلوه)) في سنده متروك .
[التهذيب: (٩٦/٥)، (٣٦٨/٢ -٣٦٩)]
٤٤٦) ترجمة يزيد بن أسد بن كرز : ... أخرج ابن عساكر بسند جيد إلى أبي بكر بن عياش، قال:
((د.خل عبد الله بن يزيد بن أسد على معاوية في مرضه الذي مات فيه فكلمه في شيء،
فقال له: رحم الله أباك إن كان لناصحاً، نهائي عن قتل حجر بن عدي).
[تعجيل المنفعة: (٣٦٨/٢-٣٦٩)]
٤٤٧) ترجمة عبد الرحمن بن سهل الأنصاري: أخرج الحسن بن سفيان في مسنده وابن نافع وابن
مندة من طريق إسحاق عن بريدة بن سفيان بن محمد بن كعب القرظي قال: ((غزا عبد
الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان معاوية أميراً على الشام فمرت به روايا خمر
فقام إليها برمحه فنقر كل راوية منها فناوشه الغلمان حتى بلغ شأنه معاوية فقال:
(١) تكملة الحديث: (( ... العشيرة فلما نزلها رسول الله ﴾ وأقام بها رأينا بها ناساً من بني مدلج يعملون في عين
لهم فقال علي: يا أبا اليقظان هل لك أن أتي هؤلاء فننظر كيف يعملون؟ فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم
غشينا النوم فانطلقت أنا وعلي فاضطجعنا في صور من نخل في دقعاء من التراب فنمنا والله ما أهبنا إلا
رسول الله # يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعة فيومئذ قال رسول الله # لعلي: أبا تراب لما يرى
عليه من التراب ثم قال: ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين قلنا: بلى يا رسول الله قال: أحيمر ثمود الذي
عقر الناقة والذي يضربك بأعلى هذه يعني قرنه حتى يبل من هذه يعني لحيته)).
١٥٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
دعوه فإنه شيخ قد ذهب عقله فبلغه فقال: كلا والله ما ذهب عقلي ولكن رسول الله *
نهانا أن ندخل بطوننا واسقيتنا خمراً واحلف بالله لئن بقيت حتى أرى في معاوية ما
سمعت من رسول الله ﴿ لابد من بطنة أو لأموتن دونه)). وسنده ضعيف.
[الإصابة: (٤٠١/٢-٤٠٢)]
٤٤٨) ترجمة عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري، في مسند أبي يعلى بسند رجاله ثقات أنه
كلم معاوية في أمر بيعته ليزيد بكلام قوي.
[الإصابة: (٥٣٢/٢)]
٤٤٩) قال الحافظ : ذكر الواقدي أن سبب خروج بني لحيان عليهم قتل سفيان بن نبيح الهذلي، قلت:
وكان قتل سفيان المذكور على يد عبد الله بن أنيس، وقصته عند أبي داود بإسناد حسن.
[الفتح: (٧ /٤٤٠)]
٤٥٠) قال الحافظ: وعند ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح قال: ((حدثت مارية مولاة حجين بن
أبي إهاب وكانت قد أسلمت قالت: حبس خبيب في بيتي، ولقد اطلعت عليه يوماً وإن في
يده لقطفاً من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه))، فإن كان محفوظاً احتمل أن يكون كل
من مارية وزينب رأت القطف في يده یأکله.
* قول البخاري: الذي قتل خبيباً هو أبو سروعة.
قال الحافظ: ذكر ابن إسحاق بإسناد صحيح عن عقبة بن الحارث قال: ((ما أنا قتلت خبيباً لأني
كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة العبدري أخذ الحرية فجعلها في يدي ثم أخذ
بيدي وبالحرية ثم طعنه بها حتى قتله)) .
