Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
مكارم الأخلاق
١١٥٩٤ - (٤٦٧) حدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي قال: حدثنا محمد بن
عبد الله الخزاعي قال: حدثني رجل من بني سلیم قال: كان عمرو بن مسعود رجل
من بني سليم ثم أحد بني ذكوان نزل الطائف وكان صديقاً لأبي سفيان وأخاً،
وكان له مال وولد فذهب ماله ودرج ولده، وأتى للشيخ عمر حتى إذا استخلف
معاوية أتاه بالخلة التي كانت بينه وبين أبي سفيان، فقام ببابه سنة وبعض أخرى لا
يصل إليه. قال: ثم إن معاوية رحمه الله ظهر يوماً للناس، فكتب إليه في رقعة:
لو كان صخر بعرض الأرض ما ضجرا
يا أيها الملك المبدي بنا ضجرا
طال الطیال به دهراً وقد ضجرا
يدنیه منك وهذا الموت قد حضرا
ما بال شيخك مخنوقاً بجرته
ومر حول ونصف ما یری طمعا
لم يترك الدهر من أولاده ذكرا
قد جاء ترعش كفاه بمحجنه
وقد حنی ظهره دهر وقد كبرا
قد کنت بابن أبي سفيان معتصرا
حقا عليه وقد ضيعتنا عصرا
قد قسرته أمور فاقسأن لها
نادی وكلكل هذا الدهر یعر كه
فاذكر أباك أبا سفيان إن لنا
فلما قرأ كتابه دعا به، فقال: كيف أنت وكيف عيالك وحالك؟ فقال: ما يسأل
أمير المؤمنين عمن ذبلت بشرته، وقطعت ثمرته، فابيض الشعر، وانحنى الظهر،
فقد كثر مني ما كنت أحب أن يقل، وصعب مني ما كنت أحب أن يذل، فأجمت
النساء وكن الشفاء، وكرهت المطعم وكان المنعم، وقصر خطوي، و کثر سهوي،
فسحلت مريرتي بالنقض، وثقلت على وجه الأرض، وقرب بعضي من بعض،
فنحف وضعف، وذل وكل، فقل انحياشه، وكثر ارتعاشه، وقلي معاشه، فنومه
سبات، وفهمه تارات، ولیله هفات، کمثل قول عمك:
تزقو لدی جدثي أو لا فبعد غد
أصبحت شيخاً كبيراً هامة لغد

٢٠٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
كفاي من سبد الأموال واللبد
مثل الخلية سبروتا بلا عدد
يا دهر قدني مما تبتغيه قدي
قاسیت في أحد دکت ذرا أحد
من دونه كبد المستعصم الوحد
تقلب الدهر من جمع إلى بدد
منه الحشاشة بين الصدر والكبد
يؤامر النفس في ظعن وفي قعد
أو المقام بدار الهون والفند
ولو تجرثم في ناموسه الأسد
ودمعه غسق من شدة الكمد
كأفرخ زغب حلوا على ضمد
يسترجعون له إن خاض في البلد
ووالها وضعت كفا على كبد
بمثل والدنا في القرب والبعد
عنا وتكلؤنا بالروح والجسد
أنفاسه من شجي الوجد في صعد
أوصيكم باتقاء الله يا ولدي
أو مت فاعتصموا بالواحد الصمد
أردی الزمان حلوباتي وما جمعت
حتى إذا صرت من مالي ومن ولدي
أرسی یکد صفاتي حد معوله
والله لو کان یا خير اخلائف ما
أو کان بالفرد الحولي لانصدعت
لما رأى يا أمير المؤمنين به
وأبصر الشيخ في حيزومه نقعت
رام الرحيل وفي کفیه محجنه
إما جوار إذا ما غاب ضيعها
فأسمحت نفسه بالسير معتزما
فقلبه فرق ومأقه شرق
لنسوة عرب أولادها سغب
رام الرحيل فداروا حول شيخهم
ينعى أصيبية فقدان والدهم
قالوا: أبانا إذا ما غبت کیف لنا
قد كنت ترضعنا إن درة بكؤت
فغرغر الشيخ في عينيه عبرته
وقال يودع صبيانا ونسوته
فإن أعش فإياب من حلوبتكم
فبكى معاوية بكاء شديداً، وأمر له بمائة ألف وكسى وعروض وحمله، فوافى الطائف
بعشرة أيام من دمشق. قال أبو بكر: وأربعة أبيات من هذا الشعر أنشدنيها أبي رحمه الله.

