Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١
مكارم الأخلاق
دمشق: إني لفي مجلس يزيد بن الوليد الناقص إذ حدثه رجل بحديث علم أنه قد
كذبه، فقال له: يا هذا، إنك تكذب نفسك قبل أن تكذب جليسك. قال: فوالله ما
زلنا نعرف ذلك الرجل بالتوقي بعدها.
١١٢٦٠- (١٣٣) حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن بعض أشياخه، عن
العلاء بن المنهال قال: أتى خاقان رجل من غني في وفد أتوه من العرب، وبوجه
الرجل ضربة منكرة، فقال له خاقان: أي يوم ضربت هذه؟ يعني الضربة، وهو
يرى أنها ضربة سيف، فقال الرجل: ضربني فرس لي، فقال خاقان: لصدقه أعجب
إلي مما ظننت، ما أحسن الحق فأضعف له الجائزة.
١١٢٦١- (١٣٤) حدثنا عمر بن بكير، حدثنا أبو عبد الرحمن الطائي قال:
حدثنا أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة قال: كان يقال: إن ربعي بن حراش لم يكذب
كذباً قط. قال: فأقبل ابناه من خراسان وهما عاصيان قد تأجلا، فجاء العريف إلى
الحجاج، فقال: أيها الأمير، إن الناس يزعمون أن ربعي بن حراش لم يكذب كذبة
قط، وقد قدم ابناه من خراسان وهما عاصيان، فقال الحجاج: علي به، فلما جاء قال:
أيها الشيخ. قال: ما تشاء؟ قال: ما فعل ابناك؟ قال: المستعان الله عز وجل خلفتهما
في البيت. قال: لا جرم والله لا أسوؤك فيهما هما لك.
١١٢٦٢- (١٣٥) حدثني أبي رحمه الله قال: أخبرني بعض أصحابنا قال: كان
عبد الملك بن مروان إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق قال: اعفني من أربع
وقل بعد ما شئت؛ لا تكذبني فإن المكذوب لا رأي له، ولا تجبني بما لا أسألك عنه
فإن في الذي أسألك عنه شغلاً عما سواه، ولا تطرني فإني أعلم بنفسي منك، ولا
تحملني على الرعية فإني إلى معدلتي ورأفتي أحوج.
١٠٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٢٦٣- (١٣٦) حدثني أحمد بن منيع، حدثنا مروان بن معاوية، عن مجمع
ابن يحيى الأنصاري، عن منصور بن المعتمر قال: قال رسول الله مضاد: «تحروا
الصدق وإن رأيتم أن فيه الهلكة فإن فيه النجاة، واجتنبوا الكذب وإن رأيتم أن فيه
النجاة فإن فيه الهلكة))(١).
١١٢٦٤- (١٣٧) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عبد العزيز
ابن عبد الله بن أبي سلمة، حدثنا منصور بن أذين، عن مكحول، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله ﴾: ((لا يؤمن العبد الإیمان کله حتى يؤثر الصدق، وحتى يترك
الكذب في المزاحة والمراء وإن كان صادقاً))(٢).
١١٢٦٥- (١٣٨) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو بشر- إسماعيل بن
إبراهيم، أخبرني روح بن القاسم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عائشة رضي الله عنها
قالت: ما كان من خلق أبغض عند أصحاب رسول الله (8 من الكذب، وما علم
رسول الله 98 من شيء منه من أحد فيخرج له من نفسه حتى يعلم أن قد أحدث
.(
.
توية(٣)
١١٢٦٦- (١٣٩) حدثنا إسماعيل بن خالد، حدثنا يعلى بن الأشدق قال:
حدثنا عبد الله بن جراد قال: قال أبو الدرداء: يا رسول الله، هل يكذب المؤمن؟
قال: ((لا، لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر من حدث فكذب)» (٤).
(١) معضل. وقد سبق برقم (٦٥٦٠).
(٢) سبق برقم (٦٥٦١).
(٣) سبق برقم (٦٥٩٠).
(٤) سبق برقم (٦٥٨٨).
١٠٣
مكارم الأخلاق
١١٢٦٧- (١٤٠) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الباهلي الصواف، حدثنا عبد الله
ابن بكر السهمي، حدثنا الحجاج بن فرافصة قال: كان رجلان يتبايعان عند
عبد الله بن عمر، فكان أحدهما يكثر الحلف، فمر عليهما رجل، فقام عليهما فقال
للذي يكثر الحلف: يا عبد الله، اتق الله ولا تكثر الحلف، فإنه لا يزيد في رزقك إن
حلفت، ولا ينقص من رزقك إن لم تحلف. قال: امض لما يعنيك. قال: إن ذا مما
يعنيني، فلما أخذ لينصرف عنهما قال: اعلم أن من آية الإيمان أن تؤثر الصدق حيث
يضرك على الكذب حيث ينفعك، وأن لا يكون في قولك فضل على عملك،
واحذر الكذب في حديث غيرك، ثم انصرف. فقال عبد الله بن عمر لاحد
الرجلين: الحقه فاستكتبه هؤلاء الكلمات، فقام فأدركه فقال: أكتبني هؤلاء
الكلمات رحمك الله. قال: ما يقدر الله عز وجل من أمر يكن. قال: فأعادهن عليه
حتى حفظهن، ثم مشى معه حتى إذا وضع رجليه في المسجد فقده. قال: فكأنهم
كانوا يرون أنه الخضر أو إلياس عليهما السلام.
