Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١
المطر والرعد والبرق والربح.
فإذا كثر المزاج عظمت البركة وإن قل المطر، وإذا قل المزاج قلت البركة وإن كثر
المطر.
١٠٨٣٣- (٩) حدثنا عبد الله بن الوضاح الأزدي، حدثنا يحيى بن يمان، عن
سفيان، عن يحيى بن هانئ، عن تبيع، عن كعب قال: المطر زوج الأرض، ألا ترى
المرأة تكون قشفة فإذا جاء زوجها تخضبت واكتحلت، كذلك الأرض تكون مغبرة
فإذا جاء المطر اهتزت وربت وأنبتت.
١٠٨٣٤- (١٠) [حدثنا فضيل بن عبد](١) الوهاب، حدثنا هشيم، عن
إسماعيل ابن سالم الأسدي عن الحكم: ﴿ وَمَا نُفَزِّلُهُ، إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]
قال: بلغني أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من ولد آدم عليه السلام وولد
إبليس يحصون كل قطرة، وأين تقع، ومن يرزق ذلك النبات.
١٠٨٣٥ ۔(١١) حدثنا فضیل، حدثنا حماد بن زيد، عن عبد الجلیل، عن شهر،
عن أبي هريرة قال: ما نزلت قطرة إلا بميزان إلا زمان نوح عليه السلام.
١٠٨٣٦- (١٢) حدثني أبو الحسن أحمد بن عبد الأعلى الشيباني، عن عباد بن
عباد المهلبي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: كانوا عند النبي تَ﴾
في يوم دجن، فقال: ((كيف ترون بواسقها؟» قالوا: يا رسول الله، ما أحسنها وأشد
تراكمها. قال: ((كيف ترون قواعدها؟» قالوا: يا رسول الله، ما أحسنها وأشد
تمكنها. قال: «كيف ترون رحاها استدارت؟» قالوا: يا رسول الله، ما أحسنها
وأشد استدارتها. قال: ((كيف ترون جونها؟)) قالوا: يا رسول الله، ما أحسنه وأشد
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، واستدرك من كتاب العظمة لأبي الشيخ (٩٦٨/٣).
٥٤٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
سواده. قال: ((كيف ترون برقها، أخفوا أم وميضا أم يشق شقا؟)) قالوا: بل يشق
شقاً، فقال رسول الله (18: ((الحيا)) فقال رجل: يا رسول الله، ما أفصحك، ما رأيت
الذي هو أعرب منك، فقال: ((حق لي، وإنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين))(١).
١٠٨٣٧- (١٣) حدثني سليمان بن عمر بن خالد الرقي، حدثنا عيسى بن
يونس، حدثنا عباد بن موسى، عن الشعبي قال: أتى بي الحجاج موثقاً، فإني لعنده
إذ جاء الحاجب فقال: إن بالباب رسلاً، فقال: ائذن، فدخلوا وعمائمهم على
أوساطهم، وسيوفهم على عواتقهم، وكتبهم بأيمانهم، فدخل رجل من بني سليم
يقال له سيابة بن عاصم، فقال: من أين؟ قال: من الشام. قال: كيف تركت أمير
المؤمنين؟ كيف حشمه؟ فأخبره. قال: هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم،
أصابتني فیما بینی وبین أمير المؤمنين ثلاث سحائب. قال: فانعت لي کیف كان وقع
المطر؟ وكيف كان أثره وتباشيره؟ قال: أصابتني سحابة بحوران، فوقع قطر صغار
وقطر كبار، فكان الصغار لحمة للكبار، ووقع بسيط متدارك وهو السح الذي
سمعت به، فواد سائل وواد نازح، وأرض مقبلة وأرض مدبرة، وأصابتني سحابة
سوداء فلبدت الدماث، وأسالت العزاز، وادحضت التلاع، وصدعت عن الكمأة
أماكنها، وأصابتني سحابة بالقريتين فقاءت الأرض بعد الري، وامتلأت الأخاد،
وأفعمت الأودية، وجئتك في مثل وجار الضبع، أو قال: مجر.
قال: ائذن، فدخل رجل من بني أسد، فقال: هل كان وراءك من غيث؟ قال:
لا كثر الإعصار، واغبر الجلاد، وأكل ما أشرف من الجعبة يعني النبت واستيقنا أنه
٠
(١) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢٨١٨/٩)، والبيهقي في الشعب (١٥٨/٢)، وابن عساكر في تاريخ
مدینة دمشق (٤/ ٥).
٥٤٣
المطر والرعد والبرق والريح .
عام سنة. قال: بئس المخبر أنت. قال: أخبرتك بالذي كان. قال: ائذن، فدخل
رجل من أهل اليمامة، فقال: هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم، سمعت الرواد
تدعو إلى ريادتها، وسمعت قائلاً يقول: هلموا ظعنكم إلى محلة تطفأ فيها النيران،
وتشكّا فيها النساء، وتنافس فيها المعزى. قال: فلم يفهم الحجاج ما قال، فقال:
ويحك، إنما تحدث أهل الشام فأفهمهم. قال: نعم، أصلح الله الأمير، أخصب
الناس فكان التمر والسمن والزبد واللبن، فلا توقد نار يختبز بها، وأما تشكي
النساء فإن المرأة تظل تربق بهمها وتمخض لبنها، فتبيت ولها أنين من عضديها كأنهما
ليستا منها، وأما تنافس المعزى فإنها ترى من أنواع الشجر، وألوان الثمر ما تشبع
بطونها، ولا تشبع عيونها، فتبيت وقد امتلأت أكراشها لها من الكظة جرة حتى
تستنزل الدرة.