٢٠٣
مکارم الأخلاق.
١١٥٩٥- (٤٦٨) حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب الأصمعي قال:
حدثني عمي قال: حدثنا رجل من بني زهرة قال: دخل أعرابي على هشام بن
عبد الملك في غمار الناس، فشق على هشام حين دخل من غير إذن، فقام الأعرابي
فقال: أصابتنا ثلاثة أعوام: فعام أكل الشحم، وعام أكل اللحم، وعام انتقى
العظم، وعندكم فضول من أموال، فإن كانت لله فاقسموها بين عباد الله، وإن
كانت لعباد الله فيما تحبسها عنهم، وإن كانت لكم فتصدقوا إن الله يجزي المتصدقين،
فقال له هشام: ما حاجتك؟ قال: ليس لي حاجة، فكتب هشام إلى عامله بالمدينة:
أنفق على مقحمي المدينة فرفع مائة ألف دینار.
١١٥٩٦- (٤٦٩) وحدثنا أبو محمد الباهلي قال: حدثنا عمي عبد الملك بن
قريب الأصمعي قال: سمعت أصحابنا يتحدثون قالوا: سمعنا علي بن أصمع
يقول: قال لي ابن عامر: إذا طلبت إلي حاجة فاجعل بيني وبينك سترا فإن يكن
منع لم يلقك، وإن یکن نجح أتاك.
١١٥٩٧ - (٤٧٠) وقال لي زياد: لا تشرك في معروفي غيري، فإني إن أعطيتك
هنأتك، وإن منعتك أحسنت المنع، وأرصدت لك حاجة أخرى.
١١٥٩٨- (٤٧١) وحدثني أبو محمد الباهلي، عن عمه قال: دخل الفرزدق على
عمرو بن عتبة وهو في داره بالزاوية، فجعل يسلت العرق عن وجهه، وقال:
ما كانت البصرة الحمقاء لي وطنا
لولا ابن عتبة عمرو والرجاء له
أو قلت أودع لي مالاً رآه لنا
أعطاني المال حتى قلت يودعني
وكلما ازددت شكراً زادني مننا
فجوده مكسب شكراً ومنته
ولا یرید علی معروفه ثمنا
يرمي بهمته أقصى مسافتها

٢٠٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٥٩٩- (٤٧٢) حدثني أبو القاسم السلمي هارون بن أبي الحسين، عن محمد
بن عبد الله القرشي قال: قيل لنصيب: هرم شعرك. قال: لا والله ولكن هرم الجود، لقد
مدحت الحكم بن المطلب بقصيدة، فأعطاني أربعمائة ناقة، وأربعمائة شاة، وأربعمائة
دينار. قال: وسأل أعرابي الحكم بن المطلب فأعطاه مالاً، فبكى الأعرابي، فقال
الحكم: ما يبكيك؟ قال: والله إني أنفس على الأرض أن تأكل مثلك إذا مت.
١١٦٠٠ - (٤٧٣) أخبرني أبو زيد النميري قال: حدثني أبو غسان محمد بن
يحيى الكناني قال: أخبرني الحارث بن إسحاق قال: استعمل بعض ولاة المدينة
الحكم بن المطلب بن حنطب على بعض المساعي فلم يرفع شيئاً، فقال له الوالي: أين
الإبل والغنم؟ قال: أكلنا لحومها بالخبز. قال: فأين الدنانير والدراهم؟ قال:
اعتقدنا بها الصنائع في رقاب الرجال، فحبسه فأتاه وهو في السجن بعض ولد نهيك
ابن يساف الأنصاري فمدحه، فقال:
على الجود إذ سدت علينا مرافقه
خلیلي ، إن الجود في السجن فابكيا
وكل ضحى يستن في السجن بارقه
ترى عارض المعروف كل عشية
إذا صاح کبلاه طما فیض بحره
لزواره حتى تحوم غرانقه
فأمر له بثلاثة آلاف درهم وهو محبوس.
١١٦٠١ - (٤٧٤) قال مصعب بن عبد الله الزبيري: حدثني مصعب بن عثمان،
عن نوفل بن عمارة، أن رجلا من قريش من بني أمية بن عبد شمس له قدر وخطر
لحقه دين، وكان له مال من نخل وزرع، فخاف أن يباع عليه، فشخص من المدينة
يريد الكوفة ويعمد خالد بن عبد الله القسري، وكان يلي لهشام بن عبد الملك
العراق، و کان یبر من قدم عليه من قریش، فخرج الرجل یریده، وأعد له هدایا من

