Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
کتاب المحتضرین
١٠٢٤٨- (٢٢٥) حدثني محمد بن المغيرة المازني قال: حدثنا سنيد قال: بلغني
عن سهل الأنباوي هذا الحديث، فلقيته فسألته، فحدثني فقال: أتيت رجلاً أعوده
وقد احتضر، فبينا أنا عنده إذ صاح صيحة أحدث معها، ثم وثب فأخذ بركبتي،
فأفزعني قلت: ما قصتك؟ قال: هو ذا حبشي أزرق عيناه مثل السكركتين، فغمزني
غمزة أحدثت منها، فقال لي: موعدك الظهر، فسألت عنه: أي شيء كان يعمل؟
قال: کان یشرب النبيذ.
١٠٢٤٩- (٢٢٦) حدثني محمد، عن سنيد، عن سهل الأنباوي قال: دخلنا
على فتى نعوده فإذا هو في السوق، فجعلنا نسقيه الماء، فقال: أشتهي عنبا، فخرجت
إلى باب الشام في طلب العنب، وقلت لغلام: اسقه أنت حتى أرجع إليك، فأرجع
فإذا الغلام مطروح في وسط الدار مغشي عليه، والقونة قد بدر ناحية، فأقمته
وسألته فقال: ما أدري، إلا أني ذهبت أسقيه فإذا حبشي أزرق قد صاح من ثم: لا
تسقه. قال: ففزعت منه، فكان هذا الفتى ممن سعی في هذه الفتن.
١٠٢٥٠- (٢٢٧) حدثني إبراهيم الآدمي قال: حدثنا بشر قال: حدثنا مروان
ابن معاوية، عن خالد بن أبي الهيثم قال: حدثني رجل من أهل الشام يقال له البراء
قال: شهدت فتى يموت، فجعل يظهر بجسده مثل ضرب السياط، فيتوجع
ويقول: دعوني أقل هو ذا أقول، . ادعوا لي أبي، فإذا دعي أبوه يقول: واسوأتاه ثم
يكف، يمكث هكذا يومين أو يليه، فلما انقضى أجله قال: هو ذا أقول ادعوا لي أبي،
فلما دعوه قال: يا أبتاه، اعلم أني كنت أخالفك إلى امرأتك ثم مات.
١٠٢٥١- (٢٢٨) حدثني عبد الله بن يونس بن بكير قال: حدثني أبي قال:
حدثني أبو إسحاق المختار التيمي تيم الرباب، عن أبي مطر، أخبره قال: سمعت

٣٨٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
علي بن أبي طالب يقول: دخلت على عمر بن الخطاب حين وجأه أبو لؤلؤة وهو
يبكي، فقلت: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: أبكاني خبر السماء، أين يذهب بي إلى
الجنة أو إلى النار؟ فقلت: أبشر بالجنة، فإني سمعت رسول الله 8* ما لا أحصيه
يقول: ((سيدا أهل الجنة أبو بكر وعمر)). فقال: أشاهد أنت يا علي لي بالجنة؟ قلت:
نعم، وأنت يا حسن فاشهد على أبيك رسول الله أن عمر من أهل الجنة(١).
١٠٢٥٢- (٢٢٩) حدثنا خلف بن هشام قال: حدثني أبو شهاب، عن
الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: واشتكى عبد الله فلم أره في وجع كان
أرمض منه في ذلك الوجع، فقلت له في ذلك فقال: إني خشيت أن أكون لما بي إنه
أحرى وأقرب بي من الغفلة.
١٠٢٥٣- (٢٣٠) حدثني سلمة بن شبيب، عن علي بن معبد قال: حدثنا خالد
بن حيان، عن عبيد بن سعيد قال: بكى عبد الله عند الموت، فقيل له: أتبكي وقد
صحبت رسول الله *؟ فقال: وكيف لا أبكي وقد رکبت ما نهاني عنه، وتركت ما
أمرني به، وذهبت الدنيا لحال بالها، وبقيت الأعمال قلائد في أعناق بني الرجال، إن
خیر فخير، وإن شر فشر.
١٠٢٥٤- (٢٣١) حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي قال: حدثنا عاصم
ابن أبي بكر الزهري قال: أخبرني ابن أبي حازم قال: لما نزل بعبد الله بن عامر بن
عبد الله بن أوس بكى فاشتد بكاؤه، فأرسل أهله إلى أبي حازم أن أخاك قد جزع
عند الموت فأته فعزه وصبره. قال ابن أبي حازم: فأتيته مع أبي، فقال له أبي: يا عامر،
(١) رواه الترمذي (٣٦٦٥، ٣٦٦٦)، وابن ماجه (٩٥) بنحوه دون ذكر القصة.

