Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
مكارم الأخلاق
١١١٧٢- (٤٥) وبلغني أن رجلاً قال لميمون بن مهران: كيف أصبحت؟ قال:
أصبحت مستوحشاً، كم من خلق كريم وفعل جميل قد درس تحت التراب.
١١١٧٣- (٤٦) وحدثني بعض أهل العلم قال: قال بعض الحكماء: كما أن
الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما.
١١١٧٤ - (٤٧) وحدثني أزهر بن مروان قال: حدثنا كهمس بن المنهال، أنه
سمع رجلاً يقص يقول لصاحب له: أي أخي، إنما الليل والنهار خزانتان من
أو دعهما شیئاً وجده فيهما.
١١١٧٥ - (٤٨) أنشدني أبو عبد الله التميمي:
فما استطعت من معروفها فتزود
لعمرك ما الأيام إلا معارة
١١١٧٦ -(٤٩) حدثني محمد بن بكر بن خالد، حدثنا عبيد الله بن العباس ابن
الربيع الحارثي، من أهل نجران اليمن بعرفات، عن محمد بن عبد الرحمن بن
البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﴾: ((خصلتان من أخلاق
العرب وهما من عمود الدين، توشكون أن تدعوهما)). قيل: وما هما يا رسول الله؟
قال: ((الحياء، والأخلاق الكريمة))(١).
١١١٧٧ - (٥٠) حدثني عبد الرحيم بن يحيى الدبيلي، حدثنا عثمان بن عمارة
أبو سعيد، عن المبارك بن فضالة، عن حميد بن هلال قال: دخلت الكوفة وجلست
إلى الربيع بن خثيم، فقال: يا أخا بني عدي، عليك بمكارم الأخلاق فكن بها عاملاً
(١) رواه ابن عدي في الكامل في ترجمة البيلماني (١٧٨/٦) وقال (٦/ ١٨٠): "وهذه الأحاديث مع
غيرها الذي يرويها ابن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر وابن عباس، وكل ما روي عن ابن البيلماني
فالبلاء فیه من ابن البيلماني".

٨٢
- موسوعة ابن أبي الدنيا
ولها صاحبا، واعلم أن الذي خلق مكارم الأخلاق لم يخلقها ولم يدل عليها حتى
أحبها وحببها إلى أهلها.
١١١٧٨ - (٥١) وحدثني أبو جعفر مولى بني هاشم قال: حدثني أبو بكر
المديني قال: قال سعيد بن العاص: يا بني، إن المكارم لو كانت سهلة يسيرة
السابقكم إليها اللئام، ولكنها كريهة مرة لا يصبر عليها إلا من عرف فضلها ورجا
ثوابها.
١١١٧٩ - (٥٢) وأنشدني بعضهم:
ليس دنيا إلا بدين وليس
الدين إلا مكارم الأخلاق
١١١٨٠- (٥٣) وحدثني أحمد بن إبراهيم بن كثير قال: حدثني عمارة بن يحيى
أبو حمزة، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: قال لي بشر- بن منصور إني لأدعو إلى
طعامي من لو نبذته إلى الكلب لكان أحب إلي من أن يأكله.
١١١٨١- (٥٤) قال عبد الرحمن: فليتق الرجل دناءة الأخلاق، كما يتقي الحرام
فإن الكرم من الدين.
١١١٨٢- (٥٥) وحدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن المثنى الحلبي
قال: سمعت سفيان بن عيينة قال: عمل رجل من أهل الكوفة بخلق دني، فأعتق
جار له جارية شكراً لله إذ عافاه من ذلك الخلق.
١١١٨٣- (٥٦) وأنشدني أبو جعفر القرشي:
إلا الثناء فإنه لك باق
كل الأمور تزول عنك وتنقضي-
ولو أنني خيرت كل فضيلة
ما اخترت غير محاسن الأخلاق
١١١٨٤ - (٥٧) وأنشدني الحسين بن عبد الرحمن:

٨٣
مكارم الأخلاق
وأكره أن أعيب وأن أعابا
أحب مكارم الأخلاق جهدي
وشر الناس من بحث السبابا
وأعرض عن سباب الناس جهدي
١١١٨٥- (٥٨) حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الله بن نمير، عن حجاج بن
دينار، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة قال: قلت : يا رسول الله، ما
الإيمان؟ قال: (الصبر والسماحة)). قلت: فأي الإيمان أفضل؟ قال: ((خلق حسن))(١).
١١١٨٦ - (٥٩) حدثني بعض أهل العلم، عن خلف بن خلیفة، حدثنا
الحجاج بن دينار، عن محمد بن ذكوان، عن عبيد بن عمير، عن عمرو بن عبسة أن
رجلاً سأل النبي ﴿ فقال: ما الإيمان؟ قال: ((الصبر والسماحة، وحسن الخلق))(٢).
يعني بالصبر عن محارم الله عز وجل، والسماحة أداء ما افترض الله عز وجل
عليه، وحسن الخلق مكارم الأخلاق والأعمال.
١١١٨٧-(٦٠) حدثني إسماعيل بن أسد قال: حدثني عبید بن جناد، حدثنا
يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: سئل النبي 3 عن
الإيمان، قال ((الصبر والسماحة))(٣).
١١١٨٨ -(٦١) حدثنا أبو عبيد الله یحیی بن محمد بن السكن البزار قال: حدثنا
ريحان بن سعيد، عن عرعرة بن البرند قال: حدثني المثنى أبو حاتم، عن عبيد الله
بن العيزار، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال
(١) رواه أحمد (٣٨٥/٤)، وعبد بن حميد (٣٠٠)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٦٤٤)، والبيهقي
في الشعب (٦/ ٢٤٢). قال الهيثمي في المجمع (٥٤/١): "رواه أحمد وفي إسناده شهر بن حوشب
وقد وثق على ضعف فيه". قال فاضل: وقد تابعه عبيد بن عمير كما في الحديث (١١١٨٦).
(٢) سبق برقم (١١١٨٥).
(٣) سبق برقم (٥٣٣٨).