٢٠٥
مكارم الأخلاق
طرف المدينة حتى قدم فيد، فأصبح بها ونظر إلى فسطاط عنده جماعة، فسأل عنه،
فقيل: الحكم بن المطلب، فلبس نعليه ثم خرج حتى دخل عليه، فلما رآه قام إليه
فتلقاه فسلم عليه، ثم أجلسه في صدر فراشه، ثم سأله عن مخرجه، فأخبره بدينه
وما أراد من إتيان خالد بن عبد الله، فقال له الحكم: انطلق بنا إلى منزلك، فلو
علمت بمقدمك لسبقتك إلى إتيانك، فمضى معه حتى أتى منزله، فرأى الهدايا التي
أعد لخالد، فتحدث معه ساعة.
ثم قال له: إن منزلنا أحضر عدة، وأنت مسافر ونحن مقيمون، فأقسمت عليك
إلا قمت معي إلى المنزل، وجعلت لنا من هذه الهدايا نصيباً، فقام الرجل معه،
فقال: خذ منها ما أحببت، فأمر بها فحملت كلها إلى منزله، وجعل يستحيي أن
يمنعه منها شيئا حتى إذا صار معه إلى المنزل، فدعا بالغداء وأمر بالهدايا ففتحت
فأكل منها وأكل منها من حضره، ثم أمر ببقيتها ترفع إلى خزانته، فقام وقام الناس،
ثم أقبل على الرجل، فقال: أنا أولى بك من خالد وأقرب منك رحماً ومنزلاً، وها
هنا مال للغارمين أنت أولى الناس به، ليس لأحد عليك فيه منة إلا لله تقضي به
دينك، ثم دعا له بكيس فيه ثلاثة آلاف دينار فدفعه إليه، وقال: لقد قرب الله عليك
الخطوة فانصرف إلى أهلك مصاحباً محفوظاً، فقام الرجل من عنده يدعو له
ويتشكر فلم يكن له همة إلا الرجوع إلى أهله، وانطلق الحكم يشيعه فسار معه شيئاً،
ثم قال له: لكأني بزوجتك قد قالت لك: أين طرائف العراق، بزها وخزها
وعراضاتها؟ أما كان لنا معك نصيب؟ ثم أخرج صرة قد حملها معه فيها خمسمائة
دینار، فقال: أقسمت عليك إلا جعلت هذه لها عوضاً من هدايا العراق، وودعه
وانصرف. قال مصعب بن عثمان: جهدت بنوفل بن عمارة أن يخبرني بالرجل فأبى.

٢٠٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٦٠٢- (٤٧٥) قال زبير بن أبي بكر فيما أجاز لنا: حدثني عبد الرحمن بن
عبد الله بن عبد العزيز الزهري، عن عميه موسى وإسماعيل ابني عبد العزيز قالا:
كان القرشي إذا انقطع شسعه خلع النعل الأخرى، فانقطع شسع الحكم بن المطلب
فخلع النعل الأخرى ومضى، فأخذ نعليه إنسان نوبي فسوى الشسع وجاءه
بالنعلين في منزله، فقال له: سويت الشسع؟ قال: نعم، فدعا جاريته بثلاثين ديناراً
فدفعها إلى النوبي، وقال: ارجع بالنعلین فهما لك.
١١٦٠٣- (٤٧٦) وفيما أجاز لنا زبير قال: وأخبرني نوفل بن ميمون قال:
أنشدني أبو مالك محمد بن مالك بن علي بن هرمة لعمه إبراهيم بن علي بن هرمة
يمدح الحكم بن المطلب:
فأضحوا نياما وهو لم يتصبح
تصبح أقوام عن المجد ، والعلى
نجا سالما من لؤمهم لم يكدح
إذا كدحت أعراض قوم بلؤمهم
لدیك علی خصب خصيب ومسرح
ليمنك إن المجد أطلق رحله
١١٦٠٤ - (٤٧٧) وزعم محمد بن إسحاق المسيبي قال: حدثني إبراهيم بن أبي
ضمرة قال: مر الحكم بن المطلب بسوق الغنم أيام العيد، فعرض له حرس السوق
فسلموا عليه، فوقف عليهم فرد عليهم السلام وسألهم عن أثمان الضحايا، فذكروا
أنها غالية وأنها بثلاثين ثلاثين، فالتفت إلى مولى أبيه عمرو بن أبي عمرو مولى
المطلب فقال: اشتر لكل رجل منهم شاتين مما يشيرون لك إليه، ثم حرك دابته
فمضى.
١١٦٠٥- (٤٧٨) وقال محمد بن إسحاق: حدثني القاسم بن محمد بن المعتمر
ابن عياض بن حمنن بن عوف ابن أخي عبد الرحمن بن عوف قال: حدثني حميد بن

٢٠٧
مكارم الأخلاق
معيوف الحمصي، عن أبيه قال: كنت فيمن حضر الحكم بن المطلب بن عبد الله بن
المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم وهو يجود بنفسه بمنبج.
قال: ولقي من الموت شدة، فقلت أو قال رجل ممن حضر وهو في غشيته: اللهم
هون عليه فإنه كان يثني عليه، فأفاق فقال: من المتكلم؟ فقال المتكلم: أنا. قال: فإن
ملك الموت يقول لك: إني بكل سخي رفيق. قال: فكأنما كانت فتيلة أطفئت. قال
القاسم: فلما بلغ موته ابن هرمة قال شعراً:
فقلت إنهما ماتا مع الحكم
سألا عن الجود والمعروف أين هما
يوم الحفاظ إذا لم يوف بالذمم
ماتا مع الرجل الموفي بذمته
من التهدم بالمعروف والكرم
ماذا بمنبج لو تنبش مقابرها
١١٦٠٦ - (٤٧٩) وأخبرني عمر بن أبي معاذ البصري قال: حدثني محمد بن
يحيى بن علي الكناني قال: قدم ابن سلم الشاعر على حرب بن خالد بن يزيد بن
معاوية، فقال يمدحه:
ولاقيت حربا لقيت النجاحا
فلها دفعت لأبوابهم
ويأبى على العسر - إلا سماحا
وجدناه يخبطه السائلون
يهاب الهرير وينسى النباحا
يزارون حتى ترى كلبهم
قال ابن سلم: فأرسل إلي برزمة ثياب وبكيس، فوضع رسوله الرزمة، وعذره
بقلة ما أرسل، وقال: إني لأستحيي منك أن أعلمك ما بعث به، فإذا نهضت فخذه
من تحت فراشك، ثم وضع تحت فراشي ألف دينار.
١١٦٠٧ - (٤٨٠) حدثني أبو جعفر المديني، عن محمد بن حرب الهلالي قال:
حج عتبة بن أبي سفيان سنة إحدى وأربعين فصعد المنبر فحمد الله، ثم قال: أيها