١١٢٦٨- (١٤١) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو داود، عن شعبة قال:
أخبرني عمارة بن أبي حفصة، سمع أبا مجلز يقول: قال رجل لقومه: عليكم بالصدق
فإنه نجاة.
١١٢٦٩- (١٤٢) حدثني عبد العزيز بن بحر، حدثنا أبو عقيل، عن محمد بن
نعيم مولى عمر بن الخطاب، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن جده علي ضـ
أنه قال: زين الحديث الصدق، وأعظم الخطايا عند الله عز وجل اللسان الكذوب،
وشر العذيلة عديلة أحدكم نفسه عند الموت، وشر الندامة ندامة يوم القيامة.
١١٢٧٠- (١٤٣) حدثنا داود بن رشيد، حدثنا علي بن هاشم قال: سمعت
١٠٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
الأعمش ذكره، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قال
رسول الله﴾: ((على كل خلة يطبع أو يطوى المؤمن إلا الخيانة والكذب))(١).
١١٢٧١- (١٤٤) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرني نصر بن طريف الباهلي،
حدثنا إبراهيم بن ميسرة، عن عبيد بن سعد، عن عائشة قالت: ما كان من خلق
أشد عند أصحاب رسول الله 548 من الكذب، ولقد كان رسول الله 8# يطلع على
الرجل من أصحابه على الكذب، فما ینحل من صدره حتى يعلم أنه قد أحدث لله
عز وجل منها توبة(٢).
١١٢٧٢- (١٤٥) حدثني عبد الله بن أيوب، حدثنا عبد الرحيم بن هارون أبو
هشام الغساني، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﴿ قال:
((إن العبد ليكذب الكذبة فيتباعد منه الملك ميلاً أو ميلين مما جاء به))(٣).
١١٢٧٣- (١٤٦) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا مالك،
عن صفوان بن سليم قال: قيل: يا رسول الله، أيكون المؤمن جباناً؟ قال: ((نعم))
قيل: أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال: ((نعم)) قيل: أيكون المؤمن كذاباً؟ قال: ((لا))(٤).
١١٢٧٤- (١٤٧) حدثنا أحمد بن جميل، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن
عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن موسى بن شيبة، أن النبي 8# رد شهادة رجل في
كذبة(٥).
(١) سبق برقم (٦٥٨٦).
(٢) سبق برقم (٦٥٩٠).
(٣) سبق برقم (٦٥٩١).
(٤) مرسل.
(٥) مرسل إن لم یکن معضلاً. وقد سبق برقم (٦٦٠١).
١٠٥
مکارم الأخلاق.
١١٢٧٥-(١٤٨) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس
يعني ابن يزيد، عن أبي شداد، عن مجاهد، أن أسماء بنت عميس قالت: كنت
صاحبة عائشة رحمها الله التي هيأتها وأدخلتها على النبي 8# ومعي نسوة قالت:
فوالله ما وجدنا عنده قرى إلا قدحا من لبن فشرب منه، ثم ناوله عائشة رحمها الله.
قالت: فاستحيت الجارية قالت: فقلت: لا تردي يد رسول الله ﴿ ﴿، خذي منه.
قالت: فأخذته منه على حياء فشربت منه، ثم قال: ((ناولي صواحبك)) فقلنا: لا
نشتهيه، فقال: ((لا تجمعن جوعاً وكذباً)) قالت: فقلت: يا رسول الله، إن قالت
إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه أيعد ذاك كذبا؟ فقال: ((إن الكذب يكتب كذباً
حتی الکذیبة کذیبة)»(١).
١١٢٧٦- (١٤٩) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو النضر، حدثنا الليث
يعني ابن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله و﴿ ..
((من قال لصبي: هاء أعطك، فلم يعطه شيئاً كتبت كذبة))(٢).
١١٢٧٧ - (١٥٠) حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، عن أبي داود، حدثنا شعبة،
أخبرني منصور قال: سمعت أبا وائل، عن عبد الله، أن النبي ﴿ قال: «آية المنافق
ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان))(٣).
(١) سبق برقم (٦٦٣٥).
(٢) سبق برقم (٦٦٣٤).
(٣) سبق برقم (٦٥٨٣).
١٠٦
·موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٢٧٨- (١٥١) حدثنا عمرو بن علي الباهلي، حدثنا يحيى بن محمد بن قيس،
حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللهلح /: «آية
المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان))(١).
١١٢٧٩- (١٥٢) حدثنا سعدويه، عن أنس بن عياض، عن صالح بن حسان،
عن محمد بن کعب قال: إنما یکذب الكاذب من مهانة نفسه علیه.
باب في صدق البأس وما جاء فیه
١١٢٨٠- (١٥٣) حدثنا علي بن الجعد الجوهري، حدثنا زهير، عن أبي
إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي ﴾ قال: كنا إذا احمر البأس، ولقي القوم
القوم، اتقينا برسول الله ﴿ فما يكون أحد أقرب إلى القوم منه(٢).