[الفتح: (٤٤٥/٧)]
٤٥١) قال الحافظ: ووقع في رواية منقطعة عند سعيد بن منصور أخرجها عن أيوب قال: ((نبئت أن
ابن عمر لما قال معاوية من أحق بهذا الأمر منا ومن ينازعنا، فهممت أن أقول الذين
قاتلوك وأباك على الإسلام، فخشيت أن يكون في قولي هراقة الدماء، وأن يحمل قولي
على غير الذي أردت)) .
[الفتح: (٧ /٤٦٧)]
٤٥٢) ترجمة علوان بن داود البجلي: أورد العقيلي عن صالح بن كيسان: ((أن معاوية قدم أول
١٥٤
كتاب المغازي والسير=
حجة حجها بعد اجتماع الناس عليه)) فذكر القصة له مع عائشة بنت عثمان(١) فقال : لا
يعرف علوان إلا بهذا .
[لسان الميزان: (١٩٠/٢)]
٤٥٣) قال ابن خزيمة عن المحرر بن أبي هريرة اسم أبي عبد عمرو وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عن أبي هريرة كان اسمي عبد شمس.
قال الحافظ : الرواية التي ساقها ابن خزيمة أصح ما ورد في ذلك ولا ينبغي أن يعدل عنها لأنه روى
ذلك عن الفضل بن موسى السيناني عن محمد بن عمرو وهذا إسناد صحيح متصل وبقية الأقوال
أما ضعيفة السند أو منقطعة.
[التهذيب: (١٢/ ٢٩١- ٢٩٢)]
٤٥٤)عن عبيد الله بن أبي رافع والمقبري قالا: ((كان اسم أبوهريرة عبد شمس بن عامر بن عبد
الشرى والشرى اسم صنم لدوس فلما أسلم سمى بعبد الله بن عامر)) .
أخرجه الدولابي، سنده حسن ..
[الإصابة: (٢٠٣/٤)]
٤٥٥) أخرج ابن خزيمة عن أبى هريرة عبد شمس من الأزد ثم من دوس، وسنده قوي ..
[الإصابة: (٢٠٢/٤-٢٠٣)]
٤٥٦) كان أبو هريرة يقول: ((لاتكنوني أبا هريرة، فإن النبي { كناني أباهر والذكر خير
من الأنثى)) .
وأخرجه البغوي بسند حسن.
-
[الإصابة: (٢٠٢/٤)]
٤٥٧)عن المحرر بن أبي هريرة : ((كان اسم أبي عبد عمرو بن عبد غنم)) أخرجه أسلم بن سهل
في تاريخه، وأخرجه البغوي عن المقدمي، عن عمه، سفيان، ولفظه: ((كان اسم أبي هريرة عبد
الرحمن بن غنم)) كذا عند البغوي. وأخرجه ابن أبي الدنيا .
(١) الحديث هو: عن صالح بن كيسان ((أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قدم المدينة أول حجة حجها بعد
اجتماع الناس عليه فلقيه الحسن، والحسين، ورجال من قريش، فتوجه إلى دار عثمان بن عفان، فلما دفع
إلى باب الدار صاحت عائشة ابنة عثمان، وندبت أباها، فقال معاوية لمن معه: انصرفوا إلى منازلكم فإن لي
حاجة في هذه الدار فانصرفوا، ودخل فسكن عائشة وأمرها بالكف، وقال لها: يا بنت أخي إن الناس أعطونا
سلطاناً فأظهرنا لهم حلماً تحته غضب، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد، فبعناهم هذا وياعونا هذا، فإن
أعطيناهم غير ما اشتروا شحوا على حقهم ومع كل إنسان منهم شيعته فإن نكثناهم نكثوا فينا ثم لايدرى
ألنا الدائرة أم علينا، وأن تكوني بنت أمير المؤمنين خير من أن تكوني أمة من إماء المسلمين، ونعم الخلف أنا
لك بعد أبيك».
١٥٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
قلت: أنكر أن يكون النبي 3 # غير اسمه، فسماه عبد الرحمن.
والمحفوظ في هذا قول محمد بن إسحاق وأخرج أبو أحمد الحاكم بسند صحيح، عن صالح بن
کیسان، قال : اسمه عامر .