٣٨٣
كتاب المحتضرين -
ما الذي يبكيك؟ فوالله ما بينك وبين أن ترى السرور إلا فراق هذه الدنيا، وإن
الذي تبكي منه للذي كنت تدأب له وتنصب، فأخذ عامر بجلدة ذراعه ثم قال: يا
أبا حازم، ما صبر هذه الجلدة على نار جهنم؟ فخرج أبي يبكي لكلامه وأذن لصلاة
الظهر، فقام يريد المسجد فسقط، وتوفي وهو صائم ما أفطر.
١٠٢٥٥- (٢٣٢) وحدثني الحسن بن عبد العزيز قال: حدثنا عاصم بن أبي
بكر قال: أخبرني ابن أبي حازم، أن صفوان بن سليم لما حضر حضره إخوانه،
فجعل يتقلب، فقالوا: كأن لك حاجة. قال: نعم، فقالت ابنته: ما له من حاجة.
قال: نعم، إلا أنه يريد أن تقوموا عنه فيقوم فيصلي وما ذاك فيه، فقام القوم عنه
وقام إلى مسجده فصلی فوقع، فصاحت ابنته، فدخلوا عليه فحملوه، ومات.
١٠٢٥٦- (٢٣٣) وحدثني الحسن قال: حدثنا الحارث بن مسكين، عن عبد
الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، أنه ذكر عمر وأبا بكر ابني المنكدر قال:
لما حضر أحدهما الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ إن كنا لنغبطك بهذا اليوم، قال:
أما والله ما أبكي أن أكون ركبت شيئاً من معاصي الله اجتراء على الله، ولكني أخاف
أن أكون أتيت شيئاً هيناً وهو عند الله عظيم. قال: وبكى الآخر عند الموت فقيل
له مثل ذلك، فقال: إني سمعت الله يقول القوم: ﴿ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ
يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] فأنا أنتظر ما ترون، والله ما أدري ما يبدو لي.
١٠٢٥٧- (٢٣٤) وحدثني الحسن، عن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب،
عن عبد الرحمن بن زيد قال: أتى صفوان بن سليم محمد بن المنكدر وهو في الموت
فقال: يا أبا عبد الله، كأني أراك قد شق عليك الموت؟ فما زال يهون عليه الأمر،

٣٨٤
· موسوعة ابن أبي الدنيا
ويتجلى عن محمد حتى لكأن وجهه المصابيح. ثم قال له محمد: لو ترى ما ألاقيه
لقرت عینك، ثم قضی.
١٠٢٥٨- (٢٣٥) حدثنا علي بن شعيب قال: حدثني عبد المجيد بن عبد
العزيز، عن أبيه، عن نافع قال: لما حضرته الوفاة جعل يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟
قال: ذكرت سعداً وضغطة القبر.
١٠٢٥٩- (٢٣٦) حدثني المفضل بن غسان، عن أبيه قال: نظر يونس عند
موته إلى قدميه فبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت أنهما لم تغبرا في سبيل الله.
١٠٢٦٠ - (٢٣٧) حدثنا سعيد بن زنبور الهمداني قال: حدثنا عبد الله بن
المبارك، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: قيل لرجل من عبد القيس: أوص. قال:
أنذرکم سوف.
١٠٢٦١- (٢٣٨) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني عبد الله بن القاسم
الليثي، عن الصلت قال: سمعت عطاء السليمي يقول عند الموت: اللهم ارحم في
الدنيا غربتي، وارحم عند الموت صرعتي، وارحم في القبر وحدتي، وارحم مقامي
بین یدیک یوم النشور.
١٠٢٦٢ -(٢٣٩) حدثني محمد بن المغيرة المازني قال: حدثنا سنید قال: حدثنا
جعفر بن سليمان، عن هارون بن رئاب قال: جئت أعوده فإذا هو يجود بنفسه، فما
فقدت وجه رجل فاضل إلا وقد رأيته عنده، فجاءه محمد بن واسع فقال: يا أخي
كيف تجدك؟ قال: هو ذا أخوكم، هو ذا يذهب به إلى النار أو يعفو الله عنه. قال:
وبلغني عن محمد بن واسع أنه قالها عند الموت، فأظن أنه تعلمها من هارون بن
رئاب.

٣٨٥
كتاب المحتضرين.
١٠٢٦٣- (٢٤٠) حدثني يوسف بن موسى قال: حدثني سلمة بن حيان
الرازي قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه قال: لما أن حضر الحسن بن علي الموت
بكى بكاء شديدا، فقال له الحسين: ما يبكيك يا أخي وإنما تقدم على رسول الله مثل#
وعلى علي وفاطمة وخديجة وهم ولدوك، وقد أجرى الله لك على لسان نبيه أنك:
سيد شباب أهل الجنة، وقاسمت الله مالك ثلاث مرات، ومشيت إلى بيت الله على
قدميك خمس عشرة مرة حاجا؟ وإنما أراد أن يطيب نفسه. قال: فوالله ما زاده إلا
بكاء وانتحابا، وقال: يا أخي، إني أقدم على أمر عظيم وهول لم أقدم على مثله قط.
١٠٢٦٤- (٢٤١) حدثنا سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن إسماعيل
ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على سعد بن مسعود يعني وهو في
الموت فقال: ما أدري ما تقولون؟ غير أنه ليت ما في تابوتي نار فلما مات نظروا فإذا
فيه ألف أو ألفان.
١٠٢٦٥- (٢٤٢) حدثني أحمد بن سعيد الدارمي قال: حدثنا أبو عاصم قال:
حدثنا عبد الجبار قال: مرض جليس للحسن فسأل عنه، فقيل: مريض وقد أحب
أن تأتيه، فأتاه فدخل عليه، وإذا الرجل لما به، فقال: إن أمرا يصير إلى هذا لأهل أن
يزهد فيه، ثم قال: إن أمراً أهونه هذا لأهل أن يتقى، فلما جد به قالت ابنته: يا أبتاه،
مثل يومك لم أرَ، فقال لها الحسن: کفي، بلی مثل يومه لم يرَ.
١٠٢٦٦- (٢٤٣) حدثني أبو عبد الرحمن الأزدي، عن أبي القاسم بن سلام،
عن أبي حفص الأبار، عن ليث، عن مجاهد قال: ما من ميت يموت إلا مثل له
جلساؤه. قال: فاحتضر رجل، فقيل له: قل لا إله إلا الله. قال: شاهك.
١٠٢٦٧- (٢٤٤) وحدثني أبو عبد الرحمن، عن محمد بن عيينة الفزاري قال:

٣٨٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول لعبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمن، كان رجل
من أصحابنا جمع من العلم أكثر مما جمعت وجمعت فاحتضر، فشهدته فقال له: قل
لا إله إلا الله. فيقول: لا أستطيع أن أقولها، ثم تكلم فيتكلم. قال ذلك مرتين. فلم
يزل على ذلك حتى مات. قال: فسألت عنه، فقيل: كان عاقا بوالديه، فظننت أن
الذي حرم كلمة الإخلاص لعقوقه بوالديه.
١٠٢٦٨- (٢٤٥) حدثنا هارون بن أبي يحيى السلمي، عن شیخ حدثه یکنی
أبا محمد، عن أبي الأسود قال: حضرت رجلا الوفاة يقال له هردان على ماء يقال له
الدماوة، فقيل له: يا أبا هردان قل: لا إله إلا الله. فقال: قد كنت أحياناً شديد
المعتمد قيل: قل: لا إله إلا الله. قال: قد وردت نفسي وما كادت ترد. قيل: قل: لا
إله إلا الله. قال: قد كنت أحياناً على الخصم الألد. قيل: قل: لا إله إلا الله. قال:
فالآن قد لاقيت قرناً لا يرد. قال: ثم خفت. قال: فقلت: والله لا أشهد رجلاً لم
يلقن لا إله إلا الله. قال: فأتيت في منامي فقيل: اشهد هردانا فإنه من أهل الجنة.
قلت: بم؟ قيل: ببره والدته.
١٠٢٦٩- (٢٤٦) حدثني محمد بن العباس، عن العباس بن طالب قال: قال
الربيع بن برة: رأيت بالأهواز رجلا يقال له وهو في الموت: يا فلان قل لا إله إلا
الله. قال: ده دوازده، ده شازده، ده جهارده. قال: ورأيت بالشام رجلاً يقال له وهو
في الموت: قل لا إله إلا الله. فقال: اشرب واسقه وقد قيل لرجل هاهنا بالمعرة: قل
لا إله إلا الله، فقال:
كيف الطريق إلى حمام منجاب
یا رب قائلة يوماً وقد تعبت
١٠٢٧٠- (٢٤٧) وحدثني هارون بن سفيان قال: سمعت أبا نعيم قال:

٣٨٧
-
کتاب المحتضرین
دخلت على زفر وهو يجود بنفسه وهو يقول: لها ثلاثة أرباع الصداق، لها خمسة
أسداس الصداق، وعنده نوح بن دراج يبكي.
١٠٢٧١- (٢٤٨) وبلغني عن عبدة بن سليمان المروزي، عن هاشم المروزي،
عن ابن أبي رواد أو غيره قال: قيل لرجل عند موته: قل لا إله إلا الله. قال: هو كافر
بما تقول.
١٠٢٧٢- (٢٤٩) وذكر هاشم، عن أبي حفص قال: دخلت على رجل
بالمصيصة وهو في الموت، فقلت: قل لا إله إلا الله. قال: هيهات حيل بيني وبينها.
١٠٢٧٣- (٢٥٠) حدثني أبي رحمه الله قال: قال يونس: كان بالبصرة رجل من
... فيه
...
فمرضه مداو .
.... سبقه.
الحراق برز على أهل البصرة
الموت، فقالوا له: قل لا إله إلا الله. قال: لا .....
· بلغ به الأمر هذا، كلا ......
فوقع فمات.
باب من تمثل بشعر عند الموت
١٠٢٧٤- (٢٥١) كتب إلي سليمان بن الأشعث يخبرني، أن الهيثم بن الهيثم بن
عمران الدمشقي حدثهم، عن أبي مسهر، عن خالد بن يزيد بن صبيح قال: حدثني
يعقوب بن عثمان قال: حدثني عبد الرحمن بن أم الحكم قال: حدثتني أم الحكم أنها
كانت عند معاوية حين أغمي عليه فأفاق، فأراد أن يريهم فقال:
وهل بالموت يا للناس عار
وهل من خالد إما هلكنا
١٠٢٧٥- (٢٥٢) حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى
ابن سعيد، عن محمد بن المنكدر قال: أنشأ طلحة بن عبيد الله يقول:
فإن تكن الحوادث أقصدتني
وأخطأهن سهمي حين أرمي