٢٠٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
الناس، إنا قد ولينا هذا المقام الذي يضاعف للمحسن فيه الأجر وعلى المسيء
الوزر، ونحن على طريق ما قصدنا، فلا تمدوا الأعناق إلى غيرنا، فإنها تقطع دوننا،
ورب متمن حتفه في أمنيته، فاقبلوا العافية منا ما قبلناها منكم، وإياكم وقول لو
فإنها قد أتعبت من قبلكم، ولن تريح من بعدكم، نسأل الله أن يعين كلاً على كل،
فاعترضه أعرابي، فقال: أيها الخليفة، فقال: لست به ولم تبعد. قال: فيا أخاه. قال:
قد أسمعت فقل. قال: لعمري، أن تحسنوا وقد أسأنا خير من أن تسيئوا وقد
أحسنا، فإن كان الإحسان منكم فما أحقكم باستتمامه، وإن كان منا فما أحقنا
بمكافأتكم. قال له عتبة: من أنت؟ قال: رجل من بني عامر بن صعصعة يلقاكم
بالعمومة، ويختص إليكم بالخؤولة، كثره عيال، ووطئه زمان، وبه فقر، وعنده
شكر. فقال عتبة: أستغفر الله منك، وأستعين بالله عليك، وقد أمرت لك بغناك،
فليت إسراعي إليك يقوم بإبطائي عنك.
١١٦٠٨- (٤٨١) أخبرني العباس بن هشام بن محمد، عن أبيه، عن خالد بن
سعيد بن عمرو الأموي قال: دخل كثير على عبد الملك بن مروان، فقال: يا أمير
المؤمنين، أرض لك يقال لها غرب، ربما أتيتها وخرجت إليها بولدي وعيالي، فأصبنا
من رطبها ومن تمرها شراء مرة وطعمة مرة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يعرينيها فعل،
فقال له عبد الملك: ذاك لك، فندمه الناس، وقالوا: أنت شاعر الخليفة ولك منه منزلة
عظيمة، هلا كنت سألته الأرض قطيعة؟ فأتى الوليد، فقال: إن لي إلى أمير المؤمنين
حاجة. قال: إنك لا تستمكن منه، إنما يؤتى برذونه فيركبه إذا انصرف عن مكة،
وکان بمكة. قال: أجلسني قریباً من البردون، فأجلسه قريباً منه، فلما استوى عبد
الملك على البرذون قام، فقال له عبد الملك: إيه، وعرف أن له حاجة، فقال:

٢٠٩
مكارم الأخلاق
وأدناك ربي في الرفيق المقرب
جزتك الجوازي عن صديقك نضرة
عدوا ولا تأبى من المتقرب
فإنك لا تعطي عليك ظلامة
بحق وما أعطيت لم يتعقب
وإنك ما تمنع فإنك مانع
قال: لعلك أردت غرباً؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين. قال: اكتبوا له بها كتاباً،
ففعلوا.
١١٦٠٩ - (٤٨٢) وأخبرني العباس بن هشام، عن أبيه، عن خالد بن سعيد
قال: دخل كثير على عبد العزيز بن مروان، فأنشده:
عراضة أخلاق ابن ليلى وطولها
إذا ابتدر الناس المكارم بذها
حتى فرغ منها، فأعجب بذلك عبد العزيز، وقال: حكمك يا أبا صخر. قال:
أحتكم أن أكون مكان ابن رمانة، وكان ابن رمانة كاتبه وصاحب أمره، فقال عبد
العزيز: ترحالك، وما أردت إلى هذا ولا علم لك بخراجه ولا بكتابه؟ اخرج عني
فندم كثير ثم لم يزل حتى دخل عليه، فقال:
بدا لي من عبد العزيز قبولها
عجبت لأخذي خطة الغي بعدما
وقد أمكنتني قبل ذاك ذلولها
وأمي صعبات الأمور أروضها
أمور بخيرات الأمور فعولها
وأنت امرؤ من أهل بيت عمارة
ولا خلة يزري عليك دخيلها
فلم أرَ ركباً جاءنا لك حاذيا
فأمرع جوفاها وبورك نيلها
ذرا الله في أرض ابن ليلى بناتها
فقال: أما الحكم فلا، وقد أمرنا لك بعشرين ألفاً.
١١٦١٠ - (٤٨٣) وأخبرني العباس بن هشام، عن أبيه، عن يحيى بن عليم، عن
أبيه قال: قدم الأخطل الشام على بعض بني أمية فامتدحه، فأخبر بعبد الله بن سعيد