١١٢٨١- (١٥٤) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق قال: قال
رجل للبراء: يا أبا عمارة، أكنتم وليتم يوم حنين؟ قال: لا والله ما ولى رسول اللهصل﴿،
ولكنا لقينا قوماً رماة لا يكاد يسقط لهم سهم جمع هوازن. قال: فرشقونا رشقاً ما
يكادون يخطئون، فمال من هناك إلى رسول الله 8# ورسول الله # على بغلته
البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به. قال: فنزل رسول الله تدخلات
فاستنصر، ثم قال: ((أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب)) قال: ثم صفهم صفاً (٣).
١١٢٨٢- (١٥٥) حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا محمد بن مروان البصري،
عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة قال: قال علي : لما كان يوم أحد نظرت
رسول الله # في القتلى فلم أجده، فقلت: والله ما كان رسول الله ﴿ ليفر، والله إني
(١) سبق برقم (٦٥٨٤).
(٢) رواه أحمد (١٥٦/١)، وابن الجعد (٢٥٦١)، والحارث (زوائدالهيثمي) (٩٣٨)، وأبو يعلى (٣٠٢).
(٣) رواه البخاري (٢٨٦٤)، ومسلم (١٧٧٦).
١٠٧
مكارم الأخلاق
لأرى الله عز وجل غضب علينا لما صنعنا فرفعه إليه. قال: فكسرت جفن سيفي،
وحملت على القوم فأفرجوالي، فإذا أنا برسول الله (43: بينهم(١).
١١٢٨٣- (١٥٦) حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، حدثنا أيوب بن جابر، عن
صدقة بن سعيد، عن مصعب بن شيبة، عن أبيه قال: التقى المسلمون يوم حنين
فقتل من قتل، ثم أقبل عمر ﴾ آخذا باللجام، والعباس آخذ باللبد، فينادي العباس:
أين المهاجرون؟ أين أصحاب سورة البقرة؟ بصوت عال، هذا رسول الله (ص﴿،
فأقبل الناس ورسول الله ﴿ يقول: ((قدماها، أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب))
فأقبل المسلمون فاصطكوا بالسيوف، فقال النبي ﴾: (الآن حمي الوطيس)) (٢).
١١٢٨٤- (١٥٧) حدثني أبي رحمه الله ومحمد بن صالح، عن هشام بن محمد،
عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال علي ﴾ للمقداد:
أعطني فرسك أركبه، فقال له النبي ◌َم: «أنت راجلاً خير منك فارساً)). قال:
فركبه ثم وتر قوسه فرمى فأصاب أذن الفرس، فشب الفرس فصرعه، فضحك
رسول الله ﴿ حتى أمسك على فيه، فغضب علي ع وسل سيفه، ثم شد على
المشركين فقتل ثمانية قبل أن يرجع، ثم قال للنبي تها: لو أصابني شر من هذا كنت
أهله حين تقول: ((أنت راجلاً خير منك فارساً)) فعصيتك(٣).
(١) رواه أبو يعلى (٥٤٦)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٢٧٠). قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١١٢):
"رواه أبو يعلى وفيه محمد بن مروان العقيلي وثقه أبو داود وابن حبان وضعفه أبو زرعة وغيره
وبقية رجاله رجال الصحيح".
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٢٩٨/٧)، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (٢٥٥/٢٣). وهو في
صحيح مسلم (١٧٧٥) من حديث العباس ﴾.
(٣) في إسناده هشام بن محمد متروك، كما في اللسان (١٩٦/٦)، وأبوه محمد بن السائب الكلبي متهم
بالكذب، کما في التقريب.
١٠٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٢٨٥- (١٥٨) حدثنا المفضل بن غسان قال: حدثني أبي قال: حدثنا معاذ
ابن معاذ، عن عبيد الله بن الحسن، عن عمرو بن دينار قال: كان يقال: أشجع
الناس الزبير، وأبسلهم علي رضي الله عنهما. قال: والباسل فوق الشجاع.
١١٢٨٦-(١٥٩) حدثني سریج بن یونس، حدثنا وکیع قال: حدثنا
الأعمش، عن شمر بن عطية، عن عبد الله بن سنان الأسدي قال: رأيت علياً عليه
بصفين ومعه سيف رسول الله ذو الفقار يحمل عليهم، فنضبطه فينفلت منا،
فیحمل علیھم فیضرب بسیفه حتی یجيء به قد تثنی، فیقول: إن هذا يعتذر إلیکم.
١١٢٨٧- (١٦٠) حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الله بن داود، وأبو
أسامة وأبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان الزبير څ أول من سل
سيفه في الله عز وجل نفخت نفخة من الشيطان أخذ رسول الله ﴿، وكان
رسول الله * بأعلى مكة والزبير بأسفل مكة، فخرج الزبير يسبق الناس بسيفه
فلقي النبي ®، فقال: ((ما لك يا زبير))؟ قال: أخبرت أنك أخذت، فصلى عليه
رسول الله $ ودعا له ولسيفه(١).
١١٢٨٨- (١٦١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن قعنب قال:
بارز الزبير ه رجلاً على أكمة فتدهديا، فعلاه الزبير فقتله، فاستقبله النبي {# فقبل
ما بین عینیه، وقال: ((فداك عم وخال))(٢).
