Indexed OCR Text

Pages 1-20

سلسْلة إصْدَاراتُ
الحكمة
١٢
مَوسُوعَة
الحَافِظ ابْن عَ العَقَلانِي الحَدِيثِيَّة
تشمل هذه الموسُوعَة تعليقات الحافِظِ الحَديثِيّة وأحكامه عَلَى الأحَاديث والآثام التي أُوْرَدَهَا
في جميع مؤلفاته المطبوعة
جَمْع وَاحْداد
وليدُ بْنُ أُحَمَ الحَسَيْ:" الزّبيري
مصطفى بنت تحطَان الحبيبُ
إياد بن عبد اللطيف بن إبراهيم القيسي
عماد بن محمّد البغدادي
بشيرُ بْ حَوَاد القَيسِّ
المَجَلّد الرّابع

كتاب
المغازي والسير

٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
باب
شهوده مشاهد للمشركين قبل البعثة منكراً عليهم
١) قال أبو يعلى: عن جابر قال: ((كان رسول الله * يشهد مع المشركين مشاهدهم، قال:
فسمع ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه: اذهب بنا حتى نقوم خلف رسول الله *،
فقال: كيف نقوم خلفه، وإنما عهده باستلام الأصنام قبل؟ فلم يعد بعد ذلك يشهد مع
المشركين مشاهدهم» حديث منكر .
[المطالب العالية: (٣٦٢/٤)]
باب
ما أذى المشركون به النبي * وثباته على أمره
٢) قال أبو يعلى: عن عقيل بن أبي طالب ه قال: ((جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا
طالب، إن ابن أخيك يؤذينا في نادينا وفي مسجدنا، فانهه عن أذانا، فقال: يا عقيل، ائتني
بمحمد، فأتيته به، فقال: يا ابن أخي، إن بني عمك يزعمون أنك تؤذيهم، فانته عن ذلك،
قال: فحلق رسول الله * بصره إلى السماء فقال: أترون هذه الشمس؟ قالوا نعم. قال: ما أنا
بأقدر على أن أدع لكم ذلك من أن تشعلوا منها شعلة، قال: فقال أبو طالب: ما كذبنا ابن
أخي، فارجعوا)).
قال الحافظ : هذا إسناد حسن.
[المطالب العالية: (٣٧١/٤ -٣٧٢)]
باب
أذى المشركين في أصنامهم
٣) قال إسحاق بن راهويه: عن علي بن أبي طالب﴾ قال: ((كنت أنطلق أنا وأسامة بن زيد ﴾ إلى
أصنام قريش التي حول الكعبة؛ فنأتي العذرات فنأخذ جريرات بأيدينا فننطلق به إلى
أصنام قريش، فنلطخها فيصبحون فيقولون: من فعل هذا بآلهتنا؟ فينطلقون إليها
ويغسلونها باللبن والماء)).
قال الحافظ : إسناده صحيح.
[المطالب العالية: (٣٧٠/٤)]
٤) قال إسحاق بن راهويه: عن أسامة بن زيد قال: ((دخلت مع رسول الله ﴾ الكعبة، فرأى فيها
تصاوير فقال لي: ابتغ لي ماءً، فأتيته# بماء في دلو، فجعل يبل به الثوب ثم يضرب به
الصور ويقول: قاتل الله أقواماً يصورون مالا يخلقون)).

كتاب المغازي والسير =
قال الحافظ : إسناده حسن متصل.
[المطالب العالية: (٣٧١/٤)]
باب
فيمن كان قبل البعثة
٥) أخرج الحافظ عن جابر قال ((لما مررسول الله # بالحجر قال لا تسألوا الآيات فقد سألها
قوم صالح وكانت يعني الناقة ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم
فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله بها من كان تحت السماء إلا رجلاً واحداً كان بالحرم
فلما خرج منه أصابه ما أصاب قومه قالوا من هو يا رسول الله قال أبو رغال)) وفي رواية (لما
نزل الحجر في غزوة تبوك)) وفيها ((لا تسألوا نبيكم)) وفيها ((سألوا نبيهم أن يبعث لهم آية
فبعث الله لهم الناقة)) الحديث، قال الحافظ في رواية زيادة (كانت ترد من هذا الفج فتشرب
ماءهم يوم وردها ويحلبون من لبنها مثل الذي كانوا يصيبون من غيرها)) الحديث قال
الحافظ بعد تخريجه هذا حديث حسن غريب أخرجه الحاكم وابن حبان عن عبد الله بن عمرو بن
العاص قال: ((سمعت رسول الله # يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال هذا
قبر أبي رغال وكان من ثمود وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج منه أصابته النقمة
التي أصابت قومه بهذا المكان قد دفن فيه وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم
نبشتم عنه أصبتموه فابتدره الناسُ فأخرجوا منه ذلك الغصن)) قال الحافظ بعد هذا الحديث
حسن غريب أخرجه أبو داود وابن حبان وقد ورد عند البزار والدارقطني عن ابن عمر ((أن عمر قال
لرجل طلق نساءه لترجعن نساءك وإلا فإن مت لأرجمن قبرك كما رجم رسول الله # قبر
أبي رغال)) قال البزار لم يسنده إلا صالح يعني ابن أبي الأخضر وليس هو بالقوي والحفاظ يرونه
موقوفاً وقال الدار قطني تفرد به وكيع عن صالح بن أبي الأخضر وهو وهم ورواه معمر وغيره عن
الزهري لم يرفعوه والرجل المبهم في الحديث هو غيلان بن سلمة الثقفي الذي أسلم وتحته عشرة نسوة
وذلك أنه «لما كان زمن عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه فبلغ ذلك عمر فقال إني لأظن
الشيطان فيما يسترق السمع سمع بموتك فقذف في قلبك ولعلك لا تمكث إلا قليلا وأيم
الله لا تراجعن نساءك ولترجعنّ مالك أو لأورثهن منك ولامرن بقبرك فيرجم كما رجم
قبر أبي رغال)) قال الحافظ بعد تخريجه هذا موقوف صحيح أخرجه ابن راهويه.
قال الحافظ وقع في عدة من نسخ الأذكار أبي رغال الذي كان يسرق الحاج بمحجنه ولم أر في شيء من
الروايات وصف أبي رغال بذلك.
[الفتوحات الربانية: (٢١٣/٤-٢١٥)]
٦) ترجمة سيف بن ذي يزن: روى ابن هشام في الدفائن بسند منقطع عن النبي 8#: ((أن ظئره زوج