٢١٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
بن العاص متبديا فيما بين المدينة والشام، وكانت جدته أم أمه تغلبية، وعبد الله
يومئذ غلام، فأتاه الأخطل فأنشده قصيدته التي يقول فيها:
فمن يك سائلاً ببني سعيد
فعبد الله أکرمھم نصابا
وأمر له بخمسة آلاف درهم وناقة برحلها، فقيل له: أعطيت أعرابياً نصرانياً ما
أعطيته ولم تستمدحه، وإنما كان يرضيه اليسير؟ فقال عبد الله: علي بالأخطل، فجاء
فقال: إني أعطيتك ولم آمرك بشيء، فهي لك في كل سنة، فإذا بدا لك فتعال.
١١٦١١- (٤٨٤) حدثني المفضل بن غسان قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو
عمر القرشي المكي قال: خرج قوم من قريش يريدون بعض الخلفاء بالشام، فمروا
قريبا من أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقالوا: لو ملنا إلى أبي بكر،
فمالوا إليه فحبسهم، ثم أرسل إليهم بثوب فيه مال تحمله عدة وقال: لو كان عندنا
أكثر من هذا أرسلنا به إليكم، فلما رأوا ذلك قالوا: ما نحتاج إلى الذهاب في وجهنا،
في هذا ما نكتفي به، فارتحلوا فلم يدن منهم أحد من غلمانه وحشمه يعينهم على
رحلتهم، فلما ودعوه قالوا: لقد رأينا من برك وإكرامك وصنيعك ما أعجبنا، ولكنا
رأينا شيئاً أنكرناه عند رحلتنا، لم يدن منا أحد من غلمانك وحشمك فيعيننا على
رحلتنا حتى تكلفنا نحن ذلك، فضحك وقال: إنهم لا يعينون أحداً على رحلتهم
عنا.
آخر کتاب مكارم الأخلاق

كتاب المنامات

٢١٣
المنامات.
بسم الله الرحمن الرحيم
١١٦١٢- (١) حدثني أبو بكر محمد بن رزق الله الكلوذاني وهاشم بن القاسم
قالا: حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي قال: حدثنا أبو إسماعيل السكوني، سمعت
مالك بن أدي يقول: سمعت النعمان بن بشير وهو على المنبر يقول: سمعت رسول
الله ◌َ* يقول: (( ألا إنه لم يبق من الدنيا إلا مثل الذباب تمور في جوها، فالله الله في
إخوانكم من أهل القبور، فإن أعمالكم تعرض عليهم)) (١).
١١٦١٣- (٢) حدثنا أبو سعيد المديني عبد الله بن شبيب، حدثنا أبو بكر بن
شيبة الحزامي، حدثنا فليح بن إسماعيل، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد
ابن أسلم، عن أبي صالح والمقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله لحالات: ((لا
تفضحوا موتاكم بسيئات أعمالكم فإنها تعرض على أوليائكم من أهل القبور))(٢).
١١٦١٤ - (٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثني يحيى بن إسحاق، حدثني
عبد الله بن المبارك، عن ثور بن يزيد، عن أبي رهم، عن أبي أيوب قال : تعرض
أعمالكم على الموتى، فإن رأوا حسنا فرحوا واستبشروا وقالوا: اللهم هذه نعمتك
على عبدك فأتمها عليه، وإن رأوا سوءا قالوا: اللهم راجع به.
١١٦١٥- (٤) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق،
(١) رواه البيهقي في الشعب (٢٦١/٧)، والحاكم (٤ /٣٤٢) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه". وجاء في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم في ترجمة أبو إسماعيل السكوني (٩/ ٣٣٦):
"حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عنه - أي أبو إسماعيل - فقال: مجهول ومالك بن أدا مجهول".
وقال العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء (١٢٣٣/٢): "قال الأزدي: لا يصح إسناده".
(٢) رواه ابن الجوزي في الثبات عند الممات (ص٧٣) من طريق المصنف. وضعف إسناده العراقي في
تخريجه لأحاديث الإحياء (٢/ ١٢٣٤)، والسخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٧٢١).