٣٨٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
ندامة ما قدمت وضل حلمي
فقد ضیعت حین تبعت سهما
شريت رضا بني حزم برغمي
ندمت ندامة الكسعي لما
قال حماد: قال الحسن البصري: فجاء سهم فوقع في لبته، فجعل يمسح
الدم ويقول: وكان أمر الله قدراً مقدوراً.
بعیدا غدا ما أقرب الیوم من غد
أرى الموت أعداد النفوس ولا أرى
١٠٢٧٦- (٢٥٣) وأخبرني أبو زيد النميري، عن محمد بن يحيى بن علي
الكناني، عن عبد العزيز بن عمران الزهري، عن سعيد بن عبد العزيز السلمي، عن
أبيه قال: لما انصرف الزبير يوم الجمل جعل يقول:
ولقد علمت لو أن علمي نافعي
أن الحياة من الممات قريب
فلم ینشب أن قتله ابن جرموز.
١٠٢٧٧- (٢٥٤) حدثنا العباس بن غالب قال: حدثنا أبو إسحاق الطالقاني،
عن ابن المبارك، عن داود بن قيس قال: حدثتني أمي وكانت مولاة نافع بن عتبة بن
أبي وقاص قال: رأيت سعداً زوّج ابنته رجلاً من أهل الشام وشرط له أن لا
يخرجها، فأراد أن يخرج فأرادت أن تخرج معه، فنهاها سعد وكره خروجها، فأبت
إلا أن تخرج، فقال سعد: اللهم لا تبلغها ما تريد، فأدركها الموت في الطريق،
فقالت:
من الناس إلا أعبدي وولائدي
تذکرت من یبکي علي فلم أجد
فوجد سعد في نفسه.
١٠٢٧٨- (٢٥٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عياش بن عهد قال:
حدثني عبد الله بن سلمة بن معبد الفراء قال: حضرت رجلاً الوفاة في فلاة من

٣٨٩
کتاب المحتضرین
الأرض، وحضره ناس من الأعراب، فلما أحس بالموت جعل يقول لهم: وجهوني
وجهوني، فجعلوا لا يدرون ما يريد، فلما خاف أن يعجله الموت عن التوجيه قال:
یا هؤلاء وجهوني. قالوا: إلى أين نوجهك؟ فبکی ثم قال:
إلى البيت الذي من كل فج
إليه وجوه أصحاب القبور
قال: فبكى والله القوم جميعا، ثم وجهوه إلى القبلة فمات.
١٠٢٧٩ -(٢٥٦) حدثني محمد بن الحسین قال: حدثني عبد الجبار بن أبي نصر
قال: قال رجل لسلمة الأسواري وهو في الموت: كيف تراك يرحمك الله؟ فبكى ثم
قال:
طائر القلب ليس لي من نصير
أراني أصير في القبر وحدي
قال: فأبكى والله القوم جميعاً.
١٠٢٨٠- (٢٥٧) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبيد الله بن محمد قال:
حدثني رجل من النساك، أن رجلاً حضرته الوفاة فأدخل يده في أذنه، فوجد ماء
أذنه قد عذب، ويقال: إن الميت إذا صار إلى حد الموت عذب ماء أذنه، فلما أصابه
عذباً أحس بالموت، فقال:
فليأت نسوتنا بوجه نهار
من كان مسروراً بمصرع هالك
قد قمن قبل تبلج الأسحار
يجد النساء حواسراً يندبنه
فاليوم حين برزن للنظار
قدكن يكنن الوجوه تسترا
قال: فمات والله من ليلته.
١٠٢٨١- (٢٥٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني حسان بن عبد الله بن
رويشد بن المصبح الطائي، عن أبيه قال: كان رجل في الحي قد طال عمره. قال:

٣٩٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
فكان هو باغي الحي لا يزال .... الرجل من السفر إلى أهله، قال: فمرض أخ له
فلما حضره الموت دخل عليه فقال: يا أخي، إني قد أرى ما قد نزل بك من الموت،
فأوص بوصية. قال: فقال أخوه: ما أوصيك به؟ ثم قال:
وإن طالت حياتك قد أتاكا
كأن الموت يا ابن أبي وأمي
إذا حي بموت قد نعاكا
أتنعى الميتين وأنت حي
دأبا يسوقهما المنية أدركاكا
إذا اختلف الضحى والعصر
١٠٢٨٢- (٢٥٩) حدثني محمد بن الحسين قال: دخلت على العباس بن
خزيمة بن عبيد الله في مرضه الذي مات فيه، فرأيته قد جزع جزعاً شديداً، قلت له:
ما الذي قد أرى بك؟ فقال:
ولمثل الموت أبدي الجزعا
إن ذكر الموت أبدى جزعي
مزجت بالصاب منها سلعا
فله كأس بنا دائرة
مد في الغصة منه جرعا
كل حي سوف تسقيه وإن
ثم لم يزل يبكي حتى غشي عليه، فخرجت من عنده، فلما كان من الغد
مات رحمه الله.
١٠٢٨٣- (٢٦٠) حدثنا صالح بن حكيم التمار البصري قال: حدثنا العلاء
ابن الفضل بن أبي سوية قال: حدثنا إسماعيل بن طريح قال: حدثني أبي، عن أبيه،
عن جد أبيه قال: شهدت أمية بن أبي الصلت وهو يقضي فقال: لبيكما لبيكما ها
أنذا لديكما، ثم دنا بطرفه إلى الباب فقال: لبيكما لبيكما ها أنذا لديكما لا مال يغنيني،
ولا عشيرة تحميني، ثم أنشأ يقول:
صائر مرة إلى أن يزولا
كل عيش وإن تطاول يوما