٨٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
رسول الله : ((أقيلوا الكرام عثراتهم))(١).
١١١٨٩- (٦٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني محمد بن عبد العزيز
قال: حدثني أبي قال: قال مالك بن دينار: المؤمن كريم في كل حالة لا يحب أن
يؤذى جاره ولا يفتقر أحد من أقربائه. قال: ثم يبكي مالك ويقول: وهو والله مع
ذلك غني القلب لا يملك من الدنيا شيئاً، إن أزلته عن دينه لم يزل، وإن خدعته عن
ماله انخدع، لا يرى الدنيا من الآخرة عوضاً، ولا يرى البخل من الجود حظاً،
منکسر القلب ذو هموم قد تفرد بها، مكتئب محزون لیس له في فرح الدنیا نصیب،
إن أتاه منها شيء فرقه، وإن زوي عنه كل شيء فيها لم يطلبه. قال: ثم يبكي ويقول:
هذا والله الكرم هذا والله الكرم.
١١١٩٠ -(٦٣) حدثني أبو جعفر الکندي، حدثنا محمد بن بکر السعدي، عن
الهيثم بن جماز، عن يحيى بن أبي كثير قال: كان يقال: ما أكرم العباد أنفسهم بمثل
طاعة الله عز وجل، ولا أهان العباد أنفسهم بمثل معصية الله عز وجل.
١١١٩١ -(٦٤) حدثني محمد بن إدريس الحنظلي، حدثنا عبدة بن سلیمان، عن
إسحاق بن عيسى، عن يزيد بن زريع، عن زيد بن أسلم قال: خلتان من أخبرك أن
الكرم إلا فيهما فكذبه؛ إكرامك نفسك بطاعة الله عز وجل، وإكرامك نفسك عن
معاصي الله عز وجل.
١١١٩٢-(٦٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني العمري، حدثنا حفص
بن سليمان المقرئ قال: قال رجل لحاتم طيء: كيف تجد البخل من قلبك؟ قال: إني
لأجد منه ما يجد الرجل المسيك، ولكني أحمل نفسي على خطط الكرام.
(١) رواه أحمد (٦/ ١٨١)، وأبو داود (٤٣٧٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٦٥)، والنسائي في
الكبرى (٧٢٩٣)، والطبراني في الأوسط (٣١٣٩) وغيرهم. انظر: تلخيص الحبير (٤/ ٨٠).

٨٥
مكارم الأخلاق
١١١٩٣- (٦٦) حدثني محمد بن أبي رجاء القرشي قال: قال رجل لأبي
العتاهية وسأله حاجة: إن المكارم موصولة بالمكاره، فمن أراد مكرمة صبر على
مکروهها، فأعجبه ذاك وقضى حاجته.
١١١٩٤- (٦٧) حدثني خالد بن مرداس السراج، حدثنا أبو عقيل، عن
حفص بن عثمان قال: قال عمر بن الخطاب : تعلموا من الشعر ما يكون لكم
حكماً، ويدلكم على مكارم الأخلاق.
١١١٩٥- (٦٨) حدثنا عبد الرحمن بن واقد، حدثنا المبارك بن سعيد، عن عبد
الله بن الوليد، عن عبد الملك بن عمير قال: تعلموا الشعر فإن فيه محاسن تبتغى،
ومساوئ تتقی.
١١١٩٦ -(٦٩) حدثني هارون بن سفیان، حدثنا یحیی بن غيلان، عن يعقوب
بن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب، وسمع رجلا يقول لرجل: اقضني يا مفلس، فقال: هذا داء الكرام.
١١١٩٧- (٧٠) حدثني إبراهيم بن راشد، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا
عون بن عمرو القيسي أخو رياح، حدثنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة،
عن يحيى بن يعمر، عن جرير بن عبد الله البجلي، أن النبي { # دخل بعض بيوته
فامتلأ، فجاء جرير فقعد من خارج الباب، فأخذ النبي {$ ثوبه فلفه، فرمی به إليه،
وقال: ((اجلس على هذا))، فأخذه جرير فوضعه على وجهه وقبله، وقال: أكرمك الله
يا رسول الله كما أكرمتني، فقال﴾: ((إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه))(١).
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٥٢٦١)، والصغير (٧٩٣). قال الهيثمي في المجمع (١٥/٨): "رواه
الطبراني في الصغير والأوسط وفيه عون بن عمرو القيسي وهو ضعيف".