[الإصابة: (٢٠٢/٤)]
٤٥٨) أخرج البغوي من طريق إبراهيم بن الفضل المخزومي وهو ضعيف قال: ((كان اسم أبي هريرة
في الجاهلية عبد شمس وكنيته أبو الأسود فسماه رسول الله * عبد الله وكناه أبا
هريرة)) .
[الإصابة: (٢٠٢/٤)]
٤٥٩)أخرج الترمذي بسند حسن عن عبيد الله بن أبي رافع قال: ((قلت لأبي هريرة لم ڪنيت
بأبي هريرة؟ قال: كنت أرعى غنم أهلي وكانت لي هرة صغيرة فكنت أضعها في الليل
في شجرة وإذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها فكنوني أبا هريرة)).
[الإصابة: (٢٠٢/٤)]
٤٦٠) ترجمة عبد الله بن عباس: صحح ابن عبد البر ما قاله أهل السير: ((أنه كان له عند موت
النبي ﴿ ١٣ سنة)).
[التهذيب: (٢٤٤/٥)]
(٤٦) ترجمة أرقم بن أبي الأرقم عبد مناف: أخرج أبو نعيم وابن عبد البر بسند منقطع: ((أنه مات
يوم مات الصديق)).
[تعجيل المنفعة: (٢٨٦/١)]
٤٦٢) حديث طليب بن عمير: ((أسلم طليب بن عمير في دار الأرقم، ثم خرج فدخل على أمه
أروى بنت عبد المطلب، فقال: تبعت محمداً وأسلمت لله رب العالمين، فقالت أمه: إن أحق
من وازرت ومن عاضدت ابن خالك، والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه
ولذببنا عنه، قال: فقلت: يا أماه ما يمنعك أن تسلمي؟ ... )) الحديث. وفيه قصة إسلامها.
رواه الحاكم في المناقب، وقال: صحيح على شرط البخاري.
قال الحافظ : بل موسى ضعيف وأظن فيه انقطاعاً .
[إتحاف المهرة: (٣٧٩/٦ -٣٨٠)]، [الإصابة: (٢٣٣/٢-٢٣٤)]
٤٦٣) ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب: عن هرثمة بن سلمى قال: ((خرجنا مع علي فسار حتى
انتهى إلى كربلاء فنزل إلى شجرة فصلى إليها فأخذ تربة من الأرض فشمها ثم قال:
واهاً لك تربة ليقتلن بك قوم يدخلون الجنة بغير حساب قال: فقفلنا: من غزاتنا وقتل
علي ونسيت الحديث قال: فكنت في الجيش الذي ساروا إلى الحسين فلما انتهيت إليه
نظرت إلى الشجرة فذكرت الحديث فتقدمت على فرس لي فقلت ابشرك ابن بنت
١٥٦
كتاب المغازي والسير=
رسول الله وحدثته الحديث قال معنا أو علينا قلت لا معك ولا عليك تركت عيالا
وتركت قال: أما الأفول في الأرض هارباً فوالذي نفس حسين بيده لا يشهد قتلنا اليوم
رجل إلا دخل جهنم قال: فانطلقت هارباً مولياً في الأرض حتى خفي علي مقتله)).
عن عمار بن معاوية الدهني قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين حدثني بقتل الحسين
حتى كأني حضرته قال: «مات معاوية والوليد بن عتبة بن أبي سفيان على المدينة فأرسل
إلى الحسين بن علي ليأخذ بيعته فقال: أخرني ورفق بي فأخره فخرج إلى مكة فأتاه
رسل أهل الكوفة أنا قد حسبنا أنفسنا عليك ولسنا نحضر الجمعة مع الوالي فاقدم
علينا قال: وكان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة فبعث الحسين بن علي إلى
مسلم بن عقيل بن أبي طالب ابن عمه فقال له: سر إلى الكوفة فانظر ما كتبوا به إلي
فإن كان حق قدمت إليهم فخرج مسلم حتى أتى المدينة فأخذ منها دليلين فمروا به في
البرية فأصابهم عطش فمات أحد الدليلين.
