Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كتاب المحتضرين. - أخذت عنه سأل أن ترد عليه، فقال: قبحك الله داراً، مكثت فيك عشرين سنة أمیراً، وعشرين سنة خلیفة، ثم صرت إلى ما أرى. ١٠٠٨٥- (٦٢) حدثني الحسن بن جهور، عن شيخ من قريش قال: دخلت جماعة على معاوية فرأوا في جلده غضوناً، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فهل الدنيا أجمع إلا ما قد جربنا ورأينا؟ أما والله لقد استقبلنا زهرتها بجدتنا، وباستلذاذ منا لعيشنا، فما لبثنا الدنيا أن نقضت ذلك منا حالاً بعد حال، وعروة بعد عروة، فأصبحت الدنيا وقد وترتنا وأحلقتنا واستلامت إلينا؛ فأف للدنيا من دار، ثم أف للدنيا من دار. ١٠٠٨٦- (٦٣) وحدثني الحسن بن عبد العزيز الجذامي قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا سعيد يعني ابن عبد العزيز قال: دخل معن بن يزيد بن الأخنس السلمي على معاوية وهو بين جاريتين تدفئانه وترفعان عنه اللحاف، فلما نظر إليه معن بكى، فقال له معاوية: ما يبكيك؟ هذا الذي يلتمسون لي، يريد البقاء. ١٠٠٨٧- (٦٤) وحدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن الوليد بن هشام القحذمي قال: لما حضرت معاوية الوفاة جعلوا يديرونه في القصر، فقال: هل بلغنا الخضراء؟ فصرخت ابنته رملة فقال: ما أصرخك؟ قالت: نحن ندور بك في الخضراء تقول هل بلغت الخضراء بعد؟ فقال: إن عزب عقل أبيك فطالما وقر. ١٠٠٨٨- (٦٥) وحدثني هارون بن سفيان، عن عبد الله بن بكر السهمي قال: حدثني ثمامة بن كلثوم أن آخر خطبة خطبها معاوية أن قال: أيها الناس، إني من زرع قد استحصد، وإني قد ولیتکم ولن یلیکم بعدي إلا من هو شر مني، كما كان قبلي خير مني، ويا يزيد إذا وفى أجلي فول غسلي رجلاً لبيباً فإن اللبيب من الله ٣٤٢ ·موسوعة ابن أبي الدنيا بمکان، فلینعم الغسل، ولیجهر بالتکبیر، ثم اعمد إلى مندیل في اخزانة فیه ثوب من ثياب النبي # وقراضة من شعره وأظفاره، فاستودع القراضة أنفي وفمي وأذني وعيني، واجعل الثوب يلي جلدي دون أكفاني، ويا يزيد احفظ وصية الله في الوالدين، فإذا أدرجتموني في جريدتي، ووضعتموني في حفرتي، فخلوا معاوية وأرحم الراحمين. ١٠٠٨٩- (٦٦) وحدثنا زكريا بن يزيد قال: حدثنا علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس قال: لما احتضر معاوية قال: يا بني، إني كنت مع رسول الله ﴿ على الصفا، وإني دعوت بمشقص فأخذت من شعره، وهو في موضع كذا وكذا، فإذا أنا مت فخذوا ذلك الشعر فاحشوا به فمي ومنخري. فحدثني بعض أهل العلم، عن شيخ من قريش: أن معاوية لما قال ذلك تمثلت ابنته: من الناس إلا من قليل مصرد إذا مت مات الجود وانقطع الندى من الدين والدنيا بخلف مجدد وردت أكف السائلين وأمسكوا كلا يا أمير المؤمنين، يدفع الله عنك، فقال معاوية متمثلاً: ألفيت كل تميمة لا تنفع وإذا المنية أنشبت أظفارها ثم أغمي عليه، ثم أفاق فقال لمن حضره من أهله: اتقوا الله، فإن الله يقي من اتقاه، ولا تقی لمن لا يتقي الله، ثم قضی. ١٠٠٩٠- (٦٧) حدثني محمد بن صالح القرشي قال: أخبرني أبو اليقظان قال: حدثني جويرية بن أسماء قال: لما حضرت معاوية الوفاة احتوشته بناته فضرب ٣٤٣ كتاب المحتضرین. بيده، فسقطت يده في حجر رملة ابنته، فقال: من هذا؟ قالت رملة: أنا يا أبتاه. قال: حولي أباك، فإنك تحولينه حولا قلبا، ثم قال: وسقى الغوادي قبره بذنوب لا يبعدن ربيعة بن مكدم فكانت آخر كلامه. ١٠٠٩١- (٦٨) وحدثني سعيد بن يحيى قال: حدثنا عبد الله بن سعيد، عن زياد بن عبد الله، عن عوانة قال: لما حضرت معاوية الوفاة احتوشه أهله، فقال لهم وهم يقلبونه: إنكم لتقلبون حولاً قلباً، إن نجا من النار غداً، ثم قال: وقد کفیتکم الترحال والنصبا لقد جمعت لكم من جمع ذي حسب ١٠٠٩٢-(٦٩) وحدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي قال: حدثنا هشام ابن محمد بن أبي السائب المخزومي قال: جعل معاوية يقول وهو يجود بنفسه: عذابا لا طوق لي بالعقاب . إن تناقش یکن نقاشك یا رب عن مسيء ذنوبه كالتراب أو تجاوز فأنت ربي رحیم ١٠٠٩٣- (٧٠) كتب إلي سليمان بن الأشعث يخبرني، أن الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران حدثهم، عن أبي مسهر، عن خالد بن يزيد بن صبيح قال: حدثني يعقوب بن عثمان قال: حدثني عبد الرحمن بن أم الحكم قال: حدثتني أم الحكم أنها كانت عند معاوية حين أغمي عليه فأفاق، فأراد أن يريهم فقال: وهل بالموت يا للناس عار وهل من خالد إما هلكنا ١٠٠٩٤- (٧١) حدثني محمد بن الحسين، عن الصلت بن حكيم، عن بعض رجاله أن معاوية لما احتضر جعل يقول: ودانت لي الدنيا بوقع البواتر لعمري لقد عمرت في الدهر برهة ٣٤٤ موسوعة ابن أبي الدنيا وسلم قماقيم الملوك الجبابر وأعطيت جم المال والحلم والنهى كلمح مضى في المزمنات الغوابر فأضحى الذي قد کان مما يسرني ولم أغن في لذات عيش نواضر فيا ليتني لم أغن في الملك ساعة من الدهر حتى زار ضنك المقابر وكنت كذي طمرين عاش ببلغة ١٠٠٩٥- (٧٢) حدثني أبي قال: أخبرني أبو عبد الله بن المناذر قال: تمثل معاوية عند الموت: أبو حيان لا عاجز ولا وكل لو فات شيء یری لفات يدفع ريب المنية الحيل الحول القلب الأريب ولا ١٠٠٩٦- (٧٣) حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا زكريا بن منظور قال: حدثني محمد بن عقبة قال: لما نزل بمعاوية الموت قال: ليتني كنت رجلاً من قريش بذي طوى، وأني لم ألٍ من هذا الأمر شيئاً. ١٠٠٩٧- (٧٤) حدثنا أبو زيد النميري قال: حدثنا أبو غسان محمد بن يحيى الكناني قال: حدثني عبد العزيز بن عمران بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده قال: لما حضرت عبد الملك بن مروان الوفاة نظر إلى غسال بجانب دمشق يلوي ثوباً بيده ثم يضرب به المغسلة، فقال عبد الملك: والله ليتني كنت غسالاً، أكلي كسب يدي يوما بيوم، وأني لم أل من أمر الناس شيئاً. قال عبد العزيز، عن أبيه: فأخبر بذلك أبو حازم، فقال: الحمد لله الذي جعلهم إذا حضرهم الموت يتمنون ما نحن فيه، وإذا حضرنا الموت لم نتمن ما هم فيه. ١٠٠٩٨- (٧٥) وحدثني هارون بن سفيان، عن عبيد الله بن محمد التيمي قال: سمعت أبي يحدث قال: حدثنا حفص بن عطية، عن ابن قبيصة بن ذؤيب، : ٣٤٥ - کتاب المحتضرین عن أبيه قال: كنا نسمع نداء عبد الملك بن مروان من وراء الحجاب: يا أهل النعم، لا تغالوا منها شيئاً مع العافية، وكان قد أصابه داء في فمه. ١٠٠٩٩- (٧٦) حدثنا أبو عبد الرحمن الخزاعي، عن عبد الله بن أحمد قال: حدثنا محمد بن نصر قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن المفضل بن فضالة، عن أبيه قال: استأذن قوم على عبد الملك بن مروان وهو شديد المرض، فقالوا: إنه لما به، فقالوا: إنما ندخل فنسلم قياما ثم نخرج، فدخلوا عليه وقد أسنده خصي إلى صدره، وقد اربد لونه وجرى منخراه وشخصت عيناه، فقال: دخلتم علي في حال إقبال آخرتي وإدبار دنياي، وإني تذكرت أرجى عملي فوجدته غزوة غزوتها في سبيل الله وأنا خلو من هذه الأشياء؛ فإياكم وإيا أبوابنا هذه الخبيثة أن تطيفوا بها. ١٠١٠٠ - (٧٧) وحدثني أبو عبد الرحمن الأزدي قال: قال أبو مسهر: قيل لعبد الملك بن مروان في مرضه: كيف تجدك يا أمير المؤمنين؟ قال: أجدني كما قال الله: ﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَىْ كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم ◌َّا خَوَّلْنَكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِِكُمٌ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَآَةَ كُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَّكَوْاْ لَقَد نَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٤]. ١٠١٠١- (٧٨) وحدثني محمد بن عباد بن موسى، عن شعيب بن صفوان قال: لما حضرت عبد الملك بن مروان الوفاة دعا بنيه فأوصاهم، ثم لم يزل بين مقالتين حتى فاضت نفسه: الحمد لله الذي لا يبالي صغيراً أخذ من ملكه أو كبيراً، والأخرى: فهل من خالد لما هلكنا وهل بالموت يا للناس عار؟ ٣٤٦ ·موسوعة ابن أبي الدنيا ١٠١٠٢- (٧٩) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الزبر قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز التنوخي يحدث قال: لما نزل بعبد الملك بن مروان أمر ففتح باب قصره، فإذا بقصار يضرب بثوب له على حجر، فقال: ما هذا؟ قالوا: قصار. قال: يا ليتني كنت قصاراً. قالها مرتين، فقال سعيد بن عبد العزيز: الحمد لله الذي جعلهم يفزعون ويفرون إلينا ولا نفر إليهم. ١٠١٠٣- (٨٠) حدثنا أحمد بن جميل قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن سابط الجمحي، أنه خرج من قنسرين وهو قافل، فأشار لي إنسان إلى قبر عبد الملك بن مروان فوقفت أنظر، فمر عبادي فقال: لم وقفت هاهنا؟ قلت: أنظر إلى قبر هذا الرجل الذي قدم علينا مكة في سلطان وأمر، ثم عجبت إلى ما رد إليه. فقال: ألا أخبرك خبره لعلك ترهب؟ قلت: ما خبره؟ قال: هذا ملك الأرض بعث إليه ملك السماوات والأرض فأخذ روحه، فجاء به أهله فجعلوه ها هنا حتى يأتي الله يوم القيامة مع مساكين أهل دمشق. ١٠١٠٤ - (٨١) حدثني محمد بن إسحاق بن زياد الباهلي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الخزاعي، عن ابن عامر الهذلي قال: دخل سليمان بن عبد الملك على الوليد بن عبد الملك وهو يجود بنفسه، فلما نظر إليه قال: أجلسوني، فأجلس، فقال متمثلا: أني لريب الدهر لا أتضعضع وتجلدي للشامتين أريهم فقال سليمان: ألفيت كل تميمة لا تنفع وإذا المنية أنشبت أظفارها ٣٤٧ - - کتاب المحتضرین. ١٠١٠٥- (٨٢) حدثني محمد بن سعيد بن صخر الدرامي قال: سمعت أبي قال: كان سليمان بن عبد الملك يأخذ المرآة فينظر فيها، فيبصر من قرنه إلى قدمه ويقول: أن الملك الشاب. فلما نزل مرج دابق وفشت الحمى في عسكره، فنادى بعض خدمه فجاءت بطشت فسقطت، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: محمومة. قال: فأين فلانة؟ قالت: محمومة. فلم يعد أحداً إلا قالت: محموم فقال سليمان: الحمد لله الذي جعل خليفته في الأرض ليس له من يوضئه، ثم التفت إلى خاله الوليد بن القعقاع العبسي فقال: هذي الحياة تعلة ومتاع قرب وضوءك یا وليد فإنما فالدهر فيه فرقة وجماع فاعمل لنفسك في حياتك صالحا ومات في مرضه. ١٠١٠٦- (٨٣) حدثنا المثنى بن معاذ بن معاذ قال: سمعت أبي يقول: لما احتضر سلیمان بن عبد الملك جعل یقول: إن بني صبية صغار أفلح من کان له کبار قال: فيقول عمر بن عبد العزيز: أفلح المؤمنون يا أمير المؤمنين، ويقول سليمان: إن بني صبية صيفيون أفلح من كان له شتويون. قال: فيقول عمر: أفلح المؤمنون يا أمير المؤمنين. وحدثني بعض أهل العلم: أن آخر ما تكلم به سليمان أن قال: أسألك منقلباً کریاً، ثم قضی. ١٠١٠٧ - (٨٤) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير وغير واحد قالوا: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت المغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: كنت أسمع عمر في مرضه الذي مات فيه ٣٤٨ موسوعة ابن أبي الدنيا - يقول: اللهم أخف عليهم موتي ولو ساعة من نهار، فلما كان اليوم الذي قبض فيه خرجت من عنده، فجلست في بيت آخر بيني وبينه باب وهو في قبة له، فسمعته يقول: ﴿ تِلْكَ الذَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِدُونَ عُلُوا فِ الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُنَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣]، ثم هدأ فجعلت لا أسمع له حركة ولا كلاما، فقلت لوصيف كان يخدمه: ويلك انظر أمير المؤمنين أنائم هو؟ فلما دخل عليه صاح، فوثبت فدخلت فإذا هو میت قد استقبل القبلة، وأغمض نفسه، ووضع إحدی یدیه على فیه والأخرى على عينيه. ١٠١٠٨- (٨٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا الوليد بن صالح قال: حدثنا بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عمرو بن قيس قال: قالوا لعمر بن عبد العزيز لما حضره الموت: اعهد يا أمير المؤمنين. قال: أحذركم مثل مصرعي هذا، فإنه لا بد لكم منه، وإذا وضعتموني في قبري فانزعوا عني لبنة، ثم انظروا ما لحقني من دنیاکم هذه. ١٠١٠٩- (٨٦) حدثني محمد قال: حدثنا هشام بن عبيد الله قال: حدثنا أبو زيد الدمشقي قال: لما ثقل عمر بن عبد العزيز دعي له طبيب، فلما نظر إليه قال: أرى الرجل قد سقي السم ولا آمن عليه الموت، فرفع