١١٢٨٩-(١٦٢) حدثنا یوسف بن موسى، حدثنا حجاج من المنهال، حدثنا
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد قال: أخبرني من رأى الزبير وإن في صدره أمثال
العيون من الطعن والرمي.
(١) رواه عبد الرزاق (١١/ ٢٤١)، والبيهقي في الكبرى (٣٦٧/٦)، وأبو نعيم في الحلية (٨٩/١).
(٢) مرسل إن لم يكن معضلاً.
١٠٩
مكارم الأخلاق
١١٢٩٠- (١٦٣) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا وكيع، عن موسى بن
عبد الله بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله قال: سمعت موسى بن طلحة يقول
لجدنا: جرح طلحة ◌ّ مع النبي { $ بضعاً وعشرين جراحة.
١١٢٩١- (١٦٤) حدثني المفضل بن عبيد الله، حدثنا سليمان بن أيوب بن
سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال: حدثني أبي، عن جدي،
عن موسى بن طلحة قال: سمعت أختي أم إسحاق بنت طلحة تقول: سمعت أبي
طلحة بن عبيد الله وهو يقول لأمي: لقد جرحت يوم أحد في جميع جسدي حتى
جرحت في ذكري.
١١٢٩٢- (١٦٥) حدثني محمد بن عباد بن موسى، حدثنا أبو أسامة، عن
هشام بن عروة، عن أبيه قال: قاتل الزبير بمكة وهو غلام رجلاً، فدق يده وضربه
ضرباً شديداً. قال: فمر بالرجل على صفية وهو يحمل فقالت: ما شأنه؟ قالوا: قاتل
الزبير، فقالت له: كيف رأيت زبراً أأقطاً حسبته أم تمراً أم مشمعلاً صقراً.
١١٢٩٣- (١٦٦) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا ابن عيينة، عن أبي الزعراء، عن
رجل أتى علياً عليه، فقال: دخل علينا اللصوص فما تركوا لنا شيئاً حتى نزعوا
حجلي امرأتي، فقال علي : وأنت تنظر؟ قال: نعم. قال: لكن ابن صفية ما كان
اللصوص لينزعوا حجلي امرأته وهو ينظر، يعني الزبير. قال أبو الهيثم: الحجل
القيد، ويقال أيضاً: الخلخال.
١١٢٩٤- (١٦٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن عمرو بن
دينار قال: جاء رجل حتى وقف عليهم في المسجد فقال: يا شربة السويق أنا
حدياكم صراعاً، فقال طلحة : ليقومن إليه رجل منكم أو لأقومن إليه.
١١٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٢٩٥- (١٦٨) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سعيد بن عامر، عن
جويرية بن أسماء، عن نافع، أن الزبير بن العوام # لقي العدو في جيش، فقالوا: يا
أبا عبد الله احمل. قال: دعوني، فإني لو رأيت محملاً حملت. قالوا: يا أبا عبد الله احمل
ونحمل معك. قال: لكأني بكم قد حملت وحملتم، فأقدمت وكذبتم، فأخذت سلماً.
قالوا: كلا والله لا يكون ذاك أبداً، لئن حملت لنحملن، ولئن أقدمت لنقدمن. قال:
فحمل الزبير وحملوا، فأقدم وكذبوا. قال: قال الزبير: فهاجت غبرة فما شعرت إلا
وأنا بين علجين قد اكتنفاني قد أخذا بعنان دابتي أحدهما عن يميني والآخر عن
يساري. قال نافع: فكيف ترى أبا عبد الله صنع؟ وجدوه والله غير طائش الفؤاد،
أدخل السيف في العنان والعذار فقطعهما، ثم بطن الفرس برجليه. قال: فنجا أبو
عبد الله وبقي اللجام في يد العلجين.
١١٢٩٦ -(١٦٩) حدثني محمد بن الحسین، حدثنا یزید بن هارون قال: حدثنا
مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عمر قال: ما رأيت أحداً أجود، ولا أنجد،
ولا أشجع من رسول الله ﴾(١).
١١٢٩٧- (١٧٠) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا أبو
الأسود، عن ابن عون قال: بينا نحن يوما في بلاد الروم إذا أنا بوجوه الناس قد
تغيرت، فقلت لرجل إلى جنبي: ما هذا الذي أرى في وجوه الناس؟ قال: أما ترى
العدو؟ فنظرت فإذا الجبل مسود من الأعلاج. قال ابن عون: نعلم أن الموت کریه،
وإلى جنبي رجل لا أرى في وجهه ما أرى في وجوه القوم، في يده تفاحتان يقلبهما،
(١) رواه الدارمي (٥٩)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٤٤). وصحح إسناده العراقي في تخريجه لأحاديث
الإحياء (١ / ٦٨١).
١١١
مكارم الأخلاق.
إذ خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز، فبرز له رجل من المسلمين، فحمل عليه
العلج فطعنه، فألقى صاحب التفاحتين تفاحتیه، ثم برز له فحمل علیه فطعنه،
وعاد إلى تفاحتيه فأخذهما فجعل يقلبهما. فقلت لرجل إلى جنبي: من هذا؟ قال:
هذا البطال.
