Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ مکارم الأخلاق. قال: فهذي ثيابي مكانها، وعليه جبة خز وعمامة خز ومطرف خز، وتعينك على زمنك المنکر. قال: وفي البيت منها الذي يذكر وأنت كريم بني هاشم قال: يا ابن أخي، ذاك رسول الله﴾ .. قال أبو بكر: قال مصعب الزبيري: الذي أنشده هذا الشعر الحزين الكناني. ١١٥٥٠- (٤٢٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا الحميدي قال: سمعت القداح، يذكر أن رجلا عرض لعبد الله وقد خرج من باب بني شيبة فقال: يا ابن الطيار في الجنة، صلني بنفقة أتبلغ بها إلى أهلي كرم الله وجهك. قال: فرمى إليه برمانة من ذهب کانت في يده، فوزنها الرجل فإذا فيها ثلاثمائة مثقال. ١١٥٥١- (٤٢٤) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا الصلت بن حكيم قال: حدثنا خالد بن نافع الأشعري، عن علي بن عبيد الله الغطفاني قال: سمعت الشعبي قال: كان لعبد الله بن جعفر على رجل من أهل المدينة خمسون ألفاً فاستعان عليه بعبيد الله بن عباس في ذلك، فقال: قد خططت عنه شطرها، وأخرته بالشطر الآخر إلى ميسوره. قال: فجزاه عبيد الله خيراً وانصرف، فأتبعه ابن جعفر رسولاً: إني قد طيبت له النصف الآخر. ١١٥٥٢- (٤٢٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا داود بن المحبر قال: سمعت أبي يذكر عن شهر بن حوشب، أن رجلاً أتى عبد الله بن جعفر فسأله، وبين يديه جارية له تعاطيه بعض حوائجه، فقال عبد الله للسائل: خذ بيدها فهي لك، فقالت الجارية: أمتني يا سيدي. قال: ويحك وكيف ذلك؟ قالت: وهبتني لرجل بلغت به الحاجة إلى المسألة، فقال له عبد الله بن جعفر: بعنيها إن شئت، فقال ١٨٢ موسوعة ابن أبي الدنيا له الرجل: خذها أصلحك الله بها أحببت. قال: إنما اشتریتھا بمائة دينار، فلك مائتا دينار. قال: فهي لك أصلحك الله. قال: فأعطاه عبد الله مائتي دينار. وقال: إذا نفدت فعد إلي. قالت له الجارية: يا سيدي، عظمت مؤونتي عليك، فقال عبد الله: حرمتك أعظم من مؤونتك. ١١٥٥٣- (٤٢٦) وحدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثني رجل من أهل المدينة أن عبد الله بن جعفر كان إذا أتاه الرجل يسأله أعطاه، فإن لم يكن عنده قال له: اذهب فخذ علي إلى العطاء أو إلى الجذاذ، وائتني بهم أضمن لهم. ١١٥٥٤- (٤٢٧) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا عبيد بن أبي الوسيم الجمال قال: أتينا عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد الله نسأله في دين على رجل من أصحابنا، فأمر بالموائد فنصبت، ثم قال: لا حتى تصيبوا من طعامنا، فيجب علينا حقكم وذمامكم. قال: فأصبنا من طعامه، فأمر لنا بعشرة آلاف درهم في قضاء دينه وخمسة آلاف درهم نفقة لعياله. ١١٥٥٥- (٤٢٨) حدثني محمد، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا سوادة بن أبي الأسود، عن أبيه قال: دخل على الحسن بن علي رضي الله عنهما نفر من أهل الكوفة وهو يأكل طعاماً، فسلموا عليه وقعدوا، فقال لهم الحسن: الطعام أيسر من أن يقسم عليه الناس، فإذا دخلتم على رجل منزله، فقرب طعامه فكلوا من طعامه، ولا تنتظروا أن يقول لكم هلموا، فإنما يوضع الطعام ليؤكل. قال: فتقدم القوم فأكلوا، ثم سألوه حاجتهم فقضاها لهم. ١١٥٥٦- (٤٢٩) حدثني محمد بن صالح القرشي قال: حدثني أبو اليقظان قال: حدثني جويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن يسار قال: لقي الفرزدق حسيناً ١٨٣ مكارم الأخلاق رضي الله عنه بالصفاح، فأمر له الحسين بأربعمائة دينار، فقيل: يا أبا عبد الله أعطيت شاعراً مبتهراً أربعمائة دينار، فقال: إن من خير مالك ما وقيت به عرضك. ١١٥٥٧- (٤٣٠) قال أبو عبد الله العجلي: حدثنا يونس بن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة قال: حدثني ظئر كان لنا قال: قدمت بأباعر لي عشرين أو ثلاثين بعيراً ذا المروة، أريد الميرة من التمر، فقيل لي: إن عمرو بن عثمان في ماله، والحسين بن علي رضي الله عنهما في ماله. قال: فجئت عمرو بن عثمان فأمر لي ببعيرين أن يحمل لي عليهما، فقال لي قائل: ويلك ائت الحسين بن علي، فجئته ولم أكن أعرفه، فإذا رجل جالس بالأرض حوله عبيدهبين يديه جفنة عظيمة فيها خبز غليظ ولحم، فهو يأكل وهم يأكلون معه، فسلمت فقلت: والله، ما أرى أن يعطيني هذا شيئاً، فقال: هلم فكل فأكلت معه، ثم قام إلى ربيع الماء مجراه فجعل يشرب بيده، ثم غسلهما، وقال: ما حاجتك؟ فقلت: أمتع الله بك، قدمت بأباعر لي أريد الميرة من هذه القرية، فذكرت لي فأتيتك لتعطيني مما أعطاك الله. قال: اذهب فأتني بأباعرك فجئت بها، فقال: دونك هذا المربد فأوقرها من هذا التمر، فأوقرتها والله ما حملت، ثم انطلقت فقلت: بأبي وأمي هذا والله الكرم. ١١٥٥٨ - (٤٣١) أخبرني العباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي محمد عبد الله ابن سفيان مولى لمعاوية بن أبي سفيان، عن أبيه، عن جده قال: كنا عند هشام بن عبد الملك، فقدم عليه خطباء أهل الحجاز من قريش وغيرها. قال: فحضرت كلامهم رجلاً رجلاً حتى قام ابن أبي جهم بن حذيفة العدوي من قريش، وكان أعظم القوم قدراً وأكبرهم سناً، فقال: أصلح الله أمير المؤمنين إن خطباء قريش قد ١٨٤ موسوعة ابن أبي الدنيا قالت فيك فاحتفلت، وأثنت فأطنبت، فوالله ما بلغ قائلهم قدرك، ولا أحصى مطنبهم فضلك، أفأطيل أم أوجز؟ قال: بل أوجز. قال: تولاك الله بالحسنى، وزينك بالتقوى، وجمع لك خير الآخرة والأولى، إن لي حوائج أفأذكرها؟ قال: اذكرها. قال: كبرت سني، ورق عظمي، ونال الدهر مني، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجبر كسري، وأن ينفي فقري فعل. قال: وما الذي يجبر كسرك، وينفي فقرك؟ قال: ألف دينار، وألف دينار، وألف دينار. قال: هيهات يا ابن أبي جهم رمت مراما صعبا، بيت المال لا يحتمل ما سألت، ثم أطرق هشام طويلاً، ثم قال: هيه. قال: ما هيه والله لكأنك آليت لا تقضي لي حاجة في موقفي هذا، أما والله إن الأمر لواحد، ولكن الله عز وجل آثرك بمجلسك هذا، فإن تعط فحقاً أديت، وإن تمنع فإني أسأل الذي بيده ما حويت، إن الله جعل العطاء محبة، والمنع مبغضة، والله لأن أحبك أحب إلي من أن أبغضك. قال: وألف دينار لماذا؟ قال: أقضي بها ديناً قد أحم قضاؤه، وقد فدحني حمله، وأضر بي أهله. قال هشام: فلا بأس تنفس كربة مع أداء أمانة، وألف دينار لماذا؟ قال: أزوج بها من بلغ من ولدي. قال: نعم المسلك سلكت، أغضضت بصراً، وأعففت فرجاً، ورجوت نسلاً، وألف دينار لماذا؟ قال: أشتري بها أرضاً يعيش فيها ولدي، وتكون أصلاً لمن بعدي. قال: فإنا قد أمرنا لك بما سألت. قال: فالمحمود علی ذلك الله عز وجل. قال: ثم أدبر فأتبعه هشام بصره قال: إذا كان القرشي فليكن مثل هذا، ما رأيت رجلاً أبلغ وأوجز في مقاله، ولا أبلغ في ثناء منه، أما والله إنا لنعرف الحق إذا نزل، ونكره الإسراف والبخل، فما نعطي تبذيراً، ولا نمنع تقتراً، وما نحن إلا خزان الله عز وجل في بلاده، وأمناؤه على عباده، فإذا شاء أعطينا، وإذا منع أبينا، ولو أن كل ١٨٥ مكارم الأخلاق قائل يصدق، وكل سائل يستحق، ما جبهنا قائلاً، ولا رددنا سائلاً، فسلوا الذي بيده ما استحفظنا أن نجريه لكم على أيدينا، فإنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، إنه بعباده خبير بصير. قالوا: والله يا أمير المؤمنين، لقد أبلغت، وما بلغ في قدر عجبك به ما كان منك في الرد عليه، وذكر نعمة الله عليه. قال: إنه المبتدي وليس المبتدي كالمقتدي. ١١٥٥٩- (٤٣٢) أخبرني أبو زيد النميري قال: حدثني عمر بن محمد بن أقيصر السلمي قال: حدثني يحيى بن عروة بن أذينة قال: أتى أبي وجماعة من الشعراء هشام بن عبد الملك فأنشدوه فنسبهم، فلما عرف أبي قال: ألست القائل: أن الذي هو رزقي سوف يأتيني لقد علمت وما الإشراف في طمعي ولو قعدت أتاني لا يعنيني أسعى له فيعنيني تطلبه فهلا جلست حتى يأتيك؟ فلما خرجوا من عنده جلس أبي على راحلته حتى أتى المدينة، وتنبه هشام عليهم، فأمر بجوائزهم، ففقد أبي فسأل عنه، فأخبر بانصرافه، فقال: لا جرم، والله لیعلمن أن ذلك سيأتيه في بيته، ثم أضعف له ما أعطى واحداً من أصحابه، وكتب له فريضتين، فكنت أنا آخذهما. ١١٥٦٠- (٤٣٣) حدثني محمد بن صالح القرشي قال: حدثني محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: أنا بالرصافة حين قدم ابن أذينة على هشام، فلما دخل عليه قال له: ألست الذي يقول: ولو قعدت أتاني لا يعنيني؟ فقال: قد خرجت وأنا أعلم أن ذلك كذاك؟ قال محمد بن عمر: قال بعضهم: أتبعه هشام حين انصرف أربعمائة دينار، وقالوا: أقل، واختلفوا في ذلك. ١١٥٦١- (٤٣٤) أخبرني أبو زيد النميري قال: حدثني عبد الملك الماجشون قال: حدثنا أبو السائب قال: أرسلت إلى محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان أسأله ١٨٦ موسوعة ابن أبي الدنيا لقحة لبعض أهلنا، فإني لجالس إذا بإبل تدخل، ثم إذا بعبد أسود معتم فقلت: يا صاحب الإبل، ليس هذا طريقك. قال: فناولني كتابا، فإذا فيه: إنك سألتنا لقحة فجمعت لك ما حضرني، فإذا تسع عشرة وراعيها، وهي بدن إن رددت منها شيئا. قال: فبعت منها ثماني عشرة، وتأثلت منها مالاً. ١١٥٦٢- (٤٣٥) وحدثني أبو زيد، حدثنا أبو عاصم قال: حدثني أبي قال: سأل سائل عبد الأعلى بن عبد الله بن عبد الله بن عامر بن كريز، وليس عليه إلا إزار، فقال: الزم بطرف الإزار، ثم اجذبه إليك، ففعل، وتوارى عبد الأعلى بباب بیته، وأغلقه على نفسه. ١١٥٦٣- (٤٣٦) وحدثنا أبو زيد، حدثنا أبو عاصم قال: أخبرني أبي قال: أخذ عبد الأعلى عطاءه ومعه غلام له وعليه مطرف، فعدل إلى بيت امرأة من بني غدانة فبال في بيتها، فقال: يا غلام، ادفع إليها عطاءنا. قالت: والمطرف جعلني الله فداءك؟ قال: والمطرف. ١١٥٦٤- (٤٣٧) وحدثني أبو زيد قال: حدثني أبو غسان محمد بن يحيى بن علي قال: أخبرني إسماعيل بن الحسن بن زيد قال: كان أبي يغلس بصلاة الفجر، فأتاه مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وابنه عبد الله بن مصعب يوما حين انصرف من صلاة الغداة وهو يريد الركوب إلى الغابة إلى ماله، فقال: اسمع مني شعرا. قال: ليست هذه ساعة ذاك، أهذه ساعة شعر؟ فقال: أسألك بقرابتك من رسول الله # إلا سمعته. قال: فأنشده لنفسه: أنت أنت المجير من ذا الزمان يا ابن بنت النبي وابن علي منه من لم يجرهم الخافقان من زمان ألح ليس بناج بيد الشيخ من بني ثوبان من ديون حفزننا معضلات ١٨٧ مكارم الأخلاق بمئين إذا عددن ثمان في صكاك مكتبات علينا ضاق عيش النسوان والصبيان بأبي أنت إن أخذن وأمي قال: فأرسل إلى ابن ثوبان فسأله، فقال : لي على الشيخ سبعمائة وعلى ابنه مائة، فقضى عنهما وأعطاهما مائتي دینار سوى ذلك. ١١٥٦٥- (٤٣٨) وحدثني محمد بن الحسين ومحمد بن عباد العكلي قالا: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت أبا سنان يذكر عن حبيب بن أبي ثابت قال: قدم أبو أيوب الأنصاري البصرة، ونزل على ابن عباس ففرغ له بيته الذي كان فيه، وقال: لأصنعن بك كما صنعت برسول الله ﴿، وقال: كم عليك من الدين؟ قال: عشرون ألفاً. قال: فأعطاه أربعين ألفاً، وعشرين مملوكاً، وقال: لك ما في البیت کله. ١١٥٦٦- (٤٣٩) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا أبو هلال الراسبي، عن حميد بن هلال قال: تفاخر رجلان من قريش: رجل من بني هاشم، ورجل من بني أمية، فقال هذا: قومي أسخى من قومك، وقال هذا: قومي أسخى من قومك. قال: سل في قومك، حتى أسأل في قومي، فافترقا على ذلك، فسأل الأموي عشرة من قومه، فأعطوه مائة ألف عشرة آلاف عشرة آلاف. قال: وجاء الهاشمي إلى عبيد الله بن العباس، فسأله، فأعطاه مائة ألف، ثم أتى الحسن بن علي رضوان الله عليهما، فسأله فقال له: هل أتيت أحداً من قومي؟ قال: نعم، عبيد الله بن العباس فأعطاني مائة ألف، فأعطاه الحسن بن علي مائة ألف وثلاثين ألفاً، ثم أتى الحسين بن علي رضوان الله عليهما، فسأله فقال: هل أتيت أحداً قبل أن تأتيني؟ قال: نعم، أخاك الحسن بن علي، فأعطاني مائة ألف وثلاثين ١٨٨ موسوعة ابن أبي الدنيا ألفاً، قال: لو أتيتني قبل أن تأتيه لأعطيتك أكثر من ذلك، ولكن لم أكن لأزيد على سيدي، فأعطاه مائة ألف وثلاثين ألفاً. قال: فجاء الأموي بمائة ألف من عشرة، وجاء الهاشمي بثلاثمائة ألف وستين ألفاً من ثلاثة، فقال الأموي: سألت عشرة من قومي فأعطوني مائة ألف، وقال الهاشمي: سألت ثلاثة من قومي فأعطوني ثلاثمائة ألف وستين ألفا، ففخر الهاشمي الأموي. قال: فرجع الأموي إلى قومه، فأخبرهم الخبر ورد عليهم المال فقبلوه، ورجع الهاشمي إلى قومه، فأخبرهم الخبر ورد عليهم المال، فأبوا أن يقبلوه، وقالوا: لم نكن لنأخذ شيئاً قد أعطيناه. ١١٥٦٧ - (٤٤٠) حدثني سليمان بن منصور الخزاعي، حدثنا أبو سفيان الحميري، عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري قال: قدم أعرابي المدينة يطلب في أربع ديات حملها، فقيل له: عليك بالحسن بن علي رضوان الله عليهما، عليك بعبد الله ابن جعفر رضي الله عنهما، عليك بسعيد بن العاص ، عليك بعبيد الله بن العباس رضي الله عنهما، فدخل المسجد فرأى رجلاً يخرج معه جماعة، فقال: من هذا؟ فقيل: سعيد بن العاص. قال: هذا أحد أصحابي الذين ذكروا لي، فمشى معه فأخبره بالذي قدم له، ومن ذکر له، وأنه أحدهم وهو ساکت عنه لا يجيبه، فلما بلغ باب منزله قال لخازنه: قل لهذا الأعرابي فليأت بمن يحمل له، فقيل له: ائت بمن يحمل لك. قال: عافا الله سعيدا، إنما سألناه ورقاً، ولم نسأله تمراً. قال: ويحك، ائت بمن يحمل لك، فأخرج إليه أربعين ألفاً، فاحتملها الأعرابي فمضى إلى البادية ولم يلق غيره. ١١٥٦٨- (٤٤١) حدثني سليمان، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن أبيه قال: دخل قوم من بني أسد على عيسى بن علي يتكلمون في حمالات، وكان خطيبهم ١٨٩ مكارم الأخلاق عون بن جابر، وكان له لسان جيد، فتكلم عون وذكر بني أسد وقرابتهم من قريش، فقال له الحسن بن زيد بن الحسن وكان عند عيسى: يا بني أسد، إنكم لتكلمون كأنكم نزلتم من السماء، فأقبل عليه عون بن جابر فقال: لو نزل قوم من السماء جودا أو كرما لكنا النازلين من السماء، نحن بنو خزيمة، ونحن بنو برة يعني ابنة مر وهي أم أسد وإن كنت لجديراً أن تكون معنا في حاجتنا، فألا إذ لم تفعل تركتنا والأمير؟ قال: وجعل عيسى يسر بما يوبخ به الحسن ويكلمه، ثم أمر لهم عيسى بالمال الذي طلبوه للحمالات، وكان أربعين ألفاً. ١١٥٦٩- (٤٤٢) وحدثني سليمان بن منصور قال: حدثني محمد بن الحكم، عن عوانة بن الحكم قال: دخل سعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العیص علی سلیمان بن عبد الملك، فلما رآه داخلاً تمثل سلیمان: إني سمعت مع الصباح مناديا يا من يعين على الفتى المعوان هذا والله الفتى فمن يعين عليه، ثم قال: حاجتك يا أبا خالد؟ قال: ديني تقضيه عني، قال: وكم دينك؟ قال: علي ثلاثون ألف دينار، قال: فقد قضيتها عنك، قال: وكان سعيد بن خالد تصيبه موتة نصف السنة، فيكون فيها مطروحاً، ويصح نصف السنة، فإذا صح أعطى وأطعم، فإن لم يكن عنده وأتاه من يطلب نيله، قال له: ليس عندي، ولكن اكتب علي صكاً بكذا وكذا، فيكتب عليه الرجل ويشهد له، فدخل بنو سعيد على هشام بن عبد الملك وهو خليفة، فقالوا له: إن أبانا يتلف ماله، فإذا لم يكن عنده كتب على نفسه الصكاك لمن يسأله فاحجر عليه فحجر عليه، وقال لبنیه: اجعلوا له شيئاً لمائدته، فجعلوا له شاة في كل يوم وما يصلحها، فجعل يقول لبنيه: يا بني، إنما هي شاة في اليوم ويستقلها، وقبل ذلك ما أرادوا أن ١٩٠ موسوعة ابن أبي الدنيا يعالجوه، فعزموا عليه، فتكلمت امرأة على لسانه فقالت: أنا رقية بنت ملحان سيد الجن والله لئن عالجتموه لأقتلنه، فإني لو وجدت من الإنس أكرم منه لعلقته. ١١٥٧٠- (٤٤٣) حدثني سليمان قال: حدثني محمد بن عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب قال: بعث مروان وهو على المدينة ابنه عبد الملك إلى معاوية، فدخل عليه فقال: إن لنا مالاً إلى جنب مالك بموضع كذا وكذا من الحجاز، لا يصلح مالنا إلا بمالك، ومالك إلا بمالنا، فإما تركت لنا مالك فأصلحنا به مالنا، وإما تركنا لك مالنا فأصلحت به مالك، فقال له: يا ابن مروان إني لا أخدع عن القليل، ولا يتعاظمني ترك الكثير، وقد تركنا لكم مالنا فأصلحوا به مالكم. ١١٥٧١ - (٤٤٤) قال سليمان: وحدثني محمد بن الحكم، عن عوانة بن الحكم قال: دخل الوليد بن عقبة على معاوية فجلس معه على السرير، ثم سأله فأعطاه مائة ألف درهم، ثم قال له معاوية: عف عني، فقال الوليد: فأعط إذا ما مت بعدي أو ابخل أعف وأستغني كما قد أمرتني وليس شبا عجز علي بمقفل فإني امرؤ في الدار مني ثروة إذا رابها ريب كسلة منصل سأصرف عنك