عمر بصره إليه فقال: ولا تأمن الموت أيضا على من لم يسق السم. قال الطبيب: هل حسست بذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، قد عرفت حين وقع في بطني. قال: فتعالج يا أمير المؤمنين، فإني أخاف أن تذهب نفسك. قال: ربي خير مذهوب إليه، والله لو علمت أن شفائي عند شحمة أذني ما رفعت يدي إلى أذني فتناولته، اللهم خر لعمر في لقائه، فلم يلبث إلا أياماً حتى مات رحمه الله. ٣٤٩ كتاب المحتضرين ٠ ١٠١١٠- (٨٧) حدثني محمد قال: حدثنا يحيى بن السكن قال: حدثنا أيوب ابن محمد العجلي، عن يحيى بن أبي كثير قال: لما حضر عمر بن عبد العزيز الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ أبشر، فإن الله قد أحيا بك سننا، وأظهر بك عدلا، فبكى ثم قال: أليس أوقف فأسأل عن أمر هذا الخلق؟ فوالله لو رأيت أني عدلت فيهم لخفت على نفسي أن لا تقوم بحجتها بين يدي الله إلا أن يلقنها حجتها، فكيف بكثير مما صنعنا؟ قال: ثم فاضت عيناه، فلم يلبث إلا يسيراً بعدها حتی مات رحمه الله. ١٠١١١- (٨٨) وحدثني محمد قال: حدثنا الحارث بن بهرام قال: حدثنا النضر بن عربي قال: حدثني ليث بن أبي رقية، عن عمر بن عبد العزيز قال: لما كان في مرضه الذي مات فيه قال: أجلسوني فأجلسوه، فقال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت. ثلاث مرات. ولكن لا إله إلا الله، ثم رفع رأسه فأحد النظر، فقال له: إنك لتنظر إلي نظراً شديداً يا أمير المؤمنين؟ قال: إني لأرى حضرة ما هم إنس ولا جن، ثم قبض. ١٠١١٢- (٨٩) حدثني إبراهيم أبو إسحاق الآدمي قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا حراش بن مالك الجهني، عن عبد الملك بن أبي عثمان، عن مسلمة بن عبد الملك قال: لما احتضر عمر بن عبد العزيز كنا عنده في قبة، فأومأ إلينا أن اخرجوا فخرجنا، فقعدنا حول القبة وبقي عنده وصيف، فسمعناه يقرأ هذه الآية: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِدُونَ عُلُوا فِ الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُنَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣]، ما أنتم بإنس ولا جان ثم خرج الوصيف، فأومأ إلينا أن ادخلوا فدخلنا، فإذا هو قد قبض. ٣٥٠ موسوعة ابن أبي الدنيا ١٠١١٣- (٩٠) حدثني عمر بن أبي معاذ النميري قال: سمعت أبي يحدث عن عمرو بن كليب، عن سالم كاتب هشام بن عبد الملك قال: خرج علينا هشام يوماً فأدنی عنقه مرخیا عنان دابته، مسترخية ثيابه عليه فسار قليلاً، ثم كأنه انتبه فجذب عنان برذونه، وسوى عليه ثيابه، ثم قال للربيع وكان على حرسه: ادع الأبرش بن الوليد الكلبي. قال سالم بن عبد الله مولى هشام: فاكتنفاه فأقبل عليه الأبرش فقال: يا أمير المؤمنين، لقد رأيت اليوم منك شيئاً. قال: وما هو؟ فأخبره بحاله التي خرج عليهم فيها. قال: ويحك يا أبرش كأن لا يكون ذاك؟ وزعم أهل العلم والنجوم أني أموت إلى ثلاث وثلاثين يوما، فلما سمعت ذاك جذبت عنان بغلتي ودعوت بعض كتابي، فأتاني بدواة وقرطاس فكتبت: ذكر أمير المؤمنين أنه يسافر إلى ثلاثة وثلاثين يوما من يومي هذا، وأدرجت الكتاب وختمته، فلما كان في الليلة التي صبيحتها ثلاثة وثلاثون أتاني خادم فقال: أدرك أمير المؤمنين وائت بالدواء معك، و کان دواء الذبحة يكون معه فذهبت بالدواء إليه، فجعل يتغرغر به وما يسكن عنه ما يجد حتى مضى من الليل شيء، ثم قال: يا سالم انصرف ودع الدواء عندي، فكأني وجدت بعض الراحة فانصرفت إلى منزلي، فلم أنم حتى سمعت الصراخ عليه. ١٠١١٤- (٩١) حدثني هارون بن أبي يحيى السلمي، عن شيخ من قريش قال: حبس هشام بن عبد الملك عياض بن مسلم وكان كاتباً للولید بن يزيد وضربه وألبسه المسوح، فلم يزل محبوسا حتى مات هشام، فلما ثقل هشام وصار في حد لا يرجى لمن كان في مثله الحياة، فرهقته غشية وظنوا أنه قد مات، فأرسل عياض بن مسلم إلى الخزان: احتفظوا بما في أيديكم فلا يصلن أحد إلى شيء، وأفاق هشام من غشيته فطلبوا من الخزان شيئاً فمنعوهم، فقال هشام: أرانا كنا خزاناً للوليد ومات ٣٥١ کتاب المحتضرین. هشام من ساعته، فخرج عياض من الحبس فختم