٨٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
باب ذكر الحياء وما جاء فيه
قال أبو بكر: بدأنا بذكر الحياء وما جاء في فضله لقول أم المؤمنين رضي الله
عنها: رأس مكارم الأخلاق الحياء.
١١١٩٨- (٧١) حدثني سعيد بن سليمان الواسطي ومحمد بن أبي غالب، عن
هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي ﴿ قال: ((الحياء
من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار))(١).
١١١٩٩- (٧٢) حدثنا علي بن الجعد الجوهري، أخبرني عبد العزيز بن عبد الله
ابن أبي سلمة الماجشون، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه
قال: سمع النبي # رجلاً يعظ أخاه في الحياء يقول: إنك لتستحيي حتى كأنك، فقال
(١) رواه ابن ماجه(٤١٨٤)، وابن الجعد (٢٨٧٤)، والطبراني في الأوسط (٥٠٥٥)، والحاكم (١١٨/١).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٣١/٤): "رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن سعيد بن
سليمان، حدثنا هشيم، حدثنا منصور فذكره. ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق إسماعيل بن موسى
به بتقديم البذاء على الحياء، وحكم الحاكم بصحته، فإن اعترض معترض على ابن حبان والحاكم في
تصحيحه بقول الدار قطني؛ أن الحسن لم يسمع من أبي بكر. قلت: احتج البخاري في صحيحه برواية
الحسن عن أبي بكرة في أربعة أحاديث، وفي مسند أحمد والمعجم الكبير للطبراني التصريح بسماعه من
أبي بكرة في عدة أحاديث منها: أن ابني هذا سيد، والمثبت مقدم على النافي، وله شاهد من حديث ابن
عمر رواه الترمذي في الجامع وصححه قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أمامة وأبي بكرة".
فائدة: جاء الحديث في المعجم الكبير للطبراني (١٨ / ١٧٨) من طريق: هشيم عن منصور بن زاذان عن
الحسن عن عمران بن حصين. فذكره. قال أبو نعيم في الحلية (٣/ ٦٠): "هكذا حدث به هشيم
ببغداد عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه وبواسط عن عمران بن حصين". قال فاضل: انظر: تاريخ
بغداد (١٩٢/٦،٣٣٨/٤)، وتاريخ واسط (١٣٩/١). وقد جمع بين الروايتين الطبراني في المعجم
الأوسط (٢٧١/٨) من طريق: عبد الجبار بن عبد الله قال: خطب المأمون فذكر الحياء فأكثر ثم
قال: حدثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن عن أبي بكرة وعمران بن حصين. فذكره

٨٧
مكارم الأخلاق
النبي #: ((دعه، فإن الحياء من الإيمان))(١).
١١٢٠٠ - (٧٣) حدثنا علي بن الجعد، أخبرني أبو غسان، عن حسان بن عطية،
عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ( 8): ((الحياء والعي شعبتان من شعب الإيمان،
والبذاء والبيان شعبتان من شعب النفاق))(٢).
١١٢٠١- (٧٤) حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، حدثنا يزيد بن
هارون، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﴿ قال:
((الحياء من الإيمان))(٣).
١١٢٠٢ - (٧٥) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا خالد بن
رباح، عن أبي السوار، عن عمران بن حصين، أن رسول الله (18: قال: ((الحياء خير
كله)). قال: فقال رجل: إن منه ضعفاً، وإن منه عجزاً. قال: فقال عمران: أحدثك
عن رسول الله # وتحدثني عن الصحف(٤).
١١٢٠٣- (٧٦) حدثنا الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر القرشي، حدثنا
عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك، أن رسول الله # قال: ((ما
كان الحياء في شيء قط إلا زانه، ولا كان الفحش في شيء قط إلا شانه))(٥).
(١) رواه البخاري (٢٤)، ومسلم (٣٦).
(٢) رواه أحمد (٢٦٩/٥)، والترمذي (٢٠٢٧) وقال: "هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث
أبي غسان محمد بن مطرف". وابن الجعد (٢٩٤٩)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٤٤٦)،
والطبراني في الكبير (٩٦/٨)، والحاكم (٥١/١).
(٣) رواه مسلم (٣٥) بلفظ: ((والحياء شعبة من الإيمان)).
(٤) رواه البخاري (٦١١٧)، ومسلم (٣٧).
(٥) سبق برقم (٦٨٦٢).