٢١٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
حدثنا عبد الله بن المبارك، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير،
أن أبا الدرداء كان يقول: إن أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون ويساءون.
وكان أبو الدرداء يقول عند ذلك: اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملاً يخزى به
عبد الله بن رواحة.
١١٦١٦- (٥) حدثني الحسن بن عبد العزيز الجذامي، حدثنا عمرو بن أبي ..
· عن بلال بن أبي الدرداء قال: كنت أسمع أبا الدرداء وهو ساجد يقول:
اللهم إني أعوذ بك أن يمقتني خالي عبد الله بن رواحة إذا لقيته.
١١٦١٧ - (٦) حدثني ابن رفاعة، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا عبد الملك
ابن الحسن الحارثي قال: سمعت سعيد بن عمرو بن سليم قال: سمعت رجلاً منا
يقال له معاوية أو ابن معاوية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله تع الى: ((إن الميت
يعرف من يغسله ويحمله ويكفنه ومن يدليه في حفرته))(١).
١١٦١٨- (٧) حدثني سريج بن يونس، حدثنا عبيدة بن حميد، حدثني عمار،
عن سالم بن أبي الجعد قال: قال حذيفة: الروح بيد ملك، وإن الجسد ليغسل وإن
الملك ليمشي معه إلى القبر، فإذا سوي عليه سلك فيه فذلك حتى يخاطب.
١١٦١٩- (٨) حدثني الحسين بن عمرو العنقزي، حدثنا أبو داود الطيالسي،
حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي
(١) رواه أحمد (٦٢/٣)، والطبراني في الأوسط (٧٤٣٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢١١/١٢). قال
الهيثمي في المجمع (٢١/٣): "رواه أحمد والطبراني في الأوسط وفيه رجل لم أجد من ترجمه". قال
فاضل: سندا أحمد والطبراني متباينان؛ أما أحمد فرواه من طريق المصنف، وأما الطبراني فرواه من
طريق محمد بن أبان، حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي
سعید ﴾. فليتأمل.

٢١٥
المنامات
ليلى قال: الروح بيد ملك يمشي مع الجنازة يقول: اسمع ما يقال لك، فإذا بلغ
حفر ته دفنه معه.
١١٦٢٠- (٩) حدثني محمد بن يزيد الآدمي، حدثنا محمد بن عثمان بن
صفوان، حدثنا حميد الأعرج، عن مجاهد قال: إذا مات الميت فملك قابض نفسه،
فما من شيء إلا وهو يراه عند غسله وعند حمله حتى يصير إلى قبره .
١١٦٢١-(١٠) حدثني محمد بن الحسین، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا محمد
ابن طلحة بن مصرف قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: بلغني أنه ما من
ميت إلا وروحه بيد ملك الموت فهم يغسلونه ويكفنونه، وهو يرى ما يصنع أهله
فلو أنه يقدر على الكلام لنهاهم عن الرنة والعويل.
١١٦٢٢- (١١) حدثني محمد بن عثمان العجلي قال: سمعت يحيى الحماني قال:
دخل حماد بن مغيث على ابن السماك يعوده في مرضه فقال: سمعت سفيان يقول: إنه
ليعرف كل شيء يعني الميت حتى إنه ليناشد غاسله بالله ألا خففت غسلي.
١١٦٢٣ - (١٢).
حدثنا عثمان بن زفر، حدثنى ابن السماك، أو
حدثني عنه غيره قال: غسل سفيان الثوري أبي، فلما غسله قال: أما إنه الآن یری ما
نصنع به.
١١٦٢٤ - (١٣) حدثني أبو إسحاق ومات ابن له وكان ناسكا قال: أخبرني
بعض أصحابنا قال: رأيته في النوم فقال لي: ألم تر إلى ما ظهر من جميل الستر وحسن
الثناء في الجنازة؟ قال: قلت : وقد علمت ذلك؟ قال: ما غاب عني منه شيء، أو
نحو هذا.
١١٦٢٥ - (١٤) حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا فضيل بن سليمان
النميري، عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن جده قال: لما مات بشر بن البراء

٢١٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
ابن معرور وجدت عليه أم بشر وجداً شديداً فقالت: يا رسول الله لا يزال الهالك
يهلك من بني سلمة فهل يتعارف الموتى فأرسل إلى بشر بالسلام؟ فقال رسول الله حصلت:
((نعم، والذي نفسي بيده يا أم بشر إنهم ليتعارفون كما تتعارف الطير في رءوس
الشجر)) وكان لا يهلك هالك من بني سلمة إلا جاءته أم بشر فقالت: يا فلان
عليك السلام فيقول: وعليك فتقول: اقرأ على بشر السلام(١).
١١٦٢٦- (١٥) حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا أشعث،
عن جعفر، عن سعيد قال: إذا مات الميت استقبله والده كما يستقبل الغائب.
١١٦٢٧ - (١٦) حدثنا أبو هشام، حدثنا يحيى بن يمان، عن عبد الوهاب بن
مجاهد، عن أبيه قال: إنه ليبشر المؤمن بصلاح ولده من بعده لتقر عينه.
١١٦٢٨- (١٧) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا خالد بن عمرو القرشي،
حدثنا صدقة بن سليمان الجعفري قال: كانت لي شرة سمجة فمات أبي فأنبئت
فندمت على ما فرطت قال: ثم زللت أيما زلة فرأيت أبي في المنام فقال: أي بني ما
كان أشد فرحي بك وأعمالك تعرض علينا فنشبهها بأعمال الصالحين، فلما كانت
هذه المرة استحييت حياء شديدا فلا تخزني فيمن حولي من الأموات قال خالد:
فکان بعد ذلك قد تنسك وخشع فكنت أسمعه يقول في دعائه في السحر و کان لنا
جار بالكوفة: أسألك إنابة لا رجعة فيها ولا حور، يا مصلح الصالحين، يا هادي
الضالين، ويا راحم المذنبين.
١١٦٢٩ - (١٨) حدثني أبو علي الواسطي، حدثنا أبو سفيان الحميري قال:
حدثنا شبيب بن شيبة قال: لما حضرت أمي الوفاة دعتني فقالت: يا بني إذا دفنتني
(١) إسناده ضعيف.