موسوعة الحافظ ابن حجر
٥
حليمة أخبرهم لما أرادوا دفن سلول بن حبشة وقفوا على باب مغلق فإذا فيه سرير عليه رجل
وعند رأسه كتاب فيه أنا أبو شمر ذو النون فقال ذو النون هو سيف بن ذي يزن)).
[الإصابة: (١٣٥/٢)]
باب
ما جاء في الأحلاف قبل البعثة
٧) عن عاصم قال: قلت لأنس بن مالك رضي الله عنه: أبلغك أن النبي # قال: ((لا حلف في الإسلام؟
فقال: قد حالف النبي # بين قريش والأنصار في داري)).
رواه البخاري
* قوله: قلت لأنس بن مالك أبلغك أن النبي 8# قال: لا حلف في الإسلام؟.
ومن مرسل عدي بن ثابت قال: أرادت الأوس أن تحالف سلمان فقال رسول الله * مثل حديث قيس
بن عاصم أخرجه عمر بن شبة. ومن مرسل الشعبي رفعه: ((لا حلف في الإسلام، وحلف الجاهلية
مشدود)) وذكر عمر بن شبة أن أول حلف كان بمكة حلف الأحابيش أن امرأة من بني مخزوم شكت
لرجل من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة تسلط بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عليهم، فأتى قومه
فقال لهم: ذلت قريش لبني بكر فانصروا إخوانكم، فركبوا إلى بني المصطلق من خزاعة، فسمعت بهم
بنو الهون بن خزيمة بن مدركة فاجتعوا بذنب حبش -بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة-
وهو جبل بأسفل مكة، فتحالفوا : إنا ليد على غيرنا مارسى حبش مكانه، وكان هذا مبدأ الأحابيش.
وعند عمر بن شبة من مرسل عروة بن الزبير مثله. ثم دخلت فيهم القارة. قال عبد العزيز بن عمر:
إنما سموا الأحابيش لتحالفهم عند حبش، ثم أسند عن عائشة أنه على عشرة أميال من مكة.
[الفتح: (٥٥٢/٤-٥٥٤)]
٨) عن جبير بن مطعم حديث: ((لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام
إلا شدة» رواه مسلم وأبوداود .
قلت : هذا الإسناد معلول.
[النكت الظراف: (٤٠٨/٢-٤٠٩)]
٩) حديث: ((أنه كان 8# في حلف الفضول))، البيهقي من حديث طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري،
وفيه إرسال، ورواه الحميدي في مسنده عن سفيان عن عبدالله بن أبي بكر به مرسلاً.
[تلخيص الحبير: (١٠٩٧/٣)]
١٠) روى أحمد وابن حبان والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن عوف ومن حديث أبي هريرة مرفوعاً:
((شهدت وأنا غلام حلف المطيبين، وفي آخره: لم يشهد حلف المطيبين لأنه كان قبل مولده،
وإنما شهد حلف الفضول وهم كالمطيبين))، وقال محمد بن نصر: قال بعض أهل المعرفة بالسير :

٦
كتاب المغازي والسير ==
قوله في الحديث حلف المطيبين غلط، وإنما هو حلف الفضول، لأنه 18# لم يدرك حلف المطيبين، لأنه
كان قديماً قبل مولده بزمان، وبهذا أعل ابن عدي الحديث المذكور.
[تلخيص الحبير: (١٠٩٧/٣-١٠٩٨)]
باب
في الاستسقاء بعبد المطلب قبل البعثة
١١) ترجمة رقيقة بنت أبي صيفي: روى الطبراني والمستغفري عن مخرمة بن نوفل عن أمه رقيقة قال:
(«وكانت لذة عبد المطلب بن هاشم قالت تتابعت على قريش سنون أمحلت الضرع وأدقت
العظم)) الحديث بطوله في استسقاء عبد المطلب لقريش ومعه رسول الله # وهو غلام قد أيفع وفيه
أنهم سقوا وأن شيوخ قريش كعبد الله بن جدعان وحرب بن أمية قالوا لعبد المطلب لما سقوا على
يديه : هنيئاً لك أبا البطحاء وفيه شعر رقيقة المذكورة أوله:
وقد فقدنا الحياة وأجلوذ المطر
بشيبة الحمد أسقى الله سادتنا
قال أبوموسى بعد إيراده : هذا حديث حسن.
[الإصابة: (٣٠٣/٤)]
باب
ما جاء في أول من أسلم
١٢) ترجمة عفيف الكندي: روى البغوي وأبويعلى والنسائي في الخصائص والعقيلي في الضعفاء عن أبي
يحيى بن عفيف عن أبيه عن جده قال: ((جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا أريد أن أبتاع الأهلي
فأتيت العباس فأنا عنده جالس أنظر إلى الكعبة وقد حلقت الشمس في السماء إذ جاء شاب
فاستقبل الكعبة ثم لم ألبث حتى جاء غلام فقام عن يمينه ثم جاءت امرأة فقامت خلفهما
فركع الشاب فركع الغلام والمرأة ثم رفعوا ثم سجدوا فقلت يا عباس: أمر عظيم. قال:
أجل قلت: من هذا؟ قال: هذا محمد بن عبدالله بن أخي وهذا الغلام علي بن أخي وهذه
المرأة خديجة وقد أخبرني أن رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين ولا والله ما على الأرض
كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة قال عفيف فتيمنت أن أكون رابعهم)) قال ابن
عبد البر هذا حديث حسن جداً. قلت: وله طريق أخرى أخرجها البخاري في تاريخه والبغوي وابن أبي
خيثمة وابن مندة وصاحب الغيلانيات قال البخاري لا يتابع على هذا .
[الإصابة: (٤٨٧/٢)]
باب
في دعوته لقبائل العرب وكسرى وقيصر
١٣)عن ابن عباس قال حدثني أبو سفيان من فيه إلى فيّ قال: انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين

٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
رسول الله # قال: ((قال فبينا أنا بالشام إذا جيء بكتاب من النبي إلى هرقل، قال وكان
دحية الكلبي جاء فدفعه إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل. قال فقال هرقل: هل هاهنا
أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقالوا: نعم. قال فدعيت في نفر من قريش،
فدخلنا على هرقل، فأجلسنا بين يديه، فقال: أيكم أقرب نسباً من هذا الرجل الذي يزعم
أنه نبيّ؟ فقال أبو سفيان: فقلت أنا. فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي. ثم دعا
بترجمانه فقال: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذبني
فكذبوه. قال أبوسفيان: وأيم الله لولا أن يؤثروا عليّ الكذب لكذبت. ثم قال لترجمانه: سله
كيف حسبه فيكم. قال قلت: هو فينا ذو حسب. قال: فهل كان من آبائه ملك؟ قال: قلت
لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: أيتبعه أشراف
الناس أم ضعفاؤهم؟ قال قلت: بل ضعفاؤهم. قال: يزيدون أو ينقصون؟ قال قلت: لا بل
يزيدون قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ قال قلت: لا. قال:
فهل قاتلتموه؟ قال قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قال قلت: تكون الحرب بيننا
وبينه سجالاً، يصيب منا ونصيب منه. قال: فهل يغدر؟ قال قلت: لا ونحن منه في هذه المدة
لا ندري ما هو صانع فيها. قال: والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه. قال:
فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قلت: لا. ثم قال لترجمانه: قل له إني سألتك عن حسبه
فيكم، فزعمت أنه فيكم ذو حسب، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها. وسألتك هل
كان في آبائه ملك؟ فزعمت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك
آبائه. وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم؟ فقلت بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل.
وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا، فعرفت أنه لم يكن
ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله. وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه
بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب.
وسألتك هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم. وسألتك
هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه سجالاً ينال منكم وتنالون
منه، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة. وسألتك هل يغدر؟ فزعمت أنه لايغدر،
وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله. فزعمت أن لا، فقلت لو
كان قال هذا القول أحد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله. قال ثم قال: بم يأمركم؟
قال قلت: يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف. قال: إن يك ما تقول فيه حقاً فإنه نبي،
وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أك أظنه منكم، ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقائه،
ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي. قال ثم دعا بكتاب رسول
اللّه فقرأه، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله ﴾، إلى هرقل عظيم