وكتب مسلم إلى الحسين يستعفيه فأبى أن يعفيه وكتب إليه أن امض إلى الكوفة
فخرج حتى قدمها فنزل على رجل من أهلها يقال له عوسجة فلما تحدث أهل الكوفة
بقدومه دبوا إليه فبايعه منهم اثنا عشر ألفاً فقام رجل ممن يهوى يزيد بن معاوية يقال
له عبيد الله بن مسلم بن شعبة الحضرمي إلى النعمان بن بشير فقال له: إنك لضعيف
أو مستضعف قد فسد البلد فقال له النعمان لأن أكون ضعيفاً في طاعة الله أحب إلي
من أكون قوياً في معصية الله وما كنت لأهتك ستراً ستره الله فكتب بقوله إلى يزيد
فدعا يزيد مولى له يقال له سرحون قد كان يستشيره فأخبره الخبر فقال له: اكنت
قابلاً من معاوية لو كان حياً؟ قال: نعم. قال: فاقبل مني أنه ليس للكوفة إلا عبيد الله
بن زياد فولها إياه وكان يزيد عليه ساخطاً وكان قد هم بعزله وكان على البصرة
فكتب إليه برضاه عنه وأنه قد ولاه الكوفة مع البصرة وكتب إليه أن يطلب مسلم بن
عقيل ويقتله إن وجده فاقبل عبيد الله بن زياد في وجوه البصرة حتى قدم الكوفة متلثماً
فلا يمر على مجلس من مجالسهم فيسلم عليهم إلا أن قالوا: السلام عليك يا ابن
رسول الله وهم يظنون أنه الحسين بن علي حتى نزل القصر فدعا مولى له فأعطاه ثلاثة
آلاف درهم وقال: اذهب حتى تسأل عن الرجل الذي يبايع أهل الكوفة فأعلمه أنك رجل
من أهل حمص جئت لهذا الأمر وهذا مال ندفعه إليه ليقوى به فخرج الرجل فلم يزل
يتلطف به ويرفق حتى دل على شيخ يلي البيعة فلقيه فأخبره الخبر فقال له الشيخ:
لقد سرني لقاؤك إياي ولقد ساءني ذلك فأما ما سرني من ذلك فما هداك الله له وأما
ما ساءني فإن أمرنا لم يستحكم بعد فادخله على مسلم فأخذ منه المال وبايعه ورجع
إلى عبيد الله فأخبره وتحول مسلم حين قدم عبيد الله من الدار التي كان فيها إلى دار
١٥٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
هانيء بن عمرو المرادي.
وكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين يخبره بيعة اثني عشر ألفاً من أهل الكوفة ويأمره
بالقدوم قال: وقال عبيد الله لوجوه أهل الكوفة: ما بال هانيء بن عمرو لم يأتني فيمن
أتى قال: فخرج إليه محمد بن الأشعث في أناس منهم فأتوه وهو على باب داره فقالوا له:
إن الأمير قد ذكرك واستبطأك فانطلق إليه فلم يزالوا به حتى ركب معهم فدخل
على عبيد الله بن زياد وعنده شريح القاضي فلما نظر إليه قال لشريح: اتتك بخائن
رجلاه فلما سلم عليه قال له: يا هانيء أين؟ مسلم قال: ما أدري قال: فأمر عبيد الله
صاحب الدراهم يخرج إليه فلما رأه قطع به وقال: أصلح الله الأمير والله ما دعوته إلى
منزلي ولكنه جاء فطرح نفسه علي فقال: ائتني به فقال والله لو كان تحت قدمي ما
رفعته عنه قال: ادنوه إلي قال: فادني فضربه بالقضيب فشجه على حاجبيه وأهوى
هانيء إلى سيف شرطي ليستله فدفع عن ذلك. وقال له قد أحل الله دمك وأمر به
فحبس في جانب القصر.