العيس إن سجيتي ١١٥٧٢- (٤٤٥) قال سليمان: وحدثنا محمد بن الحكم، عن عوانة قال: أقام الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بباب عبد الملك بن مروان سنة، ثم انصرف وهو يقول: فلما انجلت قطعت نفسي ألومها تبعتك إذ عيني عليها غباوة بکفیك بؤسي أو لدیك نعيمها رددت علیك النفس حتى كأنما ولا افتقرت نفسي إلى من يسومها فما بي وإن أقصيتني من ضراعة ١٩١ مكارم الأخلاق . فأرسل عبد الملك رسولا يرده، وقال: اتبعه حتى ترده علي، وإن بلغت مكة، فلما دخل على عبد الملك قال: أنفت من المقام ببابي؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ما أنفت من المقام ببابك، وما عنك مرغب، ولكني أطلت المقام ولي ضيعة وعلي دين، قال: كم دينك؟ قال: ثلاثون ألف دينار، قال: إن شئت قضيت دينك، وإن شئت استعملتك على مكة سنة، قال: استعملني علی مکة سنة فاستعمله ثم عزله. ١١٥٧٣ -(٤٤٦) حدثني سليمان بن أبي شيخ، حدثنا أحمد بن بشير قال: قدم على عمر بن عبد العزيز رحمه الله رجل من حضر موت، فناداه: فقد أتاك بعيد الدار مظلوم دعوت حران ملهوفا ليأتيكم قال: من ظلمك؟ قال: الوليد بن سليمان، أخذ أرضا لي باليمن، فقال: اكتبوا له إلی عامل الیمن إن أقام عندك شاهدین ذوي عدل فاردد علیه أرضه، ثم قال له: إني أراك قد کلفت في وجهك هذا. قال: كلفت زادا وراحلة، فأمر له بثلاثين دينارا. ١١٥٧٤ - (٤٤٧) حدثني سليمان، حدثنا أبو سفيان، عن هشيم قال: قدم الزبير الكوفة وعليها سعيد بن العاص عاملا لعثمان، فبعث إلى الزبير بسبعمائة ألف، فقال: لو كان في بيت المال أكثر من هذا بعثت به إليك فقبلها. قال سليمان: فحدثت به مصعبا الزبيري، فقال: ما كنا نرى الذي أعطاه المال إلا الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكنا نقول: خمسمائة ألف وهشيم أعلم. ١١٥٧٥ - (٤٤٨) قال أبو عبد الله العجلي، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار قال: أخبرني شيخ من بني سعد بن بكر قال: قدم علي ابن عم لي من أهل البادية، فقال: إن ابن أخ لي أصاب دماً عمداً، فطلبت إلى أهل الدم أن يقبلوا مني العقل ففعلوا فأسلمتني عشيرتي وأبوا أن ١٩٢ موسوعة ابن أبي الدنيا يحملوا معي، وقالوا: إنما نحمل الخطأ، فأما العمد فلا، فقدمت ألتمس المعونة من هذا الحي من قريش، فأمرت له بخزيرة فصنعت فغديناه منها، ثم قلت له: انطلق بنا إلى خير القوم وسيدهم ابن بنت رسول الله ﴿ الحسين بن علي رضوان الله عليهما فخرجنا نلتمسه في بيته فلم نجده، فخرجنا فلقيناه بالبلاط، فقلت: عندك الرجل فاستوقفناه، فوقف واستند إلى الجدار، فقلت: يا ابن بنت رسول الله ﴿ إن ابن أخ لي أصاب دماً، فقص قصته وقدمت أستعين هذا الحي من قريش على ديته، فرأيت أن أبدأ بك، فقال: والله الذي نفس حسين بيده، ما أصبح في بيتي دينار ولا درهم، وما غدوت إلى السوق إلا لألتمس العينة في بعض نفقاتنا وما لا بد منه، ولكني أراك رجلاً جلداً وقد حان حصاد مالي بذي المروة عين يجنس، فاخرج إليها، فقم عليها بعمالها، ثم احصد ودق وبع، فإنها مودية عنك، ولا تسأل أحداً شيئاً. فقال: أفعل بأبي وأمي، وكتب إلى قيمه: انظر فلان بن فلان فخل بينه وبين حصاد أرضك، فإني قد أعطيته إياه، فخرج فحصدها، فباع منها بعشرين ألف درهم، فأدى اثني عشر ألفاً، واستفضل ثمانية آلاف. ١١٥٧٦ - (٤٤٩) فقال المقنع مقنع الأنصاري يبكي حسينا عليه السلام حين قتل: يرفعها بالسند الماثـل كان إذا شب له ناره أو فرد قوم ليس بالأهل كيما يراها قابس مرمل مثل حياض النعم الناهل مفارغ الشيزى على بابه في الناس من حاف ولا ناعل لا تستري شفرا على مثله وابن ابن عم المصطفى الفاضل ابن النبي المرسل المصطفى ١٩٣ مكارم الأخلاق ١١٥٧٧- (٤٥٠) حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا يحيى بن يعلى، عن يونس بن خباب، عن مجاهد قال: جاء رجل إلى الحسن والحسين رضي الله عنهما فسألهما فقالا: إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: حاجة مجحفة، أو حمالة مثقلة، أو دين فادح، وأعطياه، ثم أتى ابن عمر ﴾ فأعطاه ولم يسأله عن شيء، فقال: أتيت ابني عمك وهما أصغر سناً منك، فسألاني وقالا