٨
كتاب المغازي والسير=
الروم. سلام على من اتبع الهدى. أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام. أسلم تسلم، وأسلم
يؤتك الله أجرك مرتين. فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين. ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى
كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إلاّ اللَّهَ - إلى قوله- اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ فلما فرغ من
قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده، وكثر اللغط، وأمربنا فأخرجنا. قال: فقلت
لأصحابي حين خرجنا: لقد أمر أمر بن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر. فما زلت
موقناً بأمر رسول الله ﴿ أنه سيظهر حتى أدخل الله عليّ الإسلام. قال الزهري: فدعا هرقل
عظماء الروم فجمعهم في دار له فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد،
وأن يثبت لكم ملككم؟ قال: فحاصروا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت.
فقال: عليّ بهم. فدعا بهم فقال: إني إنما اختبرت شدّتكم على دينكم، فقد رأيت منكم الذي
أحببت: فسجدوا له ورضوا عنه)).
رواه البخاري
وفي دلائل النبوة لأبي نعيم بإسناد ضعيف: ((إن هرقل أخرج لهم سفطاً من ذهب فأخرج منه
حريرة مطوية فيها صور فعرضها عليهم إلى أن كان آخرها صورة محمد، فقلنا بأجمعنا:
هذه صورة محمد. فذكر لهم أنها صور الأنبياء وأنه خاتمهم {(*)).
* قوله: ثم دعا بكتاب رسول الله 8# فقرأه.
قال الحافظ: وفي مرسل محمّد بن كعب القرظي عند الواقدي في هذه القصة: ((فدعا الترجمان
الذي يقرأ بالعربية فقرأه)).
* قوله : فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم.
قال الحافظ: يحمل قوله في حديث أبي هريرة: ((كل أمر ذي بال لايبدأ فيه بحمد الله فهو
أقطع)) أي بذكر الله كما جاء في رواية أخرى فإنه روى على أوجه بذكر الله ببسم الله بحمد الله. قال:
وهذا الكتاب كان ذا بال من المهمات العظام ولم يبدأ فيه بلفظ الحمد بل بالبسملة انتهى. والحديث
الذي أشار إليه أخرجه أبو عوانة في صحيحه وصححه ابن حبان أيضاً وفي إسناده مقال وعلى تقدير
صحته فالرواية المشهورة فيه بلفظ: حمداً لله، وما عدا ذلك من الألفاظ التي ذكرها النووي وردت في.
بعض طرق الحديث بأسانيد واهية وأما المراسلات فلم تجر العادة الشرعية ولا العرفية بابتدائها
بذلك، وهو نظير الحديث الذي أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة أيضاً بلفظ : ((كل خطية
فيها شهادة فهي كاليد الجذماء)) ..
وقال: وقع في مرسل سعيد بن المسيب عند ابن أبي شيبة: ((أن هرقل لما قرأ الكتاب قال: هذا
كتاب لم أسمعه بعد سليمان عليه السلام)) ..
وقال : ... وكذا جاء عن يزيد بن ثابت إلى معاوية، عند البزار بسند ضعيف عن حنظلة الكاتب: ((أن
النبي# وجه علياً وخالد بن الوليد فكتب إليه خالد فبدأ بنفسه وكتب إليه علي فبدأ

٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
برسول الله #فلم يعب واحد منهما)).
[الفتح: (٦٢/٨-٧١)]
١٤)عن ابن عباس في قصة اتخاذ الخاتم وفيه: ((وبعث كتاباً إلى كسرى بن هرمز بعث به عمر بن
الخطاب)). كذا قال، وعبد الله ضعيف فإن ثبت فلعله كتب إلى ملك فارس مرتين وذلك في أوائل
سنة سبع.
[الفتح: (٧٣٣/٧)]
١٥) قول البخاري: وقال سفيان مرة مع الصبيان.
قال الحافظ: وقد روينا بسند منقطع في الحلبيات قول النسوة لما قدم النبي 8# المدينة: طلع البدر
علينا من ثنيات الوداع. فقيل: كان ذلك عند قدومه في الهجرة وقيل عند قدومه من غزوة تبوك.
[الفتح: (٧٣٥/٧)]
١٦) ترجمة أبان بن عثمان الأحمر: تكلم فيه ولم يترك بالكلية وأما العقيلي فأتهمه.
عن علي بن أبي طالب ((أن النبي :{* عرض نفسه على قبائل العرب .. )) الحديث بطوله. وقال
العقيلي ليس له أصل ولا يروى من وجه ثبت إلا ما رواه داود العطار عن أبي خيثم عن أبي الزبير عن
جابر بخلاف لفظ أبان دونه في الطول. وفي المغازي الواقدي وغيره شيء من ذلك مرسل وقال الأزدي
لا یصح حديثه.
[لسان الميزان: (٢٤/١)]
باب
ما جاء في أبي طالب
١٧) قال الحافظ: أخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس بسند فيه: ((من لم يسم أن أبا طالب لما
تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي 8# أن يقول لا إله إلا الله فأبى، قال فنظر العباس
وهو يحرك شفتيه فأصغى إليه فقال: يا ابن أخي، والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن
يقولها)) وهذا الحديث ضعيف.
[الفتح: (٢٣٤/٧)]
١٨) ترجمة أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم: هذه بعض الأحاديث من كتاب لبعض الشيعة أثبت فيه
إسلام أبي طالب. عن ابن عباس قال: ((لما أتى رسول الله# أبا طالب في مرضه قال له: ياعم قل
لا إله إلا الله كلمة أستحل بها لك السفاعة يوم القيامة قال: يا ابن أخي والله لولا أن تكون
سبة علي وعلى أهلي من بعدي يرون أني قلتها جزءاً عند الموت لقلتها لا أقولها إلا لأسرك
بها فلما نقل أبوطالب رؤي يحرك شفتيه فأصغى إليه العباس فسمع قوله فرفع رأسه عنه
فقال قد قالها والله الكلمة التي سأله عنها».