قال: ائذن، فدخل رجل من الموالي كان من أشد الناس في ذلك الزمان. قال:
هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم، ولكن لا أحسن أقول كما يقول هؤلاء. قال:
فما تحسن؟ قال: أصابتني سحابة بحلوان فلم أزل أطأ في أثرها حتى دخلت على
الأمير. قال: لئن كنت أقصرهم في المنطق خطبة إنك لأطولهم بالسيف خطوة.
١٠٨٣٨- (١٤) حدثني أحمد بن عبد الأعلى، حدثنا عبد الرحمن الكوفي،
حدثنا أبو جناب الكلبي، عن الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث قال: بعثني
الجراح بن عبد الله وكان خليفة يزيد بن المهلب على العراق، فبعثني إلى سليمان بن
عبد الملك وكان سليمان بن عبد الملك يسأل عن الأخبار والأمطار، وكنت لا أرتق
بين كلمتين، وكانت الرسل إذ ذاك إنما بريدها الإبل، وكان الطريق على السماوة
سماوة كلب، فمررت بأعرابي مشتمل بكسائه، فقلت: يا هذا، هل لك في درهمین؟
٥٤٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
قال: وكيف لي بهما؟ قال: فناولته إياهما، فقال: أعن غير معرفة، جزاك الله خيراً؟
قال: قلت: كيف أقول إذا سئلت عن المطر؟ قال: أي مطر؟ قال: قلت: مطرنا هذا.
قال: تقول: أصابنا أحسن مطر عقد منه الثرى، واستأصل العود، وقامت منه
الغدر، على أني لم أر في ذلك واديا داريا. قال: قلت: أملها علي، فكتبتها، فجعلتها
بيني وبين واسطة الرحل، فكنت إذا نزلت قمت فقلت: كيف أمرك؟ وكيف
الأسعار؟ وكيف الناس؟ وكيف المطر؟ ثم أجيب نفسي، فلما أتيت باب سليمان
أذن لي، وكان يؤذن لرسول صاحب العراق قبل الناس، فلما دخلت سألني
فاستبطأت أن يسألني عن المطر حتى سألني، فقلت الكلام، فقال: أعده، فأعدت،
فقال: والله إنه ليخيل إلى أمير المؤمنين أنك لست بأبي عذر هذا الكلام. قال: قلت :
أجل والله يا أمير المؤمنين، ما أنا بأبي عذره، ولكني كنت لا أرتق بين كلمتين،
وبلغني أن أمير المؤمنين يسأل عن الأخبار والأمطار، وحدثته حديث الكلبي،
فقال: قاتله الله، لقد وقعت على ابن بجدتها، وفضلني في الجائزة والكسوة على
الرسل.
١٠٨٣٩- (١٥) حدثني محمد بن عباد، حدثني أبي، حدثنا أبو بكر الهذلي
قال: خرج رجل منا من هذيل يرعى غنيمة له وقد ضعف بصره، ومعه ابنة له،
فقال لها: إني لأجد ريح المطر، فانظري إلى السماء كيف ترينها؟ فقالت: أراها كأنها
تربان معزى هزلى. قال: ارعي واحذري، فمكث هنية ثم قال لها: انظري كيف
ترين السماء؟ قالت: أراها كأنها بغال سود تجر جلالها. قال: ارعي واحذري، ثم
قال لها: انظري كيف ترينها: قالت : أراها قد ابيضت، وقربت وسطحت، فكأنها
بطن حمار أصحر. قال: انجي ولا منجى لك. قال: فأخذتهم السماء بشيء. قاله
٥٤٥
المطر والرعد والبرق والريح
عبيد بن الأبرص:
يكاد يدفعه من قام بالراح
دان مسف فويق الأرض هيدبُه
والمستكن كمن يمشي بقرواح
فمن بعقوته كمن بنجوته
قال: فلجأ إلی کهف جبل فدخل هو وابنته.
١٠٨٤٠- (١٦) حدثني أحمد بن عبد الأعلى قال: حدثني شيخ من قريش قال:
كان الشماخ بن ضرار ومزرد أخوه والعصماء عند أبيهم، فقال: يا شماخ، اخرج
فانظر إلى السماء وأتني بخبرها. قال: فجاء فقال:
طعنها الكمأة وضربا ديافا
كأن بأرجائها سلة
قال: فمكث شيئا ثم قال: يا مزرد، اخرج فانظر فخرج فنظر، ثم جاء فقال:
كأن على عضديه کتافا
أناخ على بقر بركه
قال: فمكث شيئا ثم قال: يا عصماء اخرجي فانظري. قال: فجاءت فقالت:
والتحفته الشمال التحافا
حدته الصبا ومرته الجنوب
فقال ضرار:
تشف الفؤاد وتجفي اللحافا
أيا فرحة أعقبت ترحه
١٠٨٤١- (١٧) حدثني فضيل بن عبد الوهاب، حدثنا أبو معاوية، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر في قوله: ﴿ الَّذِى يُخْرِجُ الْخَبَْ فيِ السَّمَوَّتِ
وَالْأَرْضِ﴾ [النمل: ٢٥] قال: المطر.