٨٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٢٠٤- (٧٧) حدثنا محمد بن سليمان الأسدي، حدثنا حبان بن علي، عن
حارثة بن محمد الأنصاري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: قالوا: يا
رسول الله، إن حارثة بن النعمان أفسده الحياء، فقال رسول الله 8$: ((لا يفسد
الحياء، ولكن لو قلتم: أصلحه الحياء لصدقتم))(١).
١١٢٠٥- (٧٨) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، حدثنا خالد بن رباح الهذلي،
عن أبي السوار العدوي، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله لحملة: ((الحياء
خير كله))(٢).
١١٢٠٦ - (٧٩) حدثنا الحسن بن حماد الضبي، حدثنا أبو يحيى الحماني، عن
الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان
رسول الله* إذا بلغه عن الرجل شيء لم يقل: لم قلت كذا وكذا؟ ولكنه يعم
فيقول: ((ما بال أقوام))(٣).
١١٢٠٧ - (٨٠) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عبد الله أو
عبيد الله بن عتبة مولى أنس بن مالك قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: كان
رسول الله أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئاً عرفناه في
وجهه(٤).
١١٢٠٨ -(٨١) حدثنا خالد بن خداش المهلبي، حدثنا حماد بن زيد، عن سلم
(١) رواه الخرائطي في المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق ومعاليها (١٢٧).
(٢) رواه البخاري (٦١١٧)، ومسلم (٣٧).
(٣) رواه أبو داود (٤٧٨٨)، والبيهقي في الشعب (٢٦٥/٦).
(٤) رواه البخاري (٣٥٦٢)، ومسلم (٢٣٢٠).

٨٩
مكارم الأخلاق.
العلوي، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﴿ لا يواجه أحداً بما يكره(١).
١١٢٠٩- (٨٢) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة، عن منصور بن المعتمر
قال: سمعت ربعيا، يحدث عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صل#: ((إن
مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت))(٢).
١١٢١٠ - (٨٣) حدثنا يحيى بن أيوب قال: حدثني الهذيل بن ميمون، عن
الأحوص بن حكيم، عن ابن عون، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله (ص/د.
((قلة الحياء كفر))(٣).
١١٢١١- (٨٤) حدثنا أحمد بن جميل، حدثنا عبد الله يعني ابن المبارك قال:
حدثنا جرير ابن حازم، عن حميد بن هلال قال: قال عمران بن حصين: سمعت
رسول الله * يقول: ((إن الحياء خير كله)) فقال العلاء بن زياد: إنا لنجد في الكتب
أن منه ضعفاً، فغضب غضباً شديداً، وقال: أحدثك عن رسول الله ﴾ وتأتيني
بكتبك. فقال القوم: إن العلاء رجل صالح، وإنه وإنه(٤).
١١٢١٢- (٨٥) حدثنا شجاع بن الأشرس، حدثنا ليث بن سعد، عن خالد
ابن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن حفص بن عمر، أنه بلغه أن رسول الله صل
قال لعروة بن مسعود: ((يا عروة إن الله عز وجل يحب العيي الحيي العفيف
المتعفف، ويبغض البذيء الفاحش السائل الملحف)) (٥).
(١) رواه أبو يعلى (٤٢٧٧)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٦٥)، وتمام في فوائده (١٥١٠)، والبرجلاني في
الكرم والجود (٣).
(٢) رواه البخاري (٦١٢٠).
(٣) مرسل.
(٤) رواه البخاري (٦١١٧)، ومسلم (٣٧).
(٥) مرسل.

٩٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٢١٣- (٨٦) حدثني أبو عبد الرحمن الخزاعي، حدثنا محمد بن أبي السري
العسقلاني، حدثنا بكر بن بشر السلمي، حدثنا عبد الحميد بن السوار، حدثني
إياس بن معاوية بن قرة قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز فذكر عنده الحياء،
فقالوا: الحياء من الدين، فقال عمر: بل هو الدين كله. قال إياس: فقلت: حدثني
أبي، عن جدي قرة قال: كنت عند النبي # فذكر عنده الحياء، فقالوا: يا رسول الله،
الحياء من الدين؟ فقال رسول الله (8#: ((بل هو الدين كله)) ثم قال ﴾: ((إن الحياء
والعفاف والعي، عي اللسان لا عي القلب، والعفة من الإيمان، فإنهن يزدن في
الآخرة، وينقصن من الدنيا، وإن الشح والعجز والبذاء من النفاق، وإنهن يزدن في
الدنيا، وينقصن من الآخرة، وما ينقصن من الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا)) قال إياس:
فأمرني عمر فأمليتها عليه، وكتبها بخطه ثم صلى بنا الظهر والعصر وإنها لفي كفه(١).
١١٢١٤ - (٨٧) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا أبو نعامة
العدوي، عن حميد بن هلال، عن بشير بن كعب، عن عمران بن حصين قال: قال
رسول الله #: ((الحياء خير كله)). فقلت: إن منه ضعفاً، وإن منه لعجزاً، فقال:
أحدثك عن رسول الله # وتجيء بالمعاريض لا أحدثك بحديث ما عرفتك،
فقالوا: يا أبا نجيد، إنه طيب الهوى، وإنه وإنه فلم يزالوا به حتى سكن(٢).
١١٢١٥- (٨٨) حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا عبيد بن أبي قرة، عن ابن
لهيعة، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله (48: ((لو كان
الحياء رجلاً لكان رجلاً صالحاً، ولو كان الفحش رجلاً لكان رجل سوء))(٣).
(١) رواه الطبراني في الكبير (٢٩/١٩)، والبيهقي في الكبرى (١٩٤/١٠)، وأبو نعيم في الحلية (١٢٥/٣). قال
الهيثمي في المجمع (٢٧/٨): "رواه الطبراني وفيه عبدالحميد بن سوار وهو ضعيف".
(٢) رواه البخاري (٦١١٧)، ومسلم (٣٧).
(٣) سبق برقم (٦٤٤٥).