١١٢٩٨ - (١٧١) حدثني علي بن الحسن قال: حدثنا أبو بحر السكوني فرات
ابن محبوب، عن أبي بكر بن عياش قال: قيل للبطال: ما الشجاعة؟ قال: صبر
ساعة.
١١٢٩٩- (١٧٢) حدثني أبو جعفر التميمي محمد بن عبد المجيد، حدثنا
إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن المهاجر، عن أبيه، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية
شهدت اليرموك مع الناس، فقتلت سبعة من الروم بعمود فسطاطها.
١١٣٠٠- (١٧٣) حدثنا أحمد بن عمران بن عبد الملك قال: حدثني محمد بن
فضیل قال: حدثني يونس بن أبي إسحاق، عن العیزار بن حريث قال: قال خالد
ابن الوليد: والله ما أدري من أي يومي أفر، من يوم أراد الله عز وجل أن يرزقني
فيه شهادة، أم من يوم أراد الله عز وجل أن يهدي لي فيه كرامة.
١١٣٠١- (١٧٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو معاوية، عن
إسماعيل، عن قيس قال: قال خالد بن الوليد: لقد رأيتني يوم مؤتة تقطعت في يدي
تسعة أسیاف، وصبرت في يدي صفيحة لي يمانية.
١١٣٠٢- (١٧٥) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل،
عن قيس قال: قال خالد بن الوليد: ما ليلة أبشر فيها بغلام، أو تهدى إلي فيها
عروس، أحب إلي من ليلة قرة باردة في سبيل الله عز وجل.
١١٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٣٠٣- (١٧٦) حدثنا أحمد بن جميل، حدثنا عبد الله، حدثنا حماد بن زيد،
عن عبد الله بن المختار، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل ثم شك حماد بعد في أبي
وائل قال: لما احتضر خالد بن الوليد قال: لقد طلبت القتل مظانه فلم يقدر لي إلا
أن أموت على فراشي، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد لا إله إلا الله من ليلة
بتها وأنا متترس بترسي والسماء تهلبني، ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار. ثم
قال: إذا أنا مت فانظروا سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله عز وجل.
١١٣٠٤ - (١٧٧) حدثنا أبو إسحاق إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا معاوية
ابن عمرو، عن أبي إسحاق، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: بعث
رسول الله# جيشاً فيهم ابن رواحة وخالد، فلما صافوا المشركين أقبل رجل منهم
يسب رسول الله *، فقال رجل من المسلمين: أنا فلان بن فلان وأمي فلانة، فسبني
وسب أمي وكف عن سب رسول الله، فلم يزده ذلك إلا إغراء، فأعاد مثل ذلك
وأعاد الرجل مثل ذلك، فقال: لئن عدت الثالثة لأرحلنك بسيفي، فعاد فحمل
عليه الرجل فولى الرجل مدبرا، فاتبعه الرجل حتى خرق صف المشركين فضربه
بسيفه، فأحاط به المشركون فقتلوه، فقال رسول الله ضار: ((أعجبتم من رجل نصر
الله ورسوله؟)) ثم إن الرجل برئ من جراحته فأسلم، وكان يسمى الرحيل(١).
١١٣٠٥ - (١٧٨) حدثنا أبو إسحاق إسماعيل بن أبي الحارث قال: حدثنا
معاوية، عن أبي إسحاق، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: لما كان يوم
جرح رسول الله * قال رجل من القوم: وجهي أحق بالكلوم من وجهك، ثم
تقدم فقال: يا معشر الشباب من جشم، من يرد الموت معي(٢).
(١) مرسل.
(٢) مرسل.
١١٣
مكارم الأخلاق.
١١٣٠٦- (١٧٩) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير
بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله ﴿# جمع له أبويه يوم أحد.
قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين، فقال النبي 18 لسعد: ((ارم فداك
أبي وأمي)) قال: فنزعت بسهم ليس فيه نصل، فأصبت جنبه فوقع وانكشفت
عورته، فضحك رسول الله 48 حتى نظرت إلى نواجذه(١).
١١٣٠٧- (١٨٠) حدثنا أبو إسحاق، حدثنا معاوية، عن أبي إسحاق، عن
رجل من أهل المدينة، عن محمد بن المنكدر قال: لما كان يوم أحد صعد المشركون
على أحد، فقال رسول الله ﴿ لسعد: ((احتتهم يا سعد) يقول: ارددهم. قال: وكيف
أحتتهم يا رسول الله وحدي؟ قال: ثم عاد فقال مثل ذلك، فقال سعد مثل ذلك،
ثم قال سعد: يقول رسول الله (398: احتتهم وأنا أقول ما أقول لئن أعاد الثالثة
لأفعلن. فقال: ((احتتهم يا سعد فداك أبي وأمي)) قال: فأخذت سهماً من كنانتي
فرمیت به رجلاً منهم فقتلته، فرمیت بسهمي فأخذته أعرفه ثم رمیت به رجلاً آخر
فقتلته، ثم رميت بسهمي أعرفه فأخذته ثم رميت آخر فقتلته، ورميت بسهمي
فأخذته أعرفه فهبطوا من مكانهم، فقلت: هذا سهم مبارك بدمي فحملته في
كنانتي، فكان عند سعد حتى مات، ثم عند بنيه، ثم هلك بعد(٢).