١٠٨٤٢- (١٨) حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن
عبد الحميد بن عمرو بن سعيد، عن أبي يزيد المدني قال: قلت لسعيد بن المسيب:
﴿ الَّذِى يُخْرِجُ الْخَبْهَ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النمل: ٢٥] ما الخبء؟ قال: الماء.
٥٤٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٠٨٤٣- (١٩) حدثنا يوسف، حدثنا محمد بن عبيد، عن هارون بن عنترة،
عن أبيه عن ابن عباس قال: الصيب: المطر.
١٠٨٤٤-(٢٠) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، عن محمد بن یزید، عن جویبر،
عن الضحاك قال: المزن: السحاب.
١٠٨٤٥- (٢١) حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا وكيع، حدثنا همام بن يحيى، عن
سلم العلوي قال: كنا عند أنس فقال رجل: إنها لمخيلة المطر، فقال أنس: إنها لربها
لمطيعة.
١٠٨٤٦-(٢٢) حدثنا حمید بن زنجویه، حدثنا ابن أبي أویس، حدثنا إسماعيل
بن عبد الله، عن أبيه، عن جده قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله لَ﴾: ((إنما مثل
أمتي كمثل المطر لا يُدرى أوله خير أم آخره))(١).
١٠٨٤٧- (٢٣) حدثنا إسماعيل بن عبد الله، عن يوسف بن عطية، عن ثابت،
عن أنس، عن النبي 8# مثله (٢).
١٠٨٤٨- (٢٤) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، حدثنا يزيد بن زريع، عن
سليمان التيمي، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ما
من عام بأكثر مطرا من عام، ولكن الله تعالى يصرفه حيث يشاء.
(١) في إسناده إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعید بن أبي مريم في حديثه ضعف وهو مجهول، کما في
الجرح والتعديل (١٧٩/٢)، وأبوه مستور، وجده مقبول، كما في التقريب.
(٢) رواه أحمد (١٣٠/٣)، والترمذي (٢٨٦٩) وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
وأبو يعلى (٣٤٧٥). قال الحافظ في الفتح (٦/٧): "وهو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى
الصحة".
٥٤٧
المطر والرعد والبرق والربح -
١٠٨٤٩- (٢٥) حدثنا فضيل، عن خالد بن عبد الله، عن عامر بن السمط،
عن أبي الغريف، عن علي قال: ﴿فَالْحَمِلَتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢] السحاب،
فَالْمُفَسِّمَتِ أَمْرًا﴾ [الذاريات: ٤] الملائكة.
١٠٨٥٠- (٢٦) حدثني أبي رحمه الله، أخبرنا هشيم، أخبرنا حصين، عن
حبيب بن أبي ثابت قال: كان رسول الله 8* إذا استسقى قال: ((اللهم اسق عبادك
وبلادك وبهائمك، وانشر رحمتك، اللهم اسقنا غيئاً مغيثاً، مريئاً مريعاً، غدقاً طبقاً،
عاجلاً غير رائث، نافعاً غير ضار))(١).
١٠٨٥١- (٢٧) حدثنا أبو كريب، حدثنا طلق بن غنام، حدثنا أبو بردة، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله :﴿ دعا في الاستسقاء فقال:
((اللهم اسق عبادك وبلادك وبهائمك وأنعامك، وأحي أرضك الميتة))(٢).
١٠٨٥٢- (٢٨) حدثني علي بن الحسن بن موسى، حدثنا أبو عبد الرحمن
القرشي، عن شيخ من أهل المدينة، عن ابن عباس، أن عمر قال للعباس: قم
فاستسق وادع ربك، فقام العباس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن عندك سحاباً،
وإن عندك ماء، فانشر السحاب، ثم أنزل فيه الماء، ثم أنزل علينا فاشدد به الأصل،
وأطل به الفرع، وأدرر به الضرع، اللهم إنا شفعاء إليك عمن لا منطق له من
بهائمنا وأنعامنا، اللهم شفعنا في أنفسنا وأهلينا، اللهم لا ندعو إلا إياك لا نرغب
(١) مرسل.
(٢) رواه أبو داود (١١٧٦)، والبيهقي في الكبرى (٣٥٦/٣). ورجح أبو حاتم في العلل (٧٩/١ -
٨٠) إرساله.
٥٤٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
[إلا إليك، اللهم اسقنا سقيا وادعة نفاعة، طبقا مجللا، اللهم إنا نشكو إليك جوع
كل جائع، وعري كل عار، وضعف كل ضعيف، في دعاء له](١).