الأبواب والخزائن، وأمر بهشام فأنزل عن فراشه ومنعهم أن يكفنوه من الخزائن، فكفنه غالب مولى هشام، ولم يجدوا قمقما يسخن فيه الماء، حتى استعاروه فقال الناس: إن في هذا لعبرة لمن اعتبر. ١٠١١٥- (٩٢) وحدثني أبي رحمه الله، عن إسحاق أبي عمر الشيباني قال: لما احتضر هشام بن عبد الملك أبصر أهله يبكون حوله، فقال: جاد عليكم هشام بالدنيا وجدتم عليه بالبكاء، وترك لكم ما جمع وتركتم عليه ما حمل، ما أعظم متقلب هشام إن لم يغفر له. ١٠١١٦- (٩٣) حدثني المفضل بن غسان، عن شيخ له قال: مر أعرابي بقبر هشام بعدما دفن وخادم له قائم على القبر وهو يقول: يا أمير المؤمنين، فعل بنا بعدك كذا وكذا، وفعل بنا بعدك كذا وكذا، فقال له الأعرابي: أيمن الآن؟ فوالله أن لو نشر لك لأخبرك أنه لفي أشد مما لقيتم. ١٠١١٧- (٩٤) حدثني عبد الله بن حسان، عن مسرور الخادم قال: أمرني هارون أمير المؤمنين لما احتضر أن آتيه بأكفانه، فأتيته بها فجعل ينتقيها عليعينه، ثم أمرني فحفرت قبره، ثم أمر فحمل إليه فجعل يتأمله ويقول: ﴿ مَآ أَغْنَى عَنِّ مَالِيَّةٌ هَلَكَ عَنِّى سُلْطَانِيَةٍ﴾ [الحافة: ٢٨ - ٢٩] ويبكي ثم تمثل ببيت شعر. ١٠١١٨- (٩٥) وسمعت علي بن الجعد قال: لما احتضر المعتصم جعل يقول: ذهبت الحیل لیست حیلة حتى أصمت. ١٠١١٩- (٩٦) وحدثني شيخ من قريش أنه جعل يقول: أؤخذ من بين هذا الخلق. ٣٥٢ موسوعة ابن أبي الدنيا - ١٠١٢٠- (٩٧) وحدثت أنه قال: لو علمت أن عمري هكذا قصير ما فعلت ما فعلت. ١٠١٢١- (٩٨) وحدثني أحمد بن محمد قال: حدثني عبد الله بن هارون بن معمر التغلبي قال: جعل المنتصر يقول وهو يكيد بنفسه وقائل يقول: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين، فقال: ليس إلا هذا، لقد ذهبت الدنيا والآخرة. ١٠١٢٢- (٩٩) حدثني أحمد بن محمد الأزدي قال: جعل هارون أمير المؤمنين يقول وهو في الموت: واسوءتاه من رسول الله ﴾ .. ١٠١٢٣- (١٠٠) حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنا سهل بن عاصم، عن مسعود بن خلف قال: قال عبد الملك بن مروان في مرضه: والله لوددت أني عبد لرجل من تهامة أرعى غنيمات في جبالها وأني لم أل. ما قالت الأمراء والملوك عند نزول الموت بها ١٠١٢٤- (١٠١) حدثنا أبو زيد النميري قال: حدثنا أبو غسان محمد بن يحيى الكناني، عن عبد العزيز بن عمران الزهري، عن معاوية بن محمد بن عبد الله بن بحیر بن ریسان، عن أبيه قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه: یا أبتاه، إنك قد كنت تقول لنا: ليتني كنت ألقى رجلاً عاقلاً عند نزول الموت حتى يصف لي ما يجد، وأنت ذلك الرجل فصف لي الموت. قال: والله يا بني لكأن جنبي في تخت، وكأني أتنفس من سم إبرة، وكأن غصن الشوك يجر به من قدمي إلى هامتي. ثم قال: ليتني كنت قبل ما قد بدالي في قلال الجبال أرعى الوعولا، والله ليتني كنت حيضاً أعركتني الإماء بدريب الإذخر. ١٠١٢٥- (١٠٢) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا ٣٥٣ - کتاب المحتضرین أسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال: لما جد بعمرو بن العاص وضع يده موضع الغلال من رقبته فقال: اللهم أمرتنا فتركنا، ونهيتنا فركبنا، ولا يسعنا إلا مغفرتك، فكانت تلك هجیراه حتى مات. ١٠١٢٦- (١٠٣) وحدثني أبي رحمه الله، عن هشام بن محمد، عن محمد بن قيس الأسدي، أن عمرو بن العاص قال وهو في الموت: اللهم لا ذو قوة فأنتصر، ولا ذو براءة فأعتذر، اللهم إني مقر مذنب مستغفر. ١٠١٢٧- (١٠٤) وحدثني عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن قال: لما احتضر عمرو بن العاص نظر إلى صناديق، فقال لبنيه: من يأخذها بما فيها؟ يا ليته كان بعرا. قال: ثم أمر بالحرس فأحاطوا بقصره، فقال بنوه: ما هذا؟ فقال: ما ترون؟ هذا يغني عني شيئاً. ١٠١٢٨- (١٠٥) حدثنا الفضل بن جعفر قال: حدثنا أبو عاصم النبيل قال: أخبرنا حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة قال: حضرنا عمرو ابن العاص وهو في سياقة الموت فجعل يبكي وولى وجهه الجدار، وجعل ابنه يقول: ما يبكيك؟ أما بشرك رسول الله #: بكذا؟ فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما تعد علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا أنا مت فلا تتبعني نائحة ولا نار، وإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سناً، وأقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ویقسم لحمه حتی آنس بکم وأنظر ما أراجع به رسل ربي. ١٠١٢٩- (١٠٦) حدثنا الحسن بن يوسف بن يزيد قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا محمد بن زياد: أن عمرو بن العاص حين حضره الموت قال: اللهم أمرتنا بأشياء فتركناها، ونهيتنا عن أشياء فانتهكناها، ولكن أشهد أنه لا إله إلا الله ٣٥٤ موسوعة ابن أبي الدنيا ثم قبض عليها بيده اليمنى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ثم قبض عليها بيده اليسرى. قال: فقبض وإن يديه لمقبوضتان. ١٠١٣٠- (١٠٧) حدثنا أبو صالح المروزي، عن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن عبد الله بن المبارك قال: قال الوليد بن عقبة حين حضره الموت: اللهم إن كان أهل الكوفة صدقوا علي فلا تبارك لي فيما أقدم عليه، واجعل مردي شر مرد، وإن كانوا کذبوا علي فاجعله کفارة لما لا یعلمون من ذنوبي. ١٠١٣١- (١٠٨) حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: رأيت عبد العزيز بن مروان حين حضره الموت وهو يقول: ألا ليتني لم أك شيئاً مذكوراً، ألا ليتني كهذا الماء الجاري، أو كنابتة من الأرض، أو كراعي ثلة في طرف الحجاز من بني نصر بن معاوية، أو بني سعد بن بکر. ١٠١٣٢- (١٠٩) حدثني عصمة بن الفضل قال: حدثنا يحيى بن يحيى، عن داود بن المغيرة قال: لما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة قال: ائتوني بكفني الذي تکفنوني فيه، فلما وضع بين يديه ولا هم ظهره، فسمعوه وهو يقول: أف لك أف لك، ما أقصر طويلك، وأقل كثيرك. ١٠١٣٣- (١١٠) حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا سهل بن عاصم، عن شيخ له، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: لما حضر بشر بن مروان قال: والله لوددت أني كنت عبداً حبشياً لأسوأ أهل البادية ملكة، أرعى عليهم غنمهم وأني لم أكن فيما كنت فيه. فقال شقيق: الحمد لله الذي جعلهم يفرون إلينا ولا نفر إليهم، إنهم ليرون فينا عبراً، وإنا لنرى فيهم غيراً. ٣٥٥ کتاب المحتضرين ١٠١٣٤- (١١١) حدثنا أبو زيد النميري قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن عاصم، عن مالك بن دينار قال: مات بشر بن مروان فدفن، ثم مات أسود فدفن إلى جنبه، فمررت بقبرهما بعد ثالثة فلم أعرف أحدهما من قبر صاحبه، فذكرت قول الشاعر: وسواء قبر مثر ومقل والعطيات خساس بينهم ١٠١٣٥- (١١٢) حدثنا أبو زيد النميري قال: حدثني أبو غسان محمد بن يحيى الكناني قال: حدثني عبد العزيز بن عمران، عن حماد بن موسى الخشني قال: لما حضر عبد الله بن عبد الملك الوفاة أتاه بشير يبشره بماله الذي كان بمصر حين كان عليها عاملا، فقال: هذا مالك ثلاثمائة مدي ذهب. فقال: ما لي وله، لوددت أنه كان بعراً حائلاً بنجد. ١٠١٣٦- (١١٣) حدثني زكريا بن يحيى، أنه حدث عن أبي الأشهب، عن الحسن، أن ملكا نزل به الموت فأطاف به أهل مملكته فقالوا: لمن تدع الغنى والمال؟ فقال: أيها القوم لا تجهلوا، فإنكم في ملك من لا يبالي أصغير أخذه أم كبير. ١٠١٣٧- (١١٤) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا بشر بن مبشر، عن حماد بن ثابت، أن رجلا كان عاملاً فجعل ماله في سارية، فلما احتضر قال: حرقوا هذه السارية، فحرقت وانتثر المال، فقال: يا ليتها كانت بعراً، يا ليتها كانت بعراً. ١٠١٣٨- (١١٥) حدثني عبد الله بن بسطام قال: احتضر بعض الملوك، فجعل یقول: یا من لا یزول ملکه ارحم من قد زال ملکه. ١٠١٣٩- (١١٦) حدثني هارون بن يحيى، عن شيخ من قريش، أن شفيق بن ثور قال حين حضره الموت: هذا دين الله في أعناقنا لا بد من أدائه على عسر أو يسر، ٣٥٦ ·موسوعة ابن أبي الدنيا ثم قال لبنيه: إذا أنا مت فلا تبكين علي باكية، ولا تنوحن علي نائحة، وأكثروا لي من الاستغفار. ١٠١٤٠- (١١٧) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن محمد بن المنكدر قال: كان عمر بن عبد العزيز يبغض الحجاج، فنفس عليه بكلمة قالها: اللهم اغفر لي، فإنهم زعموا أنك لا تفعل. ١٠١٤١- (١١٨) وحدثني بعض أهل العلم قال: قيل للحسن: إن الحجاج قال عند الموت كذا وكذا. قال: أقالها؟ قالوا: نعم. قال: عسى. ١٠١٤٢- (١١٩) حدثني أبي رحمه الله، عن هشام بن محمد قال: حدثني أبو المقوم الأنصاري يحيى بن ثعلبة، عن أمه عائشة، عن أبيها عبد الرحمن بن السائب قال: جمع زياد أهل الكوفة فملأ منهم المسجد والرحبة والقصر ليعرضهم على البراءة من علي. قال عبد الرحمن: فإني لمع نفر من الأنصار والناس في أمر عظيم. قال: فهو مت تهويمة، فرأيت شيئا أقبل طويل العنق مثل عنق البعير أهدب أهزل، فقلت: ما أنت؟ قال: أنا النقاد ذو الرقبة بعثت إلى صاحب القصر، فاستيقظت فزعا فقلت لأصحابي: هل رأيتم ما رأيت؟ قالوا: لا. فأخبرتهم. قال: ويخرج علينا خارج من القصر فقال: إن الأمير يقول لكم: انصرفوا فإني عنكم مشغول، وإذا الفالج قد ضربه فأنشأ عبد الرحمن بن السائب يقول: حتى تناوله النقاد ذو الرقبة ما كان منتهياً عما أراد بنا كما تناول ظلما صاحب الرحبة فأثبت الشق منه ضربة ثبتت ١٠١٤٣- (١٢٠) وحدثني أبي رحمه الله، عن هشام بن محمد قال: قدم الهيثم ابن الأسود على زياد بعهده وهو بتلك الحال، فقيل له: هذا الهيثم بالباب معه ٣٥٧ کتاب المحتضرین عهدك على الحجاز. قال: ويحكم وما أصنع بالهيثم وما معه؟ والله لشربة ماء أسيغها أحب إلي من الهيثم وما جاء به. ١٠١٤٤- (١٢١) وحدثني أبو زيد النميري قال: حدثنا الأصمعي قال: أخبرنا ابن أبي الزناد قال: لما حضرت زيادا الوفاة قال له ابنه: يا أبه، قد هيأت لك ستین ثوبا أکفنك فيها. قال: يا بني، قد دنا من أبيك لباس خير من هذا. ١٠١٤٥- (١٢٢) حدثني زكريا بن يحيى، عن عبد السلام بن مطهر، عن جعفر بن سليمان، عن عبد ربه أبي كعب الجرموزي، أن زياداً لما قدم الكوفة أميراً قال: أي أهل الكوفة أعبد؟ قيل: فلان الحميري، فأرسل إليه فإذا سمت ونحو. فقال زياد: لو مال هذا مال أهل الكوفة معه. قال: إني بعثت إليك لخير، فقال: إني إلى الخير لفقير. قال: بعثت إليك لأمولك وأعطيك على أن تلزم بيتك فلا تخرج. قال: سبحان الله لصلاة واحدة في جماعة أحب إلي من الدنيا كلها، ولزيارة أخ وعيادته أحب إلي من الدنيا كلها؛ فليس إلى ذا سبيل. قال: فاخرج فصل في جماعة، وزر إخوانك، وعد المريض، والزم لسانك. قال: سبحان الله أرى معروفاً لا أقول فيه! أرى منكراً لا أنهى عنه! فوالله لمقام من ذلك واحد أحب إلي من الدنيا كلها. قال: يا أبا فلان قال جعفر: أظن الرجل أبا المغيرة فهو السيف. قال: السيف؟ قال: السيف. قال: فأمر به فضربت عنقه، فقيل لزياد وهو في الموت: أبشر. قال: كيف وأبو المغيرة بالطريق؟. باب تعزية النفس عند الاحتضار بالصبر والاحتساب ١٠١٤٦- (١٢٣) حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي مسلم، أنه دخل على أبي ٣٥٨ موسوعة ابن أبي الدنيا الدرداء في اليوم الذي قبض فيه وكان عندهم في العز كأنفسهم فجعل أبو مسلم يكبر، فقال أبو الدرداء: أجل هكذا فقولوا، فإن الله إذا قضى قضاء أحب أن يرضى. ١٠١٤٧- (١٢٤) حدثنا داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا محمد بن الحسن الأسدي قال: حدثنا ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل ابن عبيد الله قال: حدثتني أم الدرداء قالت: أغمي على أبي الدرداء وبلال ابنه عنده، فقال: اخرج عني ثم قال: من يعمل لمثل مضجعي هذا؟ من يعمل لمثل ساعتي هذه؟ ﴿ وَتُقَلِّبُ أَفِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ: أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِ طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠]، ثم يغمى عليه، ثم يفيق فيقولها حتى قبض. ١٠١٤٨- (١٢٥) حدثنا محمود بن خداش قال: حدثنا شجاع بن الوليد، عن عمرو بن قيس، أن معاذ بن جبل لما حضره الموت قال: انظروا أصبحنا؟ قال: فقيل: لم نصبح حتى أتي فقيل له: قد أصبحت. قال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار، مرحباً بالموت مرحباً، زائر مغب حبيب جاء على فاقة، اللهم إنك تعلم أني كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك، إني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ولا لغرس الشجر، ولكن لظما الهواجر ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالرکب عند حلق الذكر. ١٠١٤٩- (١٢٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا شيبان، عن الأعمش، عن شهر، عن الحارث بن عميرة الزبيدي قال: إني لجالس عند معاذ بن جبل وهو يموت، وهو يغمى عليه مرة ويفيق مرة، فسمعته يقول عند إفاقته: اخنق خنقك فوعزتك إني لأحبك. ٣٥٩ کتاب المحتضرین ١٠١٥٠- (١٢٧) حدثني الربيع بن ثعلب قال: حدثنا فرج بن فضالة، عن أسد بن وداعة قال: لما مرض حذيفة مرضه الذي مات فيه، قيل له: ما تشتهي؟ قال: أشتهي الجنة. قالوا: فما تشتكي؟ قال: الذنوب. قالوا: أفلا ندعو لك الطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني، لقد عشت فيكم على خلال ثلاث: للفقر فيكم أحب إلي من الغنى، وللضعة فيكم أحب إلي من الشرف، وإن من حمدني منكم ولامني في الحق سواء، ثم قال: أصبحنا؟ أصبحنا؟ قالوا: نعم. قال: اللهم إني أعوذ بك من صباح النار، حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم. ١٠١٥١- (١٢٨) حدثني يعقوب بن عبيد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام، عن الحسن قال: قال حذيفة في مرضه: حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم، السر بعدي ما أعلم، الحمد لله الذي سبق بي الفتنة قادتها وعلوجها. ١٠١٥٢- (١٢٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثني أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن رقبة بن مسقلة قال: لما احتضر الحسن بن علي قال: أخرجوا فراشي إلى صحن الدار، قال: فرفع رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم إني احتسبت نفسي عندك فإنها أعز الأنفس علي. ١٠١٥٣- (١٣٠) حدثنا عبد الرحمن بن صالح العتكي ومحمد بن عثمان العجلي قالا: حدثنا أبو أسامة، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: دخلت أنا ورجل من قريش على الحسن بن علي فقام فدخل المخرج، ثم خرج فقال: لقد لفظت طائفة من كبدي أقلبها بهذا العود ولقد سقيت السم مراراً، وما سقيته مرة أشد من هذه. قال: وجعل يقول لذلك الرجل: سلني قبل أن لا تسألني. قال: ما أسألك شيئاً، يعافيك الله. قال: فخرجنا من عنده، ثم عدنا إليه من غد وقد أخذ في ٣٦٠ موسوعة ابن أبي الدنيا السوق، فجاءه حسين حتى قعد عند رأسه فقال: أي أخي من صاحبك؟ قال: تريد قتله؟ قال: نعم. قال: لئن كان صاحبي الذي أظن لله أشد له نقمة، وإن لم يكن به ما أحب أن يقتل بريئاً. ١٠١٥٤- (١٣١) حدثنا أحمد بن إبراهيم النكري قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر قال: لما حضر خالد بن الوليد الموت وحوله الناس قال رجل ممن حوله: والله إنه ليسوق، فسمعنا خالد، فقال رجل: فاستعن الله. ١٠١٥٥- (١٣٢) حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن الزبير، عن سفيان، عن أبي إسحاق قال: قال أبو سفيان بن الحارث لما حضره الموت لأهله: لا تبكوا علي، فما تنطفت بخطيئة منذ أسلمت. ١٠١٥٦- (١٣٣) حدثنا أبي رحمه الله قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثني عيينة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي: أن أبا بكرة لما اشتكى عرض عليه بنوه أن يأتوه بطبيب فأبى، فلما ثقل وعرف الموت من نفسه وعرفوه منه قال: أين طبيبكم ليردها إن كان صادقا؟ قالوا: وما يغني الآن؟ قال: ولا قبل قال: فجاءت ابنته أمة الله فلما رأت ما به بكت، فقال: أي بنية، لا تبكي. قالت: يا أبتاه، فإن لم أبك عليك فعلى من أبكي؟ قال: لا تبكي، فوالذي نفسي بيده، ما في الأرض نفس أحب إلي أن تكون خرجت من نفسي هذه ولا نفس هذا الذباب الطائر، ثم أقبل على حمران وهو عند رأسه فقال: ألا أخبرك لماذا أخشيته؟ والله إن أمر فيحول بيني وبين الإسلام. ١٠١٥٧- (١٣٤) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ابن