فخرج الخبر إلى مذحج فإذا على باب القصر جلبة فسمعها عبيد الله فقال: ما هذا:
قالوا: هذا مذحج فقال لشريح: أخرج إليهم فأعلمهم أني إنما حبسته لأسائله وبعث
عيناً عليه من مواليه يسمع ما يقول فمر بهانيء فقال له هانيء: ياشريح اتق الله فإنه
قاتلي فخرج شريح حتى قام على باب القصر فقال: لابأس عليه إنما حبسه الأمير
ليسائله فقالوا: صدق ليس على صاحبكم بأس قال: فتفرقوا وأتى مسلماً الخبر فنادى
بشعاره فاجتمع إليه أربعون ألفاً من أهل الكوفة فقدم مقدمة وهيأ ميمنة وميسرة وسار
في القلب إلى عبيد الله وبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة فجمعهم عنده في القصر
وسار إليه مسلم وانتهى إلى باب القصر اشرفوا من فوقه على عشائرهم فجعلوا
يكلمونهم ويردونهم فجعل أصحاب مسلم يتسللون حتى أمسى في خمسمائة فلما
اختلط الظلام ذهب أولئك أيضاً فلما رأى مسلم أنه قد بقي وحده تردد في الطريق فأتى
باب منزل فخرجت إليه امرأة فقال لها: اسقيني ماء فسقته ثم دخلت فمكثت ما شاء
الله ثم خرجت فإذا هو في الباب فقالت: يا عبد الله إن مجلسك مجلس ريبة فقم فقال
لها: إني مسلم بن عقيل فهل عندك مأوى؟ قالت: نعم فادخل فدخل وكان ابنها مولى
لمحمد بن الأشعث فلما علم به الغلام انطلق إلى محمد بن الأشعث فأخبره فبعث عبيد
الله صاحب شرطته ومعه محمد بن الأشعث فلم يعلم مسلم حتى أحيط بالدار فلما
رأى ذلك مسلم خرج بسيفه فقاتلهم فأعطاه محمد بن الأشعث الأمان فامكن من يده
فجاء به إلى عبيد الله فأمر به فاصفد إلى أعلى القصر فضرب عنقه وألقى جثته إلى
١٥٨
كتاب المغازي والسير=
النهر وأمر بهانيء فسحب إلى الكناسة فصلب هناك فقال شاعرهم في ذلك:
فإن كنت لا تدرين بالموت فانظري إلى هانيء في السوق وابن عقيل
الأبيات. وأقبل الحسين بكتاب مسلم بن عقيل إليه حتى إذا كان بينه وبين القادسية
ثلاثة أميال لقيه الحربن يزيد التميمي فقال له: أين تريد؟ فقال: أريد هذا المصر قال
له ارجع إني لم أدع لك خلفي خبراً خيراً أرجوه فهم أن يرجع وكان معه أخوه مسلم بن
عقيل فقالوا له: والله لانرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل قال: لاخير في الحياة بعدكم
فسار فلقيته أول خيل عبيد الله فلما رأى ذلك عدل إلى كربلاء واسند ظهره إلى قضبا
حتى لايقاتل إلا من وجه واحد فنزل وضرب أبنيته وكان أصحابه خمسة وأربعين
فارساً ونحواً من مائة راجل وكان عمر بن سعد بن أبي وقاص قد ولاه عبيد الله بن زياد
الري وعهد إليه فدعاه فقال له: اكفني هذا الرجل فقال له: اعفني فأبى أن يعفيه قال
فانظرني الليلة فأخره فنظر في أمره فلما أصبح غدا إليه راضياً بما أمره فتوجه عمر
بن سعد إلى الحسين بن علي فلما أتاه قال له الحسين: اختر واحدة من ثلاث: إما أن
تدعوني فالحق بالثغور وإما أن تدعوني أذهب إلى يزيد وإما أن تدعوني فأذهب من حيث
جئت فقبل ذلك عمر بن سعد وكتب ذلك إلى عبيد الله فكتب إليه عبيد الله لا ولا
كرامة حتى يضع يده في يدي فقال الحسين: لا والله لا يكون ذلك أبداً فقاتله فقتل