١٠٨٥٣- (٢٩) [حدثنا زكريا بن يحيى بن عمر الطائي، حدثني زحر بن
حصن، عن جده حميد بن منهب قال: قال عمي عروة بن مضرس بن أوس بن
حارثة بن لام، يحدث عن مخرمة بن نوفل، عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم
قالت: تتابعت على قريش سنون أقلحت الضرع، وأدقت العظم، فبينما أنا قائمة
اللهم أو مهومة إذا هاتف يصرخ بصوت صحل يقول: يا معشر قريش إن هذا
النبي المبعوث قد أظلتكم أيامه وهذا إبان نجومه، فحيهلا بالحياء والخصب، ألا
فانظروا رجلاً منكم وسيطاً عظاماً جساماً، أبيض بضاً، أوطف الأهداب سهل
الخدين أشم العرنين، له فخر يكظم عليه، وسنة تهدي إليه، فليخلص هو وولده،
وليهبط إليه من كل بطن رجل، فليشنوا من الماء، وليمسوا من الطيب، ثم ليستلموا
الركن، ثم ليرتقوا أبا قبيس، فليستسقِ الرجل وليؤمن القوم، فغثتم ما شئتم،
فأصبحت علم الله مذعورة، قد اقشعر جلدي، ووله عقلي، واقتصصت رؤياي،
فوالحرمة والحرم ما بقي بها أبطحي إلا قال: هذا شيبة الحمد، وتنامت إليه
رجالات قريش، وهبط إليه من كل بطن رجل، فشنوا ومسوا واستلموا، ثم ارتقوا
أبا قبيس وطفقوا جانبيه ما يبلغ سعيهم مهله، حتى إذا استووا بذروة الجبل قام
عبد المطلب ومعه رسول الله# غلام قد أيفع أو كرب، فقال: اللهم ساد الخلة،
وكاشف الكربة، أنت معلم غير معلم، ومسؤول غير مبخل، وهذه عبداؤك
(١) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، والاستدراك من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (٣٥٧/٢٦)
حيث ساقه من طريق المصنف.
٥٤٩
المطر والرعد والبرق والريح.
وإماؤك بعذرات حرمك، يشكون إليك سنتهم، أذهبت الخف والظلف، اللهم
فأمطر علينا غيئاً مغدقاً مريعاً، فورب الكعبة ما راموا حتى تفجرت السماء بما فيها،
واكتظ الوادي بثجيجه، فسمعت شيخان قريش وجلتها عبد الله بن جدعان
وحرب بن أمية وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب: هنيئاً لك يا](١) أبا
البطحاء، أي عاش بك أهل البطحاء ففي ذلك تقول رقيقة:
وقد فقدنا الحياة واجلوذ المطر
بشيبة الحمد أسقی الله بلدتنا
سحا فعاشت به الأنعام والشجر
فجاد بالماء جوني له سبل
وخير من بشرت يوما به مضر
منا من الله بالميمون طائره
ما في الأنام له عدل ولا خطر
مبارك الأمر يستسقى الغمام به
١٠٨٥٤- (٣٠) حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو ابن
دينار، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، عن جده قال: أذكر سيلاً جاء في الجاهلية
سد ما بین الجبلین.
١٠٨٥٥- (٣١) حدثني سريج بن يونس، عن رباح بن خالد، عن عبد السلام
بن حرب، عن ليث، عن مجاهد قال: ما كان باب من العبادة يعجز عنه الناس إلا
تكلفه عبد الله بن الزبير، ولقد جاءت سيل طبق البيت، فجعل ابن الزبير يطوف
سباحة.
١٠٨٥٦- (٣٢) حدثني عبد الله بن محمد الأسدي، عن عبيد الله بن محمد
التيمي، أنه أنشدهم لرجل من بني أسد:
(١) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، والاستدراك من كتاب مجابو الدعوة للمصنف (٩٧٥٤) بترقيمي،
ومن دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ١٧)، والمنتظم لابن الجوزي (٢/ ٢٧٥)، حيث ساقاه من طريق المصنف.
٥٥٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
فظلنا نكد البنارا
ألم ترنا غبنا ماؤنا زمانا
وجف الثمار فصارت حرارا
فلما غزى الماء أوطانه
رؤوس العضاة تناجي السرارا
وعجت إلى ربها في السماء
عجيج العشار وردن الجفارا
فتحت الأرض أبوابها
بسن على عطن ليلة مع
وقلن احفروا للندى مهدة
فإن الندى لعسى مرة
فبينا يرمق أحشاؤه
وأقبل يزحف زحف الكسير
اليأس أبياتنا والحفارا
صبر النفوس وموتوا حرارا
يرد إلى أهله ما استعارا
أضاء به مزنه فاستطارا
سياق الرعاء البطاء العشارا
قيان الغمام وتبكي مرارا
تغني وتضحك حافاته
أشار له آمر فوقه
هلم فأم إلى ما أشارا
كنزع الطبيب الرفيق السبارا
وشيع ونزع أسداده
زمانا فكان لها الله جارا
فإن تك دود أن أحيت به
١٠٨٥٧- (٣٣) وحدثني أبو عدنان البصري، أخبرني الصامت بن المخيل
اليشكري سنة إحدى وتسعين ومائة، أخبرنيه أبو عبيدة، عن أبي عمرو بن العلاء
قال: أقبل امرؤ القيس حتى لقي الحارث التوأم اليشكري، وكان الحارث يكنى أبا
شريح، فقال امرؤ القيس: أجار ترى بريقاً لم يغمض، فقال الحارث: كنار مجوس
تستعر استعارا، فقال امرؤ القيس: أرقت له ونام أبو شريح، فقال الحارث: إذا ما
قلت قد هدأ استطارا، فقال امرؤ القيس: كأن حنينه والرعد فيه، فقال الحارث:
عشار وله لاقت عشاراً، فقال امرؤ القيس: فلم يترك ببطن الجو ظبياً، فقال
٥٥١
المطر والرعد والبرق والريح.