١١٣٠٨- (١٨١) حدثنا الحسن بن حماد الضبي، أخبرني عثام بن علي، عن
الأعمش، عن أبي خالد الوالبي، عن جابر بن سمرة قال: خرجت أنا وسعد في سرية
فانهزمنا، فالتفت سعد فإذا رجل رجل خارجة من غرز الرحل، فرماه بسهم، فكأني
أنظر إلى الدم كأنه شراك، فقال: أخ أخ، وكان أول من رمى بسهم في الإسلام.
(١) رواه البخاري (٤٠٥٥) مختصراً، ومسلم (٢٤١٢).
(٢) مرسل.
١١٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٣٠٩- (١٨٢) حدثنا إسماعيل، حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق
الفزاري، عن هشام، عن محمد قال: بعث عمر بن الخطاب # الأحنف بن قيس
على جيش قبل خراسان، فبيتهم العدو ليلاً، ففرقوا جيوشهم أربعة جيوش،
وأقبلوا معهم الطبول ففزع الناس، وكان أول من ركب الأحنف فأخذ سيفه
فتقلده، ثم مضى نحو الصوت وهو يقول:
أن يخضب القناة أو تندقا
إن على كل رئيس حقا
ثم حمل على صاحب الطبل فقتله، فلما فقد أصحابه الصوت انهزموا، ثم حمل
علی الکردوس الآخر ففعل مثل ذلك، ثم حمل على الآخر ففعل مثل ذلك، ثم حمل
على الآخر ففعل مثل ذلك وهو وحده، ثم جاء الناس وقد انهزم العدو، فاتبعهم
الناس يقتلون، ثم مضوا حتى فتحوا مدينة يقال لها مرو الروذ.
١١٣١٠- (١٨٣) حدثني محمد بن صالح القرشي قال: حدثني سحيم بن
حفص، حدثني وضاح بن خيثمة قال: حدثني عبيد الله بن عبيد الله بن معمر قال:
غزا المسلمون كابل وعليهم عبد الرحمن بن سمرة، فانتهوا إلى ثلمة لا يقوم عليها
إلا رجل واحد، فقال: انظروا من يقوم عليها، فقالوا: عمر بن عبيد الله بن معمر،
فدعوه فقالوا: قم عليها فقام عليها، ثم إنه أصابته رمية فسقط فحمل إلى أهله،
فقالوا: من يقوم عليها؟ فقالوا: عباد بن الحصين فدعوه فقام عليها، فما رأينا مثله
قط، ما زالوا يقاتلونه ويرمونه ويقاتلهم، ويكبر حتى إذا كان في بعض الليل خمد
صوته، فلم نسمعه قلنا: إنا لله قتل عباد فلما أصبحنا وجدناه قد شد عليهم واقتحم
الثلمة عليهم، فولوا وكانت الهزيمة، وإذا قد صحل حلقه من الصياح، وانقطع
صوته قال: وكان الحسن بن أبي الحسن شهدها، فقال: ما رأيت فارساً خيراً من
ألف حتى رأيت عباد بن الحصين.
١١٥
مكارم الأخلاق
١١٣١١- (١٨٤) حدثني أبو زيد، حدثنا الأصمعي قال: حدثنا يوسف بن
عبدة قال: قال الحسن: إني لأرجو أن لا تمس النار عباد بن الحصين.
١١٣١٢- (١٨٥) حدثني محمد بن صالح، حدثنا علي بن محمد القرشي، عن
مسلمة بن محارب قال: سمعت عوفاً الأعرابي يقول: قال الحسن: ما رأيت أحداً
أشد بأساً من عباد بن الحصين وعبد الله بن خازم، أما عباد فبات ليلة على ثلمة
ثلمها المسلمون في حائط كابل يطاعن المشركين عنها ليله حتى أصبح ومنعهم من
سدها، فأصبح وهو على الحال التي كان عليها أول الليل، ثم جاء ابن خازم فجاء
رجل مثله في البأس أحسن توقياً منه فقاتلهم عليها حتى افتتحها المسلمون،
فقاتلوهم من بين حائط المدينة والحائط الذي ثلموا، فاضطروهم إلى باب المدينة
ومعهم فيل، فقدموه ليدخل المدينة، فضرب ابن خازم الفيل، فعقره فسقط على
الباب، فمنعهم من إغلاقه، وهرب المشركون، ودخل المسلمون المدينة فغلبوا
عليها.
١١٣١٣- (١٨٦) حدثني محمد بن صالح قال: حدثني علي بن محمد، عن
القاسم بن الفضل الحداني، عن جلهمة اليحمدي قال: ذكر المهلب يوما أهل
البأس فقال: أشد الناس: أحمر قريش، وابن الكلبية، وصاحب البغلة، فقال شيخ
منهم يقال له الحتات: ما نعرف هؤلاء الذين ذكرت، فقال: أما ابن الكلبية:
فمصعب بن الزبير أفردوه فبقي في سبعة فعرضوا عليه الأمان فأبى ومضى على
أمره فقتل، وأما أحمر قريش: فعمر بن عبيد الله بن معمر لم تلقنا سرعان خيل قط
إلا ردها عنا، وأما صاحب البغلة فهذا الحمار من بني تميم عباد بن الحصين لم نكن
في كربة قط إلا فرجها عنا. قال: فقال له الفرزدق بن غالب: ما رأينا كاليوم شيخاً
١١٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
أضل، فأين ابن خازم وعبد الله بن الزبير؟ فقال: يا أبا فراس إنما جرى الحديث
بالإنس فلیس هذان من الإنس.