٩١
مكارم الأخلاق
١١٢١٦- (٨٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا أبان
ابن إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مرة، عن عبد الله قال: قال رسول الله وَ آت
ذات يوم لأناس من أصحابه: ((استحيوا من الله حق الحياء)). قالوا: يا رسول الله،
إنا لنفعل ذلك. قال: «ليس ذلك الحياء من الله، ولكن من استحيا من الله حق الحياء
فليحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد
الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء)) (١).
١١٢١٧- (٩٠) حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، حدثنا هشام بن عبد الملك،
حدثنا ليث بن سعد قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، أنه سمع سعيد
ابن يزيد يقول: إن رجلا قال: يا رسول الله أوصني. قال: «أوصيك أن تستحيي من
الله عز وجل، کما تستحي رجلاً صالحاً من قومك))(٢).
(١) رواه أحمد (٣٨٧/١)، والترمذي (٢٤٥٨) وقال: "هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من
حديث أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد". وأبو يعلى (٥٠٤٧)، والبزار (٢٠٢٥)، والحاكم
(٣٥٩/٤) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قال الذهبي في ميزان الاعتدال
(١١٨/١): "الحديث أخرجه الترمذي والصباح واه". وقال المنذري في الترغيب والترهيب
(٢/ ٣٤٨): "أبان والصباح مختلف فيهما وقد ضعف الصباح برفعه هذا الحديث وصوابه عن ابن
مسعود موقوفاً عليه، ورواه الطبراني من حديث عائشة مرفوعاً". قال فاضل: حديث عائشة رضي
الله عنها رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٧٣٤٢) وقال الهيثمي عنه في المجمع (١٠/ ٢٨٤):
"رواه الطبراني في الأوسط وفيه إبراهيم بن إسماعيل ابن أبي حبيبة وهو متروك".
(٢) رواه أحمد في الزهد (ص٤٦)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٢٦)، والبيهقي في الشعب
(١٤٥/٦). قال ابن أبي حاتم في المراسيل (ص٦٨): ((سمعت أبي يقول: سعيد بن يزيد الذي
يحدث عنه أبو الخير أن رجلاً أتى النبي # فقال: أوصني. قال: أوصيك أن تستحي من الله كما
تستحي رجلاً صالحاً من قومك. كنا لا ندري له صحبة أم لا، فروی عبدالحميد بن جعفر عن يزيد
ابن أبي حبيب عن أبي الخير عن سعيد بن يزيد عن رجل من أصحاب النبي 28 بهذا الحديث بعينه
یعني فدلنا على أن لا صحبة له)).

٩٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٢١٨- (٩١) حدثني أحمد بن جميل، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا
يونس، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، عن أبيه، أن أبا بكر الصديق ﴾ قال
وهو يخطب الناس: يا معشر المسلمين استحيوا من الله، فوالذي نفسي بيده إني
لأظل حين أذهب الغائط في الفضاء متقنعا بثوبي استحياء من ربي عز وجل.
١١٢١٩- (٩٢) حدثنا أسد بن عمار، حدثنا معلى بن أسد، حدثنا دريد بن
مجاشع ، حدثنا غالب القطان، عن مالك بن دينار، أن عمر بن الخطاب رضوان الله
عليه قال: من قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه.
١١٢٢٠ -(٩٣) حدثني محمد بن عمران بن عبد الرحمن الأنصاري، حدثنا
عبد الله بن قسيم الجعفري، عن مجالد، عن الشعبي قال: مر عمر بن الخطاب ظه في
بعض طرق المدينة، فسمع امرأة تقول:
إلى اللذات تطلع اطلاعا
دعتني النفس بعد خروج عمرو
ولو طالت إقامته رباعا
فقلت لها: عجلت فلن تطاعى
ومخزاة تحللني قناعا
أحاذر أن أطيعك سب نفسي
فقال عمر، وأتي بالمرأة: أي شيء منعك؟ قالت: الحياء وإكرام عرضي. فقال
عمر : إن الحياء ليدل على هنات ذات ألوان، من استحيا استخفى، ومن
استخفى اتقى، ومن اتقى وقي، وكتب عمر إلى صاحب زوجها فأقفله إليها.
١١٢٢١- (٩٤) سمعت أعرابيا من طيئ ينشد:
ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
فلا وأبيك ما في العيش خير
ويبقى العود ما بقي اللحاء
يعيش المرء ما استحيا بخير
١١٢٢٢-(٩٥) حدثنا عبد الرحمن بن یونس، حدثنا عبد الله بن إدریس، حدثنا
ليث، عن مجاهد قال: لو أن المسلم لم يصب من أخيه إلا أن حياءه منه يمنعه من المعاصي.