٢١٧
المنامات
فقم عند قبري فقل: يا أم شيبة قولي: لا إله إلا الله ، فلما دفنتها اكتنفت القبر النساء،
وكانت امرأة قد حضرت وصيتها معهن فقالت للنساء: تنحين فإن أمه قد أوصته
بوصية، فجئت حتى قمت عند قبرها فقلت: يا أم شيبة قولي: لا إله إلا الله، فلما
كان من الليل أتتني في المنام فقالت: يا بني لقد حفظت وصيتي، فلولا أن تداركتني
لقد كدت أهلك.
١١٦٣٠- (١٩) حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا الفضل بن موفق قال: كنت
آتي قبر أبي كثيرا، قال: شهدت جنازة فلما قبر صاحبها تعجلت لي حاجة ولم آت
قبر أبي فأريته في النوم فقال : يا بني لم لم تأتني ؟ قال : قلت : يا أبت وإنك لتعلم
بي؟ قال : إي والله يا بني إنك لتأتيني فما أزال أنظر إليك من حين تطلع من القنطرة
حتى تقعد إلي وتقوم من عندي ، فما أزال أنظر إليك مولياً حتى تجوز القنطرة.
١١٦٣١- (٢٠) وحدثني إبراهيم بن بشار، حدثني ابن أبي المتئد قال: قالت لي
تماضر بنت سهل امرأة أيوب بن عيينة: جاءتني ابنة سفيان بن عيينة فقالت: أين
عمي أيوب؟ قلت: في المسجد، فما لبث أن جاء فقالت: أي عم إن أبي جاءني في
النوم فقال: جزى الله أخي أيوب عني خيراً فإنه يزورني كثيراً، وقد كان عندي
اليوم فقال أيوب: نعم حضرت جنازة فذهبت إلى قبره.
١١٦٣٢- (٢١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن يحيى بن
سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: التقى عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي، فقال
أحدهما للآخر: إن مت قبلي فالقني فأخبرني ما لقيت من ربك، وإن مت قبلك
لقيتك فأخبرتك، فقال أحدهما للآخر: وهل يلقى الأموات الأحياء؟ قال: نعم،
أرواحهم في الجنة تذهب حيث شاءت. قال: فمات فلان فلقيه في المنام فقال: توكل
وأبشر، فلم أر مثل التوكل قط.

٢١٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٦٣٣- (٢٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا ابن علية، عن موسى بن
سالم أبي جهضم قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عباس، أن العباس قال: كنت
أشتهي أن أرى عمر في المنام فما رأيته إلا عند قرب الحول، فرأيته يمسح العرق عن
جبينه وهو يقول: هذا أوان فراغي، وإن كاد عرش ربي ليهد لولا أن لقيت رؤوفاً رحيماً.
١١٦٣٤ - (٢٣) وحدثني محمد بن الحسين، حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي،
حدثنا بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير
الحضرمي وشريح بن عبيد، عن عبد الله بن عبد الثمالي أنه لما حضره الموت دخل
عفيف بن الحارث اليماني وهو يجود بنفسه فقال: يا أبا الحجاج إن قدرت على أن
تأتينا بعد الموت فتخبرنا بما ترى فافعل. قال: فكانت كلمة مقبولة في أهل الفقه.
قال: فمکث زمانا لا يراه، ثم أتاه في منامه فقال له: أليس قد مت؟ قال: بلى. قال:
فكيف حالكم؟ قال: تجاوز ربنا عنا الذنوب، فلم يهلك منا إلا الأحراض. قلت:
وما الأحراض؟ قال: الذين يشار إليهم بالأصابع في الشر.
١١٦٣٥- (٢٤) وحدثني محمد، حدثنا الحسن بن سوار، حدثنا ليث بن سعد،
حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير الحضرمي، حدثنا
عوف بن مالك الأشجعي قال: رأيت في المنام كأني أتيت برجاً أخضر فيه قبة من
أدم حولها غنم ربض تثغو وتيعر. قلت: لمن هذه؟ فقيل: لعبد الرحمن بن عوف،
فانتظرته حتى خرج من القبة. قال: يا عوف بن مالك، هذا لقيامك لله بالقرآن، ولو
أشرفت على هذه البنية لرأيت ما لم ترَ عينك، ولسمعت ما لم تسمع أذنك، ولم يخطر
على قلبك، أعده الله لأبي الدرداء لأنه كان يدفع الدنيا بالراحتين.
١١٦٣٦- (٢٥) وحدثني محمد، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا حماد بن
سلمة، عن ثابت، عن شهر بن حوشب، أن صعب بن جثامة وعوف بن مالك كانا