٣٩١
کتاب المحتضرین.
في رءوس الجبال أرعى الوعولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي
ثم فاضت نفسه.
١٠٢٨٤- (٢٦١) حدثني إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان قال: لما
احتضر الفرزدق قال:
إذا ما الأمر جل عن العتاب
أروني من يقوم لكم مقامي
بأيديكم علي من التراب
إلى من تفزعون إذا حثيتم
فقال ابنه: إلی الله.
١٠٢٨٥- (٢٦٢) حدثني أبو عبد الرحمن الأردني قال: أنشد رجل على ابن
حجر شعر الفرزدق هذا، فأطرق ساعة ثم قال:
إليه عند منقطع العتاب
يقوم لنا مقامك من فزعنا
حثا حاث عليه من التراب
وإن حاث علیك حثا ترابا
وقوفك عند ربك للحساب
وما بعد التراب أشد منه
١٠٢٨٦- (٢٦٣) حدثني هارون بن أبي يحيى، عن محمد بن زياد بن زياد
الكلبي، عن العلاء بن برد بن سنان قال: حدثني من مر بالحضر حضر أبي موسى
الأشعري، فصادف ذا الرمة في الموت فقال: يا مخرج الروح من نفسي إذا احتضرت
وكاشف الكرب زحزحني عن النار ثم مات.
١٠٢٨٧- (٢٦٤) حدثني أبي رحمه الله قال: لما قدم هدية بن الخشرم العذري
لیقتل ومعه أبواہ یبکیان، التفت إلیھما فقال:
إن حزنا منكما باد لشر
أبلياني اليوم صبرا منكما
إن بعد الموت دار المستقر
لا أرى ذا الموت إلا هينا
كل حي لفناء وقدر
اصبرا اليوم فإني صابر

٣٩٢
·موسوعة ابن أبي الدنيا
-
١٠٢٨٨- (٢٦٥) حدثني علي بن محمد القيسي، عن شيخ من بني تميم عن
رفيق مالك بن الريب قال: لما احتضر مالك بن الريب قال:
تسأل عن مالك ما فعل
تعارض سهلة فعالها
وتسفى عليه الرياح الشمل
ثوى مـالك بيلاد العدو
فقد حال دون الإیاب الأجل
لذلك يا سهل جهزنني
١٠٢٨٩- (٢٦٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني أبو عبد الرحمن
العمري: أن رجلا حضره الموت فأخذ أخوه رأسه، فوضعه في حجره، فدمعت
عينه، فوقعت قطرة من دمعه على خده، فرفع طرفه إليه فرأى أخاه يبكي، فقال: أي
أخي لا تبك، واستعد لمثلها، ثم قال:
أخيين كنا فرق الدهر بيننا
إلى الأمد الأقصى فمن يأمن الدهرا
ثم خرجت نفسه فمات.
١٠٢٩٠- (٢٦٧) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير قال: حدثني خلف بن تميم
قال: حدثني محمد بن طلحة القرشي: أنه عاد مريضاً بالمصيصة قال: فسمعته يقول:
جمع الدنيا بحرص ما فعل؟
نادرب الدار ذا المال الذي
قال: فأجبت:
عللته بالمنى ثم انتقل
كان في دار سواها داره
١٠٢٩١- (٢٦٨) حدثني نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا الأصمعي، عن
عبد العزيز بن أبي سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: قال ابن عجلان في
الجاهلية:
وأصبحت من أدنی حموتها حما
ألا إن هندا أصبحت منك محرما

٣٩٣
کتاب المحتضرین
يقلب بالكفين قوسا وأسهما
وأصبحت کالمقمور جفن سلاحه
ومد بها صوته، ثم خر فات.
١٠٢٩٢- (٢٦٩) وأخبرني محمد بن أبي معاذ البصري، عن محمد بن يحيى
الكناني، عن عبد العزيز بن عمران الزهري، عن محرر بن جعفر، عن أبيه قال:
دخلت على عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب
وهو يموت، فبكى ثم قال: أما والله ما يبكيني إلا نسيات خلف هذا الستر لولاهن
لهان علي الموت، إني لمؤمن بالله، وإني لتائب إلى الله، وإن الله لغفور، قال: قلت: أي
أخي، الذي رجوته لمغفرة ذنبك فارجه لخير بناتك، فمغفرة الذنب أعظم من
الرزق، فقال عبد الله: جزاك الله خيرا، صدقت.
١٠٢٩٣- (٢٧٠) حدثت عن سليمان أبي أيوب البصري، عن سفيان بن
عيينة، عن ابن شبرمة قال: مرض رجل من بني يربوع، فاشتد مرضه. قال: وبنتان
له عند رأسه، فنظر إليهما فقال:
يوسد لي في قبلة اللحد مضجع
ألا ليت شعري عن بنتي بعدما
أيرعون ذاك الوصل أم تتقطع
وعن وصل أقوام أتى الموت دونهم
من القوم داع للأمانة مقنع
وما يحفظ الأموات إلا محافظ
فمات، فوالله ما عاد أحد على ولده بشيء.
١٠٢٩٤- (٢٧١) أخبرني عمر بن بكير النحوي، عن شيخ من طيء قال:
احتضر رجل من بني ضبة، فنظر إلى بني له يدرج عند رأسه، فأقبل على أمه فقال:
یا هذه:
إني لأخشى أن أموت فتنكحي
ويقذف في أيدي المراضع معمر