٩٣
مكارم الأخلاق
١١٢٢٣ - (٩٦) حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، عن عبد المجيد بن عبد
العزيز، عن الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن وهب بن منبه قال: الإيمان
عريان، ولباسه التقوى، وزينته الحياء، وماله العفة.
١١٢٢٤- (٩٧) حدثني القاسم بن هاشم قال: حدثني أبو عتبة الحسن بن علي
بن مسلم البراد الحمصي وكان من خيار المسلمين، حدثنا معاوية بن يحيى، عن
محمد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن النبي 8# قال: ((إن لأهل
كل دين خلقاً، وإن خلق الإسلام الحياء))(١).
١١٢٢٥- (٩٨) حدثنا أبو كريب الهمداني، حدثنا زيد بن الحباب العكلي،
حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، عن عمران بن حصين قال: قال
رسول الله : ((إن الحياء لا يأتي إلا بخير)) فقال له ابن كعب يعني بشيراً: مكتوب
في التوراة: إن من الحياء وقارا، ومن الحياء سكينة، فقال عمران: أحدثك عن
رسول الله ﴿، وتحدثني عن صحفك(٢).
١١٢٢٦- (٩٩) حدثنا إبراهيم بن بركة البلخي، حدثنا واصل بن إبراهيم
البخاري، حدثنا إسماعيل بن نوح، حدثني أبي، عن أبيه، عن عائشة قالت: سمعت
(١) رواه ابن ماجه (٤١٨١)، وابن الجعد (٢٨٧٧)، وأبو يعلى (٣٥٧٣)، والطبراني في الأوسط
(١٧٥٨)، والصغير (١٣)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٦١). قال البوصيري في مصباح
الزجاجة (٢٣٠/٤): "هذا إسناد فيه معاوية بن يحيى الصدفي أبو روح الدمشقي وقد ضعفوه،
رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن محمد بن عبد الله بن الأنطاكي عن عيسى بن يونس به، وأورده
ابن الجوزي في كتاب العلل المتناهية من طريق معاوية بن یحیی وضعف الحدیث به، وله شاهد من
حديث ركانة رواه مالك في الموطأ". انظر: العلل المتناهية (٧٠٩/٢).
(٢) رواه البخاري (٦١١٧)، ومسلم (٣٧).

٩٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
رسول الله # يقول: ((من لم يكن له حياء فلا دين له، ومن لم يكن له حياء في الدنيا لم
يدخل الجنة))(١).
١١٢٢٧- (١٠٠) حدثني القاسم بن هاشم بن سعيد، حدثنا داود بن المحبر،
عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا يوسف بن أيوب، عن أنس بن مالك
قال: قال رسول الله 8#: ((لا إيمان لمن لا حياء له))(٢).
١١٢٢٨- (١٠١) حدثنا يونس بن عبد الرحيم العسقلاني، حدثنا رواد بن
الجراح بن معدان التميمي، حدثنا أبو سعد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله و9 4 *:
((من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له))(٣).
١١٢٢٩-(١٠٢) حدثنا أبو کریب الهمداني، حدثنا محمد بن الصلت، حدثنا
يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الزعراء قال: قال عبد الله: الإيمان
عريان، وزينته التقوى، ولباسه الحياء.
١١٢٣٠- (١٠٣) حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا زياد بن
أبي زياد، عن معاوية بن قرة قال: قال رسول الله (8#: «أرجو للمنافق ما دام
يستحيي))(٤).
١١٢٣١- (١٠٤) حدثني أبي رحمه الله، عن هشام بن محمد، عن عبد الرحمن
(١) انظر كنز العمال (٥٤/٣).
(٢) في إسناده داود بن المحبر وشيخه عنبسة مترو كان، كما في التقريب.
(٣) رواه القضاعي في الشهاب (٤٢٦)، وابن عدي في الكامل (٣٨٦/١)، والبيهقي في الكبرى (٢١٠/١٠)
وقال: "وهذا أيضا ليس بالقوي". وانظر تفصيل طرقه في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي
(٣٤٣/٣-٣٤٤).
(٤) مرسل.