٢١٩
المنامات
متواخيين، قال صعب لعوف: أي أخي أينا مات قبل صاحبه فليتراءى له. قال: أو
يكون ذلك؟ قال: نعم، فمات صعب فرآه عوف فيما يرى النائم كأنه أتاه. قال:
فقلت: أي أخي ما فعل بكم؟ قال: غفر لنا بعد المصائب. قال: ورأيت لمعة سوداء
في عنقه فقلت: أي أخي ما هذا؟ قال: عشرة دنانير استلفتها من فلان اليهودي
فهي في قرني فأعطها إياه، واعلم أخي أنه لم يحدث في أهلي حدث بعدي إلا قد لحق
بي خبره، حتى هرة لنا ماتت منذ أيام، وأعلم أن ابنتي تموت إلى ستة أيام فاستوصوا
بها معروفا. قال: فلما أصبحت قلت: إن في هذا لمعلما، فأتيت أهله فقالوا: مرحباً
بعوف، هكذا تصنعون بتركة إخوانكم لم تقربنا منذ مات صعب. قال: فاعتللت بما
يعتل به الناس، فنظرت إلى القرن فأنزلته فانتشلت ما فيه فبدرت الصرة التي فيها
الدنانير، فبعثت إلى اليهودي فجاء، فقلت: هل كان لك على صعب شيء؟ قال:
رحم الله صعبا كان من خيار أصحاب محمد، هي له. قلت: لتخبرني. قال: نعم
أسلفته عشرة دنانير، فنبذتها إليه، فقال: هي والله بأعيانها. قال: قلت: هذه واحدة.
قال: قلت: هل حدث فيكم حدث منذ موته؟ قالوا: نعم، حدث فينا كذا حدث
فينا كذا، فقلت: اذكروا. قالوا: نعم هرة ماتت لنا منذ أيام. قلت: هاتان ثنتان.
قلت: أين ابنة أخي؟ فقالوا: تلعب، فأتيت بها فمسستها فإذا هي محمومة. قلت:
استوصوا بها خيرا. قال: فماتت بعد ستة أيام.
١١٦٣٧- (٢٦) وحدثني يحيى بن يوسف الزمي، حدثنا يحيى بن سليمان، عن
ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: رأيت أبي في النوم بعد موته
كأنه في حديقة فرفع إلي تفاحات فأولتهن بالولد، فقلت: أي الأعمال وجدت
أفضل؟ قال: الاستغفاريا بني.

٢٢٠
- موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٦٣٨- (٢٧) وحدثني محمد بن الحسين، وحدثني عباس بن عصم قال:
سمعت محمد بن النضر الحارثي، يذكر أن مسلمة بن عبد الملك رأى عمر بن عبد
العزيز بعد موته، فقال: يا أمير المؤمنين ليت شعري إلى أي الحالات صرت بعد
الموت؟ قال: يا مسلمة هذا أوان فراغي، والله ما استرحت إلا الآن. قال: قلت:
فأين أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: أنا مع أئمة الهدى في جنات عدن.
١١٦٣٩- (٢٨) وحدثني محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن بسطام، حدثنا
يحيى بن ميمون، وحدثني واصل مولى أبي عيينة قال: قال رجل من ملحريس يقال
له: صالح البراد قال: رأيت زرارة بن أوفى بعد موته في منامي، فقلت: رحمك الله
ماذا قيل لك وماذا قلت؟ فأعرض عني. قلت: فما صنع الله بكم؟ قال: فقال:
تفضل علي بجوده وكرمه. قال: قلت: فأبو العلاء يريد أخو مطرف؟ قال: ذاك في
الدرجات العلى. قال: قلت: فأي الأعمال أبلغ فيما عندكم؟ قال: التوكل وقصر
الأمل.
١١٦٤٠- (٢٩) حدثني محمد، حدثني أبو عمر الضرير، حدثنا إياس بن
دغفل قال: رأيت أبا العلاء يزيد بن عبد الله فيما يرى النائم، فقلت: يا أبا العلاء
كيف وجدت طعم الموت؟ قال: وجدته مراكريها. قلت: فماذا صرت إليه بعد
الموت؟ قال: صرت إلى روح وريحان ورب غير غضبان. قال: قلت: فأخوك
مطرف؟ قال: فازني بیقینه.
١١٦٤١- (٣٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا أعين
أبو حفص الخياط قال: سمعت مالك بن دينار يقول: رأيت أبا عبد الله مسلم بن
يسار في منامي بعد موته بسنة، فسلمت عليه فلم يرد علي السلام، فقلت: ما