٣٩٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
ويشغلها عنه خلوق ومجمر
فحالت ستور دونه ووليدة
قالت: کلا. قال: بلى. قال: ومات، فما إلا أن انقضت عدتها، فتزوجت شابا من
الحي، فرئي معمر کما وصف.
١٠٢٩٥- (٢٧٢) حدثني هارون بن أبي يحيى، عن هشام بن محمد، عن أبيه
قال: حدثني العريان بن الهيثم قال: كان أبي عثمانياً، وشبث بن ربعي علوياً، وكانا
متصافين، فلما مرض شبث مرضه الذي توفي فيه بعثني أبي إليه، فدخلت عليه
وعنده ابنتاه تسندانه، فقلت: أبي يقرئك السلام ويقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني
في آخر يوم الدنيا، وأول يوم من الآخرة، فأقرئ أباك السلام، ثم التفت إلى ابنتيه،
فقال متمثلاً بقول لبید:
وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر
تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما
ولا تخمشا وجها ولا تحلقا الشعر
فقوما فقولا بالذي قد علمتما
أضاع ولا خان الأمير ولا غدر
وقولا هو المرء الذي لا صديقه
قال: ثم نهضت، فما خرجت من أبيات بني يربوع حتى سمعت الواعية عليه.
١٠٢٩٦- (٢٧٣) حدثني أبو بكر بن سهل التميمي قال: حدثنا عبد الرازق
قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: دخل عبد الله بن مسعود
وسعد على سلمان عند الموت فبكى، فقيل له: يا أبا عبد الله ، أجزع من الموت؟ قال:
لا، ولكن عهد إلينا رسول الله ﴿ عهدا أن نحفظه، قال: «ليكن بلاغ أحدكم من
الدنیا کزاد الراكب)»(١).
(١) سبق نحوه برقم (٣٧٥٢).

٣٩٥
کتاب المحتضرین
١٠٢٩٧- (٢٧٤) حدثني الفضل بن إسحاق بن حيان قال: حدثنا أبو قتيبة،
عن البراء الغنوي، سمع الحسن يقول: دخل على معاوية وهو بالموت فبكى، فقيل:
ما يبكيك؟ قال: ما أبكي على الموت أن حل بي، ولا على دنيا أخلفها، ولكن هما
قبضتان: قبضة في الجنة، وقبضة في النار، فلا أدري في أي القبضتين أنا؟.
١٠٢٩٨- (٢٧٥) وحدثنا الفضل بن إسحاق قال: حدثنا أبو قتيبة، عن أبي
معشر، عن محمد بن كعب قال: دخل حبيب بن مسلمة على أبي الدرداء وهو في
الموت، فقال: ما أراه إلا الفراق، فجزاك الله من معلم خيراً، عظني بشيء ينفعني
الله به. قال: يا حبيب بن مسلمة، عد نفسك من أصحاب الأجداث، يا حبيب بن
مسلمة اتق دعوة المظلوم.
١٠٢٩٩- (٢٧٦) حدثني أبو يزيد الأنصاري قال: حدثنا أيوب بن النجار،
عن ابن أبي كثير، أن أبا هريرة بكى في مرضه، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أما إني لا
أبكي على دنياكم هذه، ولكن أبكي على بعد سفري وقلة زادي، وأني أمسيت في
صعود مھبط، على جنة أو نار، ولا أدري إلى أيهما يؤخذ بي.
١٠٣٠٠- (٢٧٧) حدثنا أبو كريب الهمداني قال: حدثنا زكريا بن عدي، عن
ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن
عمرو، أن أباه قال حيث احتضر: اللهم أمرتنا بأمور، ونهيت عن أمور، تركنا كثيراً
مما أمرت، ووقعنا في كثير مما نهيت، اللهم لا إله إلا أنت، ثم أخذ بإبهامه فلم يزل
بهلل حتى فاض.
١٠٣٠١- (٢٧٨) حدثني محمد بن عثمان العجلي قال: حدثنا أبو أسامة قال:
حدثني سفيان بن عيينة، عن رقبة بن مسقلة قال: لما حضر الحسن بن علي قال:

٣٩٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
أخرجوا فراشي إلى الصحن حتى أنظر في ملكوت السماوات، فأخرجوا فراشه
فرفع رأسه فنظر، فقال: اللهم إني أحتسب نفسي عندك فإنها أعز الأنفس علي. قال:
فکان مما صنع الله له أن احتسب نفسه عنده.
١٠٣٠٢ -(٢٧٩) حدثني أبو جعفر الآدمي قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، عن
عبد العزيز بن أبي رواد قال: دخلت على المغيرة بن حكيم في مرضه الذي مات فيه،
فقلت: أوصني. قال: اعمل لمثل هذا المضجع.
١٠٣٠٣- (٢٨٠) حدثني محمد بن قدامة قال: حدثني خلف بن الوليد، عن
رجل من بني نهشل قال: دخلوا على أبي بكر النهشلي وهو يجود بنفسه، ويعقد بيده،
فقال رجل: في هذه الحال؟ فقال: إني أبادر طي الصحيفة.
١٠٣٠٤- (٢٨١) حدثني الحسن بن كثير العنبري، عن خزيمة أبي محمد العابد
قال: مر مالك بن دينار على رجل فرآه على بعض ما يكره، فقال: يا هذا اتق الله.
قال: يا مالك دعنا ندق العيش دقا، فلما حضرت الرجل الوفاة قيل له: قل لا إله إلا
الله. قال: إني أجد على رأسي ملكا يقول: والله لأدقنك دقاً.
١٠٣٠٥- (٢٨٢) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثني موسى بن أيوب
قال: أخبرنا مخلد قال: مرض مالك بن دينار، فقيل له: لو أمرت بشيء يعقد
البطن؟ فقال: اللهم إنك تعلم أني لا أريد التنعم في بطني ولا فرجي.
١٠٣٠٦- (٢٨٣) حدثني الحسن بن يحيى بن كثير، عن خزيمة أبي محمد قال:
لما حضرت مالك بن دینار الوفاة قال: جهزون من دار الدنیا إلی دار الآخرة، فمات
فما وجدوا في بيته شيئا إلا خلق قطيفة وسندانة ومطهرة وقطعة بارية.
١٠٣٠٧- (٢٨٤) حدثنا أبو علي المروزي، عن أبي وهب محمد بن مزاحم، عن

٣٩٧
كتاب المحتضرین.
عبد العزيز بن أبي رواد قال: حضرت رجلاً في النزع، فجعلت أقول له: لا إله إلا
الله، فكان يقول، فلما كان في آخر ذلك قلت له: قل لا إله إلا الله. قال: كم تقول؟
إني كافر بما تقول، وقبض على ذلك فسألت امرأته عن أمره فقالت: كان مدمن خمر،
فكان عبد العزيز يقول: اتقوا الذنوب، فإنما هي أوقعته.
١٠٣٠٨- (٢٨٥) حدثنا بشر بن معاذ العقدي قال: حدثنا عامر بن یساف،
عن يحيى بن أبي كثير قال: قال معاذ بن جبل وقد اشتد عليه يعني الموت: اخنق
خنقك، إن قلبي ليحبك.
١٠٣٠٩- (٢٨٦) حدثنا يحيى بن درست القرشي قال: حدثنا أبو إسماعيل
القناد قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلمة حدثه قال: دخلت على أبي هريرة
وهو وجع شديد الوجع، فاحتضنته فقلت: اللهم اشف أبا هريرة. قال: اللهم لا
ترجعها. قالها مرتين. ثم قال: إن استطعت أن تموت فمت، فوالذي نفس أبي هريرة
بيده ليأتين على الناس زمان يكون الموت أحب إلى أحدهم من الذهبة الحمراء،
وليأتين على الناس زمان يمر الرجل على قبر أخيه المسلم فيتمنى أنه صاحبه.
١٠٣١٠- (٢٨٧) حدثني العباس العنبري قال: حدثنا أبو داود، عن حماد بن
سلمة، عن ثابت قال: دخلت أنا والحسن على صفوان بن محرز نعوده وهو ثقيل،
فقال: إنه من كان في مثل حالي ملأت الآخرة قلبه، وكانت الدنيا أصغر في عينه من
الذباب.
١٠٣١١- (٢٨٨) حدثنا أزهر بن مروان قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عطاء
ابن السائب قال: دخلنا على أبي عبد الرحمن نعوده، فذهب بعض القوم يرجيه
فقال: أنا لا أرجو ربي وقد صمت له ثمانین رمضان !.

٣٩٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٠٣١٢- (٢٨٩) وحدثني أزهر قال: دخلنا على جعفر بن سليمان نعوده في
مرضه فقال: ما أكره لقاء ربي.
١٠٣١٣- (٢٩٠) حدثنا أبو كريب قال: حدثنا محمد بن الصلت، عن ابن أبي
زائدة، عن مجالد، عن الشعبي قال: لما حضر الوليد بن المغيرة جزع، فقال له أبو
جهل: يا عم، ما يجزعك؟ قال: والله ما بي جزع من الموت، ولكني أخاف أن يظهر
دين ابن أبي كبشة بمكة. قال أبو سفيان: يا عم لا تخف، أنا ضامن ألا يظهر.
١٠٣١٤- (٢٩١) حدثني أبو الحسن الرقي قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال:
حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن عمرو بن العاص حين حضرته الوفاة
ذرفت عيناه فبكى، فقال له ابنه عبد الله: بالله ما كنت أخشى أن ينزل بك أمر الله
إلا صبرت عليه. فقال: يا بني، إنه نزل بأبيك خصال ثلاثة: أما أولاهن: فانقطاع
عمله، وأما الثانية: فهول المطلع، وأما الثالثة: ففراق الأحبة، وهي أيسر-هن، ثم
قال: اللهم أمرت فتهاونت، ونهيت فعصيت، اللهم ومنك العفو والتجاوز.
١٠٣١٥- (٢٩٢) حدثني أبو الحسن قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا سعيد
ابن عبد العزيز قال: قال بلال حين حضرته الوفاة: غداً نلقى الأحبة؛ محمداً
وحزبه. قال: تقول امرأته: واويلاه. قال: يقول: وافرحاه.
١٠٣١٦- (٢٩٣) حدثني أسد بن عمار التميمي قال: حدثني هدبة بن خالد
قال: حدثنا حزم قال: دخلنا على مالك بن دينار في مرضه الذي مات فيه وهو یکید
بنفسه، فرفع رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في
الدنيا لبطن ولا لفرج.