٩٥
مكارم الأخلاق
بن سليمان بن الغسيل قال: وفد الحزين الكناني واسمه سليمان إلى عبد العزيز بن
مروان بمصر، وکان عبد العزیز من أجمل الناس، وقد هیا له قصيدة مدحه بها، فلما
نظر إلى بهائه وجماله أرتج عليه فمكث طويلاً لا ينطق، فأكب عبد العزيز بقضيبه في
الأرض، فارتجل الحزين وهو قائم بين يديه فقال:
بكف أروع في عرنينه شمم
بكفه خيزران ريحها عبق
فما يكلم إلا حين يبتسم
يغضي حياء ويغضى من مهابته
فقال عبد العزيز: لو کنت قلت هذا لقد كنت فرغت، فأمر له بوصیفین.
١١٢٣٢- (١٠٥) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جريح
قال: قال عمر بن عبد العزيز: قال رسول الله ﴾: ((من لم يستحي فهو كافر))(١).
١١٢٣٣ - (١٠٦) حدثنا أبو عبد الله بن الأعرابي قال: قال بعض العرب:
من حاجة وأميت السر كتمانا
إني لأستر ما ذو العقل ساتره
جعلتها للتي أخفيت عنوانا
وحاجة دون أخرى قد سمحت بها
ولا أمانة وسط القوم عريانا
إني كأني أرى من لا حياء له
١١٢٣٤ - (١٠٧) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا
عفان بن جبير الطائي، يرفع الحديث إلى كعب قال: لم يكن الحياء في رجل قط
فتطعمه النار أبداً.
١١٢٣٥- (١٠٨) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا أبو إسحاق الضرير، حدثنا
أبو عبيدة الناجي قال: سمعت الحسن يقول: الحياء والتكرم خصلتان من خصال
الخير، لم يكونا في عبد إلا رفعه الله عز وجل بهما.
(١) مرسل.

٩٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٢٣٦- (١٠٩) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا
الحسن بن صالح، عن بعض أصحابه قال: قال سعيد بن جبير: رأيت رجلاً يصنع
شيئاً یکره، فقيل له: ألا نهیته؟ قال: استحييت منه.
١١٢٣٧- (١١٠) كتب إلينا محمد بن سليم يخبرنا: أن الحسين بن بسطام
الکوفي صاحب أبي بكر بن عياش حدثهم قال: حدثني بشر بن غالب الأسدي،
عن الزهري، عن مجمع بن فلان بن جارية، عن عمه مجمع بن جارية، عن رسول
الله ﴿ قال: ((الحياء شعبة من شعب الإيمان، ولا إيمان لمن لا حياء له، وإنما يدرك
الخير كله بالعقل، ولا دين لمن لا عقل له))(١).
١١٢٣٨- (١١١) حدثني إسحاق بن حاتم، حدثنا ابن أبي فديك، عن محمد
ابن سليمان الأحمسي، عن قطن أو فطر بن وهب القرظي قال: قال رسول الله مخ﴿:
(«ثلاث من كن فيه اتقي بهن في الدنيا وعذب بهن في الآخرة: الفحش، والبذاء، وقلة
الحياء))(٢).
١١٢٣٩- (١١٢) حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا أبو شهاب، عن ليث
ابن أبي سليم، عن عثمان، عن زاذان، عن سلمان قال: إذا أراد الله بعبد هلاكاً نزع
منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتاً ممقتاً.
١١٢٤٠- (١١٣) حدثنا خلف، حدثنا أبو شهاب، عن عوف، عن معبد بن
كعب الجهني قال: لباس التقوى الحياء.
(١) رواه الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق (٥٦/٢) مقتصرا على قوله: الحياء شعبة
من شعب الإيمان ولا إيمان لمن لا حياء له. قال الحافظ في لسان الميزان (٢٨/٢): " .... الزهري عن
مجمع بن جارية عن عمه يرفعه: لا دين لمن لا عقل له. قال النسائي: هذا حديث باطل منكر".
(٢) مرسل.

٩٧
مكارم الأخلاق
باب في الصدق وما جاء في فضله وذم الكذب
١١٢٤١- (١١٤) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل،
عن عبد الله قال: قال رسول الله :﴿: ((إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى
الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن
الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)(١).
١١٢٤٢- (١١٥) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير، حدثني خالد بن مخلد
البجلي، حدثني سليمان بن بلال قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن
حنطب، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله (18: ((اضمنوا لي ستاً من
أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا
ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم)) (٢).
١١٢٤٣- (١١٦) حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن
الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو قال: قال
رسول الله څ﴾: «أربع من کن فیہ کان منافقا خالصاً، وإن کانت فيه خصلة منهن
كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا وعد أخلف، وإذا حدث كذب، وإذا
خاصم فجر، وإذا عاهد غدر))(٣).
١١٢٤٤ - (١١٧) حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني
سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﴿ قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث
(١) سبق برقم (٦٥٥٦).
(٢) سبق برقم (٦٥٥٨).
(٣) سبق برقم (٦٥٨٥).