١١٣١٤- (١٨٧) حدثني المفضل بن غسان قال: حدثنا غسان بن مالك
السلمي قال: سمعت يونس بن حبيب يقول: ما كانت الشجعان لتستحيي أن تفر
من عبد الله بن خازم، و کان یقاتل علی دین.
١١٣١٥- (١٨٨) أخبرنا العباس بن هشام، عن أبيه، عن زياد بن عبد الله، عن
محمد بن إسحاق قال: سأل الحجاج بن يوسف ابنا لعمرو بن أمية الضمري عن
عبد الله بن الزبير فقال: ما أدري كيف أصفه لك، إلا أني لم أرَ جلداً على لحم، ولا
لحماً على عظم، ولا عظماً على قلب مثل عبد الله بن الزبير ض﴾.
١١٣١٦- (١٨٩) حدثني محمد بن صالح قال: حدثني أبو اليقظان، عن غسان
بن عبد الحميد، عن أبيه، عن إبراهيم بن عربي وكان شاهد الأمر قال: ترك الناس
مصعب بن الزبير حتى بقي في سبعة، فقعد على وسادة شاذر، فجعل يشد على
الناس فيكشفهم وحده، ثم يرجع فيقعد على الوسادة حتى فعل ذلك مراراً.
١١٣١٧- (١٩٠) أخبرني العباس بن هشام، عن أبيه قال: نظر إليه عبد الملك
وهو یشد على الناس وحده، فقال: هذا والله كما قال الأول:
لا ممعن هربا ولا مستسلم
ومدجج كره الكماة نزاله
هذا الذي لا يجيبنا إلى أماننا ولا يهرب عنا.
١١٣١٨- (١٩١) حدثني محمد بن صالح، عن أبي اليقظان، عن جويرية بن
أسماء قال: قال عبد الملك بن مروان: ما خلق الله عز وجل أحداً أشد من هذا الحي
من قريش، إن الرجل منهم يحمل على مائة ألف.
١١٧
مكارم الأخلاق
١١٣١٩- (١٩٢) أخبرني العباس بن هشام، عن أبيه، عن عوانة بن الحكم
قال: قال عبد الملك بن مروان لجلسائه: من كان أشجع العرب؟ فقالوا: عمير،
شبث، فعدوا فرساناً من فرسان العرب، فقال عبد الملك: أشجع العرب رجل جمع
بين سكينة بنت الحسين وعائشة، وأمه: أحمد بنت سيد كلب، ولي العراق فأصاب
ألف ألف، وألف ألف، وألف ألف، فخذله أهل العراق، وعرضنا عليه الأمان
فأبى أن يقبله ومضى حتى قتل مصعب بن الزبير لا من قطع الجسور هاهنا مرة
وهاهنا مرة، ثم قال: متى تغذو حواضن قريش مثل مصعب؟.
١١٣٢٠- (١٩٣) حدثني أبي رحمه الله عن هشام بن محمد، عن أبيه قال:
سمعت عبد الله بن أبي عقيل الثقفي عم أبي الحجاج بن يوسف، وكان عالماً
بالعرب يقول: فرسان العرب أربعة: بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن
ضبيعة، وعتيبة بن الحارث اليربوعي، وصخر بن عمرو بن الحارث بن الشريد
السلمي، وعامر بن الطفيل، فقال له رجل من بني أسد كان عنده: أفرس والله من
هؤلاء من قتل بشراً وصخراً وعتيبة، وطعن عامراً في استه فعقر منها، فسكت عبد
الله وكان قتلة هؤلاء من بني أسد.