٣٩٩
كتاب المحتضرين
١٠٣١٧- (٢٩٤) حدثني أسد بن عمار قال: حدثني مالك بن عبد الواحد
قال: حدثنا عمرو بن عاصم، عن معتمر، عن أبيه قال: بكى عامر عند الموت،
فقيل: ما يبكيك؟ قال: ثلاث: ثنتان أخلفهما، فواحدة أمامي، فمفازة تقطع عنق
من قطعها بغير زاد.
١٠٣١٨- (٢٩٥) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا أصبغ بن الفرج قال:
أخبرني ابن وهب، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر حين طعن قال:
لو کان لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من کرب ساعة يعني بذلك الموت،
فكيف بي ولم أرد النار بعد؟.
١٠٣١٩-(٢٩٦) حدثني محمد بن الحارث قال: حدثنا سیار قال: حدثنا
جعفر قال: شهدت أبا عمران الجوني وهو في الموت قال: فدخل عليه أيوب
السختياني فقال لابنه: لقن أباك لا إله إلا الله، فقال أبو عمران لابنه: ما يقول؟
قال: قال لقن أباك. قال أبو عمران: يا أيوب، إنها أمامي لا أعرف غيرها.
١٠٣٢٠- (٢٩٧) حدثنا داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا محمد بن الحسن
الأسدي قال: حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه قال: دخلت على سالم بن أبي
الجعد وهو يجود بنفسه، فنظر إلي ثم قال: لا أفلح من ندم.
١٠٣٢١- (٢٩٨) قال يحيى بن معين: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: دخل مروان على أبي هريرة في شكواه الذي مات
فيه فقال: شفاك الله يا أبا هريرة. فقال أبو هريرة: اللهم إني أحب لقاءك فأحب
لقائي، فما بلغ مروان أصحاب القطن حتى مات.
١٠٣٢٢- (٢٩٩) حدثني إبراهيم أبو إسحاق قال: حدثنا أبو ربيعة قال:

٤٠٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
حدثنا أبو عبدة يوسف بن عبدة، عن ثابت قال: لما كبر معاوية خرجت له قرحة في
ظهره، فكان إذا لبس دثاراً ثقيلاً والشام أرض باردة أثقله ذلك وغمه؛ فقال:
اصنعوا لي دثارا خفيفا دفيئا من هذه السخال. فصنع له، فلما ألقي عليه تسار إليه
ساعة ثم غمه، فقال: جافوه عني، ثم لبسه ثم غمه فألقاه، ففعل ذلك مراراً ثم
قال: قبحك الله من دار، ملكتك أربعين سنة؛ عشرين خليفة وعشرين أميراً، ثم
صیرتني إلى ما أری قبحك الله من دار.
١٠٣٢٣- (٣٠٠) وحدثني إبراهيم قال: حدثنا أبو ربيعة قال: حدثنا يوسف
ابن عبدة قال: سمعت ثابتا البناني قال: كان عمرو بن العاص على مصر، فاشتكى
وثقل، فقال لصاحب شرطه: أدخل علي ناسا من وجوه أصحابك آمرهم بأمر، فلما
دخلوا عليه، نظر إليهم ثم قال: إنها قد بلغت هذه اردعوها عني. قالوا: ومثلك أيها
الأمير يقول هذا؟ هذا أمر الله الذي لا مرد له. قال: إي والله قد عرفت أنه كذا،
ولكني أحببت أن تتعظوا، لا إله إلا الله، فلم يزل يقولها حتى مات.
١٠٣٢٤- (٣٠١) حدثنا الحسين بن عبد الرحمن قال: احتضر رجل من
جهينة، فأتاه جيرانه وإخوانه، فنظر إليهم حوله فاغرورقت عيناه ثم قال:
وتزداد داري من دياركم بعدا
غدا يكثر الباكون منا ومنكم
١٠٣٢٥- (٣٠٢) وحدثنا الحسين بن عبد الرحمن قال: أشرف أحمد بن يوسف
وهو بالموت علی بستان له على شاطئ دجلة، فجعل يتأمله ويتأمل دجلة، ثم تنفس
وقال متمثلاً:
ما أطيب العيش لولا موت صاحبه
ففيه ما شئت من عيب لعائبه
قال: فما أنزلناه حتى مات.