أصحابه كلهم وفيهم بضعة عشر شاباً من أهل بيته ويجيء سهم فيقع بابن له صغير
في حجره فجعل يمسح الدم عنه ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا ثم
يقتلوننا ثم أمر بسراويل حبرة فشقها ثم لبسها ثم خرج له فقاتل حتى قتل وقتله رجل
من مذحج وجز رأسه فانطلق به إلى عبيد الله بن زياد فوفده إلى يزيد ومعه الرأس
فوضع بين يديه وسرح عمر بن سعد بحرمه وعياله إلى عبيد الله ولم یکن بقي من أهل
بيت الحسين إلا غلام وكان مريضاً مع النساء فأمر به عبيدالله ليقتل فطرحت زينب
بنت علي نفسها عليه وقالت لا يقتل حتى تقتلوني فتركه ثم هم وحملهم إلى يزيد
فلما قدموا عليه جمع من كان بحضرته من أهل الشام ثم دخلوا عليه فهنؤوه بالفتح
فقام رجل منهم أحمر أزرق ونظر إلى وصيفة من بناتهم فقال: يا أمير المؤمنين هب لي
هذه. فقالت زينب: لا والله ولا كرامة لك ولا له أن يخرج من دين الله فأعادها الأزرق
فقال له يزيد: كف ثم أدخلهم إلى عيالهم فجهزهم ورحلهم إلى المدينة فلما دخلوا
خرجت امرأة من بنات عبد المطلب ناشرة شعرها واضعة كفها على رأسها تتلقاهم
وتبكي وهي تقول:
ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
ماذا تقولون أن قال النبي لكم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم
١٥٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم أن تخلفوني بشر في ذوي رحمي))
عن الحسن يقول: ((قتل مع الحسين ستة عشر رجلاً من أهل بيته)) وقال أبونعيم عن ابن
عباس وقال: ((أوحى الله إلى محمد أني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين وأني قاتل بابن
ابنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً)) وقال خلف بن خليفة عن أبيه: ((لما قتل الحسين اسودت
السماء وظهرت الكواكب نهاراً)».
عن الربيع بن منذر الثوري عن أبيه: ((جاء رجل يبشر الناس بقتل الحسين فرأيته أعمى
يقاد)) عن معمر قال: ((أول ما عرف الزهري تكلم في مجلس الوليد بن عبد الملك فقال
الوليد: أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي؟ فقال الزهري:
بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط)) عن يزيد بن أبي زياد قال : ((قتل
الحسين ولي أربع عشرة سنة وصار الورس الذي في عسكرهم رماداً واحمرت آفاق السماء
ونحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها النيران)) .
وقال الحميدي عن ابن عيينة عن جدته أم أبيه قالت : ((لقد رأيت الورس عادت رماداً ولقد
رأيت اللحم كأن فيه النار حين قتل الحسين)) وقال ابن عيينة أيضاً حدثتني جدتي أم أبي
قالت: ((شهد رجلان من الجعفيين قتل الحسين بن علي قالت: فأما أحدهما فطال
ذكره حتى كان يلفه وأما الآخر فكان يستقبل الراوية بفيه حتى يأتي على آخرها قال
سفيان: رأيت ابن أحدهما وكان مجنوناً)) عن جميل بن مرة: ((أصابوا إبلاً في عسكر
الحسين يوم قتل فنحروها وطبخوها قال: فصارت مثل العلقم فما استطاعوا أن يسيغوا
منها شيئا)» .