١٠
: كتاب المغازي والسير=
عن أبا طالب يقول سمعت ابن أخى محمد بن عبد الله يقول: ((إن ربه بعثه بصلة الأرحام وأن
يعبدالله وحده لا يعبد معه غيره ومحمد الصادق الأمين)).
عن أبي عامر الهوزني: أن رسول الله # خرج معارضاً جنازة أبي طالب وهو يقول: ((وصلتك رحم).
عن علي: ((أنه لما أسلم قال له أبو طالب: إلزم ابن عمك».
عن عمران بن حصين أن أبا طالب قال لجعفر بن أبي طالب: ((قبل جناح ابن عمك فصلى جعفر
مع النبي ڭ)).
عن ابن عباس قال: ((جاء أبوبكر بأبي قحافة وهو شيخ قد عمي فقال رسول الله *: ألا تركت
الشيخ حتى آتيه. قال: أردت أن يأجره الله والذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحاً بإسلام
أبي طالب مني بإسلام أبي ألتمس بذلك قرة عينك)).
أسانيد هذه الأحاديث واهية ... وعلى تقدير ثبوتها فقد عارضها ما هو أصح منها ... وأما أثر
الهوزني فهو مرسل .. وقد ورد ما هو أصح منه. وهو ما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة
عن علي قال: ((لما مات أبو طالب أتيت النبي 18 فقلت: إن عمك الضال قد مات. فقال لي:
إذهب فواره ولا تحدثني شيئا حتى تأتيني. ففعلت ثم جئت فدعا لي بدعوات)).
[الإصابة: (١١٦/٤)]
١٩) ترجمة أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم: وأخرج الرافضي في تصنيفه قصة وفاة أبي طالب عن علي
بن أبي طالب يقول: ((تبع أبو طالب عبد المطلب في كل أحواله حتى خرج من الدنيا وهو
على ملته وأوصاني أن أدفنه في قبره فأخبرت رسول الله ® فقال: اذهب فواره وأتيته لما أنزل
به فغسلته وكفنته وحملته إلى الحجون فنبشت عن قبر عبد المطلب فوجدته متوجهاً إلى
القبلة فدفنته معه قال: متيم ما عبد علي ولا أحد من آبائه إلا الله إلى أن ماتوا)).
أخرجه عن أبي بشر المتقدم ذكره عن أبي بردة السلمي عن الحسن بن ما شاء الله عن أبيه عن علي
بن محمد بن متيم وهذه سلسلة شيعية من الغلاة في الرفض فلا يفرح به وقد عارضه ما هو أصح منه
مما تقدم فهو المعتمد (١) .
[الإصابة: (١١٨/٤)]
باب
في قصة أبي رغال
٢٠) قال الحافظ : ... أخرج أبوداود وابن حبان والطبراني والبيهقي وأبونعيم في الدلائل من رواية بحير بن
(١) أي حديث سعيد بن المسيب عن أبيه في الصحيحين في قصة أبي جهل مع أبي طالب عند وفاته، وحديث العباس بن
عبد المطلب في سؤاله النبي #: ((ما أغنيت عن عمك أبي طالب؟).

١١
موسوعة الحافظ ابن حجر
أبي بحير عن عبد الله بن عمرو بن العاص ولفظه: ((فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن)) وأما قوله
فبحثوا عنه بأسيافهم فأخرجه عبد الرزاق عن معمر مرسلاً.
[الكافي الشاف: (١٢٠/٢)]
باب
في ذكر ورقة بن نوفل
٢١) ترجمة ورقة بن نوفل: في زيادات المغازي من رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق أن رسول الله ﴿.
قال لخديجة: «إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء فقد والله خشيت على نفسي فقالت: معاذ الله
ما كان ليفعل بك فوالله إنك لتؤدي الأمانة ... )) الحديث فقال له ورقة أبشر ثم أبشر فأنا أشهد
أنك الذي بشر به ابن مريم وإنك على مثل ناموس موسى وإنك نبي مرسل وإنك سوف تؤمر بالجهاد
بعد يومك هذا وإن يدركني ذلك لأجاهدن معك فلما توفي قال رسول الله 8#: ((لقد رأيت القس في
الجنة عليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني)) وقد أخرجه البيهقي في الدلائل من هذا الوجه
وقال هذا منقطع، قلت بعضده ما أخرجه الزبير بن بكار عن عروة بن الزبير قال : ((كان بلال
لجارية من بني جميح وكانوا يعذبونه برمضاء مكة يلصقون ظهره بالرمضاء لكي يشرك
فيقول: أحدٌ أحد فيمر به ورقة وهو على تلك الحال فيقول أحدٌ أحد يابلال والله لئن
قتلتموه لاتخذنه حناناً)) وهذا مرسل جيد .
[الإصابة: (٦٣٤/٣)]
٢٢) ترجمة ورقة بن نوفل: أخرج محمد بن عائذ في المغازي عن ابن عباس في قصة ابتداء الوحي وفيها
قصة خديجة مع ورقة بن نوفل بنحو حديث عائشة ((وفي آخرها لئن كان هو ثم أظهر دعاءه وأنا
حي لأبلين الله من نفسي في طاعة رسوله وحسن مؤازرته فمات ورقة على نصرانيته)). كذا
قال لكن عثمان ضعيف.
[الإصابة: (٦٣٤/٣)]
٢٣) ترجمة ورقة بن نوفل: أخرج ابن عدي في الكامل عن جابر عن النبي #: ((رأيت ورقة في بطنان
الجنة عليه السندس)) قال ابن عدي تفرد به إسماعيل عن أبيه قلت: قد أخرجه ابن السكن عن
مجالد لكن لفظه: «رأيت ورقة على نهر من أنهار الجنة لأنه كان يقول ديني دين زيد وإلهي
إله زيد)) وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه من هذا الوجه وأخرج البزار عن عائشة
قالت: أن النبي 8#: ((نهى عن سب ورقة)) وهو في زيادات المغازي ليونس بن بكير أخرجه عن هشام
بن عروة عن أبيه قال: ((ساب أخ لورقة رجلاً فتناول الرجل ورقة فسبه فبلغ النبي # فقال: هل
علمت أني رأيت لورقة جنة أو جنتين فنهى عن سبه» وأخرجه البزار من طريق أبي أسامة عن
هشام مرسلاً وأخرج أحمد من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة: ((أن خديجة