الحارث: ولم يترك بعرصتها حماراً، فقال امرؤ القيس: فلما أن علا بقفى وضاح،
فقال الحارث: وعت أعجاز ريقه فحارا، فقال امرؤ القيس: لا أتعنت أحداً بعدك
بالشعر.
١٠٨٥٨- (٣٤) حدثنا الحسن بن عيسى، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا عبيد الله
ابن عمر، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن رسول الله ﴿ كان إذا رأى
المطر قال: اللهم صيباً هنيئاً(١).
١٠٨٥٩- (٣٥) حدثنا سعدويه ويحيى بن طلحة اليربوعي، عن شريك، عن
المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان النبي 8# إذا رأى في السماء غباراً
أو ريحاً استقبله حيث كان وإن كان في الصلاة، وتعوذ بالله من شرها، فإذا جاء مطر
قال: ((اللهم صيباً نافعاً)) وقال سعدويه: اللهم سقياً نافعاً(٢).
١٠٨٦٠- (٣٦) حدثني قاسم بن هاشم، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا جميع
ابن ثوب الرحبي، عن أبي راشد التنوخي، عن أبي أمامة الباهلي قال: قال النبي 18:
((ما مطر قوم قط إلا برحمة، ولا قحطوا إلا بسخطة))(٣).
١٠٨٦١- (٣٧) حدثني علي بن عيسى بن يزيد، حدثنا هاشم بن القاسم أبو
النضر، حدثنا زياد بن عبد الله بن علاقة، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم
التيمي، عن أبيه، عن جابر وأنس بن مالك قالا: كان رسول الله ﴿ إذا استسقى
قال: ((اللهم اسقنا سقيا وادعة نافعة تسع الأموال والأنفس، غيثاً هنيئاً، مرياً مريعاً،
(١) رواه البخاري (١٠٣٢).
(٢) رواه أحمد (٢٢٢/٦)، وأبو داود (٥٠٩٩)، وابن ماجه (٣٨٨٩)، وابن حبان (١٠٠٦) وغيرهم.
(٣) رواه أبو الشيخ في العظمة (١٢٥٩/٤ - ١٢٦٠).
٥٥٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
طبقاً مجللاً، تسع به على باديتنا، وعلى حاضرتنا، تنزل لنا به من بركات السموات،
وتخرج لنا به من بركات الأرض، وتجعلنا عنده من الشاكرين، إنك سميع
الدعاء)) (١).
١٠٨٦٢-(٣٨) حدثني علي بن مسلم، حدثنا خالد بن مخلد القطواني، حدثنا
قطوان التمار، عن أبي سعد قال: رأيت أبا حكيم إذا كانت أول مطر تجرد ويقول:
إن علياً ﴾ كان يفعله، ويقول: إنه حديث عهد بالعرش.
١٠٨٦٣ -(٣٩) حدثني أبو بكر بن جعفر، أخبرنا کثیر بن هشام، حدثنا عیسی
بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن جابر، عن عمير بن هانئ، عن ابن عباس قال:
السحاب الأسود: القطر، والأبيض: فيه الندى، وهو الذي ینضج الثمار.
١٠٨٦٤- (٤٠) حدثني محمد بن عباد حدثنا محمد بن ربيعة، عن شيخ قال:
سمعت عطاء بن أبي رباح قال: قال موسى: يا رب، هذا الغيث لا ينزل، وينزل فلا
ينفع. قال: کثرة الزنا، وظهور الربا.
١٠٨٦٥- (٤١) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا عفان بن مسلم، عن مبارك
ابن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: كانوا يقولون يعني أصحاب النبي 8#:
الحمد لله الرفيق، الذي لو جعل هذا الخلق خلقاً دائماً لا يتصرف لقال الشاك في
الله: لو كان لهذا الخلق رب يحادثه، وإن الله عز وجل قد حادث بما ترون من
الآيات، إنه جاء بضوء طبق ما بين الخافقين، وجعل فيها معاشاً وسراجاً وهاجاً،
ثم إذا شاء ذهب بذلك الخلق وجاء بظلمة طبقت ما بين الخافقين، وجعل فيها
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٨٥٣٩). قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢١٣): "رواه الطبراني في الأوسط
وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم الحارث التيمي وهو ضعيف".
٥٥٣
المطر والرعد والبرق والربح.