٩٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان))(١).
١١٢٤٥- (١١٨) حدثنا هارون بن عمر القرشي، حدثنا يحيى بن حسان،
حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن عبد الله
ابن عمرو، عن النبي ® قال: «ثلاث إذا كن فيك لم يضرك ما فاتك من الدنيا:
صدق حديث، وحفظ أمانة، وعفة في طعمة))(٢).
١١٢٤٦- (١١٩) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير قال:
سمعت سليم بن عامر يحدث، عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط، أنه سمع أبا بكر
الصديق بعدما قبض رسول الله * بسنة، فقال: قام رسول الله :﴿ عام أول
مقامي هذا، ثم بكى أبو بكر ، ثم قال: ((عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في
الجنة، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار، واسألوا الله عز وجل المعافاة،
فإنه لم يؤت أحد شيئاً بعد اليقين خيراً من المعافاة، ولا تقاطعوا ولا تدابروا، ولا
تحاسدوا ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخواناً))(٣).
١١٢٤٧ -(١٢٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن إسماعيل ابن
أبي خالد وبيان، سمعا قيس بن أبي حازم، سمع أبا بكر الصديق ه يقول: أيها
الناس إیاکم والكذب، فإنه مجانب للإيمان.
١١٢٤٨- (١٢١) حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا الهيثم بن عمران قال:
سمعت إسماعيل بن عبيد الله المخزومي يقول: أمرني عبد الملك بن مروان أن أعلم
بنيه الصدق كما أعلمهم القرآن، وأن أجنبهم الكذب وإن كان فيه يعني القتل.
(١) سبق برقم (٦٥٨٤).
(٢) سبق برقم (٦٥٥٩).
(٣) سبق برقم (٦٥٥٥).

٩٩
مكارم الأخلاق
١١٢٤٩- (١٢٢) حدثني سفيان بن وكيع ومحمد بن أبي عمر قالا: حدثنا ابن
عيينة، عن الماجشون، وقال ابن أبي عمر، عن رجل قال: كلم عمر بن عبد العزيز
الوليد بن عبد الملك في شيء، فقال: كذبت، فقال عمر رحمه الله: ما كذبت مذ
علمت أن الكذب يشين صاحبه.
١١٢٥٠ -(١٢٣) حدثني محمد بن أبي عمر، حدثنا سفيان، حدثني رجل قال:
حدثت سليمان بن علي بحديث فقال لي: كذبت، فقلت: ما يسرني أني كذبت، وأن
لي ملء بهوك هذا ذهباً. قال: فانكسر عني.
١١٢٥١- (١٢٤) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سفيان قال: قال مطرف
ابن طريف: ما أحب أني كذبت وأن لي الدنيا وما فيها.
١١٢٥٢-(١٢٥) حدثنا عبيد الله بن جریر، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا
عبد الله بن عمر النميري، عن يونس بن يزيد قال: حدثني الحكم بن عبد الله، عن
القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله :﴿ لرجل من
يهود: ((أتق أن تكذب على الله وعلى كتابه، فإنه من يكذب على الله عز وجل وعلى
كتابه ورسله يتبوأ مقعده من النار)). فقال اليهودي: يا أبا القاسم، شهادتي أنك
لتقول الحق، إنا لنجد في التوراة أن الكذب باب السوآت، ومفتاح السيئات(١).
١١٢٥٣- (١٢٦) حدثنا سريج بن يونس، حدثنا أبو سفيان، عن معمر،
عن قتادة في قوله تعالى: ﴿ مُنكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] قال: الزور:
الكذب.
(١) رواه الطبراني في طرق حديث من كذب علي (١٧٧).

١٠٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
١١٢٥٤- (١٢٧) حدثنا سريج بن يونس، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن
قتادة في قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْفَرَّصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠] قال: الكذابون.
١١٢٥٥- (١٢٨) حدثنا أحمد بن عمران بن عبد الملك، حدثنا أبو بكر بن
عياش، عن عاصم، عن شقيق بن سلمة قال: قال أخي عبد الرحمن بن سلمة: ما كذبت
منذ أسلمت إلا أن الرجل يدعوني إلى طعامه فأقول: ما أشتهيه فعسى أن يكتب.
١١٢٥٦- (١٢٩) حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا محمد بن عبيد قال:
حدثني داود العطار قال: أقفل قتيبة بن مسلم بكر بن ماعز من خراسان، فصحبه
رجل فقال له: يا بكر، كذبت قط؟ فسكت عنه. قال: يا بكر، كذبت قط؟ فسكت
عنه. حتى انتهى إلى حمام عمر أو حمام أعين فقال: يا بكر، كذبت قط؟ فقال: إنك قد
أكثرت علي، وإني لم أكذب كذبة قط إلا واحدة، فإن قتيبة أخذنا بالسلاح فاستعرت
رمحاً فلما مررت به قال: یا بکر هذا السلاح لك؟ فقلت: نعم، وکان الرمح ليس لي.
١١٢٥٧- (١٣٠) حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن
أبي غنية، حدثنا سلامة بن منيح التميمي قال: قال الأحنف بن قيس: ما كذبت منذ
أسلمت إلا مرة واحدة.
١١٢٥٨- (١٣١) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا غسان بن المفضل قال:
حدثني رجل من قريش قال: قال إياس بن معاوية: ما يسرني أني كذبت كذبة
فغفرها الله عز وجل لي وأعطى عليها عشرة آلاف درهم، ويعلم بها أبي معاوية بن
قرة. يعني إجلالاً لأبيه لا يطلع عليه.
١١٢٥٩- (١٣٢) حدثنا الحسين بن عبد الرحمن قال: قال يحيى بن حمزة قاضي