لي، وأنت لم تسألني عن شيء، فقال: ابنا رسول الله ﴿، إنهما كانا يغران بالعلم غراً. ١١٥٧٨- (٤٥١) حدثني أبو حفص الصيرفي قال: حدثني ابن زائدة البندار قال: حدثني محمد بن علي، عن شيخ من قريش قال: بينا أبان بن عثمان وعبد الله بن الزبير جالسان إذ وقف عليهما أعرابي فسألهما فلم يعطياه شيئاً، وقالا: اذهب إلى ذينك الفتيين، وأشارا إلى الحسن والحسين رضوان الله عليهما وهما جالسان، فجاء الأعرابي حتى وقف عليهما فسألهما، فقالا: إن كنت تسأل في دم موجع، أو فقر مدقع، أو أمر مفظع، فقد وجب حقك، فقال: أسأل وأخذني الثلاث، فأعطاه كل واحد منهما خمسمائة خمسمائة، فانصرف الأعرابي فمر على ابن الزبير وأبان وهما جالسان، فقالا: ما أعطاك الفتيان، فأنشأ الأعرابي يقول: إذ تواكلتها فلم تعطياني أعطياني وأقنياني جميعا ـلين سبتا يطاهما الفتيان جعل الله من وجوهكما نعـ ـواء صيغا من الأغر الهجان حسن والحسين خير بني حـ ــد فها منكما لها من مداني فدعا سنة المكارم والمجـ ١١٥٧٩- (٤٥٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني كثير بن هشام قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم القرشي قال: أخبرني رجل من أهل البصرة قال: ١٩٤ ·موسوعة ابن أبي الدنيا قدمت المدينة فنزلت على معاوية بن عبد الله بن جعفر، فسألته عما كان يصنع أبوه من أخلاقه، فقال: كان قد جبل على شيء لا يقدر على غيره. قال: فأتاه أعرابي يسأله، فقال: تمن علي واجتهد في الأماني، فقال: بكراً يحمل رحلي إلى أهلي، وحلة ألبسها يوم قدومي على الحي، وبردة أمتهنها في سفري، ونفقة تبلغني إليهم. قال: لقد قصرت بك نفسك، فهلا سألتني ما أملك فأخرج لك عينه. قال: فأمر له بمائة حلة، ومائة ناقة، ومائة ألف درهم، فقال الأعرابي: أما الأحجار يعني المال فلا حاجة لي بها، وأما الحلل فواحدة من ذلك تكفيني، وأما الإبل فأسوقها والله إلى أهلي. قال: فساق الإبل، وترك المال والحلل، فأمر به عبد الله فقسم على فقراء أهل المدينة. ١١٥٨٠-(٤٥٣) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني جعفر بن عون، عن خالد الزيات، عن رجل من أهل البيت، أن عبد الله بن جعفر كان له على رجل مال، فتحمل عليه بابن عباس ليؤخره، فقال عبد الله بن جعفر: هي له يا ابن عم. قال: ما أردت هذا كله. قال ابن جعفر: لكني أنا أردته. ١١٥٨١- (٤٥٤) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني أبو عبد الرحمن الطائي قال: حدثني المجالد بن سعيد، عن الشعبي قال: دخل أمية بن أبي الصلت على عبد الله بن جدعان التيمي، وقد أخذت الخمر من عبد الله، فأنشأ يقول: حياؤك إن شيمتك الحياء أأذكر حاجتي أم قد كفاني لك الحسب المهذب والسناء وعلمك بالأمور وأنت فرع عن الخلق الكريم ولا مساء كريم لا يغيره صباح كفاه من تعرضه الثناء إذا أثنى عليك المرء يوما ١٩٥ مكارم الأخلاق. قال: وعند ابن جدعان قینتان له، فقال: انظر أعجبهما إليك فخذ بيدها. قال: وكانتا أحب ماله إليه، فأخذ أمية إحداهما وخرج، فلقيه فتية من قريش، فقالوا له: ما صنعت؟ دخلت إلى شيخنا وسيدنا وقد عمل فيه الشراب، فأخذت إحدى حظيتيه وأحب ماله إليه، ارجع فارددها عليه، فإنه سيعوضك أضعافها. قال: فرجع إليه، فقال: ما الذي ردك إلينا يا أمية؟ قال: أحبت أن تؤنس أختها. قال: لا، ولكن قيل لك فرقت بين الشيخ وأحب ماله إليه، والله لتأخذن بيد الأخرى، فأخذهما جميعا وخرج، وهو يقول: بفضل وما كل العطاء يزين عطاؤك زين لامرئ إن حبوته إليك كما بعض السؤال يشين ولیس بشین لا مرئ بذل وجهه ١١٥٨٢- (٤٥٥) حدثني أبو زيد النميري، حدثنا أبو عاصم قال: أخبرني أبو عمار رجل من بني زهرة قال: مر ابن الزبير بناس من قريش مجتمعين في مجلس، فقال: ما تذاكرون؟ قالوا: أمر الجاهلية. قال: دعوه فإن هذا شيء هدمه الله، فإن کنتم لا بد فاعلین فعلیکم بابن جدعان، فوالله ما تقسم الشرف إلا من بعده. ١١٥٨٣- (٤٥٦) حدثني أبو زيد النميري قال: حدثني بدر بن سعيد قال: سمعت عيسى بن يزيد بن بكر قال: سأل الوليد بن عقبة مروان وهو على المدينة فاعتل عليه، فقدم على المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة، فأمر له بعشرين ألفا فأبى أن يقبلها، فأتى ابن عامر فشكا إليه دينه، فقال: كم هو؟ قال: مائة ألف، فقضاه عنه، وأعطاه مائة ألف أخرى، فقال الوليد: ومروان نعلي بذلة لابن عامر ألا جعل الله المغيرة وابنه ولسع الأفاعي واحتدام الهواجر لكي تقياه الحر والقر والأذى ١٩٦ ·موسوعة ابن أبي الدنيا وسیبك يأتي كل باد وحاضر يفيض الفرات للذين يلونه سما فعلا بالمجد فخر المفاخر إذا عبد شمس قدموا رفد خیرهم إذا ما بلوه طاهرا وابن طاهر وإن دنست أحساب قوم وجدته قال أبو زيد: البيتان الأخيران ليس مما سمعت من بدر، وقد قيل: صاحب هذا الشعر عبد الرحمن بن الحكم. ١١٥٨٤- (٤٥٧) حدثني أبو زيد النميري قال: حدثني شهاب بن عباد قال: مدح ابن قیس الرقیات بشر بن مروان، فقال: خلق الإله يديك للبخل يا بشريا ابن الجعفرية ما ماهن من جرم ولا عكل جاءت به عجز مقابلة قال: فقال له بشر: احتكم. قال: عشرين ألفاً. قال: قبحك الله لك عشرون وعشرون حتى بلغ مائة ألف. ١١٥٨٥- (٤٥٨) وحدثني أبو زيد قال: حدثني عبد الله بن محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه قال: قحط الناس في زمن بشر بن مروان، فخرجوا فاستسقوا وبشر معهم، فرجعوا وقد مطروا، ووافق ذلك سيلاً من الليل فغرقت ناحية بارق وبني سليم، فخرج بشر من الغد ينظر إلى آثار المطر حتى انتهى إلى بارق، فإذا الماء في دار سراقة بن مرداس البارقي وسراقة قائم في الماء، فقال: أصلح الله الأمير، إنك دعوت أمس ولم ترفع يديك فجاء ما ترى، ولو کنت رفعت یدیك جاء الطوفان، فضحك بشر، فأنشأ سراقة يقول: لدعوته فأسقانا السحابا دعا الرحمن بشر فاستجابا يعاش به ويحيي ما أصابا و کان دعاء بشر صوب غيث ونستجلي بغرته الضبابا أغر بوجهه نسقی ونحيى ١٩٧ مكارم الأخلاق ١١٥٨٦- (٤٥٩) حدثنا عمر بن أبي معاذ قال: حدثني أبو الحسن الأرطباني شيخ من مزينة قال: حدثني أبو البيداء، عمن رأى الفرزدق يسير في جنازة بشر بن مروان يقود فرساً كان بشر حمله عليه حتى إذا فرغ من دفنه عقر الفرس وأنشأ يقول: سباق الجیاد قد أمر على شزر أقول لمحبوك السراة معاود ليوم رهان أو غدوت معي تجري ألست شحيحا إن ركبتك بعده صحيح الشوى حتى تكوس على القبر حلفت بأن لا تركب الدهر بعده ١١٥٨٧- (٤٦٠) حدثني محمد بن صالح القرشي قال: حدثني محمد بن الخطاب الأزدي قال: حدثني أبو مسكين محرر بن جعفر بن زياد مولى أبي هريرة، أنه رأى الفرزدق وقد عرض لطلحة الندى بن عبد الله بن عوف أخي عبد الرحمن ابن عوف وكان جواداً، وهو خارج من المسجد فقال: فأصبح مكدراً عبابهما ضحلا ولما رأت أن الفراتين نضبا ربيع فرات لا بكيا ولا وحلا رجت في لقائك النوار وأهلها إذا ما يد كانت على مالها قفلا يداك تفيضان السماحة والندى فأخذ طلحة بيد الفرزدق حتى أدخله داره، فقال: خذ بيد هذه الأمة، خذبيد هذا العبد زوجها، خذ بيد هذه الوصيفة ابنتها، ثلاثة أرؤس بثلاثة أبيات. ١١٥٨٨- (٤٦١) حدثني محمد بن عباد بن موسى قال: حدثني موسى بن أخي، عن علي بن المنذر، عن الزبير بن موسى المخزومي قال: كان الوليد بن عبد الملك رجلاً حسوداً لقومه، فدخلوا عليه ، فكان أول من بدر إليه عويف القوافي، فقال: كما أنت وما بقيت لنا بعد ما قلت لأخي بني زهرة؟ ألم تقم علينا الساعة يوم قامت عليه؟ ألست الذي يقول: ١٩٨ موسوعة ابن أبي الدنيا فلا مطرت على الأرض السماء إذا ما جاء يومك يا ابن عوف ولا حملت على الطهر النساء ولا سار البريد بغنم جيش ذريع الموت ليس له شفاء تساقی الناس بعدك يا ابن عوف ثم قال: اصرفه فانصرف، فلقيه القرشيون والشاميون، فقالوا: رجل من أهل الحجاز يلي صدقاتها، ما الذي استخرج به منك هذا؟ قال: والله لقد أعطاني غيره أكثر مما أعطاني، ولكن والله ما أعطاني أحد قط عطية أبقى عندي شكراً، ولا أدوم في قلبي لذة من عطية أعطانيها، وذلك أني قدمت المدينة أريد أن أبتاع قعوداً من قعدان الصدقة، ومعي بضاعة لا تبلغ العشرة الدنانير، فإذا رجل بصحن السوق جالس على طنفسة بين يديه إبل معطونة أي محبوسة في العطن فظننته حين رأيته عامل السوق، فسلمت عليه، فأثبتني وجهلته فقلت: رحمك الله، هل أنت معيني ببصرك على قعود من هذه القعدان تبتاعه لي؟ قال: نعم، أمعك ثمنه؟ قلت: نعم، فأعطيته إياه وجلست طويلاً، ثم قمت إليه، فقلت: رحمك الله، انظر في حاجتي. قال: ما منعني منك إلا النسيان أمعك حبل؟ قلت: نعم. قال: هكذا افرجوا، فتوسع الناس له، فقال: اقترن هذه وهذه، فما نزع حتى أمر لي بثلاثين فريضة أدنى فريضة منها خير من بضاعتي، فقلت: أي رحمك الله، أتدري ما تقول؟ فما بقي أحد إلا وهزني وشتمني، ثم رفع طنفسته وقال: شأنك ببضاعتك فاستعن بها على من ترجع إليه، والله لا أنساه ما کنت حیاً أبداً، وقال عویف القوافي يمدحه، وهو طلحة بن عبد الله بن عوف: إن الندی إن مات طلحة ماتا يا طلح أنت أخو الندى وعقيده إن الفعال إليك أطلق رحله فبحيث بت من المنازل باتا ١١٥٨٩- (٤٦٢) حدثني محمد بن صالح القرشي قال: حدثني أبو اليقظان، ١٩٩ - مكارم الأخلاق عن جويرية قال: جاء نصيب الشاعر أبو محجن إلى عبد الله بن جعفر، فحمله وكساه وأعطاه، فقال قائل له: يا أبا جعفر أعطيت هذا الحبشي هذه العطايا؟ قال: وما ذاك؟ إنما هي رواحل تنضى، وثياب تبلى، وثناء یبقی. ١١٥٩٠- (٤٦٣) حدثني محمد بن عباد بن موسى قال: حدثني هشام بن محمد، عن خالد بن سعيد، عن أبيه قال: لقيني إياس بن الحطيئة، فقال: يا أبا عثمان مات والله الحطيئة وفي كسر البيت ثلاثون ألفاً أعطاها أبوك سعيد بن العاص أبي فذهبت، وبقي ما قلنا فيكم، وذهب ما أعطيتمونا. ١١٥٩١- (٤٦٤) حدثني محمد بن صالح، عن سحيم بن حفص قال: علق موسى شهوات جارية بالمدينة، فطلب إليهم أن يبيعوها إياه فباعوها إياه بأربعة آلاف، وأجلوہ فیھا أجلاً فخرج إلى الشام، و کان صدیقه سعید بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان، فأتاه فحدثه بقصة الجارية، فقال: إنما خرجت إلى الشام ثقة بالله ثم بك، فقال: يرزقنا الله وإياك، فانطلق وقد انقطع ظهره، فأتى سعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فأخبره، فقال: ثمنها علي، وما يصلحك من النفقة والمتونة في السفر علي، فقال موسى: بني ومالي طارفي وتليدي فدی للکریم العبشمي ابن خالد أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد أبا خالد أعني سعيد بن خالد أبو أبويه خالد بن أسيد ولكنني أعني ابن عائشة الذي فإن مات لم يرضی الندی بعقید وما هو عن أحسابكم برقود وما بابه للمجتدي بسدید عقید الندی ما عاش یرضی به الندى دعوه دعوه إنكم قد رقدتم يعطي ولا یعطی ویغشى ويجتدى ٢٠٠ موسوعة ابن أبي الدنيا فاستعدى عليه عند سليمان بن عبد الملك، فقال: عبد من أهل المدينة هجاني فبعث إلى موسى، فسأله فحدثه بقول العثماني وقوله: يرزقنا الله وإياك، فقال سليمان: لا رزقك الله ولا إياه. ١١٥٩٢- (٤٦٥) حدثني محمد بن صالح، عن أبي عبيدة قال: حدثني الحارث بن سليم قال: حججت فمررت بالمدينة فوافقت بها سليمان بن عبد الملك، فجاء سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان حتى جلس بين يديه، فقال: يا أمير المؤمنين، أعدني علی موسی شهوات هجاني، فقام سعید بن خالد بن عبد الله حتی جلس معه مجلس الخصم، فقال: إنه لم يهجه ولكنه مدحني، فقال سليمان: أنشدوني ما قال، فأنشدوه، فقال: ما أسمعه هجاك، ثم قال لسعيد بن خالد بن عبد الله: ارفع حوائجك فرفع إليه فيها ألف ألف فأمر له بها، فاستكثرها القهرمان، فجاء يوامر سليمان، فقال: أردت أن تبخلني؟ أو أستكثرها لفتى من قريش. ١١٥٩٣- (٤٦٦) وأخبرني أبو زيد النميري قال: حدثني أبو غسان محمد بن يحيى الكناني قال: حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت، عن الحكم بن القاسم الأويسي من بني عامر بن لؤي قال: أخبرني أبي قال: قدم على سليمان بن عبد الملك رجل من بني سهم وكان له صديقاً فحياه، ثم قدم عليه فحياه، ثم قدم عليه الثالثة فحياه، ثم قدم علیه الرابعة فتأذى به سلیمان، وقال: فوق أصلاب بازل خنشليل وشفاء من المعيشة كور فاتحا فاك للمعيشة تلقى كل يوم على شراك سبيل قال السهمي: أما والله يا أمير المؤمنين، إن أولى الناس بسد ذلك الفم، وحل ذلك الرحل، وكشف ذلك الغم لأنت. قال سليمان: أما والله لأصلن رحمك ولأعودن لك إلى ما كنت عليه. قال عبد العزيز: وأخبرني الحكم، أن أباه أخبره أن سليمان قال البيتين.