سكناً، ونجوماً وقمراً منيراً، وإذا شاء نباتا جعل منه المطر والبرق والرعد
والصواعق ما شاء، وإذا شاء صرف ذلك الخلق وإذا شاء جاء ببرد يقرقف الناس،
وإذا شاء ذهب بذلك وجاء بحر يأخذ بأنفاس الناس، ليعلم الناس أن لهذا الخلق
ربا هو یحادثه بما ترون من الآيات، كذلك إذا شاء ذهب بالدنيا وجاء بالآخرة.
١٠٨٦٦- (٤٢) حدثنا محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي، حدثنا محمد بن
عمر، حدثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عوف بن الحارث
يقول: سمعت عائشة زوج النبي # تقول: سمعت رسول الله * يقول: ((إذا
أنشأت السماء بحرية ثم تشاءمت فتلك عين، أو قال: عام غديقة))(١) يعني: مطراً
كثيراً.
١٠٨٦٧- (٤٣) حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا أبو داود، حدثنا صدقة بن
موسى، عن محمد بن واسع، عن سمير بن نهار العبدي، عن أبي هريرة، عن النبي 48%
قال: ((قال ربكم عز وجل: لو أن عبادي أطاعوني أسقيتهم المطر بالليل، وأطلعت
عليهم الشمس بالنهار، ولم أسمعهم صوت الرعد))(٢).
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٧٧٥٧)، قال الهيثمي في المجمع (٢١٧/٢): "رواه الطبراني في الأوسط
وقال: تفرد به الواقدي. قلت: وفي الواقدي كلام وقد وثقه غير واحد، وبقية رجاله لا بأس بهم
وقد وثقوا".
(٢) رواه أحمد (٣٥٩/٢)، والطيالسي (٢٥٨٦)، وعبد بن حميد (١٤٢٤)، والحاكم (٢/ ٣٨٠) وقال:
"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قال الهيثمي في المجمع (٢١١/٢): "مداره على صدقة
ابن موسى الدقيقي ضعفه ابن معين، وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا صدقة الدقيقي وکان
صدوقا".
٥٥٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٠٨٦٨- (٤٤) حدثنا علي بن إشكاب العامري، حدثنا محمد بن عبيد
الطنافسي، حدثنا مسعر بن كدام، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله قال: أتت
النبي ◌َ# بواكي، فقال: ((اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً، مرياً مريعاً، عاجلاً غير آجل، نافعاً
غير ضار)) قال: فأطبقت(١).
١٠٨٦٩- (٤٥) حدثنا أبو زيد، حدثنا التبوذكي فيما أعلم، عن أبي هلال، عن
قتادة قال: قال أبو بكرة: إذا مطرت البصرة مطرت الدنيا.
١٠٨٧٠- (٤٦) حدثنا أبو زيد النميري، حدثنا عبيد الله بن مهدي القرشي،
حدثنا حفص بن النضر السلمي، حدثنا عامر بن سعد، عن جده سعد، أن قوما
شکوا إلى رسول الله # قحط المطر، فقال: «اجثوا على الر کب وقولوا: يا رب، یا
رب)) وأومأ بالسبابة، قال: فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم (٢).
١٠٨٧١- (٤٧) حدثني أبو الأشعث العجلي، حدثنا المعتمر بن سليمان قال:
سمعت أبي يذكر عن خالد بن يزيد، أنه كان عند عبد الملك بن مروان فذكروا الماء،
فقال خالد بن يزيد فيه: منه من السماء، ومنه ما يستقيه الغيم من البحر، فيعذبه
الرعد والبرق، فأما ما كان من البحر فلا يكون له نبات، وأما النبات فما كان من
ماء السماء، وقال: إن شئت أعذبت ماء البحر، قال: فأمر بقلال من ماء، ثم وصف
کیف یصنع به حتی یعذب.
(١) رواه أبو داود (١١٦٩)، وعبد بن حميد (١١٢٥)، وابن خزيمة (١٤١٦)، والحاكم (٤٧٥/١)
وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٥٩٨١)، وأبو عوانة في مسنده (٢٥٣٠)، والعقيلي في الضعفاء
(٣٠٨/٣) ونقل عن البخاري قوله: "في إسناده نظر".
٥٥٥
المطر والرعد والبرق والريح.
١٠٨٧٢- (٤٨) حدثني علي بن محمد البصري، حدثنا ابن عائشة، عن أبي
المقدام، عن الحسن قال: قال رسول الله﴿ لأصحابه: ((ما هذا؟)) قالوا: السحاب.
قال: ((هذا العنان))(١).
١٠٨٧٣-(٤٩) حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي، حدثنا أبي، حدثنا
شريك، عن منصور، عن سالم، عن أنس قال: استسقى رسول الله ﴿، فقال:
((اللهم اسقنا غيئاً مربعاً طبقاً، عاجلاً غير رائث، نافعاً غير ضار))، فما برحنا حتى
أطبقت علينا سبعاً، فأتي النبي ﴿، فقيل له: إنه قد حبس يعني الركبان فقال:
((اللهم حوالينا ولا علينا))، فتفرجت(٢).