عن أبي رجاء العطاردي ((لا تسبوا أهل هذا البيت فإنه كان لنا جار من بلهجيم قدم علينا
من الكوفة قال: أما ترون إلى هذا الفاسق ابن الفاسق قتله الله فرماه الله بکوکبین في
عينينه فذهب بصره)) قال السدي: «أتيت كربلاء أبيع البزبها فعمل لنا شيخ من حلب
طعاماً فتعشيناه عنده فذكرنا قتل الحسين فقلنا ما شرك في قتله أحد إلا مات بأسوء
ميتة فقال: ما أكذبكم يا أهل العراق فأنا من شرك في ذلك فلم يبرح حتى دنا من
المصباح وهو يتقد فنفط فذهب يخرج الفتيلة باصبعه فأخذت النار فيها فذهب يطفيها
بريقه فأخذت النار في لحيته فعدا فألقى نفسه في الماء فرأيته كأنه حممة)» .
وقال إبراهيم النخعي: ((ولو كنت ممن قاتل الحسين ثم ادخلت الجنة لاستحييت أن أنظر
إلى وجه النبي {38)) وقال حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس ((رأيت رسول
الله # فيما يرى النائم بنصف النهار أشعث أغبر وبيده قارورة فيها دم فقلت: بأبي أنت
وأمي يارسول الله ما هذا قال: دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه منذ اليوم فأحصى
١٦٠
كتاب المغازي والسير=
ذلك اليوم فوجدوه قتل يومئذ)) وقال حماد أيضاً عن عمار عن أم سلمة: «سمعت الجن
تنوح على الحسين)) .
وقال ابن سعد عن شهر بن حوشب قال: «أنا لعند أم سلمة زوج النبي قال: فسمعت
صارخة فأقبلت حتى انتهيت إلى أم سلمة فقالت: قتل الحسين قالت: قد فعلوها ملأ الله
بيوتهم عليهم ناراً ووقعت مغشياً عليها وقمنا)).
عن سلمى قالت: ((دخلت على أم سلمة وهي تبكي فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله
** في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت: مالك يا رسول الله قال: شهدت قتل
الحسين)) عن أحمد بن محمد المصقلي حدثني أبي قال: ((لما قتل الحسين بن علي سمع
منادياً ينادي ليلاً يسمع صوته ولم ير شخصه:
وجرت سوانحهم بغي الأسعد
عقرت ثمود ناقة فاستوصلوا
وأجل من أم الفصيل المقعد
فبنوا رسول الله أعظم حرمة
والله يملي الطغاة الجحد))
عجبا لهم لما أتوا لم يمسخوا
قال الحافظ: وساق المزي قصة مقتل الحسين مطولة من عند ابن سعد عن الواقدي وغيره من
مشائخه اختصرتها مكتفياً بما تقدم من الأسانيد الحسان.
[التهذيب: (٣٠١/٢-٣٠٧)]
٤٦٤) ترجمة غرفة الأزدي: ذكره ابن السكن في الصحابة، عن غرفة الأزدي، وكان من أصحاب النبي
*، وكان من أصحاب الصفة، وهو الذي دعا رسول الله ﴿ فقال: ((اللهم بارك له في صفقته))،
فذكر أثراً موقوفاً يتعلق بمقتل الحسين.
قلت : وإسناده كوفيون غالبهم شيعة .
[الإصابة: (١٨٥/٣)]
٤٦٥) ترجمة قاسم بن إبراهيم الهاشمي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «نزل جبريل على
النبي فقال: إن الله قتل بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً وسبعين ألفاً)) الحديث.
وقال ابن حبان: هذا لا أصل له: قلت: رواه الحاكم في المستدرك بلفظ: ((سبعين ألفاً، وأنا قاتل
بابن بنتك سبعين ألفاً، وسبعين ألفاً)). فالثلاثة الراوون عن أبي نعيم مقدوح فيهم.
قال الحافظ: وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ستة أنفس عن أبي نعيم وقال صحيح
ووافقه المصنف في تلخيصه.
[لسان الميزان: (٤٥٧/٤)]
٤٦٦) حديث عبد الله بن عباس: ((أوحى الله إلى نبيكم ®: إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين
ألفاً، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً».
رواه الحاكم في تفسير آل عمران : وقال غريب وفي سنده ضعفاء .
[إتحاف المهرة: (١٥٧/٧)]