١١٣٢١- (١٩٤) حدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي، حدثنا كثير بن
هشام، حدثنا عيسى بن يونس، عن معروف قال: قال سعيد بن المسيب: قتل علي
ابن أبي طالب # أربعة نفر من صناديد قريش أحدهم طلحة بن أبي طلحة، ثم
جاء بالسيف إلى فاطمة عليها السلام، فقال:
فلست برعديد ولا بلئيم
أفاطم هاك السيف غير ذميم
ومرضاة رب بالعباد عليم
لعمري لقد جاهدت في نصر أحمد
١١٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
ورضوانه في جنة ونعيم
أريد ثواب الله لا شيء غيره
بذي رونق یفري العظام صمیم
أممت ابن عبد الدار كي أعرفنه
وقامت على ساق لكل مليم
وكنت امرأ أسمو إذا الحرب شمرت
عباديد من ذي فائظ وكلیم
فغادرته بالجر وارفض جمعه
قال: ولما كان يوم الأحزاب قطع عليهم عمرو بن عبد ود الخندق، فقيل له:
انصرف، قال: لا أنصرف حتى أقتل محمدا، فخرج إليه علي بن أبي طالب ته فقال:
يا عمرو، إني سمعتك تقول عند الكعبة: لا ينصفني أحد إلا قتلت، وإني أدعوك
إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فأبى عليه. قال: فإني أدعوك أن
تنزل فتبارزني. قال: أنصفت. قال: وقد قال عمرو قبل ذلك:
بجمعكم هل من مبارز
ولقد بححت من النداء
الموقف البطل المناجز
متسرعا نحو الهزاهز
والجود من خير الغرائز
ووقفت إذ جبن الشجاع
وكذاك أني لم أزل
إن الشجاعة في الفتى
فأجابه علي بن أبي طالب ﴾﴾:
مجيب صوتك غير عاجز
والصدق منجى كل فائز
عليك نائحة الجنائز
أثرها عند الهزاهز
فما تجيب إلى المبارز
لا تعجلن فقد أتاك
ذو نية وبصيرة
إني لأرجو أن أقيم
من ضربة فوهاء يبقى
ولقد دعوت إلى البراز
فنزل فعقر فرسه، وركز عنزته، وكان أعرج، ومشى إليه علي رضوان الله علیه،
١١٩
مكارم الأخلاق.
وهاجت عجاجة فحالت بينهما وبين الناس، ورفع النبي {$* يديه يدعو فانفرجت
وعلي يمسح سیفه بثيابه، ورجع علي رضوان الله علیه یقول:
عني وعنهم أخروا أصحابي
أعلي تقتحم الفوارس هكذا
ومصمم في الرأس لیس بنابي
اليوم يمنعني الفرار حفيظتي
صافي الحديدة يستنض ثوابي
أدى عمير حين أخلص صنعه
عضب مع البتراء في الأقراب
فغدوت ألتمس القراع بمرهف
وحلفت فاستمعوا من الكذاب
آلى ابن عبد حين شد ألية
فتيان يضطربان كل ضراب
ألا يصد ولا يهلل فالتقى
فصددت حین تر کته متجدلا
وعففت عن أثوابه ولو أنني
کالجذع بین دکادك وروابي
كنت المقطر بزني أثوابي
وزادني عبد الرحمن بن صالح، عن يونس بن بکیر:
وعبدت رب محمد بصواب
عبد الحجارة من سفاهة رأيه
١١٣٢٢- (١٩٥) وحدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا يونس بن بكير، عن
محمد بن إسحاق قال: لما قتل علي ﴾ عمرا أقبل نحو رسول الله څ﴾ ووجهه يتهلل،
فقال له عمر : هلا سلبت درعه، فإنه ليس للعرب درع مثلها، قال: ضربته
فاتقاني بسوءته فاستحییت یا ابن عمي أن أسلبه.
١١٣٢٣- (١٩٦) وحدثني أبي رحمه الله، عن هشام بن محمد، عن أبيه قال:
حدثني رجل من قريش قال: وجدت جمجمة عمرو بن عبد ود، فكيل فيها كيلجة
فاستوعبته.
١١٣٢٤- (١٩٧) حدثني العباس بن محمد قال: حدثنا روح بن عبادة، عن
١٢٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
عوف، عن أبي رجاء قال: رأيت رجلاً قد اصطلمت أذنه، فقلت: ما هذا؟ أخلقة
أو شيء أصابك؟ قال: أحدثك بينا أنا أمشي في القتلى يوم الجمل إذا رجل يفحص
برجله، ويقول:
فلم ننصرف إلا ونحن رواء
لقد أوردتنا حومة الموت أمنا
ونصرتنا أهل الحجاز عناء
أطعنا قریشا ضلة من حلومنا
قال: فقلت: يا عبد الله، قل لا إله إلا الله. قال: ادن مني ولقني. قال: فدنوت
منه، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: رجل من أهل الكوفة. قال: فوثب علي فصنع بأذني
ما ترى، وقال: إذا لقيت أمك فأخبرها أن عمير بن الأهلب الضبي فعل بي ما
ترين. قال غير العباس: ثم مات وإن أذني لفي فيه.
١١٣٢٥- (١٩٨) حدثني محمد بن حسان بن فيروز، حدثنا حجاج بن محمد،
حدثنا السري بن يحيى، عن ابن سيرين، أن المسلمين انتهوا إلى حائط قد أغلق بابه
فيه رجال من المشركين، فجلس البراء بن مالك على ترس، وقال: ارفعوني برماحكم
فألقوني إليهم، فرفعوه برماحهم من وراء الحائط، فأدركوه وقد قتل منهم عشرة.
١١٣٢٦- (١٩٩) حدثنا أبو بكر بن أسلم، حدثنا النضر بن شميل قال:
حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت حسان بن فائد قال: سمعت عمر بن
الخطاب ه يقول: الجبن والشجاعة غرائز في الناس، تلقى الرجل يقاتل عمن لا
یعرف، وتلقى الرجل یفر عن أبيه.
١١٣٢٧- (٢٠٠) حدثني الحسن بن الصباح، حدثنا عبد الله بن وهب، عن
عبد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب يمسك
أذن فرسه بإحدى يديه، ويمسك أذنه الأخرى، ثم يثب حتى يقعد عليه.