١٢
كتاب المغازي والسير=
سألت النبي * عن ورقة بن نوفل فقال قد رأيته فرأيت عليه ثياباً بيضاً فأحسبه لو كان
من أهل النار لم يكن عليه ثياب بيض)).
١
[الإصابة: (٦٣٥/٣)]
باب
الهجرة إلى الحبشة وما جاء في النجاشي
٢٤) قال الزمخشري : ... نحو ما يحكى عن النجاشي ، أنه قال لجعفر بن أبي طالب حين اجتمع في مجلسه
المهاجرون إلى الحبشة والمشركون لعنوا وهو يغرونه عليهم ويتطلبون عنهم عنده .. هل في كتابكم
ذكر مريم؟ قال جعفر: فيه سورة تنسب إليها . فقرأها إلى قوله: ﴿ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ وقرأ سورة
طه إلى قوله ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَديثُ مُوسَى﴾ فبكى النجاشي.
قال الحافظ : لم أجده قلت أظن صاحب الكشاف ذكره بالمعنى في قصة جعفر بن أبي طالب مع عمرو
بن العاص.
[الكافي الشاف: (٦٥٥/١)]
٢٥)روى أحمد بإسناد حسن عن ابن مسعود قال: «بعثنا النبي إلى النجاشي ونحن نحو من
ثمانين رجلاً فيهم عبدالله بن مسعود وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن
مظعون وأبو موسى الأشعري ... )) فذكر الحديث.
[الفتح: (٢٢٨/٧)]
٢٦) قال أبو يعلى: عن عمير بن إسحاق قال: ((استأذن جعفر بن أبي طالب ه رسول الله # قال:
ائذن لي أن آتي أرضاً أعبد الله تعالى فيها لا أخاف أحداً، فأذن له، فأتى النجاشي، قال:
فحدثني عمرو بن العاص قال: فلما رأيت مكانه حسدته، قلت: والله لأستقبلن لهذا
وأصحابه، فأتيت النجاشي فدخلت معه عليه فقلت: إن بأرضك رجلاً ابن عمه بأرضنا، وإنه
يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد، وإنك والله إن لم تقتله وأصحابه لا أقطع إليك هذه
النطفة أبداً، لا أنا ولا أحد من أصحابي، قال: ادعه. قال: إنه لا يجيء معي فأرسل معي
رسولاً، فجاء فلما انتهى إلى الباب ناديت، ائذن لعمر بن العاص، فنادى هو من خلفي: ائذن
لعبدالله، قال: فسمع صوته فأذن له قبلي، قال: فدخل هو وأصحابه، قال: وأذن لي فدخلت
فإذا هو جالس، فذكر أين كان مقعده من السرير، فلما رأيته جئت حتى قعدت بين يديه
وجعلته خلف ظهري، وأقعدت بين كل رجلين رجلاً من أصحابي، قال: فقال النجاشي:
نجروا نجروا - أي تكلموا- فقال عمرو: إن ابن عم هذا بأرضنا، وإنه يزعم أنه ليس للناس إلا
إله واحد، وإنك والله إن لم تقتله وأصحابه لا أقطع هذه النطفة إليك أبداً، لاأنا ولا أحد من
أصحابي، قال: فتشهد، فأنا أول من سمعت التشهد يومئذ، فقال: صدق ابن عمي، وأنا على

١٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
دينه، قال: فصاح وقال: أوه، حتى قلت: إن الحبشة لا تكلم، قال: أناموس مثل ناموس موسى،
ما يقول في عيسى؟ قال: يقول: هو روح الله وكلمته، قال: فتناول شيئاً من الأرض فقال: ما
أخطأ شيئاً مما قال ولا هذه، ولولا ملكي لتبعتكم، قال لي: ما كنت لأبالي الا تأتيني أنت
ولا أحد من أصحابك أبداً، وقال لجعفر : اذهب فأنت آمن بأرضي، فمن ضربك قتلته،
ومن سبك غرمته، وقال لأذنه: متى أتاك هذا يستأذن علي فأذن له، إلا أن أكون عند أهلي،
فإن كنت عند أهلي فأخبره، فإن أبى فأذن له، قال: وتفرقنا فلم يكن أحد أحب إلي من أن
أكون لقيته خالياً من جعفر، فاستقبلني في طريق ذات مرة، فلم أر أحداً، ونظرت خلفي
فلم أرأحداً، قال: فدنوت فأخذت بيده فقلت: تعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً
عبده ورسوله، قال: فقد هداك الله تعالى فاثبت، قال: وتركني وذهب، قال: فأتيت أصحابي
فكأنما شهدوا معي، فأخذوني فألقوا علي قطيفة أو ثوباً، فجعلوا يغمونني، فجعلت أخرج
رأسي من هذه الناحية مرة، ومن هذه الناحية مرة حتى أفلت وما على قشرة، قال: فلقيت
حبشية فأخذت قناعها فجعلته على عورتي، فقالت: كذا وكذا، فقلت: كذا وكذا، فأتيت
جعفراً ﴾ فقال: مالك؟ فقلت: ذهب كل شيء لي حتى ما ترك علي قشرة، وما الذي ترى
علي إلا قناع حبشية، قال: فانطلق وانطلقت معه حتى أتيت إلى باب الملك، فقال: ائذن
لحزب الله، قال آذنه: إنه مع أهله، قال: استأذن، فاستأذن فأذن له، فقال: إن عمراً قد تابعني
على ديني، قال: كلا، قال: بلى، قال: كلا، قال: بلى، فقال لإنسان: اذهب معه، فإن كان
فعل فلا يقول شيئاً إلا كتبته، قال: نعم، فجعل يكتب ما أقول، حتى ما تركت شيئاً حتى
القدح، ولو أشاء أن آخذ من أموالهم إلى مالي لفعلت)).
قال الحافظ: هذا إسناد حسن، إلا أنه مخالف للمشهور.
[مختصر زوائد البزار: (٥/٢-٨)]، [المطالب العالية: (٣٧٥/٤-٣٧٦)]
٢٧) ترجمة زينب بنت سيد ولد آدم محمد#: عن الشعبي قال: ((هاجرت زينب مع أبيها وأبي زوجها
أبوالعاص قبل أن يسلم فلم يفرق النبي 8# بينهما)».
أخرجه ابن سعد .
سنده صحيح .
[الإصابة: (٣١٢/٤)]
٢٨) قال الحافظ: ولابن سعد بإسناد صحيح عن الشعبي قال: قالت أسماء بنت عميس: ((يا رسول الله
إن رجالا يفخرون علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين، فقال: بل لكم هجرتان،
هاجرتم إلى أرض الحبشة، ثم هاجرتم بعد ذلك».
[الفتح: (٥٥٦/٧)]
٢٩) ترجمة سعيد بن دي لقوة: أحد الضعفاء من التابعين أرسل حديثاً فذكره العسكري في الصحابة

١٤
كتاب المغازي والسير ==
وأخرج من طريق ابن إسحاق عنه ((أن جعفر بن أبي طالب أتى النبي # فقال: إن النجاشي
صدق)). ثم قال العسكري لا تصح له صحبة وروايته مرسلة.
[الإصابة: (١٢٥/٢)]
٣٠) ترجمة أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص: أخرج ابن سعد بسند فيه الواقدي عنها قالت: ((سمعت
النجاشي يقول لأصحاب السفينتين اقرؤا رسول الله # مني السلام. قالت أمه: فكنت فيمن
أقرأه السلام من النجاشي)).
[الإصابة: (٢٣٨/٤)]
٣١) قال الزمخشري: قيل: ((جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين راجعة عن
الإسلام ست نسوة: أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهري. وفاطمة
بنت أمية كانت تحت عمر بن الخطاب وهي أخت أم سلمة. وبروع بنت عقبة كانت تحت
شماس بن عثمان، وعبدة بنت عبد العزى بن نصلة وزوجها عمرو بن عبد ود، وهند بنت أبي
جهل كانت تحت هشام بن العاص، وكلثوم بنت جرول كانت تحت عمر. فأعطاهم رسول
الله # مهور نسائهم من الغنيمة)).
قال الحافظ : هكذا ذكره الثعلبي ثم البغوي عن ابن عباس بلا إسناد .
[الكافي الشاف: (٥٠٧/٤)]
باب
في البيعات
٣٢) ترجمة جراح بن المنهال الجزري: ذكره الساجي والعقيلي والجوزجاني في الضعفاء وأورد له العقيلي
عن أبي الزبير عن جابر: ((إنما كانت بيعة الرضوان في عثمان خاصة وبايعنا على أن لا نفر
ونحن ألف وثلاث مائة)» قال ولا يتابع عليه.
[لسان الميزان: (٢ /١٠٠)]
٣٣) ترجمة عبد الله بن يزيد الخطمي: أخرج ابن البرقي بسند قوي عن عدي بن ثابت ((أن عبد الله بن
يزيد كان قد شهد بيعة الرضوان وما بعدها وهو رسول القوم يوم جسر أبي عبيدة)).
[الإصابة: (٣٨٣/٢)]
٣٤) قال الحافظ: وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع ((أن عمر بلغه أن قوماً يأتون الشجرة
فيصلون عندها فتوعدهم، ثم أمر بقطعها فقطعت)).
[الفتح: (٥١٣/٧)]
٣٥) وروى البيهقي في الدلائل من مرسل الشعبي قال: كان أول من انتهى إلى النبي 8# لما دعا الناس إلى
البيعة تحت الشجرة أبوسنان الأزدي.
[الفتح: (٥١٤/٧)]

١٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
٣٦)عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: ((من أعطى بيعة ثم نكثها لقى الله وليست معه يمينه)) أخرجه
الطبراني بسند جيد .
[الفتح: (٢١٨/١٣)]
٣٧) ترجمة جدًّ بن قيس: روى الطبراني وابن مندة عن جابر قال ((حملني خالي جد بن قيس وما
أقدر أن أرمي بحجر في السبعين راكباً من الأنصار الذين وفدوا على رسول الله # فذكر
الحديث في بيعة العقبة)). إسناده قوي. قال ابن مندة: غريب من حديث معاوية بن عمار تفرد به
محمد بن عمران بن أبي ليلى.
[الإصابة: (٢٢٨/١)]
٣٨)قال أبوبكر بن أبي شيبة: عن جابر﴾ قال: ((لما لقي النبي* النقباء من الأنصار قال لهم:
تؤوني وتمنعوني قالوا: فما لنا؟ قال 38: لكم الجنة)).
قال الحافظ : مختصر صحيح .
[المطالب العالية: (٣٨٣/٤ -٣٨٤)]
٣٩) ترجمة أسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصارية السلمية،
أم معاذ بن جبل. وكنيتها أم منيع:
ذكر ابن إسحاق بسند صحيح عن كعب بن مالك: ((أنها كانت مع من شهد العقبة مع السبعين
هي ونسيبة بنت كعب)).
[الإصابة: (٢٣٠/٤)]
٤٠) قال الحافظ: أخرج الحاكم وأبونعيم والبيهقي في الدلائل بإسناد حسن عن ابن عباس ((حدثني علي
بن أبي طالب قال: لما أمر الله نبيه أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبوبكر
إلى منى، حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب، وتقدم أبوبكر وكان نسابة فقال: من
القوم؟ فقالوا: من ربيعة. فقال: من أي ربيعة أنتم؟ قالوا: من ذهل -فذكروا حديثاً طويلاً
في مراجعتهم وتوقفهم أخيراً عن الإجابة - قال ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج، وهم
الذين سماهم رسول الله # الأنصار لكونهم أجابوه إلى إيوائه ونصره، قال: فما نهضوا حتى
بایعوا رسول الله #» انتھی.
[الفتح: (٢٦١/٧)]
٤١) روى ابن عساكر بإسناد حسن عن جابر قال: ((حملني خالي الحر بن قيس في السبعين راكباً
الذين وفدوا على رسول الله # من الأنصار، فخرج إلينا معه العباس عمه فقال: يا عم، خذ
لي على أخوالك)).
[الفتح: (٢٦٢/٧)]
٤٢) قال الحافظ: روى البيهقي عن إسماعيل بن عبد الله ابن رفاعة عن أبيه قال: ((قال عبادة بن الصامت

١٦
كتاب المغازي والسير=
بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في النشاط والكسل)) فذكر الحديث وفيه: ((وعلى أن
ننصر رسول الله # إذا قدم علينا يثرب بما نمنع به أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا، ولنا الجنة.
فهذه بيعة رسول الله # التي بايعناه عليها)) وعند أحمد بإسناد حسن وصححه الحاكم وابن
حبان عن جابر مثله وأوله: ((مكث رسول الله # عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في المواسم
بمنى وغيرها يقول: من يؤويني، من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة؟ حتى بعثنا
الله له من يثرب فصدقناه فذكر الحديث حتى قال فرحل إليه منا سبعون رجلاً فوعدناه
بيعة العقبة فقلنا: علام نبايعك؟ قال: على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى
النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تنصروني إذا
قدمت عليكم يثرب، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة»
الحديث. وروى البيهقي بإسناد قوي عن الشعبي، ووصله الطبراني من حديث أبي موسى الأنصاري
قال: ((انطلق رسول الله * معه العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة فقال له
أبوأمامة -يعني أسعد بن زرارة- سل يامحمد لربك ولنفسك ما شئت، ثم أخبرنا ما لنا من
الثواب؟ قال أسألكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأسألكم لنفسي ولأصحابي أن
تؤونا وتنصرونا وتمنعونا فما تمنعون منه أنفسكم، قالوا: فما لنا؟ قال: الجنة. قالوا: ذلك
لك)) وأخرجه أحمد من الوجهين جميعاً .
[الفتح: (٢٦٣/٧ -٢٦٤)]
٤٣) قال أسمر بن مضرس الطائي قال: ((أتيت النبي # فبايعته فقال: من سبق إلى ما لم يسبق إليه
مسلم فھو له)».
أخرجه أبو داود ، إسناده حسن .
[الإصابة: (٤١/١)]
٤٤) قال الزمخشري: روي ((أن رسول الله # لما فرغ يوم فتح مكة من بيعة الرجال: أخذ في بيعة
النساء وهو على الصفا وعمر بن الخطاب أسفل منه يبايعهن بأمره ويبلغهن عنه، وهند
بنت عتبة امرأة أبي سفيان متقنعة متنكرة خوفاً من رسول الله # أن يعرفها فقال :
أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا، فرفعت هند رأسها وقالت: والله لقد عبدنا الأصنام
وإنك لتأخذ علينا أمراً ما رأيناك أخذته على الرجال تبايع الرجال على الإسلام والجهاد،
فقال *: ولا يسرقن. فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، وإني أصبت من ماله هنات. فما
أدري، أتحل لي أم لا. فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غير ذلك فهو
لك حلال، فضحك رسول الله # وعرفها فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟ قالت: نعم فاعف
عما سلف يانبي الله عفا الله عنك، فقال: ولا يزنين. فقالت: أوتزني الحرة؟ وفي رواية ما زنت
منهن امرأة قط، فقال ®: ولا يقتلن أولادهن. فقالت: ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً فأنتم

١٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر. فضحك عمر حتى استلقى،
وتبسم رسول الله # فقال: ولا يأتين ببهتان. فقالت: والله إن البهتان لأمر قبيح، وما تأمرنا
إلا بالرشد ومكارم الأخلاق، فقال: ولا يعصينك في معروف. فقالت: والله ما جلسنا مجلسنا
هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء)).
قال الحافظ : ثم أره بسياقه.
[الكافي الشاف: (٥٠٧/٤-٥٠٨)]
٤٥) قال الحافظ: حديث هند بنت عتبة فى البيعة: أو تزني الحرة؟ الحازمي في الناسخ والمنسوخ من طريق
خالد الطحان عن حصين عن الشعبي في قصة مبايعة هند بنت عتبة، وفيه: ((فلما قال رسول الله ﴾.
ولا يزنين، قالت: أو تزني الحرة؟ لقد كنا نستحي من ذلك في الجاهلية. فكيف في
الإسلام))، وهذا مرسل، وأسنده أبو يعلى الموصلي من طريق أم عمرو المجاشعية قالت : حدثتني
عمتي عن جدتي عن عائشة قالت: ((جاءت هند بنت عتبة تبايع، فقال لها رسول الله *: أبايعك
على أن لا تشركي بالله شيئاً، ولا تسرقي ولا تزني، قالت: أو تزني الحرة؟ قال: ولا تقتلي
ولدك، قالت وهل تركت لنا أولاداً فنقتلهم، قال: فبايعته)) الحديث، وفي إسناده مجهولات،
وروى ابن مندة في معرفة الصحابة من طريق يعقوب بن محمد عن عبد الله بن محمد عن هشام بن
عروة عن أبيه قال: ((قالت هند لأبي سفيان: إني أريد أن أبايع محمداً، قال: فإن فعلت فاذهبي
معك برجل من قومك، قال: فذهبت إلى عثمان فذهب معها، فدخلت متنقبة، فقال: تبايعي
على أن لا تشركي بالله شيئاً، ولا تسرقي، ولا تزني، فقالت: أو هل تزني الحرة؟ قال: ولا
تقتلي ولدك: إنا ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً، قال: قتلهم الله يا هند، فلما فرغ من الآية
بايعته، وقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل بخيل، ولا يعطيني ما يكفيني، إلا ما أخذت
منه من غير علمه، قال: ما تقول يا أبا سفيان؟ فقال أبوسفيان: أما يابساً فلا، وأما رطباً
فأحله، قال عروة: فحدثتني عائشة: أن رسول الله # قال: لها خذي ما يكفيك وولدك
بالمعروف))، وقال أبونعيم في المعرفة أيضاً: تفرد به عبدالله بن محمد بهذا السياق، قلت: وهو
ضعيف جداً، قال أبوحاتم : الرواي متروك الحديث، ونسبه ابن حبان إلى الوهم، وظاهر سياقه أولاً أن
أبا سفيان لم يكن حاضراً، وفي آخره أنه كان حاضراً، فيحمل إن صح على أن النبي 8# أرسل إليه
فجاء ، فقال ذلك، ويدل على ذلك ما روى الحاكم في المستدرك من طريق فاطمة بنت عتبة بن ربيعة
أخت هند ((أن أبا حذيفة بن عتبة ذهب بها وبأختها هند تبايعان رسول الله {﴾، فلما اشترط
عليهن، قالت هند: أو تعلم في نساء قومك من هذه الهنات شيئاً فقال لها أبو حذيفة: بايعيه
فإنه هكذا يشترط))، ورواه في تفسير سورة الامتحان من حديث فاطمة أيضاً، وفيه فقالت هند: ((لا
أبايعك على السرقة، إني أسرق من زوجي، فكف حتى أرسل إلى أبي سفيان يتحلل لها منه،
فقال أبوسفيان أما الرطب فنعم وأما اليابس فلا، ولا نعمة، قالت: فبايعناه))، وساق السهيلي

١٨
كتاب المغازي والسير=
في الروض هذه القصة على خلاف هذا، فينظر من أين نقله؟ ثم وجدته في مغازي الواقدي وأنه بايعهن
على الصفا، وهو وعمر يكلمهن عنه، والذي في الصحيح، وليس فيه أن سؤالها عن النفقة أن حال
المبايعة، ولا أن أبا سفيان كان شاهداً لذلك منها، وقد احتج به جماعة من الأئمة على جواز القضاء
على الغائب، وفيه نظر لأنه كان حاضراً في البلد قطعاً، ولكن الخلاف الذي في الأحاديث هل شهد
القصة حالة المبايعة، أو لا؟ والراجح أنه لم يشهدها، والله سبحانه وتعالى أعلم.
[تلخيص الحبير: (١٣٦٤/٤- ١٣٦٦)]
٤٦) قال ابن شهاب: وأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي# قالت: ((إن رسول
الله:﴿ كان يمتحن من هاجر من المؤمنات بهذه الآية: ﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ
يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ٢١])) وعن عمه قال: ((بلغنا حين أمر الله رسوله أن يرد المشركين ما
أنفقوا على من هاجر من أزواجهم، وبلغنا أن أبا بصير ... )) فذكره بطوله.
رواه البخاري
* قول البخاري : قال ابن شهاب وأخبرني عروة.
قال الحافظ : هو موصول بالإسناد المذكور.
* قول البخاري: بلغنا أمر الله ورسوله ﴿ أن يرد إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم.
قال الحافظ: هذا القدر ذكره هكذا مرسلاً، وهو موصول من رواية معمر.
[الفتح: (٧ /٥٢٠)]
٤٧)عن الزهري قال أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبدالله أن عبادة بن الصامت ﴾ - وكان شهد بدراً
وهو أحد النقباء ليلة العقبة- أن رسول الله 8* قال وحوله عصابة من أصحابه: ((بايعوني على أن لا
تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرفوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين
أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف. فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من
ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى
الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه)) فبايعناه على ذلك.
رواه البخاري
* قول البخاري: فهو كفارة.
ثم قال الحافظ : وقال القاضي عياض: ذهب أكثر العلماء أن الحدود كفارات واستدلوا بهذا الحديث،
ومنهم من وقف لحديث أبي هريرة أن النبي# قال: ((لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا))، لكن
حديث عبادة أصح إسناداً . ويمكن -يعني على طريق الجمع بينهما - أن يكون حديث أبي هريرة ورد
أولاً قبل أن يعلمه الله، ثم أعلمه بعد ذلك. قلت: حديث أبي هريرة أخرجه الحاكم في المستدرك
والبزار من رواية معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وهو صحيح على شرط
الشيخين: وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر، وذكر الدار قطني أن عبد الرزاق تفرد بوصله،

١٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
وأن هشام بن يوسف رواه عن معمر فأرسله. قلت: وقد وصله آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب،
وأخرجه الحاكم أيضاً فقويت رواية معمر، وإذا كان صحيحاً فالجمع -الذي جمع به القاضي - حسن،
لكن القاضي ومن تبعه جازمون بأن حديث عبادة هذا كان بمكة ليلة العقبة لما بايع الأنصار رسول الله
* البيعة الأولى بمنى، وأبو هريرة إنما أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام خيبر، فكيف يكون حديثه
متقدماً؟ وقالوا في الجواب عنه: يمكن أن يكون أبوهريرة ما سمعه من النبي 8 *، وإنما سمعه من
صحابي آخر كان سمعه من النبي 8# قديماً ولم يسمع من النبي :# بعد ذلك أن الحدود كفارة
كما سمعه عبادة، وفي هذا تعسف. ويبطله أن أبا هريرة صرح بسماعه، وأن الحدود لم تكن
نزلت إذ ذاك .
والحق عندي أن حديث أبي هريرة صحيح وهو ما تقدم على حديث عبادة، والمبايعة المذكورة في
حديث عبادة على الصفة المذكورة لم تقع ليلة العقبة، وإنما كان ليلة العقبة ما ذكر ابن إسحاق وغيره
من أهل المغازي: أن النبي ◌ّ/ قال لمن حضر من الأنصار: ((أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون
منه نسائكم وأبناءكم)) فبايعوه على ذلك، وعلى أن يرحل إليهم هو وأصحابه، وسيأتي في هذا
الكتاب -في كتاب الفتن وغيره- من حديث عبادة أيضاً قال: بايعنا رسول الله :8# على السمع والطاعة
في العسر واليسر والمنشط والمكره .. الحديث. وأصرح من ذلك فى هذا المراد ما أخرجه أحمد
والطبراني من وجه آخر عن عبادة أنه جرت له قصة مع أبي هريرة عند معاوية بالشام، فقال: ((يا أبا
هريرة إنك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله # على السمع والطاعة في النشاط والكسل،
وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول بالحق ولا تخاف في الله لومة لائم،
وعلى أن ننصر رسول الله ﴿ إذا قدم علينا يثرب فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا
وأبناءنا، ولنا الجنة. فهذه بيعة رسول الله * التي بايعناه عليها)). فذكر بقية الحديث. وعند
الطبراني له طريق أخرى وألفاظ قريبة من هذه. وقد وضح أن هذا هو الذي وقع في البيعة الأولى.
ثم صدرت مبايعات أخرى ستذكر في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى، منها هذه البيعة في حديث
الباب في الزجر عن الفواحش المذكورة. والذي يقوي أنها وقعت بعد فتح مكة بعد أن نزلت الآية
التي في الممتحنة وهي قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ ونزول هذه الآية
متأخر في قصة الحديبية بلا خلاف، والدليل على ذلك ما عند البخاري في كتاب الحدود من طريق
سفيان بن عيينة عن الزهري في حديث عبادة هذا أن النبي 8# لما بايعهم قرأ الآية كلها ، وعنده في
تفسير الممتحنة من هذا الوجه قال: قرأ آية النساء . ولمسلم من طريق معمر عن الزهري قال: فتلا
علينا آية النساء قال أن لا تشركن بالله شيئاً وللنسائي من طريق الحارث بن فضيل عن الزهري أن
رسول الله# قال: «ألا تبايعونني على ما تبايع عليه النساء: أن لا تشركوا بالله شيئاً»
الحديث. وللطبراني من وجه آخر عن الزهري بهذا السند: ((بايعنا رسول الله :* على ما بايع
عليه النساء يوم فتح مكة)). ولمسلم من طريق أبي الأشعث عن عبادة في هذا الحديث: ((أخذ

٢٠
كتاب المغازي والسير =
علينا رسول الله ﴿ كما أخذ على النساء)) فهذه أدلة ظاهرة في أن هذه البيعة إنما صدرت بعد
نزول الآية، بل بعد صدور البيعة، بل بعد فتح مكة، وذلك بعد إسلام أبي هريرة بمدة. ويؤيد هذا ما
رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن أيوب عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله :﴿: (أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئاً)) فذكر
نحو حديث عبادة، ورجاله ثقات. وقد قال إسحاق بن راهويه: إذا صح الإسناد إلى عمرو بن شعيب
فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر. وإذا كان عبد الله بن عمرو أحد من حضر هذه البيعة وليس هو من
الأنصار ولا ممن حضر بيعتهم وإنما كان إسلامه قرب إسلام أبي هريرة وضح تغاير البيعتين -بيعة
الأنصار ليلة العقبة وهي قبل الهجرة إلى المدينة، وبيعة أخرى وقعت بعد فتح مكة وشهدها عبد الله بن
عمرو وكان إسلامه بعد الهجرة بمدة طويلة- ومثل ذلك ما رواه الطبراني من حديث جرير قال:
((بايعنا رسول الله على مثل ما بايع عليه النساء» فذكر الحديث. وكان إسلام جرير متأخراً
عن إسلام أبي هريرة على الصواب، وإنما حصل الالتباس من جهة أن عبادة بن الصامت حضر البيعتين
معاً، وكانت بيعة العقبة من أحل ما يتمدح به. فكان يذكرها إذا حدث تنويهاً بسابقيته، فلما ذكر
هذه البيعة التي صدرت على مثل بيعة النساء عقب ذلك توهم من لم يقف على حقيقة الحال أن البيعة
الأولى وقعت على ذلك. ونظيره ما أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق عن عبادة بن الوليد بن
عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده -وكان أحد النقباء - قال: ((بايعنا رسول الله * بيعة الحرب))
وكان عبادة من الإثني عشر الذين بايعوا في العقبة الأولى: ((على بيعة النساء وعلى السمع
والطاعة في عسرنا ويسرنا)) الحديث. فإنه ظاهر في إتحاد البيعتين، ولكن الحديث في الصحيحين
كما سيأتي في الأحكام ليس فيه هذه الزيادة، وهو من طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن
عبادة بن الوليد . والصواب أن بيعة الحرب بعد بيعة العقبة لأن الحرب إنما شرع بعد الهجرة، ويمكن
تأويل رواية ابن إسحاق وردها إلى ما تقدم. وقد اشتملت روايته على ثلاث بيعات: بيعة العقبة وقد
صرح أنها كانت قبل أن يفرض الحرب في رواية الصنابحي عن عبادة عند أحمد ، والثانية بيعة الحرب
وسيأتي في الجهاد أنها كانت على عدم الفرار، والثالثة بيعة النساء أي التي وقعت على نظير بيعة
النساء . والراجح أن التصريح بذلك وهم من بعض الرواة، والله أعلم. ويعكر على ذلك التصريح في
رواية ابن إسحاق من طريق الصنابحي عن عبادة أن بيعة ليلة العقبة كانت على مثل بيعة النساء ،
واتفق وقوع ذلك قبل أن تنزل الآية، وإنما أضيفت إلى النساء لضبطها بالقرآن. ونظيره ما وقع في
الصحيحين أيضاً من طريق الصنابحي عن عبادة قال: إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله {18؛ وقال:
((بايعناه على أن لانشرك بالله شيئاً» الحديث. فظاهر هذا اتحاد البيعتين، ولكن المراد ما قررته أن
قوله: إني من النقباء الذين بايعوا - أي ليلة العقبة- على الإيواء والنصر. وما يتعلق بذلك. ثم قال:
بايعناه الخ .. أي في وقت آخر ، ويشير إلى هذا الإتيان بالواو العاطفة في قوله: ((وقال بايعناه)).
وعليك يرد ما أتى من الروايات موهماً بأن هذه البيعة كانت ليلة العقبة إلى هذا التأويل الذي نهجت