١٠٨٧٤- (٥٠) حدثني إبراهيم بن راشد، حدثنا عبد الله بن رجاء
الغداني، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة، أن
رسول الله قال: ((رأيت ليلة أسري بي لقد انتهيت إلى السماء السابعة نظرت
فوقي فإذا رعد وبرق وصواعق، وأتيت علی قوم بطونهم مثل البيوت فيها، یری من
خارج بطونهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا))(٣).
١٠٨٧٥۔(٥١) حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا
سعيد يعني ابن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، أن النبي {8# رأى
(١) مرسل، وسيأتي موصولا.
(٢) رواه البخاري (١٠١٣)، ومسلم (٨٩٧) بنحوه، وسيأتي مطولاً.
(٣) رواه أحمد (٣٥٣/٢)، وابن ماجه (٢٢٧٣). وعزاه ابن كثير في تفسيره للإمام أحمد (٢/ ٢٧١) ثم
قال: "علي بن زيد بن جدعان له منكرات". قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣٤/٣): "هذا
إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد".
٥٥٦
·موسوعة ابن أبي الدنيا
سحابا فقال: ((ما هذا؟)) قالوا السحاب، فقال: ((العنان))، فسكتوا، قال: ((روایا
الأرض يسوقها الله عز وجل إلى قوم لا يشكرونه ولا يذكرونه))(١).
١٠٨٧٦- (٥٢) حدثني قاسم، حدثنا علي بن عياش، حدثنا عبد الرحمن بن
سليمان بن أبي الجون قال: سمعت أبا عثمان يحدث قال: سمعت أبا الدرداء قال:
مطرنا على عهد رسول الله ﴿ ذات ليلة، فأصبح النبي 8# ورجل يقول: مطرنا
الليلة بنوء كذا وكذا، فقال رسول الله ﴾: ((قل ما أنعم الله تعالى على قوم نعمة إلا
أصبح كثير منهم بها كافرين))(٢).
١٠٨٧٧-(٥٣) حدثنا قاسم، حدثنا أبو اليمان حدثنا صفوان يعني ابن عمرو،
عن شريح بن عبيد، يرده إلى النبي#: ((أن الرعد جلجل طويلاً بالمدينة، فقال
جبريل عليه السلام: يا رسول الله، تدري ما يقول؟ قال: لا، فقال جبريل عليه
السلام: إني سألت السحاب أين أمرت؟ فقالت: أمرت أن أسقي أرضاً
بحضرموت يقال لها: بيميم)»(٣).
(١) رواه الترمذي (٣٢٩٨) وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه. قال: ويروي عن أيوب ويونس
ابن عبيد وعلي بن زيد قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة". وابن أبي عاصم في السنة (٥٧٨).
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢٨/١): "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﴿؛ والحسن لم
يسمع من أبي هريرة وقيل له: من أين تحدث هذه الأحاديث؟ فقال: من كتاب عندنا سمعته من
رجل، وكان الحسن يروي عن الضعفاء ..... ".
(٢) رواه الطبراني في مسند الشاميين (١١٠٢). وهو عند البخاري (٨١٠)، ومسلم (٧١) من حديث
زید بن خالد الجهني ﴾ بنحوه، وسیأتي.
(٣) مرسل.
٥٥٧
المطر والرعد والبرق والريح.
١٠٨٧٨- (٥٤) حدثني قاسم، حدثنا أبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم
السكوني قال: سمعت سعيد بن سنان أبا مهدي، يحدث عن أبي الزاهرية، عن جبير
ابن نفير، عن كثير بن مرة قال: قال رسول الله﴾: ((إذا جارت الأئمة قحطت
السماء))(١).
١٠٨٧٩-(٥٥) حدثني قاسم، حدثنا یحیی بن صالح ، حدثنا سليمان بن بلال،
حدثنا جعفر بن محمد، عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت عائشة تقول: كان
رسول الله# إذا رأى المطريقول: ((رحمة))(٢).
١٠٨٨٠ - (٥٦) حدثني قاسم بن هاشم، حدثنا علي بن عياش، حدثنا سعيد
ابن عمارة، عن الحارث بن النعمان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال عمر بن
الخطاب: إن الرجف من كثرة الزنا، وإن قحوط المطر من قضاة السوء وأئمة
الجور.
١٠٨٨١- (٥٧) حدثنا أبو هشام، حدثنا ابن يمان، حدثنا أشعث، عن جعفر،
عن سعيد: ﴿ وَفِ السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] قال: الثلج، وكل عين
ذائبة من الثلج.
١٠٨٨٢- (٥٨) وحدثني بعض أصحابنا عن حميد بن أبي أحمد، عن سفيان ابن
عيينة، عن عبد الكريم أبي أمية قال: كان الحسن إذا رأى السحاب قال: في هذا
والله رزقکم، ولکنکم تحرمونه بخطایاکم وذنوبكم.
(١) مرسل.
(٢) رواه مسلم (٨٩٩).
٥٥٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٠٨٨٣- (٥٩) حدثنا أبو بكر بن هاشم، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو عقيل
الثقفي عبد الله بن عقيل، حدثنا عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، حدثنا سالم، عن
أبيه قال: ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه رسول الله # يستسقي فما ينزل
حتى يجيش كل ميزاب، فأذكر قول الشاعر:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
ربيع اليتامى عصمة للأرامل
وهو قول أبي طالب.
١٠٨٨٤- (٦٠) حدثني إبراهيم بن محمد، عن محمد بن سليمان بن أبي داود،
حدثنا سابق قاضي أهل الرقة، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن
حنطب، أن رسول الله قال: ((ما أتى على الناس ساعة قط من ليل أو نهار إلا
والسماء تمطر، فيجعل الله عز وجل ذلك حيث يشاء))(١).
١٠٨٨٥- (٦١) حدثنا أبو بكر الباهلي، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا
عبيد الله بن هوذة القريعي، حدثنا عمرو بن عبد الرحمن الضبي، عن عمته ليلى
بنت عفراء، عن عائشة قالت: ما رأيت في وجه رسول الله # هيجا قط حتى يرى
غيماً، فإذا مطرت ذهب عنه الهيج(٢).
١٠٨٨٦- (٦٢) حدثني يعقوب بن عبيد، أخبرنا معاذ بن فضالة أبو زيد
القرشي، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي قبيل، أن عبد الله بن عمرو كان يقول: إن
في السماء بحيرات من ماء لا يصيبكم منها إلا كما يخرج من الوكاء حين يوكيه
الموکي بيمينه.
(١) مرسل.
(٢) رواه مسلم (٨٩٩) بنحوه.
٥٥٩
المطر والرعد والبرق والريح.
١٠٨٨٧- (٦٣) حدثني محمد بن صالح القرشي، حدثني وهب بن مبشر،
حدثني إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن
عباس، أن عمر استسقى بالناس بالمصلى فقال عمر للعباس: قم فاستسق، فقام
العباس فقال: اللهم إن عندك سحابا، وعندك ماء، فانشر السحاب، ثم أنزل فيه
الماء ثم أنزله علينا، فاشدد به الأصل وأطل به الفرع، وأدرر به الضرع، اللهم
شفعنا إليك عمن لا ينطق من بهائمنا وأنعامنا، اللهم شفعنا في أنفسنا وأهالينا،
اللهم إنا نشكو إليك جوع كل جائع، وعري كل عار، وخوف كل خائف، اللهم
اسقنا سقيا وادعة، نافعة طبقاً، مجللاً عاماً.
١٠٨٨٨- (٦٤) حدثنا محمد بن صالح، حدثنا معتمر، حدثنا يحيى بن سعيد
قال: كان عمر بن الخطاب إذا اشتد المطر قال: اللهم جنبها بيوت المدر، اللهم على
ظهور الآكام، وبطون الأودية، ومنابت الشجر.
١٠٨٨٩- (٦٥) حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني
شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك أن رجلاً دخل المسجد يوم
الجمعة، ورسول الله :﴿ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﴿ قائماً ثم قال: يا
رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله تعالى يغيثنا. قال: فرفع
رسول الله # يديه، ثم قال: ((اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا)) قال أنس: ولا
والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار.
قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم
أمطرت. قال أنس: لا والله ما رأينا الشمس سبتاً. قال: ثم دخل رجل من ذلك
الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﴿ قائم يخطب، فاستقبله قائماً فقال: يا رسول
٥٦٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، فرفع رسول الله و8*
يديه، ثم قال: ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب، وبطون
الأودية، ومنابت الشجر))، فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس. قال شريك:
فسألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري(١).
١٠٨٩٠- (٦٦) حدثني الحسن بن علي البزار، حدثنا عبد الله بن محمد بن
العلاء بن عمارة بن عبد الله بن حنظلة الغسيل، حدثنا عمارة بن یزید، حدثنا
إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، أن عائشة بنت سعد
حدثت أن أباها حدثها، أن رسول الله ﴿ لما شكى الناس إليه العطش حسر عن
ذراعيه، ورفع طرفه إلى السماء، فقال: ((اللهم جللنا سحاباً كثيفاً قصيفاً، دلوقاً
متلاحقاً متلاصقاً، نشاصاً حصاصاً خصاصاً، تمطرنا منه رذاذاً طشاً بغاشاً قطقطاً،
سجلاً وابلاً، غدقاً بعاقاً)، فما رد يديه حتى أظلته السحابة التي ذكر، تتلون في كل
صفة وصف من صفات السحاب، وأمطرنا من المطر حتى بل الرجال(٢).
١٠٨٩١- (٦٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان عن عمرو، عن
عتاب بن حنين، سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله وَلات: «لو أمسك الله
تعالى القطر عن الناس سبع سنين ثم أرسله كفرت طائفة منهم قالوا: هذا من نوء
المجدح))(٣).
(١) رواه البخاري (١٠١٣)، ومسلم (٨٩٧).
(٢) رواه أبو عوانة (٢٥١٤).
(٣) رواه أحمد (٧/٣)، والنسائي (١٥٢٦)، والحميدي (٧٥١)، والدارمي (٢٧٦٢)، وأبو يعلى
(١٣١٢)، وابن حبان (٦١٣٠).